نتائج البحث عن (ليس بالحافظ) 1 نتيجة

يستعمل البزار في نقد الرواة كلمة (ليس بالحافظ) أو (لم يكن بالحافظ) يريد بهما ضعف الراوي وأحياناً الضعف الشديد؛ وأما عند الجمهور فتستعملان غالباً لتليين الراوي.
قال ابن القطان الفاسيُّ في (بيان الوهم والإيهام) (4/336) في تفسير هذه العبارة: (هذا قد يقال لمن غيرُه أحفظ منه).
قال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (1/589-590):
(قلت: وذلك كما قال يحيى بن سعيد القطان في عاصم بن سليمان الأحول: " لم يكن بالحافظ "(1) ، فإن عاصماً كان من الثقات المتقنين ، ولكن جفَّتْ فيه عبارةُ يحيى ، وغاية القول: أراد بالنظر إلى أقرانه من البصريين.
ومما يبينه أيضاً أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن حديث يرويه حُميد بن قيس الأعرج وقد اختُلف عليه فيه ؟ فقال: " إن كان شيء فمن حميد ؛ لأن حميداً ليس بالحافظ "(2).
قلت: وحميد هذا من الثقات ، وإنما فيه لِين يسير.
وسأل البرذعي أبا زرعة الرازي عن رواية يونس بن يزيد الأيلي عن غير الزهري ؟ فقال: " ليس بالحافظ "(3).
قلت: أراد ليس بالمتقنٍ لما رواه عن غير الزهري إتقانَه عن الزهري ، ولهذا نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة إطلاقه القول في يونس هذا: " لا بأس به "(4).
وقال أبو حاتم الرازي في عبد الله بن نافع الصائغ: " ليس بالحافظ ، هو لين ، تعرف حفظه وتنكر ، وكتابه أصح"(5).
قلت: وهو عندهم جيد الحديث ، وهذا لا تخْرج عنه عبارة أبي حاتم هذه.
وقال ابن عدي في الهيثم بن جميل الأنطاكي: " ليس بالحافظ ، يغلط على الثقات "(6).
قلت: وهو موصوف عند عامتهم سوى ابن عدي بالحفظ والإتقان والثقة ، وكأنه لينه لوهم يسير وقف عليه منه ، والثقة قد يخطئ.
وممن يكثُر استعمالُه لها: أبو أحمد الحاكم ، ولفظُه بها: "ليس بالحافظ عندهم" ، فهو يلخص بذلك عبارة من تقدمه من نقاد المحدثين ، وقد يعني بها ما ذكرتُ من دلالتها على المنزلة المتوسطة للراوي ، وربما عنى الضعفَ الذي لحق الراوي بسبب سوء الحفظ والوهم والخطأ ، وقد يكون أثر ذلك في حديثه قليلاً ، وقد يكون كثيراً.
لذا ، يجب تمييز قدر الضعف فيها بالنظر في عبارات من تقدم أبا أحمد من النقاد.
وتُقايَس بها عبارات هي في معناها ، كقولهم: "ليس بالمتقن") ؛ انتهى كلامه.
وأما قولهم (كان لا يحفظ) وقولهم (غير حافظ) فعبارتان دالتان على ضعف الراوي من جهة عدم ضبطه ، بل وربما استعملت مقرونة بكلمات الترك ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2/272) (7): (أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان: (نا محمد بن إبراهيم ثنا عمرو بن علي الصيرفي أنه قال: أبو الربيع السمان متروك الحديث وكان لا يحفظ ).
__________
(1) وقع في (جامع التحصيل) (ص79) و (ص90): (يستجيز) بدل (يحب).
(2) أي سندٌ متصل بالثقات.
(3) انظر هذا الكلام وما يتعلق به تحت (لا أعلمه يُروى إلا من هذا الوجه).
(4) أخرجه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (3/1/343).
(5) علل الحديث (6).
(7) سؤالات البرذعي (2/684).
(8) الجرح والتعديل (4/2/249).
(9) الجرح والتعديل (2/2/184).
(10) الكامل (8/399).
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت