لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
صيغ الأداء هي الألفاظ التي تشير إلى كيفية تحمل الراوي الحديث ممن فوْقَه في السند ، انظر (صيغ الأداء).
ثم إنه قد جرت عادتهم باختصار أكثر هذه الصيغ ، وذلك باستبدال الصيغة ببعض حروفها ؛ وهكذا حلَّ مكان هذه الصيغ في كثير من كتب الحديث رموز يُقصر فيها على بعض حروفها ، وهي رموز متعارَف عليها ، فلا تُشكِل على أحد من أهل هذا العلم وطلبته والمشاركين فيه ، وإن كانت قد تشكل على غيرهم. قال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص180): (غلب على كَتَبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم "حدثنا" و "أخبرنا" ، غير أنه شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس. أما "حدثنا" فيُكتب منها شطرها الأخير ، وهو الثاء والنون والألف ؛ وربما اقتُصر على الضمير منها ، وهو النون والألف. وأما "أخبرنا" ، فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولاً. وليس بحسن ما يفعله طائفة من كتابة "أخبرنا" بألف مع علامة "حدثنا" المذكورة أولاً ، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله. وقد يكتب في علامة "أخبرنا" راء بعد الألف ، وفي علامة "حدثنا" دال في أولها. وممن رأيت في خطه الدال في علامة "حدثنا" الحافظ أبو عبد الله الحاكم ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحافظ أحمد البيهقي ، رضي الله عنهم ، والله أعلم ) ؛ انتهى. |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
صيغ الأداء هي الألفاظ التي يذكرها الراوي عند تحديثه بالحديث قبل أن يذكر من تحمل منه - أو تحمل عنه - الحديث ، أو بعد ذلك ، مشيراً بها إلى كيفية تحمله لذلك الحديث ، مثل أن يقول: (حدثني الشافعي قال سمعت مالكاً قال: بلغني عن ابن عمر أنه كان يفتي بكذا) ، أو يقول: (سفيان بن عيينة حدثني قال سمعت عمرو بن دينار قال ----) ، ثم يسوق حديثاً من رواية سفيان.
وتنقسم هذه الصيغ من حيث دلالتها على الاتصال أو ضده ، ثلاثةَ أقسام: القسم الأول: صيغ صريحة في الاتصال ، مثل (سمعتُ) و (حدثني). القسم الثاني: صيغ صريحة في الانقطاع ، مثل (بلغَني عنه أنه قال---) ، ومثل (حُدثتُ عنه أنه قال---) ، ومثل (يُذكر أنه كان يقول---). القسم الثالث: صيغ محتملة للاتصال وللانقطاع ولما اختلف في اتصاله وانقطاعه من أنواع التحمل كالإجازة أو بعض أنواعها ، مثل (قال) و (عن). وصيغ الأداء تقسم باعتبار آخر أيضاً ، فإنها تنقسم إلى أقسام على عدد كيفيات التحمل ، يتعلق كل قسم منها بقسم من تلك الكيفيات؛ وعليه تكون هذه الأقسام كما يلي: 1-…صيغ الأداء المستعملة للسماع من لفظ الشيخ. 2-…صيغ الأداء المستعملة للقراءة على الشيخ ، وتسمى العرض. 3-…الصيغ المستعملة للتحمل بالإجازة. 4-…الصيغ المستعملة للوجادة--- إلى آخر الأقسام. قال ابن حجر في (نخبة الفكر): (وصيغ الأداء: (سمعت) و (حدثني) ثم (أخبرني) و (قرأت عليه) ثم (قرىء عليه وأنا أسمع) ثم (أنبأني) ثم (ناولني) ثم (شافهني)(1) ثم (كتب إلي)(2) ثم (عن) ، ونحوها(3) فالأولان(4): لمن سمع وحده من لفظ الشيخ. فإن جمع: فمع غيره(5). وأولها(6): أصرحها(7)، وأرفعها في الإملاء(8). والثالث والرابع(9): لمن قرأ بنفسه(10). فإن جمع(11) فكالخامس(12). والإنباء بمعنى الإخبار، إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة ، كعن. وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من مدلس. وقيل: يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة؛ وهو المختار(13). وأطلقوا(14) المشافهة(15) في الإجازة المتلفظ بها(16). والمكاتبة(17) في الإجازة المكتوب بها(18). واشترطوا(19) في صحة المناولة(20) اقترانها بالإذن بالرواية. وهي(21) أرفع أنواع الإجازة. وكذا اشترطوا الإذن في الوجادة(22) والوصية بالكتاب وفي الإعلام(23)، وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة(24)؛ وللمجهول(25) وللمعدوم على الأصح في جميع ذلك). هذا شيء مختصر ، وقد بين العلماء على سبيل التفصيل ما يقال من صيغ الأداء في كل طريقة من طرق التحمل ، تجد ذلك في كتب علوم الحديث (كالكفاية) للخطيب و(الإلماع) لعياض و(علوم الحديث) لابن الصلاح و(شرح علل الترمذي) لابن رجب و (فتح المغيث ) للسخاوي ، وغيرها. تنبيه: قال العلامة أحمد محمد شاكر في (شرح الفية السيوطي) (ص123-124): (كتب المتقدمين لا يصح لمن يرويها أن يغير فيها ما يجده من ألفاظ المؤلف أو شيوخه ، في قولهم (حدثنا) أو (اخبرنا) أو نحو ذلك -: بغيره ، وإن كان الراوي يرى التسوية بين هذه الألفاظ ، لاحتمال أن يكون المؤلف أو شيوخه ممن يرون التفرقة بينهما ، ولأن التغيير في ذاته ينافي الأمانة في النقل. وأما إذا روى الراوي حديثاً عن أحد الشيوخ - وهذا في غير الكتب المؤلفة - فإن كان الشيخ ممن يرى التفرقة بين الإخبار والتحديث فإنه لا يجوز للراوي إبدال أحدهما من الآخر ؛ وإن كان الشيخ ممن يرى التسوية بينهما جاز للراوي ذلك ، لأنه يكون من باب الرواية بالمعنى ، هكذا قاله بعضهم ، وقال آخرون بمنعه مطلقاً ، وهو الحق ، لأن هذا العمل ينافي الدقة في الرواية ، ولذلك قال أحمد بن حنبل - فيما نقله عنه ابن الصلاح (ص164): " اتبع لفظ الشيخ في قوله حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا ولا تعْدُه "). انتهى. قاعدة: الصيغ الصريحة في الاتصال والصيغ الصريحة في الانقطاع حكمها في الأصل الاتصال والانقطاع كما هو واضح ؛ والصيغ المحتملة يحكم لها في الأصل بالاتصال إذا كان الراوي غير مدلس والمذكور فوقه شيخه ، وبالانقطاع إذا لم يجتمع فيها هذان الشرطان ؛ ولكن من العلماء من يزيد على ذلك فيحكم بالاتصال لرواية الراوي غير المدلس ، عن معاصره ، وإن لم يثبت سماعه منه بشرط أن لا يثبت عدم سماعه منه وأن لا يقْوَى الظن بذلك ، أي بعدم السماع. __________ (1) أي بالإجازة، وهي السادسة. (2) أي بالإجازة، وهي السابعة. (3) أي ونحو (عن) من الصيغ المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع أيضاً ، وهذا مثل (قال) و(ذكر) و(روى). (4) من صيغ الأداء وهما (سمعت) و(حدثني). (5) إن أتى الراوي بصيغة الجمع في الصيغة الأولى كأن يقول: (حدثنا فلان أو سمعنا فلاناً يقول) فهو دليل على أنه سمع منه مع غيره وقد تكون النون للعظمة لكن بقلّة. (6) أي أول صيغ المراتب المذكورة، والمقصود (سمعت). (7) أي أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها، لأنها لا تحتمل الواسطة؛ ولأن (حدثني) قد يطلق في الإجازة تدليساً. (8) أي (سمعت) هي أرفع صيغ الأداء مقداراً إذا كان السماع بالإملاء، وذلك لما فيه من التثبت والتحفظ. (9) وهما (أخبرني) و (قرأت عليه). (10) على الشيخ. (11) فقال (أخبرنا) أو (قرأنا عليه). (12) وهو (قرئ عليه وأنا أسمع). (13) لا أدري لم أخر هذا القول ومرّضه ثم قال: (وهو المختار) بعد أن قدم القول الآخر وحكاه بصيغة الجزم! إلا أن يكون قد حكى أولاً قول الجمهور ثم حكى قول المحققين واختاره. (14) أي المتأخرون أو كثير منهم. (15) أي لفظة (شافهني فلان). (16) تجوزاً؛ وهذا بخلاف صنيع المتقدمين، فإنهم إنما يطلقونها فيما سمعه التلميذ من شيخه. (17) أطلقوها أيضاً. (18) قال ابن الصلاح (ص154-155): (ذهب غير واحد من علماء المحدثين وأكابرهم، منهم الليث بن سعد ومنصور إلى جواز إطلاق "حدثنا" و "أخبرنا" في الرواية بالمكاتبة ؛ والمختار قول من يقول فيها "كتب إلي فلان قال حدثنا فلان بكذا وكذا " ، وهذا هو الصحيح اللائق بمذهب أهل التحري والنزاهة؛ وهكذا لو قال: "أخبرني به مكاتبة، أو كتابة " ونحو ذلك من العبارات). (19) يعني علماء الحديث. (20) أي في صحة الرواية بها. (21) أي الرواية المقرونة بالإذن. (22) وهي أن يجد شيئاً مكتوباً بخطٍّ يعرف كاتبَه فيقول: وجدت بخط فلان ولا يسوغ فيه إطلاق (أخبرني) بمجرد ذلك إلا إن كان له منه إذن بالرواية عنه. (23) وهو أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروى الكتاب الفلاني عن فلان؛ فإن كان له منه إجازة اعتبر. (24) في المجاز له لا في المجاز به، كأن يقول: أجزت لأهل البلدة الفلانية. (25) أي وكالإجازة للمجهول. |