موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الأسباب المؤدية إلى الطمع.
1 - الجهل بالآثار السيئة للطمع.. 2 - حب الدنيا وكراهية الموت.. 3 - ضعف الإيمان.. 4 - عدم الاهتمام بتزكية النفس وتهذيبها.. 5 - الانجراف وراء المغريات من أموال ومناصب وغيرها.. 6 - مجالسة أهل الطمع ومصاحبتهم.. 7 - نشوء الفرد في مجتمع فاسد غير ملتزم بتعاليم الدين الحنيف. |
موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية
|
الأسباب المؤدية إلى الغش.
هناك أسباب كثيرة تحمل الإنسان أن يغش ومن هذه الأسباب:. 1 - ضعف الإيمان بالله وقلة الخوف منه.. 2 - جهل الفرد بحرمة الغش، وأنه من الكبائر.. 3 - عدم الإخلاص لله في العمل.. 4 - اللهث وراء الدنيا وجمع الأموال من أي طريق كان.. 5 - عدم تطبيق الأحكام لمعاقبة مرتكبي جريمة الغش.. 6 - الرفقة السيئة.. 7 - التربية الغير سليمة، التي تتنافى مع الأخلاق والآداب الإسلامية.. 8 - انعدام القناعة بما قسم الله له.. 9 - عدم تذكر الموت والدار الآخرة. |
|
هذه اللفظة وردت على ألسنة بعض الأئمة فاختُلف في قراءتها وضبطها ؛ فمنهم من جعلها بإسكان الواو وتخفيف الدال ، على أنها اسم فاعل من (أودى) ، أي هلك ، يقال: أودى فلان أي هلك ، فهو مودٍ ، ومنهم من جعلها بالهمز وتشديد الدال على أنها اسم فاعل للفعل (أدى) ؛ وهذا هو الصواب.
وأما معنى (مؤدي) فقد جاء تفسيرها عن ابن أبي حاتم وعن ابن القطان. قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (4/84) في سعد بن سعيد بن قيس: (سمعت أبي يقول: سعد بن سعيد الأنصاري مؤدي(1) ، [قال أبو محمد](2) يعني أنه كان لا يحفظ ، يؤدي ما سمع). وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/81): (نا محمد بن يحيى انا مسدد قال: قال لي يحيى بن سعيد: قال لي سفيان بن سعيد(3): كان ابن أبي ليلى مؤدياً، يعني أنه لم يكن بحافظ). ولكنه قال في (الجرح والتعديل) (7/221-222): (سألت أبي عن محمد بن جعفر غندر ، فقال: كان صدوقاً ، وكان مؤدياً ، وفي حديث شعبة ثقة) فهل يصح أن يقال: إن غندراً لم يكن بحافظ ؟ فالجواب: نعم ، فغندر ثقة متقن في شعبة وفضله أكثر النقاد في شعبة على سائر من روى عنه ، ولكن ليس ذلك بسبب الحفظ وإنما بسبب صحة الكتابة وإتقانها وقوة ضبطه لكتابه ؛ قال المزي في (تهذيب الكمال) (25/6-8): (وقال [أبو الحسن الميموني] أيضاً عن أحمد بن حنبل: سمعت غندراً يقول: لزمت شعبة عشرين سنة ، لم أكتب من أحد غيره شيئاً ، وكنت إذا كتبت عنه عرضته عليه ؛ قال أحمد: أحسبه من بلادته كان يفعل هذا. وقال عبد الخالق بن منصور: سمعت يحيى بن معين وسئل عن غندر فقال: كان من أصح الناس كتاباً ، وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر عليه ، كأنه يريد ذلك ثبته ؛ ألقى إلينا ذات يوم جراباً من جرب الطيالسة وأحاديث ابن عيينة فقال: اجهدوا أن تخرجوا فيه خطأ ، فما وجدنا فيه شيئاً ؛ وكان يصوم منذ خمسين سنة يوماً ويوماً لا. وقال علي بن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن في شعبة. وقال أيضاً: قال عبد الرحمن بن مهدي: كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة. وقال أيضاً: قال وكيع: ما فعل الصحيحُ الكتابِ ؟ قلت: صاحبُ الطيالسة ؟ قال: نعم ، يعني غندراً. وقال أبو حاتم الرازي عن محمد بن أبان البلخي: قال عبد الرحمن بن مهدي: غندر في شعبة أثبت مني. وقال أحمد بن منصور المروزي عن سلمة بن سليمان ، قال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم----. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" وقال: كان من خيار عباد الله على غفلة فيه). وقال السخاوي في (فتح المغيث) (2/128-129): ( وكذا ينبغي تأمل الصيغ فرب صيغة يختلف الأمر فيها بالنظر إلى اختلاف ضبطها ، كقولهم "فلان مودٍ" ، فإنها اختُلف في ضبطها فمنهم من يخففها ، أي هالك ، قال في "الصحاح": "أودى فلان أي هلك ، فهو مودٍ" ؛ ومنهم من يشددها مع الهمزة ، أي حَسَن الأداء ؛ أفاده شيخي في ترجمة سعد بن سعيد الأنصاري من "مختصر التهذيب"(4) نقلاً عن أبي الحسن ابن القطان الفاسي ، وكذا أثبت الوجهين كذلك في ضبطها ابن دقيق العيد ). وقال الذهبي في ترجمة سعد بن سعيد من (الميزان) (2/120): (قال أبو حاتم: سعد بن سعيد مؤد(5) ، قال شيخنا ابن دقيق العيد: اختلف في ضبط مودٍ، فمنهم من خففها أي هالك، ومنهم من شددها أي حسن الأداء). وقول أبي حاتم هو الصحيح ، وإني لأعجب من قول الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص57): (وظاهر تفسير ابن أبي حاتم للفظة "مؤد" في سعد بن سعيد التعارض مع نفسه ومع تفسير ابن القطان وابن دقيق العيد). كذا قال؛ وأنا لا أرى في كلام ابن أبي حاتم في هذه المسألة شيئاً من تناقض أصلاً، وأما ما ذكره أشار إليه من مخالفة ابن أبي حاتم للحافظَين المتأخرَين ابن القطان وابن دقيق العيد ، فلا شيء عليه فيها؛ بل الذي يتجه قوله هنا هو أن يقال: إن تفسير ابن أبي حاتم لهذه اللفظة (مُؤَدٍّ) مقدم على تفسير ابن القطان ومن تبعه من العلماء ، فإنه أقدم منهم بدهور وأعلم منهم بمراتب ؛ وقد جزم بنسبة هذا المعنى إلى أبيه في موضعين من كتابه؛ فيظهر أنه سأله عنه أو أنه علم ذلك باستقراء عباراته؛ أو أن هذا التفسير كان شائعاً بين العلماء في ذلك الوقت شيوعاً يكفي لمعرفة معناه. وأما تفسير ابن القطان لهذه الكلمة فلا أعلم مَن هو سلفه فيه ولا مستنده فيه(6) ؛ ثم إنَّ مما يريب في صحته - مع معارضته لتفسير ابن أبي حاتم - أن سعد بن سعيد وابن أبي ليلى ضعيفان عند النقاد، والضعيف كيف يوصف بأنه حسن الأداء؟! فإن حُسن الأداء إن كان المراد به أنه يحدِّث بما سمعه كما سمعه، وأنه يتثبت في أدائه ، فهذا وصف يليق بالثقات ؛ وأما إن كان معناها حسن الأداء المجرد، أي مع قطع النظر عن مطابقة ما أداه لما تحمله، فتكون العبارة محمولة على المعنى اللغوي أي أنه يؤدي الحديث بطريقة واضحة هادئة تعين الطالب على تحمله بإتقان ويسر وسهولة سواء كان ذلك الحديث صحيحاً أو غير صحيح، وأنه يَشترط في مجلس تحديثه شروطاً حسنة قوية وآداباً جميلة شرعية ، فهذا المعنى بعيد عن عرف المحدثين ، والمعنى العرفي للعبارة مقدم على معناها في اللغة ، ثم إن من لا يؤدي الحديث كما سمعه فكيف يوصف بحسن الأداء ، حتى عند إرادة المعنى اللغوي للعبارة ؟. والآن لو قدَّرنا أن ابن أبي حاتم لم يكن مصيباً في تفسيره عبارة أبيه هذه وأن المصيب في تفسيرها هو ابن القطان فحينئذ كيف نجيب من يقول لنا: أليس من البعيد أن يقتصر أبو حاتم في وصف هذين الراويين الضعيفين بحسن الأداء المراد به هذا المعنى الأخير الموهِم، ويهمل جانب التجريح والتعديل الذي كان هو وابنه يحرصان عليه في كتاب ابنه أشد الحرص وأكمله؟! ثم هل عُلم أن هذين الراويين كانا حسني الأداء حقاً؟ وبعد ذلك ألا يوهم وصف الراوي بحسن الداء مع الاقتصار على ذلك أنه قوي في الجملة، وذلك خلاف وصف الراويين المذكورين ؟ والحاصل أنه يبعد جداً أن يريد أبو حاتم بـ(مؤَدٍّ) حسن الأداء سواء كان معناها تقوية الراوي أو جودة طريقته في الإِسماع. فإن قيل: ما الأصل اللغوي لتفسير ابن أبي حاتم لكلمة (مؤدي) ؟ أقول: الظاهر أن المراد بها كثرة الأداء والتساهل فيه والحرص عليه مع عدم الضبط ، أي أنه جريء على أداء كل ما عنده ، يهجم على الرواية من غير أن يتثبتَ فيما يرويه أو ينتقيَ ما يؤديه ، فهو يحدث بما ضبطه وبما لم يضبطه ، وبما صح وبما لم يصح. كتبت هذا ولستُ مطمئناً إلى صحته ، ولكن ما كنتُ وجدتُ توجيهاً أقرب منه ، ثم خطر ببالي معنى لعله لا يكون بعيداً من الصواب ، ولا أجزم به ولكني ذكرته ليُنظر فيه ؛ وهو أن معنى (يؤدي ما سمع) أي يُخرِجه من حافظته ويدفعه ولا يحتفظ به ، كالإناء المكسور أو المثقب الذي لا يحفظ ما يوضع فيه من ماء ، فإن التأدية فيها معنى الدفع والإخراج ، كتأدية الزكاة والدَّين والأمانة والحديث ، ونحو ذلك ؛ ولا أستبعد أنه كان بين التعابير الشائعة في عصر أبي حاتم قولهم (إناء يؤدي الماء) بمعنى أنه ينضحه ويخرجه بسبب ما فيه من فطور أو ثقوب أو فتحات ونحو ذلك ؛ جاء في (لسان العرب) (1/108 - طبعة دار الحديث ): (وأَدَّى الشيءَ: أَوْصَلهُ، والاسم الأَداءُ ----. وأَدَّى دَيْنَه تَأْدِيَةً أَي قَضاه، والاسم الأَداء. ويقال: تأَدَّيْتُ إلى فلان من حقِّه إذا أَدَّيْتَه وقَضَيْته----. ويقال: أَدَّى فلان ما عليه أَداءً وتَأْدِيةً ، وتَأَدَّى إليه الخَبرُ أَي انْتَهى. ويقال: اسْتأْداه مالاً إذا صادَرَه واسْتَخْرَجَ منه ----. وإناءٌ أَدِيٌّ: صغير، وسِقاءٌ أَدِيٌّ: بَينَ الصغير والكبير، ومالٌ أَدِيٌّ ومتاع أَدِيٌّ، كلاهما: قليل. ورجلٌ أَدِيٌّ ومتاع أَدِيٌّ، كلاهما: قليل ، ورجلٌ أَدِيٌّ: خفيف مشمِّر ---- ؛ وثوب أَدِيٌّ ويَدِيٌّ إذا كان واسعاً ؛ وأَدَى الشيءُ: كَثُر ، وآداهُ مالُه: كَثُرَ عليه فَغلَبَه) ؛ انتهى ما في (اللسان) مما له نوع تعلق بما نحن فيه. بقي أن أقول: إنه قد يقال: (لعل كلمة "لم يكن يحفظ" - وكذلك "لم يكن بحافظ" - أراد بها ابن أبي حاتم تضعيف الراوي أو تضعيفه الشديد وأن أباه إنما قال في ابن أبي ليلى وفي سعد بن سعيد: (مُوْدٍ) بمعنى ضعيف أو هالك؛ وبهذا يتم التوفيق بين تفسير ابن أبي حاتم وتفسير ابن القطان ؛ وأما ما وقع من ضبط لفظة أبي حاتم هذه في النسخ التي ضَبَطَتها بالتشديد فإننا لا ندري ما مستنده فلا نأخذ به). فأقول: هذا الجمع لا يصح لأن تفسير ابن أبي حاتم لكلمة أبيه هذه في الموضعين المذكورين يعيِّن أن اللفظة كانت بالتشديد، فإنه قال في سعد: (--- يؤدي ما سمع) فاشتق هذا الفعل (يؤدي) من الأداء الذي اشتق منه أبوه اسم الفاعل (مؤدي)، وهذا الذي لا يصح غيره في هذا السياق. وخلاصة المسألة أن من فسر كلمة (مؤدٍّ) أو (مؤَدّي) كتفسير ابن أبي حاتم لها وهو أنه لا يحفظ فهو المصيب، وأن لفظة (مؤَد) - بالتشديد - هنا إنما يُراد بها كون الرجل جريء على أداء كل ما عنده يهجم على الرواية من غير أن يتثبت فيما يرويه أو ينتقي ما يؤديه، فهو يحدث بما حفظه وبما لم يحفظه وبما صح وبما لم يصح؛ وأننا لا نقبل أن يقال في تفسيرها ما قاله المتأخرون من أن المراد بها حُسن الأداء، إلا أن يدل على صحة هذا التفسير البرهانُ الواضح، فيقال حينئذ: كان أبو حاتم وابنه يشذان في هذا الاصطلاح، ولكن ما أبعد ذلك وأغربه. والله أعلم. __________ (1) وقع في (تهذيب التهذيب) (3/471) سهو من مؤلفه أو خطأ من ناسخ أو طابع فجعل هذه الكلمة لابن معين رواها أبو حاتم عن إسحاق بن منصور عنه؛ والصواب أنها من قول أبي حاتم نفسه لا من روايته عن غيره ؛ وقال العلامة المعلمي في حاشية (الجرح والتعديل) (4/85): (وإنما وقع في نسخته سقط) ؛ قلت: هو احتمال قوي بناه على سياق الترجمة ، فإن الذي قبل هذا النقل في (الجرح والتعديل) نقلُ مؤلفِه عن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: (سعد بن سعيد صالح). (2) هو ابن أبي حاتم. (3) هو الثوري الإمام. (4) هذا في (تهذيب التهذيب) (3/471). (5) قال الدكتور قاسم علي سعد في (مباحث في علم الجرح والتعديل) (ص57): (ولفظة أبي حاتم (مُؤَدِّ) وردت في طبعة البجاوي [أي لميزان الاعتدال] عارية عن الشكل تماماً، مع سقوط الهمزة التي فوق الواو، فلا تقرأ إلا (مُودٍ)، وهذا خطأ والصواب كما أثبته [أي مُؤَدٍّ] لذكرها هكذا في الجرح والتعديل، كما أن بعض النسخ الخطية للميزان كالأحمدية والإمامية ضبطتها بالشكل، أي مُؤَدٍّ). (6) ولقد تفرد الإمام الجليل ابن القطان - على تأخره وبعد داره - بطائفة من التفسيرات الغريبة لمصطلحات العلماء وبجملة من الفوائد والتنبيهات الخطيرة التي لم يسبقه إليها أحد فيما أعلم ، وفي بعضها نظر ؛ ولا أدري ما السر في ذلك ؟ أهو الثقة بالنفس مصحوبةً بنوع من تسرع؟ أم هو سعة الاطلاع والوقوف على ما لم يقف عليه الخطيب وغيره ؟ أم هو الحرص وكثرة التتبع والاستقراء ؟ أم هو الاعتماد على نسخ مغربية لكتب وتواريخ حديثية فقدت فيما بعد ، أو فقدت رواياتها المغربية ؟ أم هو الاعتماد على نسخ بعض من فيهم كلام كمسلمة بن قاسم؟ أم هو أمر آخر غير هذه الأمور ؟ وعلى كل حال فهو أحد العلماء الأعلام الثقات الأذكياء ، رحمهم الله. |