معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مِنْ خلالالجذر: خ ل ل
مثال: تَغَيَّر نظام العمل من خلال ما بدا من المشاكلالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لاستعمال «من خلال» للتعليل. الصواب والرتبة: -تَغَيَّر نظام العمل خلال ما بدا من المشاكل [فصيحة]-تَغَيَّر نظام العمل لما بدا من المشاكل [فصيحة]-تَغَيَّر نظام العمل من خلال ما بدا من المشاكل [فصيحة] التعليق: إذا أريد معنى التعليل وجب استخدام التعبير الأول. أما إذا أريد أن نظام العمل قد تم تغييره في أثناء أو وقت ما بدا من مشاكل فالتعبيران: الثاني والثالث مناسبان. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
إن الآيات التي تبين وحدانية الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن هي نفسها نافية بمفاهيمها ولوازمها لألوهية المسيح عليه السلام، وبعضها بمنطوقها، وكذا ما جاء في التوراة والأناجيل حول وحدانية الله. إلا أن النصارى كثيراً ما يجادلون بالباطل ويتعسفون الأدلة ويؤولونها وفق أهوائهم، ولذا سندحض افتراء أن القرآن دال على ألوهية المسيح من خلال طريق آخر سوى ما سبق، ألا وهو آيات من القرآن ناطقة بنفي الألوهية عن عيسى نطقاً صريحاً، وكذا من خلال الأناجيل لإلزام النصارى والمنصرين من خلال مسلماتهم وما يؤمنون به إن كانوا يعقلون، وذلك كما يأتي:
أ- نفي الألوهية عن عيسى من خلال القرآن: جاءت في القرآن آياتٌ محكمات متعددة تنفي الألوهية عن المسيح عليه السلام، منها: 1 - قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ... [المائدة:17 والأية: [72. 2 - وقوله تعالى: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [المائدة: 116. فهذا عبد الله ورسوله إلى بني إسرائيل يكذِّب النصارى في دعوى تأليههم له وينزِّه الله سبحانه وتعالى عن أن يقول قولاً لا ينبغي له أن يقوله، وهو أنه دعا النصارى إلى تأليهه. 3 - وقوله: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة:31. 4 - وقوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73 وانظر [النساء:171. فالله واحدٌ أحدٌ ليس معه إله غيره، وهذا تهديد وتحذير من الله للنصارى عن القول بالتثليث وتأليه أحدٍ معه، ومن أول ذلك تأليه المسيح عليه السلام؛ لأن الخطاب للنصارى. 5 - وقوله تعالى: ... وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبه: 30. فقد شابهوا من كان يقول: إن للآلهة أبناء. من وثنيي اليونان والرومان وغيرهم من الوثنيين. 6 - وقوله تعالى: ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [مريم: 34 - 35. وقوله: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة: 75. يقول ابن تيمية رحمه الله في تفسير قوله تعالى: كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ: (وهذا من أظهر الصفات النافية للإلهية؛ لحاجة الآكل إلى ما يدخل في جوفه ولما يخرج منه مع ذلك من الفضلات). ب- نفي الألوهية عن عيسى عليه السلام من خلال الأناجيل: يقوم هذا الموضوع على ما نسب لعيسى عليه السلام من أقوال يثبت فيها صفاتٍ وأسماء لله نفاها هو عن نفسه عليه السلام، فإضافة إلى كل عوارض البشرية التي طرأت على المسيح وتطرأ عليه- مما سوف يمر- والدالة على الحدوث والتغير من حالٍ إلى حالٍ، وأنه لا يختلف في شيء عن غيره من الرسل إلا ما اختصه الله به. إضافة إلى ذلك جاء في الأناجيل: 1 - قوله: (فقال (أي: عيسى) لها (لأم ابني زبدي) ماذا تريدين؟ قالت له: قل، أن يجلس ابناي هذان واحداً عن يمينك والآخر عن اليسار في ملكوتك. فأجاب يسوع وقال: لستما تعلمان ما تطلبان، أما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعطيه إلا للذين أعدِّ لهم من أبي) قوله: (فأجاب يسوع وقال لهم: الحق أقول لكم، لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الأب يعمل). وقال: (ليس كل من يقول: يا رب. يدخل ملكوت السموات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات). ففي النصوص السابقة نفى عيسى عليه السلام القدرة على إدخال من شاء ملكوت الله، وأبان أنه لا يدخل ملكوت الله إلا من أراد الله وحده له ذلك، وليس ذلك للمسيح؛ لأن مشيئة المسيح تحت مشيئة الله، وقدرته تحت قدرة الله كما في النص- الآنف الذكر- حيث يقول: (لا يقدر الابن (المسيح) أن يعمل من نفسه شيئاً إلا ما ينظر الأب (الله) يعمل) فالله وحده - سبحانه - هو القادر على كل شيء قدرة تليق بجلاله وعظمته. وقد جاء في نص آخر: (لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله). وكذا القول المنسوب إلى المسيح عليه السلام نفسه (عند الناس غير مستطاع، ولكن ليس عند الله؛ لأن كل شيء مستطاع عند الله). أما قدرة المسيح فهي قدرة محدودة تناسب مقامه، وليس له إلا ما أقدره الله عليه. ومشيئة المسيح تحت مشيئة الله وبإذن الله، كما قال المسيح، فيما نسب إليه: (يا أبتاه إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت). نسب إلى عيسى في الإنجيل قوله: (لا يقدر أحد أن يُقبل إلي إن لم يجتذبه الأب الذي أرسلني). فهنا الاجتذاب أو الهداية هداية توفيق خاصة بالله سبحانه وتعالى، وليس للمسيح أن يهدي أحداً إلا أن يشاء الله له الهداية على يد المسيح أو غيره. 2 - نسب إلى عيسى قوله: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب). وفي نصٍ آخر عن الموضوع نفسه: (إلا أبي وحده)، وهذه النصوص في سياق إخباره لبني إسرائيل عن تهدم الهيكل. فعيسى هنا يخبر النصارى بأمر مستقبلي- وإن صح النقل عنه فهو بإعلام الله له- وعلى الرغم من هذا حينما سُئل عن وقت التهدم نفى علمه بوقت ذلك، وأخبر أنه لا أحد يعلم ذلك لا الملائكة ولا هو عليه السلام، وإنما الذي يعلم ذلك هو علام الغيوب وحده، وهو الله سبحانه وتعالى، وليس للمسيح من علم الغيب شيء إلا ما أطلعه الله عليه. وجاء في نص آخر (وفي الغد لما خرجوا من بيت عينا جاع فنظر شجرة تينٍ من بعيد عليها ورق، وجاء لعله يجد فيها شيئاً، فلما جاء إليها لم يجد شيئاً إلا ورقاً؛ لأنه لم يكن وقت التين). فسبحان الله هذا النص ظاهر جلي في بشرية عيسى عليه السلام ونفي لألوهيته من وجوه منها: أنه لا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، فلو كان إلهاً- تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيراً- لما كلف نفسه مشقة الذهاب إلى الشجرة الخالية من إثمار التين. - ثم لو كان إلهاً لعلم أن هذا ليس وقت إثمار أشجار التين، فهل يجهل الإله أمراً كهذا؟ - ثم لو كان إلهاً لأمر الشجرة أن تنبت تيناً فأنبتت. - ثم هل الإله يجوع؟ إن هذا نقص في إلههم المزعوم، أما الله الإله الحق فهو الغني جلَّ وعلا. 3 - ينسب إلى عيسى قوله: (لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون؛ لأنني قلت: أمضي إلى الأب؛ لأن أبي أعظم مني). فعيسى يصرح أن الآب (الله) أعظم منه، فهناك فارق كبير عبر عنه بأفعل التفضيل بينه وبين ربه وخالقه سبحانه وتعالى، وإذا كان عيسى قد نطق بأن الله أعظم منه، فإن هذا وفق مفهوم المخالفة يعني أن عيسى أقل من الله، وهو ما يوضح أنه ليس هو الله، ولا ابن الله كما تزعم النصارى حيث يقولون: إنه ابن الله الذي هو: (الله في المسيح). تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً. 4 - ينسب إلى عيسى قوله: (وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينه (أحاكمه وأحاسبه) لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم، من رذلني فله من يدينه). إذاً يوضح عيسى أن مالك الحساب والجزاء إنما هو غيره، فعيسى لا يملك هذا، وإنما الذي يملكه هو الله سبحانه وتعالى وحده، كما يوضحه السياق بعده، وكما يوضحه قوله السابق: (أبي أعظم مني). وهذا أيضاً نفي لألوهية عيسى عليه السلام. 5 - قال عيسى: (اذهبي إلى إخوتي، وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم). فيُسمِّي المؤمنين به (إخوتي) ثم يقول: (أبي وأبيكم وإلهي والهكم). فمثله مثل المؤمنين به، ربه الله، وإلهه الله - سبحانه وتعالى - وهذا اعتراف بألوهية الله، وفي الوقت نفسه نفي قوي على لسانه لألوهيته المفتراة على الله- سبحانه وتعالى- ثم عليه، ثم كيف يكون هو إله نفسه؟ 6 - جاء في الإنجيل أن (الله لم يره أحد قط) وقول المسيح عن الله سبحانه وتعالى: (لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته). بينما أبصروا المسيح وسمعوا صوته، وكلمهم وكلموه، بل وأكل وشرب معهم وتفل على التراب، فعجن الطين وطلى به أعين عُمْيٍ، إلى غير ذلك مما سوف يمرُّ من دلائل بشريته، وهذا كله ينفي الألوهية عن المسيح عليه السلام. 7 - كثرت النصوص الإنجيلية التي توضح أن عيسى كان يدعو الله - سبحانه وتعالى - ويسجد له، ويخضع له، ويصوم له، حتى بلغ صيامه أربعين نهاراً وأربعين ليلة. وأنه يفعل ما يرضي الله سبحانه ويحفظ أقواله. فلمن يتوجه عيسى عليه السلام بهذه العبادات؟ أيعبد عيسى نفسه؟ أم هل يدعو نفسه؟ أم هل يصوم لنفسه؟ هل العابد هو عين المعبود؟ إن هذا محال عقلي، مثبت لعدم ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام، وأن الإله هو غير عيسى، وهو الذي يتوجَّه له عيسى بأنواع العبادات، إنه الله سبحانه وتعالى وحده. |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
ينقسم هذا الموضوع إلى الفقرتين التاليتين:
أ- بشرية عيسى عليه السلام وعبوديته من خلال القرآن: أخبر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أن عيسى عليه السلام عبد من عبيد الله، كما قال تعالى: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ. [النساء: 172. وكما قال تعالى: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً [مريم: 30. يقول ابن كثير: (أول شيء تكلَّم به أن نزَّه جناب ربه تعالى وبرَّأه عن الولد، وأثبت لنفسه العبودية لربه). وقد جاء في آيات أخرى قوله: أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ [المائدة: 117. وقوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [مريم: 36. فهو إنسان مخلوق خلقه الله سبحانه وتعالى كما خلق آدم من تراب، قال تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران:59. وكما قال تعالى على لسان مريم: قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران: 47. فعيسى - عليه السلام - ولد لمريم، خلقه الله ووهبه لها، كما قال تعالى: لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً [مريم:19. فهو ولد لمريم مخلوق، وليس بإله ولا ابن إله، فنسبه بشري عائد إلى أمه، فهو في القرآن الكريم: المسيح عيسى ابن مريم بنت عمران من بني إسرائيل، ومن ذرية إبراهيم، ومن ذرية نوح، وقد حملت به والدته كما أراد الرحمن - سبحانه وتعالى - من أم بلا أب، ووضعته بعد مخاض، وجاءت به قومها تحمله فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً [مريم: 29، وكان يأكل الطعام هو وأمه كما قال تعالى: كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ [المائدة: 75. بكل ما يعنيه ذلك من حاجة للطعام ولإخراجه والنمو والتحول من حال إلى حال، وهو كما خلق من تراب بعد أن لم يكن شيئاً، وولد بعد أن كان جنيناً، واكتهل بعد أن كان صبيًّا، فسوف يموت بعد نزوله في آخر الزمان، ثم يبعث حيًّا، كما قال تعالى على لسان عيسى: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً [مريم:33. فهو إنسان يطرأ عليه ما يطرأ على أمثاله من البشر من عوارض. وهو عبد من عباد الله. خلقه الله سبحانه وتعالى من أم بلا أب آية للعالمين، ومثلاً لبني إسرائيل. كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ [المؤمنون:50. وكما قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائيلَ [الزخرف:59. كما أوصاه الله سبحانه بعبادته مادام حيًّا، كما قال تعالى على لسان عيسى: وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً [مريم:31. فمحكم القرآن يدل على أن عيسى عليه الصلاة والسلام إنسان مخلوق، خلقه الله سبحانه وتعالى كما شاء واقتضته حكمته، وهو عبد من عباد الله الذين أنعم الله عليهم، ولن يستنكفوا عن عبادته سبحانه وتعالى. ب- بشرية عيسى- عليه السلام- وعبوديته من خلال الأناجيل: تدلُّ الأناجيل الحالية على بشرية عيسى- عليه السلام - وعبوديته دلالة بينة حيث جاء في بعضها فيما ينسب إلى عيسى عليه السلام قوله: (ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني، وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله). فعيسى - عليه السلام - وضع نفسه في الموضع اللائق به، وهو أنه إنسان رسول يدعوهم، ويبلغهم بما أوحاه الله إليه، وكفى بذلك دليلاً على بشريته وعبوديته، وأنه ليس بإله حيث أثبت بشريته، وأثبت لنفسه العبودية والخضوع لمن أرسله وهو الله - سبحانه وتعالى - إلهه وإله بني إسرائيل والخلق أجمعين، كما جاء فيما نسب إليه قوله: (إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم). وقوله: (إذهب يا شيطان؛ لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد). وفي الأناجيل ما يدل على عبادة عيسى- عليه السلام- وطاعته لله سبحانه وتعالى حيث صام و (خرَّ على وجهه، وكان يصلي قائلاً: يا أبتاه، إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس، ولكن ليس كما أريد أنا، بل كما تريد أنت). كما أنه (خرج إلى الجبل ليصلي، وقضى الليل كله في الصلاة لله). وسبحان الله قضى الليل كله يصلي لخالقه، وإلهه، وربه، فأنَّى يكون إلها، أو يكون هو الله؟ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيراً. أنَّى يكون العابد هو عين المعبود؟ ولاسيما أنه كان (يصلي بأشد لجاجة) لله سبحانه وتعالى. بل جاء - فيما نسب إليه- في الأناجيل أنه قال: (لم يتركني الآب وحدي؛ لأني في كل حين أفعل ما يرضيه). فهو مجتهد في عبادة ربه سبحانه وتعالى، خاضع له ومطيع له في كل وقت وحين. ثم إن نظرة معاصري عيسى- عليه السلام- له لم تكن إلا على أنه إنسان، وليس بإله. من ذلك قوله (أجاب الخدام: لم يتكلم قط إنسان هكذا مثل هذا الإنسان. فأجابهم الفريسيون: ألعلكم أنتم أيضاً قد ضللتم؟. ألعل ناموسنا يدين إنساناً لم يسمع منه أولاً؟). وفي نص آخر: (فقالوا له: كيف انفتحت عيناك (لرجل أعمى أبصر بإذن الله على يد عيسى)؟ أجاب ذاك وقال: إنسان يقال له: يسوع). كما أن نسب عيسى عليه السلام وفق الأناجيل أنه: المسيح عيسى ابن مريم، من نسل داود ومن ذرية إبراهيم - عليهم الصلاة والسلام - خلقه الله من أم بلا أب بقدرته، كما خاطب جبريل مريم - عليهما السلام - حيث قال لها: (لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله). حينما تعجبت واستفهمت من جبريل (. كيف يكون هذا (أي: الحمل بعيسى وولادته) وأنا لست أعرف رجلاً). فأمه مريم، وتزعم الأناجيل أن له إخوة وأخوات ممن ادعت أنه زوج أمه، وهو يوسف النجار، ونسيبة أمه - كما جاء في الأناجيل- هي أليصابات أم يحيى عليه السلام، وهي من بنات هارون، وبذلك يحيى وزكريا من قرابة عيسى. كذلك من أدلة بشرية - عيسى عليه السلام - كما جاء في الأناجيل: أن أمه حملت به عدة الحمل كاملة، ثم ولدته بعد أن لم يكن شيئاً، وختن بعد أن كان أغلف، واكتهل بعد أن كان صبيًّا، وتعلم القراءة والكتابة. وكتب بإصبعه على الأرض، وجاع، وطعم، بل أكل الفصح مع حواريه، كما شرب الماء، ومشى فتعب وتصبب عرقاً حتى بلغ عرقه الأرض، ثم جلس من التعب، وامتطى الجحش، وتفل على الأرض، وصنع من التفل طيناً، وطلى بالطين عيني الأعمى، وحزن واكتأب ثم بكى، وكان يجثو على ركبتيه، ويخرُّ على وجهه إلى الأرض ساجداً لله سبحانه وتعالى، إلى غير ذلك مما جاء في الأناجيل. كما أن من الأمور التي تجلي عبودية عيسى- عليه السلام- وبشريته سوى ما ذكر هنا ما أثبته عيسى- عليه السلام- من أسماء وصفات لله وحده، نافياً إياها عن نفسه عليه السلام، مثل: أن الله هو القادر وحده، وأنه هو الهادي وحده، وأنه هو علام الغيوب، وأنه العظيم ومالك يوم الدين، وأنه لا يُرى في الدنيا إلى آخر ما مرَّ. لذا ولغيره ذكر أبو الوليد الباجي - ردًّا على راهب من فرنسا- أن عيسى عليه السلام (بشر مخلوق وعبد مربوب لا يعدو عن دلائل الحدوث والتغير من حال إلى حال، وأكل الطعام والموت الذي كتب على جميع الأنام. ولو جوزنا كونه - ﷺ - مع هذه الصفات والأحوال المحدثات إلهاً قديماً لنفينا أن يكون العالم أو شيء مما فيه محدثاً مخلوقاً؛ لأنه ليس في شيء مما ذكرنا من البشر والعالم وما فيه من الحيوان والجماد من دلائل الحدوث غير ما في عيسى عليه السلام). إن ما سبق مثبت لبشرية عيسى عليه السلام وعبوديته فماذا عن نبوة عيسى عليه السلام ورسالته؟ ¤ افتراءات المنصرين على القرآن الكريم أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام لعلي الحربي ص 23 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
ينقسم هذا الموضوع إلى فقرتين:
أ- نبوته ورسالته عليه السلام من خلال القرآن: يوضح القرآن أن المسيح عيسى عليه السلام نبي رسول، وهو من أولي العزم من الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وهذه بعض الآيات الدالة على رسالة عيسى ونبوته: يقول تعالى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [المائدة: 75. ويقول تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ [النساء: 171. ويقول تعالى على لسان عيسى: وَرَسُولاً إلى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: 49. كما يقول تعالى: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ... [الصف: 6. ويقول تعالى: قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً [مريم: 30. فعيسى نبي رسول من رسل الله وظيفته طاعة الله، وإبلاغ رسالة ربه - سبحانه وتعالى- التي أرسله بها، وأمره بإبلاغها، وحثَّ بني إسرائيل على عبادة الله، كما قال تعالى عن عيسى: مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة: 117. وكما قال تعالى عن عيسى: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [آل عمران:51. - نبوته ورسالته عليه السلام من خلال الأناجيل: كذلك تدلُّ الأناجيل الموجودة اليوم على نبوة عيسى ورسالته، فقد جاء في الأناجيل نصوص عدة منها: 1 - (أما يسوع فقال لهم: ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته) فهذا مما ينسب إليه من أقوال يشير بها إلى نفسه. 2 - ومما يوضح نظرة بعض المدعويين من بني إسرائيل له وأنه نبي قوله: (ولما سمع رؤساء الكهنة والفريسيون أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم، وإذ كانوا يطلبون أن يمسكوه خافوا من الجموع؛ لأنه كان عندهم مثل نبي). 3 - وقوله: (ولما دخل أورشليم ارتجت المدينة كلها قائلة: من هذا؟ فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل). 4 - مرَّ بنا قول عيسى عليه السلام: (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع الذي أرسلته). 5 - وقوله: (فنادى يسوع وهو يعلم في الهيكل قائلاً: تعرفونني وتعرفون من أين أنا، ومن نفسي لم آت، بل الذي أرسلني هو حق الذي أنتم لستم تعرفونه أنا أعرفه؛ لأني منه وهو أرسلني). فهذا من أقواله التي يوضح فيها أنه رسول من رسل الله. إن ما سبق من نصوص تدل على نبوة عيسى عليه السلام ورسالته من خلال الأناجيل، على أن هناك نصوصاً أخرى تضيف إلى ما سبق بيان مهمة عيسى عليه السلام ووظيفته التي أرسله الله من أجلها، ألا وهي الدعوة إلى الله وإلى عبادته وطاعته وإبلاغ ما أمره الله أن يبلغه لبني إسرائيل من دين الله الذي أنزل على يديه آنذاك، وهو النصرانية الصحيحة الموحدة التي نسخها الله بالإسلام، ولذا يسمَّى عيسى في الأناجيل معلم، وهي وظيفة الرسل حيث يعلمون الناس الخير، ويبلغونهم دين الله سبحانه وتعالى. وإن النصوص الدالة على ذلك: 1 - قول الإنجيل: (وبعدما أسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز (يدعو) ببشارة ملكوت الله ويقول: قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل). فها هو عيسى يدعو بني إسرائيل إلى التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والإيمان بالإنجيل، كتاب الله الذي أنزله عليه. 2 - قوله: (فقال لهم: إنه ينبغي لي أن أبشِّر المدن الأخر أيضاً بملكوت الله؛ لأني لهذا قد أرسلت. فكان يكرز في مجامع الجليل). 3 - قوله: (فقال لهم: لنذهب إلى القرى المجاورة لأكرز هناك أيضاً؛ لأني لهذا خرجت). 4 - وجاء في الإنجيل قوله: (كان يسوع يطوف كل الجليل يعلِّم في مجامعهم ويكرز ببشارة الملكوت). 5 - كما جاء قوله: (حينئذٍ ابتدأ يوبخ المدن التي صنعت فيها أكثر قواته (المعجزات التي أظهرها الله على يديه) لأنها لم تتب: ويلٌ لك يا كورزين، ويل لك يا بيت صيدا. وأنت يا كفرناحوم). 6 - جاء قوله: (ينبغي أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار، يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل). 7 - قوله: (لأني لم أتكلم من نفسي لكن الآب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم، وأنا أعلم أن وصيته هي حياة أبدية، فما أتكلم أنا به فكما قال لي الآب هكذا أتكلم). يصدق هذا ما جاء في القرآن على لسان عيسى مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ [المائدة:117. فعيسى عليه الصلاة والسلام- كما تدلُّ عليه الأناجيل- نبي رسول جاء لإبلاغ بني إسرائيل رسالة ربه؛ ليتوبوا من معاصيهم وآثامهم، ويتبعوا كتاب الله الذي أنزله الله عليهم آنذاك على يد عيسى وهو الإنجيل. ¤ افتراءات المنصرين على القرآن الكريم أنه يؤيد زعم ألوهية المسيح عليه السلام لعلي الحربي ص 31 |
موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية
|
تم تدريب فرق من الشباب المسيحي للعمل في مجال التنصير، وهؤلاء الشباب يتلقون تدريبات مكثفة على كيفية إدارة الحوار مع المسلمين، وكسب مودتهم وثقتهم، واكتشاف نقاط الضعف في شخصيتهم واستثمارها، ويتركز النشاط التنصيري على عدة جبهات أساسية وهي:
المراكز التعليمية: الجامعات والمدارس والمدن الطلابية. المراكز الاجتماعية: النوادي والتجمعات الليلية، وأماكن تجمع الشباب بصفة خاصة. المراكز الطبية: مستشفيات وجمعيات مرضى الكلى والسرطان، فهناك رحلات تنظمها الكنائس إلى هذه الأماكن، وتقوم بتوزيع الهدايا والأموال والتعرف على احتياجات المرضى، وقيام صداقات بينهم وبين المنصرين. التجمعات الفقيرة: مثل منطقة (الكيلو أربعة ونصف) و (منشية ناصر) و (عزبة الهجانة) و (الدويقة) و (البساتين) و (مصر القديمة) و (المقطم) و (جزيرة الدهب) بين (المعادي) ومنطقة (البحر الأعظم) جزيرة الوراق (إمبابة). مراكز الإيداع الخاص: السجون وملاجئ الأطفال ودور المسنين، ومع حساسية هذه الأماكن وظروفها الخاصة. ¤ واقع التنصير في مصر- ملفات متنوعة – بتصرف من موقع ملتقى أهل الحديث - نقلا عن: مجموعة المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير |