الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الْقَضَاءِ فِي اللُّغَةِ: الْحُكْمُ وَالأَْدَاءُ (1) . وَاصْطِلاَحًا: قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْقَضَاءُ فِعْل الْوَاجِبِ بَعْدَ وَقْتِهِ (2) . وَالْفَوَائِتُ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ فَائِتَةٍ، مِنْ فَاتَهُ الأَْمْرُ فَوْتًا وَفَوَاتًا: إِذَا مَضَى وَقْتُهُ وَلَمْ يُفْعَل (3) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: قَال الدَّرْدِيرُ: اسْتِدْرَاكُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ (4) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الأَْدَاءُ. 2 - الأَْدَاءُ لُغَةً: الإِْيصَال. وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْحَصْكَفِيُّ: الأَْدَاءُ __________ (1) المصباح المنير، ودستور العلماء 3 / 72 - 73 نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. (2) حاشية ابن عابدين 1 / 487. (3) المعجم الوسيط. (4) الشرح الصغير 1 / 363 - 364. فِعْل الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ (1) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الأَْدَاءِ وَقَضَاءِ الْفَوَائِتِ هِيَ أَنَّ كِلَيْهِمَا مِنْ أَقْسَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ (2) ، وَيَخْتَلِفُ الْقَضَاءُ عَنِ الأَْدَاءِ فِي أَنَّ الأَْدَاءَ يُخْتَصُّ بِفِعْل الْعِبَادَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ لَهَا، وَأَنَّ الْقَضَاءَ يُخْتَصُّ بِفِعْل الْعِبَادَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُحَدَّدِ لَهَا. ب - الإِْعَادَةُ: 3 - الإِْعَادَةُ فِي اللُّغَةِ: رَدُّ الشَّيْءِ ثَانِيًا، وَمِنْهُ: إِعَادَةُ الصَّلاَةِ (3) . وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ: قَال الْحَصْكَفِيُّ: الإِْعَادَةُ فِعْل مِثْل الْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ لِخَلَلٍ غَيْرِ الْفَسَادِ (4) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَبَيْنَ الإِْعَادَةِ هِيَ: أَنَّ الْقَضَاءَ لِمَا لَمْ يَسْبِقْ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ، وَالإِْعَادَةُ لِمَا سَبَقَ فِعْلُهُ فِي وَقْتِهِ بِخَلَلٍ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - الْعِبَادَاتُ الْمُحَدَّدَةُ بِوَقْتٍ تَفُوتُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ لَهَا مِنْ غَيْرِ أَدَاءٍ، وَتَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ إِلَى أَنْ تُقْضَى. (ر: أَدَاءٌ ف 7) . وَالْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ __________ (1) الدر المحتار 1 / 485. (2) حاشية ابن عابدين 1 / 485. (3) المصباح المنير. (4) الدر المختار 1 / 486، والتلويح على التوضيح 1 / 161. الْفَوَائِتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ (1) ، قَال السُّيُوطِيُّ: كُل مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَفَاتَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ اسْتِدْرَاكًا لِمَصْلَحَتِهِ (2) . وَقَال صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: كُل عِبَادَةٍ وَاجِبَةٍ إِذَا تَرَكَهَا الْمُكَلَّفُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ أَوِ الْكَفَّارَةُ، إِلاَّ وَاحِدَةً، وَهِيَ الإِْحْرَامُ لِدُخُول مَكَّةَ إِذَا أَوْجَبْنَاهُ فَدَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ، لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ، لأَِنَّ دُخُولَهُ ثَانِيًا يَقْتَضِي إِحْرَامًا آخَرَ، فَهُوَ وَاجِبٌ بِأَصْل الشَّرْعِ لاَ بِالْقَضَاءِ، نَعَمْ لَوْ صَارَ مِمَّنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْحْرَامُ كَالْحَطَّابِ قَضَى لِتَمَكُّنِهِ (3) . وَجَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَالْقَضَاءُ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ، وَوَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ، وَسُنَّةٌ فِي السُّنَّةِ (4) . أَنْوَاعُ الْعِبَادَاتِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْقَضَاءِ بِهَا: 5 - الْعِبَادَاتُ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَا يُقْضَى فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ، وَمَا لاَ يُقْضَى إِلاَّ فِي مِثْل وَقْتِهِ، وَإِلَى مَا يَقْبَل الأَْدَاءَ وَالْقَضَاءَ، وَمَا يَتَعَذَّرُ وَقْتُ قَضَائِهِ مَعَ قَبُولِهِ لِلتَّأْخِيرِ، وَإِلَى مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ مُتَرَاخِيًا، وَمَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَلَى __________ (1) الإفصاح لابن هبيرة 1 / 149 ط. المؤسسة السعيدية، والمجموع 3 / 68 - 69. (2) الأشباه والنظائر ص401 (3) المنثور في القواعد للزركشي 3 / 75 - 76. (4) الفتاوى الهندية 1 / 121. الْفَوْرِ (1) ، وَإِلَى مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ وَمَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ (2) . فَأَمَّا مَا يُقْضَى فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ، فَكَالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الْمَنْذُورَاتِ، وَأَمَّا مَا لاَ يُقْضَى إِلاَّ فِي مِثْل وَقْتِهِ فَهُوَ كَالْحَجِّ. وَأَمَّا مَا يَقْبَل الأَْدَاءَ وَالْقَضَاءَ فَكَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ (3) ، فَإِنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ هِيَ مُخْتَصَّةُ الأَْدَاءِ بِالأَْوْقَاتِ الْمَعْرُوفَةِ جَائِزَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الأَْدَاءِ، كَمَا أَنَّ الصِّيَامَ الْوَاجِبَ هُوَ مَخْصُوصٌ بِشَهْرِ رَمَضَانَ قَابِلٌ لِلْقَضَاءِ (4) . وَأَمَّا مَا يَقْبَل الأَْدَاءَ وَلاَ يَقْبَل الْقَضَاءَ فَكَالْجُمُعَاتِ، فَإِنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِوَقْتِ الظُّهْرِ لاَ تَقْبَل الْقَضَاءَ (5) . وَأَمَّا مَا لاَ يُوصَفُ بِقَضَاءٍ وَلاَ أَدَاءٍ مِنَ النَّوَافِل الْمُبْتَدَآتِ الَّتِي لاَ أَسْبَابَ لَهَا، فَكَالصِّيَامِ، وَالصَّلاَةِ الَّتِي لاَ أَسْبَابَ لَهَا وَلاَ أَوْقَاتَ، وَكَذَا الْجِهَادُ لاَ يُتَصَوَّرُ قَضَاؤُهُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَضْرُوبٌ لاَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ، وَالْحُكْمُ وَالْفُتْيَا لاَ يُوصَفَانِ بِقَضَاءٍ وَلاَ أَدَاءٍ، وَالأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَكَذَلِكَ __________ (1) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 205. (2) أصول البزدوي مع كشف الأسرار 1 / 149. (3) قواعد الأحكام 1 / 216. (4) قواعد الأحكام 1 / 202. (5) قواعد الأحكام 1 / 202، 216 افْتِتَاحُ الصَّلاَةِ، وَالأَْذْكَارُ الْمَشْرُوعَاتُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ. وَأَمَّا مَا يَتَعَذَّرُ وَقْتُ قَضَائِهِ مَعَ قَبُولِهِ لِلتَّأْخِيرِ. فَكَصَوْمِ رَمَضَانَ، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إِلَى دُخُول رَمَضَانَ ثَانٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مَعَ جَوَازِ قَضَائِهِ مَعَ قَضَاءِ رَمَضَانَ آخَرَ. وَأَمَّا مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ مُتَرَاخِيًا، فَكَقَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَلاَةِ النَّاسِي وَالنَّائِمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَأَمَّا مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ، فَكَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا فَسَدَا أَوْ فَاتَا (1) . (وَانْظُرْ: صَوْمٌ ف 86) . وَأَمَّا مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ، فَكَقَضَاءِ الصَّوْمِ بِالصَّوْمِ، وَأَمَّا مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فَمِثْل الْفِدْيَةِ فِي الصَّوْمِ، وَثَوَابِ النَّفَقَةِ فِي الْحَجِّ بِإِحْجَاجِ النَّائِبِ، لأَِنَّا لاَ نَعْقِل الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِدْيَةِ، لاَ صُورَةً وَلاَ مَعْنًى، فَلَمْ يَكُنْ مِثْلاً قِيَاسًا (2) . مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ: 6 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلاَةِ الْفَائِتَةِ عَلَى النَّاسِي وَالنَّائِمِ (3) ، كَمَا يَرَى __________ (1) قواعد الأحكام 1 / 216 - 217. (2) أصول البزدوي مع كشف الأسرار 1 / 149 - 150. (3) بداية المجتهد 1 / 182 ط. دار المعرفة. الْفُقَهَاءُ وُجُوبَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عَلَى السَّكْرَانِ بِالْمُحَرَّمِ (1) . وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ الأَْصْلِيِّ إِذَا أَسْلَمَ (2) . 7 - وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى تَارِكِ الصَّلاَةِ عَمْدًا، وَالْمُرْتَدِّ، وَالْمَجْنُونِ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ فِي الْوَقْتِ، وَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ. 8 - فَأَمَّا الْمُتَعَمِّدُ فِي التَّرْكِ، فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ، وَمِمَّا يَدُل عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا مَعَ الْكَفَّارَةِ (3) أَيْ بَدَل الْيَوْمِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ عَمْدًا، وَلأَِنَّهُ إِذَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّارِكِ نَاسِيًا فَالْعَامِدُ أَوْلَى (4) . __________ (1) ابن عابدين 1 / 512، وحاشية الدسوقي 1 / 184، ومغني المحتاج 1 / 131، والمهذب 1 / 58، وروضة الطالبين 1 / 190، وفتح الغفار 3 / 107، المغني 1 / 401. (2) الفتاوى الهندية 1 / 121، والاختيار 1 / 27 - 28، والشرح الصغير 1 / 364، والمهذب 1 / 57 - 58، والمغني 1 / 398. (3) حديث: " أمره صلى الله عليه وسلم المجامع في نهار رمضان. . . ". أخرجه البيهقي (4 / 226) من حديث أبي هريرة وجوَّد إسناده النووي في المجموع (3 / 71) . (4) البناية 2 / 623، والمجموع 3 / 71، والشرح الصغير 1 / 496، والمغني 1 / 613 ط. مكتبة ابن تيمية. وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَدَمَ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ فِي التَّرْكِ، قَال عِيَاضٌ: وَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ أَحَدٍ سِوَى دَاوُدَ وَابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيِّ (1) . 9 - وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّلاَةِ الَّتِي تَرَكَهَا أَثْنَاءَ رِدَّتِهِ، لأَِنَّهُ كَانَ كَافِرًا وَإِيمَانُهُ يَجُبُّهَا (2) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَلأَِنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالإِْسْلاَمِ فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ بِالْجُحُودِ كَحَقِّ الآْدَمِيِّ (3) . وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلاَ عَنْ أَحْمَدَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُرْتَدِّ رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: لاَ يَلْزَمُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَعَلَى هَذَا لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَال كُفْرِهِ، وَلاَ فِي حَال إِسْلاَمِهِ قَبْل رِدَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ قَدْ حَجَّ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ، لأَِنَّ عَمَلَهُ قَدْ حَبِطَ بِكُفْرِهِ. وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ فِي حَال رِدَّتِهِ وَإِسْلاَمِهِ قَبْل رِدَّتِهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ، لأَِنَّ الْعَمَل إِنَّمَا يَحْبَطُ بِالإِْشْرَاكِ مَعَ الْمَوْتِ (4) . __________ (1) الشرح الصغير 1 / 364، وانظر البناية 2 / 623، والقوانين الفقهية ص (72) . (2) الفتاوى الهندية 1 / 121، والشرح الصغير 1 / 364، والخرشي 8 / 68. (3) مغني المحتاج 1 / 130. (4) المغني 1 / 398 - 399. وَفِي الإِْنْصَافِ: وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْضِي مَا تَرَكَهُ قَبْل رِدَّتِهِ، وَلاَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ زَمَنَ رِدَّتِهِ (1) . 10 - وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِأَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي حَال جُنُونِهِ. (ر: جُنُونٌ ف 11) . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِْفَاقَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَضَاءَ عَلَى مَجْنُونٍ حَالَةَ جُنُونِهِ لِمَا فَاتَهُ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ، كَمَا لاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي حَالَةِ عَقْلِهِ لِمَا فَاتَهُ حَالَةَ جُنُونِهِ، هَذَا إِذَا اسْتَمَرَّ جُنُونُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ لِلْحَرَجِ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (2) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ وَقَدْ بَقِيَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ فِي الْحَضَرِ وَثَلاَثٌ فِي السَّفَرِ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَإِنْ بَقِيَ أَقَل مِنْ ذَلِكَ إِلَى رَكْعَةٍ وَجَبَتِ الْعَصْرُ وَحْدَهَا، وَإِنْ بَقِيَ أَقَل مِنْ رَكْعَةٍ سَقَطَتِ الصَّلاَتَانِ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنْ بَقِيَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْجُنُونِ خَمْسُ رَكَعَاتٍ وَجَبَتِ الصَّلاَتَانِ، وَإِنْ بَقِيَ ثَلاَثًا سَقَطَتِ الْمَغْرِبُ، وَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعٌ فَقِيل: تَسْقُطُ الْمَغْرِبُ، لأَِنَّهُ أَدْرَكَ قَدْرَ الْعِشَاءِ __________ (1) الإنصاف 1 / 391. (2) الفتاوى الهندية 1 / 121، وحاشية ابن عابدين 1 / 512. خَاصَّةً، وَقِيل: تَجِبُ الصَّلاَتَانِ، لأَِنَّهُ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ كَامِلَةً وَيُدْرِكُ الْعِشَاءَ بِرَكْعَةٍ (1) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ غَيْرِ مُتَعَدٍّ فِيهِ، وَيُسَنُّ لَهُ الْقَضَاءُ، أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ زَمَنَ ذَلِكَ لِتَعَدِّيهِ (2) . وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَلاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ فِي حَال جُنُونِهِ، إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي وَقْتِ الصَّلاَةِ، لأَِنَّ مُدَّتَهُ تَطُول غَالِبًا، فَوُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ يَشُقُّ، فَعُفِيَ عَنْهُ (3) . وَلِلتَّفْصِيل فِي أَثَرِ الْجُنُونِ فِي سُقُوطِ الصَّلاَةِ (ر: جُنُونٌ ف 11) . 11 - وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَلاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلاَةِ إِلاَّ أَنْ يُفِيقَ فِي جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا، وَهَذَا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُتَعَدِّيَ بِإِغْمَائِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (4) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مُغْمًى عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إِذَا زَادَتْ __________ (1) القوانين الفقهية ص51 ط. دار الكتاب العربي. (2) مغني المحتاج 1 / 131. (3) المغني 1 / 400، وكشاف القناع 2 / 259. (4) الشرح الصغير 1 / 364، ومغني المحتاج 1 / 131، والإنصاف 1 / 390. الْفَوَائِتُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (1) . وَيَقُول الْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: إِنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ، لاَ يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ (2) . وَلِلتَّفْصِيل فِي أَثَرِ الإِْغْمَاءِ فِي الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ (ر: إِغْمَاءٌ ف 7 - 12) . 12 - وَأَمَّا الصَّبِيُّ، فَلاَ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (3) ، وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ (4) ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ كَانَ مُمَيِّزًا فَتَرَكَهَا ثُمَّ بَلَغَ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَدْبًا، كَمَا كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَدَاؤُهَا (5) . وَفِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُضْرَبُ عَلَى الْقَضَاءِ (6) . وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِل (7) . __________ (1) الفتاوى الهندية 1 / 121. (2) المغني 1 / 400، والإنصاف 1 / 390. (3) ابن عابدين 1 / 234 - 235، والشرح الصغير 1 / 259، وروضة الطالبين 1 / 110، والمغني 1 / 398، والإنصاف 1 / 396. (4) المراجع السابقة. (5) المنثور في القواعد 3 / 70. (6) أسنى المطالب 1 / 121، وحاشية الجمل 1 / 288. (7) المغني 1 / 399. وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ. وَعَنْ أَحْمَدَ: إِنَّ الصَّلاَةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُرَاهِقِ، وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُمَيِّزِ (1) . وَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ إِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهَا (2) . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا صَلَّى الصَّبِيُّ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْل خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا، وَلاَ تَجِبُ الإِْعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ (3) . 13 - أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَرَكَ صَلَوَاتٍ أَوْ صِيَامًا لاَ يَعْلَمُ وُجُوبَهُ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ وَإِطْلاَقَاتِ الْمَالِكِيَّةِ (4) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُعْذَرُ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُصَل وَلَمْ يُزَكِّ وَهَكَذَا، لِجَهْلِهِ الشَّرَائِعَ (5) ، جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: لاَ قَضَاءَ عَلَى مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُصَل مُدَّةً لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهَا (6) . __________ (1) الإنصاف 1 / 396، والمغني 1 / 399. (2) المغني 1 / 399، وروضة الطالبين 1 / 188. (3) روضة الطالبين 1 / 188. (4) حاشية الدسوقي 1 / 183، وحاشية الجمل 1 / 286، والمغني 1 / 615. (5) مراقي الفلاح ص243. (6) الفتاوى الهندية 1 / 121. 14 - وَأَمَّا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ، فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَوِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا كَالْمُكْرَهِ وَالْمَرْبُوطِ، وَلاَ يَقْضِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ إِنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (1) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ فَقَطْ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَتَشَبَّهُ بِالْمُصَلِّينَ احْتِرَامًا لِلْوَقْتِ، فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِنْ وَجَدَ مَكَانًا يَابِسًا، وَإِلاَّ فَيُومِئُ قَائِمًا، وَيُعِيدُ الصَّلاَةَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلِلتَّفْصِيل (ر: فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ ف 2) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ مَنْ زَال عَقْلُهُ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ يُقَاسُ عَلَى الْمَجْنُونِ، فَلاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ (2) . صِفَةُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ: 15 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّ الْفَائِتَةَ تُقْضَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فَاتَتْ إِلاَّ لِعُذْرٍ وَضَرُورَةٍ، فَيَقْضِي الْمُسَافِرُ فِي السَّفَرِ مَا فَاتَهُ فِي الْحَضَرِ مِنَ الْفَرْضِ الرُّبَاعِيِّ أَرْبَعًا، وَالْمُقِيمُ فِي الإِْقَامَةِ مَا فَاتَهُ فِي السَّفَرِ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ (3) __________ (1) الشرح الصغير 1 / 262. (2) ابن عابدين 1 / 512، والشرح الصغير 1 / 364، والمهذب 1 / 58. (3) الفتاوى الهندية 1 / 121، والشرح الصغير 1 / 365، والمغني 2 / 282. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الْمَقْضِيَّةُ إِنْ فَاتَتْ فِي الْحَضَرِ وَقَضَاهَا فِي السَّفَرِ لَمْ يَقْصُرْ خِلاَفًا لِلْمُزَنِيِّ، وَإِنْ شَكَّ هَل فَاتَتْ فِي السَّفَرِ أَوِ الْحَضَرِ؟ لَمْ يَقْصُرْ أَيْضًا، وَإِنْ فَاتَتْ فِي السَّفَرِ فَقَضَاهَا فِيهِ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَظْهَرُهَا: إِنْ قَضَى فِي السَّفَرِ قَصَرَ وَإِلاَّ فَلاَ. وَالثَّانِي: يُتِمُّ فِيهِمَا، وَالثَّالِثُ: يَقْصُرُ فِيهِمَا، وَالرَّابِعُ: إِنْ قَضَى ذَلِكَ فِي السَّفَرِ قَصَرَ، وَإِنْ قَضَى فِي الْحَضَرِ أَوْ سَفَرٍ آخَرَ أَتَمَّ (1) . وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا نَسِيَ صَلاَةَ الْحَضَرِ فَذَكَرَهَا فِي السَّفَرِ فَعَلَيْهِ الإِْتْمَامُ، لأَِنَّ الصَّلاَةَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا أَرْبَعًا، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ النُّقْصَانُ مِنْ عَدَدِهَا كَمَا لَوْ سَافَرَ، وَلأَِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَقَدْ فَاتَهُ أَرْبَعٌ. وَأَمَّا إِنْ نَسِيَ صَلاَةَ السَّفَرِ فَذَكَرَهَا فِي الْحَضَرِ فَقَال أَحْمَدُ: عَلَيْهِ الإِْتْمَامُ احْتِيَاطًا، وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ. وَإِنْ نَسِيَ صَلاَةَ سَفَرٍ وَذَكَرَهَا فِيهِ قَضَاهَا مَقْصُورَةً، لأَِنَّهَا وَجَبَتْ فِي السَّفَرِ وَفُعِلَتْ فِيهِ (2) . صِفَةُ الْقِرَاءَةِ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ: 16 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي __________ (1) روضة الطالبين 1 / 389. (2) المغني 2 / 282، 283. الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ الاِعْتِبَارَ فِي صِفَةِ الْقِرَاءَةِ بِوَقْتِ الْفَوَائِتِ، لِيَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى وَفْقِ الأَْدَاءِ (1) ، وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ هَؤُلاَءِ بَيْنَ الْمُنْفَرِدِ وَالإِْمَامِ (2) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ الاِعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ، وَيَقُولُونَ: إِنْ قَضَى فَائِتَةَ اللَّيْل بِاللَّيْل جَهَرَ، وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ بِالنَّهَارِ أَسَرَّ، وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ لَيْلاً أَوْ عَكَسَ، فَالاِعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ عَلَى الأَْصَحِّ (3) . قَال النَّوَوِيُّ: صَلاَةُ الصُّبْحِ وَإِنْ كَانَتْ نَهَارِيَّةً فَهِيَ فِي الْقَضَاءِ جَهْرِيَّةٌ، وَلِوَقْتِهَا حُكْمُ اللَّيْل فِي الْجَهْرِ وَإِطْلاَقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسِرُّ فِي قَضَاءِ صَلاَةِ جَهْرٍ كَعِشَاءٍ أَوْ صُبْحٍ قَضَاهَا نَهَارًا، وَلَوْ جَمَاعَةً اعْتِبَارًا بِزَمَنِ الْقَضَاءِ، كَصَلاَةِ سِرٍّ قَضَاهَا وَلَوْ لَيْلاً اعْتِبَارًا بِالْمَقْضِيَّةِ، وَيَجْهَرُ بِالْجَهْرِيَّةِ كَأُولَيَيِ الْمَغْرِبِ إِذَا قَضَاهَا لَيْلاً فِي جَمَاعَةٍ فَقَطْ، اعْتِبَارًا بِالْقَضَاءِ وَشَبَهِهَا بِالأَْدَاءِ، لِكَوْنِهَا فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنْ قَضَاهَا مُنْفَرِدًا أَسَرَّهَا، لِفَوَاتِ شَبَهِهَا بِالأَْدَاءِ (4) . __________ (1) الفتاوى الهندية 1 / 121، والشرح الصغير 1 / 365، وروضة الطالبين 1 / 269، والمغني 1 / 570. (2) المغني 1 / 570. (3) روضة الطالبين 1 / 269. (4) كشاف القناع 1 / 343 - 344. التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَفَرْضِ الْوَقْتِ: 17 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَبَيْنَ فَرْضِ الْوَقْتِ وَاجِبٌ (1) ، وَبِهِ قَال النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيُّ وَاللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا يَدُل عَلَيْهِ (2) ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا (3) ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَوَقْتُهَا إِذَا ذَكَرَهَا (4) ، فَقَدْ جَعَل وَقْتَ التَّذَكُّرِ وَقْتَ الْفَائِتَةِ، فَكَانَ أَدَاءُ الْوَقْتِيَّةِ قَبْل قَضَاءِ الْفَائِتَةِ أَدَاءً قَبْل وَقْتِهَا، فَلاَ يَجُوزُ (5) وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلاَّ وَهُوَ مَعَ الإِْمَامِ فَلْيُصَل مَعَ الإِْمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ فَلْيُصَل الصَّلاَةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدْ صَلاَتَهُ الَّتِي صَلَّى مَعَ الإِْمَامِ (6) ، وَرَوَى أَحْمَدُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ __________ (1) البناية 2 / 623، وبدائع الصنائع 1 / 131، والشرح الصغير 1 / 367 - 368، ومطالب أولي النهى 1 / 321. (2) البناية 2 / 623. (3) حديث: " من نسي صلاة أو نام عنها. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 70) ، ومسلم (1 / 477) من حديث أنس، واللفظ لمسلم. (4) رواية: " من نسي صلاة ". أخرجها الدارقطني (1 / 423) من حديث أبي هريرة، وأعله ابن حجر في التلخيص (1 / 115) بتضعيف أحد رواته. (5) بدائع الصنائع 1 / 131 - 132. (6) حديث ابن عمر: " إذا نسي أحدكم صلاته. . . ". أخرجه الدارقطني (1 / 421) وصوب وقفه على ابن عمر. الأَْحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَال: هَل عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ؟ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، مَا صَلَّيْتَهَا، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلاَةَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ (1) ، وَقَدْ قَال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (2) وَكَالْمَجْمُوعَتَينِ (3) . وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْفَائِتَةِ وَالْوَقْتِيَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا إِذَا كَانَتِ الْفَوَائِتُ يَسِيرَةً، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ عَلَى الْحَاضِرَةِ (4) ، وَيَسِيرُ الْفَوَائِتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا دُونَ سِتِّ صَلَوَاتٍ (5) . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَسِيرُ الْفَوَائِتِ خَمْسٌ فَأَقَل، وَقِيل: أَرْبَعٌ فَأَقَل، فَالأَْرْبَعُ يَسِيرٌ اتِّفَاقًا، وَالسِّتَّةُ كَثِيرٌ اتِّفَاقًا، وَالْخِلاَفُ فِي الْخَمْسِ (6) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ وُجُوبًا غَيْرَ شَرْطٍ، وَأَمَّا __________ (1) حديث: " هل علم أحد منكم أني صليت. . . ". أخرجه أحمد (4 / 106) من حديث حبيب بن سباع، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1 / 324) : رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف. (2) حديث: " صلوا كما رأيتموني أصلي ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 111) من حديث مالك بن الحويرث. (3) مطالب أولي النهى 1 / 321. (4) مراقي الفلاح ص239، والشرح الصغير1 / 367. (5) مراقي الفلاح ص239. (6) الشرح الصغير 1 / 368. التَّرْتِيبُ بَيْنَ مُشْتَرَكَتَيِ الْوَقْتِ فَوَاجِبٌ وُجُوبَ شَرْطٍ (1) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ بَيْنَ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَالْمَقْضِيَّةِ مُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ دَخَل وَقْتُ فَرِيضَةٍ وَتَذَكَّرَ فَائِتَةً، فَإِنِ اتَّسَعَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ اسْتُحِبَّ الْبَدْءُ بِالْفَائِتَةِ، وَإِنْ ضَاقَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْحَاضِرَةِ، وَلَوْ تَذَكَّرَ الْفَائِتَةَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْحَاضِرَةِ أَتَمَّهَا، ضَاقَ الْوَقْتُ أَمِ اتَّسَعَ، ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْحَاضِرَةَ بَعْدَهَا (2) . التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ نَفْسِهَا: 18 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ تَرْتِيبَ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، فَيُقَدَّمُ الظُّهْرُ عَلَى الْعَصْرِ، وَهِيَ عَلَى الْمَغْرِبِ، وَهَكَذَا وُجُوبًا (3) . وَتَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ فِي أَنْفُسِهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ، فَمَنْ أَخَل بِهَذَا التَّرْتِيبِ وَنَكَّسَ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، وَأَثِمَ إِنْ تَعَمَّدَ، وَلاَ يُعِيدُ الْمُنَكِّسُ، وَقِيل: إِنَّهُ وَاجِبٌ شَرْطًا (4) ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ إِذْ __________ (1) الشرح الصغير 1 / 367. (2) الشرح الصغير 1 / 367، وروضة الطالبين 1 / 269 - 270. (3) الشرح الصغير 1 / 367، والمغني 1 / 607. (4) الشرح الصغير 1 / 367. قَالُوا: لأَِنَّهُ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ فِي الصَّلاَةِ، فَكَانَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا، فَمَنْ أَخَل بِهَذَا التَّرْتِيبِ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ (1) . وَالْحَنَفِيَّةُ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْفَوَائِتِ نَفْسِهَا، إِلاَّ أَنْ تَزِيدَ الْفَوَائِتُ عَلَى سِتِّ صَلَوَاتٍ، فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَ الْفَوَائِتِ نَفْسِهَا كَمَا يَسْقُطُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْتِيَّةِ، وَحَدُّ الْكَثْرَةِ عِنْدَهُمْ أَنْ تَصِيرَ الْفَوَائِتُ سِتًّا. بِخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلاَةِ السَّادِسَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِدُخُول وَقْتِ السَّابِعَةِ فِي الأَْغْلَبِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اعْتَبَرَ دُخُول وَقْتِ السَّادِسَةِ، قَال الْمَرْغِينَانِيُّ: وَالأَْوَّل هُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنَّ الْكَثْرَةَ بِالدُّخُول فِي حَدِّ التَّكْرَارِ، وَذَلِكَ فِي الأَْوَّل (2) ، فَإِذَا دَخَل وَقْتُ السَّابِعَةِ سَقَطَ التَّرْتِيبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَل وَقْتُ السَّادِسَةِ (3) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ وَلاَ يَجِبُ (4) . فَوْرِيَّةُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ: 19 - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِوُجُوبِ فَوْرِيَّةِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (5) فَأَمَرَ بِالصَّلاَةِ عِنْدَ الذِّكْرِ، __________ (1) المغني 1 / 608. (2) الهداية مع البناية 2 / 631 - 636. (3) البناية 2 / 635. (4) روضة الطالبين 1 / 269. (5) حديث: " فليصلها إذا ذكرها ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 70) ، ومسلم (1 / 477) من حديث أنس واللفظ لمسلم. وَالأَْمْرُ لِلْوُجُوبِ (1) ، وَالْمُرَادُ بِالْفَوْرِ الْفَوْرُ الْعَادِي، بِحَيْثُ لاَ يُعَدُّ مُفَرِّطًا، لاَ الْحَال الْحَقِيقِيُّ (2) ، وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ الْفَوْرِيَّةَ بِمَا إِذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي مَعِيشَةٍ يَحْتَاجُهَا، فَإِنْ تَضَرَّرَ بِسَبَبِ ذَلِكَ سَقَطَتِ الْفَوْرِيَّةُ (3) . وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ، فَقَال النَّوَوِيُّ: مَنْ لَزِمَهُ صَلاَةٌ فَفَاتَتْهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا، سَوَاءٌ فَاتَتْ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ فَوَاتُهَا بِعُذْرٍ كَانَ قَضَاؤُهَا عَلَى التَّرَاخِي، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا عَلَى الْفَوْرِ. قَال صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: وَقِيل: يَجِبُ قَضَاؤُهَا حِينَ ذَكَرَ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَل إِذَا ذَكَرَهَا (4) ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الأَْصْحَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّا أُسْرِينَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْل وَقَعْنَا وَقْعَةً وَلاَ وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلاَّ حَرُّ الشَّمْسِ،. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي __________ (1) الشرح الصغير 1 / 365، وكشاف القناع 1 / 260. (2) الشرح الصغير 1 / 365. (3) الإنصاف 1 / 433. (4) حديث أنس: " من نسي صلاة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 2 / 70) ، ومسلم (1 / 477) واللفظ للبخاري. أَصَابَهُمْ قَال: لاَ ضَيْرَ - أَوْ لاَ يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا فَارْتَحَل فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَل، فَدَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ (1) وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. وَإِنْ فَوَّتَهَا بِلاَ عُذْرٍ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ، كَمَا لَوْ فَاتَتْ بِعُذْرٍ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ: أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ، وَنَقَل إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الأَْصْحَابِ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنَّهُ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهَا، وَلأَِنَّهُ يُقْتَل بِتَرْكِ الصَّلاَةِ الَّتِي فَاتَتْ، وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي لَمْ يُقْتَل (2) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ جَوَازَ التَّأْخِيرِ وَالْبِدَارِ فِي قَضَاءِ الصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ (3) . سُقُوطُ التَّرْتِيبِ: يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ لِلأَْسْبَابِ الآْتِيَةِ: أ - ضِيقُ الْوَقْتِ: 20 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَالأَْوْزَاعِيُّ __________ (1) حديث عمران بن حصين: " كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري 1 / 447) ومسلم (1 / 474 - 475) واللفظ للبخاري. (2) المجموع 3 / 69. (3) شرح مسلم الثبوت 1 / 387. وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ، أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِضِيقِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ، لأَِنَّ فَرْضَ الْوَقْتِ آكَدُ مِنْ فَرْضِ التَّرْتِيبِ (1) . وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي الْمُرَادِ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِضِيقِهِ. قَال الطَّحَاوِيُّ: عَلَى قِيَاسِ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْعِبْرَةُ لأَِصْل الْوَقْتِ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْل مُحَمَّدٍ الْعِبْرَةُ لِلْوَقْتِ، الْمُسْتَحَبِّ، بَيَانُهُ: أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي صَلاَةِ الْعَصْرِ وَهُوَ نَاسٍ لِلظُّهْرِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ الظُّهْرَ فِي وَقْتٍ لَوِ اشْتَغَل بِالظُّهْرِ يَقَعُ الْعَصْرُ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ، فَعَلَى قَوْل الشَّيْخَيْنِ يَقْطَعُ الْعَصْرَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ، وَعَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ: يَمْضِي فِي الْعَصْرِ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (2) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَعَ ذِكْرٍ - لاَ شَرْطًا - تَرْتِيبُ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ أَصْلاً أَوْ بَقَاءً إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْحَاضِرَةِ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا، وَتُنْدَبُ عِنْدَهُمُ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ مَعَ الْفَوَائِتِ الْكَثِيرَةِ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْوَقْتِ، وَإِلاَّ وَجَبَ (3) . وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَضِيقِهِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتَارَهَا __________ (1) البناية 2 / 628، والمغني 1 / 610، والإنصاف 1 / 444. (2) البناية 2 / 628 - 629، ومراقي الفلاح ص240. (3) شرح الخرشي 1 / 301. الْخَلاَّل وَصَاحِبُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَاللَّيْثِ (1) . وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: إِنْ كَانَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ يَتَّسِعُ لِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَجَبَ التَّرْتِيبُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يَتَّسِعُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ فِي أَوَّل وَقْتِهَا (2) . وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَلاَ يَجِبُ التَّرْتِيبُ عِنْدَهُمْ أَصْلاً. ب - النِّسْيَانُ: 21 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يَسْقُطُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ بِالنِّسْيَانِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (3) ، وَلأَِنَّ الْمَنْسِيَّةَ لَيْسَتْ عَلَيْهَا أَمَارَةٌ تَدْعُو لِتَذَكُّرِهَا فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا النِّسْيَانُ، كَالصِّيَامِ (4) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ ابْتِدَاءً وَفِي الأَْثْنَاءِ عَلَى الْمَعْرُوفِ تَرْتِيبُ الْحَاضِرَتَيْنِ، كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، أَوِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَيُقَدَّمُ كَالظُّهْرِ عَلَى الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبَ عَلَى الْعِشَاءِ، فَلَوْ بَدَأَ بِالأَْخِيرَةِ نَاسِيًا لِلأُْولَى أَعَادَ الأَْخِيرَةَ مَا دَامَ __________ (1) المغني 1 / 610، والإنصاف 1 / 444. (2) المغني 1 / 610. (3) حديث: " إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان. . . ". أخرجه ابن ماجه (1 / 659) من حديث ابن عباس، وحسنه ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (2 / 361) . (4) البناية 2 / 629، ومراقي الفلاح ص241، والمغني 1 / 609. الْوَقْتُ، بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الأُْولَى (1) . وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ بَعْدَ أَنْ نَسَبَ إِلَى مَالِكٍ الْقَوْل بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ مَعَ النِّسْيَانِ: وَلَعَل مَنْ يَذْهَبُ إِلَى ذَلِكَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَجْمُوعَتَيْنِ (2) . وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: لاَ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِالنِّسْيَانِ (3) . ج - الْجَهْل: 22 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الآْمِدِيِّ: أَنَّ مَنْ جَهِل فَرْضِيَّةَ التَّرْتِيبِ لاَ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ، كَالنَّاسِي (4) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُعْذَرُ فِي تَرْكِ التَّرْتِيبِ بِالْجَهْل بِوُجُوبِهِ، لأَِنَّ الْجَهْل بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْعِلْمِ لاَ يُسْقِطُ أَحْكَامَهَا، كَالْجَهْل بِتَحْرِيمِ الأَْكْل فِي الصَّوْمِ (5) ، وَهَذَا رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَنْ جَهِل وُجُوبَ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فَبَدَأَ بِالأَْخِيرَةِ جَهْلاً بِالْحُكْمِ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الأَْخِيرَةَ أَبَدًا بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الأُْولَى (6) . __________ (1) الخرشي 1 / 301، والشرح الصغير 1 / 366. (2) المغني 1 / 609. (3) الإنصاف 1 / 445. (4) البناية 2 / 629، والمغني 1 / 613، والإنصاف 1 / 445. (5) الإنصاف 1 / 445، والمغني 1 / 613. (6) الخرشي 1 / 301. د - كَثْرَةُ الْفَوَائِتِ: 23 - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَإِنْ كَثُرَتْ (1) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ بِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ الْحَقِيقِيَّةِ أَوِ الْحُكْمِيَّةِ (2) ، لأَِنَّ اشْتِرَاطَ التَّرْتِيبِ إِذْ ذَاكَ رُبَّمَا يُفْضِي إِلَى تَفْوِيتِ الْوَقْتِيَّةِ، وَهُوَ حَرَامٌ (3) ، وَالْمُعْتَبَرُ خُرُوجُ وَقْتِ السَّادِسَةِ فِي الصَّحِيحِ، لأَِنَّ الْكَثْرَةَ بِالدُّخُول فِي حَدِّ التَّكْرَارِ، وَرُوِيَ بِدُخُول وَقْتِ السَّادِسَةِ (4) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ كَمَا سَقَطَ التَّرْتِيبُ فِيمَا بَيْنَ الْكَثِيرَةِ وَالْحَاضِرَةِ سَقَطَ فِيمَا بَيْنَ أَنْفُسِهَا عَلَى الأَْصَحِّ (5) . وَلاَ يَعُودُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْفَوَائِتِ الَّتِي كَانَتْ كَثِيرَةً بِعَوْدِهَا إِلَى الْقَلِيلَةِ بِقَضَاءِ بَعْضِهَا، لأَِنَّ السَّاقِطَ لاَ يَعُودُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (6) . وَقَال بَعْضُهُمْ: يَعُودُ التَّرْتِيبُ، وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْل الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَفِي الْهِدَايَةِ: هُوَ الأَْظْهَرُ، لأَِنَّ عِلَّةَ السُّقُوطِ الْكَثْرَةُ وَقَدْ __________ (1) المغني 1 / 607، والشرح الصغير 1 / 367. (2) البناية 2 / 629، ومراقي الفلاح ص241. (3) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص241. (4) مراقي الفلاح ص241. (5) مراقي الفلاح ص241. (6) مراقي الفلاح ص241، والبناية 2 / 637. زَالَتْ (1) . وَلاَ يَعُودُ التَّرْتِيبُ أَيْضًا بِفَوْتِ صَلاَةٍ حَدِيثَةٍ بَعْدَ نِسْيَانِ سِتٍّ قَدِيمَةٍ، فَتَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ مَعَ تَذَكُّرِ الْحَدِيثَةِ لِكَثْرَةِ الْفَوَائِتِ عَلَى الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ (2) . وَقِيل: لاَ تَجُوزُ الْوَقْتِيَّةُ، وَيُجْعَل الْمَاضِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ زَجْرًا لَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَفِي الْمُحِيطِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (3) . وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ بِوُجُوبِ تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ تَرْتِيبًا غَيْرَ شَرْطٍ، فَيُقَدِّمُ الظُّهْرَ عَلَى الْعَصْرِ، وَهِيَ عَلَى الْمَغْرِبِ وَهَكَذَا، وُجُوبًا، فَإِنْ نَكَّسَ صَحَّتْ، وَأَثِمَ إِنْ تَعَمَّدَ وَلاَ يُعِيدُ الْمُنَكَّسَ (4) . هـ - فَوَاتُ الْجَمَاعَةِ: 24 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي قَضَاءِ فَائِتَةٍ وَأُقِيمَتِ الْحَاضِرَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ لاَ يَقْطَعُ، أَمَّا إِذَا أُقِيمَتِ الْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ الْفَرْضِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَقْتَدِي (5) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أُقِيمَتْ صَلاَةٌ لِرَاتِبٍ بِمَسْجِدٍ وَالْمُصَلِّي فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِ __________ (1) البناية 2 / 637، ومراقي الفلاح ص241. (2) البناية 2 / 636، ومراقي الفلاح ص241. (3) مراقي الفلاح ص241. (4) الشرح الصغير 1 / 367، والخرشي 1 / 301. (5) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1 / 297 - 298. الْمُقَامَةِ، قَطَعَ صَلاَتَهُ وَدَخَل مَعَ الإِْمَامِ إِنْ خَشِيَ بِإِتْمَامِهَا فَوَاتَ رَكْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ مَعَ الإِْمَامِ أَتَمَّ صَلاَتَهُ (1) . وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قَلْبُ الْفَائِتَةِ نَفْلاً لِيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً فِي فَائِتَةٍ أُخْرَى أَوْ حَاضِرَةٍ، إِذْ لاَ تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ حِينَئِذٍ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فِي تِلْكَ الْفَائِتَةِ بِعَيْنِهَا جَازَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ لاَ يُنْدَبُ (2) . وَلِلْحَنَابِلَةِ فِيمَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَخَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ، لأَِنَّهُ اجْتَمَعَ وَاجِبَانِ: التَّرْتِيبُ وَالْجَمَاعَةُ، وَلاَ بُدَّ مِنْ تَفْوِيتِ أَحَدِهِمَا، فَكَانَ مُخَيَّرًا فِيهِمَا. وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ، لأَِنَّهُ آكَدُ مِنَ الْجَمَاعَةِ، بِدَلِيل اشْتِرَاطِهِ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ بِخِلاَفِ الْجَمَاعَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ (3) . قَضَاءُ صَلَوَاتِ الْعُمُرِ: 25 - قَال أَبُو نَصْرٍ الْحَنَفِيُّ فِيمَنْ يَقْضِي صَلَوَاتِ عُمُرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فَاتَهُ شَيْءٌ، يُرِيدُ الاِحْتِيَاطَ، فَإِنْ كَانَ لأَِجْل النُّقْصَانِ وَالْكَرَاهَةِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ لَمْ __________ (1) الشرح الصغير 1 / 431. (2) أسنى المطالب 1 / 231، وانظر المجموع 4 / 210 - 211. (3) المغني 1 / 612. يَفْعَل، وَجَاءَ فِي الْمُضْمَرَاتِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ إِلاَّ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَقَدْ فَعَل ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ لِشُبْهَةِ الْفَسَادِ (1) . وَقَال الْحَطَّابُ: الشَّكُّ الَّذِي لاَ يَسْتَنِدُ لِعَلاَمَةٍ لَغْوٌ، لأَِنَّهُ وَسْوَسَةٌ، فَلاَ قَضَاءَ إِلاَّ لِشَكٍّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَقَدْ أُولِعَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَمِينَ لِلصَّلاَحِ بِقَضَاءِ الْفَوَائِتِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْفَوَاتِ أَوْ ظَنِّهِ أَوْ شَكٍّ فِيهِ، وَيُسَمُّونَهُ صَلاَةَ الْعُمُرِ، وَيَرَوْنَهَا كَمَالاً، وَيُرِيدُ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي نَافِلَةً أَصْلاً، بَل يَجْعَل فِي مَحَل كُل نَافِلَةٍ فَائِتَةً لِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ نَقْصٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ جَهْلٍ، وَذَلِكَ بَعِيدٌ عَنْ حَال السَّلَفِ، وَفِيهِ هِجْرَانُ الْمَنْدُوبَاتِ وَتَعَلُّقٌ بِمَا لاَ أَجْرَ لَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ السَّنُوسِيَّ ثُمَّ التِّلِمْسَانِيَّ يَذْكُرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ مَنْصُوصٌ فَحَنِقْتُهُ عَلَيْهِ، فَقَال: نَصَّ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، نَعَمْ، رَأَيْتُ لِسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبِلاَلِيِّ فِي اخْتِصَارِ الإِْحْيَاءِ عَكْسَهُ (2) . قَضَاءُ السُّنَنِ: 26 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: أَنَّ السُّنَنَ - عَدَا سُنَّةِ الْفَجْرِ - لاَ تُقْضَى بَعْدَ الْوَقْتِ (3) . __________ (1) الفتاوى الهندية 1 / 124 (2) مواهب الجليل 2 / 8. (3) الهداية والعناية 1 / 243 ط. بولاق، والشرح الصغير 1 / 408 - 409، والإنصاف2 / 178. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي قَضَاءِ هَذِهِ السُّنَنِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: يَقْضِيهَا تَبَعًا، لأَِنَّهُ كَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلاَ يَثْبُتُ. قَصْدًا. وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ يَقْضِيهَا تَبَعًا كَمَا لاَ يَقْضِيهَا مَقْصُودَةً، قَال الْعَيْنِيُّ: وَهُوَ الأَْصَحُّ، لاِخْتِصَاصِ الْقَضَاءِ بِالْوَاجِبِ (1) ، وَفِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ: مَا سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ إِذَا فَاتَتْ مَعَ الْفَرْضِ يَقْضِي عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ، وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ لاَ يُقْضَى (2) . وَأَمَّا سُنَّةُ الْفَجْرِ فَإِنَّهَا تُقْضَى تَبَعًا لِلْفَرْضِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَال عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، سَوَاءٌ كَانَ قَضَى الْفَرْضَ بِالْجَمَاعَةِ، أَوْ قَضَاهُ وَحْدَهُ (3) ، وَقَال مُحَمَّدٌ: تُقْضَى مُنْفَرِدَةً بَعْدَ الشَّمْسِ قَبْل الزَّوَال (4) ، فَلاَ قَضَاءَ لِسُنَّةِ الْفَجْرِ مُنْفَرِدَةً قَبْل الشَّمْسِ وَلاَ بَعْدَ الزَّوَال بِاتِّفَاقِ الْحَنَفِيَّةِ، وَسَوَاءٌ صَلَّى مُنْفَرِدًا أَوْ بِجَمَاعَةٍ (5) . ثُمَّ اخْتَلَفَ مَشَايِخُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ فِي قَضَاءِ __________ (1) البناية 1 / 612 - 613، وانظر الهداية مع العناية 1 / 342 ط. بولاق. (2) البناية 2 / 613. (3) البناية 2 / 612، وانظر الهداية مع فتح القدير 1 / 340 - 341 ط. بولاق. (4) مراقي الفلاح ص246. (5) مراقي الفلاح ص246. سُنَّةِ الْفَجْرِ تَبَعًا لِلْفَرْضِ فِيمَا بَعْدَ الزَّوَال، فَقَال بَعْضُهُمْ: تُقْضَى تَبَعًا، وَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ تُقْضَى تَبَعًا وَلاَ مَقْصُودَةً (1) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يُقْضَى نَفْلٌ خَرَجَ وَقْتُهُ سِوَى سُنَّةِ الْفَجْرِ فَإِنَّهَا تُقْضَى بَعْدَ حِل النَّافِلَةِ لِلزَّوَال سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا الصُّبْحُ أَوْ لاَ (2) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ النَّوَافِل غَيْرَ الْمُؤَقَّتَةِ كَصَلاَةِ الْكُسُوفَيْنِ وَالاِسْتِسْقَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لاَ مَدْخَل لِلْقَضَاءِ فِيهَا، وَأَمَّا النَّوَافِل الْمُؤَقَّتَةُ كَالْعِيدِ وَالضُّحَى، وَالرَّوَاتِبِ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ، فَفِي قَضَائِهَا عِنْدَهُمْ أَقْوَالٌ: أَظْهَرُهَا: أَنَّهَا تُقْضَى، وَالثَّانِي: لاَ، وَالثَّالِثُ: مَا اسْتَقَل كَالْعِيدِ وَالضُّحَى قُضِيَ، وَمَا كَانَ تَبَعًا كَالرَّوَاتِبِ فَلاَ. وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّهَا تُقْضَى، فَالْمَشْهُورُ: أَنَّهَا تُقْضَى أَبَدًا، وَالثَّانِي: تُقْضَى صَلاَةُ النَّهَارِ مَا لَمْ تَغْرُبْ شَمْسُهُ، وَفَائِتُ اللَّيْل مَا لَمْ يَطْلُعْ فَجْرُهُ فَيَقْضِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَا دَامَ النَّهَارُ بَاقِيًا، وَالثَّالِثُ: يَقْضِي كُل تَابِعٍ مَا لَمْ يُصَل فَرِيضَةً مُسْتَقْبَلَةً، فَيَقْضِي الْوِتْرَ مَا لَمْ يُصَل الصُّبْحَ، وَيَقْضِي سُنَّةَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُصَل الظُّهْرَ، وَالْبَاقِي عَلَى هَذَا الْمِثَال، وَقِيل: عَلَى هَذَا __________ (1) البناية 2 / 612. (2) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير 1 / 408 - 409 ط. دار المعارف، وانظر الخرشي 2 / 16. الاِعْتِبَارِ بِدُخُول وَقْتِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، لاَ بِفِعْلِهَا (1) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهَا، وَعَنْ أَحْمَدَ: لاَ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهَا، وَعَنْهُ: يَقْضِي سُنَّةَ الْفَجْرِ إِلَى الضُّحَى، وَقِيل: لاَ يَقْضِي إِلاَّ سُنَّةَ الْفَجْرِ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى وَرَكْعَتَيِ الظُّهْرِ (2) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّطَوُّعُ بِالشُّرُوعِ مُضِيًّا وَقَضَاءً، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ فِيهِ حَتَّى إِذَا أَفْسَدَهُ لَزِمَ قَضَاؤُهُ (3) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: نَفْلٌ) (وَصَلاَةُ الْعِيدَيْنِ ف 7 - 9) (وَأَدَاءٌ ف 20) (وَتَطَوُّعٌ ف 18) . الأَْذَانُ وَالإِْقَامَةُ لِلْفَوَائِتِ: 27 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلأُْولَى، ثُمَّ يُقِيمَ لِكُل صَلاَةٍ إِقَامَةً. وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إِنْ وَالَى بَيْنَ الْفَوَائِتِ، فَإِنْ لَمْ يُوَال بَيْنَهَا أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلٍّ (4) . __________ (1) روضة الطالبين 1 / 337 - 338. (2) الإنصاف 2 / 178. (3) الاختيار 1 / 66، وحاشية ابن عابدين 1 / 463. (4) مراقي الفلاح ص108 - 109، وأسنى المطالب 1 / 126، والمغني 1 / 419. وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الأَْكْمَل فِعْلُهُمَا فِي كُلٍّ مِنْهَا (1) ، كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ شَغَلَهُ الْكُفَّارُ يَوْمَ الأَْحْزَابِ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ: الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَقَضَاهُنَّ مُرَتَّبًا عَلَى الْوِلاَءِ، وَأَمَرَ بِلاَلاً أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (2) . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهِيَةِ الأَْذَانِ لِفَائِتَةٍ (3) . وَلِلتَّفْصِيل فِي الْمَسَائِل الْمُتَعَلِّقَةِ بِالأَْذَانِ لِلْفَوَائِتِ (ر: أَذَانٌ ف 43 - 44) . قَضَاءُ الْفَوَائِتِ فِي جَمَاعَةٍ: 28 - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ الْجَمَاعَةِ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ (4) ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِسُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَقْضِيَّةِ، وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ السُّنِّيَّةَ بِكَوْنِهَا فِي الْمَقْضِيَّةِ الَّتِي يَتَّفِقُ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِيهَا، بِأَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَهُمَا ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلاً (5) ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ __________ (1) مراقي الفلاح ص 109. (2) الشرح الصغير 1 / 248. (4) المجموع 4 / 189. (5) الزرقاني 2 / 2، وأسنى المطالب 1 / 209، وكشاف القناع 1 / 262، والمغني 1 / 614 - 615، وانظر بدائع الصنائع 1 / 154. الْخَنْدَقِ " فَاتَهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَقَضَاهُنَّ فِي جَمَاعَةٍ " (1) ، وَقَدْ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: سَرَيْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْل عَرَّسْنَا - أَيْ نَزَل بِنَا لِلاِسْتِرَاحَةِ - فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى حَرِّ الشَّمْسِ فَجَعَل الرَّجُل مِنَّا يَقُومُ دَهِشًا إِلَى طَهُورِهِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يَسْكُنُوا، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، تَوَضَّأَ ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْفَجْرِ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، أَلاَ نُعِيدُهَا فِي وَقْتِهَا فِي الْغَدِ لِوَقْتِهَا؟ قَال: أَيَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟ (2) . وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ السُّنِّيَّةَ بِكَوْنِهَا فِي الْمَقْضِيَّةِ الَّتِي يَتَّفِقُ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَهُمَا ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ مَثَلاً (3) . وَحُكِيَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَنْعَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ فِي جَمَاعَةٍ (4) . وَلِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِي الْقَضَاءِ خَلْفَ الأَْدَاءِ، وَالأَْدَاءِ خَلْفَ الْقَضَاءِ، وَقَضَاءِ صَلاَةٍ خَلْفَ مَنْ يَقْضِي غَيْرَهَا، يُنْظَرُ فِي (اقْتِدَاءٌ ف 35) . __________ (1) الحديث سبق تخريجه ف 27. (2) حديث عمران بن حصين: " سرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . ". أخرجه أحمد (4 / 441) . (3) أسنى المطالب 1 / 209. (4) المجموع 4 / 189. قَضَاءُ الْفَوَائِتِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ: 29 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَغَيْرِهَا (1) . وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا (2) ، وَبِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَل الصَّلاَةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الأُْخْرَى، فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا (3) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ عَدَمَ جَوَازِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتَ الزَّوَال، وَوَقْتَ الْغُرُوبِ، لِعُمُومِ النَّهْيِ، وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَخَّرَهَا حَتَّى ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ (4) وَلأَِنَّهَا صَلاَةٌ، فَلَمْ تَجُزْ فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ كَالنَّوَافِل (5) . __________ (1) الشرح الصغير 1 / 242، وروضة الطالبين 1 / 193، والمغني 2 / 107 - 108. (2) حديث: " من نسي صلاة أو نام عنها. . . ". أخرجه مسلم (1 / 477) من حديث أنس بن مالك. (3) حديث: " إنما التفريط على من لم يصل الصلاة. . . ". أخرجه مسلم (1 / 473) . (4) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر. . . ". أخرجه مسلم (1 / 475) . (5) الفتاوى الهندية 1 / 121، وابن عابدين 1 / 248، والمغني 2 / 108. وَلِلتَّفْصِيل (ر: أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف 24) . قَضَاءُ الزَّكَاةِ: 30 - مَنْ تَرَكَ الزَّكَاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ إِخْرَاجِهَا حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا أَثِمَ إِجْمَاعًا. (ر: زَكَاةٌ ف 126) . ثُمَّ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهَا فَلَمْ يَفْعَل حَتَّى مَاتَ وَجَبَ قَضَاءُ ذَلِكَ مِنْ تَرِكَتِهِ، لأَِنَّهُ مَتَى لَزِمَ فِي حَال الْحَيَاةِ لَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ، كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ. وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلٌ قَال الدُّسُوقِيُّ: زَكَاةُ الْعَيْنِ فِي عَامِ الْمَوْتِ لَهَا أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: أ - إِنِ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَبَقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، فَمِنْ رَأْسِ الْمَال جَبْرًا عَلَى الْوَرَثَةِ. ب - وَإِنِ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِبَقَائِهَا وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا، فَلاَ يُجْبَرُونَ عَلَى إِخْرَاجِهَا، لاَ مِنَ الثُّلُثِ وَلاَ مِنْ رَأْسِ الْمَال، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ، إِلاَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ إِخْرَاجِهَا فَتُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَال جَبْرًا. ج - وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِبَقَائِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، أُخْرِجَتْ مِنَ الثُّلُثِ جَبْرًا. د - وَإِنِ اعْتَرَفَ بِبَقَائِهَا وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا، لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِمْ بِإِخْرَاجِهَا، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُونَ بِغَيْرِ جَبْرٍ، لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَهَا، فَإِنْ عَلِمُوا عَدَمَ إِخْرَاجِهَا أُجْبِرُوا عَلَيْهَا مِنْ رَأْسِ الْمَال (1) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل وَالْمُثَنَّى وَالثَّوْرِيُّ أَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَال، وَلاَ تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ، لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ النِّيَّةُ (2) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ ف 126) . قَضَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ: 31 - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِهَا أَثِمَ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ (3) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ (4) ، إِلاَّ أَنَّ وَقْتَ أَدَاءِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَهُمْ مُوَسَّعٌ لاَ يَضِيقُ إِلاَّ فِي آخِرِ الْعُمُرِ (5) . وَلِلتَّفْصِيل فِي سَبَبِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ __________ (1) حاشية الدسوقي 4 / 441، والمجموع 6 / 231 - 232، والمغني 2 / 683. (2) ابن عابدين 2 / 28، والمجموع 6 / 232، والمغني 2 / 683 - 684. (3) الزرقاني 2 / 190، وحاشية العدوي مع كفاية الطالب الرباني 1 / 452 نشر دار المعرفة، ومغني المحتاج 1 / 402، والمغني 3 / 67. (4) مراقي الفلاح ص395. (5) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص395، والفتاوى الهندية 1 / 192. وَوَقْتِ وُجُوبِ أَدَائِهَا (ر: زَكَاةُ الْفِطْرِ ف 8 - 9) . قَضَاءُ الصَّوْمِ الْفَائِتِ مِنْ رَمَضَانَ: 32 - مَنْ أَفْطَرَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ قَضَى بِعِدَّةِ مَا فَاتَهُ، لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِعِدَّةِ مَا فَاتَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1) . وَلِلتَّفْصِيل فِيمَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ انْظُرْ (صَوْمٌ ف 86) . قَضَاءُ الاِعْتِكَافِ: 33 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ إِذَا فَسَدَ، فَالَّذِي فَسَدَ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا، وَهُوَ الْمَنْذُورُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا يَقْضِي إِذَا قَدَرَ عَلَى الْقَضَاءِ، إِلاَّ الرِّدَّةَ خَاصَّةً، لأَِنَّهُ إِذَا فَسَدَ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ، فَصَارَ فَائِتًا مَعْنًى، فَيَحْتَاجُ إِلَى الْقَضَاءِ جَبْرًا لِلْفَوَاتِ، وَيَقْضِي بِالصَّوْمِ، لأَِنَّهُ فَاتَهُ مَعَ الصَّوْمِ فَيَقْضِيهِ مَعَ الصَّوْمِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَنْذُورَ بِهِ إِنْ كَانَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، يَقْضِي قَدْرَ مَا فَسَدَ لاَ غَيْرُ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الاِسْتِقْبَال، كَالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ بِهِ فِي شَهْرٍ بِعَيْنِهِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمًا، أَنَّهُ يَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الاِسْتِئْنَافُ، كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَإِذَا كَانَ __________ (1) سورة البقرة / 185. اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَلْزَمُهُ الاِسْتِقْبَال، لأَِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُتَتَابِعًا فَيُرَاعَى فِيهِ صِفَةُ التَّتَابُعِ، وَسَوَاءٌ فَسَدَ بِصُنْعِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، كَالْخُرُوجِ وَالْجِمَاعِ وَالأَْكْل وَالشُّرْبِ فِي النَّهَارِ، إِلاَّ الرِّدَّةَ، أَوْ فَسَدَ بِصُنْعِهِ لِعُذْرٍ، كَمَا إِذَا مَرِضَ فَاحْتَاجَ إِلَى الْخُرُوجِ فَخَرَجَ، أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ رَأْسًا، كَالْحَيْضِ وَالْجُنُونِ وَالإِْغْمَاءِ الطَّوِيل، لأَِنَّ الْقَضَاءَ يَجِبُ جَبْرًا لِلْفَائِتِ، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْجَبْرِ مُتَحَقِّقَةٌ فِي الأَْحْوَال كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِي الرِّدَّةِ عُرِفَ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (1) ، وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِْسْلاَمُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ (2) ، وَالْقِيَاسُ فِي الْجُنُونِ الطَّوِيل أَنْ يَسْقُطَ الْقَضَاءُ، كَمَا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، إِلاَّ أَنَّ فِي الاِسْتِحْسَانِ يَقْضِي، لأَِنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إِنَّمَا كَانَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ، لأَِنَّ الْجُنُونَ إِذَا طَال قَلَّمَا يَزُول، فَيَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَانَ، فَيُحْرَجُ فِي قَضَائِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يَتَحَقَّقُ فِي الاِعْتِكَافِ، وَأَمَّا اعْتِكَافُ التَّطَوُّعِ إِذَا قَطَعَهُ قَبْل تَمَّامِ الْيَوْمِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الأَْصْل، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَقْضِي، بِنَاءً عَلَى __________ (1) سورة الأنفال / 38. (2) حديث: " الإسلام يجب ما قبله ". أخرجه أحمد (4 / 199) بهذا اللفظ من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعًا. أَنَّ اعْتِكَافَ التَّطَوُّعِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ مُقَدَّرٌ بِيَوْمٍ. وَأَمَّا حُكْمُهُ إِذَا فَاتَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ لَهُ، بِأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، أَنَّهُ إِذَا فَاتَ بَعْضُهُ قَضَاهُ لاَ غَيْرُ، وَلاَ يَلْزَمْهُ الاِسْتِقْبَال، كَمَا فِي الصَّوْمِ، وَإِنْ فَاتَهُ كُلُّهُ قَضَى الْكُل مُتَتَابِعًا، لأَِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ صَارَ الاِعْتِكَافُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَنْشَأَ النَّذْرَ بِاعْتِكَافِ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَضَائِهِ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْفِدْيَةِ لِكُل يَوْمٍ طَعَامَ مِسْكِينٍ، لأَِجْل الصَّوْمِ، لاَ لأَِجْل الاِعْتِكَافِ، كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ صَحِيحًا وَقْتَ النَّذْرِ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا وَقْتَ النَّذْرِ فَذَهَبَ الْوَقْتُ وَهُوَ مَرِيضٌ حَتَّى مَاتَ، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ صَحَّ يَوْمًا وَاحِدًا يَلْزَمُهُ أَنْ يُوصِيَ بِالإِْطْعَامِ لِجَمِيعِ الشَّهْرِ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ مِقْدَارُ مَا يَصِحُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ. وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، فَجَمِيعُ الْعُمُرِ وَقْتُهُ، كَمَا فِي النَّذْرِ بِالصَّوْمِ فِي وَقْتٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَدَّى كَانَ مُؤَدِّيًا لاَ قَاضِيًا، لأَِنَّ الإِْيجَابَ حَصَل مُطْلَقًا عَنِ الْوَقْتِ، وَإِنَّمَا يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ إِذَا أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِالْفِدْيَةِ كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَالصَّوْمِ الْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ حَتَّى مَاتَ سَقَطَ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا حَتَّى لاَ تُؤْخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ الْفِدْيَةُ إِلاَّ أَنْ يَتَبَرَّعُوا بِهِ (1) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْعُذْرَ الَّذِي يَقْطَعُ الاِعْتِكَافَ إِمَّا إِغْمَاءٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ أَوْ مَرَضٌ، وَالاِعْتِكَافُ إِمَّا نَذْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَفِي كُلٍّ إِمَّا أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ قَبْل الاِعْتِكَافِ، أَوْ مُقَارِنًا لَهُ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُول فِيهِ. فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَوَانِعُ فِي الاِعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ أَوِ الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الْبِنَاءِ بَعْدَ زَوَالِهَا، سَوَاءٌ طَرَأَتْ قَبْل الاِعْتِكَافِ وَقَارَنَتْ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُول. وَإِنْ كَانَ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ، فَإِنْ طَرَأَتْ خَمْسَةُ الأَْعْذَارِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الاِعْتِكَافِ، أَوْ مُقَارِنَةً، فَلاَ يَجِبُ الْقَضَاءُ. وَإِنْ طَرَأَتْ بَعْدَ الدُّخُول، فَالْقَضَاءُ مُتَّصِلاً. وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلاَ قَضَاءَ، سَوَاءٌ طَرَأَتِ الأَْعْذَارُ الْخَمْسَةُ قَبْل __________ (1) بدائع الصنائع 2 / 104 - 117 - 118. الشُّرُوعِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ. وَبَقِيَ حُكْمُ مَا إِذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَقْضِي، سَوَاءٌ كَانَ الاِعْتِكَافُ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ كَانَ نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ كَانَ تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (1) . وَأَمَّا إِنْ أَفْطَرَ فِي اعْتِكَافِهِ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ يَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ، وَكَذَلِكَ يَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ مَنْ جَامَعَ فِيهِ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا (2) . وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا نُظِرَ فَإِنْ كَانَ شَهْرًا بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهُ لَيْلاً وَنَهَارًا، سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، لأَِنَّ الشَّهْرَ عِبَارَةٌ عَمَّا بَيْنَ الْهِلاَلَيْنِ تَمَّ أَوْ نَقَصَ، وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ نَهَارَ الشَّهْرِ، لَزِمَهُ النَّهَارُ دُونَ اللَّيْل، لأَِنَّهُ خَصَّ النَّهَارَ، فَلاَ يَلْزَمُهُ اللَّيْل، فَإِنْ فَاتَهُ الشَّهْرُ وَلَمْ يَعْتَكِفْ فِيهِ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، لأَِنَّ التَّتَابُعَ فِي أَدَائِهِ بِحُكْمِ الْوَقْتِ، فَإِذَا فَاتَ سَقَطَ، كَالتَّتَابُعِ فِي يَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُتَتَابِعًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا، لأَِنَّ التَّتَابُعَ هَاهُنَا وَجَبَ لِحُكْمِ النَّذْرِ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ (3) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا ثُمَّ __________ (1) الشرح الصغير 1 / 738. (2) كفاية الطالب الرباني 1 / 411 - 412 ط. دار المعرفة. (3) المهذب مع المجموع 6 / 492. أَفْسَدَهُ يُنْظَرُ، فَإِنْ كَانَ نَذَرَ أَيَّامًا مُتَتَابِعَةً فَسَدَ مَا مَضَى مِنَ اعْتِكَافِهِ وَاسْتَأْنَفَ، لأَِنَّ التَّتَابُعَ وَصْفٌ فِي الاِعْتِكَافِ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ الْوَفَاءُ بِهِ، فَلَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ نَذَرَ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً كَالْعَشَرَةِ الأَْوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبْطُل مَا مَضَى وَيَسْتَأْنِفُهُ، لأَِنَّهُ نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا فَبَطَل بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَيَّدَهُ بِالتَّتَابُعِ بِلَفْظِهِ. وَالثَّانِي: لاَ يَبْطُل، لأَِنَّ مَا مَضَى مِنْهُ قَدْ أَدَّى الْعِبَادَةَ فِيهِ أَدَاءً صَحِيحًا، فَلَمْ يَبْطُل بِتَرْكِهَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالتَّتَابُعُ هَاهُنَا حَصَل ضَرُورَةَ التَّعْيِينِ، وَالتَّعْيِينُ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الإِْخْلاَل بِأَحَدِهِمَا، فَفِيمَا حَصَل ضَرُورَةً أَوْلَى، وَلأَِنَّ وُجُوبَ التَّتَابُعِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ لاَ مِنْ حَيْثُ النَّذْرُ، فَالْخُرُوجُ فِي بَعْضِهِ لاَ يُبْطِل مَا مَضَى مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا يَقْضِي مَا أَفْسَدَ فِيهِ فَحَسْبُ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، لأَِنَّهُ تَارِكٌ لِبَعْضِ مَا نَذَرَهُ (1) . قَضَاءُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ: 34 - تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَانِعٍ قَاهِرٍ يَمْنَعُ الْمُحْرِمَ مِنْ أَرْكَانِ النُّسُكِ، وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِالإِْحْصَارِ، أَوْ يَكُونَ بِغَيْرِ مَانِعٍ قَاهِرٍ، وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الْفُقَهَاءُ بِالْفَوَاتِ. __________ (1) المغني 3 / 200. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحْصَرِ قَضَاءُ النُّسُكِ الَّذِي أُحْصِرَ عَنْهُ إِذَا كَانَ وَاجِبًا كَحَجَّةِ الإِْسْلاَمِ، وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْمَنْذُورَيْنِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَكَعُمْرَةِ الإِْسْلاَمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يَسْقُطُ هَذَا الْوَاجِبُ عَنْهُ بِسَبَبِ الإِْحْصَارِ. وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ قَضَاءِ النُّسُكِ الْوَاجِبِ الَّذِي أُحْصِرَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ، وَقَضَاءِ نُسُكِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ فِي الْقَضَاءِ (ر: إِحْصَارٌ ف 49 - 51) (وَحَجٌّ ف 121 - 123) . وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَتَحَلَّل بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ (1) . وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُزَنِيُّ، أَنَّهُ يَمْضِي فِي حَجٍّ فَاسِدٍ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ أَفْعَال الْحَجِّ، لأَِنَّ سُقُوطَ مَا فَاتَ وَقْتُهُ لاَ يَمْنَعُ مَا لَمْ يَفُتْ (2) . وَلِلتَّفْصِيل فِي صُوَرِ فَوَاتِ الْحَجِّ، وَتَحَلُّل مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَكَيْفِيَّةِ التَّحَلُّل (ر: فَوَاتٌ) . قَضَاءُ الأُْضْحِيَّةِ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا: 35 - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ التَّضْحِيَةَ __________ (1) الفتاوى الهندية 1 / 256، والقوانين الفقهية ص139 نشر دار الكتاب العربي، والمهذب 1 / 240، والمغني 3 / 527 - 528. (2) المغني 3 / 527، والمهذب 1 / 240. تَفُوتُ بِمُضِيِّ وَقْتِهَا، وَلاَ يُخَاطَبُ بِهَا الْمُكَلَّفُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهَا (1) . ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ شَاةً بِعَيْنِهَا، بِأَنْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُوجِبُ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا، أَوْ كَانَ الْمُضَحِّي فَقِيرًا وَقَدْ اشْتَرَى شَاةً بِنِيَّةِ الأُْضْحِيَّةِ فَلَمْ يُضَحِّ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ، تَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً، وَإِنْ كَانَ مَنْ لَمْ يُضَحِّ غَنِيًّا وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى نَفْسِهِ شَاةً بِعَيْنِهَا، تَصَدَّقَ بِقِيمَةِ شَاةٍ اشْتَرَى أَوْ لَمْ يَشْتَرِ (2) . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ تَتَعَيَّنُ الأُْضْحِيَّةُ إِلاَّ بِالذَّبْحِ، فَلاَ تَتَعَيَّنُ أُضْحِيَّةٌ بِالنَّذْرِ وَلاَ بِالنِّيَّةِ وَلاَ بِالتَّمْيِيزِ لَهَا (3) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُضَحِّ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يُضَحِّ، بَل قَدْ فَاتَتِ التَّضْحِيَةُ هَذِهِ السَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا لَزِمَهُ أَنْ يُضَحِّيَ وَيَقْضِيَ الْوَاجِبَ كَالأَْدَاءِ (4) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: أُضْحِيَّةٌ ف 42 - 44) . قَضَاءُ مَا فَاتَ مِنَ الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ: 36 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَ مِنَ الْقَسْمِ: __________ (1) البناية 9 / 112، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 452، نشر دار المعرفة. (2) الفتاوى الهندية 1 / 296. (3) الشرح الصغير 2 / 148 - 149. (4) المجموع 8 / 388، والفروع لابن مفلح 3 / 546. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَسْمَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ سَوَاءٌ فَاتَ لِعُذْرٍ أَمْ لاَ، فَلاَ يُقْضَى، فَلَيْسَ لِلَّتِي فَاتَتْ لَيْلَتُهَا لَيْلَةٌ بَدَلَهَا، لأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاصِل فِي الْحَال، وَذَلِكَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ، وَلَوْ قُلْنَا بِالْقَضَاءِ، لَظُلِمَتْ صَاحِبَةُ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (1) . وَقَال الْعَيْنِيُّ نَقْلاً عَنِ الْمُحِيطِ وَالْمَبْسُوطِ: الزَّوْجُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ شَهْرًا ظُلْمًا، ثُمَّ طُلِبَ الْقَسْمُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَبٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَوِّضَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، لَكِنَّهُ ظَالِمٌ يُوعَظُ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ يُؤَدَّبُ تَعْزِيرًا (2) . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ عَلَى الزَّوْجِ الْمَقَامُ عِنْدَ ذَاتِ اللَّيْلَةِ لَيْلاً لِشُغْلٍ أَوْ حَبْسٍ، أَوْ تَرَكَ الْمُقَامَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ قَضَاهُ لَهَا، كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ (3) . وَهَذَا مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْهُمَامِ حَيْثُ قَال: وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقَضَاءِ إِذَا طَلَبَتْ، لأَِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إِيفَائِهِ (4) . __________ (1) حاشية ابن عابدين 2 / 400، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي عليه 2 / 506. (2) البناية 4 / 332. (3) روضة الطالبين 7 / 361، والمهذب 2 / 69، وكشاف القناع 5 / 199. (4) فتح القدير 2 / 518 - 519 ط. بولاق. قَضَاءُ النَّفَقَاتِ: 37 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْحَسَنُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الإِْنْفَاقَ الْوَاجِبَ لاِمْرَأَتِهِ مُدَّةً لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ، وَكَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، سَوَاءٌ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لأَِنَّهُ مَالٌ يَجِبُ عَلَى سَبِيل الْبَدَل فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، فَلاَ يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، كَالثَّمَنِ وَالأُْجْرَةِ وَالْمَهْرِ (1) . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى، أَنَّهُ إِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا سَقَطَتِ النَّفَقَةُ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ قُضِيَ بِهَا أَوْ صَالَحَتْهُ عَلَى مِقْدَارِهَا، فَيُقْضَى لَهَا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى، لأَِنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَجِبْ عِوَضًا عَنِ الْبُضْعِ، فَبَقِيَ وُجُوبُهُ جَزَاءً عَنِ الاِحْتِبَاسِ صِلَةً وَرِزْقًا لاَ عِوَضًا، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ رِزْقًا بِقَوْلِهِ: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ} (2) . وَالرِّزْقُ اسْمٌ لِمَا يُذْكَرُ صِلَةً، وَالصِّلاَتُ لاَ تُمْلَكُ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَةً أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، كَمَا فِي الْهِبَةِ، أَوْ بِالْتِزَامِهِ بِالتَّرَاضِي (3) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوِ الاِصْطِلاَحِ قَبْل الْقَبْضِ __________ (1) القوانين الفقهية ص222 نشر دار الكتاب العربي، والمهذب 2 / 165 نشر دار المعرفة، والمغني 7 / 578. (2) سورة البقرة / 233. (3) الاختيار 4 / 6، والمغني 7 / 578. سَقَطَتِ النَّفَقَةُ، لأَِنَّهَا صِلَةٌ مِنَ الصِّلاَتِ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْل الْقَبْضِ (1) . هَذَا حُكْمُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ، فَيَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ إِذَا فَاتَ مِنْهَا يَوْمٌ أَوْ أَيَّامٌ وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَمْ يَصِرْ دَيْنًا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، لأَِنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي أَمَرَ بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَتَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَلاَ تَسْقُطُ (2) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: نَفَقَةٌ) . __________ (1) الاختيار 4 / 7. (2) الاختيار 4 / 13، والقوانين الفقهية ص222، والمنثور في القواعد للزركشي 3 / 78، والأشباه والنظائر للسيوطي ص401، والمهذب 2 / 168، والفروع 5 / 599. قُضَاة التَّعْرِيفُ 1 - الْقُضَاةُ: جَمْعُ قَاضٍ، وَهُوَ الْقَاطِعُ لِلأُْمُورِ الْمُحْكِمُ لَهَا، يُقَال: قَضَى قَضَاءً فَهُوَ قَاضٍ، إِذَا حَكَمَ وَفَصَل، وَاسْتُقْضِيَ فُلاَنٌ: جُعِل قَاضِيًا يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ (1) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْحُكَّامُ: 2 - الْحُكَّامُ. جَمْعُ حَاكِمٍ، وَهُوَ اسْمٌ يَتَنَاوَل الْخَلِيفَةَ وَالْوَالِيَ وَالْقَاضِيَ وَالْمُحَكَّمَ، إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْقَاضِي (2) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ. __________ (1) لسان العرب مادة: (قضى) ومادة (حكم) . (2) ابن عابدين 4 / 298. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 3 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ تَوْلِيَةَ الْقُضَاةِ فَوْرًا فِي قَضَاءِ الأَْقَالِيمِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الإِْمَامِ، لِمَا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِخْلاَءُ مَسَافَةِ الْعَدْوَى عَنْ قَاضٍ لأَِنَّ الإِْحْضَارَ مِنْ فَوْقِهَا مَشَقَّةٌ، لِدُخُول ذَلِكَ فِي عُمُومِ وِلاَيَتِهِ، وَلاَ يَصِحُّ إِلاَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَلاَ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَسْأَل، لأَِنَّهَا مِنَ الْحُقُوقِ الْمُسْتَرْعَاةِ، وَقَبُول التَّوْلِيَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّ الصَّالِحِينَ لَهُ (1) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ) . وَفِي الْقَضَاءِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَوِيَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ، وَلِذَلِكَ جَعَل اللَّهُ فِيهِ أَجْرًا مَعَ الْخَطَأِ وَأَسْقَطَ عَنْهُ حُكْمَ الْخَطَأِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ) . شُرُوطُ الْقَاضِي: 4 - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ شُرُوطًا، اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا، وَاتَّفَقُوا فِي بَعْضِهَا الآْخَرِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ) . تَعَدُّدُ الْقُضَاةِ: 5 - يَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ الإِْمَامُ قَاضِيَيْنِ. أَوْ ثَلاَثَةً فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ يَجْعَل لِكُلٍّ مِنْهُمْ عَمَلاً، فَيَتَوَلَّى __________ (1) نهاية المحتاج 8 / 236، مغني المحتاج 4 / 372، المغني 9 / 36، حاشية الدسوقي 4 / 130 وما بعده. أَحَدُهُمْ عُقُودَ الأَْنْكِحَةِ، وَالآْخَرُ الْحُكْمَ فِي الْمُدَايَنَاتِ، وَآخَرُ النَّظَرَ فِي الْعَقَارَاتِ مَثَلاً. وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ كُلًّا مِنْهُمْ عُمُومَ النَّظَرِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْبَلَدِ، لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَهُمَا، أَمَّا إِنْ لَمْ يَخُصَّ كُلًّا مِنَ الْقَاضِيَيْنِ بِمَا ذُكِرَ بَل عَمَّمَ وِلاَيَتَهُمَا (1) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبَ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ) . أَخْذُ الرِّزْقِ عَلَى الْقَضَاءِ: 6 - يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَخْذُ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ، وَرَخَّصَ فِيهِ شُرَيْحٌ وَابْنُ سِيرِينَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ) . أَمَّا اسْتِئْجَارُهُ عَلَى الْقَضَاءِ فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ) . __________ (1) مغني المحتاج 4 / 379، المغني 9 / 100. |
موسوعة الفقه الإسلامي
|
3 - باب قضاء الفوائت
- الأداء: فعل العبادة في وقتها المقدر شرعاً. - القضاء: فعل العبادة خارج وقتها المقدر شرعاً. - الترتيب: وضع كل شيء في مرتبته، بأن تُفعل العبادة حسب مرتبتها في وقتها. - الصلاة الفائتة: هي التي خرج وقتها قبل أدائها. - أقسام الصلوات التي تقضى: ينقسم قضاء الصلوات إلى ثلاثة أقسام: 1 - قضاء الصلوات المفروضة. 2 - قضاء صلاة التطوع. 3 - قضاء الركعات -كما سبق في أحكام المأموم-. - صفة قضاء الفوائت: الصلاة إذا فات وقتها قبل فعلها فهي على أقسام: 1 - قسم يقضى بحاله في كل وقت من حين زوال العذر كالصلوات الخمس. 2 - قسم لا يقضى بنفسه، وهو الجمعة إذا فاتت أو فات وقتها، فيصلي ظهراً بدلاً عنها. 3 - قسم يقضى بنفسه في وقته، وهي صلاة العيد. فإذا فات وقت صلاة العيد، قضى الناس صلاة العيد من الغد في وقتها من |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
فِعْلُ الصَّلَواتِ بَعْدَ خُروجِ وَقْتِها الـمُحَدَّدِ لَـها شَرْعاً.
Making up for missed prayers |