|
قلجين: قلجين وقلجين وقلشين وقلشين (بالإيطالية Calzino) والجمع قلاجين وقلاشين: هو في الشام خف من الجلد ومن السختيان، ويصنع للنساء من الأطلس (الساتان) ولا يلبس إلا مع البابوج وهو نوع من الجرامقة (جمع جرموق) يلبس فوق الأحذية. (برجون ص724، ص801، ص807، بوشر، همبرت ص21، محيط المحيط).
|
|
لَجِينالجذر: ل ج ن
مثال: خَاتَمٌ من لَجِينالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: لأنها لم ترد بهذا الضبط لهذا المعنى. المعنى: فضة الصواب والرتبة: -خَاتَمٌ من لُجَين [فصيحة] التعليق: وردت كلمة «لُجَين» في المعاجم بضم اللام، ففي اللسان والتاج: «اللُّجَيْن كزُبير: الفضة لا مكبر له جاء مصغرًا». |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
التعريف:
الجينية ديانة منشقة عن الهندوسية، ظهرت في القرن السادس قبل الميلاد على يدي مؤسسها مهافيرا، وما تزال إلى يومنا هذا. إنها مبنية على أساس الخوف من تكرار المولد، داعية إلى التحرر من كل قيود الحياة، والعيش بعيداً عن الشعور بالقيم، كالعيب والإثم والخير والشر. وهي تقوم على رياضات بدنية رهيبة وتأملات نفسية عميقة، بغية إخماد شعلة الحياة في نفوس معتنقيها. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي لمحة تاريخية: كانت الجينية فرقة واحدة طيلة حياة مهاوبرا، ولم يحدث بها إلا خلافات غير عميقة الجذور سرعان ما كانت تلتئم، وبعد وفاة مهاويرا حدث انقسام خطير شطر الجينية إلى فرقتين، تسمَّى إحداهما ديجامبرا Digambara أي: أصحاب الزي السماوي، أي: الذين اتخذوا السماء كساء لهم (والمقصود بهم العراة). والثانية تسمَّى سويتامبرا Svetambara أي: أصحاب الزي الأبيض، وعن هاتين الفرقتين حدثت فرق أخرى كثيرة غير مهمة، ويلاحظ أن تعدد الفرق لم يمس الفلسفة الأصلية للجينية أو العقائد الرئيسة التي سبق أن تحدثنا عنها، وإنما اتصل بأمور ونقاط غير مهمة؛ وتحدث عن تفاصيل الأساطير وممارسة التقشف، ففرقة ديجامبرا ترى أن مهاوبرا حملت به أمه (ترى سالا) من بدء الأمر، لا أنه استلَّ جنينا من رحم ديونندا البرهمية، ثم ألقى به في رحم (ترى سالا) كما تعتقد فرقة سويتامبرا، وتنفي فرقة ديجامبرا عن مهاوبرا ما تراه غير لائق به، فتقول إنه لم يتزوج قط، وإنه هجر البيت والدنيا منذ مطلع حياته غير مبال بعواطف والديه، ويعتقدون أن العرفاء الكاملين لا يقتاتون بشيء، ويقولون: إن من يملك شيئا من متع الدنيا- ولو كان ثوبا واحدا يستر به عورته- لا ينجو، ويرون أن النساء لاحظ لهن في النجاة ما دمن في قوالب النساء، أي: إلا إذا دخلت أرواحهن في قوالب أخرى في حياة من الحيوات المتكررة، ويعتقدون أن التراث الديني المقدس للجينية قد ضاع كله، وأما فرقة سويتامبرا ففرقة معتدلة، ترى أن مهاويرا وإن كان ميالا - من وقت أن بدأ شعور - إلى هجر الدنيا، وقطع العلائق، إلا أنه لم يفعل ذلك في حياة والديه؛ احتراما لإحساسهما، ويروون عنه قوله في ذلك: ولا يليق بي وأنا الابن البار أن أنتف شعري، وأقبل على حياة التقشف والحرمان، تاركا البيت والأسرة؛ احتراما لعواطف والدي، وهم يبيحون الطعام للعرفاء، ويرون إمكان النجاة للنساء. ¤ أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي- ص 126 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
يعتقد الجينيون أن ديانتهم ساهم في تأسيسها (24) ترنكاراً أو جيناً، حيث يظهر كل منهم في نصف دورة زمنية بدأت منذ الأزل. وسوف تستمر إلى ما لا نهاية. كان أول هؤلاء هو ريشابها أو أديناثا. ويعتبر وجود هؤلاء الجينيات من قبيل الأساطير التي لم تثبت تاريخيًّا.
- نيميناثا أو أريشتمانيمي: هو الجيني الثاني والعشرون، ويعتبرونه ابن عم كرشنا، ووصل إلى مرحلة النيرفانا (الخلاص) في مدينة سوراسترا في ولاية كوجرات. - برشفا ابن ملك فاراناس، يعتبر الجيني الثالث والعشرين، وهو أول الشخصيات التاريخية. عاش في القرن الثامن قبل الميلاد. - يعتبر مهافيرا المؤسس الحقيقي للجينية، وقد ولد عام (599) ق. م وترهبن في سن الثلاثين، وعلى يديه تبلورت معتقداته التي ما تزال قائمة إلى يومنا هذا، وقد سار بدعوته بنجاح حتى بلغ الثانية والسبعين من العمر، وتوفي عام (527) ق. م. - ينحدر مهافيرا من أسرة من طبقة الكاشتر المختصة بشؤون السياسة والحرب. - أبوه سدهارتها أمير مدينة في ولاية بيهار، ومهاويرا هو الابن الثاني له. - عاش حياته الأولى في كنف والديه متمتعاً بالخدم والملذات العادية، وكان شديد التقدير والاحترام لوالديه، تزوَّج ورزق بابنة. - لما توفِّي والده، استأذن أخاه في التخلِّي عن ولاية العهد، والتنازل عن الملك والألقاب. - حلق رأسه ونزع حليَّه، وخلع ملابسه الفاخرة، وبدأ مرحلة الزهد والخلوة والتبتل، وكانت سنه آنذاك ثلاثين عاماً. - صام يومين ونصف يوم، ونتف شعر جسده، وهام في البلاد عارياً مهتماً بالرياضات الصعبة والتأملات العميقة. - اسمه الأصلي فردهامانا، لكن أتباعه يسمونه مهافيرا، ويزعمون أن هذا الاسم من اختيار الآلهة له، ومعناه البطل العظيم، ويطلقون عليه كذلك جينا، أي القاهر لشهواته، والمتغلب على رغباته المادية. - يدَّعي أتباع هذه الطائفة بأن الجينية ترجع إلى ثلاثة وعشرين جينيًّا، ومهافيرا هو الجيني الرابع والعشرون. - تلقَّى مهافيارا علومه على يدي بارسواناث الذي يعتبرونه الجيني الثالث والعشرين، وقد أخذ عنه مبادىء الجينية، وخالفه بعد ذلك في بعض الأمور، وزاد على هذه الطريقة شيئاً استخلصه من تجاربه وخبرته مما جعله المؤسس الحقيقي لها. - غرق في تأملاته ورهبانيته، وعرَّى جسده هائماً في البلاد لمدة ثلاثة عشر شهراً، مداوماً على مراقبة نفسه في صمت مطبق، يعيش على الصدقات التي تقدَّم إليه. حصل بعدها على الدرجة الرابعة مباشرة؛ إذ كان مزوداً بثلاثة منها أصلاً كما يقولون. - تابع بعد ذلك رحلة عدم الإحساس حتى حصل على الدرجة الخامسة، وهي كما يزعمون درجة العلم المطلق، ووصوله إلى مرحلة النجاة. - بعد سنة من الصراع والتهذيب النفسي فاز بدرجة المرشد، وبدأ بذلك مرحلة الدعوة لمعتقده، فدعا أسرته ثم عشيرته، ثم أهل مدينته، ومن ثم دعا الملوك والقواد، فوافقه كثير منهم لما في دعوته من ثورة على البراهمة. - استمرَّ بدعوته حتى بلغ الثانية والسبعين، حيث توفي سنة (527) ق. م. مخلفاً وراءه خطباً وأتباعاً ومذهباً. - أرياشاما: عاش في القرن الرابع بعد مهافيرا. - كونداكاوندا أكياريا: تقدره فرقة الديجامبرا، وكتب بعض الكتب والشروح، عاش في القرون المسيحية الأولى. - انقسمت الجينية بعده إلى عدة أقسام، وصلت إلى ثمان فرق أو أكثر، أهمها الآن: - ديجامبرا: أي: أصحاب الزيِّ السماوي العراة، وهم طبقة الخاصة الذين يميلون إلى التقشف والزهد، ومعظمهم من الكهان والرهبان والمتنسكين، الذين يتخذون من حياة مهاويرا قدوة لهم، وقد انقسموا مؤخراً إلى عدد من الفرق. - سويتامبرا: أي: أصحاب الزي الأبيض، وهم طبقة العامة المعتدلون الذين يتخذون من حياة مهاويرا الأولى في رعاية والديه نبراساً لهم، حيث كان يتمتع حينها بالخدم والملذات، إذ يفعلون كل أمر فيه خير، ويبتعدون عن كل أمر فيه شر، أو إزهاق لأرواح كل ذي حياة، يلبسون الثياب، ويطبقون مبادىء الجينية العامة على أنفسهم. - أقبل الملوك والحكام في الهند على اعتناق الجينية، مما سجَّل انتصاراً على العصر الويدي الهندوسي الأول، ذلك أنها تدعو إلى عدم إيقاع الأذى بذي روح مطلقاً، كما توجب أن يطيع الشعب حاكمه، وتقضي بذبح من يتمرَّد على الحاكم، أو يعصي أوامره، فصار لهم نفوذ كبير في بلاط كثير من الملوك والحكام في العصور الوسطى. - نالوا كثيراً من الاحترام والتقدير أيام الحكم الإسلامي للهند، وقد بلغ الأمر بالإمبراطور أكبر الذي حكم الهند من (1556 – 1605) م, أن ارتدَّ عن الإسلام، واعتنق بعض معتقدات الجينية، واحتضن معلم الجينية هيراويجيا، مطلقاً عليه لقب معلم الدنيا. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
أولا: الكتب:
- نزل مهاويرا قبل موته في مدينة بنابوري في ولاية تَبْنا، وألقى خمساً وخمسين خطبة، وأجاب عن ستة وثلاثين سؤالاً. فهذه الخطب وتلك الأسئلة أصبحت كتابهم المقدس. - يضاف إلى ذلك، الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والرهبان والنسَّاك الجينيين. - انتقل تراثهم مشافهة، وقد حاولوا تدوينه في القرن الرابع قبل الميلاد لكنهم فشلوا في جمع كلمة الناس حول ما كتبوه، فتأجَّلت كتابته إلى سنة (57) م. - في القرن الخامس الميلادي اجتمع كبار الجينيين في مدينة ويلابهي، حيث قاموا بتدوين التراث الجيني باللغة السنسكريتية، في حين أن لغته الأصلية كانت أردها مجدى. - ويوجد الآن عدد من الكتب والشروح والأساطير الكثيرة، يختلف الاعتراف بها من طائفة إلى أخرى. ثانيا: الإله: - الجينية في الأصل ثورة على البراهمة، لذا فإنهم لا يعترفون بآلهة الهندوس وبالذات الآلهة الثلاثة (برهما - فشنو - سيفا)، ومن هنا سمِّيت حركتهم بالحركة الإلحادية. - لاتعترف الجينية بالروح الأكبر أو بالخالق الأعظم لهذا الكون، لكنها تعترف بوجود أرواح خالدة. - كل روح من الأرواح الخالدة مستقلة عن الأخرى، ويجري عليها التناسخ. - لم يستطيعوا أن يتحرروا تحرراً كاملاً من فكرة الألوهية، فاتخذوا من مهافيرا معبوداً لهم، وقرنوا به الجينيات الثلاثة والعشرين الآخرين؛ لتكمل في أذهانهم صورة الدين، وليسدوا الفراغ الذي أحدثه عدم اعترافهم بالإله الأوحد. - خلق المسالمة والمجاملة دفعهم إلى الاعتراف بآلهة الهندوس (عدا الآلهة الثلاثة) ثم أخذوا يُجلُّونها، لكنهم لم يصلوا بها إلى درجة تقديس البراهمة لها، ودعوا كذلك إلى احترام براهمة الهندوس باعتبارهم طائفة لها مكانتها في الدين الهندوسي. - لا توجد لديهم صلاة، ولا تقديم قرابين، ولا يعترفون بالطبقات، بل هم ثورة عليها؛ إذ ليس لديهم سوى طبقتي الخاصة والعامة. ولم يجعلوا لخاصتهم من الرهبان أية امتيازات مما جعل الرهبنة ذات مشقة وتضحية وتكليف ذاتي. ثالثا: من معتقداتهم الأخرى: · الكارما: - الكارما لديهم كائن مادي يخالط الروح ويحيط بها، ولا سبيل لتحرير الروح منها إلا بشدة التقشف، والحرمان من الملذات. - يظلُّ الإنسان يولد ويموت ما دامت الكارما متعلقة بروحه، ولا تطهر نفسه حتى تتخلَّص من الكارما، حيث تنتهي رغباته، وعندها يبقى حيًّا خالداً في نعيم النجاة. وهي مرحلة النيرفانا أو الخلاص التي قد تحصل في الدنيا بالتدريب والرياضة أو بالموت. - النجاة: - إنها تعني الفوز بالسرور الخالد الخالي من الحزن والألم والهموم، وتعني التطهر من أدران الحيوانية المادية، إنها ترمي إلى التخلص من تكرار المولد والموت والتناسخ. - طريق الوصول إلى النجاة يكون بالتمسك بالخير، والابتعاد عن الشرور والذنوب والآثام، ولا يصل إليها الإنسان إلا بعد تجاوز عوائق ومتاعب الحياة البشرية بقتل عواطفه وشهواته. - الشخص الناجي مكانه فوق الخلاء الكوني، إنها نجاة أبدية سرمدية. - تقديس كل ذي روح. - يقدِّسون كل ما فيه روح تقديساً عجيباً. - يمسك بعض الرهبان بمكنسة ينظف بها طريقه أو مجلسه؛ خشية أن يطأ شيئاً فيه روح. - يضع بعضهم غشاءً على وجهه يتنفس من خلاله؛ خوفاً من استنشاق أي كائن حي من الهوام العالقة في الهواء. - لا يعملون في الزراعة؛ حذراً من قتل الديدان والحشرات الصغيرة الموجودة في التربة. - يذبحون الحيوانات، ولا يأكلون لحومها وهم نباتيون. - لا يشتركون في معركة، ولا يدخلون في قتال؛ خوفاً من إراقة الدماء، وقتل الأحياء من البشر، فهم مسالمون بعيدون عن كل مظاهر العنف. - العواطف: - يجب قهر العواطف والمشاعر جميعاً، حتى لايشعر الراهب بحب أو كره، بحزن أو سرور، بحرٍّ أو برد، بخوف أو حياء، بخير أو شرٍّ، بجوع أو عطش، فيجب أن يصل إلى درجة الخمود والجمود والذهول، بحيث تقتل في نفسه جميع العواطف البشرية. - ترى أحدهم ينتف شعر جسده دون أن يشعر بأي ألم في ذلك. - العري: - قمة قتل العواطف هي الوصول إلى مرحلة العري، الذي يعتبر أبرز مظاهر الجينية حيث يمشي الشخص في الشوارع بدون كساء يستر جسده، من غير شعور بالحرج أو الحياء أو الخجل. وهذا تطبقه فرقة ديجامبرا من الجينية. - الرهبان يعيشون عراة، وذلك نابع من فكرة نسيان العار أو الحياء، مما يمكنه من اجتياز الحياة إلى مرحلة النجاة والخلود. - إذا تذكَّر الإنسان العاري الحياة والحسن والقبح، فذلك يعني أنه ما زال متعلقاً بالدنيا مما يحجبه عن الفوز والنجاة. - الشعور بالحياء يتضمن تصور الإثم، وعدم الشعور بالحياء معناه عدم تصور الإثم. فمن أراد الحياة البريئة البعيدة عن الشعور بالآلام فما عليه إلا أن يعيش عارياً متخذاً من السماء والهواء كساء له. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي رابعا: موجز القول في عقائد الجينية: عقائد الجينيةيقول أحد الفلاسفة الهنود (¬1) عن الجينية: هي حركة عقلية متحررة من سلطان الويدات، مطبوعة بطابع الذهن الهندوسي العام، أسس بنيانها على الخوف من تكرار المولد، والهرب من الحياة؛ اتقاء شائماتها، منشؤها الزهد في خير الحياة؛ فزعا من أضرارها، عمادها الرياضة الشاقة والمراقبات المتعبة، ومعولها الجحود للمذات والمؤلمات، وسبيلها التقشف والتشدد في العيش، وطريقها الرهبانية، ولكن غير رهبانية البرهمية، وقد داوى الجينيون الميول والعواطف بإفنائها، ووصلوا في ذلك إلى إخماد شعلة الحياة بأيديهم، وافتقدوا النجاة في وجود من غير فعلية، وسرور من غير انبعاث. ¤ أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي- ص 113 ¬_________ (¬1) ([192) مولانا محمد عبد السلام الرامبوري: (الجينية (ضمن مقالاته وأبحاثه القيمة عن فلسفة الهند القديمة. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
الجينية ثورة على الهندوسية مستنكرة آلهتها وطبقاتها، لكنها لم تستطع أن تتحرر من طابعها العام ومن سماتها البارزة، فاتخذت لنفسها آلهة خاصة بها.
- الفكر الجيني يقوم أصلاً على أفكار هندوسية كالانطلاق، والكارما، والنجاة، والتناسخ وتكرار المولد، والدعوة إلى السلبية، مع صبغ هذه المفاهيم بالصبغة الجينية وتطويرها؛ لتلائم المعتقد الجيني. - تَدَّعي الجينية بأن فلسفتها ترجع إلى الجيني الأول الذي كان حيًّا في التاريخ البعيد، وإلى جيناتها الذين تتابعوا واحداً إثر الآخر حتى كان الجيني الثالث والعشرون بارسواناث؛ والرابع والعشرون مهافيرا الذي استقرت على يديه معالم هذه الديانة التي تشكَّلت خلال مرحلة طويلة من الزمن. - كان ظهورها مواكباً لظهور البوذية، وكلتاهما ثورتان داخل الفكر الهندوسي. - يعتقد بأن النصرانية قد أخذت عن الجينية فكرة الصيام عن كل ما فيه حياة؛ إذ إنهم يصومون عن اللحوم وعن جميع المشتقات الحيوانية لأيام معدودة، ويعيشون خلال ذلك على الأطعمة النباتية. ¤الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
المصادر المقدسة لدى الجينيين هي خطب مهاويرا ووصاياه، ثم الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والعرفاء والرهبان والنساك الجينيين، وقد انتقل هذا التراث المقدس من جيل إلى جيل عن طريق المشافهة، ثم خيف ضياع هذا التراث أو ضياع بعضه أو اختلاطه بغيره، فاتجهت النية إلى جمعه وكتابته، واجتمع لذلك زعماء الجينية في القرن الرابع قبل الميلاد في مدينة (باطلي بترا) وتدارسوا هذا الأمر، وجمعوا بعض هذا التراث في عدة أسفار، ولكنهم اختلفوا بعضهم على بعض في المصادر، كما لم ينجحوا في جمع الناس حول ما اتفقوا عليه، ولذلك تأجَّلت كتابة القانون الجيني حتى سنة (57) م، فدوَّنوا آنذاك ما استطاعوا الحصول عليه بعد أن فقد كثير من هذا التراث بوفاة الحفاظ والعارفين، وفي القرن الخامس الميلادي عقدوا مجلسا آخر بمدينة (ولابهي) حيث تقرر الرأي الأخير حول التراث الجيني المقدس.
أما لغة هذا التراث فكانت اللغة المسماة (أردها مجدى)، فلما اتجهت النية إلى حفظه وتدوينه اختيرت اللغة السنسكريتية لهذا الغرض، وكانت لغة (أردها مجدى) هي لغة هذا التراث قبل الميلاد، أما اللغة السنسكريتية فقد حلَّت محلَّها في القرون الميلادية الأولى. وسنختار من هذا التراث المقدس بعض نماذج تشرح لنا أهم اتجاهات الفلسفة الجينية: اليواقيت الثلاثة: يقول الجينيون: إن الحياة الدنيا تعاسة مستمرة وشقاء متصل، نعيمها زائل والعيش فيها باطل، نطمح فيها إلى الخير فننال شرا، ونبتغي السعادة فتصيبنا الشقاوة حتى نموت ولم تنته حسراتنا! ثم نحيا حياة قد كسبتها أيدينا، خيرها تهلكة فكيف بشرها، وتدوم عجلة الموت والحياة فيا لنا من خاسرين، ولا دواء إلا بأن ننزع عنها، ونزهد في الحياة وترفها، ولكن هنا شيء يجعلنا نتمسك بالحياة، ويزين لنا باطلها، ما هو؟ إنه الغواية ( Mittyaina) التي تخلق العقائد الفاسدة، والأخلاق السيئة، والجهل المشين، وهذه تكسو الروح بظلام، ويتراكم الظلام فتعمى الروح، وتسير على غير هدى، تحب الحياة وشهواتها، وتسير في طريق الضلال، وتظل الروح على هذا الوضع بين الموت والولادة، حتى ينبثق النور إما من أعمال الروح بطريق الصدفة أو الإلهام، وإما بقيادة العرفاء والمبشرين وهدايتهم، وليس هذا النور إلا السبيل المثلث أو اليواقيت الثلاثة التي من اتبعها وصل إلى بر السلامة، وهذه اليواقيت هي: 1 - الياقوتة الأولى: الاعتقاد الصحيح، وهو رأس (النجاة)، ويقصدون به الاعتقاد بالقادة الجينيين الأربعة والعشرين، فإن ذلك هو المنهج المعبد والصراط السوي، ولا يكون الاعتقاد الصحيح إلا إذا تخلصت النفس من أدران الذنوب اللاصقة بها، والتي تحول دون وصول الروح إلى هذا الاعتقاد. 2 - الياقوتة الثانية: العلم الصحيح، ويقصد به معرفة الكون من ناحيتيه المادية والروحية، والتفريق بين هذه وتلك، وتختلف درجة المعرفة باختلاف قوة البصيرة وصفاء الروح، ويستطيع الشخص الذي يفصل أثر المادة من قوته الروحية وإشراقها أن يرى الكون في صورته الحقيقية، وتنكشف لديه الحقائق، وترتفع عنه الحجب الكثيفة، فيميز الحق من الباطل، والظن من اليقين، ولا تشتبه عليه الأمور، ولا يكون العلم الصحيح إلا بعد الاعتقاد الصحيح. 3 - الياقوتة الثالثة: الخلق الصحيح، ويقصد به التخلق بالأخلاق الجينية من التحلي بالحسنات، والتخلِّي عن السيئات، وعدم القتل وعدم الكذب وعدم السرقة، والتمسك بالعفة، والزهد في الملكية. واليواقيت الثلاثة مرتبطة بعضها ببعض، وإذا اكتملت في إنسان فإنه يجد لذة لا تعدلها لذة، وسعادة ليس مثلها سعادة. المبادئ الأساسية لطهارة الروح: وضع الجينيون سبعة أصول رئيسية لتطهير الروح، وتعتبر هذه الأصول أمهات المبادئ الجينية، وهي: 1 - أخذ العهود والمواثيق مع القادة والرهبان، بأن يتمسك المريد بالخلق الحميد، ويقلع عن الخلق السيئ. 2 - التقوى، وهي المحافظة على الورع، والاحتياط في الأقوال والأعمال، وفي جميع الحركات والسكنات، وتجنب الأذى والضرر لأي كائن حي مهما كان حقيرا. 3 - التقليل من الحركات البدنية، ومن الكلام، ومن التفكير في الأمور الدنيوية الجسمانية، حتى لا تضيع الأوقات والأنفاس الثمينة في صغار الأمور. 4 - التحلِّي بعشر خصال هي أمهات الفضائل ووسائل الكمال وهي: العفو، والصدق، والاستقامة، والتواضع، والنظافة، وضبط النفس، والتقشف الظاهري والباطني، والزهد، واعتزال النساء والإيثار. 5 - التفكير في الحقائق الأساسية عن الكون وعن النفس، وبعض أمور الكون وأمور النفس يُتوصَّل لها بالحواس الخمسة المادية، وبعضها لا يُتوصَّل إليها بمنظار الذهن، ومن هنا لزم استعمال الحواس المادية، واستعمال الفكر كذلك. 6 - السيطرة على متاعب الحياة وهمومها التي تنشأ من الأعراض الجسمانية أو المادية، كمشاعر الجوع والعطش والبرودة والحرارة، وسائر أنواع الشهوات المادية، وعليه أن يضرب حصنا متينا حوله؛ للتخلص من هذه الأعراض والحواس والتأثر بها. 7 - القناعة الكاملة، والطمأنينة، والخلق الحسن، والطهارة الظاهرية والباطنية. وتدَّعى الجينية أن هذه المبادئ تطلق الإنسان من الوثاق الذي يشده بالحياة، ويسلب عنه الراحة الذهنية والطمأنينة القلبية، وإذا اتصف أحد بهذه الصفات السبع فإنها تخرجه من الظلمات التي تحيط به بسبب هموم الدنيا ومشاكلها العديدة حتى تصير روحه حرة طليقة تنساب في سماء المعرفة والنور العلوي، وتحيط بالعلوم الربانية والكشف الباطني، فتكون في سرور دائم ولذة معنوية مطلقة، وهذه هي الطريقة الجينية للنجاة. درجات العلم في الفلسفة الجينية: تقسم الفلسفة الجينية العلم خمسة أقسام حسب مصادره، وتكثير الفلسفة الجينية من التفريعات لكل قسم، ولنكشف هنا بإيراد الأقسام الخمسة الرئيسية: 1 - الإدراك بطريق الحواس أو بطريق الذهن، ويشتمل هذا الإدراك على طريق القياس والاستقراء المبنيين على المشاهدة، كما يشتمل على الفهم والحفظ والإحساس، ويستلزم هذا العلم حضور الأشياء المعلومة للحواس أولًا حتى يتمَّ إدراكها. 2 - العلم عن طريق الوثائق المقدمة، ويُعرف هذا القسم بالعلم غير المباشر؛ لتوسط المستندات والوثائق بين من يعلم وما يعلم، وتدَّعي الجينية أن كتبهم المقدسة لم تغادر صغيرة ولا كبيرة. 3 - العلم بالوجدان المحدود، وهو إدراك ذي الصورة من الأشياء الموجودة بطريق الروح، فالمدرك هنا موجود يمكن أن يرى، ولكن لبعده مثلا لا تراه العين، وتراه الروح في هذه المرحلة من مراحل العلم. وللوصول إلى هذه المرحلة لابد من تطهير الروح من الأدران والأوساخ، والسمو بها عن الوساوس والأوهام. 4 - العلم بالوجدان المحيط، وهو إدراك بطريق الروح لما ليست له صورة الآن، فهو إدراك يتخطَّى مسافات الأزمنة والأمكنة، يعلم ما في السماء وما في الأرض من ظاهر وباطن، وما كان فيهما، وهي مرحلة أعلى طبعا من سابقتها، وتستلزم مزيدا من الطهر والصفاء. 5 - العلم بمخبآت الضمائر والتصورات في السرائر، فهو علم بما لم يوجد إلا من حيث إنه خاطر في الذهن، وهو أرقى درجات العلم، ولا يتمُّ إلا للذين هجروا الأهل والوطن، وطهَّروا أنفسهم بالرياضة الشاقة. ¤ أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي- ص 121 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
لم تخرج الجينية من الهند، فمعابدهم منتشرة في كلكتا ودلوارا، ولهم معابد في كهجورا وجبل آبو، وهي تعدُّ من عجائب الدنيا زينة وزخرفة، وفي القرن الثاني قبل الميلاد نحتوا كهفهم العظيم المسمى هاتي كنبا في منطقة إدريسه، ولهم كهوف أخرى منتشرة في أنحاء الهند مما يدلُّ على براعتهم في نحت التماثيل، ورسوخ قدمهم في فن معمار المعابد وزخرفتها، وتزيينها بالنقوش العجيبة. يبلغ تعدادهم الحالي حوالي المليون نسمة يعملون في التجارة وإقراض البنوك، فمعظمهم من الأغنياء مما ساعدهم على نشر الكتب والتأثير على الثقافة الهندية.
ويتضح مما سبق: أن الجينية حركة عقلية متحررة مطبوعة بطابع الذهن الهندوسي العام، فمنشؤها الزهد والتقشف، وطريقتها الرياضة الشاقة، ومظهرها الرهبانية، وهم يعترفون بآلهة الهندوس، ويعيشون شبه عراة، معرضين أجسامهم لظواهر الطبيعة، وأحياناً يلجئون إلى قطع الروابط بالحياة عن طريق الانتحار، ويعتبرونه غاية لا تتاح إلا للخاصة من الرهبان. مراجع للتوسع: - حضارة الهند، غوستاف لوبون. - مهافيرا: مؤسس الجينية، ثقافة الهند - ديسمبر (1951) م. - الفلسفة الجينية، محي الدين الألوائي. - تاريخ الإسلام في الهند، عبد المنعم النمر. - فلسفة الهند القديمة، مولانا محمد عبد السلام الرامبوري. - أديان الهند الكبرى، د. أحمد شلبي - ط6 - النهضة المصرية. - حقائق عن الهند، منشورات إدارة الاستعلامات الهندي. - أديان العالم الكبرى، حبيب سعيد. - المدخل إلى دراسة الأديان والمذاهب، العميد عبد الرزاق محمد أسود. المراجع الأجنبية: - H.G. Wells: A Short History of the World. - Berry: religions of the World. - History of Buddhist Thought: Edward Thomas. - Weeche and rylamds: The Peoples and religions of India . ¤ الموسوعة الميسرة للندوة العالمية للشباب الإسلامي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام دولة الخلجين الأفغان.
689 - 1290 م كانت أسرة بلبن تحكم تلك المناطق الهندية من دلهي وغيرها وكان آخر ملوكهم هو معز الدين كيقباد الذي مرض مرضا شديدا عجز الأطباء عن إيجاد علاجه فيبس أحد شقيه، فخرج عليه نائبه جلال الدين فيروز الحلجي وأعلن خلع الطاعة في ظاهر المدينة وانضم له الأمراء ودخل الخلجي دلهي وقتل كيقباد بعد أن بقي في حكمه ثلاث سنوات وبضعة أشهر، وبموته تنتهي حكومة أسرة بلبان وتبدأ دولة الخلجيين وأول ملوكها هو جلال الدين المذكور. |