نتائج البحث عن (مقبول) 13 نتيجة

المقبولات: هي قضايا تؤخذ ممن يعتقد فيه، إما لأمر سماوي من المعجزات والكرامات، كالأنبياء والأولياء، وإما لاختصاصه بمزيد عقل ودين، كأهل العلم والزهد، وهي نافعة جدًا في تعظيم أمر الله والشفقة على خلق الله.
المقبول:[في الانكليزية] Admitted ،admitted prophetic tradition ،admitted premisses [ في الفرنسية] Accepte ،admis ،tradition prophetique acceptee ،premisses admises هو شيء يوجد فيه صفة القبول مثلا عند المحدّثين حديث يوجد فيه صفة القبول من عدالة الراوي وصدقه وعلى هذا القياس.والمقبولات عند المتكلّمين والمنطقيين قسم من المقدّمات الغير اليقينية وهي قضايا تؤخذ ممن حسن الظّن فيه أنّه لا يكذب كالمأخوذات من العلماء الأخيار والحكماء الأبرار، بخلاف المأخوذات من الأنبياء الذين علم أنّهم لا يكذبون فإنها بعد ما علم استنادها إليهم يقينيّة مستعملة في الأدلّة البرهانية، هكذا في شرح المواقف وحواشيه.
مَقْبُولِيّ
من (ق ب ل) نسبة إلى مَقْبُول.
مَقْبُول
من (ق ب ل) الشيء المأخوذ عن طيب خاطر، والدعاء المستجاب، والخبر المصدق.
المقبولات: هِيَ قضايا تُؤْخَذ مِمَّن تعتقد فِيهِ (إِمَّا) لأمر سماوي من المعجزات والكرامات كالأنبياء والأولياء - (وَإِمَّا) لاختصاصه بمزيد عقل وَدين كَأَهل الْعلم والزهد.
المَقْبُولات: قضايا تُؤْخَذ مِمَّن يعْتَقد فِيهِ إِمَّا لأمر سماوي، أَو مزِيد عقل، وَدين.
الجزائر روحي ومالي) الذي ألَّفه عام 1936 م، ونشيد (قسماً) الذي ألّفه عام 1955 م، وأصبح فيما بعد النشيد الوطني الجزائري (¬1).

مقبولة الشلق
(1340 - 1407 هـ) (1921 - 1987 م)
أديبة، شاعرة، قاصة.
ولدت في دمشق، وتخرجت من جامعتها سنة 1944، فكانت أول من حمل إجازة في الحقوق من هذه الجامعة، ورابع فتاة تتخرج منها (¬2).

من أعمالها:
- " قصص من بلدي"،
¬__________
(¬1) الفيصل ع 133 (رجب 1408 هـ) ص 109، المفيد في تراجم الشعراء والأدباء ص 138 - 139، رجالات في أمة: الجزائر ص 65 - 76، لكن وفاته هنا عام 1975 م! كما وردت ترجمته في مشاهير التونسيين ص 645، وميلاده هناك 1913 م ووفاته 21 أكتوبر 1976 م! وانظر ديوان الشعر العربي ص 93 - 95.
(¬2) الكاتبات السوريات ص 117.
إذا قال المحققون من النقاد ، وأعني بهم علماء العلل: (الزيادة من الثقة مقبولة) في معرض تخريجهم بعض الروايات ، فليس معنى ذلك أن هذه قاعدة عامة عندهم ، وأن زيادات الثقات مقبولة بإطلاق ؛ وإنما المعنى الحقيقي لتلك العبارة مقيد بذلك الموضع ومحصور به ، لا يتعداه إلى غيره ، فكأن ذلك الناقد قال: (زيادة الثقة أي الذي يوثق بما زاده في ذلك الموضع: مقبولة) ؛ ولقد تكررت هذه العبارة كثيراً في كتب العلل ونحوها ، ولم يكن مرادهم بها الإطلاق الذي مشى عليه الفقهاء وأكثر المتأخرين ، وإنما مرادهم ما ذكرت ، ودليله أن أصحاب كتب العلل المشار إليها هم أنفسهم قد ردوا كثيراً من زيادات الثقات في تلك الكتب نفسها وفي غيرها أيضاً.
فإن قيل: حصرُك لتلك العبارة في الموضع الذي قيلت فيه: فيه تحجُّرٌ لواسع ودعوى غير واضحة البرهان ، أقول: دعونا من الألفاظ والعبارات ولنأت إلى ساحة الحقائق ، فأقول: لا مانع عندي من أن أقول: إن مراد علماء العلل بالعبارة المذكورة هو أن الأصل في زيادات الثقات القبول إلا إذا منع مانع من قبول بعضها ؛ ولكني أنفي أن يكون المانع من القبول محصوراً في القدر الذي اعتبره المتأخرون ، وهو عدم إمكان الجمع ونحو ذلك ؛ فإن موانع تصحيح زيادة الثقة عند علماء العلل كثيرة جداً وفيها كثير من الخفاء والدقة والبعد بحيث لا يقدر على التصريح بانتفاء الموانع من تصحيح زيادة الثقة في حديث بعينه إلا علماء العلل ، ومَن سار على طريقتهم واستضاء بنور علمهم في أصوله وفروعه ، من الطلبة الجادين النابهين الذين تقوم دراساتهم المتبحرة الشاملة وسهرهم الدائم وتفتيشهم الدائب - مع اقتصارهم على قدر غير كبير من الأحاديث أو الأبواب - ، في تلك الأبواب ، مقامَ ما منَّ الله به على جهابذة الفن وكبار علمائه من معرفة ثاقبة وحفظ عجيب وبديهة حاضرة ؛ ومن الله التوفيق.
قال الحاكم في (المستدرك) ( 1/ 112 ) عقب حديث أخرجه من طريق علي بن حفص(1) المدائني: (قد ذكر مسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خطبة الكتاب ---- ، ولم يخرجه محتجاً به في موضعه من الكتاب ، وعلي بن حفص المدائني ثقة ؛ وقد نبهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثقات ).
وهذا التنبيه الذي أومأ إليه ، هو قوله في خطبة «المستدرك» ( 1/3 ): (وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتجَّ بمثلها الشيخان - رضي الله عنهما - أو أحدهما ، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة ؛ والله المعين على ما قصدته ، وهو حسبي ونعم الوكيل ».
فتعقبه الشيخ محمد عمرو عبداللطيف في (أحاديث ومرويات في الميزان)
(ك2/42-44) بقوله:
(قلت: من المتقرر أنه لا بد لمعرفة أصول وقواعد كل علم شرعي أو دنيوي ، أن يُرجَع إلى أهل الاختصاص فيه ، الذين هم أدرى به من غيرهم بداهة.
والمذهب الذي صححه الحاكم - وإن كان هو المترجح عند غير أهل الحديث - فلا كذلك عند جهابذة النقاد من المحدثين ، فإنهم لا يقبلون الزيادة من الثقة بإطلاق ، بل إذا كانت من أمثال مالك والثوري رحمهما الله ، المبرزين في الحفظ والإتقان.
وهم لا يَجرون على قاعدة ثابتة لا محيد عنها أبداً ، بل ينظرون إلى كل حديث على انفراده ، ويرجحون أحدَ وَجْهَي أو وجوه الاختلاف بعد مراعاة القرائن المحيطة بهذا الحديث.
ونظراً لأن أصحاب الزيادة في الأسانيد والمتون كثيراً ما تكون كفة الواحد منهم مرجوحة ، تارةً في الحفظ والإتقان ، وتارةً في العدد ، بل أحياناً فيهما جميعاً كما في حديثنا هذا ، فإننا نجدهم في الغالب يرجحون الرواية الأنقص إرسالاً أو وقفاً أو قطعاً أو إبهاماً لاسم راوٍ أو غير ذلك ، ولا يفعلون ذلك باطِّراد.
ولذلك نجد الدارقطني يقول أحياناً: « فلان ثقة والزيادة من الثقة مقبولة » ، وهو بالضرورة لا يعني آحاد الثقات الذين لا يتميزون بمزيد تثبت وإتقان ، أو بمزيد حفظ ، أو بأصحية كتاب ، أو بطول ملازمة للشيخ ... إلخ ، بل يقصد الحفاظ المبرزين في الحفظ والإتقان.
ولو كان الأمر كما قال الحاكم - عفا الله تعالى عنه - ما استحق علم « علل الحديث » أن يوصف بأنه ( أوعر وأدق علومه على الإطلاق )
بحيث لا يقوم به ولا يُطيقه إلا جهابذةُ النقاد وحُذّاقُهم ؛ ولَمَا كان لتصنيف مثل ابن المديني والنسائي والبرديجي وابن رجب (أصحاب فلان ) - من المشاهير - وذكر طبقاتهم ومعرفة المقدَّم والمؤخَّر ، بل والثقة المضعف في شيخ من الشيوخ ، كبيرُ فائدة ، بل لاستوى المبتدئ في هذا العلم مع الناقد الجهبذ لو علم - فقط - من مثل «تقريب التهذيب» أن فلاناً من الرواة ثقة ، وأن مخالفيه أيضاً ثقات ، بعد اجتماع وجوه الاختلاف عنده بالحاسوب مثلاً !
ولذلك نجد المذهب الذي انتصر له الحاكم ، وسيأتي مثله عن الإمام النووي - رحمهم الله جميعاً - لم يأخذ به إلا المتسمحون أمثال: ابن حبان ، والضياء المقدسي ، بحيث صححوا عشرات الأحاديث المعلولة إسناداً أو متناً.
فحديثنا هذا ، لم يُخرج ابن حبان لعلي بن حفص المدائني سواه - والعهدة على صانع فهارس «الإحسان» - ، على الرّغم من أنه قال في ترجمته من «الثقات»: « ربما أخطأ » ، وذلك لأن زيادة الوصل - عنده - زيادة ثقة ، وهي مقبولة ، بينما عند أهل التحقيق كالدارقطني ومن وافقه زيادة مرجوحة ، وخطأ ، ووهم ، وسلوك للجادة ! ).
__________
(1) تحرف في (المستدرك) إلى (جعفر) ، وجاء في (التلخيص) على الصواب.
القبول ضد الرد ؛ والمقبول من الأحاديث هو ما يُحتج به منها ، فهو يقابل المردود ، وهو الذي لا يحتج به ؛ ويقال للمقبول أيضاً: الثابت ، وهو يشمل عند المتأخرين قسمي الصحيح والحسن ، فَهُما قسما المقبول أو الثابت أو المحتج به.
وأما المقبول من الرواة فالذي يرشد إليه الأصلان العرفي واللغوي لهذه الكلمة هو أن الراوي المقبول هو من يُحتج بحديثه ، أي هو أحد رواة الأحاديث المقبولة ، سواء كان من رواة الصحيح أو الحسن ؛ فالمتبادر إذن هو أن معنى وصف الراوي بالمقبول هو القبول عند الانفراد فضلاً عنه عند المتابعة ، ولعل هذا كان اصطلاح أكثر من استعمل هذه اللفظة من النقاد ، ولكنه اصطلاح غير شائع ، ولذلك استساغ ابن حجر مخالفته والشذوذ عنه ، فاصطلح على استعمال هذه الكلمة في كتابه (تقريب التهذيب) بمعنى يظهر أنه مبتكر ، وهو أن من قالها فيه يكون مقبولاً عند المتابعة ومردوداً عند الانفراد ؛ فقال في مقدمته عند بيان المراتب التي عليها قسم رجال الكتاب:
(---- الثالثة: من أفرد بصفة، كثقة، أو متقن، أو ثبت، أو عدل.
الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلاً، وإليه الإشارة بصدوق أو لا بأس به أو ليس به بأس.
الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلاً، وإليه الإشارة بـ(صدوق سيء الحفظ )
أو ( صدوق يهم أو له أوهام أو يخطئ أو تغير بأخرة )، ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة كالتشيع والقدر والنصب والارجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره.
السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله ؛ وإليه الاشارة بلفظ (مقبول) ، حيث يتابع ؛ وإلا فلين الحديث.
السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ مستور أو مجهول الحال ----) ، إلى آخر كلامه في بيان المراتب؛ ودعنا نكتفي منه بهذا القدر، فإننا قد بلغْنا المرادَ شرحُه؛ وهي عبارة ابن حجر في بيان المرتبة السادسة ، وكلامي عليها من وجوه:
الوجه الأول: في بيان معنى هذه اللفظة أو المرتبة عند ابن حجر ، وبيان حكم أحاديث أصحاب هذه المرتبة:
استعمل ابن حجر في هذه المرتبة كلمة واحدة هي كلمة (مقبول)، ولكنه استعملها بمعنى خالف فيه الجمهور، فهو يريد بها أن من قالها فيه فحديثه مقبول عند المتابعة ومردود غير مقبول عند الانفراد، وهم يريدون بها - كما هو معلوم ، وكما يشهد له أصل المعنى اللغوي والعرفي لهذه اللفظة - القبول عند الانفراد فضلاً عنه عند المتابعة، ولكن هذا اصطلاح له قد بين مراده به فلا محذور فيه، ولا مشاحة في اصطلاح لا محذور فيه.
وأما حكم أحاديث هذه المرتبة فهو واضح في الجملة، فإنها قطعاً في مرتبة فوق مرتبة المتروك كما صرح به ابن حجر نفسه(1) ، ودون مرتبة الصدوق السيء الحفظ، كما يدل عليه تسلسل المراتب؛ إذ رجال السادسة دون رجال الخامسة في القوة(2).
وقد صرح بذلك الحكم ابن حجر نفسه، وهو القبول، بشرط أن يتابَع الراوي أي مِن قِبل من هو مثله أو فوقه، وإلا فلا(3).
وواضح أن معنى القبول هو الاحتجاج، فيكون نفي القبول عن الراوي عند عدم المتابعة معناه نفي الاحتجاج بما تفرد به ، ولذلك كان من الغريب ما زعمه الدكتور وليد العاني رحمه الله من أن ابن حجر يحتج بما انفرد به المقبول دون اشتراط متابعة، فقد قال في كتابه (منهج دراسة الأسانيد) (ص58 وما بعدها): « إن المقبول ليس مرتبة من مراتب الصحة عند ابن حجر، كما أنها ليست من مراتب الضعف، لكنها مرتبة من مراتب الحسن» ؛ ثم استدل بأدلة يعلم من تأملها ضعفها، أو يظهر له خروجها عن محل النزاع(4).
الوجه الثاني(5): في بيان الفرق عند ابن حجر بين معنى كلمة (مقبول) وسائر مصطلحات مراتب الاستشهاد التي استعملها في (تقريب التهذيب):
أما كلمة (مقبول) فقد تقدم شرطُه فيها كما بينه هو ، وأما كلمة (لين الحديث) فإنه لم يبين شرطه فيها(6) ، مع أنه قالها في جماعة من رجال الكتاب(7) ، وهي لا دخل لها بمتابعة ولا انفراد ، ومعناها يُعلم من استقرائها ومن ملاحظة استعمال بقية النقاد لها ، وهو الضعف الخفيف الذي لا يمنع من الاعتبار بحديث الراوي.
فإن قيل: لماذا فرق ابن حجر بين هذا النوع من الرواة وأما بقية الألفاظ النقدية التي استعملها ابن حجر في (التقريب) في وصف الرواة الذين يستشهد بهم أي تقبل أحاديثهم عند المتابعة وترد عند التفرد؟
فالجواب: أن رواة الاستشهاد ليسوا على مرتبة واحدة ؛ ويظهر أن المقبول أعلى ممن ذُكر بعده من أصحاب المرتبة السابعة والثامنة ؛ وثم فرقٌ آخر وهو أن جهة التليين هنا غير جهة التليين أو التضعيف في المراتب اللاحقة ، ولا شك أن بيان حال الراوي على طريقة التفصيل والتعيين أحسن منه على طريقة الإجمال والمقاربة.
إن الضعيف الذي يعتبر به هو من ثبت لِينُه ، وذلك بأن يخالف الثقات في قدر مما روى ، أو بأن تكثر غرائبه كثرة مؤثرة فيه ، أو بكلام بعض الأئمة فيه ، أو بنحو ذلك ؛ وأما المقبول فهو بحسب اصطلاح ابن حجر: من لم يثبت ضعفه ولا قوته ولكنه ورد فيه ما يُشعر بأنه إلى القوة أقرب ولو قليلاً ؛ وانظر التفريع التالي ففيه زيادة في البيان وتعبير عن المقصود بطريقة ثانية.
استفسر محمد عوامة في مقدمته على (التقريب) (ص28) فقال: «متى نقول عن هذا: مقبول، وعن ذاك: لين الحديث؟ إن كان قولنا بناءً على اطلاعنا فما كل من نظر في (التقريب) عنده أهلية الاطلاع على الطرق وتتبعها.
وإن قال قائل: إن المصنف قد كفانا مؤونة ذلك، فحكم على من له متابع بالقبول، وعلى من لا متابع له باللين، قلنا: إن هذا حكم فرضي متعذر، ولا سيما إن لاحظنا أن للراوي أكثر من حديث، واستقراء أحاديث كل راو وتتبعها كلها ثم الفحص التام عن متابع لكل حديث منها، فإنه أمر متعذر جداً؛ ويزداد الأمر تعذراً وإشكالاً حين ملاحظة وجود متابع على بعض الأحاديث، وعدم وجود متابع على بعضها الآخر، فكيف تكون عبارة المصنف حينئذٍ في حق هذا الراوي ؟! »
.
وأورد محمد عوامة في مقدمة تحقيق (التقريب) (ص28) على ابن حجر أنه قال في بعض الرواة (لين الحديث)، مع أنه قد توبع على حديثه، وأن شرطه [يعني في وصف الراوي بكلمة لين الحديث] في التقريب عدم المتابع، وأن يكون فيه كلام لكنه لم يثبت فيه!! فلِمَ لمْ يقل عنه: مقبول؟!.
أقول: هذا الاستشكال لا وجه له بحال، وإنه لغريب من مثل هذا الباحث المتوسع، فكل ما هنالك هو أن ابن حجر حكم على رواة هذه المرتبة بكلمة (مقبول) التي معناها عنده ثبوت أحاديثهم عند المتابعة وردها عند الانفراد(8)، وأما المشتغلون بالتخريج فمن كان منهم مجتهداً في حال الراوي فهو إنما ينظر فيه من غير اعتمادٍ - أو كبيرِ اعتمادٍ - على ابن حجر ولا على غيره من المتأخرين، ومن كان منهم مقلداً لابن حجر أو متبعاً له أو معتمداً عليه فليس عليه إلا أن يجمع طرق ذلك الحديث الذي رواه المقبول عند ابن حجر، فإن وجد له متابعة تقويه، وإلا فهو مردود، وهذا واضح جداً.
وأما إن وجد المقلد أن ابن حجر قد قال في بعض رواة ذلك الحديث (لين) أو (لين الحديث) فليس عليه إلا أن يكون عارفاً معنى هذا المصطلح عند ابن حجر، والفرق بينه وبين المقبول عنده، أعني عند ابن حجر أيضاً.
فكأن الأستاذ محمد عوامة توهم أن ابن حجر قسم هذه المرتبة السادسة إلى قسمين: أولهما المقبول، وثانيهما لين الحديث؛ وهذا غير واقع، فإنه لم يقله ابن حجر لا تصريحاً ولا تلويحاً، وكيف يقوله أو يذهب إليه مثل الحافظ ابن حجر وهو يعلم - وكذلك يعلم غيره - أن تقسيم مرتبة معينة من هذه المراتب إلى قسمين لهما حكمان مختلفان ينافي كونها مرتبة واحدة، ويقتضي تفريقها إلى مرتبتين، وهو خلاف الواقع في (التقريب)، فإن مرتبة المقبول عند المتابعة المردود عند الانفراد مرتبة واحدة وهي السادسة؛ وهذا ظاهر.
وفرْق بين كلمة (لين الحديث) الواردة في سياق ذكر ابن حجر لهذه المرتبة وبيانه لها، وبين وصفه طائفة من الرواة في (التقريب) بهذه الكلمة أعني (لين الحديث)، أو بكلمة (لين) وحدها، سواء كانت مرادفة في اصطلاحه لكلمة (مقبول) أو مباينة لها(9)؛ فالأُولى(10) وصف لحديث الراوي المَقُول فيه في (تقريب التهذيب): (مقبول) ، إذا عدمنا المتابعة المعتبرة لذلك الحديث؛ وأما الثانية(11) فهي وصف للراوي ، أي بالنظر إلى مجموع أحاديثه.
وابن حجر - وهو في هذا كسائر علماء الرجال في أحكامهم المجملة على الرواة - إنما يحكم على الرواة لا على أحاديثهم حديثاً حديثاً، والحكم على الراوي كما هو معروف إنما هو الأصل في الحكم على أحاديثه، أو هو حكم إجمالي أو أغلبي على أحاديثه ؛ وهذا الأصل لا يخرج عنه الناقد المخرِّج لأحاديث الراوي في حديث من أحاديثه إلا إذا وجد ما يقتضي خروجاً عن ذلك ، مثل أن يجد من المتابعات والطرق والقرائن ما يزيد الحديث قوة ترفعه فوق ذلك الحكم الأصلي ، أو تزيده ضعفاً بأن تكون دالة على شذوذه وخطئه.
والحاصل أنه لا إشكال في هذه القضية بحمد الله، وأن الحافظ ابن حجر لم يذكر في هذه المرتبة السادسة رجالاً يقسمهم قسمين، أو يطالب غيره من المعتمدين على كتابه من الحديثيين بتقسيمهم إلى قسمين، وإنما ذكر فيها رجالاً هم رجال رتبة واحدة، ولكنه أرشد إلى تقسيم أحاديثهم بحسب المتابعة المعتبرة وعدمها ، إلى قسمين، مقبول أي يعمل به، ولين أي لا يعمل به، والله أعلم.
الوجه الثالث: في بيان الفرق عند ابن حجر في (تقريب التهذيب) بين كلمة (مقبول) وبقية المصطلحات الدالة على ضعف الراوي مع صلاحيته للاستشهاد به:
بين كلمة (مقبول) وتلك المصطلحات عنده فرق من وجه واتحاد من وجه.
فهما يتحدان في أن كلاً منهما تدل على أن من قيلت فيه، يصلح للاستشهاد، ليس متروكاً البتة، ولا صالحاً للحجة عند انفراده؛ وإن كان حديث المقبول أقرب إلى القوة من الآخر وأولى بالتقوية عند المتابعة من الآخر.
وهما يختلفان من وجه، وهو أن الضعيف الذي يعتبر به هو من ثبت لِينه، أي مخالفاته في قدر مما روى، أو ثبتت كثرة غرائبه المؤثرة فيه، أو قال فيه ناقد معتمد ما يقتضي ذلك الحكم؛ وأما المقبول فقد تقدم تعريف ابن حجر له.
الوجه الرابع: في بيان حد القلة المذكورة في كلام ابن حجر المتقدم:
حد القلة الواردة في العبارة لم يبينه ابن حجر ولكن بينه الدكتور وليد العاني فقال في (منهج دراسة الأسانيد) (ص52): «وقد التزم رحمه الله بهذا أيما التزام، ولقد تتبعت كثيراً من هؤلاء المقبولين فرأيت غالبهم ممن له الحديث الواحد أو الحديثان، وقل منهم من يتناول الثلاثة، أما فوقها فنادر، وقد وجدت أكثر راو [يعني من حيث عدد أحاديثه] أدخله ابن حجر في هذه المرتبة راوياً عنده ستة أحاديث».
الوجه الخامس:
قوله: «ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله»، ظاهر عبارته أنه لم يحترز فيها إلا عمن ثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وليس ذلك مراداً له، لأنه لو أراده لدخل في هذه المرتبة حينئذ كل مقل غير متروك، سواء كان ضعيفاً يستشهد به أو صدوقاً أو ثقة، لأن كل هؤلاء غير متروكين؛ وهذا باطل قطعاً، لأن هذه الأوصاف الثلاثة لها عند ابن حجر في (التقريب) - كما هو معلوم - مراتب أخرى غير هذه المرتبة؛ نعم هناك تقارب في الحكم أو اشتراك فيه بين مرتبتي المقبول والضعيف أي الذي يستشهد به، وذلك أن كلاً منهما يتقوى حديثه بالطرق والمتابعات.
الوجه السادس:
أكثر ابن حجر من اطلاق كلمة (مقبول) على مجاهيل التابعين الذين لم ير في حديثهم ما يستنكره، وكذلك فعل في حق كثير من شيوخ أصحاب السنن وكثير من المجاهيل الذين انفرد بتوثيقهم ابن حبان أو العجلي.
الوجه السابع:
من عادة ابن حجر أنه إذا ورد في الراوي المقل توثيق من إمام معتدل، ولم يرد ما يعارضه فإنه يوثقه، وأما إذا كان في ذلك الإمام نوع من التساهل في إطلاق كلمة (ثقة) على الصدوق ونحوه كالخطيب ومسلمة بن قاسم الأندلسي وأبي علي الجياني، فإن الغالب على ابن حجر عندئذٍ أن ينزل بذلك الراوي إلى رتبة الصدوق.
الوجه الثامن:
المقل إذا ثبت ضعفه كان أقرب إلى الترك، فإنه تؤثر فيه القوادح ما لا تؤثره في المكثر؛ وقد أشار إلى هذا أو جرى عليه كثير من الأئمة.
الوجه التاسع:
الأصح والأحسن في نقد المتون الواردة بأسانيد لينة غريبة عارية عن المتابعات أن توصف بأنها متون ضعيفة، ولا يحسن الاقتصار في وصفها على كلمة (لينة)، فإن في ذلك إيهاماً ومخالفة لاصطلاح جمهور العلماء، ولا سيما المتأخرين منهم، فإنهم قسموا السنن إلى صحيحة وحسنة وضعيفة، وضعيفة جداً وموضوعة(12).
إذا صح هذا الاعتراض اليسير ، لم تسلم منه عبارة ابن حجر السابقة ، أعني قوله (السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثُه من أجله ؛ وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) ، حيث يتابع ؛ وإلا فلين الحديث) ، فكان الأولى أن يقول: (وإلا فضعيف الحديث) ، ولكن قد يُجاب عن هذا بأن ابن حجر لم يصف باللين حديثاً بعينه ، بل وصف الراوي حال تفرده ، فهو كمن وصف راوياً باللين مطلقاً من غير تقييد بتفرد ؛ فيندفع الاعتراض عن ابن حجر من أصله ؛ وانظر (لين الحديث).
الوجه العاشر ، في بيان تقدير عبارة ابن حجر في بيان المرتبة السادسة ، وذكرِ أهم خلاصات هذا البحث ، وهذا الوجه فرع عن الوجوه السابقة:
قول ابن حجر (السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) حيث يتابع، وإلا فلين الحديث) تقديره، بل معناه هو ما يلي:
(المرتبة السادسة: مرتبة من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يأت فيه توثيق معتبر، أو لم يرد فيه توثيق أصلاً، ولم يرد في أحاديثه أو في كلام النقاد عليه ما يترك من أجله، فهذا أصفه بكلمة (مقبول)، ومعنى هذا الوصف ، أن حديثه الذي يتابع عليه متابعة معتبرة يكون مقبولاً أي ثابتاً، وحديثه الذي لم يتابع عليه يكون مردوداً، فإنه لين في الأحاديث التي يتفرد بها ، ولذلك فالحديث الذي ينفرد به يكون - وإن كان مردوداً غير مقبول - في أعلى درجات الضعف، أي أقربها إلى درجات القوة والثبوت(13) ) (14) ؛ والله أعلم.
ثم وقفت بعد كتابتي هذا المبحث بزمن على مبحث للدكتور ماهر ياسين الفحل حفظه الله ، نشره في (ملتقى أهل الحديث) فرأيت أن أذكره هنا لينظر فيه وينتفع به ويقارَن بين المبحثين ؛ قال [والهوامش له]:
(المقبول لغةً: ضد المردود ، وهو المأخوذ المرضي(15).
وهو بنفس المعنى في اصطلاح المحدثين ، قال الحافظ ابن حجر: (( المقبول: وهو ما يجب العمل به عند الجمهور ))(16).
هذا فيما يخص الحديث: نعني متنه ، أما لفظة: (( المقبول )) من حيث إطلاقها كحكم على أحد رجال السند ، فتختلف تبعاً لاختلاف مناهج الأئمة النقاد في جرح الرواة وتعديلهم ، واختلاف اصطلاحاتهم بخصوص هذا.
إلا أن الذي يهمنا من هذا معناها عند الحافظ ابن حجر ، وهو أمر ميسور لنا إذ أن الحافظ بيّن مراده فقال: (( السادسة: مَن ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول ، حيث يتابع ، وإلا فلين الحديث ))(17).
من هذا يتضح أن الحافظ ابن حجر يضع ثلاثة شروط للمقبول عنده وهي:
1 - قلة الحديث.
2 - عدم ثبوت ما يترك حديث الراوي من أجله.
3 - المتابعة.
فالأصل في المقبول عند الحافظ أنه ضعيف ، إذ (( لين الحديث )) من ألفاظ التجريح(18) ، فإذا توبع الراوي رفعته المتابعة إلى مرتبة القبول ، فالمتابعة شرط لارتقاء الراوي من الضعف إلى القبول عند الحافظ ابن حجر ، و (( المقبولية )) أول درجات سلّم القبول بمعناه الأعم.
ولكن ينبغي لنا أن لا نَغْفل عن أن الحافظ ابن حجر يضع أصلاً آخر للمقبول عنده ، وهو كونه (( قليل الحديث )) ، وهنا سؤال يطرح نفسه: لماذا قلة الحديث ؟
نقول: إن الراوي إذا كان قليل الحديث كان من السهل عليه ضبط حديثه وإتقان حفظه ، إلا أنه لم يكن ذا شهرة تجعله محط رحال المحدثين ، فيشتهر بينهم وتنطلق ألسنتهم بمدحه والثناء عليه ، أو ذمه والحط منه ، لذا بقي هذا الراوي دائراً في فلك خاص به ، فليس هو بالحافظ المشهور فيرتقي إلى مصافهم وليس بالضعيف المعروف فينزل إلى سننهم ، ولما كان هو خالياً عن كل حكم من النقاد ، وكان حديثه قليلاً ليس فيه ما يدل على خطئه ، وتوبع على أحاديثه القليلة ، خرج عن حيز الضعف ، وصار إلى مرتبة القبول ، فإذا اختل شرط من هذه الشروط عدنا إلى الأصل فيه وهو الضعف. ولذا كان من منهجه - رحمه الله - أن الراوي إذا كان بهذه الصورة ، إلا أنه قد وجد جرح لأحد النقاد فيه قُدِّمَ الجرح ؛ لأنه صار بمثابة مرجح لأحد الطرفين(19).
والشيء الملاحظ على هؤلاء الرواة المقبولين عند الحافظ ابن حجر ، أن كثيراً منهم وصف بالجهالة ، وهذه فائدة عزيزة يجب التنبه لها ، إذ الغالب على هؤلاء - كما سبق - عدم الشهرة ، لذا فإن كل راوٍ منهم لم يكن له نصيب وافر من التلامذة الذين حدثوا عنه ، وكثير منهم لم يكن له إلا راوٍ واحد ، فوصف أحد من الأئمة لأحد هؤلاء الرواة بـ ( الجهالة ) لا يقدح في اشتراطنا: عدم ثبوت ما يترك حديثه لأجله.
وهذا المنحى من الحافظ قائم على أساس تصحيحه لاختيار أبي الحسن القطان في أن من زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قُبلَ وإلا فلا(20). خلافاً للقاعدة المشهورة عند جمهور المحدثين في اشتراط راويين لرفع الجهالة(21) فإذا انتفى التعديل عدنا بالراوي إلى الأصل فيه وهو جهالته ، وقد نص الحافظ على هذا ، فقال في مقدمة التقريب: (( التاسعة: مَن لم يروِ عنه غير واحد ولم يوثق ، وإليه الإشارة بلفظ: مجهول ))(22) ، فتعديل واحد من النقاد لهؤلاء " الوحدان " - كما هو معروف في اصطلاح أهل الحديث - قائم عند الحافظ مقام الراوي الثاني ، المشترط عند الجمهور في رفع الجهالة.
فإذا علمنا هذا وجب علينا أن نجعل اصطلاح الحافظ نصب أعيننا إذا ما رمنا تعقبه ، وكذلك الحال مع كل إمام له اصطلاح على أمر خاص به ، ولا يصح بحال من الأحوال محاكمته إلى غيرها ، وإن كانت قواعد مشهورة قال بها الجمهور ، وإلا كان هذا من باب المشاحة في الاصطلاح ، وهي مسألة غير مقبولة عند الجميع.
وهذا الفهم الصحيح السديد - إن شاء الله - كان حظه الغياب من ذهن المحررين ، لذا نجدهما تخبطا إزاء الموقف ممن يقول فيه الحافظ: (( مقبول )) فتارة يوثقانه ، وأخرى يجهلانه ، وثالثة يصفاه بالصدوق الحسن الحديث ورابعة يضعفانه ، فكان هذا الموقف المتصلب من الحافظ وأحكامه من أدل الأدلة على أن المحررين لم يكونا ذوي منهج واحد ، متصف بالأصالة والإنصاف ، فكانت النتيجة أن جاء تحريرهما مشحوناً بألوان التناقض ، ويتضح لك هذا جلياً من خلال الإحصائية الآتية ----) ، ثم ذكرها وذكر عقبها خلاصة البحث).
(23) أنظر: بيان الوهم والإيهام ( 4 / 139 و 285 ) ، تدريب الراوي ( 1 / 317 ) وشرح ألفية العراقي في الحديث للسيوطي ( ص 245 ).
(24) أنظر: الكفاية ( ص 150 ).
(25) تقريب التهذيب ( 1 / 25 ).
__________
(1) أعني في قوله (ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله).
(2) فإن قيل: هل ثبت أن المراتب عند ابن حجر مرتَّبة على سبيل التدني والتناقص ، أي أنه يذكر الأعلى فالأعلى ؟ أجيب عن ذلك بأنه مما لا ينبغي أن يُشك فيه ، فإنه الموافق للأصل ولتسميتها بالمراتب ، ويدل عليه أيضاً جملة من الدلائل والقرائن ، وغيره بعيد جداً.
(3) فمن قال فيه ابن حجر: (مقبول) فهو عنده لين الحديث ، أي يُرَدّ حديثه عند الانفراد به، أو عدم المتابعة المعتبرة ، ويُقبل حديثه عند المتابعة المعتبرة عليه ؛ ومعنى كون الحديث مقبولاً هو أنه حسن في أقل أحواله ، فهذا معنى القبول عند المتأخرين وبعض المتقدمين.
(4) قال الدكتور أحمد معبد في هامش (النفح الشذي) (1/203): « واصطلاحه في هذا الكتاب [يعني ابن حجر في التقريب] لا يفيد أن من قال عنه (مقبول) يكون حديثه حسناً لذاته».
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع) لابن الملقن (1/285): «هي مرتبة لاحقة بمراتب التعديل، حيث يصلح حديث من هذا وصفه للاعتبار، أما ما ينفرد به فهو لين، وهذا ينقله الى الجرح؛ فإذن (لين الحديث) أخف مراتب الجرح ».
(5) وهو مكمل للوجه الأول ومقارب له في مقصده.
(6) ولكنه بين شرطه في نوع واحد من أنواعها ، وهو مابينه بقوله المتقدم (---- وإلا فلين الحديث).
(7) زاد عدد الرواة الذين قال فيهم ابن حجر في (التقريب): (لين) أو (لين الحديث) أو (فيه لين) على المئة والخمسين ، ومنهم الرواة الذين زاد في وصفهم كلمات نقدية أخرى مع إحدى هذه الكلمات الثلاث ؛ والتي كان أقلها تكرراً كلمة (لين).
(8) وابن حجر ما حكم على رواة هذه المرتبة بكلمة (مقل) ليطالب الآخرين بالنظر في كل راو منهم عند الكلام عليه أو على شيء من أحاديثه ليعلم أهو مقبول أو لين؛ وكذلك هو لم يقسم رواة هذه المرتبة قسمين الأول منهما مقبول والثاني لين الحديث؛ وإنما هو قسم واحد وصفه بقوله (مقبول)، وقد شرح معنى هذا الحكم.
(9) ذكر ابن حجر في مواضع من (التقريب) رواة وصفهم بلفظة (لين) أو (لين الحديث)، ولا شأن لهم بالبيان الموجود في هذه المرتبة، فقلب الدكتور وليد رحمه الله المسألة فقال: «حديث لين الحديث عند ابن حجر حسن لذاته، أما إذا اعتضد بالشواهد ارتفع إلى الصحيح لغيره».
وهذا خطأ عجيب لا خفاء به، فكيف يقال في لين الحديث انه حسن الحديث؟!
أي كيف يوصف الحديث اللين بأنه حديث حسن؟!
وهل في المصطلح أو اللغة ما يسوِّغ هذا؟!
فقد علم الناس ما بين كلمتي (حسن) و (لين) من فروق لغة واصطلاحاً.
والذي يظهر أن كلمة (لين) أو (لين الحديث) من حيث حكمها مساوية تماماً أو مقاربة جداً لكلمة (مقبول)، ولعل ابن حجر فرق بين الراويين في التسمية وإن كانا متساويين في الحكم، لأنهما مختلفان في الصفة، فكأن شرطه في إطلاق كلمة مقبول - وقد تقدم بيانه - غير حاصل في أولئك الرواة الذين قال فيهم: (لين) أو (لين الحديث) أو (فيه لين)؛ وهذه اللفظة الأخيرة أخف في التجريح، والله أعلم.
(10) أي المذكورة في سياق قوله (---- وإلا فلين الحديث).
(11) وهي لفظة (لين) أو (لين الحديث).
(12) الذي عنيته بالإيهام هو أن متن الحديث إذا وصف بأنه (لين) فإنها كلمة يُعلم أنها في سلم النقد فوق كلمة (ضعيف)، فلربما ظن بعض من وقف على ذلك الوصف أن الحديث مرتفع عن مرتبة الضعف وأنه يلزم من ذلك - بحسب ظنه - أنه مرتفع عن مراتب الرد كلها وأنه مقبول، لأن مرتبة (ضعيف) في نقد الأحاديث هي أقرب مراتب رد الحديث إلى مراتب قبوله، وهو لا يعلم بحسب ما اشتهر من الاصطلاح عند المتأخرين أو المعاصرين مرتبة رد متوسطة بين مرتبتي الحسن والضعيف، فيرى - وهو واهم - أن مثل هذا الحديث، أعني الموصوف بأنه لين، إن لم يكن حسناً فهو مقارب للحسن، صالح للحجة، ولا يخفى أن الحق خلاف هذا الفهم، والله أعلم.
(13) ولكن ذلك القرب لا يفيده شيئاً ، أي من الناحية العملية.
(14) وأما كلمة (لين الحديث) التي قالها في جماعة من رجال الكتاب، فانه لم يبين شرطه فيها، ولا دخل لها بمتابعة ولا انفراد، ولها في كتابه نظائر؛ ومعناها يعلم من استقرائها ومن ملاحظة استعمال بقية النقاد لها».
(15) لسان العرب ( 11 / 540 ) مادة ( قبل ).
(16) نزهة النظر ( ص 71 ) مع نكت علي الحلبي.
(17) تقريب التهذيب ( 1 / 24 طبعة مصطفى ).
(18) أنظر: شرح التبصرة والتذكرة ( 2 / 12 ). فقد جعلها من المرتبة الخامسة.
(19) أنظر: لسان الميزان ( 1 / 15 ، 16 ) ، ونزهة النظر ( ص 193 ).

كتاب: المقبول في حال الخيول

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كتاب: المقبول، في حال الخيول
تركي.
مختصر.
كتبه:
الشيخ: محمد بن مصطفى، الشهير: بقاضي زاده.
للسلطان: عثمان، المقتول.
ورتبه على: مقدمة، وأربع أبواب، وخاتمة.
وتوفي: سنة 1044، أربع وأربعين وألف.
مقبول المنقول
في عشر مجلدات.
لعلاء الدين: علي بن محمد الشيحي، البغدادي.
المتوفى: سنة 741، إحدى وأربعين وسبعمائة.
جمع فيه من (مسند أحمد) ، و (الستة) ، و (الموطأ) ، و (الدارقطني) .
فاجتمع فيه عشرة كتب.
ورتبه: على الأبواب.
قاله ابن حجر، في (الدرر) .

[صح] أحمد بن جعفر بن حمدان أبو بكر القطيعي صدوق في نفسه مقبول تغير قليلا

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

قال الخطيب: لم نر أحدا ترك الاحتجاج به.
وقال الحاكم: ثقة مأمون.
وقال أبو عمرو بن الصلاح: اختل () في آخر عمره، حتى كان لا يعرف شيئاً مما يقرأ عليه، ذكر هذا أبو الحسن بن الفرات.
قلت: فهذا القول غلو وإسراف، وقد كان أبو بكر أسند أهل زمانه () .
مات في آخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وله خمس وتسعون سنة.
قال ابن أبي الفوارس: لم يكن في الحديث بذاك.
له في بعض مسند أحمد أصول فيها نظر.
وقال البرقاني: غرقت قطعة من كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه فيه، فغمزوه لأجل ذلك، وإلا فهو ثقة.
وكنت شديد التنقير عنه حتى تبين عندي أنه صدوق لا يشك في سماعه.
قال: وسمعت أنه مجاب الدعوة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت