لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
أي معروف بكثرة طلبه الأحاديث وحرصه على سماعها.
وقد ذهب غير واحد من علماء الحديث إلى أن من قيل فيه: (مشهور بالطلب) فالأصل في حديثه الصحة ؛ وحجتهم في ذلك أن الكلام في الرواة جرحاً أو تعديلاً ناتجٌ عن كون الأئمة تتبعوا الرواة وحكموا عليهم حسب ما بلغهم من العلم بأحوالهم ، والمشهور بالطلب لا بد أن يكون معروف الحال بسبب شهرته ورحلته ، فلما لم يتكلموا فيه بالجرح دل ذلك على توثيقه ؛ ثم إن الاشتهار بالطلب وكثرة الاشتغال بجمع الحديث يؤدي في كثير من الأحيان إلى الضبط والاتقان ، ولكن يظهر أن هذه القاعدة لا حاجة إليها من الناحية العملية في توثيق هذا النوع من الرواة، فيبعد أن يوجد محدث مشهور بالطلب ثم لا يوجد لعلماء الجرح والتعديل فيه كلام يبين حاله ؛ ثم إن قولهم: (فلما لم يتكلموا فيه بالجرح ---- الخ) قد يقال عليه: لماذا لم يوثقوه ؟ ولا سيما أننا قد عرفنا حرص طلاب العلم قديماً على سؤال شيوخهم من أئمة الجرح والتعديل عن أحوال الرواة عامة والمشاهير منهم خاصة ، فانظر إلى صنيع تلامذة شعبة ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وأحمد وعلي ويحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم ثم الدارقطني تجد مصداق ذلك واضحاً ؛ بل انظر إلى حرص البخاري - ومن تبعه كابن أبي حاتم(1) وابن حبان - على جمع كل من عرفوه من الرواة ، ثم إلى حرص ابن أبي حاتم(2) وابن عدي والخطيب البغدادي ثم أصحاب المجاميع في الجرح والتعديل كالمزي والذهبي وابن حجر على جمع كل ما قيل في الراوي من جرح وتعديل ؛ إنك إذا تأملت ذلك علمت أنه يبعد جداً أن يشتهر رجل بطلب الحديث وكثرة الاشتغال به ثم لا تجد له في هذه الكتب ترجمة مشتملة على تجريح أو تعديل ؛ هذا ما لا يكاد يكون ، وإن وُجد شيء منه فهو من غرائب الأمور وشواذها. __________ (1) قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/1/38): {{ ---على انا قد ذكرنا اسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من رُوي عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم فنحن ملحقوها بهم إن شاء الله تعالى }}. (2) ولكن قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/1/38): {{ قصدْنا بحكايتنا الجرح والتعديل إلى العارفين به العالمين له ، متأخراً بعد متقدم ، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله ، ولم نحكِ عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به }}. |