الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - الْمَرْحَلَةُ وَاحِدَةُ الْمَرَاحِل: وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْمَسَافَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْمُسَافِرُ فِي نَحْوِ يَوْمٍ (1) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا: سَيْرُ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ بِسَيْرِ الأَْثْقَال وَقَيَّدَ الْجُمْهُورُ الْيَوْمَ أَوِ اللَّيْلَةَ بِالاِعْتِدَال أَيْ أَلاَّ يَكُونَ مِنَ الأَْيَّامِ أَوِ اللَّيَالِيِ الطَّوِيلَةِ أَوِ الْقَصِيرَةِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الاِعْتِدَال زَمَنَ صَلاَةٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ. وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ الْيَوْمَ أَوِ اللَّيْلَةَ بِأَنَّهُمَا مِنْ أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَبِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ مَعَ الاِسْتِرَاحَةِ الْمُعْتَادَةِ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْبَرِيدُ: 2 - الْبَرِيدُ فِي أَصْل اللُّغَةِ: الرَّسُول، وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَبِ: الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ: أَيْ رَسُولُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْمُسَافِرُ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِيلاً. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَالْفَرْسَخُ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ (3) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَرْحَلَةِ وَالْبَرِيدِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تُقَدَّرُ بِهِ الْمَسَافَاتُ فِي الشَّرْعِ. ب - الْمِيل: 3 - مِنْ مَعَانِي الْمِيل عِنْدَ الْعَرَبِ: أَنَّهُ مِقْدَارُ مَدَى الْبَصَرِ مِنَ الأَْرْضِ، وَهُوَ عِنْدَ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْل الْهَيْئَةِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَرْبَعَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ. وَالْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ لأَِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِقْدَارَهُ سِتٌّ وَتِسْعُونَ أَلْفَ أُصْبُعٍ وَالإِْصْبَعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ، وَلَكِنَّ الْقُدَمَاءَ يَقُولُونَ: الذِّرَاعُ اثْنَتَانِ وَثَلاَثُونَ إِصْبَعًا وَالْمُحْدَثُونَ يَقُولُونَ: أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، فَإِذَا قُسِّمَ الْمِيل عَلَى رَأْيِ الْقُدَمَاءِ كَانَ الْمُتَحَصِّل ثَلاَثَةَ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَإِنْ قُسِّمَ عَلَى رَأْيِ الْمُحْدَثِينَ كَانَ الْمُتَحَصِّل أَرْبَعَةَ آلاَفِ ذِرَاعٍ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمِيل سِتَّةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْمِيل أَرْبَعَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمِيل ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ وَخَمْسُمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ (4) . وَالصِّلَةُ: أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَرْحَلَةِ وَالْمِيل تُقَدَّرُ بِهِ الْمَسَافَاتُ فِي الشَّرْعِ. الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَرْحَلَةِ: اعْتَبَرَ الشَّارِعُ الْمَرْحَلَةَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا: أ - قِصَرُ الصَّلاَةِ الرُّبَاعِيَّةِ 4 - قَال اللَّهُ تَعَالَى: {{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ}} وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ فِي الأَْرْضِ: السَّفَرُ، وَهُوَ قَطْعُ مَسَافَةٍ مِنَ الأَْرْضِ (5) ، وَلَيْسَ فِي الآْيَةِ قَدْرُ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَلْزَمُ قَطْعُهَا لِيَقْصُرَ مِنَ الصَّلاَةِ. وَلَكِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ قَدَّرُوهَا بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ بِأَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلاً اسْتِنَادًا إِلَى بَعْضِ الآْثَارِ، وَبِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ بِمَرْحَلَتَيْنِ: وَهُمَا سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِلاَ لَيْلَةٍ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ بِلاَ يَوْمٍ مُعْتَدِلَيْنِ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَذَلِكَ بِسَيْرِ الأَْثْقَال: أَيِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالأَْحْمَال، وَدَبِيبِ الأَْقْدَامِ عَلَى الْعَادَةِ الْمُعْتَادَةِ مِنَ النُّزُول وَالاِسْتِرَاحَةِ وَالأَْكْل وَالصَّلاَةِ (6) . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَقَل مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَقَال: السَّرَخْسِيُّ: قَدَّرَهَا بَعْضُ مَشَائِخِنَا بِثَلاَثِ مَرَاحِل، لأَِنَّ الْمُعْتَادَ فِي السَّفَرِ فِي كُل يَوْمٍ مَرْحَلَةٌ وَاحِدَةٌ خُصُوصًا فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَقَدَّرَ أَبُو يُوسُفَ أَقَل مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ بِيَوْمَيْنِ وَالأَْكْثَرُ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَقَامَ الأَْكْثَرَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَقَامَ الْكَمَال، وَقَال السَّرَخْسِيُّ: وَلاَ مَعْنَى بِالتَّقْدِيرِ بِالْفَرَاسِخِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الطُّرُقِ فِي السُّهُول وَالْجِبَال، وَالْبَحْرِ وَالْبَرِّ، وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ بِالأَْيَّامِ وَالْمَرَاحِل، لأَِنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَ النَّاسِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ (7) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْمُسَافِرِ ف 11) . ب - غَيْبَةُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ 5 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا غَابَ الْوَلِيُّ الأَْقْرَبُ لِلْمَرْأَةِ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَلاَ وَكِيل لَهُ حَاضِرٌ بِالْبَلَدِ أَوْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، زَوَّجَهَا سُلْطَانُ بَلَدِهَا أَوْ نَائِبُهُ لاَ سُلْطَانُ غَيْرُ بَلَدِهَا وَلاَ الأَْبْعَدُ مِنَ الْعَصَبَةِ عَلَى الأَْصَحِّ، لأَِنَّ الْغَائِبَ وَلِيٌّ وَالتَّزْوِيجُ حَقٌّ لَهُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ نَابَ عَنْهُ الْحَاكِمُ (8) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (غَيْبَةٌ ف 2) . ج - جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ لِمَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ إِلَى مَرْحَلَتَيْنِ 6 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ لِمَنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةِ مَرْحَلَتَيْنِ، وَلَهُ أَخْذُهَا حَتَّى يَصِل إِلَى مَالِهِ، لأَِنَّهُ قَبْل ذَلِكَ مُعْسِرٌ (9) . (ر: فَقِيرٌ ف 4) . د - اشْتِرَاطُ وُجُودِ الرَّاحِلَةِ لِوُجُوبِ الْحَجِّ 7 - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْحَجِّ وُجُودَ الرَّاحِلَةِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِ وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ رَاحِلَةً فَلاَ يَجِبُ الْحَجُّ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِالْمَشْيِ. (ر: حَجٌّ ف 14) . __________ (1) المصباح المنير. (2) مغني المحتاج 1 / 266، المحلي شرح المنهاج 1 / 259، وحاشية ابن عابدين 1 / 526، 527، والشرح الصغير 1 / 651، وكشاف القناع 1 / 504، وشرح منتهى الإرادات 1 / 275. (3) المصباح المنير، والشرح الصغير 1 / 474. (4) المصباح المنير ورد المحتار 1 / 527، والشرح الصغير 1 / 474، ومغني المحتاج 1 / 266، وكشاف القناع 1 / 504. (5) المصباح المنير. (6) مغني المحتاج 1 / 266، والمحلي شرح المنهاج 1 / 259، والشرح الصغير 1 / 475، والخرشي 1 / 56 - 57، وحاشية الزرقاني 2 / 38، والمغني 2 / 256. (7) المبسوط 1 / 235 - 236. (8) مغني المحتاج 3 / 157. (9) مغني المحتاج 3 / 106. |
|
المَسافَةُ التي يَقْطَعُها الشَّخْصُ في نَهارٍ أو لَيْلَةٍ بِسَيْرِ الأَقْدامِ، أو على الدَّوابِّ المُحَمَّلَةِ، وقَدْرُها: أَرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ مَيْلًا، أو 44352 مِتْرًا تَقْرِيبًا.
Distance traveled in one day: The distance that takes one day or night to be covered by someone walking or riding a loaded animal, equivalent to twenty-four miles (around 44,352 meters). |