نتائج البحث عن (عَبْدُ الغِنِيّ) 50 نتيجة

عَبْدُ الغِنِيّ
من (غ ن ي) من كثر ماله، ومن أسماء الله الحسنى، وهو الذي لا يحتاج لأحد سواه في شيء وكل أحد محتاج إليه.

حسن فؤاد عبد الغني

تكملة معجم المؤلفين

لتحريرها فيما بعد. وكان عضواً بالمجلس الأعلى للفنون والآداب، ومستشاراً فنياً لروز اليوسف. ورأس تحرير الكتاب الذهبي فيها.
له كتاب "بيكاسو فنان القرن العشرين" عن الفن التشكيلي (¬1).

حسن فؤاد عبد الغني
(1345 - 1400 هـ) (1926 - 1980 م)
من الدعاة الأعلام والمجاهدين في دعوة الإخوان المسلمين.
ولد بإحدى قرى مركز المنيا الشرقية، ودرس في مدرسة الزقازيق الثانوية في أوائل الأربعينات الميلادية، وكان شعلة من النشاط ..
سجن، وبعد الإفراج عنه مباشرة التحق بالجهاد في فلسطين، وأسندت اليه قيادة فصيلة مقاتلة .. فقاتل اليهود في قضاء غزة في مستعمراتهم، ونسف خطوط مواصلاتهم، ودمَّر
¬__________
(¬1) مائة شخصية مصرية وشخصية ص 97 - 99.

عبد الله عبد الغني خياط

تكملة معجم المؤلفين

سنة 1337 هـ، ثم عاد إلى مسقط رأسه وأقام فيها حوالي أربع سنوات، ثم انتقل إلى بريدة في حدود سنة 1341 هـ، وأخيراً انتقل إلى الحجاز، وتحسنت أوضاعه هناك، بعد معاناة طويلة مع الفقر .. له نظم كثير، وله باع طويل فيه، وبدأ به قبل بلوغه سن الخامسة عشرة.
توفي في المستشفى العسكري بالرياض في الثاني عشر من شهر ذي الحجة (¬1).
صدر له ديوان: روائع من الشعر النبطي - القاهرة: مطبعة المدني، 1381 هـ، 315 ص.
ط 2، مزيدة ومنقحة - الرياض: مطابع القوات المسلحة، 1400 هـ، 351 ص.

عبد الله عبد الغني خياط
(1326 - 1415 هـ) (1908 - 1995 م)
إمام وخطيب الحرم
¬__________
(¬1) من شعراء بريدة 1/ 190 - 196.

محمد عبد الغني حسن

تكملة معجم المؤلفين

من آثاره:
- ديوان نفح الأزهار في سجع الأشعار (جمع وترتيب وتحقيق آمنة محمد الهليل: تقديم حمد الجاسر) - الرياض: المهرجان الوطني للتراث الثقافة، 1410 هـ.
- ديوان زاهي الأزهار في مليح الأشعار (جمع وترتيب آمنة بنت محمد الهليل، مراجعة سعد بن محمد الهليل) - الرياض: المهرجان الوطني للتراث والثقافة، 1412 هـ (المجلد الأول بعنوان: الدر المنتظم في الشعر والنظم، والمجلد الثاني عنوانه: أريج الأزهار في مليح الأشعار).

محمد عبد الغني حسن
(1325 - 1405 هـ) (1907 - 1985 م)
الأديب، الكاتب، الناقد.
ولد في المنصورة بمصر، وحصل على إجازة
¬__________
= عشر 1/ 157، وتاريخ ولادته ووفاته في المصادر الأخيرة هو (1334 - 1400 هـ).

عبد الله عبد الغني خياط

تكملة معجم المؤلفين

والطريق الموصل إليها.

عبد الله شمس الدين
(000 - 1397 هـ) (000 - 1977 م)
شاعر من مصر (¬1).
وقفت له على ديوان شعر بعنوان: الله أكبر. - القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

عبد الله عبد الغني خياط (¬2)
عبد الله كنون الحسني
يضاف إلى مؤلفاته:
صدر بعد وفاته: فتاوى العلامة عبد الله كنون. - وجدة، المغرب: جمعية مكتبة عبد الله كنون، 1415 هـ (¬3).
¬__________
(¬1) حدث في مثل هذا اليوم 1/ 92.
(¬2) يزاد في هوامشه: الشريعة ع 350 (رمضان 1415 هـ) ص 19، المدينة ع 7750 (3/ 12/1408 هـ)، هوية الكاتب المكي 93.
(¬3) ويزاد في هوامشه: حتى يتحقق الشهود الحضاري 345 - 348، عالم الكتب مج 16 ع 6 ص 552.

ابن الدلم، منير بن أحمد، عبد الغني بن سعيد

سير أعلام النبلاء

ابن الدلم، منير بن أحمد، عبد الغني بن سعيد:
3787- ابن الدلم 1:
المُحَدِّثُ الثِّقَةُ المَأْمُوْنُ، أَبُو القَاسِمِ، بَقِيَّةُ الْمُسْندين، صَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ القُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ الدَّلمِ.
سَمِعَ: مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ بِمَكَّةَ، وَعُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الذّهبِيِّ، وَأَبِي عَلِي الحَصَائِرِي، وَأَبِي الطَّيِّبِ بن عَبَادل، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحِيْمِ البُخَارِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وعلي بن الخَضِر السُّلَمِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الكَتَّانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ صَدَقَة الشَّرَابِيُّ.
قَالَ الكَتَّانِيّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، مَضَى عَلَى سَدَادٍ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هَذَا أَكْبَرُ شَيْخٍ عِنْدَ الكَتَّانِيِّ.
3788- مُنِيْرُ بنُ أحمد 2:
ابن الحسن بن علي بن منير، أَبُو العَبَّاسِ المِصْرِيُّ الخَشَّاب المُعَدَّل.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مَطرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ الصَّمُوتِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الأَصْبَغِ، وَأَحْمَدَ بنِ الضَّحَّاكِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: الصُّوْرِيُّ، وَخَلَفٌ الحَوْفِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَبَّال: ثِقَةٌ لاَ يَجُوْزُ عَلَيْهِ تَدْلِيْسٌ، مَاتَ فِي حَادِي عَشَرَ ذِي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
3789- عبد الغني بن سعيد 3:
ابن عَلِيِّ بنِ سَعِيْدِ بنِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ، الإِمَامُ الحَافِظُ الحُجَّةُ النَسَّابَة، مُحَدِّثُ الدِّيَار المِصْرِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ المِصْرِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ "المُؤتَلَفِ والمختلف".
__________
1 ترجمته في العبر "3/ 112"، وتذكرة الحفاظ "3/ 1055".
2 ترجمته في العبر "3/ 110"، وشذرات الذعب لابن العماد الحنبلي "3/ 197".
3 ترجمته في الأنساب للسمعاني "1/ 198"، والمنتظم لابن الجوزي "7/ 291"، ووفيات الأعيان "3/ 223"، وتذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 964"، والعبر "3/ 100"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 244"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 188".

ابن الخصيب، عبد الغني

سير أعلام النبلاء

ابن الخصيب، عبد الغني:
5410- ابن الخصيب 1:
الشيخ العالم الفقيه أبو المفضل مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي الرِّضَا بنِ الخصيب بن زيد القرشي، الدمشقي، الشافعي.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: جَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ، وَأَبِي طَالِبٍ عَلِيِّ بنِ أَبِي عَقِيْلٍ الصُّوْرِيِّ، وَنَصْرِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَقْدِسِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الكَافِي، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي بَكْرٍ الوَاعِظُ الحَمْوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُسَلَّمِ بنِ أَبِي الخوفِ، وَيُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ القُوْصِيُّ، وَخَالِدٌ النَّابلسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَيَّانَ العَامِرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَأَجَازَ لأَحْمَدَ بنِ سَلاَمَةَ الحَدَّادِ، وَالفَخْرِ ابْنِ البُخَارِيِّ، وَالكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ.
وَثَّقَهُ بَعْضُهُم، وَضَعَّفَهُ ابْنُ خَلِيْلٍ، وَمَا فَسَّرَ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتَّ مائَةٍ، فِي ثَالِثِ المُحَرَّمِ، وَكَانَ يُعرَفُ قَدِيْماً بِسِبْطِ زِيدٍ المُحْتَسِبِ.
5411- عبد الغني 2:
الإِمَامُ العَالِمُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ الصَّادِقُ القُدْوَةُ العَابِدُ الأثري المتبع عَالِمُ الحُفَّاظِ تَقِيُّ الدِّيْنِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغني بن عبد الواحد بن علي بن سُرُوْرِ بنِ رَافِعِ بنِ حَسَنِ بنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسِيُّ الجَمَّاعِيْليُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ المَنْشَأ الصَّالِحيُّ الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ "الأَحكَامِ الكُبْرَى"، وَ"الصُّغْرَى".
قَرَأْتُ سِيرتَهُ في جزئين جَمْعِ الحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ المَقْدِسِيِّ، عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ أَحْمَدَ البَنَّاءِ، بِسَمَاعِهِ عَامَ سِتَّةٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ من المؤلف، فعامة ما أورده فمنها.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 188"، وشذرات الذهب "5/ 6".
2 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1112"، وشذرات الذهب "4/ 345، 346".
المفسر: عبد الغني بن محمد بن الخضر بن محمد بن تيمية الحراني سيف الدين، أبو محمد الحنبلي.
ولد: سنة (581 هـ) إحدى وثمانين وخمسمائة.
من مشايخه: والده، وعبد القادر الرهاوي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيل طبقات الحنابلة: "كان يخطب ويعظ ويدرس ويلقي التفسير في الجامع على الكرسي".
قال ابن حمدان: الشيخ الإمام العالم الفاضل، سيف الدين، قام مقام والده في التفسير والفنون، والوعظ والخطابة، وكان خطيبًا فصيحًا، رئيسًا ثابتًا رزين العقل" أ. هـ.
وفاته: سنة (639 هـ) تسع وثلاثين وستمائة.
من مصنفاته: "
الزوائد على تفسير الوالد، في تفسير القرآن، و "إهداء القرب إلى ساكني الترب" وغير ذلك.

224 - عبد الغني بن سمرة الرعيني المصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

263 - عبد الغني بن سعيد بن عبد الرحمن الثقفي، مولاهم، المصري، أبو محمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

263 - عبد الغنيّ بن سعيد بن عبد الرحمن الثَّقَفيّ، مولاهم، المِصْريُّ، أبو محمد. [الوفاة: 221 - 230 ه]
رَوَى عَنْ: موسى بن عبد الرحمن الصنعاني كتاب " التّفسير " عن ابن جُرَيْج، وموسى متروك،
رواه عنه بكر بن سهل الدِّمْياطيّ.
قال ابن يونس: ضعيف الحديث.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وعشرين في رجب.

161 - الحسن بن علي بن عيسى، أبو عبد الغني البلقاوي المعاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

161 - الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عيسى، أَبُو عَبْد الغني البلقاوي المعاني. [الوفاة: 251 - 260 ه]
رَوَى عَنْ: عَبْد الرّزّاق.
رَوَى عَنْهُ: محمد بْن خريم، وسعيد بْن عَبْد العزيز الحلبيّ، وعمر بْن سعَيِد المَنْبِجيّ.
لَيْسَ ثقة؛ رَوَى حَدِيثًا مَوْضُوعًا بِإِسْنَادِ الصَّحِيحَيْنِ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ غُفِرَ لِلْحَاجِّ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ مِنَى غُفِرَ لِلْحَمَّالِينَ ".

319 - د: عبد الغني بن رفاعة، وهو عبد الغني بن أبي عقيل بن عبد الملك أبو جعفر اللخمي المصري الفقيه الفرضي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

319 - د: عَبْد الغنيّ بْن رِفاعة، وهو عَبْد الغنيّ بْن أَبِي عُقَيْل بْن عَبْد الملك، أَبُو جعْفَر اللَّخْميّ المِصْريُّ الفقيه الفَرَضيّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]-[116]-
رَأَى اللَّيْث بْن سعد،
وَحَدَّثَ عَنْ: بَكْر بْن مُضَر، وهو آخر أصحابه، وعَنْ: مُفَضّل بْن فَضَالَةَ، وعبد اللَّه بْن وَهْبُ، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو داود، وأبو جعْفَر الطَّحَاويّ، وهو أقدم شيخ لَهُ، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وعلَان بْن الصَّيْقَل، وآخرون.
تُوُفّي فِي ربيع الآخر سنة خمس وخمسين، وقد جاوز التسعين بسنتين.

320 - ن: عبد الغني بن عبد العزيز بن سلام، أبو محمد المصري العسال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

320 - ن: عَبْد الغني بْن عَبْد العزيز بْن سلَام، أبو محمد المِصْريُّ العسال. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وابن وَهْبُ، وجماعة.
وَعَنْهُ: النسائي، وقال: لَا بأس بِهِ، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم المَنْجَنيِقّي، وعبد اللَّه بْن محمد بْن يونس السّمْنانيّ، وغيرهم.
تُوُفّي فِي ثالث المحرَّم سنة أربع وخمسين.

469 - محمد بن عبد الغني بن عبد العزيز، أبو الطاهر، القرشي مولاهم، المصري الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

469 - محمد بن عبد الغنيّ بن عبد العزيز، أَبُو الطاهر، القُرَشِيّ مولاهم، المِصْرِيّ الفقيه. [الوفاة: 281 - 290 ه]
تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين.
قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ: كَانَ فقيهًا لا يُدَافَع، رحمه الله.

80 - محمد بن محمد بن أبي حذيفة الدمشقي، أبو علي واسم أبي حذيفة: القاسم بن عبد الغني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

80 - محمد بن محمد بن أبي حُذيفَةَ الدّمشقيّ، أبو عليّ واسم أبي حذيفة: القاسم بن عبد الغني. [المتوفى: 332 هـ]
سَمِعَ: محمد بن هشام بن ملاس، والوليد بن مروان، وربيعة بن الحارث الحمصيّ، وبكار بن قتيبة، وأبا أمية الطرسوسي، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو الحسين بن سمعون، وأبو حفص بن شاهين، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وجماعة.

283 - عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان، أبو محمد الأزدي المصري الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

283 - عبد الغنيّ بْن سَعِيد بْن عليّ بْن سَعِيد بْن بِشْر بْن مروان، أبو محمد الأزْديّ المصريّ الحافظ. [المتوفى: 409 هـ]
سَمِعَ من عثمان بْن محمد السَّمَرْقَنْديّ، وإسماعيل بْن يعقوب بْن الْجُراب، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن الورد، وأحمد بْن إبراهيم بْن جامع، وأحمد بْن إبراهيم بْن عطيّة، ويعقوب بن المبارك، وحمزة الكناني، وابن رشيق. ورحل إلى الشّام فسمع من المَيَانِجِيّ، والفضل بْن جعفر، وأبي سليمان بْن زَبْر، وهذه الطّبقة.
روى عَنْه سِبطه عليّ بن بقاء، ومحمد بن عليّ الصُّوريّ، ورشأ بْن نظيف، وأبو عَبْد الله محمد بْن سلامة القُضاعي، وعبد الرحيم بْن أحمد البخاريّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وخلق كثير آخرهم أبو إِسْحَاق إبراهيم الحبّال.
وكان مولده في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
ولأبيه مصنَّفات في الفرائض، ورواية عَنْ أَبِي بِشر الدُّولابيّ.
قَالَ البَرْقانيّ: سَأَلت الدارقُطني بعد قدومه من مصر: هَلْ رأيتَ في طريقك مَن يفهم شيئًا من العلم؟ قَالَ: ما رأيت في طول طريقي إلا شابًا بمصر يُقال له: عبد الغني، كأنه شُعلة نار. وجعل يفخّم أمرَه ويرفع ذِكَره. -[141]-
وقال أبو الفتح منصور بْن عليّ الطَّرَسُوسيّ: أرادَ الدارقطني الخروج من عندنا من مصر، فخرجنا من مصر معه نودعه، فلمّا ودَّعناه بكينا، فقال لنا: تبكون وعندكم عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد، وفيه الخَلَف.
وقال عَبْد الغنيّ: لمّا رددتُ عَلَى أَبِي عَبْد الله الحاكم الأوهام الّتي في " مدخل الصّحيح " بعث إليَّ يشكرني ويدعو لي، فعلمتُ أنّه رَجلٌ عاقل.
وقال البَرْقانيّ: ما رَأَيْت بعد الدّارَقُطْنيّ أحفظ من عَبْد الغنيّ.
وقال الصُّوريّ: قَالَ لي عَبْد الغنيّ: ابتدأتُ بعمل كتاب " المؤتلف والمختلف "، فقدم علينا الدارقطني، فأخذت عَنْهُ أشياء كثيرة منه، فلما فرغت من تصنيفه سألني أن أقرأه عليه ليسمعه منّي، فقلت: عنك أخذت أكثره، قَالَ: لا تقل هكذا، فإنّك أخذته عنّي مفرَّقًا، وقد أوردته فيه مجموعًا، وفيه أشياء كثيرة أخذتها عن شيوخك، فقرأته عَليْهِ.
وذكره أبو الوليد الباجيّ، فقال: حافظ متقن.
وقال الحبال، وغيره: تُوُفّي في سابع صفر سنة تسعٍ.
وقيل: كانت لَهُ جنازة عظيمة تحدَّث بها النّاس، ونوديُ عَلَى جنازته: هذه جنازة نافي الكذِب عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ أبو الوليد الباجيّ: قلت لأبي ذَرّ الهَرَويّ: أخذت عَنْ عَبْد الغنيّ؟ فقال: لا، إنّ شاء الله. عَلَى معني التأكيد، وذلك أنّه كَانَ لَهُ اتّصال ببني عُبيد - يعني خُلفاء مصر -.
قلت: وكان عَبْد الغنيّ أعلم النّاس بالأنساب في زمانه مَعَ معرفته بفنون الحديث وحِذقه بِهِ.

250 - عبد الغني الحاجي الهوسمي، أبو محمد النيسابوري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

250 - عبد الغني الحاجي الهوسمي، أبو مُحَمَّد النَّيْسابوري، [المتوفى: 468 هـ]
أحد الزُّهّاد المنقطعين إِلَى اللَّه تعالى.
تفقّه وسمع من أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمي وغيره، ثُمَّ ترهَّب وتوحَّد فِي جبل نيسابور نحوًا من ثلاثين سنة، ويحضر الجمعة، ثُمَّ شاخ وعجز. وكان يُزار، وعنده قمح من بذر إِبْرَاهِيم عليه السلام، فكان يزرعه ويخبز منه، ويطعم من يزوره؛ قاله أبو سعْد السَّمعاني. قال: ومات فِي رمضان سنة ثمانٍ أو تسعٍ وستين وأربعمائة، وشيّعه الخلْق. رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن مَنْصُور الحرضي وغيره.

92 - عبد الغني بن بازل، أبو محمد الألواحي المصري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

92 - عبد الغنيّ بن بازل، أبو محمد الألواحيّ المصريّ، [المتوفى: 483 هـ]
من بُليدة ألواح.
شيخ، صالح، فقيه شافعي، رحل وسمع أبا إسحاق البرمكي، وأبا الحسن الماوَرْدِيّ، وأبا بكر أحمد بن الحسين البَيْهَقيّ، وأبا عثمان البِحِيريّ. -[524]-
روى عنه أبو سعد أحمد ابن البغداديّ، وإسماعيل بن عليّ الحماميّ.

281 - علي بن عبد الغني، أبو الحسن الفهري المقرئ الحصري، الشاعر الضرير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

281 - عليّ بن عبد الغنيّ، أبو الحسن الفِهْريّ المقرئ الحُصْريّ، الشَّاعر الضّرير. [المتوفى: 488 هـ]
أقرأ النّاس بسَبْتَة وغيرها.
قال ابن بَشْكُوال: ذكره الحُمَيْديّ وقال: شاعر أديب، رخيم الشِّعْر، دخل الأندلس ولقي ملوكها؛ وشعره كثير، وأدبه موفور.
قلت: وكان عالِمًا بالقراءات وطُرُقَها.
قال ابن بَشْكُوال: روى لنا عنه أبو القاسم بن صواب، أخبرنا عنه قصيدته الّتي نَظَمَها في قراءة نافع، وهي مائتا بيت وتسعة أبيات، قال: لقيته بمُرْسِية.
ومن شعره، وقد كتب إليه المعتمد وبعث إليه خمس مائة دينار يتجهّز بها ليفد عليه:
أمرتني بركوب البحر أَقْطَعُهُ ... غيري لك الخير فاخصصه بذا الرائي
ما أنتَ نوحٌ فَتُنْجِيني سفينَتُهُ ... ولا المسيحُ أنا أمشي على الماء

150 - عبد الغني بن طاهر بن إسماعيل، أبو القاسم ابن الزعفراني المصري المعدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

150 - عبد الغني بن طاهر بن إسماعيل، أبو القاسم ابن الزَّعْفَرانيِّ المِصْريُّ المُعَدَّل. [المتوفى: 525 هـ]
ولد سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، وسمع أبا العباس أحمد بن نفيس، وأبا عبد الله القُضَاعي، وكان فقيهاً شافعيًّا من بيت حديث. توفي في رجب؛ قاله السِّلفي، وحدَّث عنه.

31 - عبد الغني بن محمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة، أبو القاسم الباجسرائي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

31 - عبد الغنيّ بن محمد بن عبد الغنيّ بن محمد بن حنيفة، أبو القاسم الباجسرائي، [المتوفى: 531 هـ]
من تناء بعقوبا.
وكان صالحًا، فاضلًا، متميِّزًا، وله شعرٌ حَسَن، سمع: أبا القاسم ابن البُسْريّ، وأبا نصر الزَّيْنبيّ، روى عنه: أبو الفضل بن ناصر، وأبو المعمر الأنصاريّ، وابنه أبو المعالي أحمد. وتوفي في شعبان ببَعْقُوبا.

171 - محمد بن عبد الغني بن عمر بن عبد الله بن فندلة، أبو بكر الإشبيلي، الأديب، اللغوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

171 - محمد بن عبد الغنيّ بن عمر بن عبد الله بن فَنْدَلَة، أبو بكر الإشْبيلي، الأديب، اللُّغَويّ. [المتوفى: 533 هـ]
تلميذ أبي الحَجّاج الأعْلِم، وأخذ أيضًا عن: أبي محمد بن خزرج، وأبي مروان بن سِرَاج، وذكر أنّه سمع بقرطبة من محمد بن عتاب الفقيه كُتُبًا ذكرها.
قال ابن بَشْكُوال: ويَبْعُدُ ما ذكره، والله أعلم، وقد أخذَ عنه، وتُوُفّي في عقب شوّال وله تسعون سنة إلّا أشْهُرًا.

222 - عبد الغني بن محمد بن سعد أبو محمد بن أبي البركات البغدادي الغسال الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - عبد الغني بن محمد بن سعد أبو محمد بن أبي البركات البغدادي الغسال الحنبلي. [المتوفى: 544 هـ]
سمع أبيا النرسي، وأبا علي بن نبهان، ومن بعدهما، ولم يزل يسمع إلى أن مات، وكان مقرئا مجودا، وشهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي، وتوفي في شوال وهو كهل.

277 - عبد الغني بن أحمد بن محمد، أبو اليمن الدارمي، الفوشنجي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

277 - عبد الغنيّ بْن أحمد بن محمد، أبو اليُمن الدارمي، الفوشنجي. [المتوفى: 545 هـ]
شيخ، صالح عفيف، سَمِعَ أبا إسماعيل عبد الله الأنصاريّ، وأبا عطاء -[877]- عبد الرحمن الجوهريّ، ووُلِد سنة بضعٍ وستّين وأربعمائة، وتُوُفّي في ثامن عشر رجب.
روى عَنْهُ بالإجازة: عبد الرحيم السّمعانيّ.

167 - عبد الغني بن مكي بن أيوب، أبو محمد التغلبي، الشاطبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

83 - أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة الباجسرائي، أبو المعالي التاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

83 - أحمد بْن عَبْد الغني بْن مُحَمَّد بْن حنيفة الباجِسْرائيّ، أَبُو المعالي التّاني. [المتوفى: 563 هـ]
سكن بغداد، وسمع من نصر بن البطر، والحسين ابن البسري، وجعفر ابن السّرّاج، وأبي منصور الخيّاط، وثابت بْن بُنْدار، وجماعة، وحدَّث بالكثير، روى عَنْهُ الحافظ عَبْد الغنيّ، والشيخ الموفَّق، وأبو طَالِب عَلي بْن مُحَمَّد الحاجب، ومحمد بْن عماد الحرّانيّ، وعبد اللطيف ابن القُبَّيْطيّ، وأبو إِسْحَاق الكاشْغَرِيّ، وآخرون، روى عَنْهُ بالإجازة الرشيد بن مسلمة.
قال ابن الجوزيّ: كَانَ ثقة.
وقال ابن الدَّبيثي: خرج إلى هَمَذَان لِدَيْنٍ عجِز عَنْ وفائه، فأقام بها يسيرًا، ومات فِي رمضان، ولم يحدث بها.

333 - بدر بن عبد الغني بن محمد، أبو النجم الطحان، الواسطي، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

64 - عبد الغني ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن. الهمذاني، العطار، أبو محمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

64 - عبد الغني ابن الحافظ أَبِي العلاء الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن الْحَسَن. الهَمَذَانيّ، العَطَّار، أَبُو مُحَمَّد. [المتوفى: 582 هـ]
رحَلَ بِهِ والده إلى أصبهان فسمع من جَعْفَر بْن عَبْد الواحد الثَّقَفيّ، وغانم بْن خَالِد.
ورحلَ بِهِ إلى بغداد فسمّعه من أَبِي القَاسِم بْن الحُصين، وأبي غالب ابن البنّاء وطبقتهما.
وبهَمَذَان من عَبْد الملك بْن مكي بْن بنجير، وهبة اللَّه ابن أخت الطويل، وطائفة. وَلَهُ إجازة من أَبِي علي الحدّاد.
توفي فِي رمضان ببلده، وكان مولده فِي المحرَّم سنة خمس عشرة وخمسمائة.
روى عنه أبو عبد اللَّه ابن الدُّبِيثيّ، فَإنَّهُ حجَّ سنة إحدى وثمانين. وحدَّث.

65 - عبد الغني بن القاسم بن الحسن، أبو محمد المصري، المقرئ، الشافعي الحجار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

65 - عَبْد الغنيّ بْن القاسم بْن الْحَسَن، أَبُو محمد المصري، الْمُقْرِئ، الشافعي الحجار. [المتوفى: 582 هـ]
الَّذِي اختصر " تفسير " سُليم الرازي، اختصره اختصاراُ حسنًا، وقال: أخبرنا بِهِ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن ثابت المقرئ، قال: أخبرنا سلطان بْن إِبْرَاهِيم المقدسيّ، عَنْ نصر المقدسيّ، عَنْ سُلَيْم.
سَمِع منه عَبْد اللَّه بْن خَلَف المِسْكيّ.
تُوفي فِي شوال.

91 - عبد الغني بن أبي بكر البغدادي، الإسكاف، الفقير، المعروف بابن نقطة، وهي أمه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

91 - عَبْد الغني بْن أَبِي بَكْر الْبَغْدَادِيّ، الإسكاف، الفقير، المعروف بابن نُقْطَة، وهي أمُّه. [المتوفى: 583 هـ]
كَانَ يلعب بالحَمَام، فتاب على يد الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، وصَحِب الفقراء فكثُر أتباعه، وبَنَتْ لَهُ أُمّ الخليفة مسجدًا، فكان يأتيه النّاس ويتكلَّم عليهم. ولم يكن يعرف شيئًا منَ العلم ولا القرآن ولا الخط، بل كَانَ رَجُلًا خيِّرًا.
توفي كهلًا في جمادى الآخرة، رحِمَه اللَّه.
وَهُوَ والد الحافظ أَبِي بَكْر مُحَمَّد مصنِّف " التقييد ". وذَكَر ابنه أَنَّهُ كَانَ لا يدخر شيئًا.
وَلَهُ أخبار مشهورة فِي الإيثار والتَّنَزُّه عَنِ الدُّنْيَا.

243 - عبد الغني بن علي بن إبراهيم، أبو القاسم المصري، النحاس، المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

595 - عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر. الحافظ الكبير، تقي الدين، أبو محمد المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

595 - عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن سُرُور بْن رافع بْن حسن بْن جَعْفَر. الحافظ الكبير، تقيّ الدِّين، أَبُو مُحَمَّد المَقْدِسِيّ الجمَّاعيليّ، ثُمَّ الدَّمشقيّ، الصّالحي، الحنبليّ. [المتوفى: 600 هـ]
وُلِد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. هو والشيخ الموفق في عام، وهما ابنا خالةٍ، وُلدا بجَمَّاعِيل.
سمع بدمشق أَبَا المكارم عَبْد الواحد بْن هلال، وأبا المعالي بْن صابر، وسلمان بْن عليّ الرَّحْبيّ. وببغداد: أَبَا الفتح ابن البطّيّ، والشّيخ عَبْد القادر، وأبا زُرْعة المقدسيّ، وهبة الله بن هلال الدقاق، وأحمد ابن المقرب، وأبا بكر ابن النَّقُّور، والمبارك بْن الْمُبَارَك السِّمسار، وَأَحْمَد بْن عَبْد الغنيّ الباجِسْرائيّ، ومَعْمَر بْن الفاخر، ويحيى بْن ثابت، والمبارك بْن خضر، ويحيى بْن علي الخيمي، والمبارك بن محمد البادرائي، وأبا محمد ابن الخشّاب، وطبقتهم. وبالموصل: أَبَا الفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخطيب، وبهَمَذَان عَبْد الرّزّاق بْن إِسْمَاعِيل القُومِسانيّ، ونسيبه المُطَهَّر بْن عَبْد الكريم، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل القُومِسانيّ، وجماعة. بأصبهان: الحافظ أَبَا مُوسَى المَدِينيّ، وأبا سعْد مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الصّائغ، وأبا رشيد إِسْمَاعِيل بْن غانم البيّع، وأبا الفتح بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وأحمد بْن مَنْصُور التُّرْك، وأبا رشيد حبيب بْن إِبْرَاهِيم، وأبا غالب مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن ناصر، وسُفيان وعليًّا ابنَيْ أَبِي الفضل بْن أَبِي طاهر الخِرَقيّ، وبنيمان بْن أَبِي الفوارس السّبّاك، ومعاوية بْن عليّ الصُّوفيّ، وحمزة بْن أَبِي الفتح الطَبريّ، وغيرهم. وبالإسكندريَّة: أَبَا طاهر السِّلَفيّ فأكثر، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللَّه العثمانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن خَلَف اللَّه الْمُقْرِئ، وجماعة. وبمصر: مُحَمَّد بْن عليّ الرَّحبّي، وعلي بْن هِبة اللَّه الكامليّ، وعبد اللَّه بْن برّيّ النّحويّ، وجماعة. -[1204]-
وحدَّث بإصبهان، وبغداد، ودمشق، ومصر، ودِمياط، والإسكندريَّة.
وكتب ما لا يوصف، وصنَّف التّصانيف المفيدة، ولم يزل يسمع ويسمع ويكتب ويجمع إلى أن توفّاه اللَّه تعالى إِلَى رحمته.
روى عَنْهُ الشّيخ الموفّق، والحافظ عَبْد القادر الرُّهاويّ، وولداه أبو الفتح محمد وأبو موسى عبد الله، والحافظ الضياء، والحافظ ابن خليل، والفقيه اليُونينيّ، وسليمان الأسْعَرْدِيّ، والزَّيْن بْن عَبْد الدّائم، وعثمان بْن مكّي الشارعي الواعظ، وأحمد بْن حامد بْن أَحْمَد بْن حمْد الأَرْتَاحِيّ الْمُقْرِئ، وإسماعيل بْن عَبْد القويّ بْن عزّون، وأبو عِيسَى عَبْد اللَّه بْن علاق، وسعد الدين محمد بن مهلهل الجيتي، وبقي هَذَا إِلَى ربيع الأوّل سنة أربعٍ وسبعين. وبالإجازة: أَحْمَد بْن أَبِي الخير، وغيره.
قال أبو عبد الله ابن النّجّار: حدَّث بالكثير، وصنَّف فِي الحديث تصانيف حسنة. وكان غزير الحِفْظ، من أَهْل الإتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث، عارفًا بقوانينه، وأصوله، وعِلَله، وصحيحه، وسقيمه، وناسخه، ومنسوخه، وغريبه، ومُشْكله، وفِقْهه، ومَعانيه، وضبْط أسماء رُواته. وكان كثير العبادة، ورِعًا، متمسّكًا بالسُّنَّة على قانون السَّلف. ولم يزل بدمشق - يَعْني بعد رجوعه من إصبهان - يحدّث وينتفع به النّاس، إِلَى أن تكلّم فِي الصّفات والقرآن بشيءٍ أنكره عليه أَهْل التّأويل من الفقهاء، وشنّعوا عليه، وعُقِد له مجلسٌ بدار السّلطان، حضره الفقهاء والقُضاة، فأصرَّ على قوله، وأباحوا إراقة دمه فشفع فيه جماعة إِلَى السّلطان من الأمراء الأكراد، وتوسّطوا فِي القضيَّة على أن يُخرَج من دمشق، فأُخرج إِلَى مصر، وأقام بها خاملًا إِلَى حين وفاته.
أخبرنا يعيش بن مالك الحنبلي، قال: أخبرنا عَبْد الغنيّ. قلت: فذكر حديثًا. -[1205]-
قرأتُ بخطّ العلّامة شيخ إصبهان أَبِي مُوسَى المَدِينيّ: يقول أبو مُوسَى عَفَا اللَّه عَنْهُ: قلَّ من قدِم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كَفَهْم الشّيخ الْإِمَام ضياء الدّين أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغنيّ بْن عَبْد الواحد المقدسيّ، زاده اللَّه تعالى توفيقًا. وقد وُفِّق لتبيين هَذِهِ الغلطات على أنّ فِي الكُتُب المصنَّفة فِي معرفة الصّحابة غير هَذَا من الخطأ، ولا تنفكّ الكُتُب المجموعة فِي ذلك من ذلك، وما ذكره كما ذكره. إِلَى أن قال: ولو كان الدراقطني وأمثاله فِي الأحياء لَصَوَّبوا فِعْله، وقلّ من يفهم فِي زماننا لِما فهمه. كتبه أبو مُوسَى.
قلت: هَذَا كتبه على ظهر كتاب "تبيين الإصابة لأوهامٍ حصلت فِي معرفة الصّحابة" الّذي جمعه الحافظ أبو نُعَيْم. وهو مجلَّد صغير أبان فيه عن حِفْظٍ باهر، ومعرفةٍ تامَّة.
وقال الضّياء: ثُمَّ سافر الحافظ إِلَى إصبهان. وكان خرج وليس معه إلّا قليلُ فلوس، فسهّل اللَّه له مَن حمله وأنفق عليه، حتّى دخل إصبهان، وأقام بها مدَّة، وحصل بها الكُتُب الجيّدة. وكان ليس بالأبيض الأمهق، بل يميل إِلَى السُّمْرة، حَسَن الثَّغْر، كثّ اللّحية، واسع الجبين، عظيم الخلْق، تامّ القامة، كأنّ النور يخرج من وجهه. وكان قد ضعف بصره من كثرة البكاء والنَّسْخ والمطالعة.
ذكر تصانيفه رحمه اللَّه
كتاب المصباح فِي الأحاديث الصِّحاح فِي ثمانية وأربعين جزءًا، يشتمل على أحاديث الصحيحين، كتاب نهاية المراد في السنن نحو مائتي جزء لم يبيّضه، كتاب اليواقيت مجلّد، كتاب تحفة الطّالبين فِي الجهاد والمجاهدين مجلّد، كتاب الروضة أربعة أجزاء، كتاب فضائل خير البَرَيَّة أربعة أجزاء، كتاب الذكر جزءان، كتاب الإسراء جزءان، كتاب التهجد جزءان، كتاب الفرج جزءان، كتاب صلات الأحياء إلى الأموات جزءان، كتاب الصفات جزءان، كتاب محنة أَحْمَد ثلاثة أجزاء، كتاب ذمّ الرّياء جزء، ذمّ الغَيْبة جزء، التّرغيب فِي الدّعاء جزء، الأمر بالمعروف جزء، -[1206]- كتاب فضائل مكة أربعة أجزاء، فضائل رمضان جزء، فضائل العشر جزء، فضائل الصدقة جزء، فضائل الحج جزء، فضائل رجب جزء، وفاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جزء، أقسام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جزء، الأربعون جزء، أربعون أخرى جزء، الأربعين من كلام رب العالمين جزء، أربعون حديثًا بسندٍ واحد، اعتقاد الشّافعيّ جزء، كتاب الحكايات سبعة أجزاء، كتاب غُنْيَة الحفّاظ فِي مشكل الألفاظ فِي مجلّدتين، ذِكر القبور جزء، مناقب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز جزء، أجزاء في الأحاديث والحكايات أكثر من مائة جزء، وهذه كلّها بأسانيده.
ومن الكتب بلا إسناد: الأحكام فِي ستَّة أجزاء، العمدة في الأحكام جزءان، كتاب دُرر الأثر تسعة أجزاء، كتاب السّيرة النّبويَّة جزء كبير، النّصيحة فِي الأدعية الصّحيحة جزء، الاعتقاد جزء، تبيين أوهام أَبِي نُعَيْم الحافظ فِي الصّحابة جزء كبير، كتاب الكمال فِي معرفة الرجال عدَّة مجلدات، وفيه إسناد.
قال: وكان لا يَكَادُ أحدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ إِلا ذكره له وبيّنه. ولا يُسأل عن رَجُلٍ، إلا قال: هُوَ فُلان بْن فلان، وبيَّن نسبه.
قال: وأنا أقول: كان الحافظ عَبْد الغنيّ المقدسيّ أمير المؤمنين فِي الحديث. سمعته يقول: كنت عند الحافظ أَبِي مُوسَى فنَازَعَني رجلٌ فِي حديث فقال: هُوَ فِي البخاريّ. وقلت: ليس هُوَ فِيهِ. قال: فكتب الحديث فِي رُقْعة، ورفعها إِلَى الحافظ أَبِي مُوسَى يسأله عَنْهُ، فناولني الحافظ الرُّقْعة وقال: ما تقول؟ هَلْ هَذَا الحديث فِي الْبُخَارِيّ أم لا؟ فقلت: لا. قال: فخجل الرجل.
وسمعتُ أَبَا الطّاهر إِسْمَاعِيل بْن ظَفَر يقول: جاء رجل إلى الحافظ - يعني عَبْد الغنيّ - فقال: رجلٌ حلف بالطّلاق أنّك تحفظ مائة ألف حديث. فقال: لو قال أكثر لصَدَق.
شاهدتُ الحافظ غير مرَّةٍ بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء. فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه. -[1207]-
وقيل: إنّه سُئل: لِمَ لا تقرأ من غير كتاب؟ يعني دائمًا، قال: إنّي أخاف العُجب.
وسمعت الْإِمَام أَبَا العبّاس أَحْمَد بْن محمد ابن الحافظ، قال: سمعت علي بن فارس الزّجّاج العلثيّ الصّالح قال: لمّا جاء الحافظ من بلاد العجم. قلت: يا حافظ ما حفظت بعدُ مائة ألف حديث؟ فقال: بلى، أو ما هَذَا معناه.
سمعتُ أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الملك الشّيبانيّ يقول: سمعتُ التّاج الكِنْديّ يقول: لم يكن بعد الدَّارَقُطْنِيّ مثل الحافظ عَبْد الغنيّ، يعني المقدسيّ.
وقال الفقيه أبو الثّناء محمود بْن هَمّام الْأَنْصَارِيّ: سمعت التّاج الكِنْدي يقول: لم يَرَ الحافظ عَبْد الغنيّ مثلَ نفسه.
وقال أبو نِزار ربيعة بْن الْحَسَن: قد رَأَيْت أَبَا موسى المدينيّ، وهذا الحافظ عَبْد الغنيّ أحفظ منه.
قال الضّياء: وكلّ من رأينا من المحدّثين ممّن رَأَى الحافظ عَبْد الغنيّ وجرى ذَكر حِفْظه ومُذَاكراته، قال: ما رأينا مثله، أو ما يشبه هَذَا.
ثمّ ذكر الضّياء فصلًا فِي حِرْصِه على الحديث وطلبه وتحريضه للطَّلَبَة، وقال: حرَّضني على السّفر إِلَى مصر، وسافر معنا ولده أبو سُلَيْمَان وله نحو عشر سنين. وسير قبلنا ولدَيْه محمدًا وعبد اللَّه إِلَى إصبهان. ثم سفر إسماعيل بن ظفر، وزوده وأعطاه ما احتاج إليه، فسافر إِلَى بغداد، وإصبهان، وخُراسان. وقبلَ ذلك حرَّض أَبَا الحجّاج يوسف بْن خليل على السَّفَر.
وكان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصّلاة بجامع دمشق وليلة الخميس بالجامع أيضًا. ويجتمع خلْق. وكان يقرأ ويبكي، ويُبكي الناسُ بكاءً كثيرًا، وكان بعد القراءة يدعو دعاءً كثيرًا.
وسمعتُ شيخنا أَبَا الْحَسَن عليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المِنْبر: قد جاء الْإِمَام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث، فأشتهي أن تحضروا مجلسَه ثلاث مرّات، وبعدها أنتم تعرفونه، وتحصل لكم الرغبة. فجلس أوّل يوم، وكنتُ حاضرًا بجامع القرافة، فقرأ أحاديث بأسانيدها حِفْظًا، وقرأ جزءًا، ففرح النّاس بمجلسه فَرَحًا كثيرًا. ثمّ سمعت ابن نجا شيخنا يقول: -[1208]- قد حصل الذي كنتُ أريده فِي أول مجلس. قال: وكان يجلس بمصر فِي غير موضعٍ يقرأ الحديث.
وكان رحمه اللَّه لا يكاد يضيّع شيئًا من زمانه بلا فائِدة، فإنّه كان يُصلّي الفجر، ويلقّن القرآن، وربمّا لقّن الحديث. فقد حفَّظنا منه أحاديث جمَّة تَلْقِينًا. ثُمَّ يقوم فيتوضّأ، ويصلّي ثلاث مائة ركعة بالفاتحة والمعوَّذتين إِلَى قبل وقت الظُّهْر، ثُمَّ ينام نومةً، ثُمَّ يُصلّي الظُّهر، ويشتغل إمّا بالتّسميع أو النَّسْخ إِلَى المغرب، فَإِنْ كان صائمًا أفطر، وإن كان مفطِرًا صلّى من المغرب إِلَى العشاء الآخرة، فإذا صلّى العشاء نام إِلَى نصف اللّيل أو بعده. ثُمَّ قام فتوضّأ وصلّى لحظة، ثُمَّ توضّأ، ثُمَّ صلّى كذلك، ثُمَّ توضّأ وصلى إِلَى قرب الفجر، وربّما توضّأ فِي اللّيل سبع مرّات أو أكثر. فَقِيل له فِي ذلك، فقال: ما تطيب لي الصّلاة إلا ما دامت أعضائي رطْبة. ثُمَّ ينام نومةً يسيرة إِلَى الفجر. وهذا دأْبُه، وكان لا يكاد يُصلّي فريضتين بوضوءٍ واحد.
سَأَلت خالي الْإِمَام موفَّق الدّين عن الحافظ فقال وكتب بخطه: كان رفيقي فِي الصِّبَى وَفِي طلب العِلم، وما كنّا نستبق إِلَى خيرٍ إلّا سبقني إليه إلّا القليل. وكمّل اللَّه فضيلته بابتلائه بأذى أَهْل البِدْعة، وعداوتهم له، وقيامهم عليه. ورُزِق العلم وتحصيل الكُتُب الكثيرة، إلّا أنّه لم يعمّر حتّى يَبْتَغِ غرضَه فِي روايتها ونشْرها.
قال الضّياء: وكان يستعمل السِّواك كثيرًا، حتّى كأن أسنانه البرد.
سمعتُ محمود بن سلّامة الحرّانيّ التّاجر غير مرَّة يقول: كان الحافظ عَبْد الغنيّ نازلًا عندي بإصبهان، وما كان ينام من اللّيل إلّا قليلًا، بل يُصلي ويقرأ ويبكي، حتّى ربمّا مَنَعَنَا النّوم إِلَى السَّحَر. أو ما هَذَا معناه. وكان الحافظ لا يرى مُنْكرًا إلّا غيّره بيده أو بلسانه. وكان لا تأخذه فِي اللَّه لومة لائم. رأيته مرة يريق خمراً، فجذب صاحبه السّيف، فلم يخف، وأخذه من يده. وكان قويًّا فِي بَدَنه. وكثيرًا ما كان بدمشق يُنْكر ويكسر الطّنابير والشّبّابات. قال لنا خالي الموفَّق: كان لا يصبر عن إنكار المُنْكَر إذا رآه.
سمعت فضائل بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن سُرور المقدسيّ، قال: سمعتهم -[1209]- يتحدّثون بمصر أنّ الحافظ كان قد دخل على الملك العادل، فلمّا رآه قام له، فلمّا كان اليوم الثّاني إذا الأمراء قد جاؤوا إلى الإمام الحافظ إِلَى مصْر، مثل سركس، وأُزْكش، فقالوا: آمنّا بكراماتك يا حافظ. وذكروا أنّ العادل قال: ما خفتُ مِن أحدٍ ما خفتُ من هَذَا الرجل. فقلنا: أيّها الملك، هَذَا رجلٌ فقيه، أيش خفتَ منه؟ قال: لمّا دخل ما خُيّل إليّ إلّا أَنَّه سَبُع يريد أن يأكلني. فقلنا: هَذِهِ كرامة للحافظ.
قال الضّياء: شاهدتُ بخط الحافظ قال: والملك العادل اجتمعت به، وما رَأَيْت منه إلّا الجميل، فأَقبل عليّ وأكرمني، وقام لي والتزمني، ودعوتُ له. ثُمَّ قلت: عندنا قُصُور فهو الّذي يوجب التّقصير. فقال: ما عندك لا تقصير ولا قُصُور. وذُكر أمرُ السُّنَّة فقال: ما عندك شيءٌ تعابُ به فِي أمور الدّين ولا الدّنيا، ولا بُد للنّاس من حاسِدين. وبلغني عَنْهُ بعد ذلك أنّه ذُكر عنده العِلماء فقال: ما رأيتُ بالشّام ولا مصر مثلَ فلان، دخل عليَّ فَخُيّل إليَّ أنّه أسد قد دخل عليَّ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب.
قال الضّياء: وكان المبتدعة قد وغروا صدر العادل على الحافظ، وتكلّموا فِيهِ عنده. وكان بعضهم يقول: إنه ربما قتله إذا دخل عليه. فسمعتُ بعضَهم أنّ بعض المبتدعة أرسل إِلَى العادل يبذل فِي قتْل الحافظ خمسة آلاف دينار.
وسمعتُ الشّيخ أبا بكر بن أحمد الطحان، قال: وكان فِي دولة الأفضل عليّ جعلوا الملاهي عند دَرَج جَيْرون، فجاء الحافظ فكسر شيئًا كثيرًا منها. ثُمَّ جاء فصعِد على المِنبر يقرأ الحديث، فجاء إليه رسول القاضي يطلبه حتّى يُناظره فِي الدّفّ والشّبابة فقال الحافظ: ذاك عندي حرام. وقال: لا أمشي إليه، إنْ كان له حاجة فيجيء هو. ثم تكلَّم على المِنْبر، فعاد الرَّسُول فقال: لا بُدّ من مجيئك قد بطلت هَذِهِ الأشياء على السّلطان. فقال الحافظ: ضربَ اللَّهُ رقبتَه ورقبة السّلطان. فمضى الرَّسُول، وخِفْنا من فتنة، فَمَا جاء أحدٌ بعد ذلك.
سمعت محمود بْن سلامة الحرّانّي بإصبهان قال: كان الحافظ بإصبهان فيصطفّ النّاس فِي السّوق ينظرون إليه. ولو أقام بإصبهان مدَّةً وأراد أن يملكها -[1210]- لملكها. يعني من حُبهم له ورغبتهم فِيهِ.
قال الضّياء: ولمّا وصل إِلَى مصر أخيرًا كنّا بها، فكان إذا خرج يوم الجمعة إِلَى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلْق، يتبرّكون به، ويجتمعون حوله. وكان سخياً، جواداً، كريما، لا يدَّخر دينارًا ولا درهمًا. ومهما حصل له أَخْرَجَهُ. ولقد سمعتُ عَنْهُ أنّه كان يخرج فِي بعض اللّيالي بقِفاف الدّقيق إِلَى بيوت المحتاجين، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى لئلّا يُعرف. وكان يُفتح له بشيء من الثّياب والبُرد، فيعطيه للنّاس، وربمّا كان عليه ثوب مرقَّع. قال لي خالي الموفّق: كان جوادًا، يؤثر بما تصل يده إِليه سرًّا وعلانية. وقال عبد الجليل الْجِيلانيّ: كنتُ فِي مسجد الوزير، فبقيت ثلاثة أيّام ما لنا شيء، فلمّا كان العصر يوم الجمعة سلّمت على الحافظ، ومشيت معه إِلَى خارج باب الجامع فناولني نفقةً، فإذا هِيَ نحو خمسين درهمًا. وسمعت بدْرَ بنَ مُحَمَّد الْجَزَريّ، قال: ما رَأَيْت أحدًا أكرم من الحافظ عَبْد الغنيّ، قد أوفى عنّي غير مرَّة. سمعت سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيم الأَسْعَرْدِيّ يقول: بعث الملك الأفضل إِلَى الحافظ بنفقةٍ وقمح كثير. ففرقه كلّه، ولم يترك شيئًا. سمعت أَحْمَد بْن عبد الله العراقي، قال: حَدَّثَنِي مَنْصُور، قال: شاهدتُ الحافظ فِي الغلاء بمصر، وهو ثلاث ليالٍ يؤثر بعَشَائه ويَطْوي. سمعتُ الفقيه مقصد بْن عليّ بْن عَبْد الواحد المصريّ، قال: سمعتُ أنّ الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعَشَائه. يعني غلاء مصر.
قال الضّياء: وقد فُتِح له بمصر بأشياء كثيرة من الذَّهب وغير ذلك، فَمَا كان يترك شيئًا. سمعت الرِّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار؛ سمعتُ الحافظ يقول: سألتُ اللَّه أنْ يرزقني مثل حال الْإِمَام أحمد بن حنبل، فقد رزقني صلاته. قال: ثُمَّ أبتُليَ بعد ذلك وأُوذِيَ.
سمعت الْإِمَام أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ يقول: كان أبو نعيم قد أخذ على الحافظ ابن مَنْدَهْ أشياء فِي معرفة الصّحابة، فكان الحافظ أبو مُوسَى يشتهي أنْ يأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه، فَمَا كان يجسر. فلمّا جاء الحافظ عَبْد الغنيّ أشار إليه بِذَلِك، فأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه معرفة الصّحابة نحوًا من مائتين وتسعين موضعًا. فلمّا سمع بِذَلِك الصّدر عَبْد اللّطيف بْن الخُجَنْدِيّ طلب الحافظ عَبْد الغنيّ، وأراد هلاكه، فاختفى الحافظ. -[1211]-
وسمعت محمود بْن سلامة الحَرَّانيّ، قال: ما أخرجنا الحافظ من إصبهان إلّا فِي إزار. وذلك أنّ بيت الخُجَنْدِيّ أشاعِرة يتعصّبون لأبي نُعَيْم، وكانوا رؤساء إصبهان.
سمعت الحافظ يقول: كنّا بالمَوْصِل نسمع الْجَرْح والتّعديل للعُقَيْليّ، فأخذني أَهْل الموصل وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذِكر أَبِي حنيفة فِيهِ. قال: فجاءني رجلٌ طويل معه سيف، فقلت: لعلّه يقتلني وأستريح. قال: فلم يصنع شيئًا. ثُمَّ أُطلِقت. وكان يسمع هُوَ وابن البرنيّ، فأخذ ابن البرنيّ الكرّاس الّتي فيها ذِكر أَبِي حنيفة، ففتّشوا الكتاب، فلم يجدوا شيئًا، فهذا كان سبب خلاصه.
قلت: سمعت عبد الحميد بن خولان، قال: سمعتُ الضّياء يقول: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع الخلْق عليه، فحُسد، وشرعوا يعملون لهم وقتًا فِي الجامع، ويقرأ عليهم الحديث، ويجمعون النّاس، فهذا ينام، وهذا قلْبه غير حاضر، فلم يشف قلوبهم، فشرعوا في مكيدةٍ، فأمروا الناصح ابن الحنبليّ بأنْ يعِظ بعد الجمعة تحت النَّسْر، وقت جلوس الحافظ، فأخّر الحافظ ميعادَه إِلَى العصر. فلمّا كان فِي بعض الأيّام، والنّاصحُ قد فرغ، وقد ذكر الْإِمَام، فدسّوا إليه رجلًا ناقص العقل من بيت ابن عساكر، فقال للنّاصح ما معناه: أنّك تقول الكذِبَ على المِنْبر. فضُرِب الرجل وهرب، وخُبّئ فِي الكلّاسة، ومشوا إِلَى الوالي، وقالوا له: هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلا الفتنة. وهم وهُمْ واعتقادهم. ثمّ جمعوا كُبَرَاءهم، ومضوا إِلَى القلعة، وقالوا للوالي: نشتهي أنْ تُحْضِر الحافظ. وسمع مشايخنا، فانحدروا إِلَى المدينة، خالي الموفَّق، وأخي الشّمس البخاريّ، والفقهاء، وقالوا: نَحْنُ نُنَاظِرهم. وقالوا للحافظ: اقعد أنت لا تجئ، فإنّك حادّ، ونحن نكفيك. فاتّفق أنّهم أرسلوا إِلَى الحافظ فأخذوه، ولم يعلم أصحابنا، فناظروه وكان أجهلهم يُغْري به، فاحتدّ. وكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقادهم، وكتبوا خطوطهم فِيهِ، وقالوا له: اكتب خطَّك. فلم يفعل. فقالوا للوالي: قد اتّفق الفُقهاء كلّهم، وهذا -[1212]- يخالفهم. واستأذنوه فِي رفع مِنْبره. فأرسلوا الأسرى، فرفعوا ما فِي جامع دمشق من مِنْبرٍ وخزانة وقالوا: نريد أن لا نجعل فِي الجامع إلّا صلاة الشّافعيَّة. وكسروا منبر الحافظ، ومنعوه من الجلوس، ومنعوا أصحابنا من الصّلاة في مكانهم، ففاتتهم الظُّهْر. ثمّ إنّ الناصح جَمَع البَنَويَّة وغيرهم، وقالوا: إنْ لم يُخَلُّونا نصلّي صلّينا بغير اختيارهم. فبلغ ذلك القاضي، وهو كان صاحب الفتنة، فإذِن لهم، وخاف أن يُصلّوا بغير إذنه. وكان الحنفية حموا مقصورتهم بجماعةٍ من الْجُنْد. ثُمَّ إن الحافظ ضاق صدره، ومضى إِلَى بَعْلَبَكّ، فأقام بها مدَّة، وتوجَّه إِلَى مصر، فبقي بنابلس مدَّةً يقرأ الحديث وكنتُ أَنَا فِي ذلك الوقت بمصر فجاء شاب من دمشق بفتاوى إلى الملك عثمان الْعَزِيز، ومعه كتب أنّ الحنابلة يقولون كذا وكذا. وكان بنواحي الإسكندريَّة، فقال: إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا مَن يقول بهذه المقالة؟ فاتّفق أنّه لم يرجع، وشَبَّ به فَرَسُه. وأقاموا ولده موضعه. ثم أرسلوا إلى الأفضل، كان بصَرْخَد، فجاء وأخذ مصر. ثُمَّ انحرف إِلَى دمشق فاتّفق أنّه لقي الحافظ فِي الطريق، ففرح به وأكرمه. ونفّذ يوصي به بمصر، فلمّا وصل الحافظ إِلَى مصر تُلُقِّيَ بالبِشْر والإكرام، وأقام بها يُسمع الحديث بمواضع ويجلس. وقد كان بمصر كثيرٌ من المخالفين، لكنْ كَانَتْ رائحة السّلطان تمنعهم. ثُمَّ إنّ الأفضل حاصر دمشق، وردَّ عَنْهَا بعد أن أشرف على أخْذها، ورجع إِلَى مصر، فجاء العادل خلْفه فأخذ مصر. وبقي بمصر. وأكثَر المخالفون على الحافظ، حتّى استُدعيَ، ولم يحصل لهم بحمد اللَّه ما أرادوا. وأكرمه العادل، وسافر إِلَى دمشق. وبقي الحافظ بمصر، وهم لا يتركون الكلام فِيهِ، فلمّا أكثروا عَزَم الكامل على إخراجه من مصر. ثم إن الحافظ اعتُقِل فِي دارِ سبعَ ليالٍ فَسَمعت التّقيّ أحمد ابن العزّ مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ: حدَّثني الشّجاع بْن أَبِي زكريّ الأمير قال: قال لي الكامل: هاهنا رجلٌ فقيه قَالُوا: إنّه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى، هُوَ محدِّث. فقلت: لعلّه الحافظ عبد الغني؟ قال: نعم هذا هُوَ. فقلت: أيّها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدنيا. وأنت هاهنا باب الدّنيا، فهذا الرجل جاء إليك، أو أرسل إليك رُقعة؟ قال: -[1213]- لا. قلت: والله هؤلاء يحسدونه. فهل فِي هَذِهِ البلاد أرفع منك؟ قال: لا. فقلت: هَذَا الرجل أرفع العلماء. فقال: جزاك اللَّه خيرًا كما عرَّفْتني هَذَا.
وقال أبو المظفّر ابن الجوزيّ فِي تاريخه: اجتمع قاضي دمشق محيي الدّين والخطيب ضياء الدّين وجماعة، وصعدوا إِلَى مُتَولّي القلعة أنّ عَبْد الغنيّ قد أضلّ الناسَ ويقول بالتّشبيه، فعقدوا له مجلسًا وأحضروه، فناظرهم، فأخذوا عليه مواضع، منها قوله: لا أُنَزِّهه تنزيهًا ينفي حقيقة النزّول. ومنها: كان اللَّه ولا مكان، وليس هُوَ اليوم على ما كان. ومنها مسألة الحرف والصَّوت. فقالوا: إذا لم يكن على ما كان، فقد أثبت له المكان. وإذا لم تنزهه تنزيهًا ينفي عَنْهُ حقيقة النزّول فقد أجزت عليه الانتقال. وأمّا الحرف والصّوت فإنّه لم يصحّ عن إمامك فِيهِ شيء وإنّما المنقول عَنْهُ أنّه كلام اللَّه لا غير. وارتفعت الأصوات، فقال له صارم الدّين بزغش والي القلعة: كلّ هؤلاء على ضلالة، وأنت على الحقّ؟ قال: نعم. فأمر الأسارى، فنزلوا فكسروا مِنْبره، ومنعوا الحنابلة من الصّلاة، ففاتتهم صلاة الظُّهْر.
وقال أبو المظفّر فِي مكانٍ آخر: اجتمع الشّافعيَّة، والحنفيَّة، والمالكية بالملك المعظمّ بدار العدل، وكان يجلس فيها هُوَ والصّارم بزغش، فكان ما اشتهر من أمر عَبْد الغنيّ الحافظ، وإصراره على ما ظهر من اعتقاده، وإجماع الفقهاء على الفُتْيا بتكفيره، وأنّه مبتدِع لا يجوز أن يُترك بين المسلمين، فسأل أنْ يُمهل ثلاثة أيّام لينفصل عن البلد، فأجيب.
قلت: قوله: وإجماع الفقهاء على الفُتيا بتكفيره كلامٌ ناقص، وهو كذِبٌ صريح، وإنّما أفتى بِذَلِك بعض الشّافعيَّة الّذين تعصبوا عليه، وأما الشيخ موفق الدين وأبو اليُمْن الكِنْديّ شيخا الحنفيَّة والحنابلة فكانا معه. ولكنْ نعوذ بالله من الظُّلْم والْجَهْل.
قال أبو المظفّر: وسافر عَبْد الغنيّ إِلَى مصر، فنزل عند الطّحّانين، وصار يقرأ الحديث، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه، فكتبوا إِلَى ابن شُكر الوزير يقولون: قد أفسد عقائدَ النّاسِ، ويذكر التّجسيم على رؤوس الأشهاد. فكتب -[1214]- إِلَى والي مصر بنفْيه، فمات قبل وصول الكتاب رحمه اللَّه تعالى بمسجد المصنع.
قال: وكان يُصلّي كلّ يومٍ وليلة ثلاث مائة ركعة ورد الإمام أحمد بن حنبل. وكان يقوم الليل عامَّةَ دهره، ويحمل ما أمكنه إِلَى بيوت الأرامل واليتامى سرًّا. وكان أوحد زمانه فِي عِلم الحديث.
وقال الضّياء: سمعت بعض أصحابنا يقول: إنّ الحافظ أُمِرَ أنْ يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول اللَّه تعالى كذا، وأقول كذا لقول النّبّي صلى الله عليه وسلم كذا. حتّى فرغ من المسائل الّتي يخالفونه فيها، فلمّا وقف عليها الملك الكامل قال: أيش أقول فِي هَذَا؟ يقولُ بقول الله وقول رسوله؟ فخلّى عَنْهُ. فصل
قال: وسمعت أَبَا مُوسَى بْن عَبْد الغنيّ قال: كنت مع والدي بمصر وهو يذكر فضائل سُفْيان الثَّوريُّ. فقلت فِي نفسي: إنّ والدي مثله. قال: فالتفت إليّ وقال: أَيْنَ نَحْنُ من أولئك؟
سمعتُ الزّاهد إِبْرَاهِيم بْن محمود البَعْلَبَكّيّ يقول: كنتُ يومًا عند الشيخ عماد الدين، وقد جاء تجارٌ، فحدثوه أنّهم رأوا، أو قال: يُرى، النّور على قبر الحافظ عَبْد الغنيّ كلّ ليلة، أو كل ليلة جُمعة. شكّ إِبْرَاهِيم.
سَمِعْتُ الْإِمَام أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ، قال: رأيتُ البارحة الكمال عَبْد الرّحيم - يعني أخي - وعليه ثوب أبيض. فقلت: أَيْنَ أنت؟ قال: فِي جنَّةِ عدْن. فقلت: أيّما أفضل الحافظ عَبْد الغنيّ، أو الشّيخ أبو عُمَر؟ قال: ما أدري، وأمّا الحافظ فكلّ ليلة جمعة يُنصب له كرسيّ تحت العرش، ويقرأ عليه الحديث، ويُنثر عليه الدّرّ، وهذا نصيبي منه. وكان فِي كُمه شيء، وقد أمسك بيده على رأس الكُمّ.
وسمعتُ عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الكرديّ بحّران، قال: رَأَيْت الحافظ فِي المنام، فقلتُ له: يا سيّدي، أليس قد مُتّ؟ فقال: إنّ اللَّه أبقى عليّ وِرْدي من الصّلاة. أو نحو هَذَا. -[1215]-
وسمعتُ القاضي أَبَا حَفْص عُمَر بْن عليّ الهكّاريّ بنابلس يقول: رأيتُ الحافظ عَبْد الغنيّ فِي النّوم كأنّه قد جاء إِلَى بيت المقدس، فقلت: جئت غير رَاكب؟ فقال: أَنَا حملني النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
سمعت الحافظ أَبَا مُوسَى قال: حدَّثني رجلٌ من أصحابنا، قال: رَأَيْت الحافظ فِي النّوم، وكان يمشي مستعجلًا، فقلت: إِلَى أَيْنَ؟ قال: أزور النّبيّ صلى الله عليه وسلم. فقلت: وأين هُوَ؟ قال: فِي المسجد الأقصى. فإذا النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه. فَلَمَّا رَأَى الحافظ قامَ صلى الله عليه وسلم له وأجلسه إِلَى جانبه. قال: فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي، ويبكي ويقول: يا رسول الله كُذَّبتُ في الحديث الفلاني، والحديث الفلانيّ، ورسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: صدقتَ يا عَبْد الغنيّ، صدقتَ يا عَبْد الغنيّ.
سمعتُ أَبَا مُوسَى قال: مرض والدي مَرَضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام ستَّة عشر يومًا. وكنتُ كثيرًا ما أسأله: ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنَّة، أشتهي رحمة اللَّه. ولا يزيد على ذلك. فلمّا كان يوم الإثنين جئتُ إليه، وكان عادتي أبعث كلّ يوم مَن يأتي بماءٍ من الحمّام بكرةً يغسل به أطرافه. فلمّا جئنا بالماء مدَّ يده، فعرفت أنّه يريد الوضوء، فوضّأته وقت صلاة الصُّبح، فلمّا توضّأ قال: يا عبد الله قُم فصل بنا وخفف. فقمت فصليت بالجماعة، وصلّى معنا جالسًا، فلمّا انصرفَ النّاس، جئتُ وقد استقبل القِبلة فقال: اقرأ عند رأسي يس. فقرأتُها، فجعل يدعو وأنا أؤمِّن. فقلت له: هاهنا دواء قد عملناه، تشربه. قال: يا بُنَيّ، ما بقي إلّا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النَّظَر إِلَى وجه اللَّه سبحانه. فقلت: ما أنت عنّي راضٍ؟ قال: بلى والله، أَنَا راضٍ عنك وعن إخوتك، وقد أجزتُ لك ولإخوتك، ولابن أخيك إِبْرَاهِيم.
فقلت: ما توصي بشيء. قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد علي شيء. قلت: تُوصيني بوصيَّة. قال: يا بُنَيّ، أُوصيك بتقوى اللَّه، والمحافظة على طاعته. فجاء جماعة يعودونه، فسلموا، فردّ عليهم، وجعلوا يتحدّثون ففتح عينيه وقال: ما هَذَا الحديث؟ اذكروا اللَّه، قولوا: لا إله إلّا اللَّه. فقالوا، ثُمَّ قاموا، وجعل هو يذكر الله ويحرك شفتيه، ويشير بعينيه. فدخل دِرع النّابلسيّ فسلَّم عليه وقال: ما تعرفني؟ قال: بلى. فقمتُ لأناوله كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد خَرَجَتْ روحُه. وذلك يوم الإثنين الثّالث والعشرين من -[1216]- ربيع الأول. وبقي ليلة الثلاثاء فِي المسجد، واجتمع من الغد خلق كثير من الأئمة والأمراء والناس ما لا يحصيهم إلّا اللَّه. ودفنّاه بالقرافة مقابل قبر الشيخ أَبِي عَمْرو بْن مرزوق، فِي مكانٍ ذكر لي خادمه عَبْد المنعم أنّه كان يزور ذلك المكان، ويبكي فِيهِ إِلَى أن يبلّ الحصَى، ويقول: قلبي يرتاحُ إِلَى هَذَا المكان. فرحمه اللَّه ورضي عَنْهُ.
قال الضّياء: وتزوَّج ببنت خاله رابعَة بِنْت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة، فولدت له محمدا، وعبد الله، وعبد الرَّحْمَن، وفاطمة، وعاشوا حتّى كبروا. وتسرَّى بجاريةٍ فِي مصر، فلم توافقْه، ثُمَّ بأخرى، فولدت له بنتين ماتتا ولم تكبرا.
سمعت عَبْد الحميد بْن خَوْلان أنّ الضّياء أخبرهم، قال: لمّا دخلنا إصبهان كنّا سبعة، أحدنا الإمام أحمد بن محمد ابن الحافظ، وكان طفلًا، فسمعنا على المشايخ. وكان شيخنا مؤيَّد الدّين ابن الإخوة عنده جملة حَسَنَة من المسموعات، فسمعنا عليه قطعة، وكان يتشدّد علينا. ثُمَّ إنه تُوُفّي، فضاق صدري لموته كثيراً، لأنه كانت عنده مسموعات عند غيره. وأكثر ما ضاق صدري لأجل ثلاث كتب: مسند العدني، ومعجم ابن المقرئ، ومعجم أَبِي يَعْلَى. وكنت قد سمعت عليه فِي السفرة الأولى مسند العدني ولكن لأجل رفقتي، فرأيت فِي النّوم كأنّ الحافظ عَبْد الغنيّ رحمه اللَّه قد أمسك رجلًا، وهو يقول لي: أمّ هَذَا، أمّ هَذَا. والرجل الّذي أشار إليه هُوَ ابن عَائِشَة بِنْت معمر. فلمّا استيقظت قلتُ فِي نفسي: ما قال هَذَا إلّا لأجل شيء. فوقع فِي قلبي أنّه يريد الحديث، فمضيت إِلَى دار بني مَعْمر وفتَّشْت الكُتب، فوجدتُ مُسْنَد العَدَنيّ سماع عَائِشَة مثل ابن الإخوة، فلمّا سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين: إنْ لها سماعًا بمُعجم ابن الْمُقْرِئ. قلت: أَيْنَ هُوَ؟ قال: عند فلان الخباز. فأخذناه وسمعناه منها. وبعد أيّام ناولني بعض الإخوان مُعْجَم أَبِي يَعْلَى سماعها. فسمعناه.
أنشدنا ابن خولان، قال: أنشدنا أبو عَبْد اللَّه الحافظ سنة ستٍّ وعشرين وست مائة، قال: أنشدنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سعْد بْن عَبْد اللَّه لنفسه يرثي الحافظ: -[1217]-
هذا الذي كنتُ يوم البين أحتسب ... فلْيَقْض دمعُك عنّي بعض ما يجبُ
لم يُبْقِ فيَّ الأَسَى والسّقْمِ جارحةٍ ... نفسٌ تذوبُ ودمع إثرها يجبُ
تالله لا رُمتُ صبرًا عنهمُ أَبدًا ... وَفِي الحياة فَمَا لي دونهم أربُ
لا تَعْجَبَنّ لوفاتي بعدهم أسفًا ... وإنما حياتي من بعدهم عجبُ
سقيًا ورعيًا لأيام لنا سفلت ... والشملُ مجتمعٌ والأُنْس منتسبٌ
والعيشُ غَضٌّ وعين الدَّهر راقدةٌ ... والبينُ رَثٌّ وأثواب الهَوَى قُشُبُ
والدارُ ما نزحَتْ والورقُ ما صَدَحَتْ ... وحبَّذا بكم الأجراع والكتُبُ
إنْ تُمس دارُهُم عنّي مُباعدةً ... فإنّ مسكنَهُمْ فِي القلبِ مُقْتَربٌ
يا سائرين إِلَى مصرَ سألتُكُم ... رِفْقًا عليَّ فإنّ الأجرَ مُكتسبُ
قولوا لساكنها: حييتَ من سَكَنٍ ... يا مُنية النفسِ ماذا الصدُّ والغضبُ
بالشّام قومٌ وَفِي بغدادَ قد أسِفُوا ... لا البُعدُ أخلقَ بلواهُم ولا الحقبُ
ومنها:
لولاك مادَ عمُود الدّين وانهدمَتْ ... قواعدُ الحقّ واغتالَ الهُدَى عطبُ
فاليومَ بعدَكَ جمرُ الغَيّ مُضْطَرِمُ ... بادي الشّرار ورُكن الرُّشْد مضطربُ
فليبكينّك رسولُ اللهِ ما هَتَفَتْ ... ورقُ الحَمَام وتبكي العجم والعربُ
لم يفترق بكم حالٌ فموتكما ... في الشَّهْر واليوم هَذَا الفخرُ والحسبُ
أَحْيَيْتَ سُنّتَه من بعد ما دُفِنَتْ ... وشُدْتَها وقد انهدّتْ لها رتبُ
يا شامتين وفينا ما يسوؤهُم ... مسْتَبْشرينَ وهذا الدهرُ محتسبُ
ليس الفناء بمقصورٍ على سببٍ ... ولا البقاءُ بممدودٍ له سببُ
مَن لم يعِظْه بياضُ الشَّعْر أيقظهُ ... سوادُ عَيْشٍ فلا لَهْوٌ ولا طربُ
الصبرُ أهونُ ما تُمطى غَوارِبُهُ ... والأجرُ أعذبُ ما يُجنى ويجتلب
إنْ تحسبوه كريه الطَّعْم أيْسَرُه ... سمٌ مُذاقٌ ففي أعقابه الضربُ
ما ماتُ من كان عزّ الدّين يَعقُبُه ... وإنّما الميت منكم مَن له عقبُ
ولا تقوض بيتُ كان يعمدهُ ... مثل العماد ولا أودى له طنب
علا العُلى بجمال الدين بعدكما ... تحيا العلوم بمحيي الدين والقربُ
مثل الدراري السواري شيخنا أبدًا ... نجمٌ يغور وتبقي بعده شُهُب -[1218]-
مِن مَعشَرٍ هجروا الأوطانَ وانتهكوا ... حِمَى الخُطُوبِ وأبكار العُلا خطبوا
شم العرانين ملحٌ لو سألتَهُمْ ... بذلَ النُّفُوسِ لَمَا هابوا بأنْ يهبوا
بيضٌ مَفَارقُهم سودٌ عواتِقُهُم ... يُمْسي مُسابِقُهُم من حظه التعب
نورٌ إذا سئلوا، نارٌ إذا حملوا ... سحبٌ إذا نزلوا، أسدٌ إذا ركبوا
الموقدون ونارُ الخير خامدةٌ ... والمُقدمون ونارُ الحرب تلتهبُ
هَذَا الفَخَارُ فإنْ تجزع فلا جزعٌ ... على المحب وإن تصبر فلا عجبُ

109 - أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم، الفقيه الأديب، نفيس الدين أبو العباس اللخمي، المالكي، المعروف بالقطرسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

109 - أَحْمَد بْن عَبْد الغنيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن خَلَف بْن المُسَلّم، الفقيه الأديب، نفيس الدين أبو العباس اللخمي، المالكي، المعروف بالقُطْرُسِيّ. [المتوفى: 603 هـ]
تفقّه عَلَى الإمام ظافر بْن الحُسَيْن الأزْديّ، واشتغل بالأُصولَيْن والمنطق، وقرأ الأدب على البارع موفق الدين يوسف ابن الخلال كاتب الدّيوان العاضدّي، وصحِبه مدَّةً، وصحِب غيرَه. وسَمِعَ من سعيد المأمونيّ. وتَصَدَّر للإِقراء والإِفادة، وله ديوان شِعر، تقلّب في الخدم الدّيوانية، ومدح ملوكًا ووزراء.
قَالَ المنذري: تُوُفّي فِي الرابع والعشرين من ربيع الأوّل، وأنشدنا عَنْهُ جماعة من أصحابه.
قلت: وروى عَنْهُ الشّهاب القُوصيّ في " معجمه ".

137 - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الغني، أبو جعفر الطبري الأصل البغدادي المقرئ الضرير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

219 - ندى بن عبد الغني بن علي، رضي الدين أبو الجود الأنصاري المصري الحنفي الفقيه المحدث،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

219 - نَدَى بنُ عَبْد الغنيّ بْن عليّ، رضيّ الدّين أَبُو الجود الأنصاريّ المصريّ الحنفيّ الفقيه المحدِّث، [المتوفى: 604 هـ]
مُدَرِّس مدرسة السّيوفيّين.
سَمِعَ الكثيرَ من السِّلَفيّ، وبدر الخُداداذيّ، ومحمد بْن عليّ الرَّحبّي، وعلي بْن هِبة اللَّه الكامليّ، وعثمان بْن فَرَج، وإسماعيل بْن قاسم الزَّيّات، -[107]- وابن برّيّ، وخلق كثير. وعُني بالحديث وجمعه، وحدّث؛ روى عَنْهُ. . . مات في شعبان.

38 - محمد بن عبد الغني بن إبراهيم، القاضي أبو عبد الله ابن المنجم الربعي الشافعي الصواف المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

38 - مُحَمَّد بن عَبْد الغني بن إِبْرَاهِيم، القاضي أَبُو عَبْد اللَّه ابن المنجم الرَّبَعيّ الشافعي الصواف المَصْرِيّ. [المتوفى: 611 هـ]
سَمِعَ أَبَا طاهر السِّلَفيّ، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن ثَابِت ابن الكِيزانيّ.
رَوَى عَنْهُ الحَافِظ عَبْد العظيم المُنذري، وغيره، وَتُوُفِّي في عاشر رمضان.

176 - محمد ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الحافظ المفيد عز الدين أبو الفتح المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

176 - محمد ابن الحَافِظ عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَليّ بن سرور، الحَافِظ المفيد عزّ الدين أَبُو الفتح المَقْدِسِيّ الْجَمّاعيليُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ. [المتوفى: 613 هـ]
وُلِدَ بدير المقادسة في سنة ست وستين وخمسمائة، في أحد الربيعين، وارتحل إلى بَغْدَاد وَلَهُ أربع عشرة سنة، فسمع بها من أَبِي الفتح بن شاتيل، وَأَبِي السعادات القَزَّاز، ويوسف العاقولي، وطبقتهم. وتفقه على أبي الفتح ابن المَنّي، وَسَمِعَ بدمشق من أَبِي المعالي بْن صابر، وَمُحَمَّد بْن حمزة القُرشي، والخَضِر بن طاوس، والفضل بن الحُسين البانياسي، وجماعة. وَأَوَّل شيخ -[384]- سَمِعَ منه أَبُو الفَهْم عَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي العجائز الْأَزْدِيّ.
قَالَ ابن النَّجَّار: سمعنا معه وبقراءته كثيرًا، وكتب بخطّه كثيرًا، وحصَّل كثيرًا من الْأصول، واستنسخ كثيرًا من الكُتب، وَكَانَ في رحلتي الْأولى يُعِيرُني الْأصول ويفيدني عن الشيوخ، ويتفضل إذا زُرته. وَكَانَ من أئمة المُسلمين، حافظًا للحديث مَتْنًا وإسنادًا، عارفًا بمعانيه وغَريبه، مُتقنًا لأسامي المحدِّثين وتراجمهم، مَعَ ثقة وعدالة وأمانة وديانة وتودد وكَيْس ومروءة ظاهرة، ومساعدة للغُرباء.
وذكره الحَافِظ الضِّيَاء، فَقَالَ: كَانَ، رحمه الله، حافظًا فقيهًا ذا فنون، وَكَانَ أحسن النَّاس قراءةً وأسرعها، وَكَانَ غزير الدَمْعة عند القراءة، وَكَانَ مُتقِنًا ثقةً سَمْحًا جوادًا.
قُلْتُ: وارتحل إلى إصبهان ومعه أخوه أَبُو موسى، فسمعا الكثير من أصحاب أَبِي عَليّ الحداد، ومن بعده سَمعا من أَبِي الفضل عَبْد الرّحيم بن مُحَمَّد الكاغدي، ومسعود بن أبي منصور الجمال الخَيَّاط، وأبي المكارم أَحْمَد بْن مُحَمَّد اللَّبَّان، ومحمد بْن أبي زيد الكراني، وأبي جعفر الصَّيْدَلَانِي، وجماعةٍ.
قَالَ الضِّيَاء: وسافر العزّ إلى بَغْدَاد مَعَ عمِّه الإِمَام عماد الدّين إِبْرَاهِيم، وأقامَ ببَغْدَاد عشر سنين، واشتغل بالفقه والنحْو والخِلاف، ورجَعَ وَكَانَ يتكلَّم في مسائل الخِلاف كلامًا حسنًا، ثُمَّ سافر بعد مُدَّة إلى إصبهان في طلب الحديث، ولقوا شدَّة من الغَلاء والْجُوع. ثُمَّ رجع إلى بَغْدَاد وأقام بها يقرأ شيئًا من الفقه واللغة عَلَى الشَّيْخ أَبِي البقاء. ثُمَّ عاد إلى دمشق، وَكَانَ يقرأ الحديث للناس كلّ ليلة جُمُعة في مسجد دار البِطِّيخ بدمشق، يعني مسجد السلاليين، وانتفع النَّاس بمُجالسته. ثُمَّ أَنَّهُ انتقل إلى الجامع، إلى موضع والده فَكَانَ يقرأ يوم الجُمُعة بعد الصَّلَاة في حلقتنا؛ وسبب حصول ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا جاء حَنْبَل من بَغْدَاد، أرادَ الملكُ المُعظَّم يسمع " المُسند " عَلَيْهِ، فقرأ لَهُ بعض المحدّثين، وَكَانَ " المُسنَد " يُقرأ عندنا وفي المدينة، وكان العز، رحمه اللَّه، يقرأ ويحضر عندنا جماعة من أهل المدينة، منهم العَلَم الرَّقِّيّ إمام الملك، فمضى إِلَيْهِ -[385]- وَقَالَ: إن كنتَ تريد قراءة مَليحة عاجِلة فما يقرأ أحد مثل هَذَا الَّذِي في الجَبَل. فَقَالَ: تجيء بِهِ. فجاء الإِمَام إلى العِزّ، فَقَالَ لَهُ: ما لي في هَذَا رغبة وَأَنَا رجل خامل الذّكر، وما بيني وبين أحد عداوة وأخاف من المخالفين. فَقَالَ: هَذَا لَا نخاف منه، ما يحضر إِلَّا الملك وَالشَّيْخ وَأَنْتَ وَأَنَا. فاستشار المشايخ، فَقَالَ لَهُ شيخنا مُوفّق الدين: إن كُنْت تمضي لله فامضِ، وإن كُنْت تمضي لطمع الدُّنْيَا فلا تفعل.
فاستخار اللَّه ومَضَى. فَلَمَّا سَمِعَ المَلِك قراءته أعجبته كثيرًا، وخلعَ عَلَيْهِ، وأحبّه، وسأله عن أشياء من الحديث فأجابه، وَرَأَى منه ما لم يرَ من غيره. وَكَانَ بعد ذَلِكَ مهما طلب منه لَا يكاد يردّه، فطلب منه الجلوس مكان أَبِيهِ فأذِن لَهُ، وطلب منه مكانًا في القُدس لأصحابنا يصلُّون فيه فأعطاه مهد عيسى.
وكنّا نسمع " المُسند "، فَقَالَ بعض الحضور من المدينة: ما رَأَيْت مثل هذه القراءة، مثل الماء، أَوْ قَالَ: مثل السيف. وَلَمَّا أراد الملك المُحسن سماع " تاريخ بَغْدَاد " من الكِندي، قال: إنْ كان العِزّ ابن الحافظ يقرؤه فنَعَم، فقرأه عَلَيْهِ. وَكَانَ لَهُ هِمة عظيمة؛ لَمَّا جاء حَنْبَل أراد أهل المدينة أن يمنعوه من الصّعود إلينا، فما زال العزّ بهمّته حَتَّى سَهّل اللَّه قراءة " المُسْنَد " في الجبل.
وَكَانَ يُسارع إلى الخيرات وإلى مصالح الجماعة؛ لَمَّا عزمت عَلَى التزويج قامَ في ذَلِكَ، وحَصَّلَ لي ما تزوّجت بِهِ، وما أحوجني إلى تكلّف شيء. وَكَانَ بيته لَا يكاد يخلو من الضُّيوف، سَمِعْتُهُ يَقُولُ، أَوْ سَمِعْتُ من يحدِّث عَنْهُ، قَالَ: كنّا ببَغْدَاد، فقلّ ما بأيدينا، فجاء إلى عندنا إِنْسَان فَقَالَ لي: لو مضيتم إلى بعض القرايا حصَّلنا لكم شيئًا. قَالَ: فمضينا معه، فاتفق أنّا عبرنا عَلَى الشَّيْخ حسن الفارسيّ، رحمة اللَّه عَلَيْهِ، فزرناه، فابتدأنا وَقَالَ: مَتَى جرت عادة المقادسة أن يخرجوا إلى الكدْية؟ قَالَ: فرجعنا ولم نمضِ.
سمعتُ إِبْرَاهِيم بن أَبِي بَكْر بن باخل المُؤذّن، وَكَانَ من أهل الخير والصلاح يَقُولُ: بعد موت العزّ بثلاثة أيام، توضّأت بالليل، وخرجت فرأيت عَلَى الموضع الَّذِي فيه قبر العزّ عمودَ نُور من السماء إلى الْأرض أخضر مثل السِّلق. -[386]-
وَسَمِعْتُ الفقيه إِسْحَاق بن خَضِر بن كامل يَقُولُ: رَأَيْت العزّ في النّوم، فَقُلْتُ لَهُ: باللَّه عليك ماذا لقيت من ربك؟ فَقَالَ: كل خير جميل.
وسمعتُ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد يَقُولُ: كنّا نقرأ عند العزّ ليلة تُوُفِّي، فرأيت نورًا عَلَى بطنه مثل السِّراج، فكنتُ أقول: ترى يراه أحد غيري أم لَا.
سألتُ أمّ أَحْمَد آمنة بنت الشَّيْخ أَبِي عُمر، وَهِيَ ما علمتُ من أصلح أهل زمانها، فَقَالَت: رَأَيْت يوم موت العزّ عَلَى الدُّنْيَا كُلّها عَلَى الْأرض، وَعَلَى النَّاس خُضرة ما شبهته إِلَّا بالشمس؛ إِذَا خرجت من طاقة زجاج خضراء، حَتَّى كُنْت أقول: أيش هَذَا؟ ما لبصري! وأمسحُ عينيّ، وما دريت أيش هَذَا حَتَّى جاءت أمُّ دَاوُد، فَقَالَتْ: قد رَأَيْت الخُضرة عَلَى الجنازة.
سَمِعْتُ مسعود بن أَبِي بَكْر بن شُكر المقدسي، قال: رأيت العز ابن الحَافِظ بعد موته في النّوم، وكأن وجهه البدر، ما رَأَيْت في الدُّنْيَا أحدًا عَلَى صورته، وَلَهُ شَعر بائن من تحت عمامته، لم أرَ شَعراً مثل سواده، فَقُلْتُ لَهُ: يا عزّ الدين، كيف أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا وَأَنْتَ من أهل الجنة. ثُمَّ انتبهت.
سَمِعْتُ الْإِمَام أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن خَلَف يَقُولُ: رَأَيْت العزّ في النوم فَقَالَ: جَاءَ إليَّ النبيُّ صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ، فقضى لي كلَّ حاجة.
سَمِعْتُ شيخ الإِسْلَام موفَّق الدين يحدّث عن بنته صفية زَوْجَة العز أنها رأته بعد موته قد جاء إليهم بقطف من عِنَب أبيض لم تر أحسن منه قطّ، وَقَالَ: هَذَا من الجنة.
سمعتُ إسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الإصبهاني يَقُولُ: رَأَيْت العزّ في النوم وَعَلَيْهِ ثياب بيض وَهُوَ حيٌّ، وَهُوَ يَقُولُ: ما متُّ قد بقي من عُمري وسألني عن نفسه هَذَا، فَقَلَتْ: إن شاء اللَّه يكون شهيدًا. فَإِنَّهُ مات بالبَطن.
سَمِعْتُ الفقيه بَدْران بن شِبل بن طَرخان، قَالَ: رَأَيْت كأننا جماعة، والعزّ أرفع منّا فَقُلْتُ لَهُ: بم ارتفعت؟ قَالَ: بهذا؛ وأومأ بجزء حديث في يده.
قُلْتُ: وذكر لَهُ الضِّيَاء منامات أُخر مليحة. وقد رثاه الشيخ الموفّق، -[387]- وغيره. وَحَدَّثَ عَنْهُ الضِّيَاء، والشِّهاب القوصيّ، وشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، والفخر عليّ، وجماعة.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، قال: أنبأنا محمد بن عبد الغني الحافظ، قال: أخبرنا ابن صابر، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم النسيب، قال: أخبرنا سُليم بن أيوب، قال: حدثنا أبو أحمد الفَرَضي، قال: حدثنا الصُّوليّ، قال: حدّثنا الغَلاّبي، عن عُبيد الله بن عَائِشَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلٍ لَهُ: اتقِ اللَّهَ، فَإِنَّ التَّقْوَى هِيَ الَّتِي لَا يُقبل غَيْرُهَا، وَلا يُرحَم إِلَّا أَهْلُهَا، وَلا يُثاب إِلَّا عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْوَاعِظِينَ بِهَا كَثِيرٌ، وَالْعَامِلِينَ بِهَا قَلِيلٌ.
وَقَالَ لنا رشيد بن كامل: أَخْبَرَنَا أَبُو العرب القُوصي، قال: أخبرنا العز ابن الحافظ بجامع خَيْبر سنة عشر وستمائة. فذكر حديثًا.
تُوُفِّي العزّ في تاسع عشر شوال، وشَيَّعه الخَلْق.

213 - سليمان بن بنين بن خلف، أبو عبد الغني المصري الدقيقي النحوي الأديب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

213 - سُلَيْمَان بن بَنين بن خلف، أَبُو عَبْد الغني المَصْرِيّ الدَّقيقي النحوي الْأديب. [المتوفى: 614 هـ]
سَمِعَ من إسماعيل الزَّيات، وعبد الله بن برَّي، وعشير بن عَليّ، وخلْق من طبقتهم. ولِزم ابن برِّي مُدَّة في النَّحْو. وصنّف في النَّحْو، والعَرُوض، والرَّقائق، وغير ذَلِكَ.
رَوَى عَنْهُ الزَّكي عَبْد العظيم، ومات في سابع عشر رمضان.

222 - عبد الرحمن بن عبد الغني بن محمد بن سعد، أبو القاسم ابن الغسال البغدادي الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

222 - عَبْد الرَّحْمَن بْن عبد الغني بن مُحَمَّد بن سَعْد، أَبُو الْقَاسِم ابن الغسَّال البَغْدَادِيّ الحَنْبَلِيّ. [المتوفى: 614 هـ]
وُلِدَ سنة أربعين، وَسَمِعَ من أَبِي الفضل الْأُرْمَوي، وَأَبِي الوَقْت، وابن ناصر، وسعيد ابن البَنَّاء، وجماعة سواهم، وَعَنْهُ الدُّبيثي، وغيره.
تُوُفِّي في شعبان. -[411]-
وسماعه من الْأُرْمَوي حضور، ولأبيه سمَاع من أَبِي طَالِب بن يوسف، ولجدّه مُحَمَّد سماع من أَبِي نصر الزَّينبي وطبقته، وَكَانَ من القرّاء، مات سنة تسعٍ وخمسمائة.

537 - عبد الغني بن قاسم بن عبد الرزاق، أبو القاسم، المقدسي الأصل، المصري الحنبلي الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

537 - عَبْد الغني بن قاسم بن عبد الرزاق، أبو الْقَاسِم، المَقْدِسِيّ الْأصل، المَصْرِيّ الحَنْبَلِيّ الفقيه. [المتوفى: 618 هـ]
سَمِعَ من البُوصيريّ، والْأرتاحيّ، وجماعةٍ. وانقطع إلى الحَافِظ عَبْد الغنيّ ولازَمه وأكثرَ عَنْهُ. وَكَانَ صالحًا، خَيّرًا، قانعًا باليسير، فقيرًا، مُتَجَمّلًا. وقد حَدَّثَ.
ومات في صفر.

587 - يوسف بن عبد الغني بن موسى، الفقيه أبو الحجاج بن غنوم، الجذامي الإسكندراني المالكي المعدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

587 - يوسُف بن عَبْد الغني بن موسى، الفقيه أَبُو الحَجّاج بن غَنُّوم، الجذاميّ الإسكندرانيّ المالكيّ المُعَدَّل. [المتوفى: 618 هـ]
سَمِعَ من السِّلَفيّ، وَحَدَّثَ ودَرَّسَ، ونابَ في الحُكم. وَكَانَ صالحًا خَيّرًا، عَلَى طريقة السَّلَف. رَوَى عَنْهُ الزَّكيّ عَبْد العظيم وغيرُه، ومات في ثامن عشر المحرّم.

661 - رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة، أم الحافظ عز الدين محمد بن عبد الغني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

661 - رابعَة بِنْت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة، أمُّ الحَافِظ عزّ الدِّين مُحَمَّد بن عَبْد الغني. [المتوفى: 620 هـ]
تُوُفِّيت بعد أخيها الشَّيْخ موفَّق الدِّين عبد الله بشهر، وكانت أصغر منه بثلاث سنين، تُوُفِّيت في ذي القِعْدَة.
وقد رَوَى عَنْهَا: الشَّيْخ الضِّيَاء، وَالشَّيْخ شمس الدِّين، وَالشَّيْخ الفَخْر، روت بالإجازة من: ابن البطي، وأحمد ابن المُقرّب.
قَالَ الضِّيَاء: كانت خيِّرة، حافظةً لكتاب اللَّه، ما تكادُ تنام الليل إِلَّا قليلًا، صائمة الدّهر رَضِيَ اللَّه عَنْهَا.

31 - عبد الغني بن أبي القاسم عبد العزيز بن أبي البقاء هبة الله بن القاسم بن منصور بن البندار، أبو الفتح البغدادي الحريمي العدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

31 - عبدُ الغنيّ بن أبي القاسم عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي البقاء هبة اللَّه بن القاسم بن منصور بن البُنْدَار، أبو الفَتْح البَغْداديُّ الحريميّ العدل. [المتوفى: 621 هـ]
ولد سنة أربعٍ وأربعين وخمسمائة، وسَمِعَ من أبي الوَقْت السِّجْزِيّ، وأبي جعفر مُحَمَّد بن محمد الطّائي، وابن اللَّحّاس.
وهو مِن بَيْتِ الحديثِ؛ روى عنه الدُبيثيّ، والبِرْزَاليُّ، والجمال -[671]- مُحَمَّد بن أبي الفَرَج ابن الدَّبَّاب، وغيرُهم.
ومات في صفر.

160 - إبراهيم ابن الحافظ عز الدين محمد ابن الحافظ عبد الغني المقدسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

243 - عبد الجبار بن عبد الغني بن علي بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد بن عبد الضيف الأنصاري ابن الحرستاني الشافعي الفقيه المفتي كمال الدين أبو محمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

243 - عبد الجبَّار بن عبد الغنيّ بن عليّ بن أَبِي الفضل بن عَليّ بن عَبْد الواحد بْن عَبْد الضّيف الأنصاريّ ابن الحَرَستانيَ الشافعيّ الفقيه المُفْتِي كمال الدِّين أبو محمد. [المتوفى: 624 هـ]
نقلتُ ذلك كلّه من خط ابن الدُّخْمَيْسِيّ.
سمع أبا القاسم الحافظ، وأبا سعد بن أبي عَصْرون. وأجاز لَهُ خطيب المَوْصِل أبو الفضل، والحافظ أبو موسى المَدِينيّ. -[768]-
سَمِعَ منه الزَّكيّ البِرْزَاليُّ، وخَرَّج لَهُ " جزءًا "، وأبو حامد ابن الصابونيّ، وابن الدُّخْمَيْسي، والفخر محمد بن مُحَمَّد ابن التِّبْني، وَأَخْبَرَنَا عنه أبو الفضل بن عساكر.
تُوُفّي في شعبان سَنَة أربعٍ وعشرين وستّمائة.
وقال ابن الحاجب: مَوْلِدُه سَنَة تسعٍ وأربعين وخمسمائة، ودرَّس بالكلَّاسَةِ، والأَكزيَّة، وهُوَ مِن بيت ابن طُلَيْس.

411 - عبد الغني بن محمد بن عبد الغني بن سلمة، أبو محمد الغرناطي الصيدلاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

411 - عبد الغني بن محمد بن عبد الغني بن سلمة، أبو محمد الغرناطي الصيدلاني. [المتوفى: 627 هـ]
سمع أبا محمد بن الفرس، ولازمه نحوا من عشرين سنة، وسَمِعَ أبا زيد السُّهَيْلِيَّ، وأبا عبد الله بن زَرْقون. وأجازَ لَهُ أبو طاهر السِّلَفِيُّ، وغيره. -[840]-
قال الأَبَّار: في روايته عن ابن بَشْكُوالَ نظرٌ. وَلِيَ قضاء مَيُورْقَةَ بعناية بعض الكُتَّاب. وكان لا يُحْسِنُ الأَحكامَ، ولم يكن مَرْضيّ الْجُملة، ولا صادقًا. وتُوُفّي في المحرَّم قبل دخولِ الروم - لعنهم الله - مَيُورْقَةَ عَنْوةً بأيام.

445 - أحمد بن عبد الغني بن أحمد النفيس اللخمي القطرسي الأديب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

445 - أحمدُ بن عبد الغني بن أحمد النّفيس اللَّخْمِيُّ القُطْرُسِيُّ الأديب. [المتوفى: 628 هـ]
لَهُ ديوان مشهورٌ أجادَ فيه. وذكره العماد في " الخريدة ".
وروى عنه الشهابُ القُّوصيّ، وَوَهِمَ في وفاته قال: في سَنَةِ ثلاثٍ وستّمائة.
ومن شِعْره:
يَا رَاحِلًا وجَمِيلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ ... هَلْ مِنْ سبيلٍ إلى رُؤياك يتَّفِقُ -[852]-
ما أَنْصَفَتْكَ جُفْوني وَهيَ داميةٌ ... ولا وَفِي لَكَ قَلْبِي وهُوَ يَحْتَرِقُ
تُوُفّي في شعبانَ بالقاهِرَة، وقد قارب الثّمانين.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت