نتائج البحث عن (عاقلة) 9 نتيجة

العاقلة: أهل ديوان لمن هو منهم وقبيله، يحميه ممن ليس منهم.
القوة العاقلة:[في الانكليزية] Reason [ في الفرنسية] Ame raisonnable هي قوة من قوى النفس الناطقة وتسمّى قوة ملكية أيضا، وقد تطلق على النفس الناطقة أيضا كما في شرح هداية الحكمة في فصل الحيوان. والقوى الدّاركة هي النفس وآلاتها.والقوى العالية والسافلة قد مرّ ذكرها في لفظ الذهن. والقوة القدسية قد ذكرت في لفظ العقل في بيان العقل بالملكة.
عَاقِلَة
من (ع ق ل) مؤنث عَاقِل، وعاقلة الرجل بمعنى عصبته وهم الأقارب من جهة الأب الذين يشتركون في دفع ديته.

الْقُوَّة الْعَاقِلَة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقُوَّة الْعَاقِلَة: قُوَّة روحانية غير حَالَة فِي الْجِسْم مستعملة للمفكرة وَتسَمى بِالنورِ الْقُدسِي والحدس من لوامع أنواره وَقيل هِيَ قُوَّة فِي الْإِنْسَان يدْرك بهَا الْأُمُور التصورية والتصديقة وَتسَمى تِلْكَ الْقُوَّة الْعقل النظري وَالْقُوَّة النظرية وللنفس الناطقة بِاعْتِبَار قوتها الْعَاقِلَة أَربع مَرَاتِب كَمَا مر فِي الْعقل الهيولاني وَالْقُوَّة الْعَاقِلَة تطلق على النَّفس الناطقة فَإِنَّهَا كَمَا تطلق على مبدأ التعقل للنَّفس تطلق على نَفسهَا. وَإِن أردْت دَلِيل تجرد النَّفس الناطقة عَن الْمَادَّة فَانْظُر فِي النَّفس الناطقة.
القوة العاقلة: قوة روحانية غير حالة في الجسم مستعملة للمفكرة، وتسمى بالنور القدسي والحدس من لوامع أنواره.
العاقلة: أهل ديوان لمن هو منهم وقبيلتُه التي تحميه ممن ليس منهم قال النسفي: "العاقلة الذين يُؤَدون الدّية وعند الشافعي العاقلة أهلُ العشيرة وهم العصبات".
التَّعْرِيفُ:
1 - الْعَاقِلَةُ: جَمْعُ عَاقِلٍ، وَهُوَ دَافِعُ الدِّيَةِ، وَسُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلاً تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، لأَِنَّ الإِْبِل كَانَتْ تُعْقَل بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْمَقْتُول، ثُمَّ كَثُرَ الاِسْتِعْمَال حَتَّى أُطْلِقَ الْعَقْل عَلَى الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الإِْبِل. وَقِيل: إِنَّمَا سُمِّيَتْ عَقْلاً لأَِنَّهَا تَعْقِل لِسَانَ وَلِيِّ الْمَقْتُول، أَوْ مِنَ الْعَقْل وَهُوَ الْمَنْعُ؛ لأَِنَّ الْعَشِيرَةَ كَانَتْ تَمْنَعُ الْقَاتِل بِالسَّيْفِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ مَنَعَتْ عَنْهُ فِي الإِْسْلاَمِ بِالْمَال (1) .
حُكْمُ تَحَمُّل الْعَاقِلَةِ لِلدِّيَةِ:
2 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَالأَْصْل فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَضَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ الْهُذَلِيَّةِ وَدِيَةِ جَنِينِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ
فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ (2) .
وَأَنَّ النَّفْسَ مُحْتَرَمَةٌ فَلاَ وَجْهَ لإِِهْدَارِهَا، وَأَنَّ الْخَطَأَ يُعْذَرُ فِيهِ الإِْنْسَانُ، وَإِيجَابُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ ضَرَرٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ تَعَمَّدَهُ، فَلاَ بُدَّ مِنْ إِيجَابِ بَدَلِهِ، فَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ وَقِيَامِهَا بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ أَنْ أَوْجَبَتْ بَدَلَهُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نُصْرَةُ الْقَاتِل، فَأَوْجَبَتْ عَلَيْهِمْ إِعَانَتَهُ عَلَى ذَلِكَ كَإِيجَابِ النَّفَقَاتِ عَلَى الأَْقَارِبِ (3) .
عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ:
3 - عَاقِلَةُ الإِْنْسَانِ عَصَبَتُهُ، وَهُمُ الأَْقْرِبَاءُ مِنْ جِهَةِ الأَْبِ كَالأَْعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، وَالإِْخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَتُقْسَمُ الدِّيَةُ عَلَى الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، فَتُقْسَمُ عَلَى الإِْخْوَةِ وَبَنِيهِمْ، وَالأَْعْمَامِ وَبَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الأَْبِ وَبَنِيهِمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ وَبَنِيهِمْ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعَاقِلَةَ هُمُ الْعَصَبَةُ
وَأَنَّ الرَّسُول ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَصَبَةِ (4) .
رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ (5) وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْل عَلَى عَصَبَتِهَا (6) .
وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ يَعْقِل عَنْ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (7) لأَِنَّهُ ابْنُ أَخِيهَا دُونَ ابْنِهَا الزُّبَيْرِ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّ أَقَارِبَهُ أَخَصُّ، إِذْ لَهُمْ غُنْمُ الإِْرْثِ فَيَلْزَمُهُمُ الْغُرْمُ، وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (8) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى الْقَوْل: إِنَّ الْعَاقِلَةَ هُمْ أَهْل الدِّيوَانِ إِنْ كَانَ الْقَاتِل مِنْهُمْ، وَتُؤْخَذُ الدِّيَةُ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَمَا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ (9) جَعَل الدِّيَةَ عَلَى أَهْل الدِّيوَانِ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْقَاتِل مِنْ أَهْل الدِّيوَانِ فَعَاقِلَتُهُ قَبِيلَتُهُ مِنَ النَّسَبِ (10) .
وَلاَ يُؤَدِّي الْجَانِي مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا مَعَ الْعَاقِلَةِ لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَمْ يَكُنِ الْجَانِي مِنْ ضِمْنِهَا، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (11) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْجَانِيَ يَلْزَمُهُ مِنَ الدِّيَةِ مِثْل مَا يَلْزَمُ أَحَدَ الْعَاقِلَةِ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ النُّصْرَةِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّهُ يَنْصُرُ نَفْسَهُ كَمَا يَنْصُرُ غَيْرَهُ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَتَحَمَّل جِنَايَةً وُجِدَتْ مِنْهُ وَضَمَانًا وَجَبَ عَلَيْهِ، فَكَانَ هُوَ أَحَقَّ بِالتَّحَمُّل (12) .
وَيَدْخُل الآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ مَعَ الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ فَأَشْبَهُوا الإِْخْوَةَ وَالأَْعْمَامَ وَلأَِنَّ الْعَقْل مَوْضُوعٌ عَلَى التَّنَاصُرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِنَّ الْعَصَبَةَ فِي تَحَمُّل الْعَقْل مُرَتَّبُونَ كَمَا هُمْ فِي الْمِيرَاثِ فِي تَقْدِيمِ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ، وَالآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ أَحَقُّ الْعَصَبَاتِ بِمِيرَاثِهِ فَكَانُوا أَوْلَى بِتَحَمُّل عَقْلِهِ، وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ لَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (13) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَدْخُل الآْبَاءُ وَالأَْبْنَاءُ مَعَ الْعَاقِلَةِ (14) لأَِنَّهُمْ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ فَكَمَا لاَ يَتَحَمَّل الْجَانِي لاَ يَتَحَمَّلُونَ.
مِقْدَارُ الدِّيَةِ الَّتِي تَتَحَمَّلُهَا الْعَاقِلَةُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ:
4 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ كُل مَا كَانَ أَرْشُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ لِقَضَاءِ الرَّسُول ﷺ بِالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (15)
وَمِقْدَارُهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ (16) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ الْقَلِيل وَالْكَثِيرَ، لأَِنَّ مَنْ حَمَل الْكَثِيرَ حَمَل الْقَلِيل كَالْجَانِي فِي الْعَمْدِ (17) .
وَتُلْزَمُ الْعَاقِلَةُ بِدَفْعِ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ فِي مُضِيِّ سَنَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ الثُّلُثَ فِي مُضِيِّ سَنَةٍ وَمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تُؤَدِّيهِ فِي مُضِيِّ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ، فَمَا جَاوَزَ الثُّلُثَيْنِ فَيُؤَدِّي فِي مُضِيِّ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ أَقَل مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْجَانِي؛ لأَِنَّهُ مُوجِبُ جِنَايَتِهِ وَبَدَل مُتْلَفِهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي الدِّيَةِ أَنْ لاَ يُحْمَل مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَقْل الْمَأْمُومَةِ (18) وَأَنَّ الأَْصْل فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتْلِفِ، وَإِنَّمَا خُولِفَ فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًا تَخْفِيفًا عَنِ الْجَانِي لِكَوْنِهِ كَثِيرًا، قَال النَّبِيُّ ﷺ: الثُّلُثُ
كَثِيرٌ (19) فَيَبْقَى مَا دُونَ الثُّلُثِ عَلَى الأَْصْل (20) .
الْقَتْل الَّذِي تَتَحَمَّل الْعَاقِلَةُ دِيَتَهُ:
5 - لاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ دِيَةَ الْقَتْل الْعَمْدِ، وَلاَ دِيَةَ الْقَتْل الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي يُقِرُّ بِهِ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ، وَلاَ الْقَتْل الَّذِي يُنْكِرُهُ الْجَانِي وَيُصَالَحُ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلاَ عَبْدًا وَلاَ صُلْحًا وَلاَ اعْتِرَافًا (21) وَلأَِنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارِهِ لَوَجَبَ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ وَلاَ يُقْبَل إِقْرَارُ شَخْصٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَلأَِنَّهُ يُتَّهَمُ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئًا مَعَ مَنْ يُقِرُّ لَهُ، فَيَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ عَاقِلَتِهِ فَيُقَاسِمُهُ إِيَّاهَا، وَلأَِنَّ بَدَل الصُّلْحِ ثَبَتَ بِمُصَالَحَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَلاَ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَالْمَال الَّذِي يَثْبُتُ بِالاِعْتِرَافِ.
وَلاَ تَحْمِل الْعَاقِلَةُ شَيْئًا عَنِ الْقَتْل الْعَمْدِ،
لأَِنَّهُ عَامِدٌ فَلاَ يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ وَلاَ الْمُعَاوَنَةَ (22) .
مِقْدَارُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ:
6 - قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ هُنَاكَ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِيهِ، بَل يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَيَفْرِضُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَسَبَ حَالَتِهِ الْمَالِيَّةِ كَالنَّفَقَةِ (23) قَال تَعَالَى: {{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا (24) }} وَلأَِنَّ تَعْيِينَ مِقْدَارٍ فِيهِ حَرَجٌ عَلَيْهِمْ، فَرُبَّمَا تَحَمَّلُوا مَا لاَ يُطِيقُونَهُ، قَال تَعَالَى: {{وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (25) }}
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَلاَ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الأَْخْذَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالتَّبَرُّعِ تَخْفِيفًا عَنِ الْقَاتِل، فَلاَ يَجُوزُ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِمْ بِالزِّيَادَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ هَذَا الْقَدْرِ إِذَا كَانَتِ الْعَاقِلَةُ كَثِيرَةً، فَإِنْ قُلْتَ الْعَاقِلَةُ يُضَمُّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِل إِلَيْهِمْ مِنَ النَّسَبِ، حَتَّى لاَ يُصِيبَ الْوَاحِدَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (26) "
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ نِصْفُ دِينَارٍ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءً، وَفِي الْوَسَطِ رُبْعُ دِينَارٍ، لأَِنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ تَافِهٌ (27) . وَقَال الْفُقَهَاءُ: لاَ يُؤْخَذُ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ؛ لأَِنَّ الدِّيَةَ الَّتِي تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِيهَا مَعْنَى التَّنَاصُرِ، وَهَؤُلاَءِ لَيْسُوا مِنْ أَهْل النُّصْرَةِ، وَلأَِنَّ الدِّيَةَ صِلَةٌ وَتَبَرُّعٌ بِالإِْعَانَةِ وَالصِّبْيَانُ وَالْمَجَانِينُ لَيْسُوا مِنْ أَهْل التَّبَرُّعِ.
وَكَذَلِكَ لاَ يُؤْخَذُ مِنَ الْفَقِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}} وقَوْله تَعَالَى: {{لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (28) }} وَلأَِنَّ تَحَمُّل الدِّيَةِ مُوَاسَاةٌ فَلاَ يَلْزَمُ الْفَقِيرَ كَالزَّكَاةِ، وَلأَِنَّهَا وَجَبَتْ لِلتَّخْفِيفِ عَنِ الْقَاتِل، فَلاَ يَجُوزُ التَّثْقِيل بِهَا عَلَى مَنْ لاَ جِنَايَةَ مِنْهُ، وَفِي إِيجَابِهَا عَلَى الْفَقِيرِ تَثْقِيلٌ عَلَيْهِ وَتَكْلِيفٌ بِمَا لاَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَقَدْ لاَ يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ (29) .
عَاقِلَةُ اللَّقِيطِ وَالذِّمِّيِّ الَّذِي يُسْلِمُ:
7 - إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي عَاقِلَةٌ كَاللَّقِيطِ
وَالذِّمِّيِّ الَّذِي أَسْلَمَ فَعَاقِلَتُهُ بَيْتُ الْمَال (30) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ أَنَا وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ أَعْقِل عَنْهُ وَأَرِثُهُ (31)
__________
(1) المصباح المنير 3 / 157.
(2) حديث: (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر. . .) . أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 216) ومسلم (3 / 1310) واللفظ له.
(3) كشاف القناع 6 / 60، والبدائع 7 / 255.
(4) حديث: (أن رسول الله ﷺ قضى بالدية. . .) . أخرجه مسلم (3 / 1310 - 1311) من حديث المغيرة بن شعبة.
(5) حديث: (اقتتلت امرأتان من هذيل. . .) . تقدم فـ 2.
(6) حديث: (ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت. . .) . أخرجه مسلم (3 / 1309) من حديث أبي هريرة.
(7) أثر عمر (قضى على علي رضي الله عنه بأن يعقل. . .) . أخرجه البيهقي (8 / 107) وأعله ابن حجر في التلخيص (4 / 37) بالانقطاع.
(8) المهذب 2 / 212، والقليوبي وعميرة 4 / 154، وبداية المجتهد 2 / 449، والمغني 9 / 515، ومغني المحتاج 4 / 96.
(9) أثر عمر (عندما دون الدواوين جعل الدية على أهل الديوان) . أخرجه ابن أبي شيبة (9 / 248 - 285) وعبد الرزاق في المصنف (9 / 420) وأورده أبو يوسف في كتاب الآثار ص (10) والزيلعي في نصب الراية (4 / 398 - 399) .
(11) المبسوط 27 / 125، 126.
(12) الأم 6 / 101، والمغني 9 / 516.
(13) المبسوط 27 / 126، وبداية المجتهد 2 / 449.
(14) المبسوط 27 / 127، فتح القدير 1 / 399، وبداية المجتهد 2 / 449، والمغني 9 / 516، منح الجليل 4 / 424.
(15) الأم 6 / 101، المغني والشرح الكبير 9 / 514، 515، مغني المحتاج 4 / 95.
(16) حديث: (قضاء الرسول ﷺ بالغرة التي في الجنين على العاقلة. . .) . أخرجه مسلم (3 / 1310) من حديث أبي هريرة، انظر المغني 9 / 737.
(17) تبيين الحقائق 6 / 177.
(18) الأم 6 / 101.
(19) أثر عمر (أنه قضى في الدية أن لا يحمل منها شيء حتى. . .) . أورده ابن قدامة في المغني (7 / 777) ولم يعزه لأحد ولم نهتد إليه في المصادر الموجودة لدينا.
(20) حديث: "
الثلث كثير ". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 369) ومسلم (3 / 1252) من حديث ابن عباس.
(21) المغني 9 / 505 - 506.
(22) حديث: (لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا. . .) . أخرجه البيهقي (8 / 104) موقوفا على ابن عباس. وذكره الزيلعى في نصب الراية (4 / 379) وقال: غريب مرفوعا وذكر قول ابن عباس بلفظ "
لا تعقل العاقلة. . . ".
(23) رد المحتار 5 / 412، المغني 7 / 775 - 777 ط. الرياض، القليوبي 4 / 176 وجواهر الإكليل 2 / 271.
(24) بداية المجتهد 2 / 449، والمغني 9 / 520 - 521.
(25) سورة البقرة - الآية: 286.
(26) سورة الحج الآية 78.
(27) بدائع الصنائع 7 / 256.
(28) الأم 6 / 102.
(29) سورة الطلاق الآية / 7.
(30) ابن عابدين 5 / 413، القوانين الفقهية ص 228، المهذب للشيرازي 2 / 214 المغني لابن قدامة 7 / 790.
* عاقلة الإنسان:
في قتل شبه العمد وقتل الخطأ تكون الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل، وعاقلة الإنسان هم: الذكور من عصبته كلهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، يبدأ بالأقرب فالأقرب، ويدخل فيهم أصول الرجل دون فروعه، وتحمل العاقلة ما فوق الثلث من الدية.
ولا تحمل العاقلة دية العمد، ولا دية العبد جانياً أو مجنياً عليه، ولا ما دون ثلث الدية، ولا الصلح، ولا الاعتراف.
ولا عقل على غير مكلف، ولا على أنثى، ولا على فقير، ولا على مخالف لدين الجاني.
جمع عقل، وهو دافع الدية، وسميت الدية عقلا تسمية بالمصدر، لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولى المقتول، ثمَّ كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، وإن لم تكن من الإبل، وقيل: إنما سميت عقلا، لأنها تعقل لسان ولى المقتول، أو من العقل، وهو المنع، لأن العشيرة كانت تمنع القاتل بالسيف في الجاهلية، ثمَّ منعت عنه في الإسلام.
والعاقلة: أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان.
وعاقلة المعتق: قبيلة مولاه، لأن النصرة بهم ويؤيد ذلك قوله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ مولى القوم منهم» [النسائي 5/ 107].
قال القونوى: وعاقلة الرجل: عصبته، وهم: القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتله خطأ.
والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ديتها، أي: متوازية، فإذا بلغ ثلث الدية صارت دية المرأة على النصف من دية الرجل.
وفي «الشرح الصغير» : العاقلة: أهل الديوان، والعصبة، وبيت المال.
- أهل الديوان: اسم للدفتر الذي يضبط فيه أسماء الجند وعددهم وإعطاؤهم، وبعض المالكية منعوا اعتبار الديوان من العاقلة. قال ابن باطيش: العاقلة: هم الذين يؤدون العقل، وهو:
الدّية من عصبة الجاني، وإنما سموا عاقلة، لأنهم يتحملون العقل، وهو الدية.
وسموا عاقلة: لأنهم كانوا يعقلون الإبل على باب ولى المقتول.
وفي «المطلع» : والجماعة: عاقلة، وسميت بذلك، لأن الإبل تجمع، فتعقل بفناء أولياء المقتول، أي: تشد في عقلها لتسلم إليهم ويقبضوها، ولذلك سميت الدّية عقلا، وقيل:
سميت بذلك لإعطائها العقل الذي هو الدية، وقيل: سموا بذلك، لكونهم يمنعون عن القتال، وقيل: لأنهم يمنعون من يحملونها عنه من الجناية، والله أعلم.
«المغني لابن باطيش 1/ 599، والشرح الصغير 4/ 101 ط.
إدارة المعاهد الأزهرية، وأنيس الفقهاء ص 296، ونيل الأوطار 7/ 82، والموسوعة الفقهية 29/ 221»
.

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت