المخصص
|
أما المُطَهَّمُ فقد قدَّمتُ فِي بَاب الجِمَال فِي خَلْقِ الإنسانِ أَنه الحَسَنُ التَّامُ كلِّ شيءٍ مِنْهُ وَهُوَ ايضاً يَقَعُ عل الخيلِ أَبُو عبيد المُكْرَبُ الشَّديد الخَلْق والأَسْرِ وَقَالَ فرسُ صِلْدِمَةُ شَدِيدَة والأَدَكُّ العَرِيضُ الظهرِ صَاحب الْعين فرسُ فِرْضَاخُ واسعُ وَفرس أَطْنَبُ وَقد طَنِبَ إِذا طَال ظَهْرُه ابْن دُرَيْد فرس طَهْطَاهُ تامُّ الخَلْقِ ابْن السّكيت الضَّلِيعُ التامُّ الخَلْقِ المُجْفَرُ الغَلِيظُ الأَلْوَاحِ الكثيرُ العَصَبِ وَيُقَال فَرس مُجْفَرُ الجَنْبَيْنِ ومُجْرَئِشُّ الجَنْبَيْنِ وحَوْشَبُ مثلُه وَقد تقدم ذَلِك فِي الْإِنْسَان والعِجْلِزَةُ الشديدةُ الخَلْقِ ابْن السّكيت عِجْلِزَة وعَجْلَزَة وَأنْشد غَيره
(وَإنَّكَ فوقَ عِجْلَزضةٍ جَمُومٍ ... ) أَبُو عُبَيْدَة وَلَا يُوصف بِهِ الذكَر من الْخَيل وَلَكِن يُوصف بِهِ ذُكُور الْإِبِل وإناثُها نَاقَة عِجْلِزَةث وجمل عِجْلِزُ صَاحب الْعين فرس نَهْدُ جَسِيمُ وخِنْذِيذُ طَوِيلُ والخِنْذِيذُ ايضاً الخَصِيُّ مِنْهَا وَهُوَ الفَحْلُ من الأضداد ابْن دُرَيْد فرسُ جَحْرَبُ وجُحارِب عظيمُ الجَوْفٍ الْأَصْمَعِي وَكَذَلِكَ سَحِيمُ ابْن دُرَيْد فرس شَطْبَةُ طَوِيلَة سَبِطَةُ اللَّحْمِ وَلَا يُوصف بِهِ الذَّكر ابْن جني وحُكي عَن ابْن الْأَعرَابِي شِطْبة بِالْكَسْرِ والأَجْودُ الْفَتْح وَقد تقدم فِي الْمَرْأَة صَاحب الْعين فرس مَشْطُوبُ المَتنِ والكَفَلِ إِذا انْتَبََ مَتْنَاه سَمِناً وتَبَايَنَتْ عُرُوقُه والسَّلْجَمُ الطَّوِيل ابْن دُرَيْد فرس جَحْشَرُ وجُحَارِشُ وَجْحْرَشُ مقلوبُ وَهُوَ الغليظُ الخَلْق والسُّرْحُوبُ الطَّوِيلَة من الْخَيل على وَجه الأَرْض يُوصف بِهِ الْإِنَاث دون الذَّكرانِ وَفرس قَيْدُودُ طويلةُ وَلَا يُقَال للذّكر قَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ من الْيَاء كَأَنَّهُ الطويلُ فِي قيد السماءِ صَاحب الْعين فرس مَمْشُوقُ ومُمَشِّقُ طويلُ قليلُ اللَّحْم لَا من هُزال غير وَاحِد الخَيْفَقُ كلُّ طويلةٍ من الْخَيل فِيهَا إخْطافُ وَأنْشد (وَلم يَنْجُ إِلَّا كُلُّ جَرْدَاءَ خَيْفَقِ ... ) والسَّهَبُ والسَّلْهَبَةُ كَذَلِك السيرافي الغَيْدَاقُ الطويلُ من الْخَيل وَقد مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ ابْن السّكيت فرس عَتيدُ وعِتَدُ وَهُوَ الشديدُ الخَلْقِ المُعَدُّ للجَرْي قَالَ ابْن جني فَأَما قَول أبي ذُؤَيْب (نَعَمْ لَعَمْرُ الله ثَبْتُ ذُو عَتَد ... ) فَإِنَّهُ أَرَادَ ذُو عَتَادٍ فحَذَفَ الألفَ واكتفَّى بالفتحة مِنْهَا دلَالَة عَلَيْهَا كَمَا حذفهَا الآخرُ فِي قَوْله (ألاَ بَارَكَ اللهُ فِي سُهَيْل ... ) وَله نَظَائِر فَإِن قلت فهَلاَّ كَانَ عَتَدُ فِي الْبَيْت هُوَ الْفرس من قَوْله (وَبَصِيرتِي يَعْدُو بهَا عَتَدُ وَأَي ... ) قيل الَّذِي قُلْنَاهُ أقْوى وَذَلِكَ أَن العتَاد عامَّ يصلح للْفرس وَالسِّلَاح وَالْمَال وَالرِّجَال وَغير ذَلِك فَهُوَ أعمَّ وأفخرُ وأمدحُ من أَن يُرَاد بِهِ الْفرس وَحده ابْن دُرَيْد فرس وأََى صُلْبُ وَفرس وَآةُ صَاحب الْعين فرس مَرْضُومُ العَصَبِ إِذا كَانَ قد تَشَنَّجَ وَصَارَ فِيهِ كالعُقَّدِ وَأنْشد (مُبَيَّن الأَمْشَاشِ مَرْضُوم العَصَبْ ... ) وَقَالَ فرس شَنَصِيَّ وَهُوَ الطويلُ النشيطُ صَاحب الْعين فرس عَنَطْنطةُ طَوِيلَة وَأنْشد (عَنَطْنَطُ تَعْدُو بِه عَنَطْنطهْ ... ) أَبُو عبيد فرس وَساعُ واسعةُ غَيره وَسُعَ سَعَةً وَوَسَاعَةً وَفرس وَكِيعُ شَدِيدُ صْلْبُ وَقد وَكَُ وَكَاعَةً والعَنْتَرِيسُ الشديدُ الجَوادُ وَهُوَ فِي النَّاقة أعرفُ صَاحب الْعين الشُّنْدُخُ العظيمُ الشديدُ الْأَصْمَعِي فرس مُغارُ شَدِيدُ المفاصِلِ صَاحب اللعين فرس أَشْدَفُ عظيمُ الشَّخْص والشَّيْظَمُ والشَّيْظَمِيُّ الجسيمُ الفَتِيُّ من الْخَيل وَالْأُنْثَى شَيْظَمَةُ وَقد تقدَّم فِي النَّاس ابْن دُرَيْد فرس صَمْصَامُ وصُمَاصِمُ صُلْبُ شدِيدُ وَقد تقدم فِي النَّاس وَقَالَ فرس دَرِيرُ مُكْتَنِزُ الخَلْقِ مُقْتَدِرُ وَقيل هُوَ السريعُ من جَمِيع الدوابّ وَقَالَ فرس مُقَلِّصُ طويلُ القوائم مُنْضَمُّ الْبَطن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال للْفرس الضَّخْم الخِضَمُّ السيرافي فرس عَلَنْدَى شَديدُ والمَرابيعُ من الْخَيل المجتمعةُ الخَلْقِ وَفرس عَبْلُ الشَّوَى غلَيظُ القَوائم وَقد عَبُلَ عَبَالةُ وعُبُولَةُ والعَمْضَجُ والعُمَاضِجُ القَوِيُّ الشديدُ صَاحب الْعين البَهْبَهِيُّ الجَسِيمُ الجَرِيءُ أَبُو عُبَيْدَة الهَيْكَلُ من الْخَيل الضَّخْمُ العَبْلُ اللَّيِّنُ وَقيل هُوَ الطويلُ عُلْواً وعَرضاءُ أَي طُولاً على وَجه الأَرْض وَقيل الهَيْكَلُ الضَّخْمُ من كل شَيْء صَاحب الْعين فرس غَوْجُ عَرِيضُ الصَّدْرِ ابْن دُرَيْد هُوَ السَّهْلُ المَعْطِف وَكَذَلِكَ الْبَعِير ابْن السّكيت وَثُجَ الفرسُ وَثَاجَةُ كَثُرَ لحمُه وَكَذَلِكَ الْبَعِير |
المخصص
|
أَبُو عبيد الرضام - صخور عِظَام يرضم بَعْضهَا فَوق بعض فِي الْأَبْنِيَة ابْن دُرَيْد ورضم أَيْضا قَالَ
وكل بِنَاء بني بصخر - رضيم أَبُو عبيد يُقَال مِنْهُ بنى فلَان دَاره فرضم فِيهَا الْحِجَارَة رضماً وَمِنْه قيل رضم الْبَعِير بِنَفسِهِ - رمى بهَا والرجمة - دون الرضام الْأَصْمَعِي وَالْجمع رجام وَقيل هِيَ - كالقبور العادية أَبُو عبيد رجمت الْقَبْر - وَضَعتهَا عَلَيْهِ وَهِي الرَّجْم غَيره والقضاض - كالرضام والملطاس - الصَّخْرَة الْعَظِيمَة ابْن دُرَيْد الجيحل والجيهل - الصَّخْرَة الْعَظِيمَة والربيعة - الصَّخْرَة الْعَظِيمَة الْأَصْمَعِي القرموس - الصَّخْرَة الْعَظِيمَة والربيعة مثله أَبُو عبيد الجلس - الصَّخْرَة الْعَظِيمَة أَبُو حَاتِم الوقائذ - حِجَارَة مثل حِجَارَة الْفراش فِي الْعظم تُوضَع على الحفض ابْن دُرَيْد تسمى الصَّخْرَة الْعَظِيمَة حمارة وَأنْشد: بَيت حتوف ودحت حمائره 4 والحماران - حجران يطْرَح عَلَيْهِمَا حجر رَقِيق يُسمى العلاة يجفف عَلَيْهَا الأقط وَقد قدمت أَن الحمارة - حِجَارَة تنصب حول بَيت الصَّائِد أَبُو حَاتِم الرَّحَى - الصَّخْرَة الْعَظِيمَة والتثنية بِالْيَاءِ ابْن السّكيت بِالْيَاءِ وَالْوَاو الْأَصْمَعِي الْجمع أرح ورحى أَبُو حَاتِم رحى صَاحب الْعين أرحية سِيبَوَيْهٍ أرحاء لَا غير أَبُو عبيد البراطيل - صخور طوال وَاحِدهَا برطيل صَاحب الْعين البرطيل - حجر أَو حَدِيد صلب فِيهِ طول تنقر بِهِ الرحا وَهُوَ خلقةٌ لَيْسَ مِمَّا يطوله النَّاس السيرافي هُوَ - حجر قدر الذِّرَاع وَقد مثل بِهِ سِيبَوَيْهٍ أَبُو عُبَيْدَة النصيل - حجر طَوِيل تدق بِهِ الْحِجَارَة وَيُسمى الحنك - نصيلا تَشْبِيها بِهِ وَأنْشد: لسلفين فِي نصيل سلجم ابْن دُرَيْد الصفيحة - الْقطعَة العريضة من الصخر وَهِي الصفاح واحدتها صفاحة والكليت - الْحجر الَّذِي يسد بِهِ وجار الضبع صَاحب الْعين القلاع - صخور عِظَام واحدته قلاعة والقلاعة بِالتَّخْفِيفِ - صَخْرَة عَظِيمَة تكون فِي وسط فضاء سهل وَقد تقدم أَنَّهَا المدرة والنبل - عِظَام الْحِجَارَة والمدر وَنَحْوهمَا |
المخصص
|
أَبُو عبيد الربوض - الشَّجَرَة الْعَظِيمَة وَأنْشد: تجوف كل أَرْطَاة ربوض أَبُو حنيفَة هِيَ الْعَظِيمَة الواسعة وَجَمعهَا ربض وَمِنْه للقربة الْعَظِيمَة ربوض - أى ذَات ربض - يَعْنِي بالربض النَّاحِيَة وَأَرَادَ الْجمع - أى أَنَّهَا ذَات أرباض كأرباض الْمَدِينَة أَبُو عبيد الدوحة - الْعَظِيمَة أَبُو حنيفَة هِيَ المفترشة وَمِنْه قيل للبيت الْوَاسِع دوح ومظلة دوحة وَقيل للبطن اذا عظم انداح والرداح - مثل الدوحة وَأنْشد: أما ترى بِكُل عرض معرض كل رداح دوحة المحوض محوضها - الشربة الَّتِي تجْعَل حولهَا لتسقي فِيهَا وَمِنْه للمزأة البادن العريضة رداح وَكَذَلِكَ الكتيبة الْعَظِيمَة وَالْجمع ردح وَكَذَلِكَ كل ضخم ثقيل ابْن السّكيت دوحة محلال يحل تحتهَا كالتلعة المحلال أَبُو حنيفَة واذا عظمت الشَّجَرَة فَهِيَ هيكلة وَالْجمع هيكل وَأنْشد: فِي هيكل الضال وأرطى هيكل وَمِنْه قيل للْفرس الْعَظِيم التَّام الأوصال هيكل غَيره شَجَرَة ضناك - غَلِيظَة الْمُؤخر وَكَذَلِكَ النَّخْلَة ابْن دُرَيْد شَجَرَة سهوق - طَوِيلَة السَّاق أَبُو زيد ذهبت الشَّجَرَة هجرا - أى طولا وعظما وَهَذَا أَهجر من هَذَا - أى أعظم صَاحب الْعين هدب الشَّجَرَة - طول أَغْصَانهَا وتدلبها وَقد هدبت هدبا فَهِيَ هدباء أَبُو حَاتِم غطت الشَّجَرَة وأغطت - طَالَتْ أَغْصَانهَا وانبسطت على الأَرْض
|
سير أعلام النبلاء
|
فتح مكة شرفها الله وعظمها:
قال البكائي، عن ابن إسحاق: ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة، وهم على ماء بأسفل مكة يقال له: الوتير. وكان الذي هاج ما بين بكر وخزاعة أن رجلًا من بني الحضرمي خرج تاجرًا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله. فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على سلمى وكلثوم وذؤيب بني الأسود بن رزن الديلي، وهو مفخر بني كنانة وأشرافهم، فقتلوهم بعرفة. فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به. فلما كان صلح الحديبية بين رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قريش، كان فيما شرطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط لهم أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده فليدخل معه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه. فدخلت بنو بكر في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عَقَدَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنها وكافرها. فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الديل، أحد بني بكر من خزاعة، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثارًا بأولئك الإخوة. فخرج نوفل بن معاوية الديلي في قومه حتى بيت خزاعة على الوتير فاقتتلوا. وردفت قريش بني الدليل بالسلاح، وقوم من قريش أعانت خزاعة بأنفسهم، مستخفين بذلك، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم. فقال قوم نوفل له: اتق إلهك ولا تستحل الحرم. فقال: لا إله لي اليوم، والله يا بني كنانة إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون فيه ثأركم؟ فقتلوا رجلا من خزاعة. ولجأت خزاعة إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ودار رافع مولى خزاعة. فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة، كان ذلك نقضا للهدنة التي بينهم وَبَيْنَ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَخَرَجَ عمرو بن سالم الخزاعي فقدم عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طائفة مستغيثين به، فوقف عمرو عليه، وهو جالس في المسجد بين ظهري الناس، فقال: يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مدا فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-فتح مكة
شرفها الله وعظمها قَالَ البكّائي، عَنِ ابن إِسْحَاق: ثمّ إنّ بني بَكْر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنانة عدت عَلَى خُزَاعَة، وهم عَلَى ماءٍ بأَسفل مكة يقال لَهُ: الوَتير. وكان الَّذِي هاج ما بين بكر وخزاعة أن رجلًا من بني الحَضْرَميّ خرج تاجرًا، فلمّا توسّط أرضَ خُزاعة عَدَوا عَلَيْهِ فقتلوه وأخذوا ماله. فَعَدَت بنو بكرٍ عَلَى رجلٍ من خُزاعةَ فقتلوه. فَعَدَتْ خُزَاعة قُبَيْل الإِسلام عَلَى سلْمى وكلثوم وذُؤَيْب بني الأسود بْن رَزْن الديلي، وهم مفخر بني كِنانة وأشرافهم، فقتلوهم بعَرَفَة. فبينا بنو بَكْر وخُزاعة عَلَى ذَلِكَ حَجَز بينهم الْإِسْلَام، وتشاغل النّاس بِهِ. فلمّا كَانَ صُلح الحُدَيْبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، كَانَ فيما شرطوا لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَطَ لهم أنّه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده فليدخل معه، ومن أحبَّ أنَّ يدخل فِي عقد قريش وعهدهم فلْيدْخل فِيهِ. فدخلت بنو بَكْر فِي عقد قريش، ودخلت خُزاعة فِي عقد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنُها وكافرُها. فلمّا كانت الهدنةُ اغتنمها بنو الدّيْل أحد بني بَكْر من خُزاعة، وأرادوا أنَّ يصيبوا منهم ثأرًا بأولئك الإِخوة. فخرج نوفل بْن معاوية الدِّيليّ فِي قومه حتّى بيت خُزاعة عَلَى الوَتِير، فاقتتلوا. ورَدَفَتْ قريشٌ بني الديل بالسلاح، وقومٌ من قريش أعانت خُزاعة بأنفسهم، مُسْتَخفين بذلك، حتّى حازوا خُزاعة إلى الحَرَم. فقال قوم نوفل له: اتقِ إلهك، ولا تَسْتَحِلّ الحَرَم! فقال: لا إله لي اليوم، والله يا بني كِنانة إنّكم لَتَسْرِقون فِي الحَرَم! أفلا تصيبون فِيهِ ثأركم؟ فقتلوا رجلًا من خُزاعة، ولجأت خُزاعة إلى دار بُدَيْل بْن وَرقاء الخُزَاعي، ودار رافع مولى خُزاعة. فلمّا تظاهر بنو بَكْر وقريش عَلَى خُزاعة، كَانَ ذَلِكَ نقْضًا للهُدنة التي |