نتائج البحث عن (مانه) 20 نتيجة

(مانه)مونا احْتمل مؤونته وَقَامَ بكفايته فَهُوَ ممون تَقول مان الرجل أَهله كفاهم ومنت هَذَا الركب وَمَا زلت أمونه أقدم لَهُ مَا يحْتَاج من مؤونة (انْظُر مأن)
پيمانه:[في الانكليزية] Bushel [ في الفرنسية] Boisseau وهي المكيال بالفارسية. وعند الصوفية هي الشيء الذي يشاهد به الأنوار الغيبية وتدرك به المعاني، أي: قلب العارف. (ت)
شاذمَانَه:
بعد الألف الثانية نون: قرية بينها وبين مدينة هراة نصف فرسخ، وقد نسب إليها أبو سعد عبيد الله بن أبي أحمد عاصم بن محمد الشاذماني الحنفي، سمع أبا الحسن علي بن الحسن الداودي، سمع منه عبد الوارث الشيرازي، ومات بعد سنة 480.

ذكر الأكابر والكتاب في زمانه وهم الكمال

تاريخ دولة آل سلجوق

ذكر الأكابر والكتاب في زمانه وهم الكمال والشرف وسيد الرؤساء وابن بهمينار وتاج الملك
قال: كان نظام الملك مؤيدا بقرينين، مؤيدين لدولته أمينين. وهما كمال الدولة أبو الرضى فضل الله بن محمد صاحب ديوان الإنشا والطغراء. وشرف الملك أبو سعد محمد بن منصور بن محمد صاحب ديوان الزمام والاستيفاء. وكلاهما صاحب الرأي والتدبير والجاه والمال والدهاء، ومعدن الفضل والعطاء. وكان لهذين الكبيرين نائبان.
والكمال ولده سيد الرؤساء أبو المحاسن محمد، وكان مقبلا مقبولا، قد اختصه السلطان بخدمته، واختاره لندمته، واستأمنه على سره. وبلغت مرتبته من اصطفاء السلطان إلى غاية لم يبلغها أنيس ولم يصل إلى رتبتها جليس. وقد كتب إليه السلطان يستبطنه بخط يده بيتا بالفارسية معناه، أنك لا تتأثر بالغيبة عني، فإنك تجد من تأنس به غيري. وأنا أتأثر بغيبتك فإني لا أجد الأنس بغيرك.
قال: فصار ختنا لنظام الملك وتزوج بابنته، وزاد ذلك في منزلته. وضرب له سرادق، وله الكوس والعلم، والخيل والحشم. وأما النائب عن شرف الملك فقد كان الأستاذ أبا غالب البراوستاني من أهل قم والنجيب الجرباذقاني. ثم انصرف أبو غالب، وتولى مكانه في النيابة الأعز الكامل، أبو الفضل أسعد بن محمد بن موسى البراوستاني، فلم يزل نائبا إلى أن صار أستاذا، ولقب بمحمد الملك، بعد شرف الملك، ولم يكن لأحد من السلاطين مستوف كأبي الفضل في الضبط والتحفظ، والذكر والتيقظ، وحفظ القوانين، وتدبير الدواوين.
وكان أيضا ملجأ لفضلاء الزمان، وموسعا عليهم بالإحسان. وكان على باب السلطان وفي ديوانه كتاب فضلاء، وكفاة كبراء، ونواب علماء أذكياء.
وكان لمتولي فارس وزير يقال له: ابن بهمنيار، ويلقب بعميد الدولة. وهو رجل بصير بالأعمال، ذو همة عالية. فاتصل بخدمة السلطان وعلت مكانته، وسمت منزلته.
وصار بينه وبين سيد الرؤساء اتحاد، وصداقة ووداد. وجمعت بينهما عاهة عداوة نظام الملك ومخالفته وتصادقا على عداوته. وكيف تكون عاقبة حال المدير، وإذا عادى المقبل. فلم يزالا حتى نكبا وأهينا، وطردا وهجرا بعد ذلك القرب، وأبغضا بعد ذلك

ذكر ما آل إليه أمر السلطان سليمان، وكيف جفاه زمانه وخان

تاريخ دولة آل سلجوق

ابن البلدي. وقبض على ابن أفلح وزير ظفر وعاقبه، وألزمه بما استخرجه من دفائن ابن حماد وطالبه. وكبا به الفرس في بعض تلك السواقي فوقع وتألم، واعتذر بصحته إليه القدر مما تجرم، وذلك في شهر رمضان من السنة.
ولما دخلت سنة 555 هـ، خرج الخليفة إلى هيت، وكان مقطعها نور الدولة ابن الأمير العميد، فحل عنه الإقطاع، وألزمه شحّه المطاع. وأقبل من سفره سافر الإقبال، ظافر الآمال. فما عاد حتى عاده سقم، وألم به ألم. فتوفى في يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول سنة 555 هـ، وانتقل إلى جوار الرب، طاهر الذيل نقي الجيب، أمين الغيب، بريا من العيب. ولما عرف ولده وولي عهده الإمام المستنجد بالله أبو المظفر يوسف، أن والده قد وقع اليأس عنه أشفق من إتمام الأمر لأخيه أبي علي، وأنه للعهد غير ولي. وهجم الدار، وقبض الكبار والصغار، وعقل واعتقل، ونقل وانتقل.
وبويع له بالخلافة يوم وفاة والده، واحتوى على طارفه وتالده. وقبض عدة من الأمراء الخيلية مماليك الخليفة المقتفي وأعدمهم، وانتخب جماعة من مماليكه وأمرهم وقدمهم، وأخذ القاضي سديد الدين بن المرخم أخذا شديدا، وردد العذاب عليه ترديدا إلى أن فاضت نفسه، وغاض به رمسه. وحبس المخلص ابن الكيا الهراسي مدة أيام خلافته. وحرمه حظ عاطفته ورأفته. وأقر عضد الدين ابن رئيس الرؤساء على أستاذية الدار، ورفع قدره على الأقدار. وأقر عون الدين ابن هبيرة على وزارته، وبقي ماء الدولة به على غزارته. واستولى على دولته مملوكه قايماز، وعز بالاستظهار وظهر بالإعزاز.
ذكر ما آل إليه أمر السلطان سليمان، وكيف جفاه زمانه وخان وكيف قبض من مجلسه ملكه، ونقل إلى منزل هلكه
قال: لما اتسع ملكه، واتسق سلكه، ظن الأمراء أنه قد لاحف 1الفلاح، وصالح الصلاح. فلم يضنوا بالإحسان إليه لحسن ظنهم فيه، وما زالوا في تقرير أسبابه وتسبيب قرار مساعدته ومساعفته، حتى بدا لهم إبداله، فإن الأمير إيناج عاد إلى ربه،
__________
لاحف: لازم.

المحاكم الإسلامية بالصومال تعين الشيخ ظاهر عويس رئيسا لبرلمانها الجديد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

المحاكم الإسلامية بالصومال تعين الشيخ ظاهر عويس رئيساً لبرلمانها الجديد.
1427 جمادى الأولى - 2006 م
حسن ظاهر عويس، شيخ وناشط سياسي صومالي. انتخب في حزيران / يونيو 2006م رئيسا لبرلمان اتحاد المحاكم الإسلامية بعد سيطرتها على مقديشو ومعظم مناطق جنوب الصومال. ولد عام 1935، وهو من أكثر قادة المحاكم الإسلامية في الصومال نفوذاً، ينتمي لجيل المؤسسين في الحركة الجهادية الصومالية. أسس في بداية التسعينيات بالتعاون مع إسلاميين آخرين قاتلوا القوات السوفييتية في أفغانستان الذراع العسكري لحركة الاتحاد الإسلامي. وقد بدأت المنظمة نشاطها في مقاومة حكم الرئيس الصومالي الأسبق محمد سياد بري، وكانت تسعى لإقامة دولة على أساس القيم الإسلامية. وضعت الولايات المتحدة الأمريكية المنظمة وقادتها على قائمة ما تعتبره أمريكا إرهاباً بعد هجمات سبتمبر ضد أهداف اقتصادية وعسكرية أمريكية.

161 - سليمان الخواص، زاهد أهل الشام في زمانه، أبو أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

161 - سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ، زَاهِدُ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ، أَبُو أَيُّوبَ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
كَانَ أَكْثَرَ مقامه بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَدَخَلَ بَيْرُوتَ. حَكَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَقِيهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسَفَ الْفِرْيَابِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَحُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ.
قَالَ السَّرِيُّ السَّقَطِيُّ: أَرْبَعَةٌ كَانُوا قَدْ أَعْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَلالِ، وَلَمْ يُدْخِلُوا أَجْوَافَهُمْ إِلا الْحَلالَ؛ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ، وَشُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، وَسُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ، فَنَظَرُوا إِلَى الْوَرَعِ، فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ فَزِعُوا إِلَى التقلل، أَوْ قَالَ: التَّذَلُّلِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْخَوَّاصُ: قَالَ لِي بِشْرٌ الْحَافِي: أَتَمَنَّى أَرْبَعَةً؛ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، وَالثَّوْرِيَّ، وَسُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ.
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ الأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ الخواص، فذكر الأوزاعي الزهاد فقال: أما تريد أن ترى مِثْلَهُمْ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ مِنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ، وَلَمْ يَشْعُرْ سَعِيدٌ بِأَنَّهُ فِي الْمَجْلِسِ، فَقَنَّعَ سُلَيْمَانُ رَأْسَهُ وَقَامَ، فَأَقْبَلَ الأَوْزَاعِيُّ عَلَى سَعِيدٍ فَقَالَ: لا تَعْقِلْ مَا تَقُولُ؟ تُؤْذِي جَلِيسَنَا؛ تُزَكِّيهِ فِي وَجْهِهِ!
رَوَى أَبُو سَهْلٍ الدِّمَشْقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ، فَرَأَيْتُهُ جَالِسًا فِي الظُّلْمَةِ وَحْدَهُ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ظُلْمَةُ الْقَبْرِ أَشَدُّ، فَقُلْتُ: أَلا تَطْلُبُ لَكَ رَفِيقًا؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ لا أَقُومَ -[403]- بحقه، قلت: هذا مال صحيح قد أَصَبْتُهُ، وَأَنَا لَكَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةَ، خُذْهُ فَأَنْفِقْهُ، قَالَ: يَا سَعِيدُ، إِنَّ نَفْسِي لَمْ تُجِبْنِي إِلَى مَا رَأَيْتَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لا تَقُولَ، فَإِنْ أَخَذْتَ مَالَكَ ثُمَّ فَرِغَ فَمَنْ لِي بِمِثْلِهِ صَحِيحٌ؟ فَتَرَكْتُهُ ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ، فَقُلْتُ: بَلَغَنِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ لا تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُ فِي الْعَامَّةِ حَتَّى يَكُونَ نَقِيَّ الْمَطْعَمِ نَقِيَّ الْمَلْبَسِ، فَادْعُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ دَعْوَةً، فَابْتَدَرَ الْبَابَ مُغْضَبًا، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ بِالأَمْسِ تُفَتِّنِّي، وَأَنْتَ الْيَوْمَ تُشْهِرُنِي! فَأَتَيْتُ الأَوْزَاعِيَّ، فَقَالَ لِي: يَا سَعِيدُ، دَعْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ؛ فَإِنَّهُمَا لَوْ كَانَا أَدْرَكَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَا من خيار أصحابه.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِالذِّكْرِ، وذهب الْخَوَّاصُ بِالْعَمَلِ.
يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الأَنْطَاكِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ شَكَوْكَ أَنَّكَ تَمُرُّ فَلا تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا ذَاكَ لِفَضْلٍ أَرَاهُ عِنْدِي، ولكني شبه الحنش؛ إن ثورته ثار، وإن قَعَدْتُ مَعَ النَّاسِ جَاءَنِي مَا أُرِيدُ وَمَا لا أُرِيدُ.
وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ: رَأَى رَجُلٌ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَنُودِيَ: لِيَقُمِ السَّابِقُونَ الأَوَّلُونُ، فَقَامَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ثُمَّ قَامَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ، ثُمَّ نُودِيَ: لِيَقُمِ السَّابِقُونَ، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ.
وَعَنْ سُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ قَالَ: كيف آكل الخبز وأنا لا أرى إجارة الطواحين!
قلت: لم يرو الخواص شيئا، ولا ظَفِرْتُ لَهُ بِوَفَاةٍ، وَلَكِنَّ وَفَاتَهُ قَرِيبَةٌ مِنْ وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

237 - د ن: القاسم بن معن قاضي الكوفة، وعالم زمانه أبو عبد الله القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي الكوفي الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

237 - د ن: الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ قَاضِي الْكُوفَةَ، وَعَالِمُ زَمَانِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْمَسْعُودِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ، [الوفاة: 171 - 180 ه]
أَخُو أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ المعتمر، وحصين بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَطَبَقَتِهِمْ،
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَأَبُو غسان مالك بن إسماعيل، والمعافى الرسعني، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، وآخرون. -[709]-
وَكَانَ ثِقَةٌ، صَاحِبُ عَرَبِيَّةٍ وَشِعْرٍ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ، وَلا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ رِزْقًا، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، كَانَ أَرْوَى النَّاسِ لِلْحَدِيثِ وَالشِّعْرِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْفِقْهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: كَانَ يُقَالُ لَهُ: شَعْبِيُّ زَمَانِهِ لِسَعَةِ عِلْمِهِ.
أَخَذَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بن زياد ابن الأَعْرَابِيُّ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْكُوفَةِ لِلْمَهْدِيِّ، وَهُوَ مِنْ كبار تلامذة أبي حنيفة في الفقه، وكان عَفِيفًا صَارِمًا مَهِيبًا.
تُوُفِّيَ الْقَاسِمُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ.

165 - إبراهيم بن علي بن يوسف، الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الفيروزابادي، شيخ الشافعية في زمانه، لقبه: جمال الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

165 - إبراهيم بن عليّ بن يوسف، الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ الفيروزاباديّ، شيخ الشّافعيّة في زمانه، لقبه: جمال الدّين. [المتوفى: 476 هـ]
ولد سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة. تفقَّه بشيراز على أبي عبد الله البَيْضاويّ، وعلى أبي أحمد عبد الوهّاب بن رامين. وقدِم البصرة فأخذ عن الخَرَزَيّ. ودخل بغداد في شوّال سنة خمس عشرة وأربعمائة، فلازمَ القاضي أبا الطَّيِّب وصحبَه، وبرع في الفقه حتّى نابَ عن أبي الطَّيَّب، ورتَّبه مُعِيدًا في حلقته. وصار أنظر أهل زمانه. وكان يُضرب به المَثَل في الفصاحة.
وسمع من أبي عليّ بن شاذان، وأبي الفَرَج محمد بن عُبَيْد الله الخَرْجُوشيّ. وأبي بكر البَرْقانيّ، وغيرهم.
وحدَّث ببغداد، وهَمَذَان، ونَيْسابور. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو الوليد الباجيّ، وأبو عبد الله الحميديّ، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقَنديّ، وأبو البدر إبراهيم بن محمد الكَرْخيّ، ويوسف بن أيّوب الهَمَذانيّ، وأبو نصر أحمد بن محمد الطُّوسيّ، وأَبُو الحسن بن عبد السّلام، وطوائف سواهم.
وقرأت بخطّ ابن الأنْماطيّ أنّه وجد بخطٍّ: قال أبو عليّ الحَسَن بن أحمد الكَرْمانيّ الصُّوفي، يعني الّذي غسّل الشّيخ أبا إسحاق: سمعته يقول: ولدت سنة تسعين وثلاثمائة، ودخلتُ بغداد سنة ثماني عشرة وله ثمانٍ وعشرون -[384]- سنة. ومات لم يخلّف دِرهمًا، ولا عليه درهم. وكذلك كان يقضي عُمْرَه.
قال أبو سعْد السَّمعانيّ: أبو إسحاق إمام الشّافعيّة، والمدرّس بالنّظاميّة، شيخ الدّهر، وإمام العصر. رحل النّاس إليه من البلاد، وقصدوه من كلّ الجوانب، وتفرَّد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة، والطريقة المَرْضيّة. جاءته الدّنيا صاغرة، فأباها واقتصر على خشونة العَيْش أيّام حياته. صنَّف في الأصول، والفروع، والخلاف، والمذهب. وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، جوادًا، طلْق الوجه، دائم البشْر، مليح المحاورة. وتفقَّه بفارس على أبي الفَرَج البَيْضاويّ، وبالبصرة على الخَرَزيّ.
إلى أن قال: حدَّثنا عنه جماعة كثيرة، وحُكي عنه أنّه قال: كنتُ نائمًا ببغداد، فرأيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أبو بكر وعمر، فقلت: يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خبرًا أتشرَّف به في الدنيا، وأجعله ذخيرةً للآخرة. فقال: يا شيخ، وسمّاني شيخًا وخاطبني به، وكان يفرح بهذا. ثمّ قال: قُلْ عنّي: مَن أراد السّلامة فلْيَطْلُبْها في سلامة غيره.
رواها السّمعانيّ، عن أبي القاسم حَيْدَر بن محمود الشّيرازيّ بمرْو، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق.
وورد أنّ أبا إسحاق كان يمشي، وإذا كلبٌ، فقال فقيهٌ معه: اخسأ. فنهاه الشّيخ، وقال: لِمَ طَرَدْتَه عن الطريق؟ أما علِمت أنّ الطريق بيني وبينه مشتركٌ؟
وعنه قال: كنتُ أشتهي ثَرِيدًا بماء باقِلّاء أيّام اشتغالي، فما صحَّ لي أكْلَةٌ، لاشتغالي بالدّرس، وأخذ النَّوبة.
قال السَّمعانيّ: قال أصحابنا ببغداد: كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بَقِي مدّةً لا يأكل شيئًا صعِد إلى النَّصريّة، فله فيها صديق، فكان يثرد له رغيفًا، ويشربه بماء الباقِلّاء. فربما صعِد إليه، وقد فرغ، فيقول أبو إسحاق: تلك إذا كرَّةٌ خاسرة، ويرجع.
قال أبو بكر الشّاشيّ: الشّيخ أبو إسحاق حجّة الله على أئمّة العصر.
وقال الموفّق الحنفيّ: أبو إسحاق، أمير المؤمنين فيما بين الفقهاء.
قال السَّمعانيّ: سمعت محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعتُ محمد بن محمد بن يوسف الفاشانيّ بمرو يقول: سمعت محمد بن محمد بن هانئ -[385]- القاضي يقول: إمامان ما اتَّفق لهما الحَجّ: أبو إسحاق، والقاضي أبو عبد الله الدّامغانيّ. أما أَبُو إسحاق فكان فقيرًا، ولكن لو أراد لحملوه على الأعناق، والدّامغانيّ، لو أراد الحجّ على السُّندس والإسْتَبْرَق لأَمْكَنَه.
قال: وسمعتُ القاضي أبا بكر محمد بن القاسم الشَّهرزوريّ بالمَوْصل يقول: كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحدٌ بين يديه قال: أيُّ سكتةٍ فاتَتْك. وكان يتوسوس؛ سمعتُ عبد الوهّاب الأنماطيّ يقول: كان أبو إسحاق يتوضأ في الشّطّ، وكان يشك في غَسْل وجهه، حتّى غسّله مرات، فقال له رجل: يا شيخ، أما تستحي، تغسل وجهك كذا وكذا نَوْبَة؟ فقال له: لو صحّ لي الثلاث ما زدتّ عليها.
قال السّمعانيّ: دخل أبو إسحاق يومًا مسجدًا ليتغدّى على عادته، فنسي دينارًا معه وخرج، ثمّ ذكر، فرجع، فوجده، ففكّر في نفسه وقال: ربّما وقع هذا الدّينار من غيري، فلم يأخذه وذهب. وبَلَغَنَا أنّ طاهرًا النَّيسابوري خرَّج للشّيخ أبي إسحاق جزءًا، فكان يذكر في أوّل الحديث: أخبرنا أبو عليّ بن شاذان، وفي آخر: أخبرنا الحسن بن أحمد البزّاز، وفي آخر: أخبرنا الحَسَن بن أبي بكر الفارسي، فقال: من هذا؟ قال: هو ابن شاذان، فقال: ما أريد هذا الجزء. هذا فيه تدليس، والتّدليس أخو الكذِب.
وقال القاضي أبو بكر الأنصاريّ: أتيت الشَّيخ أبا إسحاق بفُتْيا في الطّريق، فناولته الفنيا، فأخذ قلم خبّازٍ ودَوَاته، وكتب لي في الطريق، ومسح القلم في ثوبه.
قال السّمعانيّ: سمعتُ جماعة يقولون: لمّا قدِم أبو إسحاق رسولًا إلى نَيْسابور، تلقّاه النّاسُ لمّا قدِم، وحَمَلَ الإمام أبو المعالي الْجُوَيْنيّ غاشيةَ فرسِهِ، ومشى بين يديه، وقال: أنا أفتخر بهذا.
وكان عامّة المدرّسين بالعراق والجبال تلامذتَه وأشياعَه وأتباعه، وكفاهم بذلك فَخْرًا. وكان يُنِشد الأشعار المليحة ويُوردُها، ويحفظ منها الكثير.
وصنَّف المهذّب في المذهب، والتنبيه، واللُّمع في أُصول الفقه، وشرح اللُّمع، والمعونة في الْجَدَل، والملخَّص في أصول الفقه، وغير ذلك. -[386]-
وعنه قال: العلم الذي لا ينتفع به صاحبه: أن يكون الرجل عالِمًا، ولا يكون عاملًا، ثمّ أنشد لنفسه:
علِمْتَ ما حلّل المَوْلَى وحرَّمه ... فاعملْ بعِلْمك، إنّ العِلَم للعمل
وقال: الجاهل بالعالم يقتدي، فإذا كان العالِم لا يعمل، فالجاهل ما يرجو من نفسه؟ فالله الله يا أولادي، نعوذ بالله من علم يصير حجَّةً علينا.
وقيل: إنّ أبا نصر عبد الرحيم ابن القُشَيْريّ جلس بجنْب الشّيخ أبي إسحاق، فأحسّ بثِقَلٍ في كُمّه، فقال: ما هذا يا سيدنا؟ قال: قُرْصي الملّاح. وكان يحملهما في كُمْه طَرْحًا للتكلُّف.
قال السّمعانيّ: رأيتُ بخطّ أبي إسحاق في رُقْعة: " بسم الله الرحمن الرحيم، نسخةُ ما رآه الشّيخ السّيّد أبو محمد عبد الله بن الحَسَن بن نصْر المَزْيَدِيّ، أبقاه الله: رأيت في سنة ثمانٍ وستّين وأربعمائة ليلة جُمعة أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزاباديّ - طوَّل الله عُمره - في منامي يطير مع أصحابه في السماء الثالثة أو الرابعة، فتحيرت، وقلت في تفسير هذا: هو الشيخ الإمام مع أصحابه يطير، وأنا معهم استعظامًا لتلك الحالة والرؤية. فكنتُ في هذه الفكرة، إذ تلقى الشّيخ ملكٌ، وسلَّم عليه، عن الرّبّ تبارك وتعالى، وقال له: إنّ الله تعالى يقرأ عليك السّلام ويقول: ما الذي تدرَّس لأصحابك؟ فقال له الشّيخ: أدرَّس ما نُقِل عن صاحب الشَّرع.
فقال له المَلَك: فاقرأ عليَّ شيئًا لأسمعه. فقرأ عليه الشّيخ مسألة لا أذكرها، فاستمع إليه المَلَك وانصرف، وأخذ الشّيخ يطير، وأصحابه معه. فرجع ذلك المَلَك بعد ساعة، وقال للشيخ: إنّ الله يقول: الحقُّ ما أنت عليه وأصحابك، فادخُلِ الجنة معهم.
وقال الشّيخ أبو إسحاق: كنت أعيدُ كلّ قياسٍ ألف مرة، فإذا فرغت، أخذتُ قياسًا آخر على هذا، وكنتُ أُعيد كلَّ درسٍ مائة مرة، فإذا كان في المسألة بيتُ يُستشهد به حفظت القصيدة التي فيها البيت.
كان الوزير عميد الدّولة بن جهير كثيرًا ما يقول: الإمام أبو إسحاق وحيد عصره، وفريد دهره، ومستجاب الدّعوة.
وقال السّمعانيّ: لمّا خرج أبو إسحاق إلى نيسابور، خرج في صحبته -[387]- جماعةٌ من تلامذته، كانوا أئمّة الدّنيا، كأبي بكر الشاشيّ، وأبي عبد الله الطَّبريّ، وأبي مُعاذ الأندلسيّ، والقاضي عليّ المَيَانِجيّ، وأبي الفضل بن فتيان قاضي البصرة، وأبي الحَسَن الآمدي، وأبي القاسم الزَّنجانيّ، وأبي عليّ الفارقيّ، وأبي العبّاس ابن الرُّطبيّ.
وقال أبو عبد الله ابن النّجّار في تاريخه: وُلِد، يعني أبا إسحاق، بفيروزآباد، بُلَيدة بفارس، ونشأ بها. ودخل شِيراز. وقرأ الفقه على أبي عبد الله البَيْضاويّ، وابن رَامِين. وقرأ على أبي القاسم الدّارَكيّ، وقرأ الدّارَكيّ على المَرْوَزِيّ صاحب ابن سُرَيْج.
وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الطَّبريّ، عن الماسَرْجِسيّ، عن المَرْوَزِيّ. وقرأ أبو إسحاق أيضًا على الزَّجاجيّ، وقرأ الزَّجّاجيّ على ابن القاصّ صاحب ابن سُرَيْج.
وقرأ أصول الكلام على أبي حاتم القزوينيّ، صاحب أبي بكر ابن الباقلّانيّ. وكان أبو إسحاق خطُّه في غاية الرَّداءة.
أنبأني الخشوعي، عن أبي بكر الطُّرطوشيّ، قال: أخبرني أبو العبّاس الْجُرْجانيّ القاضي بالبصرة، قال: كان أبو إسحاق لا يملك شيئًا من الدنيا، فبلغ به الفقر حتّى كان لا يجد قُوتًا ولا مَلْبَسًا. ولقد كنّا نأتيه وهو ساكن في القطيعة، فيقوم لنا نصف قَوْمة، كي لا يظهر منه شيءٌ من العري. وكنت أمشي معه، فتعلَّق به باقِلّاني، وقال: يا شيخ، أفقرتني وكسرتني، وأكلت رأس مالي، ادفع إليَّ ما لي عندك.
فقلنا: وكم لك عنده؟ قال: أظنّه قال: حبّتان من ذهب، أو حبتان ونصف.
وقال أبو بكر محمد بن أحمد ابن الخاضبة: سمعتُ بعض أصحاب الشّيخ أبي إسحاق يقول: رأيتُ الشّيخ كان يركع رَكْعَتين عند فراغ كلّ فصل من المهذَّب.
قال: قرأتُ بخطّ أبي الفُتُوح يوسف بن محمد بن مقلّد الدّمشقيّ: سمعت الوزير ابن هبيرة يقول: سمعت أبا الحسن محمد ابن القاضي أبي يَعْلَى يقول: جاء رجل من ميَّافارقين إلى والدي ليتفقه عليه، فقال: أنت شافعيٌّ، وأهل بلدك شافعية، فكيف تشتغل بمذهب أحمد؟ قال: قد أحببته لأجلك. فقال: يا ولدي ما هو مصلحة. تبقى وحدك في بلدك ما لكَ من تذاكره، ولا -[388]- تذكر له درسًا، وتقع بينكم خصومات، وأنت وحيد لا يطيب عَيْشُك.
فقال: إنّما أحببته وطلبته لِمَا ظهر من دينك وعِلْمك. قال: أنا أدلّك على من هو خيرٌ مني، الشّيخ أبو إسحاق.
فقال: يا سيدي، إنّي لا أعرفه. فقال: أنا أمضي معك إليه.
فقام معه وحمله إليه، فخرج الشّيخ أبو إسحاق إليه، واحترمه وعظّمه، وبالغ.
وكان الوزير نظام المُلَك يُثني على الشّيخ أبي إسحاق ويقول: كيف لنا مع رجلٍ لا يفرَّق بيني وبين بهروز الفرّاش في المخاطبة؟ لمّا التقيتُ به قال: بارك الله فيك. وقال لبهروز لما صبّ عليه الماء: بارك الله فيك!.
وقال الفقيه أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الهَمَذَانيّ: حكى أبي، قال: حضرتُ مع قاضي القضاة أبي الحَسَن الماوَرْديّ عزاء النّابتيّ قبل سنة أربعين، فتكلَّم الشّيخ أبو إسحاق وأجاد، فلمّا خرجنا قال الماوَرْديّ: ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشّافعيّ لتجمَّل به.
أخبرنا ابن الخلاّل، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلفيّ، قال: سألت شُجاعًا الذُّهليّ، عن أبي إسحاق فقال: إمام أصحاب الشّافعي، والمقدَّم عليهم في وقته ببغداد. كان ثقة، ورِعًا، صالحًا، عالمًا بمعرفة الخلاف، عِلْمًا لا يشاركه فيه أحد.
أنبؤونا عن زين الأمناء قال: أخبرنا الصّائن هبة الله بن الحسن، قال: أخبرنا محمد بن مرزوق الزَّعفرانيّ قال: أنشدنا أبو الحَسَن عليّ بن فضّال القَيْروانيّ لنفسه في التّنبيه، للإمام أبي إسحاق:
أكتابُ التّنبيه ذا، أم رياض ... أم لآلئ فَلَوْنُهُن البَياضُ
جمع الحسن والمسائل طرَّا ... دخلت تحت كله الأبعاض
كلُّ لفظٍ يروق من تحت معنى ... جرية الماء تحته الرَّضراض
قلَّ طولًا، وضاق عرضا مداه ... وهو من بعد ذا الطّوال العراض
يدع العالم المسمَّى إمامًا ... كفتاةٍ أتى عليها المخاض
أيُّها المدعون ما ليس فيهم ... ليس كالدُّرّ في العقود الحضاض
كلُّ نعمى عليَّ يا ابن عليّ ... أنا إلا بشكرها نهاض
ما تعدَّاك من ثنائي محالُ ... لَيْسَ في غير جوهرٍ أعراض -[389]-
أنت طودٌ لكنه لا يسامى ... أنت بحرٌ، لكنه لا يخاض
فأبق في غبطةٍ وأنت عزيز ... ما تعدى عن المنال انخفاض
وقال أبو الحسن محمد بن عبد الملك الهمذاني: نَدَب المقتدي بالله الشّيخ أبا إسحاق الشيرازيّ للخروج في رسالةٍ إلى المعسكر، فتوجه في ذي الحِجّة سنة خمسٍ وسبعين، وكان في صُحْبَته جماعةٌ من أصحابه، فيهم الشاشيّ، والطَّبريّ، وابن فتيان، وإنّه عند وصوله إلى بلاد العجم كان يخرج إليه أهلُها بنسائهم وأولادهم، فيمسحون أردانه، ويأخذون تراب نَعْلَيْه يستشْفُون به.
وحدَّثني القائد كامل قال: كان في الصُّحبة جمال الدّولة عفيف، ولمّا وصلنا إلى ساوة خرج بياضها وفُقهاؤها وشهودُها، وكلّهم أصحاب الشّيخ، فخدموه. وكان كلّ واحدٍ يسأله أن يحضر في بيته، ويتبرَّك بدخوله وأكْله لمّا يحضره. قال: وخرج جميع مَن كان في البلد من أصحاب الصنِّاعات، ومعهم من الذي يبيعونه طُرَفًا ينثرونه على محفَّته. وخرج الخبازون، ونثروا الخبز، وهو ينهاهم ويدفعهم من حَوَاليه ولا ينتهون.
وخرج من بعدهم أصحاب الفاكهة والحلْواء وغيرهم، وفعلوا كفِعْلهم. ولمّا بلغت النَّوبة إلى الأساكفة خرجوا، وقد عملوا مداساتٍ لطافًا للصَّغار ونثروها، وجعلت تقع على رؤوس النّاس، والشيخ أبو إسحاق يتعجَّب. فلمّا انتهوا بَدَأ يُداعبنا ويقول: رأيتم النّثار ما أحسنه، أيّ شيء وصل إليكم منه؟ فنقول لعْلمِنا أنّ ذلك يعجبه: يا سيدي؟ وأنت أيّ شيء كان حظَّك منه؟ فقال: أنا غطّيت نفسي بالمِحَفّة.
وخرج إليه من النِسْوة الصُّوفيات جماعة، وما منهن إلّا من بيدها سُبْحة، وألقوا الجميع إلى المحفة، وكان قصدهن أنْ يلمسها بيده، فتحصل لهنّ البَرَكَة، فجعل يمرَّها على بَدَنه وجسده، وتبرَّك بهنّ، ويقصد في حقّهنّ ما قَصَدْن في حقّه.
وقال شيرُوَيْه الدَّيلميّ في تاريخ هَمَذان: أبو إسحاق الشيرازيّ، إمام عصره، قدِم علينا رسولًا من أمير المؤمنين إلى السّلطان ملِكْشاه. سمعتُ منه ببغداد، وهمذان؛ وكان ثقة، فقيهًا، زاهدًا في الدّنيا. على التحقيق أوحد زمانه.
قال خطيب الموصل أبو الفضل: حدَّثني والدي قال: توجَّهت من -[390]- الموصل سنة تسعٍ وخمسين وأربعمائة إلى بغداد، قاصدًا للشّيخ أبي إسحاق، فلمّا حضرتُ عنده بباب المراتب، بالمسجد الذي يدرّس فيه رحّب بي، وقال: من أين أنت؟ قلت: من المَوْصل. قال: مرحبًا، أنت بلدييّ. فقلت: يا سيّدنا، أنت من فَيْروزاباد، وأنا من المَوْصل! فقال: أما جَمَعتنا سفينةُ نوحٍ؟ وشاهدتُ من حُسن أخلاقه ولطافته وزهده ما حبَّب إليَّ لزومه، فصحبتُه إلى أن تُوُفّي.
قلت: وقد ذكره ابن عساكر في طبقات الأشعرية، ثمّ أورد ما صورته، قال: وجدتُ بخطّ بعض الثقات: ما قول السّادة الفُقّهاء في قومٍ اجتمعوا على لعن الأشعريّة وتكفيرهم؟ وما الّذي يجب عليهم؟ أفْتُونا.
فأجاب جماعة، فمن ذلك: الأشعريّة أعيان السُّنّة انتصبوا للرّدّ على المبتدعة من القدريّة والرّافضة وغيرهم. فَمَن طعن فيهم فقد طعن على أهل السُّنّة، ويجب على النّاظر في أمر المسلمين تأديبه بما يرتدع به كلّ أحدٍ. وكتبَ إبراهيم بن عليّ الفَيْروزاباديّ.
وقال: خرجت إلى خُراسان، فما دخلت بلدةً ولا قريةً إلّا كان قاضيها، أو خطيبها، أو مُفْتيها، تلميذي، أو من أصحابي.
ومن شعره:
أُحِبّ الكأسَ من غير المُدام ... وألهوا بالحِسان بلا حرام
وما حبّي لفاحشةٍ ولكنْ ... رأيتُ الحبّ أخلاق الكرامِ
وله:
سألت النّاسَ عن خِلّ وفيٍّ ... فقالوا: ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بذيل حُرٍّ ... فإنّ الحرَّ في الدّنيا قليلُ
وله:
حكيم يرى أنّ النّجومَ حقيقةٌ ... ويذهب في أحكامها كلَّ مَذْهبِ
يُخبّر عن أفلاكها وبُرُوجِها ... وما عند علمٌ بما في المغَّيب
ولسلاّر العقيليّ:
كفاني إذا عنّ الحوادث صارمٌ ... يُنيلُني المأمول في الإثر والأثر -[391]-
يقدّ ويفري في اللّقاء كأنّه ... لسان أبي إسحاق في مجلس النّظرْ
ولعاصم بن الحَسَن فيه:
تراه من الذّكاء نحيفَ جسمٍ ... عليه من توقُّده دليلُ
إذا كان الفتى ضخْمَ المَعَالي ... فليس يَضيره الجسمُ النَّحيل
ولأبي القاسم عبد الله بن ناقيا يرثيه:
أجرى المدامع بالدّم المُهْراقِ ... خطبٌ أقام قيامةَ الآماقِ
خطبٌ شَجَا منّا القلوبَ بلوعةٍ ... بين التَّراقي ما لها من راق
ما للّياليّ لا تؤلّف شملّها ... بعد ابن بَجْدَتها أبي إسحاقِ
إنْ قيل: مات، فلم يَمُتْ من ذِكْرُهُ ... حيٌّ على مرّ اللّيالي باق
تُوُفّي ليلة الحادي والعشرين من جُمَادَى الآخرة ببغداد، ودُفن من الغد، وأحضِر إلى دار المقتدي بالله أمير المؤمنين، فصلّى عليه، ودُفن بباب أبْرز. وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النظاميّة. وكان الذي صلّى عليه صاحبه أبو عبد الله الطَّبريّ.
ولمّا انقضى العزاء رتَّب مؤيَّد الدّولة ابن نظام الملك أبا سعد المتولّي مدرّسًا، فلمّا وصل الخبر إلى نظام المُلْك، كتب بإنكار ذلك، وقال: كان من الواجب أن تُغلق المدرسة سنةً من أجل الشّيخ. وعابَ على من تولّى مكانه، وأمر أنّ يدرس الشّيخ أبو نصر عبد السّيّد ابن الصّبّاغ مكانه.

45 - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، العلامة المفتي عالم أهل بخارى في زمانه أبو سعد ابن مفتي بخارى الشيخ أبي الخطاب، الكعبي الطبري الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

45 - أحمد بْن محمد بْن إبراهيم بْن عليّ، العلامة المفتي عالم أهل بخارى في زمانه أبو سعد ابن مفتي بخارى الشيخ أبي الخطاب، الكعبي الطبريُّ الفقيه. [المتوفى: 512 هـ]
تفقه على أبيه، وسمع من جدِّه، ومن السَّيد محمد بن محمد الحسيني الحافظ، ونصر بن علي الزَّندي. مات في رمضان كهلاً. من "التحبير".

266 - أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة، الزاهد الكبير، سلطان العارفين في زمانه أبو العباس الرفاعي المغربي - رضى الله عنه -.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

266 - أحمد بن أبي الحسن علي بْن أَحْمَد بْن يحيى بْن حازم بْن علي بْن رفاعة، الزاهد الكبير، سلطان العارفين فِي زمانه أَبُو الْعَبَّاس الرفاعي المغربي - رضى اللَّه عنه -. [المتوفى: 578 هـ]
قدِم أَبُوهُ العراقَ وسكن البطائح بقرية اسمها أم عَبِيدةَ، فتزوج باخت الشَّيْخ منصور الزاهد، ورُزِق منها أولادًا منهم الشيخ أحمد ابن الرفاعي رَحِمَهُ اللَّهُ.
وكان أَبُو الْحَسَن مُقرِئًا يؤم بالشيخ منصور، فمات وزوجته حامل بالشيخ أحمد، فربّاه وأدبه خاله منصور، فقيل: إنه وُلِد فِي أول المحرم سنة خمس مائة.
ويُروى عَن الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز قَالَ: كان سيدي أَحْمَد ابن الرفاعي فِي المجلس، فقال لأصحابه: إي سادة، أقسمتُ عليكم بالعزيز سبحانه، مَن كان يعلم فيّ عيبًا يقوله. فقام الشيخ عمر الفاروثي وقال: إي سيدي، أنا أعلم فيك عيبًا. فقال: يا شَيْخ عُمَر، قله لي. قال: إي سيدي عَيبك نَحْنُ الذين مثلنا فِي أصحابك. فبكى الشَّيْخ والفقراء، وقال: أي عُمَر، إن سلم المركب حمل من فيه في التعدية.
وقيل: إنْ هرة نامت على كُم الشَّيْخ أَحْمَد، وجاء وقت الصلاة، فقص كُمه ولم يزعجْها، وعاد من الصلاة فوجدها قد فاقت، فوصل الكُم بالثوب وخيطه وقال: ما تغير شيء.
وعن يعقوب بْن كِراز، وكان يؤذن فِي المنارة ويُصلي بالشيخ، قَالَ: دخلت على سيدي أَحْمَد فِي يوم باردٍ، وقد تَوضأ ويده ممدودة، فبقي زمانًا لَا يُحرك يده، فتقدمتُ وجئت أقبلها فقال: أي يعقوب، شوشْتَ على هذه الضعيفة. قلت: من هِيَ؟ قال: بَعُوضة كانت تأكل رزقها من يدي، فهربتْ منك.
قال: ورأيته مرة يتكلم ويقول: يا مُباركة ما علمت بك، أبعدتك عَن وطنك. فَنظَرتُ فإذا جرادةٌ تعلقت بثوبه، وهو يعتذر إليها رحمةً لها. -[606]-
وعنه قَالَ: سلكت كل الطُرُق الموصلة، فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلحّ من الافتقار، والذل، والانكسار. فقيل لَهُ: يا سيدي، فكيف يكون؟ قَالَ: تعظم أمرَ اللَّه، وتُشْفِق على خلْق اللَّه، وتقتدي بسنة سيدك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وورد أنه كان فقيهًا، شافعي المذهب.
وعن الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز قَالَ: كان سيدي أَحْمَد إذا قدِم من سَفَرٍ شمَّرَ، وجمع الحَطَب، ثم يحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين، فكان الفقراء يوافقونه ويحتطبون معه. وربما كان يملأ الماء للأرامل ويؤثرهم.
وعن يعقوب قال: قال لي سيدي أحمد: لما بويع الشيخ منصور رَحِمَهُ اللَّهُ. قيل لَهُ: أي منصور أطلب. فقال: أصحابي. فقال رَجُل لسيدي أَحْمَد: يا سيدي وأنت أيش؟ فبكى فقال: أي فقير، ومَن أَنَا فِي البَيْن، ثَبت نَسَب وأطْلُب ميراث. فقلت: يا سيدي أقسم عليك بالعزيز أيْش أنت؟ قال: أي يعقوب، لما اجتمع القوم وطلب كل واحدٍ شيئًا دارت النوبة إلى هذا اللاش أَحْمَد وقيل: أيْ أَحْمَد أطلُبْ. قُلْت: أيْ رب عِلْمُكَ محيط بطلبي. فكرر علي القول، قُلْت: أي مولاي، أريد أن لَا أريد، وأختار أن لَا يكون لي اختيار. فأجابني، وصار الأمر لَهُ وعليه. أيْ يعقوب، مَن يختاره العزيز يجيبه إلى هذه البُقْعة.
وعن يعقوب قَالَ: مرَّ سيدي على دار الطعام، فرأى الكلاب يأكلون التمر من القوصرّة، وهم يتحارشون، فوقف على الباب لئلا يدخل إليهم أحد يؤذيهم، وهو يقول: إي مُبارَكين اصطلحوا وكُلُوا، ولا يدروا بكم يمنعوكم.
ورأي فقيرًا يقتل قملة فقال: لَا واخَذَكَ اللَّه، شفيتَ غيظك؟
وعن يعقوب، قَالَ لي سيدي أَحْمَد: يا يعقوب، لو أن عَن يميني خمس مائة يروحوني بمراوح الند والطيب، وهم من أقرب الناس إلي، وعن يساري مثلهم من أبغض الناس إلي، معهم مقاريض يقرضون بها لحمي، ما زاد هؤلاء عندي، ولا نقص هؤلاء عندي بما فعلوه. ثم قرأ: " لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كل مختال فخور ". وكان -[607]- سيدي أَحْمَد إذا حضر بين يديه تَمْرٌ أو رُطَبٌ ينقي الشيص والحشف لنفسه يأكله ويقول: أَنَا أحق بالدُّون من غيري، فإني مثله دون. وكان لَا يجمع بين لبس قميصين لَا فِي شتاء وَلَا فِي صيف، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلةً. وإذا غسل ثوبه ينزل فِي الشط كما هُوَ قائم يفركه، ثم يقف فِي الشمس حتى ينشف. وإذا ورد عَلَيْهِ ضيفٌ يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام فِي مِئزِر.
وأحضر ابْن الصيرفي وهو مريض ليدعو لَهُ الشَّيْخ ومعه خَدَمه وحَشَمه، فبقي أيامًا لم يكلّمه، فقال يعقوب بْن كِراز: أيْ سيدي ما تدعو لهذا المريض؟ فقال: أيْ يعقوب، وعِزَّةِ العزيزِ لأحمد كلّ يوم عليه مائة حاجة مقضيّة، وما سألتوه منها حاجةً واحدة. فقلت: أي سيدي فتكون واحدة لهذا المريض المسكين. فقال: لَا كرامة ولا عزازة، تريدني أكون سيئ الأدب. لي إرادة وَلَهُ إرادة؟! ثم قرأ: " أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالمين " أيْ يعقوب، الرجل المتمكن فِي أحواله، إذا سَأَلَ حاجة وقُضِيتَ لَهُ، نقص تمكُنُه درجة. فقلت: أراكَ تدعو عقيب الصَّلَوات وكلّ وقت. قَالَ: ذاك الدعاء تعبُّد وامتثال. ودعاء الحاجات لها شروط، وهو غير هذا الدعاء. ثم بعد يومين تَعَافى ذلك المريض.
وعن يعقوب أنه سَأَلَ الشَّيْخ أَحْمَد: أيْ سيدي، لو كانت جهنّم لك ما كنت تصنع تُعَذبُ بها أحدًا؟ فقال: لَا وعِزتِهِ، ما كنت أدخل إليها أحدًا. فقال: أي شَيْخ، فأنت تقول: إنك أكرم ممن خلقها لينتقم بها ممن عصاه. فزعق وسقط على وجهه زمانًا، ثم أفاق وهو يقول: من هُوَ أَحْمَد فِي البَيْن؟ يكررها مرات. وقال: أيْ يعقوب، المالك يتصرف سبحانه.
وعن يعقوب أن الشَّيْخ أَحْمَد كان لَا يقوم لأحد من أبناء الدُّنيا، ويقول: النظر إلى وجوههم يُقسي القلب.
وعن الشَّيْخ يعقوب، وسُئل عَن أوراد سيدي أَحْمَد، فقال: كان يُصلي أربع رَكْعاتٍ بألف " قل هو الله أحد ". ويستغفر اللَّه كل يوم -[608]- ألف مرةٍ، واستغفارُه أن يقول: لَا إله إلَّا أنت سبحانك إنّي كنتُ من الظالمين، عملت سوءًا، وظلمت نفسي، وأسرفت فِي أمري، وَلَا يغفر الذنوب إلَّا أنت، فاغفِرْ لي، وتُبْ عليَّ، إنك أنت التوابُ الرَّحيم. يا حيُّ يا قَيومُ، لَا إله إلَّا أنت. وذكر غير ذلك.
وكان يترنم بهذا البيت:
إن كان لي عند سُلَيْمى قَبُولُ ... فلا أبالي بما يقول العَذُولُ
وكان يقول:
ومستخبر عَن سِرِّ ليلى تركته ... بعَمْياء من ليلى بغير يقين
يقولون: خبّرْنا، فأنت أمينُها ... وما أَنَا إنْ خبرتهم بأمين
ويقول:
أرى رجالًا بدون العَيش قد قنعوا ... وما أراهم رضوا الدنيا على الديِن
إذا رَأَيْت ملوكَ الأرض أجمعها ... بلا مراء ولا شك ولا مين

وقيل: هل فوقهم فِي الناس مرتبةً ... فقُلْ: نَعَم مَلِكٌ فِي زِي مسكينِ
ذاك الَّذِي حَسُنِت فِي الناس سِيرتُهُ ... وصار يصلُحُ للدنيا وللدين
ويقول:
أغارُ عليها من أبيها وأمها ... ومِن كلّ من يرنو إليها وينظر
وأحذر من أخذّ المرآة بكَفها ... إذا نظرت منك الَّذِي أَنَا أنظرُ
ومنه:
إذا تذكرتُ من أنتم وكيف أَنَا ... أجللت ذِكْركم يجري على بالي
ولو شريت بروحي ساعةً سَلَفَتْ ... من عيشتي معكم ما كان بالغالي

وكان كثير التعظيم لخاله سيدي الشَّيْخ منصور، ويقول للفقراء: إذا قبلتم عَتَبة الشَّيْخ منصور، فإنما تقبلون يده. ويقول: أَنَا ملاح لسفينة الشَّيْخ منصور، فاسألوا ربنا به فِي حوائجكم. وكان يقول: إلى أن يُنْفَخُ فِي الصُّور لَا يأتي مثل طريق الشَّيْخ منصور.
وعن ابْن كِراز: سمعت يوسف بْن صُقَيْر المحدث يقول: كُنَّا فِي قريةٍ -[609]- الضريّة مع سيدي أحمد قدس الله روحه، وقد غنى ابْن هدية:
لو يسمعون كما سمعت حديثَها ... خروا لعِزّه ركعًا وسُجُودا
فقام سيدي وتواجد، وردد البيت، ولم يَزَلْ حتى كادت قلوب الفقراء تنفطر. وكان ذلك فِي بدايته بعد موت سيدي الشَّيْخ منصور. ولما كان فِي النهاية بقي سبع سِنين لَا يسمع الحادي وهو قريب منه حتى تُوُفي.
وعنه قَالَ: ذكر الشَّيْخ جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزي أن سبب وفاة سيدي أَحْمَد أبيات أنشِدت بين يديه، تواجَدَ عند سماعها تواجُدًا كان سبب مرضه الَّذِي مات فِيهِ. وكان المنشد لها الشيخ عبد الغني ابن نُقْطَة حين زاره، وهي:
إذا جن ليلي هام قلبي بذِكركمْ ... أنوحُ كما ناح الحمامُ المطوقُ
وفوقي سَحَابٌ يمطِرُ الهم والأسى ... وتحتي بحار بالدموع تتدفّق
سلوا أم عَمْروٍ كيف بات أسيرها ... تُفَكُّ الأسارى دونه وهو موثّق
فلا هو مقتول ففي القتل راحة ... ولا هو ممنون عليه فيعتق

قال: وتُوُفي يوم الخميس ثاني عشر جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وسبعين.
وعن يعقوب بْن كِراز قَالَ: كان سيدي أَحْمَد والفقراء فِي نهر وليد فقال: لَا إله إلَّا اللَّه، قد حان أوان هذا المجلس، فليُعلم الحاضرُ الغائبَ أنْ أَحْمَد يقول، وأنتم تسمعون: مَن خَلا بامرأةٍ أجنبية، فأنا منه بريء، وسيدي الشَّيْخ منصور منه بريء، وسيدي المصطفى - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منه بريء، وربنا سبحانه منه بريء، ومن خلا بأمْرَدٍ فَكذلك، ومن نكث البَيْعة فإنما ينكث على نفسه. ثم قام من مجلسه. وبعد شهر عَبَر إلى اللَّه، ودُفن فِي قبة الشَّيْخ يحيى النجار.
وحكى الشَّيْخ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي طَالِب الصوفي أنه سمع جدّه عفيف الدين أَبَا طَالِب يقول: سمعت الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمَن شَمْلَة يقول: سمعت سيدي عليّ يقول: لما حَضَرَت الوفاةُ سيدي أحمدَ قبْلها بأيام قُلْت: أيْ سيدي، ما نقول بعدك، وأيش تورثنا؟ فقال: أيْ علي، قُلْ عني: إنه ما نام ليلةً إلَّا وكلُّ الخَلْق أفضل منه، وَلَا حرد قط، وَلَا رأي لنفسه قيمة قط. وأما ما أورثه فيا ولدي تشهد أنّ لي مالا حتى أورثكم؟! إنما أورثكم قلوبَ الخَلْق. -[610]-
فلما سمعت من سيدي خرجت إلى الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز فأخبرته، فقال: لك حَسبٌ، أو لذريتك معك؟ فعدت إلى سيدي فقلت لَهُ فقال: لك ولذُريتك إلى يوم القيامة، البَيْعة عامة، والنعمة تامة، والضمين ثقة، هِيَ اليوم مشيخة وإلى يوم القيامة مملكة بمشيخة.
نقلت أكثر ما هنا عَن يعقوب من كِتَاب " مناقب ابْن الرفاعي - رضى اللَّه عنه - " جمع الشَّيْخ محيي الدين أَحْمَد بْن سُلَيْمَان الهمامي الحسيني الرفاعي شَيْخ الرواق المعمور بالهلالية بظاهر القاهرة، سمعه منه الشَّيْخ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي بكر ابن الشيخ أبي طَالِب الْأَنْصَارِيّ الرفاعي الدمشقي، ويُعرف بشيخ حِطين، بالقاهرة سنة ثمانين وست مائة. وقد كتبه عَنْهُ مناولة وإجازة المولى شمسُ الدين أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْجَزَري، وأودعه تاريَخه فِي سنة خمسٍ وسبع مائة، فأوله قَالَ: ذِكر ولادته. ثم قَالَ: قَالَ الشَّيْخ أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن ابْن الشَّيْخ يعقوب بْن كِراز؛ وأكثر الكتاب عَن الشَّيْخ يعقوب، وهو نحو من أربعة كراريس. وهو ثمانية فصول فِي مقاماته وكراماته، وغير ذلك. وهي بلا إسناد، وقع الاختيار منها على هذا القَدَر الَّذِي هنا.
وتُوُفي الشَّيْخ ولم يُعْقِب، وإنما المشيخة فِي أولاد أخيه.
قال القاضي ابْن خَلكان: كان رجلًا صالحًا، شافعيًا، فقيهًا، أنضم إليه خلْقٌ من الفقراء، وأحسنوا فِيهِ الاعتقاد، وهم الطائفة الرفاعية، ويُقال لهم الأحمدية، ويقال لهم البطائحية، ولهم أحوالٌ عجيبة من أكل الحيّات حيّةً، والنزول إلى التنانير وهي تتضرم نارًا، والدخول إلى الأفرية وينام الواحدُ منهم فِي جانب الفُرن والخباز يخبز فِي الجانب الآخر، وتُوقد لهم النار العظيمة، ويُقام السماع، فيرقصون عليها إلى أن تنطفئ. ويُقال: إنهم فِي بلادهم يركبون الأسود ونحو ذلك وأشباهه. ولهم أوقات معلومة يجتمع عندهم من الفقراء عالم لَا يُحْصَوْن ويقومون بكفاية الجميع. والبطائح عدَّة قرى مجتمعة فِي وسط الماء بين واسط والبصرة.
* أَحْمَد بْن المسلم. سيأتي.

396 - أبو الوفاء شيخ أهل آمد في زمانه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

396 - أبو الوفاء شيخ أهل آمد في زمانه. [الوفاة: 571 - 580 هـ]-[664]-
قال الحافظ الرهاوي: تكررت إليه مدة مقامي بآمد، فرأيت منه عقلا وافرا، وحلما وتواضعا، وسخاء، وتألفا للناس علي مذهب احمد، وكان كثير الاحتمال للأذى في تألف الناس، مفيدا بكلامه، حافظا للسانه، ذكيا، فهما. لم أر في تردادي إليه سقطةً، ولا بلغتني عنه، ولقد فرحت برؤيتي له فرحا شديدا، وأحببته كأشد ما احببت احدا من المشايخ، وكان له شيء من الدنيا يتعيش منه، ويواسي منه الفقراء، رحمه الله تعالى.
آخر الطبقة

323 - يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بكر الفهري، المرسي، ثم الإشبيلي، شاعر الأندلس في زمانه بلا مدافعة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

323 - يحيى بن عبد الجليل بن مجبر، أبو بَكْر الفِهْريّ، المُرْسِيّ، ثُمَّ الإشبيليّ، شاعر الأندلس فِي زمانه بلا مُدافعة. [المتوفى: 588 هـ]
أَخَذَ الأدب عَنْ شيوخ مُرْسِيَة، ومدح الملوك والأمراء، وشهد لَهُ بقوة عارضته، وسلامة طبْعه، قصائدُهُ البديعة التي سارت أمثالًا، وبعدتُ عَلَى قُربها منالًا.
أَخَذَ عَنْهُ أَبُو القاسم بْن حسان، وغيره.
تُوُفّي بمَرّاكُش ليلة عيد النَّحْر فِي الكهولة.
وقيل: تُوُفّي سنة سبْع الماضية.
وَلَهُ:
لا تغبط المُجْدِبَ فِي عِلمهِ ... وإنْ رأيتَ الخِصْبَ فِي حالهِ
إن الَّذِي ضيَّع من نفسِهِ ... فوقَ الَّذِي ثَمَّرَ من مالهِ
وَلَهُ أيضًا:
إن الشدائدَ قَدْ تَغْشى الكريمَ ... لأنْ تبين فضلَ سجاياه وتوضحُه
كمِبْرَدِ القين إذْ يَعْلُو الحديدَ بِهِ ... وليس يأكُلُهُ إلا ليُصْلحُه
ذكره أَبُو عَبْد اللَّه الأَبّار فِي " تكملة الصلة " وبالغ في وصفه.
ولأبي بكر بن مجبر ديوان أكثر ما فيه من المديح فِي السّلطان يعقوب صاحب المغرب. فَمنْ ذَلِكَ هَذِهِ القصيدة البديعة:
أتُراه يتركَ الغَزَلا ... وعليه شبَّ واكْتَهَلا
كلفٌ بالغِيد ما عِلقَت ... نفسْهُ السلوانَ مُذ عَقَلا
غير راضٍ عَنْ سجيةِ مَنْ ... ذاقَ طعَمَ الحُبّ ثُمّ سلا
أيُّها اللوامُ ويحكُم ... إن لي عَنْ لَوْمكُم شُغلا
نَظَرَتْ عيني لشِقْوَتِها ... نظراتٍ وافقَتْ أَجَلا
غادةً لما مَثَلْتُ لها ... تَرَكَتْني فِي الهوى مَثَلا
خَشِيَتْ أني سأُحرقُها ... إذْ رأتْ رأسي قَدِ اشتعلا -[865]-
يا سراةَ الحي مثلُكُم ... يتَلافَى الحادثَ الْجَلَلا
قَدْ نزلنا فِي جواركُم ... فشَكَرْنا ذَلِكَ النُّزُلا
ثُمّ واجهْنا ظِباءكُم ... فلقِينا الهَوْلَ والوَهَلا
أَضَمِنْتُم أمْنَ جِيرتكمْ ... ثُمّ ما أمّنْتُمُ السُّبُلا
ليتنا نلقى السيوفَ ولم ... نلقَ تِلْكَ الأعينَ النُّجُلا
أشرعوا الأعطاف مايسةً ... حين أشرعنا القنا الذُّبُلا
واستفزَّتنا عيونُهُم ... فخلعنا البَيْضَ والأَسَلا
نُصروا بالحُسن فانْتَهَبُوا ... كُلّ قلبٍ بالهوى خُذلا
عطَّلَتْني الغِيدُ، مِن جَلَدي ... وأنا حلَّيْتُها الغَزَلا
حملت نفسي على فتنٍ ... سُمْتها صبْرًا فَمَا احتملا
ثُمّ قَالَت سوف نتركها ... سَلَبًا للحب أَوْ نَفَلا
قلتُ: أما وَهْيَ قَدْ علِقَتْ ... بأميرِ المؤمنين، فلا
ما عدا تأميلها ملْكًا ... مَنْ رآه أدْرَكَ الأَمَلا
فإذا ما الجودُ حركَّه ... فاض فِي كفيه فانْهَمَلا
وهي مائة وتسعة أبيات.
وَلَهُ يمدح يعقوب بْن يوسف بْن عَبْد المؤمن أيضًا:
دعا الشوقُ قلبي والركائب والركبا ... فلبَّوا جميعًا وَهُوَ أول من لبَّى
وظَلْنا نَشَاوَى للذي بقلوبنا ... نخال الهوى كأسًا وتحَسبُنا شرْبا
أرق نفوسًا عندما نَصِفُ الهَوَى ... وأقسَى قلوبًا عندما نشهدُ الحربا
ويؤلمنا لمعُ البُرُوقِ إذا بدا ... ويصرعُنا نفحُ النسيمِ إذا هبا
يقولون: داوِ القلب تسلُ عن الهوى ... فقلت: لَنِعْمَ الرأيُ لو أن لي قلْبا

الحسن بن يسار [ع] مولى الانصار سيد التابعين في زمانه بالبصرة

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

كان ثقة في نفسه، حجة رأسا في العلم والعمل، عظيم القدر، وقد بدت منه هفوة في القدر لم يقصدها لذاتها، فتكلموا فيه، فما التفت إلى كلامهم، لانه لما حوقق عليها تبرأ منها.
وقد سئل عن آدم أخلق للجنة أم للارض؟ قال: بل للارض.
قيل: أكان يستطيع أن يكون من أهل الجنة ولا يصير إلى الأرض؟ قال: لا.
فهذا هو سر المسألة، فإن العبد لا يقدر أن يستقيم إلا أن يشاء الله له أن يستقيم.
نعم، كان الحسن كثير التدليس، فإذا قال في حديث عن فلان ضعف لحاجة () ، ولا سيما عمن قيل إنه لم يسمع منهم، كأبي هريرة ونحوه، فعدوا ما كان له عن أبي هريرة في جملة المنقطع.
والله أعلم.

[صح] سعيد بن أبي عروبة [ع] إمام أهل البصرة في زمانه أبو النضر مولى بنى عدى

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

واسم أبيه مهران.
وله مصنفات، لكنه تغير بأخرة، ورمى بالقدر.
روى عن أبي رجاء العطاردي، وأبي نضرة العبدي، وروايته عنهما في صحيح مسلم.
حدث عنه يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وروح، ويحيى القطان، وخلق كثير.
قال أبو نعيم: كتبت عنه حديثين، ثم اختلط، فقمت وتركته.
وقال بندار: حدثنا عبد الاعلى السامى - وكان قدريا - قال: حدثنا سعيد - وكان قدريا - عن قتادة - وكان قدريا.
وقال ابن معين: قال يحيى القطان: إذا سمعت من شعبة أو هشام أو ابن أبي عروبة شيئا لا أبالى ألا أسمعه من أصحابه، إنهم ثقات.
وقال عبدة بن سليمان: سمعت من سعيد في الاختلاط.
وقال أحمد: سماع يزيد بن زريع من سعيد قديم، وكان يأخذ الحديث بنية.
وقال ابن معين: اختلط سعيد بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله.
قلت: عاش بعد ثلاث عشرة سنة، وكانت الهزيمة في سنة خمس وأربعين ومائة.
قال: وسمع منه يزيد بن هارون بواسط، وأثبت الناس سماعا منه عبدة.
/ []
ومما يدل على اختلاط سعيد قول الجراح بن مخلد: سمعت مسلم بن إبراهيم يقول: قال لي سعيد بن أبي عروبة: مالك خازن النار من أي حى هو؟ عبدان الأهوازي، سمعت أصحابنا يحكون عن مسلم بن إبراهيم قال: كتبت عن سعيد التصانيف فخاصمني أبي فسجرت التنور وطرحتها فيه.
وقال ابن مهدي: سمع غندر من سعيد بن أبي عروبة - يعنى في الاختلاط.
وقال أبو عمر الحوضى: دخلنا على سعيد بن أبي عروبة أريد أن أسمع منه، فسمعت منه كلاما ما سمعته.
قال: الازد أزد عريضة، ذبحوا شاة مريضة، أطعموني فأبيت، ضربوني فبكيت فعلمت أنه مختلط، فلم أسمع منه.
وقال يحيى القطان: سماع خالد بن الحارث من سعيد إملاء.
وكان سفيان بن حبيب عالما بشعبة وسعيد.
وقال حفص بن عبد الرحمن النيسابوري: قال لي سعيد بن أبي عروبة: إذا حدثت عنى فقل: حدثنا سعيد الأعرج، عن قتادة الاعمى، عن الحسن الاحدب.
وقال أحمد بن حنبل: كان قتادة، وهشام، وسعيد يقولون بالقدر، ويكتمونه.
وقال أحمد: لم يسمع سعيد من الحكم، ولا من حماد، ولا من عمرو بن دينار، ولا من هشام بن عروة، ولا من زيد بن أسلم، ولا من إسماعيل بن أبي خالد، ولا من عبيد الله بن عمر، ولا من أبي بشر، ولا من أبي الزناد.
وقد حدث عنهم كلهم - يعنى يقول: عن، ويدلس.
روى عن ابن عمار الموصلي، قال: ليست رواية وكيع والمعافى بن عمران عن سعيد بشئ، إنما سمعا منه بعد ما اختلط.
وعن ابن معين قال: إنما سمع منه وكيع في الاختلاط، فقال لي: رأيتنى حدثت عنه إلا بحديث مستو.
وقال يزيد بن زريع: سمعت ابن أبي عروبة يقول: من لم يسمع الاختلاف فلا تعده عالما.
وروى وهيب عن أيوب قال: لا يفقه رجل لا يدخل حجرة سعيد بن أبي عروبة.
وروى الأنصاري، عن ابن أبي عروبة، قال: من سب عثمان افتقر.
قال شعيب بن إسحاق، عن سعيد بن أبي عروبة، قال: أتينا ابن سيرين مع قتادة، فأنشدنا بيتا.
وقال أحمد بن حنبل: لم يكن لسعيد بن أبي عروبة كتاب إنما كان يحفظ ذلك كله.
وقال أبو عوانة: لم يكن في ذلك الوقت أحفظ من سعيد بن أبي عروبة.
قلت: وقد روى عن الحسن، وأبي رجاء العطاردي، وأبي نضرة، وخلق.
قال ابن عدي: سعيد من الثقات.
وله أصناف كثيرة.
ومن سمع منه في الاختلاط فلا يعتمد عليه، وأرواهم عنه عبد الاعلى السامي /، ثم شعيب بن إسحاق، [ / ] وعبدة بن سليمان، وعبد الوهاب الخفاف، وأثبتهم فيه يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان، وروى كل مصنفاته الخفاف.
قلت: مات سنة ست وخمسين ومائة، وهو في عشر الثمانين.

عطاء بن أبي رباح سيد التابعين علما وعملا وإتقانا في زمانه بمكة

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

[روى] () عن عائشة، وأبي هريرة، والكبار.
وعاش تسعين سنة أو أزيد.
وكان حجة إماما كبير الشأن، أخذ عنه أبو حنيفة وقال: ما رأيت مثله.
وقال ابن جريج، عن عطاء: إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأنى ما سمعته وقد سمعته قبل أن يولد.
قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء ( [بكثير.
كان عطاء]
)
يأخذ من كل ضرب.
وقال أحمد: ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن وعطاء، كانا يأخذان عن كل أحد.
وروى محمد بن عبد الرحيم، عن علي بن المديني، قال: كان عطاء بأخرة قد تركه ابن جريج، وقيس بن سعد.
قلت: لم يعن الترك الاصطلاحي، بل عنى أنهما بطلا الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبت رضى.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت