نتائج البحث عن (نَقِيعٌ) 10 نتيجة

(النقيع) الْمَحْض من اللَّبن يبرد وشراب يتَّخذ من زبيب ينقع فِي المَاء والبئر الْكَثِيرَة المَاء وَيُقَال مَاء نَقِيع وسم نَقِيع ناقع (ج) أنقعة
(النقيعة) اللَّبن الْمَحْض يبرد وَمَا يذبح للضيافة وَالطَّعَام يصنع للقادم من السّفر وَطَعَام الرجل لَيْلَة عرسه وَمَا نحر من النهب قبل الْقسم (ج) نقائع وَيُقَال النَّاس نقائع الْمَوْت بجزرهم الْمَوْت كَمَا يجزر الجزار النقيعة
نَقِيعٌ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وعين مهملة، والنقيع في اللغة: القاع، عن الخطّابي، والنقيع في قول غيره: الموضع الذي يستنقع فيه الماء، وبه سمي هذا الموضع، عن عياض، وقال الأزهري: وأما اللبن الذي يبرّد فهو النقيع والنقيعة وأصله من أنقعت اللبن فهو نقيع ولا يقال منقع ولا يقولون نقيعة، وهو نقيع الخضمات: موضع حماه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لخيل المسلمين وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة يسلكه العرب إلى مكة منه، وحمى النقيع على عشرين فرسخا أو نحو ذلك من المدينة، وفي كتاب نصر: النقيع موضع قرب المدينة كان لرسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، حماه لخيله وله هناك مسجد يقال له مقمّل وهو من ديار مزينة، وبين النقيع والمدينة عشرون فرسخا، وهو غير نقيع الخضمات، وكلاهما بالنون والباء فيهما خطأ، وعن الخطابي وغيره قال القاضي عياض: النقيع الذي حماه النبي، صلّى الله عليه وسلّم، ثم عمر هو الذي يضاف إليه في الحديث غرز النقيع، وفي حديث آخر: يقدح لهنّ من النقيع، وحمى النقيع على عشرين فرسخا،
كذا في كتاب عياض، ومساحته ميل في بريد وفيه شجر يستجمّ حتى يغيب الراكب فيه، واختلف الرواة في ضبطه فمنهم من قيده بالنون منهم النسفي وأبو ذر القابسي وكذلك قيّد في مسلم عن الصدفي وغيره وكذلك لابن ماهان وكذا ذكره الهروي والخطابي، قال الخطابي: وقد صحّفه بعض أصحاب الحديث بالباء وإنما الذي بالباء مدفن أهل المدينة، قال: ووقع في كتاب الأصيلي بالفاء مع النون وهو تصحيف وإنما هو بالنون والقاف، قال: وقال أبو عبيد البكري هو بالباء والقاف مثل بقيع الغرقد، قال المؤلف:
وحكى السهيلي عن أبي عبيد البكري بخلاف ما حكاه عنه عياض، قال السهيلي في حديث النبي، صلّى الله عليه وسلّم، انه حمى غرز النقيع، قال الخطابي: النقيع القاع، والغرز: نبت شبه النّمّام، بالنون، وفي رواية ابن إسحاق مرفوعا إلى أبي أمامة: أن أول جمعة جمعت بالمدينة في هزم بني بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات، قال المؤلف: هكذا المشهور في جميع الروايات، وقد ذكر ابن هشام هزم بني النبيت، وسأذكره في هزم إن شاء الله مستوفى، قال السهيلي:
وجدته في نسخة شيخ أبي بحر بالباء وكذا وجدته في رواية يونس عن ابن إسحاق قال: وذكر أبو عبيد البكري في كتاب معجم ما استعجم من أسماء البقيع أنه نقيع، بالنون، ذكر ذلك بالنون والقاف، وأما النفيع بالفاء فهو أقرب إلى المدينة منه بكثير، وقد ذكرته أنا في موضعه، هكذا نقل هذان الإمامان عن أبي عبيد البكري إلا أن يكون أبو عبيد جعل الموضع الذي حماه النبي، صلّى الله عليه وسلّم، وهو حمى غرز البقيع، بالباء، فغلط، والله أعلم به، على أن القاضي عياضا والسهيلي لم أر هما فرقا بينهما ولا جعلاهما موضعين وهما موضعان لا شك فيهما، إن شاء الله، وروي عن أبي مراوح: نزل النبي، صلّى الله عليه وسلّم، بالنقيع على مقمّل فصلّى وصليت معه وقال: حمى النقيع نعم مرتع الأفراس يحمى لهنّ ويجاهد بهنّ في سبيل الله، وقال عبد الرحمن بن حسان في قاع النقيع:
أرقت لبرق مستطير كأنه ... مصابيح تخبو ساعة ثم تلمح
يضيء سناه لي شرورى ودونه ... بقاع النقيع أو سنا البرق أنزح
وقال محمد بن الهيصم المري: سمعت مشيخة مزينة يقولون: صدر العقيق ماء دفع في النقيع من قدس ما قبل من الحرّة وما دبر من النقيع وثنيّة عمق ويصب في الفرع، وما قبل الحرّة الذي يدفع في العقيق يقال لها بطاويح كلها أودية في المدينة تصب في العقيق، وقال عبيد الله بن قيس الرقيّات:
أأرحت الفؤاد منك الطروبا، ... أم تصابيت إذ رأيت المشيبا؟
أم تذكرت آل سلمة إذ خلّ ... وا رياضا من النقيع ولوبا
يوم لم يتركوا على ماء عمق ... للرجال المشيّعين قلوبا
وقال أبو صخر الهذلي:
ضاعيّة أدنى ديار تحلّها ... قناة وأنّى من قناة المحصّب؟
ومن دونها قاع النقيع فأسقف ... فبطن العقيق فالخبيت فعنبب
النَّقِيعَةُ:
قال عمارة بن بلال بن جرير: النقيعة خبراء بين بلاد بني سليط وضبّة، والخبراء: أرض تنبت الشجر، قال جرير:
خليليّ هيجا عبرة وقفا بنا ... على منزل بين النقيعة والحبل
نَقِيعة
من (ن ق ع) المرتوية، والمطمئنة إلى الشيء، والتاركة الشيء في الماء.
النَّقِيع: هو النِّيءُ من ماء الزبيب إذ اشتدَّ وغلى.
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي النَّقِيعِ فِي اللُّغَةِ: شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ زَبِيبٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ. وَمِنْ مَعَانِيهِ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ. وَجَمْعُهُ أَنْقِعَةٌ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يُنْقَعَ الزَّبِيبُ فِي الْمَاءِ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ حَلاَوَتُهُ إِلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَشْتَدُّ وَيُغْلَى وَيُقْذَفُ بِالزُّبْدِ (2) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
2 - قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: النَّقِيعُ مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ إِذَا اشْتَدَّ حَرَامٌ (3) ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال:
" مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ " (4) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: نَقِيعُ الزَّبِيبِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا إِذَا اشْتَدَّ وَغَلَى، إِلاَّ أَنَّ حُرْمَةَ هَذِهِ الأَْشْرِبَةِ دُونَ حُرْمَةِ الْخَمْرِ حَتَّى لاَ يُكَفَّرَ مُسْتَحِلُّهَا، وَيُكَفَّرَ مُسْتَحِل الْخَمْرِ؛ لأَِنَّ حُرْمَتَهَا اجْتِهَادِيَّةٌ، وَحُرْمَةَ الْخَمْرِ قَطْعِيَّةٌ، وَلاَ يَجِبُ الْحَدُّ بِشُرْبِهَا حَتَّى يَسْكَرَ، وَيَجِبُ الْحَدُّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنَ الْخَمْرِ (5) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: النَّقِيعُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ إِذَا اشْتَدَّ وَغَلَى فَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ لَمْ يُسْكِرْ، وَقَال أَحْمَدُ: إِذَا اشْتَدَّ وَأَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ وَإِذَا لَمْ يُسْكِرْ لَمْ يَحْرُمْ، وَإِذَا نَقَعَ الرَّجُل الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ الْهِنْدِيَّ وَالْعُنَّابَ وَنَحْوَهُ يَنْقَعُهُ غُدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً لِلدَّوَاءِ أَكْرَهُهُ (6) .
__________
(1) لسان العرب، وتاج العروس، وأساس البلاغة، والمصباح المنير.
(2) الفتاوى الهندية 5 / 409، وانظر قواعد الفقه للبركتي، وفتح القدير 8 / 159، ومغني المحتاج 4 / 187، والمغني 5 / 581، وكشاف القناع 6 / 119.
(3) الحاوي الكبير 17 / 283، وحاشية الدسوقي 4 / 352.
(4) حديث: " ما أسكر كثيره فقليله حرام ". أخرجه الترمذي (4 / 292 ط الحلبي) من حديث جابر رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن غريب
(5) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 291.
(6) المغني لابن قدامة 8 / 319 ط الرياض.
التَّعْرِيفُ:
1 - النَّقِيعَةُ فِي اللُّغَةِ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: النَّقِيعَةُ: مَا صَنَعَهُ الرَّجُل عِنْدَ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ. وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى: مَا يُصْنَعُ عِنْدَ الإِْمْلاَكِ، كَمَا تُطْلَقُ عَلَى: مَا يُذْبَحُ لِلضِّيَافَةِ، وَطَعَامِ الرَّجُل لَيْلَةَ عُرْسِهِ، وَمَا يُنْحَرُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقَسْمِ (1) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (2) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْوَلِيمَةُ:
2 - اخْتَلَفَ أَهْل اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الْوَلِيمَةِ، فَقَال
بَعْضُهُمْ: هِيَ اسْمٌ لِكُل طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِجَمْعٍ، وَقَال آخَرُونَ: هِيَ اسْمٌ لِطَعَامِ الْعُرْسِ خَاصَّةً.
وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَلَمِ وَهُوَ الاِجْتِمَاعُ، لأَِنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَوْلَمَ الرَّجُل إِذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخَلْقُهُ (3) .
وَالْوَلِيمَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ تَقَعُ عَلَى: كُل طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلاَكٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْوَلِيمَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ (4) .
ب - الْعَقِيقَةُ:
3 - الْعَقِيقَةُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ، وَهِيَ: اسْمٌ لِلشَّعَرِ الَّذِي يُولَدُ عَلَيْهِ الْمَوْلُودُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَتُسَمَّى الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلاَدَتِهِ عَقِيقَةً (5) ، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " الْغُلاَمُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ " (6) .
وَالْعَقِيقَةُ شَرْعًا: مَا يُذْبَحُ لأَِجْل الْمَوْلُودِ عِنْدَ حَلْقِ شَعَرِهِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ (7) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْعَقِيقَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.
ج - الْعَذِيرَةُ:
4 - الْعَذِيرَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ عَذَرْتُ الْغُلاَمَ وَالْجَارِيَةَ عَذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: خَتَنْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ (8) .
وَالْعَذِيرَةُ اصْطِلاَحًا: اسْمٌ لِطَعَامٍ يُصْنَعُ لِلْخِتَانِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ (9) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْعَذِيرَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.
د - الْوَكِيرَةُ:
5 - الْوَكِيرَةُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْوَكْرِ وَهُوَ الْمَأْوَى، يُقَال: وَكَرَ فُلاَنٌ: اتَّخَذَ الْوَكِيرَةَ وَوَكَرَ فُلاَنٌ الْقَوْمَ: أَطْعَمَهُمُ الْوَكِيرَةَ، وَالْوَكِيرَةُ: الطَّعَامُ يَتَّخِذُهُ الرَّجُل عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ بُنْيَانِهِ فَيَدْعُو إِلَيْهِ (10) .
وَالْوَكِيرَةُ اصْطِلاَحًا: طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلْبِنَاءِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ (11) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْوَكِيرَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.
هـ - الْحِذَاقُ:
6 - الْحِذَاقُ فِي اللُّغَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ (حَذَقَ) : الرَّجُل فِي صَنْعَتِهِ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَتَعِبَ (حَذْقًا) مَهَرَ فِيهَا وَعَرَفَ غَوَامِضَهَا وَوَقَائِعَهَا (12) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: طَعَامٌ يُصْنَعُ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: الْحِذَاقُ الطَّعَامُ عِنْدَ حِذَاقِ الصَّبِيِّ (13) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْحِذَاقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ.
و الْخُرْسُ:
7 - الْخُرْسُ فِي اللُّغَةِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَيُقَال: الْخُرْصُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ: طَعَامٌ يُصْنَعُ لِلْوِلاَدَةِ أَيْ لِلسَّلاَمَةِ مِنَ الطَّلْقِ،
وَيُقَال أَيْضًا: الْخُرْسَةُ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُصْنَعُ لِلنُّفَسَاءِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَسَاءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ: " هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ وَخُرْسَةُ مَرْيَمَ " (14) .
وَالْخَرُوسُ مِنَ النِّسَاءِ: هِيَ الَّتِي يُعْمَل لَهَا عِنْدَ الْوِلاَدَةِ مَا تَأْكُلُهُ أَوْ تَحْسُوهُ أَيَّامًا، وَتَخَرَّسَتِ الْمَرْأَةُ عَمِلَتْ لِنَفْسِهَا الْخُرْسَةَ، وَمِنْهُ الْمَثَل:
تَخَرَّسِي يَا نَفْسُ لاَ مُخَرِّسَةَ لَكِ، يُضْرَبُ لِمَنْ يَقُومُ بِحَاجَتِهِ حِينَ لاَ يَجِدُ مَنْ يَقُومُ لَهُ بِهَا (15) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (16) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْخُرْسَةِ وَبَيْنَ النَّقِيعَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ.
ز - الْمَأْدُبَةُ:
8 - الْمَأْدُبَةُ فِي اللُّغَةِ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحِهَا مِنْ آدَبَ إِيدَابًا: صَنَعَ مَأْدُبَةً، وَآدَبَ الْقَوْمَ: دَعَاهُمْ
إِلَى مَأْدُبَتِهِ، وَالْمَأْدُبَةُ: طَعَامٌ يُصْنَعُ بِدَعْوَةٍ (17) ، وَمِنْهُ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَل " (18) .
وَالْمَأْدُبَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ.
فَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهَا الطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَل لِلْجِيرَانِ وَالأَْصْحَابِ لأَِجْل الْمَوَدَّةِ.
وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهَا كُل طَعَامٍ يُصْنَعُ بِدَعْوَةٍ بِلاَ سَبَبٍ إِلاَّ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: هِيَ اسْمٌ لِكُل دَعْوَةٍ لِسَبَبٍ كَانَتْ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ (19) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَأْدُبَةِ وَالنَّقِيعَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ النَّقِيعَةِ، فَيَرَى
الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ (20) .
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً " (21) .
وَلَمْ يُفَرِّقْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ الَّذِي يُعْمَل لِلْقَادِمِ مِنْهُ النَّقِيعَةُ، بَل تُصْنَعُ النَّقِيعَةُ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلاً أَوْ قَصِيرًا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّقِيعَةَ تُسْتَحَبُّ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ الطَّوِيل؛ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ عَمِلَهُ الْمُسَافِرُ الْقَادِمُ نَفْسُهُ، أَوْ عَمِلَهُ غَيْرُهُ لَهُ. أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا أَوْ غَابَ أَيَّامًا يَسِيرَةً إِلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ فَلاَ تُسْتَحَبُّ النَّقِيعَةُ فِي حَقِّهِ (22) .
حُكْمُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ لِلنَّقِيعَةِ:
10 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ لِلنَّقِيعَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: " مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ " (23) .
وَقَوْلِهِ ﷺ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ " (24) .
فَهَذَا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْجَابَةِ فِي سَائِرِ الدَّعَوَاتِ مَا عَدَا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ، وَلأَِنَّ فِيهِ إِطْعَامَ الطَّعَامِ، وَالإِْجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ إِدْخَال السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، وَجَبْرِ خَاطِرِ الدَّاعِي وَتَطْيِيبِ قَلْبِهِ، وَلأَِنَّ بَعْضَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي إِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى الْوَلِيمَةِ خَصَّصَتْ ذَلِكَ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ " (25) .
وَالثَّانِي: لِبَعْضِ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (26) وَهُوَ أَنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ إِلَى النَّقِيعَةِ وَاجِبَةٌ لاَ يَسَعُ لِلْمُسْلِمِ تَرْكُهَا لِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْهُ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ ". وَقَوْلُهُ ﷺ: " مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ ".
وَالثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ (27) وَهُوَ أَنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ إِلَى النَّقِيعَةِ وَالْحُضُورَ إِلَيْهَا مَكْرُوهٌ. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَال لَهُ: إِعْذَارٌ، وَطَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يُقَال لَهُ: نَقِيعَةٌ، وَطَعَامُ النِّفَاسِ يُقَال لَهُ: خُرْسٌ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَل لِلْجِيرَانِ وَالأَْصْحَابِ لأَِجْل الْمَوَدَّةِ يُقَال لَهُ: مَأْدُبَةٌ، وَطَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ يُقَال لَهُ: وَكِيرَةٌ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ فِي سَابِعِ الْوِلاَدَةِ يُقَال لَهُ: عَقِيقَةٌ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يُقَال لَهُ: حِذَاقَةٌ، وَوُجُوبُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَالْحُضُورِ إِنَّمَا هُوَ لِوَلِيمَةِ
الْعُرْسِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَحُضُورُهُ مَكْرُوهٌ إِلاَّ الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ.
الرَّابِعُ: لاِبْنِ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ إِجَابَةَ دَعْوَةِ النَّقِيعَةِ وَحُضُورَهَا مُبَاحٌ، وَكَذَا سَائِرُ الْوَلاَئِمِ إِلاَّ وَلِيمَةَ الْعُرْسِ، فَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ إِلَيْهَا وَحُضُورُهَا وَاجِبٌ، وَإِلاَّ الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ، وَكَذَا الْمَأْدُبَةُ إِذَا فُعِلَتْ لإِِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ فَمَنْدُوبٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إِذَا فُعِلَتْ لِلْفَخَارِ وَالْمَحْمَدَةِ فَحُضُورُهَا مَكْرُوهٌ (28) .
وَلِلْفُقَهَاءِ شُرُوطٌ فِي اسْتِحْبَابِ وَجَوَازِ حُضُورِ النَّقِيعَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْوَلاَئِمِ وَالدَّعَوَاتِ إِلَى الطَّعَامِ (29) ، يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (وَلِيمَة الْعُرْسِ) .
__________
(1) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ولسان العرب.
(2) المجموع للإمام النووي 4 / 400، ومغني المحتاج 3 / 244 - 245، والمغني لابن قدامة 7 / 1.
(3) لسان العرب، والمصباح المنير، المغرب في ترتيب المغرب.
(4) مغني المحتاج 3 / 244، والمغني لابن قدامة 7 / 1.
(5) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب.
(6) حديث: الغلام مرتهن بعقيقته " أخرجه الترمذي (4 / 101 ط الحلبي) من حديث سمرة بن جندب، وقال: حديث حسن صحيح
(7) مغني المحتاج 4 / 293، والمطلع على أبواب المقنع ص 328.
(8) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والقاموس المحيط، والمطلع على أبواب المقنع ص 328.
(9) المغني لابن قدامة 7 / 1، ومغني المحتاج 3 / 244.
(10) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ولسان العرب.
(11) مغني المحتاج 4 / 244، والمغني لابن قدامة 7 / 1، والمطلع على أبواب المقنع ص 328.
(12) المصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع ص 328.
(13) مغني المحتاج 3 / 244، والمغني لابن قدامة 7 / 1.
(14) حديث: "
هي صمنة الصبي وخرسة مريم ". ذكره ابن الأثير في النهاية (2 / 21 ط دار الفكر) ، ولم نهتد لمن أخرجه من المصادر الحديثية
(15) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمطلع على أبواب المقنع ص 328.
(16) مغني المحتاج 3 / 244، والمغني 7 / 1.
(17) المعجم الوسيط، والمطلع على أبواب المقنع ص 328.
(18) قول ابن مسعود: إن هذا القرآن مأدبة الله. . . أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (7 / 164 - ط القدسي) ، وقال: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال هذه الطريق رجال الصحيح.
(19) تحفة المحتاج مع الحواشي 7 / 423 - 424، وحاشية الدسوقي 2 / 337، والمغني 7 / 1.
(20) حاشية ابن عابدين 5 / 221، وجواهر الإكليل 1 / 325، ومغني المحتاج 3 / 244، وتحفة المحتاج 7 / 423 - 424، والمغني لابن قدامة 7 / 1، وكشاف القناع 5 / 165.
(21) حديث جابر "
أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة نحر جزورًا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 194 ط السلفية)
(22) تحفة المحتاج مع الحواشي 7 / 424، ومغني المحتاج 3 / 244، ونهاية المحتاج 6 / 363.
(23) حديث: "
من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب ". أخرجه مسلم (2 / 1053 ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
(24) حديث: "
إذا دعا أحدكم أخاه فليجب ". أخرجه مسلم (2 / 1053 ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
(25) حديث: "
إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ". أخرجه مسلم (2 / 1053 ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
(26) حاشية ابن عابدين 5 / 221، وتحفة المحتاج مع الحواشي 7 / 426، ومغني المحتاج 3 / 245، والمغني 7 / 11، وكشاف القناع 5 / 166، 168.
(27) حاشية الدسوقي 2 / 337، والخرشي 3 / 301، والقوانين الفقهية ص 200.
(28) حاشية الدسوقي 2 / 377، والخرشي 3 / 310.
(29) حاشية ابن عابدين 5 / 221، وحاشية الدسوقي 2 / 337 وما بعدها، وتحفة المحتاج 7 / 424 وما بعدها، وكشاف القناع 5 / 164 وما بعدها، والمغني 7 / 1 وما بعدها.
هو النيء من ماء الزبيب، بأن يترك الزبيب في الماء من غير طبخ متى تخرج حلاوته إلى الماء، ثمَّ يشتد ويغلي.
«الموسوعة الفقهية 28/ 357».

الطَّعَامُ الذِي يُصْنَعُ لِلْغَائِبِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ.
Food for a returnee: Food made for a returning traveler.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت