لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
هي كتب الحديث التي جمعها المتأخرون على غرار كتب الرواية المسندة التي جمعها المتقدمون ، إلا أنهم جردوا أحاديثها عن الأسانيد.
وقد أصبحت هذه المدرسة شائعة وغالبة على مدرسة الإسناد في القرن السادس الهجري ، ولا زالت هذه تقوى وتلك تضعف إلى هذا اليوم الذي تكاد فيه مدرسة الإسناد النقلية يُحكم عليها بالعدم أو الخفاء. ومن أشهر هذا النوع من الكتب (التجريد للصحاح الستة) ، لرزين بن معاوية السّرقسطي (ت 535هـ)(1). و (الترغيب والترهيب) للمنذري. و (رياض الصالحين) و (الأذكار) و (الأربعون) ، ثلاثتها للنووي. و (منتقى الأخبار) لابن تيمية الجد. و (جامع الأصول من أحاديث الرسول ﷺ) لأبي السعادات ابن الأثير الجزري (ت 606هـ) اعتمد ابن الأثير في كتابه هذا بعض الاعتماد على كتاب رزين المتقدم ذكره (التجريد)(2). و (جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سَنَن) ، للحافظ ابن كثير الدمشقي (ت 774هـ)(3) ؛ ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن هذا الكتاب فيه قدر غير قليل من الأسانيد ، وبعضها يعز الوقوف عليه في غير هذا الكتاب. و (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) للهيثمي (ت 807هـ)(4). و (عمدة الأحكام) لابن دقيق العيد. و (بلوغ المرام) ، و (المطالب العالية) أعني النسخة غير المسندة ، كلاهما لابن حجر العسقلاني. و (الجامع الصغير) و (زيادة الجامع الصغير)(5) ، و (الجامع الكبير)(6) و (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) ، كلها للسيوطي (ت 911هـ). و (كنز العمال) للمتقي الهندي(7). و (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان) لمحمد فؤاد عبد الباقي. وأخيراً فلا بد من التنبيه أو التذكير بأن هذه الكتب ليست كتب رواية بالمعنى المعروف عند القدماء ، إذ لا أسانيد فيها ، ولكنها كتب رواية بالنظر إلى أصلها ، فكأنها كتب رواية اختُصرت أسانيدها ؛ ثم إن أحاديثها تكون في الغالب معزوة إلى أصولها ، وهذا ضرب من الرواية أيضاً ؛ وكذلك هي تعد في جملة كتب الرواية من جانب آخر ، وهو كونها ألصق بجانب النقل والتبليغ والحفظ ، منها بجانب النقد والدراية. __________ (1) وانظر ما كتبه النديم في (الفهرس) في ترجمة المدائني (ص150). (2) يُعدّ هذا الكتاب من أوائل المحاولات لجمع الكتب الخمسة وموطأ مالك ، وقد أدخل رزين بعض الزيادات من مروياته التي قال عنها الذهبي: (أدخل في كتابه زيادات واهية لو تنزه عنها لأجاد). وقال الإشبيلي في وصف هذا الكتاب: (كتاب تجريد صحاح أصول الدين مما اشتمل عليه الصحاح الستة الدواوين بحذف الأسانيد ، وتقييد المسائل ، مع استقصاء مضمون الحديث) ؛ وهو مرتب على حسب الأبواب الفقهية على غرار صحيح البخاري. (3) قسم ابن الأثير (جامع الأصول) إلى كتب فقهية مرتبة بحسب حروفها الأولى ، على حروف المعجم ، فبدأ بالكتب التي تبدأ أسماؤها بحرف الألف ، وهي عشرة كتب ، وانتهى إلى الكتب التي تبدأ أسماؤها بحرف الياء ؛ ووضع عقبها كتاب اللواحق ، وضع فيه الأحاديث التي لم تدخل تحت باب معين. ومهّد لكتابه بمقدمة واسعة فيها بعض الفوائد والتنبيهات في علم المصطلح وغير ذلك مما يتعلق بالكتاب ومنهجه. بلغ عدد أحاديث جامع الأصول حسب ترقيم المحقق (4) حديثاً. وهو كما وصفه مؤلفه: (بحرٌ زاخرة أمواجه ، وبرّ وعرة فجاجه ، ولا يكاد الخاطر يجمع أشتاته ، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده ، فإنها كثيرة العدد ، متشابهة الطرق ، مختلفة الروايات). وقد طبع الكتاب لأول مرة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ، ثم حققه وخرّج أحاديثه عبد القادر الأرنؤوط ، وذُكر أنه سلخ في تحقيقه وخدمته ثلاثين سنة من عمره. ثم أعاد طبعه مؤخراً بعضُ من ذكر أنه استدرك في طبعته أشياء كانت محذوفة في الطبعتين السابقتين !!. (5) وهو كتاب مرتب على مسانيد الصحابة ، جمع فيه ابن كثير أحاديث كل صحابي على حدة ؛ ورتبه على حروف المعجم في أسماء صحابته ؛ فيذكر كل صحابي له رواية ، ثم يورد في ترجمته جميع ما وقع له في الأصول الستة ، ومسانيد أحمد والبزار وأبي يعلى والمعجم الكبير للطبراني ، وما تيسر من غيرها. وهذا الكتاب الجليل جمع فيه مؤلفه مادة علمية كبيرة ، إذ احتوى على أكثر من مئة ألف حديث ، فيها الصحيح والحسن والضعيف ، وأحياناً الموضوع. ولكن توفي الحافظ ابن كثير رحمه الله قبل إكماله ؛ وطبع أخيراً ما وجد منه - وهو معظم مخطوطته - بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي ، في تسعة وثلاثين مجلداً. (6) ألف الحافظ الهيثمي كتباً في زوائد: مسند أحمد ، ومسند أبي يعلى ، ومسند البزار ، ومعاجم الطبراني الثلاثة ، كل واحد منها في تصنيف مستقل ، ما عدا المعجمين الأوسط والصغير فجعل زوائدهما في مصنف واحد أسماه (مجمع البحرين في زوائد المعجمين). ثم عرض الهيثمي كتبه تلك على شيخه الحافظ العراقي ، فأشار عليه أن يجمع هذه الكتب في مصنف واحد مجرّدة الأسانيد ، فعمل الهيثمي بهذه المشورة وجمعها في مؤلف واحد سماه: (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) ، وقد رتبه الهيثمي على الأبواب الفقهية ، فبدأ بكتاب الإيمان ، ثم العلم ، ثم الطهارة ، ثم الصلاة ---- وهكذا حتى ختمه بكتاب صفة الجنة ؛ وهو مطبوع في عشرة مجلدات. بذل الهيثمي في جمع هذا الكتاب وترتيبه جهداً كبيراً متميزاً ، وكان يهتم ببيان درجة الحديث من حيث القوة والضعف ، ويتكلم في رجال الحديث جرحاً وتعديلاً بعبارات موجزة ، ولكن مالت كثير من أحكامه النقدية إلى التساهل. (7) الجامع الصغير وزيادته ، للحافظ السيوطي (ت 911هـ) جمع فيه السيوطي الأحاديث النبوية القولية مرتبة على حروف المعجم ، مشترطاً فيه أن يصونه عما تفرد به وضاع أو كذاب ؛ وبلغ عدد الأحاديث التي جمعها: (8) ، ثم استدرك عليه هو نفسه (9) حديثاً. وقد جمع بين الكتاب وزيادته يوسف النبهاني في مؤلف واحد سمّاه: (الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير) رتبه على حروف المعجم ، تبعاً لأصله. وعمل السيوطي هذا هو أحد الأعمال الجمعية العظيمة ؛ ومن فوائده تسهيل البحث عن الحديث ، ولا سيما في العصور التي سبقت هذا العصر الحافل بأسباب تيسير البحث ، من فهارس ومكتبات إلكترونية ونحوها ؛ ورمز السيوطي إلى مرتبة كل حديث من أحاديث كتابه ، أي من حيث قوته وضعفه ؛ ولكن اتسمت كثيرٌ من آرائه النقدية هناك بالعجلة والتساهل ، ثم تغير كثير من تلك الرموز من قبل النساخ تحريفاً وتبديلاً ؛ ولهذا قام الشيخ الألباني رحمه الله بتتبع أحاديثه وبيان درجتها ، وقسمه إلى كتابين: (صحيح الجامع الصغير وزيادته) ، و(ضعيف الجامع الصغير وزيادته) ، وهما مطبوعان منتشران. (10) أو (جمع الجوامع) ؛ وقد جمع فيه السيوطي ثمانين كتاباً من كتب الحديث ، وقسمه قسمين: الأول: يتضمن الأحاديث القولية ، وقد رتبها على حروف المعجم كالجامع الصغير. الثاني: ويتضمن الأحاديث الفعلية وما شابهها ، وقد رتبها على مسانيد الصحابة رضي الله عنهم. (11) كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، لعلاء الدين علي بن الحسام المتقي الهندي (975هـ). جمع فيه المتقي الهندي: (الجامع الصغير) و(زيادته) ، مضافاً إليه ما بقي من قسم الأقوال ، وقسم الأفعال من (جمع الجوامع) ، ورتبه جميعه على الأبواب الفقهية على غرار (جامع الأصول) لابن الأثير ، والكتاب محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة تبعاً لأصوله ؛ ولكبر حجم الكتاب فإن ترتيب الأحاديث القولية والفعلية على الأبواب لا يخلو من تداخل وخلط ونقص. وقد عمل بعض الباحثين فهرساً لأطراف أحاديث هذا الكتاب ، لتيسير البحث فيه. |