|
: فسطاط، وفساط وبالآرامية مشط. وهي الكلمة البيزنطية فساطوم: مخيم، معسكر (شيرب).
فسطاط: سرادق السري، وهو ما يحيط بالسرير في أرضية البيت في شكل خيمة. (الكالا). |
المعجم الوسيط لمجموعة من المؤلفين
|
(الْفسْطَاط)بَيت يتَّخذ من الشّعْر ومدينة مصر العتيقة الَّتِي بناها عَمْرو بن الْعَاصِ فِي مَوضِع فسطاطه وَالْجَمَاعَة من النَّاس (ج) فساطيط
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
الفُسْطَاطُ:
وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يذكر عند ذكر عمارته، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه، حدث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وعيّاش بن عبّاس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث: وهو أن عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة 18 من التاريخ فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوّة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال، فتخوّف عمر بن الخطّاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظّم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهوّن عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر ابن الخطاب لذلك فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ، قال أبو عمر الكندي: إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم من غافق، فقال له: سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوّف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريض فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه: تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا: نعم، قال: فإن أمير المؤمنين عهد إليّ إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركة الله، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله عز وجل له ثم مضى لا يدافع إلّا بأمر خفيف حتى أتى أمّ دنين وهي المقس فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر، رضي الله عنه، يستمدّه فأمدّه باثني عشر ألفا فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه: قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار: الزّبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلّد، رضي الله عنهم، وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزّهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهر ورأى الزّبير بن العوّام خللا مما يلي دار أبي صالح الحرّاني الملاصقة لحمّام أبي نصر السّرّاج عند سوق الحمّام فنصب سلّما وأسنده إلى الحصن وقال: إني أهب نفسي لله عز وجل فمن شاء أن يتبعني فليفعل، فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن فكبّر وكبّروا ونصب شرحبيل بن حجيّة المرادي سلّما آخر مما يلي زقاق الزمامرة، ويقال إن السلّم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان، أخزاه الله، لقضاء الإسماعيلية وذلك بعد سنة 390، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل القوة وكانت ملصقة بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده، وقيل: إن الأعيرج خرج معهم، وقيل: أقام بالحصن، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عبادة بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشرة أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تمّ ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شيء منها، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس والمسلمون خمسة عشر ألفا، فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلّق بهذا الصلح، وقال: إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر، منهم عقبة بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم، وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوة إلى أن الحصن فتح عنوة فكان حكم جميع الأرض كذلك، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا، منهم: ابن شهاب وابن لهيعة، وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة 20 للهجرة، وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفا وخمسمائة، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص: إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة 20 وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوّض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرّمت بجوارنا، أقرّوا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقرّ فسطاطه ووكّل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه: لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر، فقال عمرو لأصحابه: أين ننزل؟ فقالوا: نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء، فقال للناس: نرجع إلى موضع الفسطاط، فرجعوا وجعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حديج وشريك بن سميّ وعمرو ابن قحزم وجبريل بن ناشرة المعافري فكانوا هم الذين نزّلوا القبائل وفصلوا بينهم، وللعرب ست لغات في الفسطاط، يقال: فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفسّاط بضم أوله وإسقاط الطاء الأولى وفسّاط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره: ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإنّ الفسطاط الذي كان لعمرو ابن العاص هو بيت من أدم أو شعر، وقال صاحب العين: الفسطاط ضرب من الأبنية، قال: والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكورة حوالي مسجد جماعتهم، يقال: هؤلاء أهل الفسطاط، وفي الحديث: عليكم بالجماعة فإن يد الله على الفسطاط، يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، قال: ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط، روي عن الشعبي أنه قال: في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه عشرة دراهم وإذا أخذ خارج الفسطاط ففيه أربعون، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: فلما فتحت مصر التمس أكثر المسلمين الذين شهدوا الفتح أن تقسم بينهم فقال عمرو: لا أقدر على قسمتها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمتها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، ففتحت مصر كلها صلحا بفريضة دينارين دينارين على كل رجل لا يزاد على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من دينارين إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض والزرع إلا أهل الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج على قدر ما يرى من وليهم لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ولم يكن لهم صلح ولا ذمة، وحدث الليث بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر فقال: هاجرنا إلى المدينة أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وأنا محتلم وشهدت فتح مصر، وقلت: إن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد، فقال: لا يبالي أن لا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد، فقلت: هل كان لهم كتاب؟ قال: نعم كتب ثلاثة: كتاب عند طلما صاحب إخنى وكتاب عند قرمان صاحب رشيد وكتاب عند يحنّس صاحب البرلّس، قلت: فكيف كان صلحهم؟ قال: ديناران على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين، قلت: أفتعلم ما كان من الشروط؟ قال: نعم ستة شروط: لا يخرجون من ديارهم ولا تنتزع نساؤهم ولا كنوزهم ولا أراضيهم ولا يزاد عليهم، وقال عقبة بن عامر: كانت شروطهم ستة: أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ولا يزاد عليهم ولا يكلفوا غير طاقتهم ولا تؤخذ ذراريهم وأن يقاتل عنهم عدوهم من ورائهم، وعن يحيى بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم صبيّ ولا امرأة ولا شيخ على دينارين دينارين فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثلاثمائة ألف ألف، وذكر آخرون أن مصر فتحت عنوة، روى ابن وهب عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أبا قنّان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: قعدت في مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليّ عهد ولا عقد إلا لأهل انطابلس فإن لهم عهدا نوفي لهم به إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد وأن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حبس درّها وصرّها أن يخرج منها شيء نظرا للإمام وأهله، والله الموفق. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الفُسطاط: الخَيمة العظيمةُ وأيضاً مجمع أهل الكورة وحوالي مسجد جماعتهم.
|
|
*الفسطاط مدينة أسسها عمرو بن العاص بإذن من الخليفة عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما، بعد فتح مصر، وكان موضعها فضاء ومزارع بين النيل والمقطم، بالقرب من حصن بابليون، وكان إلى الشمال والشرق من هذا الحصن أشجار ونخيل، وبين الحصن والجبل عدة كنائس وأديرة، وكانت الفسطاط تقع فى المنطقة التى حول جامع عمرو، وتمتد شرقًا حتى قرب سطح جبل المقطم، وشمالاً حتى جهة فم الخليج وقناطر السباع وجبل يشكر، وغربًا حتى النيل، وجنوبًا حتى ساحل أثر النبى.
وبعد أن فتحها عمرو بن العاص، رضى الله عنه، شيد فيها مسجدًا وداراً للإمارة حتى بنيت مدينة العسكر سنة (132هـ). ولما أسس الفاطميون القاهرة تقهقر حال الفسطاط، وشملها الإهمال وهى الآن ضمن مدينة القاهرة عاصمة مصر. |
موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة
|
12 - الفُسْطاط
أول عواصم مصر الإسلامية اختطها الفاتح العربى المسلم عمرو بن العاص سنة 20هـ-642م لتكون مقرا لولاة مصر المسلمين. تقع على الجانب الشرقى للنيل فى الفضاء المجاور لحصن بابليون، عند رأس الدلتا فى نقطة التقائها بجنوب الوادى. وقد ظلت العواصم المصرية تدورفى هذا الموقع وتنتقل فيه من موقع إلى آخر (ممفيس، بابليون، ثم العسكر، القطائع، القاهرة) ولكنها لم تخرج عنه إلا فى فترات عابرة فى التاريخ القومى (طيبة - الإسكندرية). وفى بداية عهدها ضمت الفسطاط مسجدا جامعا يعرف بالجامع العتيق وتاج الجوامع، وجامع عمرو هو أول جامع ينشأ فى إفريقيا، واختطت القبائل العربية التى تألف منها جيش القائد الفاتح حول الجامع ودار الإمارة، فاختير لكل جماعة "خطة" تنزل بها. وعندما بنى العباسيون مدينة "العسكر" سنة 132هـ/750م ثم أحمد بن طولون مدينة "القطائع" سنة 254هـ-868م إلى الشمال من "فسطاط عمرو" أصبح مجموع المدن الثلاث يمثل مدينة مصر، الفساط، وأصبح هذا التجمع العمرانى أكثر وضوحا بعد بناء مدينة "القاهرة" الفاطمية سنة 358هـ-969م. كانت الفسطاط تنقسم جغرافيا إلى قسمين: "عمل أسفل" و "عمل فوق"، وكان بكل منها مسجد جامع: جامع عمرو فى عمل أسفل وسمى لذلك بـ "الجامع السفلانى" وجامع ابن طولون فى عمل فوق وسمى لذلك بـ "الجامع الفوقانى". كان عمل أسفل يمثل المنطقة الجنوبية الغربية للفسطاط، ورغم كونه أكثر رطوبة، فإنه كان يحوى أغلب مبانى المدينة الهامة، ففيه كان المسجد الجامع ودار الضرب والأسواق والقياسر، وظل هذا الحى الغربى للمدينة شاهدا على الأحداث الأليمة التى عرفتها الفسطاط طوال تاريخها. أما الجزء الآخر للمدينة فكان يشمل مساحة كبيرة فى اتجاه الشرق ويمتد حتى المقابر القديمة فى سفح المقطم، وتمثل بركة الحبش الحد الطبيعى الجنوبى لهذا القسم من المدينة حيث توجد اليوم ضاحية القاهرة الجنوبية: البساتين، بينما لم يكن لهذا القسم حد معين؟ ففى ذروة ازدهار ونمو الفسطاط خلال القرنين الرابع والخامس للهجرة/العاشر والحادى عشر للميلاد كان هذا القسم يمتد إلى ما يلى الخليج المصرى فى منطقة يصعب تحديدها تعادل ميدان السيدة زينب الحالى فيما وراء جبل يشكر، حيث يوجد منذ القرن الثالث الهجرى/التاسع الميلادى جامع ابن طولون. كان هذا القسم فى الأساس حيا سكنيا رغم حرمانه من المراكز التجارية والحرفية التى كانت مركزة كلها فى القسم الآخر للمدينة القريب من مجرى النيل. ورغم أن القسم الغربى للمدينة أو عمل أسفل قد دمر أكثر من مرة، إلا أنه كان يعاد بناؤه دائما ولم يفقد أهميته الاقتصادية والتجارية، وظل حتى نهاية العصر المملوكى حيث كان يعتبر المدينة الثانية للإقليم بعد القاهرة بسبب قربه من النيل. أما القسم الشرقى للمدينة أو عمل فوق فقد دمر تماما منذ النصف الثانى للقرن الخامس الهجرى/الحادى عشر الميلادى ولم يعاود سكنه بعد ذلك بسبب الأوبئة والمجاعات والاضطرابات التى اجتاحت مصر كلها فى هذه الفترة. وبسبب ذلك فقد تخرب القسم الشرقى كله فيما عدا منطقة المشاهد بين المشهد النفيسى وباب زويله التى تمثل الضاحية الجنوبية للقاهرة الفاطمية. وطوال العصر الفاطمى (358 - 567هـ/969 - 1171م) كانت الفسطاط تعد مدينة مصر الرئيسية ومركز نشاطها الاقتصادى والصناعى والعلمى، بينما كانت القاهرة هى مقر الحكومة الفاطمية ومركز الدولة الإدارى والسياسى والمعقل الرئيسى لنشر الدعوة الإسماعيلية، ويكون مجموع المدينتين العاصمة المصرية فى العصر الفاطمى. وقرب نهاية العصر الفاطمى اجتاح الفسطاط حريق متعمد فى سنة 564هـ/1168م، بناء على أوامر الوزير شاور السعدى، استمر أكثر من أربعة وخمسين يوما وأتى على أغلب المواضع الواقعة حول جامع عمرو، وعلى المناطق الشمالية الغربية المعروفة بالحقروات، بينما كانت المناطق الشرقية قد تخربت كلية منذ أزمة منتصف القرن الخامس الهجرى/الحادى عشر الميلادى. ولم يأت عام (572هـ/1176م) إلا وكانت هذه الأقسام قد أعيد بناؤها كما يذكر ابن جبير فى رحلته. ورغم أن القاهرة فقدت مكانتها كمركز للحكم فى العصرالأيوبى، بعد بناء قلعة الجبل، وأخذت الأنشطة التجارية والحرفية تتسرب إليها، فإن قوة جذب الفسطاط كمركز صناعى واقتصادى ظلت كما هى حتى نهاية القرن السابع الهجرى/الثالث عشر الميلادى، بسبب قربها من مجرى النيل حيث كانت تلتقى عندها طرو التجارة القادمة من الإسكندرية والبحر الأحمر وداخل إفريقيا. ولكن القاهرة بلغت أقصى ازدهارها كمركز تجارى وعلمى فى العصر المملوكى وخاصة فى زمن الناصر محمد بن قلاوون، وحلت تدريجيا محل الفسطاط التى لم يبق منها فى مطلع القرن التاسع الهجرى/الخامس مجر الميلادى إلا ما بساحل النيل وما جاوره إلى ما يلى جامع عمرو وما قرب منه، ودثرت أكثر خططها القديمة وتغيرت معالمها. ولم تجر أية محاولة للنهوض بالمدينة وإحياء دورها بسبب تحول طاقة التجارة المصرية ابتداء من عصر السلطان برسباى (825 - 742هـ/1421 - 1438م) واعتمادها على تجارة البحر المتوسط بعد أن كانت حتى هذا الوقت تعتمد على تجارة البحر الأحمر عبر الطريق التقليدى (عيذاب - قوص - الفسطاط) وعلى الأخص بعد تخرب ميناء عيذاب نهائيا فى أواسط القرن التاسع الهجرى/الخامس عشر الميلادى. وقد أدى ذلك بالضرورة إلى فقدان الفسطاط لأهميتها الاقتصادية وهجر الناس لها وتخربها نهائيا فى نهاية القرن التاسع الهجرى، وبالطبع لم يكن هذا ممكنا إلا بعد إنشاء ميناء آخر للعاصمة فى طرفها الشمالى الغربى هو ميناء (بولاق) الذى بدأ فى الظهور اعتبارا من سنة 713هـ-1313م ولكنه لم يلعب دورا فى الحياة الاقتصادية للمدينة إلا ابتداء من القرن التاسع الهجرى/الخامس عشر الميلادى. أ. د/أيمن فؤاد سيد __________ مراجع الاستزادة: 1 - المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار، المقريزى بولاق ق 1853. 2 - جامع عمرو بن العاص بالفسطاط من الناحيتين التاريخية والأثرية، محمود أحمد القاهرة 1938. 3 - حفريات الفسطاط، على بهجت ترجمة محمود عكوش، القاهرة 1928. 4 - منازل الفسطاط كما تكشف عنها حفائر الفسطاط "جمال محرز الندوة الدولية الألفية القاهرة، 323 - 351. 5 - Kubiak، W.، Al-Fustat its foundation and early urlan development، Cairo- AUC 1987. 6- التطور العمرانى لمدينة القاهرة منذ نشأتها وحتى الآن، أيمن فؤاد سيد القاهرة الدار المصرية اللبنانية 1997 |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
الوزير شاور الفاطمي يأمر بحرق مدينة الفسطاط.
563 - 1167 م قيل إنه لما استولى الفرنج على مصر وأشرفوا على أخذ مدينة الفسطاط وصاروا يأسرون من المسلمين وينهبون أموالهم وقرروا على أهل مصر والقاهرة أموالاً جزيله أشار الوزير شاور على الخليفة الفاطمي بحرق مدينة الفسطاط خوفاً من الفرنج أن يملكوها فأذن له الخليفة في حرقها، فجمع شاور العبيد وأحرقوها واستمرت النار عاملة فيها إحدى وخمسون يوماً، فلما رأى الفرنج ذلك خافوا فهربوا، ولما قويت شوكة بني أيوب خاف الخليفة جانبهم فخلع شاور، وقيل: في السادس من رمضان من عام 564 هـ، الموافق 1168 للميلاد، قضت ألسنة اللهب على مدينة الفسطاط عاصمة مصر، التي أسسها وشيدها عمرو بن العاص. الحريق حدث على يد شاور بن مجبر السعدي وزير الخليفة العاضد وقد وقع بالتزامن مع حشد ملك بيت المقدس عموري الأول جيش الصليبيين على أبواب الفسطاط والقاهرة للاستيلاء عليهما وغزوهما قبل وصول جيوش المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي والتي كانت قد بلغت الإسكندرية. وبعدها بأيام عزم عموري _ بتأثير من قواده وأمراء الصليبيين على شن حملة واسعة للإطباق على مصر كلها في محاولة هي الرابعة بعد ثلاث محاولات سابقة فاشلة، ولهذا الغرض أعد جيشاً جراراً اتجه به من عسقلان في فلسطين نحو دلتا النيل. واقترب عموري وجيشه من القاهرة، حيث نصب خيامه عند بركة الجيش جنوب الفسطاط. وقرر أهالي المدينة مواجهة الغزاة. وعندما علم عموري بإصرار الناس على المقاومة حتى الموت، تملك الخوف الوزير شاور، فأقدم على إشعال النار في الفسطاط، وقضى الحريق عليها تماما ً بعدما أمر الناس بالرحيل إلى القاهرة. ويقال أن أكثر من عشرين ألف قارورة نفط وعشرة آلاف مشعل ناري استعملت في إضرام الحريق. أما أهل المدينة فقد هاموا على وجوههم لا يصدقون ما يحدث. وعند رحيل القوات الصليبية عاد أهالي الفسطاط إليها بعد 54 يوما من مغادرتها، علهم يصلحون شيئاً مما تبقى، لكنهم فوجئوا أن النيران لم تترك شيئاً. وحتى اليوم، مازال القسم الشرقي من الفسطاط خربا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
456 - عَبْد الرحمن بْن عبد المنعم بن خَلَف، جمال الدين ابن الدّميريّ، اللخمي، مؤذّن جامع الفسطاط. [المتوفى: 687 هـ]-[594]-
سَمِعَ من القاضي زين الدّين عَلِيّ بْن يوسف الدّمشقيّ، وحدّث. ولمّا فرغ من أذانه أخذته الصَّفراء، فمال فضرب رأسه في الرُكن فمات شهيدًا. وقد أجاز لَهُ التّاج الكِنْديّ وغيره، وهو أخو محيي الدّين عَبْد الرحيم. كتب عَنْهُ الجماعة ومات فِي شعبان. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الفسطاط مدينة أسسها عمرو بن العاص بإذن من الخليفة عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما، بعد فتح مصر، وكان موضعها فضاء ومزارع بين النيل والمقطم، بالقرب من حصن بابليون، وكان إلى الشمال والشرق من هذا الحصن أشجار ونخيل، وبين الحصن والجبل عدة كنائس وأديرة، وكانت الفسطاط تقع فى المنطقة التى حول جامع عمرو، وتمتد شرقًا حتى قرب سطح جبل المقطم، وشمالاً حتى جهة فم الخليج وقناطر السباع وجبل يشكر، وغربًا حتى النيل، وجنوبًا حتى ساحل أثر النبى.
وبعد أن فتحها عمرو بن العاص، رضى الله عنه، شيد فيها مسجدًا وداراً للإمارة حتى بنيت مدينة العسكر سنة (132هـ). ولما أسس الفاطميون القاهرة تقهقر حال الفسطاط، وشملها الإهمال وهى الآن ضمن مدينة القاهرة عاصمة مصر. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
عقد جواهر الأسفاط، من أخبار مدينة الفسطاط
لتقي الدين: أحمد بن علي المقريزي. المتوفى: سنة 845، خمس وأربعين وثمانمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
فسطاط العدالة، في قواعد السلطنة
لمحمد بن محمد بن محمود الخطيب. وهو فارسي. في مجلد. مرتب على، ستة أبواب. الأول: في أمور الدولة. الثاني: في أقوال العلماء، والحكماء. الثالث: في تواريخ الأنبياء - عليهم السلام -. الرابع: في مزدك، وبرمك. الخامس: في الزنادقة. السادس: في مذمة الجهل. ألفه: للأمير: مسعود بن كيكاوس بن كيخسرو بن كيبقاد. ألفه في: بلدة أقسراي، سنة 683، ثلاث وثمانين وستمائة. |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Pavilion ايوان فسطاط
|