نتائج البحث عن (كتب المصطلح) 1 نتيجة

هي كتب علوم الحديث ، أي كتب أصول هذا العلم.
وأصل موضوعها هو ذكر قواعد المحدثين وشرحها وتقريرها وذكر اصطلاحاتهم وإيضاحها وتحريرها ، ولكن يقع في أكثرها - نظير ما يقع في غيرها من كتب الأصول والقواعد في العلوم الأخرى - من التقصير بإغفال طرف من هذه المقاصد أو التطويل بما هو خارج عنها ما يقع ؛ فأنت إذا نظرت في أي كتاب من كتب مصطلح الحديث - وجدت فيه غالباً مع القواعد والمصطلحات أسماء طائفة من الكتب وجماعة من العلماء وقدراً من الأحكام والأمثلة والقواعد والتنبيهات والإيضاحات والاستدراكات والاستطرادات ونحو ذلك ؛ ولكن تلك المعاني إنما هي في الحقيقة راجعة إلى القواعد والمصطلحات أو مطلوبة لتحريرها أو تقريرها أو تفسيرها أو تكميلها.
والحاصل أن الموضوع الرئيس لعلم الحديث هو تمييز مقبول الأحاديث من مردودها ، ولكنك ترى في كتب المصطلح مسائل أخرى غير داخلة في صلب هذا المقصد والأمر في ذلك يسير ، قال الشيخ العلامة طاهر الجزائري رحمه الله في (توجيه النظر) (1/80): (وأما ما يقال من أن في هذا الفن مسائل لا تتعلق بالقبول والرد كآداب الشيخ والطالب ونحو ذلك فالخطب فيه سهل ، فإن أكثر الفنون قد يُتعرض فيها لمباحث غير مقصودة بالذات غير أن لها تعلقاً بالمقصود ، فتكون كالتتمة ، وهو أمر لا ينكر)(1).
وهذا بيان لكيفية نشأة كتب علوم الحديث:
إن تقرير قواعد علم الحديث واستعمال مصطلحات خاصة بأهله أمرٌ بدأ منذ بدء المسلمين برواية حديث نبيهم ﷺ، أي في عصر الصحابة رضي الله عنهم بل في عصر الرسول نفسه ﷺ، ولكن لاشك أنها كانت في أول أمرها قريبة المأخذ قليلة العدد واضحة المقصد وذلك ما لم يقتض شأنهم وشأن العصر والعلم حينئذ أكثر منه.
ثم توسع الناس في الرواية وكثر اختلافهم فيها وازداد أكثر الناس بعداً عنها وجهلاً بها فاحتاج العلماء إلى بيان قواعد هذا العلم ونشرها بين الناس وتقريرها لهم وتقريبها منهم، واحتاجوا أيضاً إلى تكثير مصطلحاته طلباً للدقة في التعبير ورغبة في الاختصار في القول، وهكذا نشأ هذا العلم العظيم الذي انفردت به هذه الأمة دون سائر أمم الدنيا، وذلك فضل الله والله يؤتي فضله من يشاء.
تكلم علماء الحديث أولاً في بيان بعض هذه القواعد والاصطلاحات من غير أن يدونوها، ثم دون بعضهم جملاً منها في مصنفاتهم في الرواية أو في العلل ومعرفة الرجال أو في أصول الفقه، ثم احتاج الناس إلى إفرادها بالتأليف ففعل العلماء ذلك ولا زالوا يفعلونه إلى هذا الوقت.
ولما بدأ إفراد هذا الفن أو بعض أبوابه بالتأليف، جاءت الكتب المفردة في ذلك متفاوتة في مقدار المسائل والأبواب التي تتناولها.
وكان المتأخرون أكثر تصنيفاً فيه من المتقدمين، ولكن المتقدمين هم - كما لا يخفى - الأعلم الأكمل، فكانت مؤلفاتهم - وإن كان الغالب عليها عدم الاستيعاب - يغلب عليها النقل عمن تقدم من الأئمة، وغزارةُ العلم وكثرة الفوائد، بل إنها أصل هذا الفن وأساسه ومادته وعمدته، وأما مؤلفات المتأخرين في المصطلح فيغلب عليها التقليد والجمود وقلة الاستقراء وكثرة المناقشات اللفظية وتعقيدها والتأثر بطرائق المتكلمين؛ بل لقد شارك في التأليف فيه كثير من المتأخرين الذين قل جداً نصيبهم من هذا العلم، وكثير ممن غلب عليهم الاهتمام بالآراء أو التقليد الجامد للمذاهب غلبة واضحة! حتى لقد كان من بعض هؤلاء بعض من يعادي أصحاب الحديث!!!
ولقد عقد الدكتور حاتم بن عارف العوني في كتابه (المنهج المقترح لفهم المصطلح) (ص67-170) باباً [هو الثاني من أبواب كتابه] في تأريخ تأثر علوم السنة بالعلوم العقلية وبيان ذلك، وجعل الفصل الأول من الباب في أثر المذاهب العقدية الكلامية على علوم السنة، والفصل الثاني منه في أثر علم أصول الفقه على علوم السنة، وقال (ص90): (كان لأصول الفقه أثرها على علوم الحديث ومصطلحه من خلال نافذتين للتأثير:
الأولى - وهي مباشرة: من خلال دراسة كتب أصول الفقه للسنة وعلومها، بمنهجها الكلامي. وقد بينا سابقاً القدر الذي يجب عليه الاستفادة من هذه الدراسة لعلوم السنة، وأشرنا إلى التفريط الواقع في هذا الصدد.
الثانية - وهي غير مباشرة: من خلال المنهج الذي بثته في الأوساط العلمية، وأثر المنطق اليوناني الذي شبّعت به أساليب التفكير والتأليف لدى العلماء)
.
__________
(1) ولي كتاب فيه إحصاء لأكثر كتب المصطلح ، وبيان لا بأس به لمضمون كثير منها وإشارة إلى منزلته بين كتب الفن ؛ ولكنه ما يزال مسوداً وناقصاً ، فلعل الله تعالى أن ييسر لي تبييضه ونشره.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت