لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
من طرائق النقاد في بيان أحوال الرواة ، ولا سيما من نزل منهم عن مرتبة الشهرة أو مرتبة الإتقان ، أن يشيروا إلى حاله بتشبيهه بمن هو أشهر أو أظهر حالاً منه ، أو بموازنته به.
فمن أراد تعيين حال ذلك الراوي المقيس على وجه التحديد ، عند ذلك الناقد ، لزمه معرفة رأيه في المقيس عليه ، فإذا لم يجد له فيه نصاً مفسراً ، استعان بكلام من تكلم فيه من النُّقَّاد. قال عبد الله بن أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (1): (سألت أبي عن مطر الوراق فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه مطر الوراق بابن أبي ليلى ، يعني في سوء الحفظ). فالذي يبيِّن حال مطر عند الإمام يحيى بن سعيد حالُ ابن أبي ليلى عنده ؛ وكذلك الإمام أحمد يظهر أنه مقرٌّ لشيخه يحيى على هذا التشبيه. ولقد جاء في كلام أحمد ما هو أكثر بياناً وتفصيلاً مما تقدم نقلُه عن (العلل ومعرفة الرجال) ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (2) في مطر بن طهمان الوراق: (نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال: سألت أحمد بن حنبل عن مطر الوراق فقال: كان يحيى بن سعيد القطان يضعف حديث مطر عن عطاء. انا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: سألت أبي عن مطر الوراق فقال: كان يحيى بن سعيد يشبِّه مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ ؛ قال عبد الله: فسألت أبي عنه فقال: ما أقربه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصة ؛ وقال: مطر في عطاء ضعيف الحديث). __________ (1) قلت: في هذا بيان لاعتماد ابن معين نقد أبي مسهر للشاميين ، وكذلك احتج بأقواله فيهم الإمام أحمد ؛ قال ابن حبان في (المجروحين) (2/72) في أبي مسهر: (من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدين، الذي كان يقبل كلامه في التعديل والجرح في أهل بلده كما كان يقبل ذلك من أحمد ويحيى بالعراق، وكان يحيى بن معين يفخم من أمره----) ؛ وقال ابن حبان فيه أيضاً: (كان إمام أهلِ الشام في الحِفْظ والإتقان، ممّن عُنَي بأنسابِ أهل بلده وأنبائِهم، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجَرْح والعدالة لشيوخهم). حكاه المزي في ترجمة أبي مسهر من (تهذيب الكمال) ؛ وقال المزي أيضاً: قال أبو الحسن المَيْمونيّ: (وذَكَرَ يوماً ـ يعني أحمد بن حنبل ـ أبا مُسْهِر الشاميّ فقال: كيّسٌ، عالمٌ بالشاميين؛ قلت: وبالنسب؟ قال: نعم، زَعَموا). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
إذا سُئل العالم عن راوٍ فأجاب سائلَه بمثل هذه العبارة فإنه إنما يريد بذلك وصفه بأنه من أفراد زمانه في الحفظ والضبط والصدق ؛ قال أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان الشامي - كما في (تاريخ بغداد) (6/350) -: (سئل أحمل بن حنبل , وأنا حاضر , عن إسحاق بن إبراهيم [هو ابن راهويه] ؛ فقال: مَن مثل إسحاق ؟ مِثل إسحاق يسأل عنه؟!).
وقال حنبل بن إسحاق - كما في (تاريخ بغداد) (6/350) -: (سمعت أبا عبد الله ، وسئل عن إسحاق بن راهويه ، فقال: مثل إسحاق يسأل عنه ؟! إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين). ولكن مما ينبغي التنبه له أن هذا الأصل لا يلزم أن يكون مطرداً فقد يطلق الناقد هذه اللفظة على من ثبتت عدالته وثقته وإن كان دون غيره من الحفاظ الأثبات البارعين لأنه أراد الثناء على دينه أو فقهه أو خلقه أو غير ذلك ، فلا بد قبل الجري على الأصول العامة من ملاحظة القرائن إذا لاحت ، ولا سيما في مواضع الاشتباه والاحتمال. |