نتائج البحث عن (محمد بن هارون) 50 نتيجة

محمد بن هارون

سير أعلام النبلاء

2088- محمد بن هارون 1:
وَقِيْلَ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ، أَبُو جَعْفَرٍ المُخَرِّمِيُّ، الفَلاَّسُ، شَيطَا.
حَافِظٌ ثِقَةٌ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ.
وَعَنْهُ: المَحَامِلِيُّ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَابْنُ أبي حاتم.
مات بالنهروان سنة 265. وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي الأَكَابِر عَنْ مَالِكٍ.
__________
1 ترجمته في الجرح والتعديل "8/ ترجمة 526"، وتاريح بغداد "3/ 353"، والإكمال لابن ماكولا "7/ 89"، والوافي بوفيات لصلاح الصفدي "5/ 147"، والمنتظم لابن الجوزي "5/ 55".

الأمين محمد بن هارون الرشيد 193هـ ـ 198هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الأمين محمد بن هارون الرشيد 193هـ ـ 198ه

الأمين : محمد أبو عبد الله بن الرشيد كان ولي عهد أبيه فولي الخلافة بعده و كان من أحسن الشباب صورة أبيض طويلا جميلا ذا قوة مفرطة و بطش و شجاعة معروفة يقال : إنه قتل مرة أسدا بيده و له فصاحة و بلاغة و أدب و فضيلة لكن كان سيء التدبير كثير التبذير ضعيف الرأي أرعن لا يصلح للإمارة فأول ما بويع بالخلافة أمر ثاني يوم ببناء ميدان جوار قصر المنصور للعب بالكرة ثم في سنة أربع و تسعين عزل أخاه القاسم عما كان الرشيد ولاه و وقعت الوحشة بينه و بين أخيه المأمون و قيل إنه الفضل بن الربيع علم أن الخلافة إذا أفضت إلى المأمون لم يبق عليه فأغر الأمين به و حثه على خلعه و أن يولي العهد لأبنه موسى و لم بلغ المأمون عزل أخيه القاسم قطع البريد عن الأمين و أسقط اسمه من الطرز و الضرب ثم أمن الأمين أرسل إليه يطلب منه أن يقدم موسى على نفسه و يذكر أنه قد سماه الناطق بالحق فرد المأمون ذلك و أباه و خامر الرسول معه و بايعه بالخلافة سرا ثم كان يكتب إليه بالأخبار و يناصحه من العراق و لما رجع و أخبر الأمين بامتناع المأمون أسقط اسمه من ولاية العهد و طلب الكتاب الذي كتبه الرشيد و جعله بالكعبة فأحضره و مزقه وقويت الوحشة و نصح الأمين أولو الرأي و قال له خزيمة بن خازم : يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك و لن يغشك من صدقك لا تجرئ القواد على الخلع فيخلعوك و لا تحملهم على نكث العهد فينكثوا ببيعتك و عهدك فإن الغادر مغلول و الناكث مخذول فلم ينتصح و أخذ يستميل القواد بالعطاء و بايع بولاية العهد لابنه موسى و لقبه الناطق بالحق و هو إذ ذاك طفل رضيع فقال بعض الشعراء في ذلك :

( أضاع الخلافة غش الوزير ... و فسق الأمير و جهل المشير )

( لواط الخليفة أعجوبة ... و أعجب منه حلق الوزير )

( فهذا يدوس و هذا يداس ... كذاك لعمري خلاف الأمور )

( فلو يستعفان هذا بذاك ... لكانا بعرضة أمر ستير )

( و أعجب من ذا و ذا أننا ... نبايع للطفل فينا الصغير )

( و من ليس يحسن غسل استه ... و لم يخل من بوله حجر ظير )

( و ما ذاك إلا بفضل و بكر ... يريدان طمس الكتاب المنير )

( و ما ذان لولا انقلاب الزما ... ن في العير هذان أو في النفير )

و لما تيقن المأمون خلعه تسمى بإمام المؤمنين و كوتب بذلك و ولي الأمين علي بن عيسى بن ماهان بلاد الجبال همذان و نهاوند و قم و أصبهان في سنة خمس و تسعين فخرج علي بن عيسى من بغداد في نصف جمادى الآخر و معه الجيش لقتال المأمون في أربعين ألفا في هيئة لم ير مثلها و أخذ معه قيد فضة ليقيد به المأمون بزعمه فأرسل المأمون لقتاله طاهر بن الحسين في أقل من أربعة آلاف فكانت الغلبة له و ذبح علي و هزم جيشه و حملت رأسه إلى المأمون فطيف بها في خراسان و سلم على المأمون بالخلافة و جاء الخبر الأمين و هو يتصيد السمك فقال للذي أخبره : ويلك ! دعني فإن كوثرا صاد سمكتين و أنا ما صدت شيئا بعد و قال عبد الله بن صالح الجرمي : لما قتل أرجف الناس ببغداد إرجافا شديدا و ندم الأمين على خلعه أخاه وطمع الأمراء فيه و شغبوا جندهم لطلب الأرزاق من الأمين و استمر القتال بينه و بين أخيه و بقي أمر الأمين كل يوم في الإدبار لا نهماكه في اللعب و الجهل و أمر المأمون في ازدياد إلى أن بايعه أهل الحرمين و أكثر البلاد بالعراق و فسد الحال على الأمين جدا و تلف أمر العسكر و نفذت خزائنه و ساءت أحوال الناس بسبب ذلك و عظم الشر و كثر الخراب و الهدم من القتال و رمي المجانيق و النفط حتى درست محاسن بغداد و عملت فيها المراثي و من جملة ما قيل في بغداد :

( بكيت دما على بغداد لما ... فقدت غضارة العيش الأنيق )

( أصابتها من الحساد عين ... فأفنت أهلها بالمنجنيق )

و دام حصار بغداد خمسة عشر شهرا و لحق غالب العباسيين و أركان الدولة بجند المأمون و لم يبق مع الأمين يقاتل عنه إلا غوغاء بغداد و الحرافشة إلى أن استهلت سنة ثمان و تسعين فدخل طاهر بن الحسين بغداد بالسيف قصرا فخرج الأمين بأمه و أهله من القصر إلى مدينة المنصور و تفرق عامة جنده و غلمانه و قل عليهم القوت و الماء

قال محمد بن راشد : أخبرني إبراهيم بن المهدي أنه كان مع الأمين بمدينة المنصور قال : فطلبني ليلة فقال : ما ترى طيب هذه الليلة و حسن القمر و ضوءه في الماء ؟ فهل لك في الشراب ؟ قلت : شأنك فشربنا ثم دعا بجارية اسمها ضعف فتطيرت من اسمها فأمرها أن تغني فغنت بشعر النابغة الجعدي :

( كليب لعمري كان أكثر ناصرا ... و أيسر ذنبا منك ضرج بالدم )

فتطير بذلك و قال : غني غير هذا فغنت :

( أبكى فراقهم عيني فأرقها ... إن التفرق للأحباب بكاء )

( ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم ... حتى تفانوا و ريب الدهر عداء )

( فاليوم أبكيهم جهدي و أندبهم ... حتى أؤوب و ما في مقلتي ماء )

فقال لها : لعنك الله ! ما تعرفين غير هذا ؟ فقالت : ظننت أنك تحب هذا ثم غنت :

( أما ورب السكون و الحرك ... إن المنايا كثيرة الشرك )

( ما اختلف الليل و النهار و لا ... دارت نجوم السماء في الفك )

( إلا لنقل السلطان عن ملك ... قد زال سلطانه إلى ملك )

( و ملك ذي العرش دائم أبدا ... ليس بفان و لا بمشترك )

فقال لها : قومي لعنك الله ! فقامت فعثرت في قدح بلور له قيمة فكسرته فقال : ويحك يا إبراهيم ! أما ترى ؟ و الله ما أظن أمري إلا قرب فقلت : بل يطيل الله عمرك و يعز ملكك فسمعت صوتا من دجلة : {{ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان }} فوثب محمد مغتما و قتل بعد ليلتين أخذ و حبس في موضع ثم أدخل عليه قوم من العجم ليلا فضربوه بالسيف ثم ذبحوه من قفاه و ذهبوا برأسه إلى طاهر فنصبها على حائط بستان و نودي : هذا رأس المخلوع محمد و جرت جثته بحبل ثم بعث طاهر بالرأس و البرد و القضيب و المصلى و هو من سعف مبطن إلى المأمون و اشتد على المأمون قتل أخيه و كان يجب أن يرسل إليه حيا ليرى فيه رأيه فحقد بذلك على طاهر بن الحسين و أهمله نسيا منسبا إلى أن مات طريدا بعيدا و صدق قول الأمين فإنه كان كتب بخطه رقعة إلى طاهر بن الحسين لما انتدب لحربه فيها : يا طاهر ما قام لنا منذ قمنا قائم بحقنا فكان جزاؤه عندنا إلا السيف فانظر لنفسك أو دع : يلوح بأبي مسلم و أمثاله الذين بذلوا نفوسهم في النصح لهم فكان مآلهم القتل منهم و لإبراهيم بن المهدي في قتل الأمين :

( عوجا بمغنى طل داثر ... بالخلد ذات الصخر و الآجر )

( و المرمر المسنون يطلى به ... و الباب باب الذهب الناضر )

( و أبلغا عني مقالا إلى ال ... مولى عن المأمور و الآمر )

( قولا له : با ابن ولي الهدى ... طهر بلاد الله من طاهر )

( لم يكفه أن حز أوداجه ... ذبح الهدايا بمدى الجازر )

( حتى أتى يسحب أوصاله ... في شطن هذا مدى السائر )

( قد برد الموت على جفنه ... فطرفه منكسر الناظر )

و مما قيل فيه :

( لم نبكيك ؟ لماذا ؟ للطرب ... يا أبا موسى و ترويج اللعب )

( و لترك الخمس في أوقاتها ... حرصا منك على ماء العنب )

( و شنيف أنا لا أبكي له ... و على كوثر لا أخشى العطب )

( لم تكن تصلح للملك و لم ... تعطك الطاعة بالملك العرب )

( لم نبكيك لما عرضتنا ... للمجانيق و طورا للسلب )

و لخزيمة بن الحسن على لسان زبيدة قصيدة يقول فيها :

( أتى طاهر لا طهر الله طاهرا ... فما طاهر فيما أتى بمطهر )

( فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا ... و أنهب أموالي و أخرب أدؤري )

( يعز على هارون ما قد لقيته ... و مربي من ناقص الخلق أعور )

( تذكر أمير المؤمنين قرابتي ... فديتك من ذي حرمة متذكر )

قال ابن جرير : لما ملك الأمين اتباع الخصيان و غالى بهم و صيرهم لخلوته و رفض النساء و الجواري

و قال غيره : لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين و أجرى لهم الأرزاق و اقتنى الوحش و السباع و الطيور و احتجب عن أهل بيته و أمرائه و استخف بهم و محق ما في بيوت الأموال و ضيع الجواهر و النفائس و بنى عدة قصور للهو في أماكن و أجاز مرة من غنى له :

( هجرتك حتى قلت : لا يعرف القلى ... و زرتك حتى قلت : ليس له صبر )

بملء زورقة ذهبا و عمل خمس حراقات ـ جمع حراقة : بالفتح و التشديد ضرب من السفن فيها مرامي نيران يرمي به العدو ـ على خلقه الأسد و الفيل و العقاب و الحية و الفرس و أنفق في عملها أموالا فقال أبو نواس :

( سخر الله للأمين مطايا ... لم تسخر لصاحب المحراب )

( فإذا ما ركابه سرن برا ... سار في الماء راكبا ليث غاب )

( أسدا باسطا ذراعيه يهوي ... أهرت الشدق كالح الأنياب )

قال الصولي : حدثنا أبو العيناء حدثنا محمد بن عمرو الرومي قال : خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب فأصابته رجمة في وجهه فجعل الأمين يمسح الدم عن وجهه ثم قال :

( ضربوا قرة عيني ... و من أجلي ضربوه )

( أخذ الله لقلبي ... من أناس أحرقوه )

و لم يقدر على زيادة فأحضر عبد اللع بن التيمي الشاعر فقال له : قل عليهما فقال :

( ما لمن أهوى شبيه ... فبه الدنيا تتيه )

( و صله حلو و لكن ... هجره مر كريه )

( من رأى الناس له الفض ... ل عليهم حسدوه )

( مثل ما قد حسد القا ... ئم بالملك أخوه )

فأوقر له ثلاث بغال دراهم فلما قتل الأمين جاء التيمي إلى المأمون و امتدحه فلم يأذن له فالتجأ إلى الفضل بن سهل فأوصله إلى المأمون فلما سلم عليه قال : هيه يا تيمي :

( مثل ما قد حسد القا ... ئم بالملك أخوه )

فقال التيمي :

( نصر المأمون عبد الله ... لما ظلموه )

( نقض العهد الذي قد ... كان قدما أكدوه )

( لم يعالمه أخوه ... بالذي أوصى أبوه )

فعفا عنه و أمر له بعشرة آلاف درهم

و قيل : إن سليمان بن منصور رفع إلى الأمين أن أبا نواس هجاه فقال : يا عم أقتله بعد قوله :

( أهدى الثناء إلى الأمين محمد ... ما بعده بتجارة متربص )

( صدق الثناء على الأمين محمد ... و من الثناء تكذب و تخرص )

( قد ينقص البدر المنير إذا استوى ... و بهاء نور محمد ما ينقص )

( و إذا بنو المنصور عد خصالهم ... فمحمد يا قوتها المتخلص )

قال أحمد بن حنبل : إني لأرجو أن يرحم الله الأمين بإنكاره على إسماعيل بن علية فإنه أدخل عليه فقال له : يا ابن الفاعلة أنت الذي تقول : كلام الله مخلوق ؟

قال المسعودي : ما ولي الخلافة إلى و وقتنا هذا هاشمي ابن هاشمية سوى علي بن أبي طالب و ابنه الحسن و الأمين فإن أمه زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور و اسمها أمة العزيزة و زبيدة لقب لها

و قال إسحاق الموصلي : اجتمعت في الأمين خصائل لم تكن في غيره كان أحسن الناس وجها و أسخاهم و أشرف الخلفاء أبا و أما حسن الأدب عالما بالشعر لكن غلب عليه الهوى و اللعب و كان مع سخائه بالمال بخيلا بالطعام جدا

و قال أبو الحسن الأحمر : كنت ربما أنسيت البيت الذي يستشهد في النحو فينشدنيه و ما رأيت في أولاد الملوك أذكى منه و من المأمون و كان قتله في المحرم سنة ثمان و تسعين و مائة و له سبع و عشرون سنة

مات في أيامه من الأعلام : إسماعيل بن علية و غندر و شقيق البلخي الزاهد و أبو معاوية الضرير و مؤرج السدوسي و عبد الله بن كثير المقرئ و أبو نواس الشاعر و عبد الله بن وهب صاحب مالك و ورش المقرئ و وكيع و آخرون

و قال علي بن محمد النوفلي و غيره : لم يدع للسفاح و لا للمنصور و لا للمهدي و لا للهادي و لا الرشيد على المنابر بأوصافهم و لا كتبت في كتبهم حتى ولي الأمين فدعي له بالأمين على المنابر و كتب عنه : من عبد الله محمد أمير المؤمنين و كذا قال العسكري في الأوائل أول من دعي له بلقبه على المنابر الأمين

و من شعر الأمين يخاطب أخاه المأمون و يعيره بأمه لما بلغ عنه أنه لما بلغه عنه أنه يعدد مثالبه و يفضل نفسه عليه أنشده الصولي :

( لا تفخرن عليك بعد بقية ... والفخر يكمل للفتى المتكامل )

( و إذا تطاولت الرجال بفضلها ... فأربع فإنك لست بالمتطاول )

( أعطاك ربك ما هويت و إنما ... تلقى خلاف هواك عند مراجل )

( تعلو المنابر كل يوم آملا ... ما لست من بعدي إليه بواصل )

( فتعيب من يعلو عليك بفضله ... و تعيد في حقي مقال الباطا )

قلت : هذا نظم عال فإن كان له فهو أحسن من نظم أخيه و أبيه

قال الصولي : و مما رواه جماعة له في خادمه كوثر و قد سقاه و هو على بساط نرجس و البدر قد طلع و قد رواه بعضهم للحسين بن الضحاك الخليع و كان نديمه لا يفارقه :

( وصف البدر حسن ... وجهك حتى خلت أني أراه لست أراكا )

( و إذا ما تنفس النرجس الغ ... ض توهمته نسيم ثناكا )

( خدع للمني تعللني في ... ك بإشراق ذا و نكهة ذاكا )

( لأقيمن ما حييت على الشكر لهذا و ذاك إذ حكياكا )

و له في خادمة أيضا :

( ما يريد الناس من ص ... ب بمن يهوى كثيب )

( كوثر ديني و دنيا ... ي و سقمي و طبيبي )

( أعجز الناس الذي يلح ... ى محبا في حبيب )

و له لما يئس من الملك و علا عليه طاهر :

( يا نفس قد حق الحذر ... أين المفر من القدر ؟ )

( كل امرئ مما يخا ... ف و يرتجيه على خطر )

( من يرتشف صفو الزما ... ن يغص يوما بالكدر )

و أسند الصولي أن الأمين قال لكتابه : اكتب [ من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين : سلام عليك أما بعد فإن الأمر قد خرج بيني و بين أخي إلى هتك الستور و كشف الحرم و لست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد لشتات ألفتنا و اختلاف كلمتنا و قد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي فإن تفضل علي فأهل لذلك و إن قتلني فمروة كسرت مروة و صمصامة قطعت صمصامة و لأن يفترسني السبع أحب إلي أن ينبحني الكلب ] فأبى طاهر عليه

و أسند عن إسماعيل بن أبي محمد اليزيدي قال : كان أبي يكلم الأمين و المأمون بكلام يتفصحان به و يقول : كان أولاد الخلفاء من بني أمية يخرج بهم إلى البدو حتى يتفصحوا و أنتم أولى بالفصاحة منهم

قال الصولي : و لا نعرف للأمين رواية في الحديث إلا هذا الحديث الواحد : حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال : رأيت عند الحسين بن الضحاك جماعة من بني هاشم فيهم بعض أولاد المتوكل فسألوه عن الأمين و أدبه فوصف الحسين أدبا كثيرا قيل : فالفقه قال المأمون أفقه منه قيل : فالحديث قال : ما سمعت منه حديثا إلا مرة فغنه نعي إليه غلام له مات بمكة فقال : [ حدثني أبي عن أبيه عن المنصور عن أبيه عن علي بن عبد الله عن ابن عباس عن أبيه سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : من مات محرما حشر ملبيا ]

قال الثعالبي في لطائف المعارف : كان أبو العيناء يقول : لو نشرت زبيدة ضفائرها ما تعلقت إلا بخليفة أو ولي عهد فإن المنصور جدها و السفاح أخو جدها و المهدي عمها و الرشيد زوجها و الأمين ابنها و المأمون و المعتصم ابنا زوجها و الواثق و المتوكل ابنا ابن زوجها و أما ولاة العهود فكثيرة

و نظيرتها من بني أمية عاتكة بنت يزبد بن معاوية : يزيد أبوها و معاوية جدها و معاوية بن يزيد أخوها و مروان بن الحكم حموها و عبد الملك زوجها و يزيد ابنها و الوليد بن يزيد ابن ابنها و الوليد و هشام و سليمان بنو زوجها و يزيد و إبراهيم ابنا الوليد بن عبد الملك ابنا ابن زوجها

المعتصم محمد بن هارون الرشيد 218هـ ـ 227هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المعتصم محمد بن هارون الرشيد 218هـ ـ 227ه

المعتصم بالله : أبو إسحاق محمد بن الرشيد ولد سنة ثمانين و مائة كذا قال الذهبي و قال الصولي : في شعبان سنة ثمان و سبعين و أمة أم ولد من مولدات الكوفة اسمها ماردة و كانت أحظى الناس عند الرشيد

روى عن أبيه و أخيه المأمون و روى عنه : إسحاق الموصلي و حمدون بن إسماعيل و آخرون

و كان ذا شجاعة وقوة وهمة و كان عريا من العلم

فروى الصولي عن محمد بن سعيد عن إبراهيم بن محمد الهاشمي قال : كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه فمات الغلام فقال له الرشيد أبوه : يا محمد مات غلامك قال : نعم يا سيدي و استرح من الكتاب فقال : و إن الكتاب ليبلغ منك هذا دعوه لا تعلموه قال : فكان يكتب و يقرأ قراءة ضعيفة

و قال الذهبي : كان المعتصم من أعظم الخلفاء و أهيبهم لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن

و قال نفطوية و الصولي : للمعتصم مناقب و كان يقال له : المثمن لأنه ثامن الخلفاء من بني العباس و الثامن من ولد العباس و ثامن أولاد الرشيد و ملك سنة ثمان عشرة و ملك ثمان سنين و ثمانية أشهر و ثمانية أيام و مولده سنة ثمان و سبعين و عاش ثمانيا و أربعين سنة و طالعه العقرب و هو ثامن برج و فتح ثمانية فتوح و قتل ثمانية أعداء و خلف ثمانية أولاد و من الإناث كذلك و مات لثمان بقين من ربيع الأول

و له محاسن و كلمات فصيحة و شعر لا بأس به غير أنه إذا غضب لا يبالي من قتل

و قال ابن أبي دؤاد : كان المعتصم يخرج ساعده إلي و يقول : يا أبا عبد الله عض ساعدي بأكثر قوتك فأمتنع فيقول : إنه لا يضرني فأروم ذلك فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان

و قال نفطويه : و كان من أشد الناس بطشا كان يجعل زند الرجل بين أصبعيه فيكسره

و قال غيره : هو أول خليفة أدخل الأتراك الديوان

و كان يتشبه بملوك الأعاجم و يمشي مشيهم و بلغت غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا

و قال ابن يونس هجا دعبل المعتصم ثم نذر به فخاف و هرب حتى قدم مصر ثم خرج إلى المغرب و الأبيات التي هجاه بها هذه :

( ملوك بني العباس في الكتب سبعة ... و لم يأتينا في ثامن منهم الكتب )

( كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ... غداة ثووا فيها و ثامنهم كلب )

( و إني لأزهى كلبهم عنك رغبة ... لأنك ذو ذنب وليس له ذنب )

( لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم ... و صيف و أشناس و قد عظم الخطب )

( و إني لأرجو أن ترى من مغيبها ... مطالع شمس قد يغص الشرب )

( و همك تركي عليه مهانة ... فأنت له أم و أنت له أب )

بويع له بالخلافة بعد المأمون وفي شهر رجب سنة ثمان عشرة و مائتين فسلك ما كان المأمون عليه و ختم به عمره من امتحان الناس بخلق القرآن فكتب إلى البلاد بذلك و أمر المعلمين أن يعلموا الصبيان ذلك و قاسى الناس منه مشقة في ذلك و قتل عليه خلقا من العلماء و ضرب الإمام أحمد بن حنبل و كان ضربه في سنة عشرين

و فيها تحول المعتصم من بغداد و بنى [ سر من رأى ] و ذلك أنه اعتنى باقتناء الترك فبعث إلى سمرقند و فرغانة و النواحي في شرائهم و بذل فيهم الأموال و ألبسهم أنواع الديباج و مناطق الذهب فكانوا يطردون خيلهم في بغداد و يؤذون الناس و ضاقت بهم البلد فاجتمع إليه أهل بغداد و قالوا : إن لم تخرج عنا بجندك حاربناك قال : و كيف تحاربونني ؟ قالوا : بسهام الأسهار قال : لا طاقة لي بذلك فكان ذلك سبب بنائه [ سر من رأى ] و تحوله إليها

و في سنة ثلاث و عشرين غزا المعتصم الروم فكأنهم نكاية عظيمة لم يسمع بمثلها لخليفة و شتت جموعهم و خرب ديارهم و فتح عمورية بالسيف و قتل منها ثلاثين ألفا و سبى مثلهم و كان لما تجهز لغزوها حكم المنجون أن ذلك طالع نحس و أنه يكسر فكان من نصره و ظفره ما لم يخف فقال في ذلك أبو تمام قصيدته المشهورة و هي هذه :

( السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد و اللعب )

( و العلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب )

( أين الرواية ؟ أم أين النحوم ؟ و ما ... صاغوه من زخرف فيها و من كذب )

( تخرصا و أحاديثا ملفقة ... ليست بعجم إذا عدت و لا عرب )

مات المعتصم يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع و عشرين و كان قد ذلل العدو بالنواحي و يقال : إنه قال في مرض موته : [ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ] و لما احتضر جعل يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة و قيل : جعل يقول : أوخذ من بين هذا الخلق و قيل : إنه قال : اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي و لا أخافك من قبلك و أرجوك من قبلك و لا أرجوك من قبلي و من شعره :

( قرب النحام و اعجل يا غلام ... و اطرح السرج عليه و اللجام )

( أعلم الأتراك أني خائض ... لجة الموت فمن شاء أقام )

و كان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس لاستيلاء الأموي عليها فروى الصولي عن أحمد بن الخصيب قال : قال لي المعتصم : إن بني أمية ملكوا و ما لأحد منا ملك و ملكنا نحن و لهم بالأندلس هذا الأموي فقدر ما يحتاج إليه لمحاربته و شرع في ذلك فاشتدت علته و مات

و قال الصولي : سمعت المغيرة بن محمد يقول : يقال : إنه لم يجتمع الملوك بباب أحد قط اجتماعها بباب المعتصم و لا ظفر ملك قط كظفره أسر ملك أذربيجان و ملك طبرستان وملك استيسان و ملك الشياصح و ملك فرغانة و ملك طخارستان و ملك الصفة و ملك كابل

و قال الصولي : و كان نقش خاتمه [ الحمد لله الذي ليس كمثله شيء ]

و من أخبار المعتصم : أخرج الصولي عن أحمد اليزيدي قال : لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان و جلس فيه دخل عليه الناس فعمل إسحاق الموصلي قصيدة فيه ما سمع أحد بمثلها في حسنها إلا أنه افتتحها بقوله :

( يا دار غيرك البلى و محاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك ؟ )

فتطير المعتصم و تطير الناس و تغامزوا و يعجبوا كيف ذهب هذا على إسحاق مع فهمه و علمه و طول خدمته للملوك ؟ و خرب المعتصم القصر بعد ذلك

و أخرج عن إبراهيم بن العباس قال : كان المعتصم إذا تكلم بلغ ما أراد و زاد عليه

و كان أول من ثرد الطعام و كثره حتى بلغ ألف دينار إلى اليوم

و أخرج عن أبي العيناء قال : سمعت المعتصم يقول : إذا نصر الهوى بطل الرأي

و أخرج عن إسحاق قال : كان المعتصم يقول : من طلب الحق بما له و عليه أدركه

و أخرج عن محمد بن عمر الرومي قال : كان المعتصم غلام يقال له عجيب لم يرى الناس مثله قط و كان مشغوفا به فعمل فيه أبيات ثم دعاني و قال : قد علمت أني دون أخوتي في الأدب لحب أمير المؤمنين لي و ميلي إلى اللعب و أنا حدث فلم أنل ما نالوا و قد عملت في عجيب أبياتا فإن كانت حسنة و إلا فاصدقني حتى أكتمها ثم أنشد شعرا :

( لقد رأيت عجيبا ... يحكي الغزال الربيبا )

( الوجه منه كبدر ... و القد يحكي القضيبا )

( و إن تناول سيفا ... رأيت ليثا حريبا )

( و إن رمى بسهام ... كان المجيد المصيبا )

( طبيب ما بي من الحب ... فلا عدمت الطبيبا )

( إني هويت عجيبا ... هوى أراه عجيبا )

فحلفت له بأيمان البيعة أنه شعر مليح من أشعار الخلفاء الذين ليسوا بشعراء فطابت نفسه و أمر لي بخمسين ألف درهم

و قال الصولي : حدثنا عبد الواحد بن العباس الرياشي قال : كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يهدده فيه فلما قرئ عليه قال للكاتب : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك و سمعت خطابك و الجواب ما ترى لا ما تسمع و سيعلم الكفار لمن عقبى الدار

و أخرج الصولي عن الفضل اليزيدي قال : وجه المعتصم إلى الشعراء ببابه : من منكم يحسن أن يقول فينا كما قال منصور النمري في الرشيد ؟ :

( إن المكارم و المعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع )

( من لم يكن بأمين الله معتصما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع )

( إن أخلف القطر لم تخلف فواضله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع )

فقال أبو وهيب : فينا من يقول خيرا منه فيك و قال :

( ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها : ... شمس الضحى و أبو إسحاق و القمر )

( تحكي أفاعيله في كل نائبة ... الليث و الغيث و الصمصامة الذكر )

و لما مات رثاه وزيره محمد بن عبد الملك جامعا بين العزاء و الهناء فقال :

( قد قلت إذ غيبوك و اصطفت ... عليك أيد بالترب و الطين )

( اذهب فنعم الحفيظ كنت على ال ... دنيا و نعم الظهير للدين )

( ما يجبر الله أمة فقدت ... مثلك إلا بمثل هارون )

حديث رواه المعتصم

قال الصولي : [ حدثنا العلائي حدثنا عبد الملك بن الضحاك حدثني هشام بن محمد حدثني المعتصم قال : حدثني أبي الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما [ عن أبيه ] : [ أن النبي صلى الله عليه و سلم نظر إلى القوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرأ : {{ والشجرة الملعونة في القرآن }} فقيل له : أي شجرة هي يا رسول الله حتى نجتثها ؟ فقال : ليست بشجرة نبات إنما هم بنو أمية إذا ملكوا جاروا وإذا اؤتمنوا خانوا و ضرب بيده على ظهر عمه العباس فقال : يخرج الله من ظهرك يا عم رجلا يكون هلاكهم على يده ]

قلت : الحديث موضوع و آفته العلائي

و قال ابن عساكر : أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن أحمد حدثني علي بن الحسين الحافظ حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن طالب البغدادي حدثنا ابن خلاد حدثنا أحمد بن محمد بن نصر الضبيعي حدثنا إسحاق بن يحيى بن معاذ قال : كنت عند المعتصم أعوده فقلت : أنت في عافية فقال : كيف و قد سمعت الرشيد يحدث عن أبيه المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعا : [ من احتجم في يوم الخميس فمرض فيه مات فيه ]

قال ابن عساكر : سقط منه رجلان بين ابن الضبيعي و إسحاق ثم أخرجه من طريق أخرى عن الضبيعي عن أحمد بن محمد بن الليث عن منصور بن النضر عن إسحاق

و ممن مات في أيام المعتصم من الأعلام : الحميدي شيخ البخاري و أبو نعيم الفضل بن دكين و أبو غسان المهدي و قالون المقرئ و خلاد المقرئ و آدم بن أبي إياس و عفان و القعنبي و عبدان المروزي و عبد الله بن صالح كاتب الليث و إبراهيم بن المهدي و سليمان بن حرب و علي بن محمد المدائني و أبو عبيد القاسم بن سلام و قرة بن حبيب و عارم و محمد بن عيسى الطباع الحافظ و أصبغ بن الفرج الفقيه المالكي و سعدويه الواسطي و أبو عمر الجرمي النحوي و محمد بن سلام البيكندي و سنيد و سعيد بن كثير بن عفير و يحيى بن يحيى التميمي و آخرون

استيلاء محمد بن هارون على الري.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استيلاء محمد بن هارون على الري.
289 رجب - 902 م
كاتب أهل الري محمد بن هارون الذي كان حارب محمد بن زيد العلوي، وتولى طبرستان لإسماعيل بن أحمد، وكان محمد بن هارون قد خلع طاعة إسماعيل، فسأله أهل الري المسير إليهم ليسلموها إليه، وكان سبب ذلك أن الوالي عليهم كان قد أساء السيرة فيهم، فسار محمد بن هارون إليهم فحاربه واليها وهو الدتمش التركي، فقتله محمد وقتل ابنين وأخا كيغلغ، وهو من قواد الخليفة، ودخل محمد بن هارون الري، واستولى عليها في رجب، ثم وفي هذه السنة كانت وقعة بين إسماعيل بن أحمد وبين محمد بن هارون بالري، فانهزم محمد، ولحق بالديلم مستجيراً بهم، ودخل إسماعيل الري.

224 - عبد الله بن محمد بن هارون التوزي القرشي، مولاهم، النحوي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

224 - عبد الله بن محمد بن هارون التُّوزيّ القُرَشيّ، مولاهم، النَّحْويّ. [الوفاة: 221 - 230 ه]
قرأ كتاب سِيبَويْه على أبي عُمَر الْجَرْميّ، وحمل عن الأصْمَعيّ، وغيره.
قال أبو العبّاس المبرِّد: ما رأيتُ أحدًا أعلم بالشِّعر منه، وله كتاب " الخيل "، وكتاب " فعلت وأفعلت "، وغير ذلك.
تُوُفّي سنة ثلاثين، وهو كَهْل.

119 - جعفر المتوكل على الله. أمير المؤمنين أبو الفضل ابن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد القرشي العباسي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

119 - جعفر المتوكّل على الله. أمير المؤمنين أبو الفضل ابن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد القرشي العبّاسيّ البَغْداديُّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
وُلِدَ سنة خمسٍ ومائتين، وبُويع فِي ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين بعد الواثق. وقيل: بل وُلِدَ سنة سبْعٍ ومائتين.
حكي عن أبيه، ويحيى بْن أكثم.
وَعَنْهُ: علي بن الجهم الشاعر، وغيره.
وكان أسمر، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب. وأمه أمّ ولد اسمها: شُجاع.
قال خليفة: استخلف المتوكّل، فأظهر السنة، وتكلم بها فِي مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وَبَسَطَها ونصر أهلها، يعني محنة خلْق القرآن.
وقد قدِم دمشق فِي صفر سنة أربعٍ وأربعين وعزم على المُقام بها وأعجبته، ونقل دواوين المُلْك إليها. وأمر بالبناء بها. وأمر للأتراك بما أرضاهم من الأموال، وبنى قصرا كبيرًا بدَارَيّا من جهة المِزَّة.
قال عليّ بْن الْجَهْم: كانت للمتوكّل جُمّة إلى شحمة أُذُنَيه كأبيه وعمّه.
وقال ابن أبي الدّنيا: أمّ المتوكّل أم ولد اسمُها شجاع.
وقال الفَسَويّ: بُويع له لستٍّ بقين من ذي الحجة، وخرج من دمشق المتوكّل بعد إقامة شهرين وأيّام، ورجع إلى سامرّاء دار ملكه على طريق الفُرات، وعرّج من الأنبار. وقيل: إنّ إسرائيل بْن زكريّا الطبيب نعتَ له دمشق، وأنها توافق مزاجَه وتُذْهِبُ عَنْهُ العِلَل التي تَعْرِض له فِي الصَّيْف بالعراق.
وقال خليفة: حجّ المتوكّل بالنّاس قبل الخلافة -[1098]- فِي سنة سبْعٍ وعشرين.
وكان إبراهيم بْن محمد التيَّمِيُّ قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز فِي ردّ مظالم بني أُميّة، والمتوكّل فِي مَحْو البِدَع وإظهار السنة.
وقال يزيد بْن محمد المهلَّبيّ: قال لي المتوكّل: يا مُهَلَّبيّ، إنّ الخلفاء كانت تتصعَّب على النّاس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبّوني ويُطيعوني.
وحكى الأعسم أنّ عليّ بْن الْجَهْم دخل على المتوكّل وبيده دِرَّتان يقلِّبهما، فأنشده قصيدةً له يقول فيها:
وإذا مررت ببئر عر ... وة فاسْقني من مائها
قال: فَدَحَا إليَّ بالدرّة، فقلَّبتها، فقال: تستنقص بها! وهي والله خيرٌ من مائة ألف. قلت: لا والله، ولكنّي فكّرت فِي أبياتٍ أعملها آخذ بها الأخرى. فقال: قل. فأنشأت أقول:
بِسُرّ مَن رَأَى إمامٌ عدْلٌ ... تغرف من بحره البحارُ
يُرْجَى ويُخْشَى لكلّ خَطْب ... كأنّه جنّةٌ ونارُ
المُلْكُ فِيهِ وفي بنيه ... ما اختلف الليل والنهار
يداه في الجود ضرتان ... عليه كِلتاهما تغارُ
لم تأتِ منه اليمينُ شيئا ... إلا أتت مثلها اليسار
قال: فدحاها إلي وقال: خُذْها، لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها.
قَالَ الخطيب أبو بَكْر: ورُويت هذه الأبيات للبُحْتَريّ فِي المتوكّل.
وعن مروان بْن أبي الْجَنُوب أنّه مدح المتوكّل، فأمر له بمائة ألفٍ وعشرين ألفًا، وبخمسين ثوبًا.
وقال علي بْن الْجَهْم: كان المتوكّل مشغوفًا بقبيحةٍ لا يصبر عَنْها، فوقفت له يومًا، وقد كَتَبَتْ على خدّها بالغالية جَعْفَر. فتأمّلها ثُمَّ أنشأ يقول:
وكاتبةٍ فِي الخد بالمِسْك جعفرًا ... بنفسي مَحَطُّ المِسْكِ من حيثُ أثَّرا -[1099]-
لَئِنْ أَوْدَعَتْ سطرًا من المِسْك خدَّها ... لقد أَوْدَعَتْ قلبي من الحبّ أَسْطُرا
قد ورد عن المتوكل شيء من النصب.
ويقال: إنّه سلَّم عليه بالخلافة ثمانيةٌ كلّ واحد منهم أبوه خليفة: منصور ابن المهدي، والعباس ابن الهادي، وأبو أحمد ابن الرشيد، وعبد الله ابن الأمين، وموسى ابن المأمون، وأحمد ابن المعتصم، ومحمد ابن الواثق، وابنه المنتصر ابن المتوكّل، وكان جوادًا ممدحًا؛ ويقال: ما أعطى خليفةٌ شاعرًا ما أعطى المتوكل.
وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب:
فأمْسِك نَدَى كفّيك عنّي ولا تزِد ... فقد خِفْت أن أطغى وأن أتجبّرا
فقال: لا أُمْسِك حَتَّى يُغرقك جُودي.
وقد بايع بولاية العهد ولَده المنتصر، ثُمَّ إنّه أراد أن يعزله ويولّي المعتزّ أخاه لمحبّته لأمّه قبيحة، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى. وكان يُحضِره مجالس العامّة، ويحطّ منزلته ويتهدّده، ويشتمه ويتوعَّده.
واتّفق أن التُّرْك انحرفوا عن المتوكّل لكونه صادَر وصِيفًا وبُغا، وجرت أمور، فاتّفق الأتراك مع المنتصر على قتل أَبِيهِ. فدخل عليه خمسةٌ فِي جوف اللّيل وهو فِي مجلس لَهْوه فِي خامس شوّال، فقتلوه سنة سبَعٍ وأربعين.
وورد أنّ بعضهم رآه فِي النّومِ، فقال له: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي بقليل من السنة أَحْيَيَتُها.
وقد كان المتوكّل منهمكًا فِي اللَّذّات والشُّرْب، فلعلّه رُحِمَ بالسنة، ولم يصح عنه النصب.
قال المسعودي: حدثنا ابن عرفة النحوي، قال: حدثنا المبرّد قال: قال المتوكّل لأبي الْحَسَن علي بْن محمد بْن علي بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق: ما يقول ولدُ أبيك فِي الْعَبَّاس؟ قال: ما تقولُ يا أمير المؤمنين في رجل فرض الله طاعة نبيه على خلُقه، وافترض طاعته على نبيّه.
وكان قد سُعي بأبي الْحَسَن إلى المتوكًل، وإنّ فِي منزله سلاحًا وكتبًا من أهل قُمّ، ومِن نيّته التَّوَثُّب. فكبس بيته ليلا، فوُجِد فِي بيتٍ عليه مدرّعة صوف، متوجّه إلى ربّه يقوم بآيات، فَأُخِذ كهيئته إلى المتوكل وهو يشرب، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه -[1100]- وناوله الكأس فقال: ما خامر لحمي ودمي قطّ، فاعفِني منه، فأعفاه وقال: أنشِدْني شِعْرًا. فأنشده:
باتوا على قُلَل الأجبالَ تحرسهم ... غُلْبُ الرجال ولم تنفعهم القلل
الأبيات، فبكى والله المتوكّل طويلا، وأمَر برفع الشّراب، وقال: يا أبا الحسن لقد لينت منا قلوبًا قاسية. أعليك دَيْنٌ؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار. فأمَر له بها وردّه مكرَّمًا.
قتلة المتوكل.
حكى المسعوديّ أنّ بُغا الصّغير دعا بباغِر التُّركيّ، وكان باغر أهوج مِقْدامًا، فكلَّمه واختبره فِي أشياء، فوجده مُسارِعًا إليها، فقال: يا باغر هذا المنتصر قد صحّ عندي أنّه عامِلٌ على قتْلي، وأريد أن تقتله، فكيف قلبك؟ ففكّر طويلا ثُمَّ قال: هذا لا شيء، كيف نقتله وأبوه، يعني المتوكّل باقٍ، إذا يقتلكم أَبُوهُ. قال: فما الرأي عندك؟ قال: نبدأ بالأب. قال: ويْحك، وتفعل؟ قال: نعم، وهو الصّواب. قال: انظر ما تقول. وردّد عليه، فوجده ثابتًا، ثُمَّ قال له: فادخل أنت على أثري فإن قتلتُه وإلا فاقتُلْني وضَعْ سيفَك عليَّ وقُلْ: أراد أن يقتل مولاه. فتمّ التّدبير لبُغا فِي قتل المتوكّل.
حدَّث البُحْتُريّ قال: اجتمعنا فِي مجلس المتوكّل، فَذُكِر له سيف هِنْديّ، فبعث إلى اليمن فاشْتُرَى له بعشرة آلاف وأُتي به فأعجبه، ثُمَّ قال للفتح: ابغِني غلامًا أدفع إليه هذا السّيف لا يفارقْني به. فأقبل باغر التُّرْكيّ، فقال الفتح بْن خاقان: هذا موصوف بالشّجاعة والبسالة فدفع المتوكّل إليه السِّيف وزاد فِي أرزاقه، فوالله ما انتضى ذلك السّيف إلى ليلة ضربه به باغر. فلقد رَأَيْت من المتوكّل فِي اللّيلة التي قُتِل فيها عَجَبًا. تذاكَرْنا الكِبْر، فأخذ يذمُّه ويتبرّأ منه. ثُمَّ سجد وعفَّر وجهه بالتّراب، ونثر من التّراب على رأسه ولِحْيَته وقال: إنّما أَنَا عَبْدٌ. فتطيّرت له من التّراب. ثُمَّ جلس للشُّرْب، وعمل فِيهِ النّبيذ، وَغَنَّى صوتًا أعجبّه فبكى، فتطيّرت من بكائه. فإنّا فِي ذلك إذ بَعَثَتْ إليه قبيحة بخلُعة استَعْمَلَتْها له دُرَاعة حمراء خَزّ، ومُطْرَف خز، فلبسها، ثم تحرك فيه، فانشق فلفه، وقال: اذهبوا به ليكون كَفَني. فقلت: إنّا لله، انقضت والله المدّة، وسكر المتوكّل سكرًا شديدًا، ومضى من اللّيل ثلاثُ -[1101]- ساعات، إذ أقبل باغر ومعه عشرة متلثمين تبرق أسيافهم فهجموا علينا، وقصدوا المتوكّل. وصعِد باغر وآخر إلى السّرير، فصاح الفتح: ويلكم مولاكم. وتهارب الغلْمان والْجُلَساء والنُّدَماء على وجوههم، وبقي الفتح وحده، فما رَأَيْت أقوى نَفْسًا منه بقي يمانعهم، فسمعتُ صيحة المتوكّل وقد ضربه باغَر بالسّيف المذكور على عاتقه، فَقَدَّه إلى خاصِرته، وبعج الفتح آخرٌ بالسّيف، فأخرجه من ظهره، وهو صابر لا يزول، ثُمَّ طرح نفسه على المتوكّل، فماتا فلفا في بساط، وبقيا في تلك الليلة وعامّة النهار، ثُمَّ دُفِنا معًا.
وكان بُغا الصغير قد استوحش من المتوكّل لكلامٍ لَحِقَه منه. وكان المنتصر يتألف الأتراك لا سيّما مَن يبعده أَبُوهُ.
قال المسعوديّ: ونُقِل فِي قِتْلته غير ما ذكرنا. قال: وأنفق المتوكّل - فيما قيل - على الهارونيّ والْجَوْسَق والْجَعْفَريّ أكثر من مائتي ألف ألف دِرهم. ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع؛ ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف دِرهم. ولا يُعلمُ أحدٌ متقدّم فِي جِدٍّ أو هَزْل إلا وقد حظي بدولته، ووصل إليه نصيب وافرٌ مِن المال.
ذكر محمد بْن أبي عَوْن قال: حضرت مجلس المتوكّل وعنده محمد بْن عبد الله بْن طاهر، فغمز المتوكّل مملوكًا مليحًا أن يسقى الْحُسَيْن بْن الضّحّاك الخليع كأسًا ويحييه بتُفّاحة عنبر. ففعل، فأنشأ الخليع يقول:
وكالدرة البيضاء حيا بعنبر ... من الورد يسعى في قراطق كالوردِ
له عَبَثاتٌ عند كلّ تحيّة ... بعينيه تستدعي الخَليَّ إلى الوجْدِ
تمّنيتُ أن أُسْقَى بكفّيه شُرْبةً ... تُذَكّرُني ما قد نسِيتُ من العهد
سقى اللَّه دَهْرًا لم أبِتْ فِيهِ ساعةً ... من الدَّهْرِ إلا من حبيبٍ على وعدِ
فقال المتوكل: أحسنت والله؛ يعطى لكل بيت ألف دينار.
ولما قتل رثته الشعراء، فمن ذلك قول يزيد المهلبي:
جاءت مَنيته والعينُ هاجعة ... هلا أَتَتْهُ المَنَايا والقنا قِصَدُ
خليفة لم يَنَلْ ما ناله أحدٌ ... ولم يُصَغْ مثله روحٌ ولا جَسَدٌ -[1102]-
قال علي بْن الجهم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدة فيها محبوبة، وكانت شاعرة عالمة بصنوف من العلم عوادة، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف. فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير، فدخلت عليه يوما للمنادمة، فأمر بهتك الستر، وأمر القيان، فأقبلن يرفلن فِي الحلى والحلل. وأقبلت محبوبة فِي ثياب بيض، فجلست منكسرة، فقال: غن، فاعتلت. فأقسم عليها. وأمر بالعود فوضع فِي حجرها، فغنت ارتجالا على العود:
أيّ عَيْشٍ يلذّ لي ... لا أرى فِيهِ جعفرا
ملِك قد رَأَيُتُه ... فِي نجيعٍ معُفرا
كل مَن كان ذا خَبَا ... لٍ وسُقْمٍ فقد بَرَا
غير محبوبة التي ... لو ترى الموت يشترا
لاشترته بما حوت ... ـه يداها لتُقْبرا
فغضب وأمر بها فسحبت، فكان آخر العهد بها.
وبويع المنتصر بالله ابن المتوكل صبيحتئذ بالقصر الجعفري، وسنه ثلاث وعشرون سنة.

403 - محمد المنتصر بالله، أمير المؤمنين أبو جعفر، وقيل: أبو عبد الله ابن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد بن هارون الهاشمي العباسي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

403 - محمد المنتصر بالله، أمير المؤمنين أبو جعفر، وقيل: أبو عبد الله ابن المتوكل على الله جعفر ابن المعتصم بالله محمد بن هارون الهاشميّ العبّاسيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]-[1217]-
وأمه أم ولد روميّة اسمها حَبَشِيّة، وكان أَعْيَن، أقنى، أسمر، مليح الوجه، مَضَبَّرا، رَبْعَةً، جسيما، كبير البْطن، مليحا، مَهِيبا.
ولمّا قُتل أَبُوهُ دخل عليه قاضي القُضاة جَعْفَر بْن سُلَيْمَان الهاشميّ، فقيل له: بايع. فقال: وأين أمير المؤمنين المتوكًل على اللَّه؟ فقال: قتله الفتح بْن خاقان. قال: وما فُعِل بالفتح؟ قال: قتله بُغا. قال: فأنت وليّ الدّم وصاحب الثّأر. فبايعه، وبايعه الوزير والكبار. ثُمَّ صالح المنتصر بالله إخوته من ميراثهم على أربعة عشر ألف ألف درهم. ثُمَّ نفى عمّه عليّا من سامّراء إلى بغداد، ووكّل به.
وكان المنتصر وافر العقل، راغبا فِي الخير، قليل الظُّلْم، محسنا إلى العلويّين، وَصُولا لهم. وقيل: إنّه كان يقول: يا بُغا أَيْنَ أَبِي؟ مَن قَتَلَ أبي؟ ويسبّ الأتراك ويقول: هؤلاء قَتَلَة الخلفاء. فقال بُغا الصغير للذين قتلوا المتوكًل: ما لكم عند هذا رزق. فعملوا عليه وهمّوا به، فعجزوا عَنْهُ لأنّه كان مَهِيبًا شجاعا فطنا محترزا، فتحيلوا إلى أن دسوا إلى طبيبه ابن طَيْفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه. فأشار بفَصْده، ثُمَّ فَصَده بريشةٍ مسمومة فمات. فيقال: إنّ ابن طَيْفُور نسي ومرض، فأمر غلامه يفصده بتلك الرّيشة، فمات أيضًا.
وقال بعض النّاس: بل حصل للمنتصر مرض فِي أُنْثَيَيْه، فمات فِي ثلاث ليالٍ، وقيل: مات بالخوانيق. وقيل: بل سُمّ فِي كُمِّثْراة بإبرة.
وجاء عَنْهُ أنّه قال في مرضه: ذهبت يا أماه مني الدّنيا والآخرة، عاجلتُ أَبِي فعُوجلت. وكان يُتَّهم بقتل أَبِيهِ.
وزر له أحمد بْن الخصيب أحد الظِّلَمَة.
وقال المسعوديّ: أزال المنتصر عن آل أبي طَالِب ما كانوا فِيه من الخوف والمحنة بمنْعهم من زيارة قبر الْحَسَين.
كان أبوه المتوكًل قد أمر بهدْم القبر، وأن يعاقب مَن وُجد هناك. فلمّا ولي المنتصر أمر بالكفّ عن آل أبي طَالِب وردّ فَدَك على آل الْحُسَيْن، فقال البُحْتُريّ:
وإنّ عليّا لأَوْلَى بكم ... وأزْكى يدًا عندكم من عمر -[1218]-
وكل له فضله والحجو ... ل يوم التّراهن دُون الغُرَرْ
وقال يزيد المهلَّبيّ:
ولقد بَرَرْتَ الطّالبيّةَ بعدما ... ذُمّوا زمانًا بعدها وزمانًا
ورَدَدْتَ أُلْفَة هاشم فرأيتهم ... بعد العداوة بينهم إخوانا
ثم إن المنتصر خلع أخويه: المعتزّ، وإبراهيم من ولاية العهد الَّذِي عقد لهم المتوكًل بعده.
ومن كلام المنتصر لما عفا عن الشّاري الخارجيّ المُكَنَّى بأبي العَمَرَّد: لَذَّة العفْو أعذب من لَذّة التَشفّي، وأقبح فعالِ المقتدر الانتقام.
قال المسعوديّ: وقد كان المنتصر أظهر الإنصاف فِي الرّعيّة، فمالت إليه القلوب مع شدة هيبته.
وقال عليّ بْن يحيى المنجّم: ما رَأَيْت مثل المنتصر ولا أكرم أفعالا بغير تبجُّح منه. لقد رآني مغمومًا فسألني فَوَرَّيْت، فاستحلفني، فذكرت إضاقة لحِقتني فِي شراء ضيعة، فوصلني بعشرين ألفًا.
قلت: وحاصل الأمر أنّه لم يُمَتَّع بالخلافة، وهلك بعد أشهر معدودة. فإنّه ولي بعد عيد الفِطْر، ومات في خامس ربيع الآخر، وعاش ستّا وعشرين سنة، سامحه الله تعالى.
ذكر عليّ بْن يحيى المنجّم أنّ المنتصر جلس مجلسًا للهو، فرأى فِي بعض البُسُط دائرةً فيها فارس، عليه تاج، وحوله كتابة فارسيّة، فطلب من يقرأ ذلك، فأحضر رجل، فنظر فيها فقطب، فقال: ما هذه؟ قال: لا معنى لها. فألح عليه، فقال: مكتوب: أنا شيروية بْن كسرى بْن هرمز، قتلت أَبِي، فلم أمتع بالملك إلا ستة أشهر. فتغير وجه المنتصر وقام.
وقال جَعْفَر بْن عبد الواحد: قال لي المنتصر: يا جَعْفَر، لقد عوجلت، فما أسمع بأذني ولا أبصر بعيني. قاله في مرضه.

501 - محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي ابن المنصور، أبو العباس الهاشمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

501 - محمد بن هارون الرشيد بن محمد المهدي ابن المنصور، أبو العبّاس الهاشميّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
وهو معروف بكنيته، لأنّ له عدة إخوة، إنّما يُعرفون بكُناهُم. وكان هذا مغفَّلا، فحدَّث أبو العَيْنَاء قال: حَدَّثَنِي أبو العالية قال: لمّا مات سَعِيد بْن سلْم الباهليّ قال لي الرشيد: علِّم ابني تعزيته. فقلت: يا أَبَا الْعَبَّاس، إذا صرتُ إلى القوم فقُل: أعْظَمَ اللَّه أجْرَكم وأحسن عزاءكم ورحم متوفاكم. فقال: هذا طويل. فقلت: قُلْ: أعْظَمَ اللَّه أجركم وأحسَن عزاءكم. فقال: هذا أطول من ذاك. فقلت: قُل: أَعْظَمَ اللَّه أجركم. وأخذتْ أكرّرها على سمْعه ثلاثا. فَلَمّا ركِبنا فِي اليوم الثالث وركب النّاس وقرُبنا من دار الميت، خرج أولاده حُفاة، فنزل ودخل فقال: ما فعل أبو عَمْرو؟ قَالُوا: مات. قال: جيد، فأيش عملتم؟ قالوا: دفناه. قال: أحسنتم.
ورّخ وفاة أبي العبّاس هذا أحمد بن أبي طاهر في سنة خمسٍ وأربعين ومائتين.

514 - محمد بن هارون، أبو نشيط المروزي المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

514 - محمد بْن هارون، أَبُو نَشِيط المَرْوزِيُّ المقرئ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
صاحب عيسى بْن مينا قالون المدنيّ.
قرأ عَلَيْهِ: أَبُو حسّان أَحْمَد بْن محمد بْن أَبِي الأشعث العَنَزِيّ.
ودارت قراءة أَبِي نشيط عَلَى أَبِي حسّان واشتهرت عَنْهُ، وقرأت بها القرآن من طريق " التَّيسير "، وغيره، وعليها أعتمد أَبُو عَمْرو الدّانيّ.

515 - محمد بن هارون، أبو نشيط الربعي البغدادي الحافظ، يلقب أبا نشيط، وأما كنيته فأبو جعفر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

515 - محمد بْن هارون، أَبُو نَشِيط الرَّبَعيّ البَغْداديُّ الحافظ، يُلَقَّب أَبَا نشيط، وأمّا كُنْيته فأبو جعْفَر. [الوفاة: 251 - 260 ه]
سَمِعَ: رَوْح بْن عُبَادة، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وأبا المغيرة الحمصيّ، ويحيى بْن أَبِي بكُيْر، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وابن ماجة فِي " تفسيره "، وابن صاعد، والمَحَامِليّ، وابن أَبِي حاتم وقال: صدوق.
وقال محمد بْن مَخْلَد العطّار: كَانَ حافظًا.
قلت: تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين فِي شوّال. وأمّا أَبُو عَمْرو الدّانيّ فَوِهَم، ونقل أنّه تُوُفّي سنة ثلَاثٍ وستين، وإنّما ذاك محمد بْن أَحْمَد بْن هارون شِيطا. وجعل أَبُو عَمْرو أَنَّهُ هُوَ صاحب القراءة، وأنّه البغدادي. وأحسبه وَهِمَ أيضًا، فإن ذاك مَرْوَزِيّ وهذا بغدادي، أو لعلّه مَرْوَزِيّ ثمّ بغداديّ.
ثمّ قَالَ الدّانيّ: كتبتُ من خطّ أَبِي أَحْمَد بْن أَبِي مُسلْمِ المقرئ. وحدثني عَنْهُ صاحبنا قَالَ: قرأت عَلَى ابن بُويان، أَنَّهُ قرأ عَلَى ابن الأشعث، وأنّه قرأ عَلَى أَبِي نَشِيط، عَنْ قالون، عَنْ نافع. وذلك بجزْم الميم من " عليهم "، و" إليهم "، و" لديهم "، وأشباهه فِي جميع القرآن.
قَالَ الدّانيّ: خالفه إِبْرَاهِيم بْن عُمَر، عَنِ ابن بُويان، فروى ضم الميم فِي جميع القرآن. -[202]-
وفي " السبعة " لابن مجاهد: حدثنا ابن أبي مهران، قال: حدثنا أَحْمَد بْن قالون، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نافع، أنّه كَانَ لَا يَعِيب رفْع الميم فِي نحو " أأنذرتهم أم لم تنذرهم " وشبهه.

480 - محمد بن هارون، أبو جعفر المخرمي البغدادي الفلاس شيطا الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

480 - محمد بْن هارون، أبو جَعْفَر المُخَرِّميُّ الْبَغْدَادِيُّ الفلاّس شيْطا الحافظ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْم، وسليمان بْن حَرْب، وعَمْرو بْن حمّاد، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: المَحَامِليّ، ومحمد بن مخلد، وابن أبي حاتم وقال: هو من الحفّاظ الثّقات، وأبو عوانة وقال: كان من أحفظ النّاس.
قلت: وقع لنا حدثه بعلو في الأكابر عن مالك.
توفّي بالنهروان سنة خمسٍ وستين ومائتين

419 - محمد بن هارون بن عيسى، أبو بكر الأزدي البصري الرزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

419 - محمد بن هارون بن عيسى، أبو بكر الأزدي الْبَصْرِيُّ الرزاز. [الوفاة: 271 - 280 ه]
عَنْ: مسلم بن إبراهيم، وأبي الوليد، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو العباس بن عقدة، وأبو بكر الشافعي.
قال الدارقطني: ليس بالقوي.
قلت: حدّث في سنة ست وسبعين ومائتين.

515 - محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

515 - محمد بن هَارُون بن محمد بن بكار بن بلال العامليّ الدِّمَشْقِيّ. [الوفاة: 281 - 290 ه]
عَنْ: أَبِيهِ، وعبد الله بن يزيد بن راشد المقرئ، وصَفْوان بْن صالح، وسُليمان ابن بِنْت شُرَحْبيل، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو عبد الله بن مروان، وَأَحْمَد بن حُمَيْد بن أبي العجائز، وَأَبُو عَليّ بن هَارُون، وَأَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ.
تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين.

566 - هارون بن أبي الهيذام محمد بن هارون، أبو يزيد العسقلاني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

566 - هَارُون بن أبي الهيذام محمد بن هَارُون، أَبُو يزيد العسقلاني، [الوفاة: 281 - 290 ه]
قيِّم جامع الرَّمْلَةِ.
محدَّث حافظ رحّال،
سَمِعَ: إسْمَاعِيل بن أبي أُوَيْس، وَقُتَيْبَة، وهُدْبة، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: محمد بن العبّاس بن الدرَفس، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق بن عُتْبة الرَّازِيّ، وَمحمد بن أَحْمَد بن مَحْمَوَيْه العسكريّ، وآخرون.

503 - محمد بن هارون أبو موسى الأنصاري الزرقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

503 - محمد بن هارون أبو موسى الأنصاريّ الزُّرَقيّ. [الوفاة: 291 - 300 ه]
عَنْ: يونس بن عبد الأعلى، وأبي الربيع عُبَيْد الله بن الحارث.
وَعَنْهُ: محمد بن مَخْلَد، والطَّبَرانيّ.
وثّقه الخطيب. ومات في سنة ثلاثٍ وتسعين.

302 - محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة، أبو هارون العتقي الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

302 - محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة، أبو هارون العتقيّ الأندلسيّ. [المتوفى: 306 هـ]
رَحَلَ وسمع بمصر من أبي يزيد القراطيسيّ، وغيره. ورجع.

357 - محمد بن هارون، أبو بكر الروياني الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

357 - محمد بن هارون، أبو بكر الرويانيّ الحافظ. [المتوفى: 307 هـ]
له مسند مشهور.
رَوَى عَنْ: أبي الربيع الزّهرانيّ، وإسحاق بن شاهين، ومحمد بن حميد الرّازيّ، وأبي كريب، وبندار، ومحمد بن المثني، وأبي -[125]- حفص الفلاس، ويحيى بن المقوم، وأبي زرعة الرازي، وهذه الطبقة.
وَعَنْهُ: جعفر بن عبد الله بن فناكي، وغيره.
وثقه أبو يعلى الخليلي، وذكر أن له تصانيف في الفقه.
وَعَنْهُ أيضًا: أبو بكر الإسماعيليّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القرميسينيّ.
قال أحمد بن منصور الشيرازيّ الحافظ: سمعت محمد بن أحمد الصحاف السجستاني يقول: سمعت أبا العبّاس البكريّ يقول: جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، وابن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزيّ، ومحمد بن هارون الرويانيّ بمصر، فأرملوا ولم يبقَ عندهم ما يقوتهم، وأضر بهم الجوع، فاجتمعوا في منزلٍ كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا، فمن خرجت عليه القرعة سأل. فخرجت القرعة على ابن خزيمة فقال: أمهلوني حتّى أصلي. فاندفع في الصلاة، وإذا هم بالشموع، وخصيّ من قبل والي مصر يدّق الباب، ففتحوا فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو ذا. فأخرج صرة فيها خمسون دينارًا، فدفعها إليه.
ثمّ قال: أيكم ابن جرير؟ فاعطاه خمسين دينارًا، ثم فعل كذلك بابن خزيمة وبالرويانيّ. ثمّ حدثهم فقال: إنّ الأمير كان قائلًا بالأمس، فرأى في المنام أن المحامد جياع قد طووا، فانفذ إليكم هذه الصرر، وأقسم عليكم إذا نفدت فعرفوني.

639 - محمد بن هارون بن مجمع، أبو الحسن المصيصي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

639 - محمد بْن هارون بْن مجمّع، أبو الحَسَن المصِّيصيّ. [الوفاة: 301 - 310 هـ]
نزيل بغداد.
سَمِعَ: هشام بن عمّار، ودُحَيْمًا، ومحمد بن قُدَامة الجوهريّ.
وَعَنْهُ: عُمَر بْن جعفر الْبَصْرِيّ، ومحمد بن عُمَر الْجِعَابيّ، وابن السّمّاك.
قَالَ الخطيب: ثقة صالح، خيّر.

12 - أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

12 - أحمد بْن محمد بْن هارون، أبو بَكْر الخلّال الفقيه. [المتوفى: 311 هـ]
سَمِعَ: الحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بن عوف الحمصيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، والمَرْوَزِيّ، وخلقًا كثيرًا.
وكان أحدُ مَن صَرَف عِنايته إلى جمْع علوم الْإِمَام أحمد بْن حنبل، وسافر إلى البلاد لأجلها، وسمعها عاليه ونازله. وصنَّف كتاب " الجامع "، وهو في عدة مجلَّدات، وكتاب " السنة "، وكتاب " العِلَل " لأحمد بْن حنبل، وغير ذَلِكَ.
قَالَ أبو بَكْر بْن شَهْرَيار: كلنا تبعٌ للخلّال؛ لأنّه لم يسبقنا إلى جمْعهِ عِلم أحمد أحدٌ قَبله.
رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر عَبْد العزيز بْن جعفر، ومحمد بن المظفَّر، وغيرهما. وتُوُفّي في ربيع الأوَّل وقد نيّف عَلَى الثّمانين.
قَالَ الخطيب: جمع علوم أحمد وطلبها، وسافرَ لأجلها، وكتبها وصنَّفها كُتُبًا. ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أحدٌ أجمع منه لذلك. قال لي أبو يعلى ابن الفّراء: دُفن الخلّال إلى جنْب أَبِي بَكْر المَرُّوذِيّ.

80 - محمد بن هارون بن حميد، أبو بكر بن المجدر البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

80 - محمد بْن هارون بْن حُمَيْد، أبو بَكْر بْن المُجَدَّر البغداديّ. [المتوفى: 312 هـ]
سَمِعَ: بِشْر بْن الوليد، وداود بْن رُشَيْد، وعبد الأعلى النَّرْسيّ، وأبا الربيع الزَّهْرانّي، ومحمد بن يحيى العَدَنيّ.
وَعَنْهُ: محمد بْن المظفّر، وابن حَيَّوَيْه، وأبو الفضل الزهري، وأبو بكر ابن المقرئ، وجماعة. وكان -[259]- يُعرف بالانحراف عَنْ عليّ رضى الله عنه.
تُوُفّي في سلخ ربيع الآخر.
وثّقه الخطيب.

337 - محمد بن هارون بن منصور، أبو سعيد النيسابوري المسكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

337 - محمد بْن هارون بْن منصور، أبو سَعِيد النَّيْسابوريّ المِسكيُّ. [المتوفى: 317 هـ]
محدِّث محتشم، رئيس،
سَمِعَ: الذُّهْليّ، وأحمد بْن الأزهر، وأحمد بْن يوسف، والعبّاس الدُّوريّ، والصَّغَانيّ، وابن أَبِي مسرة، وإِسْحَاق الدَّبَريّ،
وَعَنْهُ: أبو عليّ الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وأبو إِسْحَاق المُزَكيّ، وآخرون.
مات في المحرَّم.

422 - عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن هارون، أبو القاسم السمرقندي، ثم التنيسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

422 - عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن محمد بْن هارون، أبو القاسم السَّمَرْقَنْديّ، ثمّ التِّنِّيسيَّ. [المتوفى: 319 هـ]
رَوَى عَنْ: عَبْد الغني بْن أَبِي عَقِيل، وجعفر بْن مسافر، وجماعة.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تُوُفّي فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ تسع عشرة.

484 - محمد بن هارون بن محمد بن إسحاق العباسي، أبو عبد الله،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

484 - محمد بْن هارون بْن محمد بْن إِسْحَاق العبّاسيّ، أبو عبد الله، [المتوفى: 320 هـ]
خطيب مصر.
وُلِد بمكة؛ وروى عَنْ: محمد بْن إسماعيل الصّائغ، وابن أَبِي مَسَرّة، وكان نبيلًا صدوقًا،
تُوُفِّي بمصر، وقد حدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بكتاب " أخبار دولة بُنيّ العبّاس ".

485 - محمد بن هارون بن الحجاج، أبو بكر القزويني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

485 - محمد بْن هارون بْن الحَجّاج، أبو بَكْر القَزْوينيّ، [المتوفى: 320 هـ]
إمام جامع قزوين.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وإسماعيل بْن توبة، ويحيى بْن عبدك، وأبا زُرْعة الرّازيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، ومحمد بْن عَبْد الملك الدقيقي، وطائفة.
وكان ثقة، أكثرَ عَنْ أَبِي زُرْعة، روى عَنْهُ أهلُ بلده.

572 - محمد بن هارون بن نافع التمار، أبو بكر المقرئ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

572 - محمد بْن هارون بْن نافع التّمّار، أبو بَكْر المقرئ. [الوفاة: 311 - 320 هـ]
بصري نزل بغداد، وقرأ عَلَى محمد بْن المتوكّل رُوَيْس. وهو أجلّ أصحابه وأضبطهم لقراءة يعقوب.
قَرَأَ عَلَيْه: أحمد بْن محمد اليقطيني، وأبو بكر النقاش، وأبو بكر ابن الأنباريّ، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، وعُبَيْد الله بن سليمان النخاس، وأحمد بْن محمد الشَّنَبوذيّ، وأبو الحَسَن الغَضَائريّ، ومحمد بْن محمد بْن فيروز الكُرْجيّ، وعَبْد اللَّه بْن الحُسين السّامُرّيّ، وآخرون.
قَالَ أبو بكر محمد بن الحسن الجلندي: قرأت على أبي بكر محمد -[399]- ابن هارون التّمّار، وأخذ مني ثمانية عشر درهمًا. وأخبرني أَنَّهُ قرأ عَلَى رُوَيْس أربعًا وعشرين ختمةً.
قلت: توفي سنة بضع عشرة وثلاثمائة.

52 - محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد، أبو حامد الحضرمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

52 - محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد، أبو حامد الحضرميّ. [المتوفى: 321 هـ]
بغداديّ، وثقه الدَّارَقُطْنيّ وغيره.
سَمِعَ: أبا همّام السَّكُونيّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ونَصْر بن عليّ الْجَهْضَميّ، وغيرهم.
وَعَنْهُ: أبو بكر الورّاق، والدَّارَقُطْنيّ، ويوسف القوّاس، وابن شاهين، وخلق كثير.
توفي في أول السنة عن نيّفٍ وتسعين سنة.

142 - علي بن محمد بن هارون، أبو الحسن الحميري، الكوفي الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

142 - علي بن محمد بن هارون، أبو الحسن الحميري، الكوفي الفقيه. [المتوفى: 323 هـ]
حَدَّثَ ببغداد عَنْ: أبي كُرَيْب، وأبي سعيد الأشجّ، وهارون بن إسحاق.
رَوَى عَنْهُ: أبو بكر الوراق وأثنى عليه، ومحمد بن أحمد بن حماد الحافظ وقال: كان يحفظ عامّة حديثه، وكان ثقة، سمعته يقول: ولدت سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وتُوُفّي سنة ثلاث وعشرين.
وقيل: هو آخر من روى عن أبي كُرَيِب، وآخر من حدَّث عنه محمد بن عبد الله الْجُعْفيّ الهَرَوانيّ، وولي قضاء الكوفة. -[480]-
وقع لنا جزء من حديثه، وَعَنْهُ أيضًا محمد بن محمد الكِنْديّ الطّحّان.

207 - محمد بن هارون، أبو جعفر الإصبهاني [مما]

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

389 - الطيب بن محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن عميرة الكناني ثم العتقي، أبو القاسم الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

389 - الطَّيب بن محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن عَميرة الكنانيُّ ثم العُتقيُّ، أبو القاسم الأندلسيُّ. [المتوفى: 328 هـ]
يَرْوِي عَنْ: الصَّباح بن عبد الرحمن، ويحيى بن عون الخزاعي.

134 - الحسين بن محمد بن هارون، أبو علي الفرمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

187 - هارون بن محمد بن هارون، أبو جعفر الضبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

187 - هارون بن محمد بن هارون، أبو جعفر الضّبيّ. [المتوفى: 335 هـ]
أحد الأشراف، من أهل عُمان. سكن بغداد.
رَوَى عَنْهُ: ابنه القاضي أبو عَبْد اللَّه الحسين الضَّبّيّ في أماليه.
يَرْوِي عَنْ: صالح بن محمد بن مهران الأبلي، وغيره.
ذكره الدّارَقُطْنيّ فقال: ساد بعُمان في حَدَاثته، ثمّ خَرَج عنها فلقي عُلماء مكّة والعراق، ودخل بغداد سنة خمسٍ وثلاثمائة، فارتفع قدره عند السّلطان، وانتشرت مكارمه، وأكثر الشعراء مدائحه، وأنفق الأموال في برّ العلماء، وفي الصِّلات.
وكان مبرزا في اللغة والنحو ومعاني القرآن. وكانت داره مجمع العلماء إلي أن مات.

102 - موسى بن محمد بن هارون، أبو هارون الأنصاري الزرقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

102 - مُوسَى بْن محمد بْن هارون، أَبُو هارون الأنصاريّ الزُّرَقيّ. [المتوفى: 343 هـ]
سَمِعَ: أحمد بْن مُلاعب، ومحمد بْن الْحُسَيْن الحنينيّ، ومحمد بن عبيد الله ابن المنادي، وأبا قلابة.
وهو بغدادي ثقة.
رَوَى عَنْهُ: ابن الصلت المجبر، وعبد القاهر بن عترة. وتغرب عن بغداد.

129 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن هارون السمرقندي، ثم التنيسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

129 - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن هارون السَمَرْقنديُّ، ثم التِّنِّيسيُّ، [المتوفى: 344 هـ]
أخو عبد الجبار.
ولي قضاء تنيس.
وَحَدَّثَ عَنْ: محمد بن جعفر ابن الْإمَام، وإسماعيل بْن عِرْباض، والطبقة.
مات بتِنيس فِي شوال.

183 - عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون بن وردان الحذاء، أبو عمرو السمرقندي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

183 - عثمان بْن محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بْن هارون بْن وردان الحذّاء، أَبُو عَمْرو السَّمرْقَنْديّ. [المتوفى: 345 هـ]
حدَّث بمصر عَنْ: أحمد بْن شيبان الرمليّ، وأبي أميّة الطَّرَسُوسيّ، ومحمد بْن حماد الطّهْرانيّ، ومحمد بْن عَبْد الحَكَم القطريّ، وعدّة.
وَعَنْهُ: أبو عبد الله بْن مَنْدَه، وأبو الْحُسَيْن بْن جُمَيْع، والحافظ عَبْد الغنيّ بن -[822]- سعَيِد، والخصيب بْن عَبْد اللَّه، وعبد الرحمن بن عمر ابن النّحّاس، وسِبْطه محمد بْن ذَكْوان التِّنِّيسيّ شيخ الحبّال، وأحمد بْن محمد بْن الحاجّ الإشبيليّ، وآخرون.
وُلِد سنة خمسين ومائتين. حديثه بعلوٍّ فِي " الخِلَعيّات ".
تُوُفِّي فِي شعبان.
وقد روى أيضًا بالإجازة عَنْ أَحْمَد بْن شَيْبان.
قَالَ ابن يونس: ثقة، لَهُ سماعات صحاح فِي كُتُب أَبِيهِ.

114 - محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن عبد الواحد، ويقال بعد شعيب: ابن علقمة بن سعد، ويقال: ابن عبد الله بن ثمامة، من ولد أنس بن مالك، ويقال: ابن حبان بن حكيم، أبو علي الأنصاري الدمشقي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

114 - محمد بن هارون بن شُعَيْب بن عبد الله بن عبد الواحد، ويقال بعد شعيب: ابن علقمة بن سعد، ويقال: ابن عبد الله بن ثمامة، من ولد أنس بن مالك، ويقال: ابن حِبان بن حكيم، أبو علي الأنصاري الدمشقي [المتوفى: 353 هـ]
من سكان قرية قَيْنِيَة غربيّ الْمُصَلَّى.
سَمِعَ: بالشام، ومصر، والعراق، وأصبهان، وصنفّ وخرّج.
سَمِعَ: عبد الرحمن بن حاتم المرادي، وأبا علاثة محمد بن عمرو، وبكر بن سهل، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، وأحمد بن إبراهيم البُسري، وزكريا بن يحيى خَياط السُّنة، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن خُلَيْد الحلبي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، والفِرْيابي، وأبا خليفة، وعَبْدان، وطائفة.
وَعَنْهُ: أبو بكر ابن المقرئ، وابن مَندَه، وتمّام، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر التميمي، وعبد الوهاب المَيْداني.
ووُلد في رمضان سنة ست وستين ومائتين.
قال عبد العزيز الكتّاني: كان يُتَّهم.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ، وَمحمد بْنُ يُوسُفَ الذهبي؛ قالوا: أخبرنا مكرم بن محمد بن حمزة، قال: أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ سنة ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وخمسمائة، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي السلمي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان، قال: أخبرنا أبو علي محمد بن هارون، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السجزي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا روح بن عبادة وعفان؛ قالا: حدثنا حَمَّادِ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عن محمد ابن الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الرَّأْسِ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، هَدْبَ -[63]- الأَشْفَارِ، مُشْرَبَ الْعيَنيْنِ حُمْرَةٌ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صُعُدٍ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال المَيْداني وغيره: توفي سنة ثلاثٍ وخمسين.

239 - هارون بن محمد بن هارون بن أحمد، أبو موسى العنزي الطحان الدمشقي، ويعرف بالموصلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

239 - هارون بن محمد بن هارون بن أحمد، أبو موسى العنزي الطّحان الدمشقي، ويُعرف بالمَوْصِلي. [المتوفى: 357 هـ]
سَمِعَ: عبد الرحمن بن الرَّوَّاسّ، وأحمد بن أنس بن مالك، وأبا عليّ إسماعيل بن قيراط، وإبراهيم بن دُحَيْم.
وَعَنْهُ: تمّام، وابن مَنْدَه، والحافظ عبد الغني، وعبد الوهاب المَيْداني، وجماعة.

413 - محمد بن هارون، أبو الحسين الثقفي الزنجاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

413 - محمد بن هارون، أبو الحسين الثقفي الزّنْجاني. [الوفاة: 351 - 360 هـ]
شيخ مُعَمّر،
رَحَلَ وَسَمِعَ: علي بن عبد العزيز البَغَوي، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن شاذان الجوهري، وغيرهم.
رَوَى عَنْهُ: الحسين الفلاكي.
حديثه بِعُلُوّ عند جعفر الهَمَداني.

348 - أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الرازي الديبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

348 - أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الرّازي الدَّيْبُلي. [المتوفى: 370 هـ]
ذكر أنّه قرأ القرآن بحرف عاصم على حسنون بن الهيثم الدُّوَيْري صاحب هُبَيْرَة،
وَسَمِعَ مِنْ: إبراهيم بن شريك، وجعفر الفِرْيابي.
ومولده سنة خمسٍ وسبعين ومائتين.
قال أبو العلاء الواسطي: قرأت عليه القرآن، وختمت عليه في جُمادي الآخرة سنة سبعين،
وَتُوفِّي لتسع بقين من رجب في السنة. وقال لي: قرأت على حسنون في سنة ثمانٍ وثمانين، وسنة تسعٍ وثمانين ومائتين، ثلاث ختْمات،
وَتُوُفِّي سنة تسعين.
وسمع منه: أبو العلاء، وأبو علي بن دُوما، وكان يكون بالحربية.

133 - أحمد بن محمد بن هارون الأسواني، أبو جعفر المالكي، الفقيه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

235 - أبو سهل بن أبي بشر، هو محمد بن هارون النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

80 - محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن فروة، أبو الحسن التميمي النحوي المقرئ، ابن النجار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

80 - محمد بْن جعفر بْن محمد بْن هارون بْن فَرْوة، أبو الحسن التميمي النحوي المقرئ، ابن النّجّار. [المتوفى: 402 هـ]
قرأ على أَبِي عليّ الحَسَن بْن عَوْن النّقّار برواية عاصم، والنّقّارُ فقرأ عَلَى القاسم بْن أحمد الخيّاط صاحب الشمّونيّ. وسمع الحديث من محمد بْن الحسين الأشْنانيّ، وأبي بَكْر بْن دُريد، وإبراهيم بْن عَرَفَة نَفْطَوَيْه، وأبي رَوْق الهزّانيّ.
قرأ عَليْهِ أبو عليّ - هو غلام الهرّاس - وحدَّث عَنْهُ أبو القاسم الأزهري، وجماعة من شيوخ أَبِي الغنائم النَّرْسيّ. وقرأ عليه أيضا الحسن بن محمد، وغيره. -[49]-
وقال الأزهري: كان مولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثمائة.
وقال العتيقيّ: تُوفي بالكوفة في جُمادى الأولى، وهو ثقة.
قلتُ: تُوفي وله مائة سنة، وقد حدَّث ببغداد، وهو آخر من حدَّث في الدّنيا عن الأشناني، وغلام الهرّاس هو آخر من قرأ عَليْهِ.

374 - علي بن عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن هارون بن عصام ابن الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أبو الحسن الخزاعي الطاهري المحدث.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

374 - عَلِيّ بْن عَبْد العزيز بْن الْحَسَن بْن محمد بن هارون بن عصام ابن الأمير محمد بْن عَبْد الله بْن طاهر بْن الحسين، أبو الحسن الخُزَاعيّ الطّاهريّ المحدث. [المتوفى: 419 هـ]
سَمِعَ مِن أَبِي بحر بْن كوثر، وعيسى الرُّخجي، وأبي بَكْر القَطِيَعيّ، وأحمد بْن جعفر بْن سَلْم، ويحيى بْن وَصِيف، ومَخْلَد الباقَرْحِيّ، فمن بعدهم.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان دينًا، صالحًا، ثقة، تُوُفّي في ربيع الآخر.

54 - أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هارون، أبو الحسين الأصبهاني الفقيه الواعظ، المعروف بابن ررا،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

54 - أحمد بن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هارون، أبو الحسين الأصبهاني الفقيه الواعِظ، المعروف بابن رَرَا، [المتوفى: 422 هـ]
والد أبي الخير إمام جامع أصبهان.
روى عن أبي القاسم الطّبرانيّ، وكان غاليا في الاعتزال. تُوُفّي في ربيع الأول.

289 - الحسين بن محمد بن هارون، أبو أحمد النيسابوري الصوفي الوراق.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

194 - تمام بن محمد بن هارون، الخطيب أبو بكر الهاشمي البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت