لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
المراد بهذه العبارة علم الحديث ، مع ملاحظة اشتراط حصول قدر معتبَر من المشاركة - بالفعل - في الرواية والنقد والعناية بالمرويات(1)
__________ (1) وهذه كلمة متعلقة بهذه العبارة كتبها حاجي خليفة في (مقدمة كشف الظنون) وهي في أحوال العلوم (1/41-42) ، أنقلها لك هنا لمناسبتها للمقام ، وإن كانت لا تخلو من نفَسٍ كلاميٍّ ؛ قال: (المنظر الثالث: في أن العلم من جملة الصنائع لكنه أشرفها ؛ واعلم أنَّ الحذاقة والتفنن في العلم والاستيلاء عليه إنما هو بحصول الملكة في الإحاطة بمباديه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله. وهذه الملكة هي غير الفهم ؛ والملكات كلها جسمانية ؛ والجسمانيات كلها محسوسة ؛ فتفتقر إلى التعليم ؛ فيكون صناعياً، ولذلك كان السند فيه معتبراً. وجميع ما يسمونه علماً أو صناعة فهو عبارة عن ملكة نفسانية يقتدر بها صاحبها على النظر في الأحوال العارضة لموضوعٍ ما ، مِن جهةٍ ما ، بحيث يؤدي إلى الغرض. فالعلم إذاً ما اختص بالجنان واللسان ، والصناعة إذاً ما احتاجت إلى عمل بالبنان كالخياطة. وقد قيل: إن المعلومات الحاصلة لصاحب هذه الملكة لا تخلو إما أن تحصل عن [في الأصل على] الاستقراء والتتبع، كالنحو وصنائع الفصاحة والبديع ، أو تحصل عن النظر والاستدلال، كعلم الكلام ؛ فالأول يسمى الصناعةَ ، والثاني العلمَ ؛ لكن الزمخشري قد عكس في أول (تفسيره) ، فسمى المعاني والبيان علماً ، وسمى الكلام صناعةً؛ فقال الطيبي: والحق أن كل علم مارسه الرجل حتى صار له حرفة سمي ذلك عندهم صنعة ، واستشهد عليه بما قاله الزمخشري في قوله سبحانه وتعالى (لبئس ما كانوا يصنعون) [يشير إلى قوله تعالى في سورة (المائدة) (2) {{{لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}}} ]. والأَولى أن يقال: إن أريد العرف الخاص فلا ينضبط ، وإن أريد العرف العام المتبادر إلى الأذهان عند الإطلاق فالحق ما قيل أولاً، إذ لا يطلق على الأساكفة أنهم علماء ، ولا على صنائعهم أنها علوم ، وإن كانت أفعالهم لا تصدر إلا عن علم العلماء وحكمة الحكماء. فالصنائع الحكم التي تفتقر إلى تصور الجنان وتمرين البنان ؛ فإن أُطلقت الصناعة على ما لا وجود له في الأعيان فبالمجاز على طريق التشيبه [قال هنا في الهامش: "كما أنهم يشبهون ألقاب البديع بالنقوش ويجعلون التأليف بينها كالتأليف بين بعض الأصباغ" ]. وأطلقوا على العالِم صانعاً ، للتنبيه على أنه أحكم علمَه وتفرس فيه. واعلم أنَّ تعليم العلم من جملة الصنائع---)، دون الاقتصار على الجانب العلمي النظري فقط. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي بمعنى (صناعة الحديث) ، وهذه سبق بيان معناها.
|