نتائج البحث عن (كسوف) 19 نتيجة

سكسوفون [مفرد]: (سق) آلة نفخ أحاديَّة القصبة وقناة معدنيَّة مخروطيَّة الشَّكل مقوَّسة.
(الْكُسُوف) احتجاب نور الشَّمْس أَو نقصانه بِوُقُوع الْقَمَر بَينهَا وَبَين الأَرْض وَهُوَ للشمس كالخسوف للقمر
الكسوف:[في الانكليزية] Eclipse [ في الفرنسية] Eclipse بالسين المهملة (احتجاب الشمس) ويسمّى (احتجاب القمر) خسوفا. قال الجوهري هو أجود الكلام. وقال ابن الأثير إنّ هذا هو الكثير المعروف في اللغة وأنّ ما وقع في الحديث من كسوفهما وخسوفهما فللتغليب. وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء. وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لذهاب بعضه.وقيل بالخاء لذهاب كلّ اللون وبالكاف لتغيّره.وقالت الفلاسفة الكسوف الذي هو من صفات الشمس هو استتار وجهها المواجه للأرض كلا أو بعضا بسبب حيلولة القمر بينها وبين وجه الأرض، وهذا شامل للكسف الواقع فوق الأرض وتحتها وللكسوف الكلّي والجزئي، بخلاف ما ذكره العلامة في التحفة من أنّه عدم إضاءة الشمس ما يلينا من كرة البخار في الوقت الذي من شأنها أن تضيء فيه لتوسّط القمر بينها وبين البصر فإنّه لا يشتمل الكسوف الجزئي، إلّا أن يقيّد الإضاءة بالكامل منها، وكذا لا يشتمل الكسوف الواقع تحت الأرض إلّا بتكلّف، والكسوف الذي هو من صفات القمر هو استتار وجه القمر المواجه للأرض كلا أو بعضا بسبب حيلولة الأرض بينه وبين الشمس، ويسمّى خسوفا أيضا. فما ذكر العلامة من أنّ الخسوف عدم إضاءة القمر ما يلينا من كرة البخار في الوقت الذي من شأنه أن يضيء فيه لوقوعه في ظلّ الأرض ففيه ما مرّ. وقد يعتبر الكسوف بالنسبة إلى الكواكب الأخرى أيضا فإنّ بعض الكواكب يكسف بعضا كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني.
الْكُسُوف: بِالضَّمِّ (كرفتكى آفتاب) وَسَببه حيلولة الْقَمَر بَين الشَّمْس والناظر وتفصيله فِي كتب الْهَيْئَة.
كسوف الشمس أو القمر: استتارهما بعارض مخصوص، وبه شبه كسوف الوجه والحال.
الكُسوف: هو زوال ضوء الشمس كلّاً أو بعضاً ومرئي الخسوف.

بَاب طُلُوع الشَّمْس وكسوفها وغروبها

المخصص

صَاحب الْعين طَلَعَتِ الشمسُ تَطْلُع طُلُوعاً ومَطْلَعاً وَهُوَ الْقيَاس والكسرُ نادرٌ وَلِهَذَا بابٌ سنأتي عَلَيْهِ فِي هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالُوا آتِيكَ كلَّ يومٍ طَلَعَتْهُ الشَّمْس - أَي طَلَعَتْ فِيهِ صَاحب الْعين طِلاَعُ الأرضِ - مَا طَلَعَتْ عله الشمسُ مِنْهَا ابْن السّكيت ذَرَّتِ الشمسُ - تَذُرُّ / ذُرُوراً طَلَعَتْ وَأنْشد
(صُورةُ الشمسِ على صُورَتِها ...
كُلَّما تَغْرُبُ شَمْسٌ أَو تَذُرَ)

أَبُو عبيد بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغ - طَلَعَتْ صَاحب الْعين بَزْغاً أَبُو حنيفَة وبُزُوغاً وَقَالَ شَرَقَتْ تَشْرُقُ شُرُوقاً - طَلَعَتْ ابْن السّكيت المَشْرِقُ والمَشْرَقُ - المَطْلَعُ أَبُو حنيفَة فَأَما إشْرَاقُها فانْبِسَاطُها وارتفاعُها وخُلُوص ضَوْئِها ابْن السّكيت آتِيكَ كُلَّ شارِقٍ - أَي كلَّ يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشمسُ ابْن دُرَيْد الشارِقُ - قَرْنُ الشَّمْس شَرِقَت بِالْكَسْرِ دَنَتْ للغُرُوب ابْن دُرَيْد طَلِعَت الشَّمْس فِي خِرْشَاء - أَي غُبْرةٍ أَبُو حَاتِم كَسَفَتِ الشمسُ وَلَا يُقَال انْكَسَفَت أَبُو زيد كَسَفَتِ الشَّمْس - اسْوَدَّت وكَسَفَهَا اللهُ صَاحب الْعين وَبَعْضهمْ يقوم انْكَسَفَت وَهُوَ خطأ ابْن السّكيت كَسَفَت تَكْسِفُ كُسُوفاً وكُسِفَت - ذَهَبَ ضَوْءُها وَكَذَلِكَ خَسَفَتْ تَخْسِفُ خُسُوفاً وخَسَفَهَا اللهُ وَكَذَلِكَ القَمَرُ وَقيل كُوِّرَت الشمسُ - ذَهَبَ ضَوْءُها وَقيل معنى كُوِّرَتْ غُوِّرَتْ ابْن دُرَيْد كَمِهَ النهارُ - اعْتَرَضَتْ فِي شَمْسِه غُبْرة أَبُو عبيد دَنَّقَتِ الشمسُ - دَنَتْ للغُروب قَالَ أَبُو عَليّ أُرَى أَنه من الدَّانِقِ شُبِّهَتْ بِهِ لاسْتَدَارةِ جِرْمِها وصِغَرِها عِنْد الغُروب أَبُو عبيد ضَيَّفَتْ وتَضَيَّفَتْ وَضَافَتْ ضَيْفاً كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من تَضَايِفُ الشيءِ وَهُوَ تَدانِيه وتَقَابُلُ أقْطَارِه وَأنْشد

(يَتْبَعْنَ عَوْداً يَشتَكِي الأظَلاَّ ...
إِذا تَضَايَقْنَ عَلَيْهِ انْسَلاَّ)

يَعْنِي إِذا صِرْنَ قَرِيباً مِنْهُ وَمِنْه الحَدِيث نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الصَّلَاة إِذا تَضَيَّفَت الشمسُ للغُروبِ وأصلُ هَذِه الْكَلِمَة المَيْلُ أَبُو عبيد ضَرَّعَتْ مثْلُه الْفَارِسِي هُوَ من الضَّرعَ - وَهُوَ وَلَدُ البَقَرةِ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ أَبُو عبيد زَبَّت وأَزَبَّتْ كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من الزَّبَبِ - وَهُوَ كَثْرَة الشَّعَر فِي الذِّراعَيْن والساقَيْن فنُرَى أَن مَا داناها من اللُّيْلِ غَطَّاها كَمَا يُغَطَّى الشَّعَرُ العِضْوَ ابْن السّكيت ضَرَّعَتْ وزَبَّتْ وأزَبَّت - غَابَتْ أَبُو حنيفَة رَسَبَتْ وَقَسَبَتْ كَذَلِك الْفَارِسِي هُوَ من قَسِيب المَاء وَهُوَ صَوْتُه عِنْد اشتدادِ جَرْيِهِ / وَذَلِكَ أَن الشمسَ أجْرِى مَا تكونُ عِنْد الغُروب ابْن السّكيت دَلَكَتْ الشمسُ دُلُوكاً - وَهِي دَالِكٌ - اصْفَرَّت عِنْدَ مَغِيبها وَقيل دُلُوكُها حِينَ تَزُولث عَن كَبِدِ السَّمَاء وَهُوَ مَيْلُها وَأنْشد
(هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ...
أليَوْمَ حَتًّى دَلَكَتْ بَرَاحِ)

يُرِيد أَنه إِذا نَظَرَ إِلَيْهَا عِنْد غُيوبها وَضَعَ يَدَه على جَبينه يَتَّقِي شُعَاعها ابْن دُرَيْد الدَّلَكُ - وَقْتُ دُلوك الشَّمْس أَبُو حنيفَة الغِشَاشُ - دُنُوُّ الشَّمْس للمَغِيبِ أَبُو حنيفَة دَحَضَتِ الشمسُ تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً - زالتْ وأدْحَضْتُه ودَحَضْتُه - دَفَعْتُه والزَّيْغُ والعُدُولُ والزَّوَالُ سَواءٌ زَاغَتْ زَيْغاً وعَدَلَتْ تَعْدِلُ عُدُولاً وزَالَتْ زَوَالاً وَزُؤُولاً ابْن دُرَيْد الشمسُ صَغْوَاءُ - إِذا مالَتْ فِي الغَرْبِ أَبُو زيد غَابَتِ الشمسُ غِياباً ومَغِيباً وغَيْبُوبَةً سِيبَوَيْهٍ وغُيوُباً أَبُو زيد أغْيَبْنَا - دَخَلْنَا فِي المَغِيبِ وَقَالَ أَتَانَا على غَيْبَةِ الشَّمْسِ مقلوبٌ عَن غَيْبَتِها ابْن السّكيت وَجَبَتِ الشمسُ وُجُوباً - غابتْ وَيُقَال غَابَتِ الشمسُ إِلَّا شَفاً مَقْصُور يُرِيد بذلك إِلَّا شَيْئا قَلِيلا وَشَفَتْ تَشْفُو وتَشْفِي - ذَهَبَتْ وغَابَتْ إِلَّا شَيْئا وَأنْشد
(أَشْرَفْتُهُ بِلَا شَفاً أَو بِشَفاً ...
والشمسُ قد كَادَتْ تَكُونُ دَنَفاً)

يُقَال أتَيتُه والشمسُ دَنَفٌ - أَي قد قَارَبَتْ أَن تَغِيبَ وَقَالَ طَفَلَتِ الشمسُ - دَنَتَ لِتَغِيبَ أَبُو حنيفَة وتَطَفَّلَتْ وتَطَرَّقَتْ وكَرَبَتْ وضَجَّعَتْ وَقيل ضَجًّعَتْ - زَالَت ابْن السّكيت سَقَطَ القُرْصُ - غابَتِ الشمسُ والعَرَجُ - غَيْبُوبَةُ الشَّمْس وَأنْشد ( ...
حتَّى إِذا مَا الشَّمْسُ هَمَّتْ بِعَرَجْ ...
)

أَبُو حنيفَة آبَتَ تَؤُوبُ إياباً سِيبَوَيْهٍ وأُيُوباً وَكَذَلِكَ بادَتْ تَبِيدُ بُيُوداً أَبُو حنيفَة غَارَتْ غَوْراً وغُؤُوراً وغِياراً - وغَرَبَتْ تَغْرُبُ غَرْباً وغُرُباً وغَرَّبَتْ - غَابَتْ وَكَذَلِكَ النَّجْمُ صَاحب الْعين الغَرْبُ والمَغْرِبُ - الموضِعُ الَّذِي تَغْرُبُ فِيهِ سِيبَوَيْهٍ المَغْرِبُ شَاذ وَقِيَاسه المَغْرَبُ لِأَن مَا كَانَ على يَفْعَلُ فاسمُ الموضِع مِنْهُ مَفْعَلٌ إِلَّا نَوَادرَ أحدُها هَذَا وَحكى ابْن السّكيت مَغْرَب على الْقيَاس وَقَالَ غَيره فِي قَوْله تَعَالَى

{{رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ}} {{الرَّحْمَن 17}} - أقْصَى مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ الشمسُ فِي الشِّتَاءِ وَبَين المَغْرِب الأَقْصَى والأّدْنِى مائةٌ وَثَمَانُونَ مَغْرِباً وَكَذَلِكَ مَا بَين المَشْرِقَيْنِ وَذَلِكَ قَوْله جَلًّ ثَنَاؤه {{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ}} {{المعارج 40}} وَقيل إِنَّمَا جَمَعَ لِأَنَّهُ أُرِيدَ أَنَّهَا كلَّ يَوْم تَشْرُقُ من مَوضِع وتَغْرُبُ فِي مَوضِع إِلَى انْتِهَاء السّنة أَبُو حنيفَة وَقَبَتِ الشمسُ - غَابَتْ وكلُّ شَيْء دَاخل فِي شَيْء فَهُوَ واقبٌ فِيهِ والقُنُوبُ - مثلُ الوُقُوبِ قَنَبْتُ تَقْنُبُ

كسوف الْعُمر وغروبه

المخصص

أبوحنيفة خَسَفَ القَمَرُ يَخْسِفُ خُسُوفاً وخُسِفَ وَهُوَ كالكُسُوفِ فِي الشمسِ وَقد يُسْتَعْمل الخُسُوفُ فِي الشَّمْس والكُسُوف فِي الْقَمَر أَبُو عبيد وَكَذَلِكَ خَسَفَ المكانُ يَخْسِفُ وخَسَفَهُ اللهُ أَبُو حنيفَة صَغَى القَمَرُ يَصْغَى وصَغِيَ وأصْغَى - مالَ للمَغِيب وَقد تقدَّم الصَّغْوُ فِي الشمسِ صَاحب الْعين وَقَبَ القَمَرُ وُقُوباً - دخل فِي الكسوفِ وَقد تقدّم أَن كلَّ دخولٍ وُقوبٌ أَبُو زيد طَمَسَ القمرُ والنجمُ - ذَهَبَ ضَوْءُه - وَكَذَلِكَ البصرُ وطَمَسَ اللهُ عَلَيْهِ وطَمَسَهُ

صَلاَةُ الْكُسُوفِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - هَذَا الْمُصْطَلَحُ مُرَكَّبٌ فِي لَفْظَيْنِ تَرْكِيبَ إِضَافَةٍ: صَلاَةٍ، وَالْكُسُوفِ. فَالصَّلاَةُ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (صَلاَة) .
أَمَّا الْكُسُوفُ: فَهُوَ ذَهَابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ (الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ) أَوْ بَعْضِهِ، وَتَغَيُّرُهُ إِلَى سَوَادٍ، يُقَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَكَذَا خَسَفَتْ، كَمَا يُقَال: كَسَفَ الْقَمَرُ، وَكَذَا خَسَفَ، فَالْكُسُوفُ، وَالْخُسُوفُ، مُتَرَادِفَانِ، وَقِيل: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ، وَهُوَ الأَْشْهَرُ فِي اللُّغَةِ (1) .
وَصَلاَةُ الْكُسُوفِ: صَلاَةٌ تُؤَدَّى بِكَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، عِنْدَ ظُلْمَةِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ أَوْ بَعْضِهِمَا (2) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - الصَّلاَةُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ
عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَفِي قَوْلٍ لِلْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ.
أَمَّا الصَّلاَةُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ فَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهِيَ حَسَنَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ الأَْخْبَارُ الصَّحِيحَةُ: كَخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ، وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ (3) وَلأَِنَّهُ ﷺ صَلاَّهَا لِكُسُوفِ الشَّمْسِ (4) كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَلِكُسُوفِ الْقَمَرِ (5) كَمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِهِ الثِّقَاتِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْل الْبَصْرَةِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ وَقَال: إِنَّمَا صَلَّيْتُ لأَِنِّي رَأَيْتُ رَسُول
اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي (6) . وَالصَّارِفُ عَنِ الْوُجُوبِ:
حَدِيثُ الأَْعْرَابِيِّ الْمَعْرُوفُ: " هَل عَلَيَّ غَيْرُهَا (7) " وَلأَِنَّهَا صَلاَةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، لاَ أَذَانَ لَهَا وَلاَ إِقَامَةَ، كَصَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ (8) .
وَقْتُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
3 - وَوَقْتُهَا مِنْ ظُهُورِ الْكُسُوفِ إِلَى حِينِ زَوَالِهِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ (9) فَجَعَل الاِنْجِلاَءَ غَايَةً لِلصَّلاَةِ؛ وَلأَِنَّهَا شُرِعَتْ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ فِي رَدِّ نِعْمَةِ الضَّوْءِ، فَإِذَا حَصَل ذَلِكَ حَصَل الْمَقْصُودُ مِنَ الصَّلاَةِ (10) .
صَلاَةُ الْكُسُوفِ فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلاَةُ:
4 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُصَلَّى فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلاَةِ فِيهَا، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ صَادَفَ الْكُسُوفَ فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ لَمْ تُصَل، جُعِل فِي مَكَانِهَا تَسْبِيحًا، وَتَهْلِيلاً، وَاسْتِغْفَارًا، وَقَالُوا: لأَِنَّهُ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلاَةُ نَافِلَةً فَالتَّنَفُّل فِي هَذِهِ الأَْوْقَاتِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ لَهَا سَبَبٌ. وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَأَدَاءُ الصَّلاَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا مَكْرُوهٌ أَيْضًا (11) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ -: تُصَلَّى فِي كُل الأَْوْقَاتِ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ أَوْ مُقَارِنٌ، كَالْمَقْضِيَّةِ وَصَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَرَكْعَتَيِ الْوُضُوءِ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ (12) .
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً يُصَلَّى حَالاً، وَإِذَا دَخَل الْعَصْرُ مَكْسُوفَةً، أَوْ كُسِفَتْ عِنْدَهُمَا لَمْ يُصَل لَهَا (13) .
فَوَاتُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
5 - تَفُوتُ صَلاَةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: انْجِلاَءِ جَمِيعِهَا، فَإِنِ انْجَلَى الْبَعْضُ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلاَةِ لِلْبَاقِي، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْكَسِفْ إِلاَّ ذَلِكَ الْقَدْرُ.
الثَّانِي: بِغُرُوبِهَا كَاسِفَةً.
وَيَفُوتُ خُسُوفُ الْقَمَرِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: الاِنْجِلاَءُ الْكَامِل.
الثَّانِي: طُلُوعِ الشَّمْسِ،
وَلَوْ حَال سَحَابٌ، وَشُكَّ فِي الاِنْجِلاَءِ صَلَّى؛ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ الْكُسُوفِ. وَلَوْ كَانَا تَحْتَ غَمَامٍ، فَظَنَّ الْكُسُوفَ لَمْ يُصَل حَتَّى يُسْتَيْقَنَ (14) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ غَابَ الْقَمَرُ وَهُوَ خَاسِفٌ لَمْ يُصَل (15) . وَإِنْ صَل وَلَمْ تَنْجَل لَمْ تُكَرَّرِ الصَّلاَةُ، لأَِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ، وَإِنِ انْجَلَتْ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ أَتَمَّهَا؛ لأَِنَّهَا صَلاَةُ أَصْلٍ، غَيْرُ بَدَلٍ عَنْ غَيْرِهَا؛ فَلاَ يَخْرُجُ مِنْهَا بِخُرُوجِ وَقْتِهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ (16) .
سُنَنُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
6 - يُسَنُّ لِمُرِيدِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
(17) أَنْ يَغْتَسِل لَهَا؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ شُرِعَ لَهَا الاِجْتِمَاعُ.
(18) وَأَنْ تُصَلَّى حَيْثُ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ؛ لأَِنَّ
النَّبِيَّ ﷺ: صَلاَّهَا فِي الْمَسْجِدِ.
(19) وَأَنْ يُدْعَى لَهَا: " الصَّلاَةَ جَامِعَةً " لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: " قَال: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ نُودِيَ: إِنَّ الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ (20) وَلَيْسَ لَهَا أَذَانٌ وَلاَ إِقَامَةٌ اتِّفَاقًا.
(21) وَأَنْ يُكْثِرَ ذِكْرَ اللَّهِ، وَالاِسْتِغْفَارَ، وَالتَّكْبِيرَ وَالصَّدَقَةَ، وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْقُرَبِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا (22) .
(23) وَأَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلاَّهَا فِي جَمَاعَةٍ (24) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: يُصَلَّى لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وُحْدَانًا: رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ، وَلاَ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً، لأَِنَّ الصَّلاَةَ جَمَاعَةً لِخُسُوفِ الْقَمَرِ لَمْ تُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَنَّ خُسُوفَهُ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل أَنَّ غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ لاَ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ إِلاَّ إِذَا ثَبَتَ
ذَلِكَ بِدَلِيلٍ، وَلاَ دَلِيل فِيهَا (25) .
الْخُطْبَةُ فِيهَا:
7 - قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لاَ خُطْبَةَ لِصَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَذَلِكَ لِخَبَرِ: فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا (26) أَمَرَهُمْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالصَّلاَةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِخُطْبَةٍ، وَلَوْ كَانَتِ الْخُطْبَةُ مَشْرُوعَةً فِيهَا لأََمَرَهُمْ بِهَا؛ وَلأَِنَّهَا صَلاَةٌ يَفْعَلُهَا الْمُنْفَرِدُ فِي بَيْتِهِ؛ فَلَمْ يُشْرَعْ لَهَا خُطْبَةٌ (27) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ أَنْ يُخْطَبَ لَهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ خُطْبَتَانِ، كَخُطْبَتَيِ الْعِيدِ (28) . لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ قَامَ وَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَل، لاَ يُخْسَفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا (29) .
8 - وَتُشْرَعُ صَلاَةُ الْكُسُوفِ لِلْمُنْفَرِدِ، وَالْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ؛ لأَِنَّ عَائِشَةَ، وَأَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - صَلَّتَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (30) . وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ أَنْ يُصَلِّينَ مَعَ الإِْمَامِ، وَأَمَّا اللَّوَاتِي تُخْشَى الْفِتْنَةُ مِنْهُنَّ فَيُصَلِّينَ فِي الْبُيُوتِ مُنْفَرِدَاتٍ. فَإِنِ اجْتَمَعْنَ فَلاَ بَأْسَ، إِلاَّ أَنَّهُنَّ لاَ يَخْطُبْنَ (31) .
إِذْنُ الإِْمَامِ بِصَلاَةِ الْكُسُوفِ:
9 - لاَ يُشْتَرَطُ لإِِقَامَتِهَا إِذْنُ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهَا نَافِلَةٌ وَلَيْسَ إِذْنُهُ شَرْطًا فِي نَافِلَةٍ، فَإِذَا تَرَكَ الإِْمَامُ صَلاَةَ الْكُسُوفِ فَلِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلاَنِيَةً إِنْ لَمْ يَخَافُوا فِتْنَةً، وَسِرًّا إِنْ خَافُوهَا، إِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ (32) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: لاَ يُقِيمُهَا جَمَاعَةً إِلاَّ الإِْمَامُ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ، لأَِنَّ أَدَاءَ هَذِهِ الصَّلاَةِ جَمَاعَةً عُرِفَ بِإِقَامَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلاَ يُقِيمُهَا إِلاَّ مَنْ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَهُ. فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا الإِْمَامُ صَلَّى النَّاسُ
حِينَئِذٍ فُرَادَى. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ لِكُل إِمَامِ مَسْجِدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَسْجِدِهِ بِجَمَاعَةٍ؛ لأَِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِالْمِصْرِ، فَلاَ تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِالسُّلْطَانِ كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ (33) .
كَيْفِيَّةُ صَلاَةِ الْكُسُوفِ:
10 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ صَلاَةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَانِ (34) . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلاَةِ بِهَا.
وَذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: إِلَى أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ، وَقِرَاءَتَانِ، وَرُكُوعَانِ، وَسَجْدَتَانِ (35) .
وَاسْتَدَلُّوا: بِمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الرَّسُول ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَْوَّل، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَْوَّل (36) .
وَقَالُوا: وَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى، إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ فِي الْبَابِ (37)
. وَالْخِلاَفُ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ فِي الْكَمَال لاَ فِي الإِْجْزَاءِ وَالصِّحَّةِ فَيُجْزِئُ فِي أَصْل السُّنَّةِ رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل عِنْدَ الْجَمِيعِ (38) .
وَأَدْنَى الْكَمَال عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَنْ يُحْرِمَ بِنِيَّةِ صَلاَةِ الْكُسُوفِ، وَيَقْرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يَرْكَعَ ثَانِيًا، ثُمَّ يَرْفَعَ وَيَطْمَئِنَّ، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ فَهَذِهِ رَكْعَةٌ.
ثُمَّ يُصَلِّيَ رَكْعَةً أُخْرَى كَذَلِكَ. فَهِيَ رَكْعَتَانِ: فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامَانِ، وَرُكُوعَانِ، وَسَجْدَتَانِ. وَبَاقِي الصَّلاَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ، وَتَشَهُّدٍ، وَطُمَأْنِينَةٍ كَغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ.
وَأَعْلَى الْكَمَال: أَنْ يُحْرِمَ، وَيَسْتَفْتِحَ، وَيَسْتَعِيذَ، وَيَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ، سُورَةَ الْبَقَرَةِ، أَوْ قَدْرَهَا فِي الطُّول، ثُمَّ يَرْكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً فَيُسَبِّحَ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يَرْفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ، فَيُسَبِّحَ، وَيَحْمَدَ فِي اعْتِدَالِهِ. ثُمَّ يَقْرَأَ
الْفَاتِحَةَ، وَسُورَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الأُْولَى: آل عِمْرَانَ، أَوْ قَدْرَهَا، ثُمَّ يَرْكَعَ فَيُطِيل الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَْوَّل، ثُمَّ يَرْفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَيُسَبِّحَ، وَيَحْمَدَ، وَلاَ يُطِيل الاِعْتِدَال، ثُمَّ يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، وَلاَ يُطِيل الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. ثُمَّ يَقُومَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَفْعَل مِثْل ذَلِكَ الْمَذْكُورِ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى مِنَ الرُّكُوعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ يَكُونُ دُونَ الأَْوَّل فِي الطُّول فِي كُل مَا يَفْعَل ثُمَّ يَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ (39) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهَا رَكْعَتَانِ، فِي كُل رَكْعَةٍ قِيَامٌ وَاحِدٌ، وَرُكُوعٌ وَاحِدٌ وَسَجْدَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل (40) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ، قَال: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ. إِلَخْ "
وَمُطْلَقُ الصَّلاَةِ تَنْصَرِفُ إِلَى الصَّلاَةِ الْمَعْهُودَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلُّونَ (41) .
الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ وَالإِْسْرَارُ بِهَا:
11 - يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ لَيْلِيَّةٌ وَلِخَبَرِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَهَرَ فِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ (42)
وَلاَ يَجْهَرُ فِي صَلاَةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَال: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا (43) .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ. وَقَال أَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ: يَجْهَرُ بِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفَعَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَبِحَضْرَتِهِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَم. وَرَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: صَلَّى صَلاَةَ الْكُسُوفِ، وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وَلأَِنَّهَا نَافِلَةٌ
شُرِعَتْ لَهَا الْجَمَاعَةُ، فَكَانَ مِنْ سُنَنِهَا الْجَهْرُ كَصَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَالْعِيدَيْنِ (44) .
اجْتِمَاعُ الْكُسُوفِ بِغَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ:
12 - إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْكُسُوفِ أَوِ الْخُسُوفِ غَيْرُهُ مِنَ الصَّلاَةِ: كَالْجُمُعَةِ، أَوِ الْعِيدِ، أَوْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ، أَوِ الْوِتْرِ، وَلَمْ يُؤْمَنْ مِنَ الْفَوَاتِ، قُدِّمَ الأَْخْوَفُ فَوْتًا ثُمَّ الآْكَدُ، فَتُقَدَّمُ الْفَرِيضَةُ، ثُمَّ الْجِنَازَةُ، ثُمَّ الْعِيدُ، ثُمَّ الْكُسُوفُ. وَلَوِ اجْتَمَعَ وِتْرٌ وَخُسُوفٌ قُدِّمَ الْخُسُوفُ؛ لأَِنَّ صَلاَتَهُ آكَدُ حِينَئِذٍ لِخَوْفِ فَوْتِهَا، وَإِنْ أُمِنَ مِنَ الْفَوَاتِ، تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ ثُمَّ الْكُسُوفُ أَوِ الْخُسُوفُ، ثُمَّ الْفَرِيضَةُ (45) .
الصَّلاَةُ لِغَيْرِ الْكُسُوفِ مِنَ الآْيَاتِ:
13 - قَال الْحَنَفِيَّةُ: تُسْتَحَبُّ الصَّلاَةُ فِي كُل فَزَعٍ: كَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، وَالزَّلْزَلَةِ، وَالظُّلْمَةِ، وَالْمَطَرِ الدَّائِمِ لِكَوْنِهَا مِنَ الأَْفْزَاعِ، وَالأَْهْوَال. وَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - صَلَّى لِزَلْزَلَةٍ بِالْبَصْرَةِ (46) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يُصَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ الزَّلْزَلَةُ الدَّائِمَةُ، فَيُصَلَّى لَهَا كَصَلاَةِ الْكُسُوفِ؛ لِفِعْل ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
- أَمَّا غَيْرُهَا فَلَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الصَّلاَةُ لَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يُصَلَّى لِكُل آيَةٍ (47) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُصَلَّى لِغَيْرِ الْكُسُوفَيْنِ صَلاَةُ جَمَاعَةٍ، بَل يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلَّى فِي بَيْتِهِ، وَأَنْ يَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ رُؤْيَةِ هَذِهِ الآْيَاتِ، وَقَال الإِْمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لاَ آمُرُ بِصَلاَةِ جَمَاعَةٍ فِي زَلْزَلَةٍ، وَلاَ ظُلْمَةٍ، وَلاَ لِصَوَاعِقَ، وَلاَ رِيحٍ، وَلاَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ، وَآمُرُ بِالصَّلاَةِ مُنْفَرِدِينَ، كَمَا يُصَلُّونَ مُنْفَرِدِينَ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ (48) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُصَلَّى لِهَذِهِ الآْيَاتِ مُطْلَقًا (49) .
__________
(1) لسان العرب وكشاف القناع 2 / 60، أسنى المطالب 1 / 385.
(2) الحطاب 2 / 199، ونهاية المحتاج 2 / 394، وكشاف القناع 2 / 60.
(3) حديث: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 546 - ط السلفية) ومسلم (2 / 630 - ط الحلبي) من حديث المغيرة بن شعبة واللفظ للبخاري.
(4) حديث: " أنه صلاها لكسوف الشمس. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 529 - ط السلفية) ومسلم (2 / 618 - ط. الحلبي) من حديث عائشة.
(5) حديث: " أنه صلى لكسوف القمر. . . ". أورده ابن حبان في الثقات (1 / 261 - ط دائرة المعارف العثمانية) دون إسناد، أشار ابن حجر في الفتح (2 / 548 - ط. السلفية) إلى التشكيك بصحته.
(6) حديث ابن عباس: " أنه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر. . . ". أخرجه البيهقي في السنن (2 / 238 - ط دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده ضعف.
(7) حديث الأعرابي: " هل علي غيرها. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 5 / 287 ط السلفية) ومسلم (1 / 41 - ط. الحلبي) من حديث طلحة بن عبيد الله.
(8) أسنى المطالب 1 / 285، الأم للشافعي 1 / 242، حاشية ابن عابدين 1 / 656 - 566، فتح القدير 2 / 51، والبدائع 1 / 280، وحاشية الطحطاوي على المراقي 358 ط: بولاق، المغني لابن قدامة 2 / 420، كشاف القناع 2 / 61، حاشية الدسوقي 1 / 401 - 402 مواهب الجليل 2 / 202.
(9) حديث: " إذا رأيتموها. . . ". تقدم فـ2.
(10) المغني 2 / 426، كشاف القناع 2 / 61، مواهب الجليل 2 / 203، بدائع الصنائع 1 / 282، المجموع 5 / 44.
(11) البدائع 1 / 282، المغني 2 / 428.
(12) شرح روض الطالب 1 / 124، المجموع 5 / 243.
(13) حاشية الدسوقي 1 / 403.
(14) المغني 2 / 427، روضة الطالبين 2 / 87، ونهاية المحتاج 2 / 398، 399 أسنى المطالب 1 / 287.
(15) مواهب الجليل 2 / 203.
(16) المصادر السابقة.
(17) حديث عبد الله بن عمرو: " نودي أن الصلاة جامعة ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 53 - ط. السلفية) ومسلم (2 / 627 - ط. الحلبي) .
(18) حديث: " فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 529 - ط. السلفية) ومسلم (2 / 618 - ط. الحلبي) من حديث عائشة.
(19) المصادر السابقة، والمجموع 5 / 44، وكشاف القناع 2 / 61، وحاشية الدسوقي 1 / 402 - 403.
(20) حاشية الدسوقي 1 / 402، البدائع 1 / 282.
(21) حديث: " فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله. . . . . ". تقدم تخريجه فـ6.
(22) بدائع الصنائع 1 / 282، مواهب الجليل 2 / 202، حاشية الدسوقي 1 / 402، المغني 2 / 425، تبيين الحقائق 1 / 229.
(23) المجموع 5 / 52، أسنى المطالب 1 / 286.
(24) حديث عائشة: " أن النبي ﷺ لما فرغ من الصلاة قام وخطب الناس ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 529 - ط. السلفية) ومسلم (2 / 618 - ط. الحلبي) .
(25) حديث: " أن عائشة وأسماء صلتا مع النبي ﷺ ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 543 - ط السلفية) ومسلم (2 / 624 - ط. الحلبي) من حديث أسماء.
(26) المصادر السابقة، روضة الطالبين 2 / 89، كشاف القناع 2 / 61.
(27) الأم للشافعي 1 / 246، كشاف القناع 2 / 61.
(28) بدائع الصنائع 1 / 281.
(29) المجموع 5 / 45، كشاف القناع 2 / 62، بدائع الصنائع 1 / 280، بلغة السالك 1 / 189.
(30) أسنى المطالب 1 / 285، المجموع 5 / 45، كشاف القناع 2 / 62، بلغة السالك 1 / 189.
(31) حديث ابن عباس: " كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 540 - ط السلفية) ومسلم (2 / 626 - ط الحلبي) .
(32) المصادر السابقة، وروضة الطالبين 2 / 83، حاشية الجمل 2 / 109، المغني 2 / 422، مواهب الجليل 2 / 201.
(33) كشاف القناع 2 / 62، أسنى المطالب 1 / 285، وحاشية الجمل 2 / 106.
(34) أسنى المطالب 1 / 286، حاشية الجمل 2 / 108، كشاف القناع 2 / 62، المغني 2 / 422، بلغة السالك 1 / 190، مواهب الجليل 2 / 201، بدائع الصنائع 1 / 281.
(35) بدائع الصنائع 1 / 281.
(36) بدائع الصنائع 1 / 281، وتبيين الحقائق 1 / 228 وحديث أبي بكرة: " خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 547 - ط السلفية) والرواية الثانية أخرجها النسائي (3 / 153 - ط المكتبة التجارية) .
(37) حديث عائشة " إن النبي ﷺ جهر في صلاة الخسوف. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 549 - ط السلفية) ومسلم (2 / 620 - ط الحلبي) .
(38) حديث ابن عباس: " أن النبي ﷺ صلى صلاة الخسوف. . ". أخرجه أحمد (1 / 293 ط الميمنية) والبيهقي (3 / 335 - ط. دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للبيهقي، وأشار ابن حجر إلى تضعيفه في التلخيص (2 / 92 - ط شركة الطباعة الفنية) .
(39) المصادر السابقة.
(40) أسنى المطالب 1 / 287، المغني 2 / 427، مواهب الجليل 2 / 204.
(41) البدائع 1 / 282.
(42) كشاف القناع 2 / 65 - 66، المغني 2 / 429.
(43) الأم للشافعي 1 / 246، أسنى المطالب 1 / 288.
(44) مواهب الجليل 2 / 200.

انْظُرْ: صَلاَةُ الْكُسُوفِ
__________

6 - صلاة الكسوف والخسوف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

6 - صلاة الكسوف والخسوف
* الخسوف:
ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلاً.
* الكسوف:
انحجاب ضوء الشمس أو بعضه نهاراً.

حكم صلاة الخسوف والكسوف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم صلاة الخسوف والكسوف:
صلاة الخسوف والكسوف، سنة مؤكدة، على كل مسلم ومسلمة، في الحضر والسفر.
* الخسوف والكسوف له أوقات مقدرة كما لطلوع الشمس والهلال وقت مقدر، وقد أجرى الله العادة أن وقت الكسوف يكون في نهاية الشهر ووقت خسوف القمر يكون وقت الإبدار في الليالي البيض.
* إذا كسفت الشمس، أو خسف القمر فزع الناس إلى الصلاة في المساجد، أو البيوت، والمساجد أفضل، فالزلازل لها أسباب، والصواعق لها أسباب، والبراكين لها أسباب، والكسوف والخسوف لهما أسباب طبيعية يقدرها الله حتى تكون هذه المسببات، والحكمة: تخويف العباد، ليرجعوا إلى الله.
* وقتها:
من ابتداء الكسوف أو الخسوف إلى ذهابه.
* صفة صلاة الكسوف:
صلاة الكسوف والخسوف ليس لها أذان ولا إقامة، لكن ينادى لها ليلاً أو نهاراً بلفظ: (الصلاة جامعة) مرة أو أكثر. فيكبر الإمام ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة جهراً، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع من الركوع قائلاً: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد) ولا يسجد، ثم يقرأ الفاتحة ثم سورة أقصر من الأولى، ثم يركع أقل من الركوع الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، الأولى أطول من الثانية، بينهما جلوس، ثم يقوم ويأتي بركعة ثانية على هيئة الأولى، لكنها أخف، ثم يتشهد ويسلم. * يسن أن يخطب الإمام بعدها خطبة يعظ فيها الناس، ويذكرهم بأمر هذا الحدث الجلل العظيم لترق قلوبهم، ويأمرهم بالإكثار من الدعاء، والاستغفار. عن عائشة رضي الله عنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فأطال القيام جداً، ثم ركع فأطال الركوع جداً، ثم رفع رأسه فأطال القيام جداً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جداً، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد. ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه فقام، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر من آيات الله، وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فكبروا، وادعوا الله وصلوا وتصدقوا، يا أمة محمد! إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد! والله! لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً، ألا هل بلغت؟)). متفق عليه (¬1). * تدرك الركعة في صلاة الكسوف بإدراك الركوع الأول من كل ركعة، ولا تقضى صلاة الكسوف إن فاتت إذا انجلى الكسوف. * إذا انجلى الكسوف وهم في الصلاة أتموها خفيفة، وإن صلوا ولم ينجل الكسوف أكثروا من الدعاء والتكبير والصدقة حتى ينكشف ما بهم. * ظاهرة الكسوف تدفع النفس إلى إخلاص التوحيد لله، والإقبال على الطاعة، والبعد عن المعاصي والذنوب، والخوف من الله، والعودة إليه. 1 - قال الله تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً) (الإسراء/59). 2 - عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منهما شيئاً فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم)). متفق عليه (¬2)
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1044)، ومسلم برقم (901)، واللفظ له.
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1041)، ومسلم برقم (911)، واللفظ له.
6 - صلاة الكسوف
- الكسوف: هو انحجاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه، والخسوف مرادف له، ويطلق أحدهما على الآخر إذا افترقا، وإن اجتمعا:
فالكسوف: انحجاب ضوء الشمس أو بعضه نهاراً.
والخسوف: ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلاً.
- حكمة حدوث الكسوف:
بكسوف الشمس والقمر يخوّف الله عباده، ويوقظهم من الغفلة؛ ليعلم العباد أن وراء هذا الكون العظيم خالقاً مدبراً قديراً بيده كل شيء، وأنه ليس بغافل عن ملكه وخلقه، وأنه قادر على أن يعاقبهم بآية من آياته الكونية العظام، بأن يسلبهم نور الشمس والقمر فيظلون في أرضهم يعمهون.
وفي حصول الكسوف من الحكم:
ظهور قدرة تصرف الرب في مخلوقاته العظيمة، والإعلام بأنه قد يؤخذ من لا ذنب له ليحذر من له ذنب، وإعلام الناس ببعض ما سيجري يوم القيامة، وتنبيه القلوب الغافلة وإيقاظها لتعود إلى الله، وتخويف العباد من إقامتهم على معاصي الله، وأن يتبين بتغيرهما تغير ما بعدهما وما سواهما.
1 - قال الله تعالى: {{وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)}} [الإسراء:59].
2 - وقال الله تعالى: {{وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)}} [فُصِّلَت:37].

حدوث أول كسوف جزئي للشمس خلال القرن الخامس عشر الهجري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

حدوث أول كسوف جزئي للشمس خلال القرن الخامس عشر الهجري.
1426 صفر - 2005 م
حدث أول كسوف جزئي للشمس في خلال القرن الخامس عشر هجري / الحادي والعشرين الميلادي. وقد شاهد الكسوف آلاف السكان بالعاصمة الكولومبية بوجوتا. ويحدث الكسوف الشمسي عندما يتوسط القمر بين الأرض والشمس حاجبا بذلك نورها عن الأرض.
لغة: مصدر: «كسفت الشمس».
يقال: «كسفت الشمس والقمر، وكسفا وانكسفا وخسفا وانخسفا»، فيها ست لغات، وقيل: الكسوف مختص بالشمس والخسوف مختص بالقمر، وقيل: الكسوف في أوله والخسوف في آخره إذا اشتبه ذهاب الضوء.
وقال ثعلب: كسفت الشمس وخسف القمر أجود الكلام.
اصطلاحا: استتارهما بعارض مخصوص وبه شبه كسوف الوجه والحال.
«التوقيف ص 4- 6، والمطلع ص 109، وتحرير التنبيه 100».

Kusuf Solar eclipse كسوف

Solar eclipse There is a special Eclipse Salat prayer which lasts as long as the eclipse itself
ذَهابُ ضَوْءِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ -الشَّمْسِ والقَمَرِ- كُلِّهِ أو بَعْضِهِ.
Eclipse: "Kusūf": eclipse. It is derived from "kasafa". Original meaning of "kasf": change into something unpleasant.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت