|
وَإِنقَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: لَا ترَاءى ناراهما فَفِيهِ قَولَانِ: أما أَحدهمَا فَيَقُول: لَا يحل لمُسلم أَن يسكن بِلَاد الْمُشْركين فَيكون مِنْهُم بِقدر مَا يرى كل وَاحِد مِنْهُم نَار صَاحبه فَيجْعَل الرُّؤْيَة فِي هَذَا الحَدِيث فِي النَّار وَلَا رُؤْيَة للنار وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن تَدْنُو هَذِه من هَذِه وكَانَ الْكسَائي يَقُول: الْعَرَب تَقول: دَاري تنظر إِلَى دَار فلَان ودورنا تناظر وَيَقُول: إِذا أخذت فِي طَرِيق كَذَا وَكَذَا فَنظر إِلَيْك الْجَبَل فَخذ عَن يَمِينه أَو [عَن -] يسَاره هَكَذَا كَلَام الْعَرَب [و -] قَالَقَالَ اللَّه عز وَجل وَذكر الْأَصْنَام فَقَالَ {{وَالَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِه لاَ يَسْتَطِيْعُوْنَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أنْفُسَهُمْ يَنْصُرُوْنَ وإِنْ تَدْعُوْهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوْا وَتَرَاهُمْ يَنْظَرُوْنَ إليْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُوْنَ}} فَهَذَا وَجه. وَأما الْوَجْه الآخر فَيُقَال: [إِنَّه -] أَرَادَ بقوله: لَا تراءي ناراهما يُرِيد نَار الْحَرْب قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى: {{كُلَّمَاَ أوْقَدُوْا نَاراً لَلْحَرْبِ أطفَأَهَا الله}} فَيَقُول: ناراهما مُخْتَلِفَتَانِ هَذِه تَدْعُو إِلَى اللَّه [تبَارك وَتَعَالَى -] وَهَذِه تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان فَكيف تتَّفقَانِ وَكَيف يساكن الْمُسلم الْمُشْركين فِي بِلَادهمْ وَهَذِه حَال هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء وَيُقَال: إِن أول هَذَا أَن قوما من أهل مَكَّة أَسْلمُوا وَكَانُوا مقيمين بهَا على إسْلَامهمْ قبل فتح مَكَّة فَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام هَذِه الْمقَالة فيهم ثمَّ صَارَت للعامة.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
المخصص
|
(عَافَتِ الماءَ فِي الشِّتَاءِ فقُلْنَا ...
بَرِّدِيهِ تُصَادِ فِيهِ سَخِينَا) وَمعنى هَذَا بلْ رِدِيه فأَدْغَمَ أَي رِدِي ذَلِك الماءَ فَلَمَّا سَمِع قُطْرِبٌ تصاد فِيهِ سخينا ظَنَّ أَن بَرَّدْتُ وسَخَّنْتُ شَيْء وَاحِد ابْن السّكيت ابْتَرَدْتُ بالماءِ صَبَبْتُ على رَأْسِي مَاء بارِداً واقْتَرَرْتُ بِهِ كَذَلِك قَالَ ابْن جني وَقَوله (اِلاَّعَراداً عردَا ... وصِلِّيَاناً بَرِداً) أَرَادَ عارِداً وبارِداً الْأَصْمَعِي البَرَّادة الإناءُ الَّذِي يُبَرَّدُ فِيهِ الماءُ أَبُو عبيد القَرُور الماءُ البارِدُ يُغْتَسَلُ بِهِ والشُّنَانُ الماءُ الْبَارِد وَأنْشد (بماءٍ شُنَانٍ زَعْزَعَتْ مَتْنَه الصَّبا ... وجادَت عَلَيْهِ دِيمَةٌ بَعْدَ وَابِل) والشَّبِمُ البارِدُ ابْن السّكيت الشَّبَمُ البَرْدُ غَيره القَرْقَفُ المَاء الْبَارِد وَأنْشد وَلَا زَادَ إِلاَّ فَضْلَتَانِ سُلافةٌ ... وأَبْيَضُ من ماءِ الغَمَامَةِ قَرْقَفُ) أَبُو عبيد السُّلاسِلُ الماءُ الْبَارِد وَقيل هُوَ السَّهْلُ فِي الحَلْقِ ابْن السّكيت هُوَ السَّلْسَلُ والسَّلْسَالُ ابْن جني وَهُوَ اللَّسْلَسُ واللُّسالِسُ أَبُو حَاتِم مَاء مَثْلُوجٌ مَبْرُود بثلج وَأنْشد (لَو ذُقْتَ فاها بَعْدَ المُدْلِجِ ... والصُّبْحُ لَمَّا هَمَّ بالتَّبَلُّجِ) (قُلْتَ جَنَى النَّحْل بماءِ الحَشْرَجِ ... يُخَالُ مَثْلُوجاً وإنْ لَمْ يُثْلَجِ) ابْن دُرَيْد ماءٌ بَيُّوتٌ إِذا باتَ لَيْلَة وَقَالَ سَخُنَ المَاء سخانَةً وسُخُوناً وسَخَناً وصَخُنَ كَذَلِك أَبُو عبيد الحَمِيم المَاء الحارُّ والاستِحْمَامُ الاغْتِسَالُ بأَيِّ ماءٍ كَانَ ابْن السّكيت الحَمِيمَةُ الماءُ يُسَخَّنُ يُقَال أَحِمُّوا لنا الماءَ وَقد تقدَّم أَنه المَحْضُ إِذا سُخِّنَ الْأَصْمَعِي والحَمَّام مُشْتَقٌّ من الحَمِيم وَهُوَ أحدُ مَا جُمِعَ من الْمُذكر بِالْألف وَالتَّاء وَيُقَال هـ الدِّيماسُ والدَّيْماسُ أَبُو عبيد الماءُ المُبَحْزَجُ المُسَخَّنُ وَأنْشد (كَأَنَّ على أَكْسَائِهَا من لُغّامِهِ ... وَخِيفَةَ خِطْمِيٍّ بماءٍ مُبَحْزَجِ) وَكَذَلِكَ المُوغَرُ وَفِي الْمثل كَرِهَت الخَنَازيرُ الحَميم المُوغَرَ ابْن دُرَيْد أَوْغَرَ القومُ الخِنْزِير وَهُوَ أَن يُغْلَى لَهُ المَاء ويُسْمَطَ وَهُوَ حَيٌّ ثمَّ يُذْبَح صَاحب الْعين السَّخِيمُ الماءُ المُسَخَّنُ وَقَالَ كَسَرْتُ من حَرِّ الماءِ وبَرْدِهِ أَكْسِرُ كَسْراً فَتَّرْتُ السيرافي مَاء فاتورٌ فاتِرٌ وَقد مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهٍ |
المخصص
|
قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال: ألْقاهُ فِي لَهَواتِ اللَّيْثِ وَإِنَّمَا لَهُ لَهاةٌ واحِدَةٌ، وَكَذَلِكَ وَقع فِي لَهَوات اللَّيثِ، وَقَالَ العجاج: عُوداً دُوَيْنَ اللَّهَوات مُولَجاً وَقَالَ: هُوَ رجلٌ عَظِيم المناكب وَإِنَّمَا لَهُ مَنكِبانِ، وَيُقَال: هُوَ رجلٌ عَظِيم الثّنادي، والثّنْدُوَةُ: وَاحِد وَهِي مَغْرِزُ الثّدي، وَيُقَال: رجلٌ ذُو أَلَيَاتٍ وَرجل غليظ الحواجب وشديد المرافِق، وَيُقَال هُوَ يمشي على كَراسيعِه وَهُوَ رجل ضخم المناخِر وعظيم البآدِلِ، والبأدَلَةُ: أصل لحم الْفَخْذ مَهْمُوزَة، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ: إِنَّمَا البأدلة لحْمَة فَوق الثّدي وَدون التّرقوة، فَأَما لحم أصُول الفخذين فَالَّذِي من باطنهما لَّرَبَلاتُ وَالَّذِي من مؤَخَّرهما الكاذَتانِ وَلم يقل الَّذِي قَالَ أَبُو يُوسُف أحدٌ غَيره، وَإنَّهُ لغليظُ الوَجَناتِ وَإِنَّمَا لَهُ وَجْنتان، وَيُقَال: امرأةٌ ذاتُ أوراكٍ وإنَّها لليِّنَةُ الأَجياد، قَالَ الْأسود: فَلَقَد أََرُوحُ إِلَى التّجارِ مُرَجَّلاً مَذِلاً بِمَالي لَيِّناً أجيادي وَإِنَّمَا لَهُ جيدٌ فعنَى جِيدَه وَمَا حوله يَقُول لم أكْبَرْ أَنا شابٌّ، وَيُقَال هُوَ مُذِلٌّ بمالِه أَي مُسْتَرْخٍ بِمَالِه ليِّنٌ بِهِ، وَامْرَأَة حَسَنةُ المآكم وَقَوله: رُكِّبَ فِي ضَخْمِ الذَّفارَى قَنْدَلِ وصف جملا وَإِنَّمَا لَهُ ذِفْرَيانِ والقَنْدَلُ الْعَظِيم الرّأس وَقَالَ: تَمُدُّ للمَشْيِ أوصالاً وأصلابا يَعْنِي نَاقَة وَإِنَّمَا لَهَا صُلْبٌ واحدٌ وَقَالَ العجاج: على كَراسيعي ومِرْفَقَيَّهْ وَإِنَّمَا لَهُ كُرْسوعان وَقَالَ أَيْضا:
من باكِر الأَشْراط أشْراطِيُّ وَإِنَّمَا هما شَرْطان وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب: فالعينُ بَعْدَهُم كأنَّ حَداقَها سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ فَقَالَ الْعين ثمَّ قَالَ حِداقها، وَقَالَ فَهِيَ عُورٌ. قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: (وَإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عليهِم مُصْبِحينَ وباللَّيل) ، وَيُقَال للْأَرْض العرَمَة سميت وَمَا حولهَا العَرَمات، والقُطَبِيَّة: بِئْر وَيُقَال لَهَا وَمَا حولهَا القُطَبِيَّات، وَلذَلِك يُقَال لكاظِمَةَ وَمَا حولهَا الكواظم وَإِنَّمَا هِيَ بِئْر، وعِجْلِز: اسْم كثيب وَيُقَال لَهُ وَمَا حوله: العَجالِزُ قَالَ زُهَيْر: عفى من آلِ ليلى بَطْنُ ساقٍ فأَكْثِبةُ العَجالِز فالقَصيمِ والعِجْلِزَةُ: النّاقة وَالْفرس الشّديدتا اللَّحْم، قَالَ مُحرِزُ بنُ مُكَعْبَرٍ الضّبِّيُّ: ظَلَّتْ ضِباعُ مُجيراتٍ يَلُذْنَ بهم فألحَموهُنَّ مِنْهُم أيَّ إلْحام أَرَادَ موضعا يُقَال لَهُ مجيرَة فَجَمعه بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ أَذْرِعات إِنَّمَا هِيَ أذرعة، قَوْله فألحموهنَّ أَي أطعموهن اللَّحْم، يُقَال فلَان يُلْحِمُ عِياله: أَي يُطعمهُمْ اللَّحْم، وَقَالَ أَبُو كَبِير: ذهبَتْ بَشاشتُهُ وأصبحَ واضِحاً حَرِقَ المَفارِقِ كالبُراء الأَعفَرِ أَرَادَ بالمفارق: المَفرِقَ وَمَا حوله، والبُراءُ: جمع بُرايَةٍ وَهِي مَا نُحِتَ من القَوس، وَقَالَ العجاج: وبالحُجورِ وَثَنى الوَلِيُّ الحُجورُ مَوْضِع يُقَال لَهُ: حُجْرُ بُجَيْرٍ، والوليُّ: الْمَطَر، أَي ثنى مرَّةً بعد مرَّة. الْبَاهِلِيّ: الأَفاكِلُ: جبَلٌ وَإِنَّمَا هُوَ أفْكَلٌ فجُمِع بِمَا حوله، وَكَذَلِكَ المناصِعُ إِنَّمَا هُوَ مَنْصَعةٌ: وَهُوَ ماءٌ لِبَلْحارِث بن سهْمِ بنِ باهِلَة، والأفاكلُ لبني حِصْنٍ ووادِ اسْمه المِيرادُ فَيُقَال لَهُ ولمائه الَّذِي يصُبُّ فِيهِ المَواريد بِأَرْض باهلة، وحَماطُ: جبل فَيُقَال لَهُ وَمَا حوله أُحَيْمِطَةُ وأُحَيمِطاتٌ قَالَ الشّاعر: تَذَكُّرُ مَرْتَعٍ بأُحَيْمِطاتٍ وشِرْبٍ لم يكن وَشَلاً مَعينا وزَلَفَةٌ: مَاء لبني عُصَيْم بن باهلة فَيُقَال لَهَا ولأحساءٍ تَقْرُب مِنْهَا الزّلَفُ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا للبعير ذُو عَثانِينَ وعَلى هَذَا وُجِّهَ قَوْلهم باناتُ الشّمس وعُشَيّانات وَسَيَأْتِي ذكره فِي نَوَادِر التّحقير. الاسمان يكون أَحدهمَا مَعَ صَاحبه فيسمى باسم صَاحبه وَيتْرك اسْمه أَبُو زيد: الظّعائن: الهَوادِج وَإِنَّمَا سميت النّساء ظَعائنَ لأنهنَّ يكنَّ فِي الهوادج، والرَّاوية: الْبَعِير الَّذِي يستسقى عَلَيْهِ المَاء وَالرجل المستقي يُقَال لَهُ رَوَيْتُ على أَهلِي رّيَّةً، والوعاء الَّذِي فِيهِ المَاء إِنَّمَا هُوَ المَزادة فسميت راوية لمَكَان الْبَعِير الَّذِي يحملهَا، والحَفَضُ: مَتَاع الْبَيْت إِذا هُيِّءَ ليُحْمَلَ عَلَيْهِ فَسُمي الْبَعِير الَّذِي يحملهُ حَفَضاً بِهِ وَأنْشد: وَنحن إِذا عِمادُ الحَيِّ خَرَّت على الأَحْفاضِ نَمْنَعُ مَا يَلينا فَهِيَ هَهُنَا الإِبل وَإِنَّمَا هُوَ مَا عَلَيْهَا من الْأَحْمَال وَقد حَفَضْتُ الشّيءَ وحفَّضْتُه: ألقيتُه وَمِنْه قَول رؤبة: إِمَّا تَرَى دَهْري حَناني حَفْضا أَي ألقاني، والعَذِرَةُ: فِناء الدّار وَأنْشد: لَعَمْري لقد جَرَّبْتُكُمْ فوَجَدْتُكُم قِباحَ الوُجوه سَيِّئي العَذِراتِ وَإِنَّمَا سميت العَذِرَة لِأَنَّهَا كَانَت تُلقى فِي الأفنية، والغائطُ: الأَرْض المطمئنة وَإِنَّمَا قيل للخَلاء غائطٌ لأَنهم كَانُوا يأْتونَ إِلَى الْغَائِط فَسُمي بذلك. (أَبْوَاب النّسب) النّسَبُ على ضَرْبَيْنِ مِنْهُ مَا يَجِيء على غير قِيَاس وَمِنْه مَا يُعدَلُ وَهُوَ الْقيَاس الْجَارِي فِي كَلَامهم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل كلّ شَيْء من ذَلِك عدَلَتْه الْعَرَب ترَكَتْه على مَا عدَلَتْه عَلَيْهِ وَمَا جَاءَ تَاما لم تُحدث الْعَرَب فِيهِ شَيْئا فَهُوَ على الْقيَاس فَأَما المعدول الَّذِي يَجِيء على الْقيَاس فَلَيْسَ من غَرَض هَذَا الْكتاب، وَأما المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فَإنَّا نذْكر مِنْهُ شَيْئا هَهُنَا ليَكُون الْكتاب مكتفياً بِنَفسِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: من المعدول الَّذِي هُوَ على غير قِيَاس قَوْلهم فِي هُذَيْلٍ هُذَلِيُّ وَفِي فُقَيْمِ كِنانةَ فُقَمِيُّ وَفِي مليح خُزاعةَ مُلَحِيُّ وَفِي ثقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي زَبينَةَ زَبانِيُّ وَفِي طيءٍ طائيُّ وَفِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ والباد بِهِ بَدَوِيٌّ وَفِي البصرَة بَصْرِيٌُّ وَفِي السّهل سُهْلِيٌّ وَفِي الدّهر دُهْرِيُّ وَفِي حيّ من بني عَديٍّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَةَ عُبَدِيُّ فضمّوا الْعين وفتحوا الْبَاء، قَالَ وحدَّثنا من نثق بِهِ أَن بَعضهم يَقُول فِي بني جَذيمَةَ جُذَمِيّ فيضم الْجِيم ويُجريه مُجرى عُبَدِيّ، وَقَالُوا فِي بني الحُبْلَى من الْأَنْصَار حُبَليّ وَقَالُوا فِي صنعاءَ صنعانيّ وَقَالُوا فِي شتاءٍ شَتَوِيّ وَفِي بهراء قَبيلَة من قُضاعة بَهْرانِيّ وَفِي دَسْتَواءَ دَسْتَوانيّ مثل بَحرانيّ، وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم كَانُوا بنوا الْبَحْر على فَعْلان وَإِنَّمَا كَانَ الْقيَاس أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ، وَقَالُوا فِي الْأُفق أَفَقِيّ، وَمن الْعَرَب من يَقُول أُفُقِيّ فَهُوَ على الْقيَاس، وَقَالُوا فِي حَروراءَ وَهُوَ مَوْضِع حَرورِيّ وَفِي جَلولاء جَلولِيّ كَمَا قَالُوا فِي خُراسانَ خُرْسِيّ وخُراسانيّ أَكثر وخُراسِيّ لُغَة. وَقَالَ بَعضهم: إبِلٌ حَمَضِيَّةٌ إِذا أكلت الحمْضَ وحمْضِيَّة أجوَد وأقيس وَأكْثر فِي كَلَامهم، وَقد يُقَال بعيرٌ حامِضٌ وعاضِهٌ إِذا أكل العِضاهَ وَهُوَ ضرْبٌ من الشّجر، وَقَالَ بَعضهم خَرْفِيّ أضَاف إِلَى الخريف وَحذف الْيَاء، والخَرفيّ فِي كَلَامهم أَكثر من الخريفيّ إِمَّا إِضَافَة إِلَى الخَرْفِ وَإِمَّا بنى الخريفَ على فَعْلٍ، وَقَالُوا إبلٌ طُلاحِيَّةٌ: إِذا أكلت الطّلْحَ، وَقَالُوا فِي عِضاهٍ عِضاهِيّ فِي قَول من جعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً مثل قتادةٍ وقَتاد، والعِضاهة بِكَسْر الْعين على الْقيَاس فَأَما من جعل جَمِيع العِضَةِ عِضَواتٍ وَجعل الَّذِي ذهب الْوَاو فَإِنَّهُ يَقُول عِضَوِيّ، وَأما من جعله بِمَنْزِلَة الْمِيَاه وَجعل الْوَاحِدَة عِضاهَةً قَالَ عَضاهِيّ، قَالَ وَسَمعنَا من الْعَرَب أمَوِيّ فَهَذِهِ الفتحة كالضّمّة فِي السّهْل إِذا قَالُوا سُهْلِيُّ وَقَالُوا رَوْحانيُّ فِي الرّوْحاء، وَمِنْهُم من يَقُول رَوْحاويّ كَمَا قَالَ بَعضهم بَهْراوِيّ، حَدثنَا بذلك يُونُس، وروحاويّ أَكثر من بَهراويّ وَقَالُوا فِي القُفِّ قِفِيُّ. قَالَ الْفَارِسِي: هَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ وَالَّذِي قرأته على أبي بكر بن السّرِيّ فِي هَذَا الْبَاب من كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي القِفافِ قُفِّيُّ، فقِفْافٌ على هَذَا اسْم للْوَاحِد فإمَّا أَن يكون أضَاف إِلَى رجل يُسمى كَذَلِك وَلَا يجوز أَن يكون عنَى بالقِفاف جمعَ قُفٍّ لِأَن هَذَا إِنَّمَا يُضَاف إِلَيْهِ قُفِّيّ إِذْ هُوَ جمع وَالْجمع إِذا أُضيف إِلَيْهِ وَقعت الإِضافة إِلَى وَاحِدَة، فَإِن كَانَ قُفِّيّ مُضَافا إِلَى القِفاف وَهُوَ جمع فَلَيْسَ من المعدول الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس، وَقد أدخلهُ هُوَ فِي هَذَا الْقسم أَعنِي المعدولَ الَّذِي يَجِيء على غير قِيَاس فثبتَ أَن القِفافَ وَاحِد فَكَانَ حكمه إِذا نسب إِلَيْهِ أَن يُقَال قِفافِيّ كَقَوْلِنَا فِي الإِضافة إِلَى مثالٍ وكتابٍ مِثاليّ وكتابيّ وَلكنه شذَّ فَهُوَ على هَذَا من الْقسم الَّذِي أومأَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا فِي الإِضافة إِلَى طُهَيَّة طُهْوِيُّ وَقَالَ بَعضهم طُهَوِيّ على الْقيَاس كَمَا قَالَ الشّاعر: بكُلِّ قُرَيْشيٍّ إِذا مَا لَقيتهُ سَريعٍ إِلَى دَاعِي النّدى والتّكَرُّم وَمِمَّا جَاءَ محدوداً عَن بنائِهِ محذوفةً مِنْهُ إِحْدَى الياءين ياءَي الإِضافة: قولُك فِي الشّأْم شآمٍ وَفِي تِهامة تَهامٍ وَمن كسر التّاء قَالَ تِهامِيّ وَفِي اليَمَن يَمانٍ وَزعم الْخَلِيل رَحمَه الله أَنهم أَلْحَقوا هَذِه الأَلِفات عِوَضاً من ذهَاب إِحْدَى الياءين وكأنَّ الَّذِي حَذَفوا الْيَاء من ثَقيف وأشباهه جعلُوا الياءين عوضا مِنْهَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فقلتُ أرأيتَ تِهامَ أَلَيْسَ فِيهَا الأَلِفُ، فَقَالَ إِنَّهُم كَسَّروا الِاسْم على أَنهم جَعَلُوهُ فعَلِيَّاً أَو فَعْلِيَّاً فَلَمَّا كَانَ من شَأْنهمْ أَن يحذفوا إِحْدَى الياءين ردوا الْألف كَأَنَّهُمْ بنوه تَهَمِيٌّ أَو تَهْمِيٌّ فكأنَّ الَّذين قَالُوا تِهام هَذَا الْبناء كَانَ عِنْدهم فِي الأَصْل وفَتْحَهم التّاءَ فِي تِهامة حَيْثُ قَالُوا تَهام يدلك على أَنهم لم يَدَعوا الِاسْم على بنائِهِ وَمِنْهُم من يَقُول تَهامِيّ ويَمانِيّ وشآمِيّ فَهَذَا كبَحْرانِيّ وأشباهه مِمَّا غُيِّر بِنَاؤُه فِي الإِضافة وَإِن شئتَ قلتَ يَمَنِيّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من يَقُول فِي الإِضافة إِلَى الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ جَمِيعًا رُحانِيّ أُضيف إِلَى الرّوح وللجميع رأيتُ رُوحانِيِّين وَزعم أَبُو الْخطاب أَن الْعَرَب تَقوله لكل شَيْء فِيهِ الرّوح من النّاس والدّواب وَالْجِنّ وَزعم أَبُو الخطّاب أَنه سمع من الْعَرَب من يَقُول شَأمِي وَجَمِيع هَذَا إِذا صَار اسْما فِي غير هَذَا الْموضع فأضيف إِلَيْهِ جرى على الْقيَاس كَمَا يجْرِي تحقير لَيْلَة وإنسان وَنَحْوهمَا إِذا حوّلتهما فَجَعَلتهمَا اسْما علما وَإِذا سميت رجلا زَبِيْنَة لم تقل زَبانِيٌّ أَو دَهْراً لم تقل دُهْرِيٌّ وَلَكِن تَقول فِي الإِضافة إِلَيْهِ زَبَنِيٌّ ودَهْرِيٌّ. وَأَنا أشرح هَذَا العَقْدَ كُلَّه أما مَا ذكر من النّسبة إِلَى هُذَيْل هُذَلِيّ فَهَذَا الْبَاب لكثرته كالخارج عَن الشّذوذ وَذَلِكَ خَاصَّة فِي الْعَرَب الَّذين بتهامة وَمَا يَقْرُب مِنْهَا لأَنهم قد قَالُوا قُرَشيّ وهُذَلِيّ وَفِي فُقَيْم كنَانَة فُقَمِيّ وَفِي مُلَيْح خُزاعة مُلَحِيّ، وَفِي خُثَيْمٍ وقُرَيْمٍ وجُرَيْب وهم من هُذَيْل قُرَمِيّ وخُثَمِيّ وجُرَبِيّ وَهَؤُلَاء كلهم متجاورون بتهامة وَمَا يدانيها، وَالْعلَّة فِي حذف الْيَاء أَنه يجْتَمع ثَلَاث ياءات وكسرة إِذا قَالُوا قرَيْشِيّ فعدَلوا إِلَى الْحَذف لذَلِك، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي ثقفيّ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي فُقَيْمِ كِنانةَ لِأَن فِي بني تَمِيم فُقيم بن جَرير بن دارِم والنّسبة إِلَيْهِ فُقَيْميّ، وَقَالَ فِي مٌلَيْح خُزاعةَ لِأَن فِي الْعَرَب مُلَيْح بنَ الهُونِ بن خُزَيمة وَفِي السّكون مُلَيْحَ بن عَمْرو بن ربيعَة وَيَنْبَغِي أَن تكون النّسبة إِلَيْهِمَا مٌلُيْحِيّ وَهَذَا الشّذوذ يَجِيء على ضرب مِنْهَا الْعُدُول عَن خَفِيف إِلَى مَا هُوَ أخف مِنْهُ وَمِنْهَا الْفرق بَين نسبتين إِلَى لفظ وَاحِد وَمِنْهَا التّشبيه بِشَيْء فِي مَعْنَاهُ، فَأَما قَوْلهم زَبانيُّ فِي زَبينَةَ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ زَبَنيّ بِحَذْف الْيَاء غير أَنهم كَرهُوا حذفهَا لتوفية الْكَلِمَة حروفها وكرهوا الاستثقال أَيْضا فأبدلوا من الْيَاء ألفا، وَأما النّسبة إِلَى طَيِّءٍ فَكَانَ الْقيَاس فِيهِ طيئيّ كَمَا ينْسب إِلَى ميتٍ مَيْتيّ وَإِلَى هيْنٍ هَيْنيّ فكرهوا اجْتِمَاع ثَلَاث ياءات بَينهَا همزَة، والهمزة من مخرج الْألف وَهِي تناسب الْيَاء وَهِي مَعَ ذَلِك مَكْسُورَة فقلبوا الْيَاء ألفا، وَيجوز أَن يكون نسبوا إِلَى مَا اشتق مِنْهُ، ذكر بعض النّحويين أَن طَيِئاً مُشْتَقّ من الطّاءة والطّاءة بُعْدُ الذَّهاب فِي الأَرْض وَفِي المرعى، ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ لصَاحب خيله أَبْغِني فرسا بعيدَ الطّاءةِ، وَفِي بعض الأَخبار: فَكيف بكم إِذا انطاءَتِ الأَسْعار، أَي إِذا عَلَتْ وبَعُدَتْ عَن المُشترين، وَأما قَوْلهم فِي الْعَالِيَة عُلْوِيٌّ فَإِنَّمَا نسبوا إِلَى العُلْوِ لِأَنَّهُ فِي معنى الْعَالِيَة، والعالية بِقرب الْمَدِينَة مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا، والعُلْوُ: الْمَكَان العالي، وَيجوز أَن يَكُونُوا أَرَادوا الْفرق بَين النّسبة إِلَيْهَا والنّسبة إِلَى امْرَأَة تسمى بِالْعَالِيَةِ، وَإِذا نسب إِلَى الْعَالِيَة على الْقيَاس قيل عاليُّ أَو عالَوِيّ، وَأما قَوْلهم فِي الْبَادِيَة بَدَوِيّ فنسبوا إِلَى بَدا وَهُوَ مصدر وَالْفِعْل مِنْهُ بدا يَبْدو إِذا أَتَى الْبَادِيَة وفيهَا مَا يُقَال لَهُ بَدا قَالَ الشّاعر: وأنتِ التّي حَبَّبْتِ شَغْباً إِلَى بَداً إليَّ وأوطاني بلادٌ سواهُمَا والنّسبة إِلَيْهَا على الْقيَاس بادِيّ أَو بادَوِيّ، وَقَالُوا فِي البَصرة بِصْرِيّ وَالْقِيَاس بَصْرِيّ وَإِنَّمَا كسروا الْبَاء فَمن النّاس من يَقُول نسبوه إِلَى بِصْرٍ وَهِي حِجَارَة بيض تكون فِي الْموضع الَّذِي سمي بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّمَا نسبوه إِلَى مَا فِيهَا قَالَ الشّاعر: إِن تَكُ جُلْمودَ بِصْرٍ لَا أُؤبِّسُه أوقِدْ عَلَيْهِ فأحْمِيهِ فيَنْصَدِعُ وَبَعض النّحويين قَالَ كسروا الْبَاء إتباعاً لكسرة الرّاء لِأَن الحاجز بَينهمَا سَاكن وَهُوَ غير حُصَيْن كَمَا قَالُوا مِنْتِنٌ ومِنْخِرٌ وَالْأَصْل مَنخِرٌ فكسروا الْمِيم لكسرة الْخَاء، وَقَوْلهمْ فِي السّهْل سُهْلِيّ وَفِي الدّهْرِ دُهْرِيّ قَالَ فِيهِ بعض النّحويين غُيِّرَ للْفرق وَذَلِكَ أَن الدّهريّ هُوَ الَّذِي يَقُول بالدّهر من أهل الإِلحاد، والدّهْرِيُّ: هُوَ الرَّجُل المُسِنُّ الَّذِي أَتَت عَلَيْهِ الدّهور، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى السّهل الَّذِي هُوَ خلاف الْجَبَل، والسّهلِيّ هُوَ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى سَهْلٍ اسْم رجل وحَيٌّ من بني عديّ يُقَال لَهُم بَنو عَبيدَة يُنسب إِلَيْهِم عُبَدِيّ كَأَنَّهُمْ أَرَادوا الْفرق بَينهم وَبَين عَبيدَةَ من قوم أُخَر، وَكَذَلِكَ بَنو الحُبلَى من الْأَنْصَار وَمن وَلَده عبد الله بن أُبَيّ بن سَلول رَأس الْمُنَافِقين يُقَال فِي النّسبة إِلَيْهِ حُبَلِيّ للْفرق بَينه وَبَين آخر، وَإِنَّمَا قيل لَهُ الحُبْلَى لعظم بَطْنه وَلَيْسَ اسْمه بالحُبلَى، وَقَالُوا فِي جَذِيمَةَ جُذَمِيّ لِأَن فِي الْعَرَب جمَاعَة اسمهم جَذيمَةُ، فَفِي قُرَيْش جَذيمة بن مَالك بن حِسْلٍ بن عَامر بن لؤَيّ، وَفِي خُزاعة جَذيمة وَهُوَ المصطَلِق، وَفِي الأَزدِ جَذيمةُ بن زَهران بن الحُجْر بن عمرَان، وَأما قَوْلهم فِي صنعاء صَنعانيّ وَفِي بهراء بَهرانيّ وَفِي دَسْتَواء دَسْتَوانيّ فَإِن الْألف والنّون تجْرِي مجْرى ألفي التّأنيث، وَقَالُوا فِي شتاء شَتْوِيّ كَأَنَّهُمْ نسبوه إِلَى شَتْوَةٍ. قَالَ أَبُو سعيد: قَالَ بعض أَصْحَابنَا أَنه لَيْسَ بشاذّ لِأَن شتاءً جمع شَتْوةٍ كَقَوْلِنَا صحْفَةٍ وصِحافٍ، وَإِذا نسب إِلَى جمع فحقه أَن ينْسب إِلَى وَاحِدَة فنسب إِلَى شتوة لذَلِك وَهُوَ قِيَاس مطرد، وَأما النّسبة إِلَى الْبَحْر بحرانيّ فَالْقِيَاس أَن تحذف عَلامَة التّأنيث فِي النّسبة كَمَا تحذف هَاء التّأنيث غير أَنهم كَرهُوا اللَّبسَ ففرّقوا بَين النّسبة إِلَى الْبَحْر والبحرَيْن لما سمَّوا بِهِ على مِثَال سعْدانَ وسكْرانَ ونسبوا إِلَيْهِ على ذَلِك، وَقَوْلهمْ فِي النّسبة إِلَى الْأُفق أَفَقِيُّ فلأنّ فُعْلاً وفَعَلاً يَجْتَمِعَانِ كثيرا، وَأما قَوْلهم فِي ثَقيفٍ ثَقَفيٌّ وَفِي سُلَيْمٍ سُلَميٌّ فتغييره لما يلْزم آخِره الكسرة وَهُوَ الْفَاء من ثَقِيف وَالْمِيم من سُليم فَإِذا فعلنَا ذَلِك اجْتمع يَاء النّسبة والكسرة التّي قبلهَا اللَّازِمَة وياء فَعِيْل وفُعَيْل وكل ذَلِك جنس وَاحِد فحذفوا الْيَاء التّي فِي فَعيل وفُعَيْل استثقالاً وَإِن كَانَ الْقيَاس عِنْد سِيبَوَيْهٍ إِثْبَاتهَا فَيُقَال قُرَيْشِيّ وسُلَيْمِيّ فَإِذا كَانَ فِي آخِره هَاء التّأنيث وَجب حذفهَا ثمَّ لزم الكسرة للحرف الَّذِي قبل يَاء النّسبة فَصَارَ مَا فِيهِ يلْزمه تَغْيِير الْحَرَكَة وَحذف حرف فَكَانَ ذَلِك دَاعيا إِلَى لُزُوم حذف الْيَاء لِأَن الْكَلِمَة كلما ازْدَادَ التّغيير لَهَا كَانَ الْحَذف لَهَا الزّم فِيمَا يستثقل مِنْهَا وَإِن ساواها فِي الاستثقال غَيرهَا مِمَّا لَا يلْزم فِيهِ تَغْيِير كتغييرها وَجعل سِيبَوَيْهٍ فَعُولة فِي التّغيير بِمَنْزِلَة فَعيلة فأسقط الْوَاو كَمَا أسقط الْيَاء وَفتح عَيْنَ الْفِعْل المضمومة وَذهب فِي ذَلِك إِلَى أَن الْعَرَب قالتّ فِي النّسبة إِلَى شَنُوءة شَنَئِيٌّ وَتَقْدِيره شَنوعة وشَنَعِيّ وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد يَرُدُّ الْقيَاس على هَذَا وَيَقُول شَنَئيٌّ من شَاذ النّسبة الَّذِي لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَاحْتج فِي ذَلِك بأَشْيَاء يفرق بهَا بَين الْوَاو وَالْيَاء فَمن ذَلِك أَنه لَا خلاف بَينهم أَنَّك تَنْسُب إِلَى عَديّ عَدَوِيّ وَإِلَى عَدُوّ عَدُوِّيّ ففصلوا بَين الْيَاء وَالْوَاو وَلم يُغيرُوا فِي الْوَاو وَمن ذَلِك أَنهم يَقُولُونَ فِي النّسبة إِلَى سَمُرةٍ وسَمُرٍ سَمُرِيّ وَإِلَى نَمِر نَمَرِيّ فغيروا فِي نمر من أجل الكسرة وَلم يُغيرُوا فِي سًمُر لأَنهم إِنَّمَا استثقلوا اجْتِمَاع الياآت والكسرات فَلَمَّا خَالَفت الضّمة الكسرة فِي نَمِر وسَمُر وَالْيَاء الْوَاو فِي عَدِيّ وعَدُوّ وَجب أَن يُخالِف الياءُ فِي فَعيلة الْوَاو فِي فَعولة وَقد شَذَّ من هَذَا الْبَاب مَا جَاءَ على الأَصْل ذكر سِيبَوَيْهٍ أَنهم قَالُوا فِي سَلِيمَة سَلِيمِيّ وَفِي عَميرَةِ كَلْب عَميريّ وَفِي خُرَيْبَة خُرَيْبِيّ وَقَالُوا سَليقِيّ للرجل يكون من أهل السّليقة وَهُوَ الَّذِي يتَكَلَّم بِأَصْل طَبْعه ولغته وَيقْرَأ الْقُرْآن كَذَلِك وأظُنُّه من الإِعراب الَّذين لَا يقرؤن على سُنّة مَا يَقْرَؤُهُ القُرّاء وعَلى طَبْع القُرّاء وَيقْرَأ على طبع لغته وَقد جَاءَ أَيْضا رِماحٌ رُدَيْنِيَّة وَإِذا كَانَ أَيْضا فَعيلة أَو فَعيل أَو فُعَيْل عينُ الْفِعْل فِيهِ ولامه من جنس وَاحِد وَكَانَ عين الْفِعْل واواً لم يحذفوا كَقَوْلِك فِي النّسب إِلَى شَديدة أَو جَليلة شَديدِيّ وجَليلِيّ وَإِلَى بَني طَويلَة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة. وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة. فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب. صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ. ة طَويليّ لِأَنَّك لَو حذفت الْيَاء وَجب أَن تَقول شَدَدِيٌّ فيجتمع حرفان من جنس وَذَلِكَ يستثقل وَلَو قلتَ طَوَلِيّ لَصَارَتْ الْوَاو على لفظ مَا يُوجب قلبَها ألفا لِأَن فعل إِذا كَانَ عين الْفِعْل مِنْهُ واواً وَجب قَلبهَا ألفا فَكَانَ يلْزم أَن يُقَال طالِيٌّ وَقد قالتّ الْعَرَب فِي بني حُوَيْزَة حُوَيْزِيّ وهم من تَيْم الرّباب قَبيلَة مَشْهُورَة. وَلَيْسَت من قوانين النّسَب مِمَّا نَعْتَرِضُه فِي كتَابنَا هَذَا غير أنّي أذكُرُ مِنْهُ مَا شذّ كنحو مَا قدَّمتُ وآخُذُ بعد ذَلِك فِيمَا شابه اللُّغَة مِنْهُ على حسب الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فأذكر النّسبَ إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِدًا والنّسبَ إِلَى الْمُضَاف وَإِلَى الْحِكَايَة وَإِلَى الْجَمَاعَة. فمما شَذَّ مِمَّا لم يذكرهُ سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم فِي النّسب إِلَى الرّيْ رازِيّ وَإِلَى مَرْو مَرْوَزِيّ وَإِلَى درا بِجِرْد دَرا وَرْديّ وَإِلَى الْعَظِيم الفَخِذ فُخاذِيّ وَإِلَى عَظِيم الرّأس رُؤاسِيٌّ وَإِلَى الجُمَّة جُمَّانِيّ وَإِلَى الرّقَبة رَقَبانيّ وَإِلَى الْأنف أُنافيّ وَإِلَى اللِّحْيَة لِحْيانيّ وَإِلَى العَضُد عُضادِيّ وعَضادِيّ وَإِلَى الْأَيْدِي أَيادِيّ وَقد حكى بعض اللغويين أَن الإِضافة إِلَى عِظَم كل عُضْو على هَذَا مُطَّرد أَعنِي فُعاليَّاً وَقَالُوا فِي النّسب إِلَى البَلْغَم بَلْغَمانِيّ وحى أَبُو عُبَيْد: إِلَى لَحْيٍ لَحَوِيّ وَإِلَى الغَزْو غزَوِيّ، قَالَ وَقَالَ اليَزيدِيُّ سالنّي وَالْكسَائِيّ المَهْديّ عَن النّسبة إِلَى البَحْرَيْن وَإِلَى حِصْنَين لم قَالُوا حِصْنِيّ وبَحْرانِيّ، فَقَالَ الْكسَائي: كَرهُوا أَن يَقُولُوا حِصْناني لِاجْتِمَاع النّونين وَقلت أَنا كَرهُوا أَن يَقُولُوا بَحْرِيّ لئلاّ يُشبه النّسبةَ إِلَى البَحْر، قَالَ ونَسَبوا القصيدة التّي قوافيها على الْيَاء ياوِيَّة وعَلى التّاء تاوِيَّة وَإِلَى مَاء قلت ماوِيَّ وينسب إِلَى ذِرْوَة ذَرَوِيّ وَإِلَى بني لِحْيَة لَحَوِيّ وأدخلَ هُوَ فِي هَذَا الْبَاب النّسبَ إِلَى أَعْمى وأعْشى أَعْمَوِيّ وأَعْشَوِيّ وَقَالَ فِي كِسْرى كِسْرِيّ وكِسْرَوِيّ وَفِي مُعَلَّى مُعَلَّوِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ: رجل مَنْظَرانِيّ ومَخْبَرانِيّ، وكَوْكَبٌ دِرِّيٌّ بِالْكَسْرِ ودَرِّيٌّ بِالْفَتْح يجوز أَن يكون مَنْسُوبا إِلَى الدّرِّ، فَيكون من شَاذ النّسب. صَاحب الْعين: الإِنسان قِبْطِيّ، والثّوب قُبْطِيّ. |
معجم الصحابة للبغوي
ألفية ابن مالك
|
فصل في ما ولا ولات وإن المشبهات بليس
... إعمال ليس أعملت ما دون إن ... مع بقا النّفي وترتيب زكن وسبق حرف جرّ ٍ أو ظرف ٍ كما ... بي أنت معنيّا ً أجاز العلما ورفع معطوفٍ بلكن أو ببل ... من بعد منصوبٍ بما الزم حيث حل وبعد ما وليس جرّالبا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر في النّكرات أعملت كليس لا ... وقد تلي لات وإن ذا العملا وما للات في سوى حين ٍ عمل ... وحذف ذي الرّفع فشاو العكس قل |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
المبحث الثاني: الجماع وإنزال المني والاحتلام
المطلب الأول: الجماع وإنزال المني الجماع وإنزال المني عمداً يحرم على المعتكف ويفسد عليه الاعتكاف (¬1). الأدلة: أولاً: من الكتاب: قوله تعالى: وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] ثانياً: الإجماع: أجمع العلماء على أن الجماع من مفسدات الاعتكاف، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن المنذر (¬2)، والجصاص (¬3)، وابن حزم (¬4)، وابن عبدالبر (¬5)، والقرطبي (¬6)، والنووي (¬7) المطلب الثاني: الاحتلام المعتكف إذا احتلم لا يفسد اعتكافه، وعليه أن يغتسل ويتم اعتكافه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية (¬8)، والمالكية (¬9)، والشافعية (¬10)، والحنابلة (¬11)، (¬12) الدليل: عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) (¬13) ¬_________ (¬1) ((الاستذكار)) (10/ 317). (¬2) قال ابن المنذر: (وأجمعوا على أن المعتكف ممنوعٌ من المباشرة) ((الإجماع)) (ص50). وقال أيضاً: (وأجمعوا على أن من جامع امرأته، وهو معتكفٌ عامداً لذلك في فرجها أنه مفسٌد لاعتكافه) ((الإجماع)) (ص50). (¬3) قال الجصاص: (أنه معلومٌ أن حظر الجماع على المعتكف غير متعلقٍ بكونه في المسجد؛ لأنه لا خلاف بين أهل العلم أنه ليس له أن يجامع امرأته في بيته في حال الاعتكاف) ((أحكام القرآن)) (1/ 309 - 310). (¬4) قال ابن حزم: (واتفقوا أن الوطء يفسد الاعتكاف) ((مراتب الإجماع)) (ص41). (¬5) قال ابن عبدالبر: (ولا أعلم خلافاً في المعتكف يطأ أهله عامداً أنه قد أفسد اعتكافه) ((الاستذكار)) (10/ 317). (¬6) قال القرطبي: (وأجمع أهل العلم على أن من جامع امرأته وهو معتكفٌ عامداً لذلك في فرجها أنه مفسدٌ لاعتكافه) ((الجامع لأحكام القرآن)) (2/ 332). (¬7) قال النووي: (إن جامع المعتكف ذاكراً للاعتكاف عالماً بتحريمه، بطل اعتكافه بإجماع المسلمين سواء كان جماعه في المسجد أو عند خروجه لقضاء الحاجة ونحوه من الأعذار التي يجوز لها الخروج) ((المجموع)) (6/ 524). (¬8) ((بدائع الصنائع للكاساني)) (2/ 116)، ((فتح القدير للكمال ابن الهمام)) (2/ 396). (¬9) ((الفواكه الدواني للنفراوي)) (2/ 732)، ((شرح مختصر خليل للخرشي)) (2/ 270). (¬10) ((المجموع للنووي)) (6/ 500)، ((مغني المحتاج للشربيني الخطيب)) (1/ 455). (¬11) ((الفروع لابن مفلح)) (5/ 164)، ((كشاف القناع للبهوتي)) (2/ 356،368). (¬12) قال ابن حزم: (وكذلك يخرج لحاجة الإنسان من البول والغائط وغسل النجاسة وغسل الاحتلام) ((المحلى)) (5/ 188). وقال ابن عثيمين: (الخروج لأمرٍ لا بد منه طبعاً أو شرعاً كقضاء حاجة البول والغائط والوضوء الواجب والغسل الواجب لجنابة) ((مجموع فتاوى ورسائل العثيمين)) (20/ 342). (¬13) رواه أبو داود (4401)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4/ 323) (7343)، وابن حبان (1/ 356) (143)، والحاكم (1/ 389). وحسنه البخاري في ((العلل الكبير)) (225)، وصححه ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 206)، والنووي في ((المجموع)) (6/ 253) والألباني في ((صحيح أبي داود)) (4403). |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق:
سأل سلمة بن يزيد الجعفي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم، ويمنعونا حقنا فما تأمُرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم)). أخرجه مسلم (¬1). ¬_________ (¬1) أخرجه مسلم برقم (1846). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة صاحب الزنج المدعي أنه علي بن محمد وإنهاء فتنته.
270 صفر - 883 م لما قتل الذين كانوا يمدون الزنج بالميرة وقطعت تلك الإمدادات واشتد الحصار على الزنج، ولما فرغ الموفق من شأن مدينة صاحب الزنج وهي المختارة واحتاز ما كان بها من الأموال وقتل من كان بها من الرجال، وسبى من وجد فيها من النساء والأطفال، وهرب صاحب الزنج عن حومة الحرب والجلاد، وسار إلى بعض البلاد طريدا شريدا بشر حال، عاد الموفق إلى مدينته الموفقية مؤيد منصورا، وقدم عليه لؤلؤة غلام أحمد بن طولون منابذا لسيده سميعا مطيعا للموفق، وكان وروده عليه في ثالث المحرم من هذه السنة، فأكرمه وعظمه وأعطاه وخلع عليه وأحسن إليه، وبعثه طليعة بين يديه لقتال صاحب الزنج، وركب الموفق في الجيوش الكثيفة الهائلة وراءه فقصدوا الخبيث وقد تحصن ببلدة أخرى، فلم يزل به محاصرا له حتى أخرجه منها ذليلا، واستحوذ على ما كان بها من الأموال والمغانم، ثم بعث السرايا والجيوش وراء حاجب الزنج فأسروا عامة من كان معه من خاصته وجماعته، منهم سليمان بن جامع فاستبشر الناس بأسره وكبروا الله وحمدوه فرحا بالنصر والفتح، وحمل الموفق بمن معه حملة واحدة على أصحاب الخبيث فاستحر فيهم القتل، وما انجلت الحرب حتى جاء البشير بقتل صاحب الزنج في المعركة، وأتي برأسه مع غلام لؤلؤة الطولوني، فلما تحقق الموقف أنه رأسه بعد شهادة الأمراء الذين كانوا معه من أصحابه بذلك خر ساجدا لله، ثم انكفأ راجعا إلى الموفقية ورأس الخبيث يحمل بين يديه، وسليمان معه أسير، فدخل البلد وهو كذلك، وكان يوما مشهودا وفرح المسلمون بذلك في المغارب والمشارق، ثم جئ بأنكلاني ولد صاحب الزنج وأبان بن علي المهلبي مسعر حربهم مأسورين ومعهم قريب من خمسة آلاف أسير، فتم السرور وهرب قرطاس الذي رمى الموفق بصدره بذلك السهم إلى رامهرمز فأخذ وبعث به إلى الموفق فقتله أبو العباس أحمد بن الموفق، واستتاب من بقي من أصحاب صاحب الزنج وأمنهم الموفق ونادى في الناس بالأمان، وأن يرجع كل من كان أخرج من دياره بسبب الزنج إلى أوطانهم وبلدانهم، ثم سار إلى بغداد وقدم ولده أبا العباس بين يديه ومعه رأس الخبيث يحمل ليراه الناس فدخلها لثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الأولى من هذه السنة وكان يوما مشهودا، وانتهت أيام صاحب الزنج المدعي الكذاب قبحه الله واسمه محمد بن علي، وقد كان ظهوره في يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين، وكان هلاكه يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين، وكانت دولته أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام ولله الحمد والمنة، وقد قيل في انقضاء دولة الزنج وما كان من النصر عليهم أشعار كثيرة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تلقيب جلال الدين نفسه بـ (شاهنشاه) وإنكار العلماء عليه ومنهم الماوردي.
429 - 1037 م سأل جلال الدولة الخليفة القائم بأمر الله ليخاطب بشاهنشاه أي ملك الملوك، فامتنع، ثم أجاب إليه إذ أفتى الفقهاء بجوازه، فكتب فتوى إلى الفقهاء في ذلك، فأفتى القاضي أبو الطيب الطبري، والقاضي أبو عبد الله الصيمري، والقاضي ابن البيضاوي، وأبو القاسم الكرخي بجوازه، وامتنع منه قاضي القضاة أبو الحسن الماوردي، وجرى بينه وبين من أفتى بجوازه مراجعات، وخطب لجلال الدولة بملك الملوك، وكان الماوردي من أخص الناس بجلال الدولة، وكان يتردد إلى دار المملكة كل يوم، فلما أفتى بهذه الفتيا انقطع ولزم بيته خائفاً، وأقام منقطعاً من شهر رمضان إلى يوم عيد النحر، فاستدعاه جلال الدولة، فحضر خائفاً، فأدخله وحده وقال له: قد علم كل أحد أنك من أكثر الفقهاء مالاً، وجاهاً، وقرباً منا، وقد خالفتهم فيما خالف هواي، ولم تفعل ذلك إلا لعدم المحاباة منك، واتباع الحق، وقد بان لي موضعك من الدين، ومكانك من العلم، وجعلت جزاء ذلك إكرامك بأن أدخلتك إلي، وجعلت أذن الحاضرين إليك، ليتحققوا عودي إلى ما تحب، فشكره ودعا له. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
فتح سيس وإنهاء حكم الأرمن عليها.
776 ذو القعدة - 1375 م في تاسع عشر من ذي القعدة سقط الطائر بالبشارة بفتح سيس بعث به الأمير بيدمر نائب الشام، ثم قدم من الغد البريد من النواب بذلك، فدقت البشائر بقلعة الجبل ثلاثة أيام بمصر، وحمل إلى الأمير أشَقتمُر المارديني نائب حلب تشريف جليل، وذلك أنه توجه بعساكر حلب إلى سيس وهي كرسي الأرمن فنازلها، وحصر التكفور متملكها مدة شهرين حتى طلب الأمان، من فناء أزودتهم، وعجزهم عن العسكر، فتسلم الأمير أشَقتمُر قلعتها، وأعلن في مدينة سيس بكلمة التوحيد، ورتب بها عسكراً، وأخذ التكفور وأمراءه، من أجناد وعاد إلى حلب، وجهزهم إلى القاهرة، فبعث السلطان الأمير يعقوب شاه لنيابة سيس، وأزال الله منها دولة الأرمن عباد الصليب، وقال الأدباء في ذلك شعراً كثيرا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
توقيع الحلف الثلاثي بين فرنسا وروسيا وإنجلترا ضد العثمانيين، ومعركة نافارين.
1243 - 1827 م طلبت إنكلترا من الدولة العثمانية في الثامن من رجب عام 1242هـ أن تتوسط الدول الأوربية النصرانية بين الدولة العثمانية وبين ما يتبعها فرفضت الدولة العثمانية ذلك لأن هذا تدخل صريح في شؤونها الداخلية فكان هذا الرفض حجة تذرعت به لإعلان الحرب مرة أخرى بعد أن أضعفت الدولة سياسيا، فاتفقت روسيا وفرنسا وإنكلترا في الحادي عشر من ذي الحجة على إجبار الدولة العثمانية لإعطاء اليونان استقلالها على أن تدفع جزية سنوية يتفق عليها الطرفان، وأعطي الخليفة شهرا لإيقاف الأعمال ضد اليونان وإذا عجز عن ذلك أو رفض فإن الدول النصرانية تتخذ ما تراه مناسبا، ولم يعمل الخليفة أي عمل وبعد شهر أمرت الدول الثلاث روسيا وفرنسا وإنكلترا أساطيلها بالتوجه إلى سواحل اليونان وطلبت من إبراهيم باشا التوقف عن القتال فكان جوابه أنه يتلقى أوامره من الخليفة أو من أبيه ومع ذلك توقف عشرين يوما عن القتال ريثما تصل إليه التعليمات، واجتمعت أساطيل الدول الأوربية في ميناء نافارين (خليج نافارين فيلوس شرقي بيلوبونز جنوب اليونان الحالية) ودمرت الأسطول العثماني وأكثر الأسطول المصري وقتل ما يزيد على ثلاثين ألف جندي مصري واحتج الخليفة فلم ينفعه احتجاجه فأعلن أن القتال ديني لا سياسي في منشور أصدره للمواطنين ودعاهم فيه للدفاع عن عقيدتهم وخص بذلك روسيا التي تأثرت من ذلك وأعلنت الحرب على الدولة العثمانية في شوال من هذا العام وأمر محمد علي ابنه بالانسحاب وكانت القوات الفرنسية تحل محل المنسحبين، ثم عقدت الدول الثلاث مؤتمرا في لندن ودعيت إليه الدولة العثمانية فرفضت الحضور فقرر المؤتمر إعلان استقلال اليونان وحكمها من قبل حاكم نصراني تنتخبه هذه الدول ويكون تحت حمايتها وتدفع جزية سنوية للدولة العثمانية مقدارها خمسمائة ألف قرش ولكن الدولة العثمانية رفضت هذه القرارات التي تتعلق بالدولة ورعاياها ولا يحق لأحد التدخل وإصدار القرارات بشأنها وانصرفت إلى قتال الروس الذين أعلنوا الحرب. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إعلان فرنسا وإنجلترا الحرب على روسيا.
1270 جمادى الآخرة - 1854 م أعلنت كل ٌّمن فرنسا وإنجلترا بصفة رسمية الحرب على روسيا؛ وذلك تنفيذًا لمعاهدة استانبول التي وقعتها الدولتان مع الدولة العثمانية، والتي تقضي بتكوين جيش واحد من كل من تركيا وفرنسا وإنجلترا بهدف حرب روسيا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
قيام فرنسا وإنجلترا بإنزال عدد كبير من قواتهما العسكرية في شبه جزيرة القرم.
1270 شوال - 1854 م أنزلت كل من فرنسا وإنجلترا عددا كبيرا من قواتهما العسكرية في شبه جزيرة القرم الواقعة حاليا في أوكرانيا، وذلك لمساندة الدولة العثمانية في حربها ضد روسيا، تنفيذا لمعاهدة استانبول الموقعة في جمادى الآخرة من هذه السنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ضم دارفور للسودان وإنهاء حركة علي دينار.
1335 ربيع الأول - 1917 م كانت أسرة سولونغ تحكم منطقة دارفور حتى عام 1293هـ ثم وبعد أن أعيد الحكم الإنكليزي على السودان وبعد معركة كرري 1316هـ غادر أم درمان علي دينار بن زكريا السولونغي ومعه عشرة أفراد وانضم لهم في طريقهم قرابة الألفي رجل واتجه نحو دارفور ولما وصل الفاشر سلمت له وبدأت المنافسة بينه وبين إبراهيم علي الذي وضعته القوات الإنكليزية في دارفور فتنازل إبراهيم لعلي دينار الذي استطاع أن يضبط أمور دارفور وينشر الأمن ثم بدأت شهرته تزداد حتى أصبحت الحكومة السودانية تخافه فقد وصل أمره إلى أن أصبح يرسل محملا للحجاز كأي حاكم مسلم وبالمقابل رأى هو أنه لا يحصل على حقه من الحكومة بل إن كل تعد عليه تسكت عنه الحكومة وكل متمرد عليه تؤويه الحكومة، وكان علي دينار قد أيد العثمانيين في الحرب العالمية الأولى فسيرت الحكومة جيشا من ثلاثة آلاف مقاتل أغلبهم مصريون إلى دارفور وجرت موقعة برنجية بين الطرفين فهزم علي دينار أمام هذا الجيش المجهز وهرب إلى جبل مرة ثم تبعوه وقتل في محرم 1335هـ / 6 تشرين الثاني 1916م وضمت دارفور إلى السودان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
معاهدة صدقي بيفن بين مصر وإنجلترا والمظاهرات المطالبة بالجلاء.
1365 ذو الحجة - 1946 م قام إسماعيل صدقي بتشكيل حكومة وزارية هو رئيسها، وقررت في 16 ربيع الثاني 1356هـ / 19 آذار 1946م تأليف لجنة للمفاوضات وعرضت على حزب الوفد الاشتراك لكنه لم يشترك لعدم الاتفاق على عدد النواب، وكان رأس الوفد البريطاني أرنست بيفن وزير الخارجية، وأخفق الوفد في المفاوضات، ثم سافر إسماعيل صدقي مع إبراهيم عبدالهادي وزير الخارجية إلى لندن ووضع مشروع معاهدة وأخذت إنكلترا تماطل بالتوقيع رسميا ولكنها وقعت في النهاية فعاد إسماعيل صدقي ورفيقه يحملان مشروع المعاهدة وعرفت بامس صدقي بيفن ونصت على إنهاء العمل بالمعاهدة 1936م، وجلاء القوات البريطانية عن مصر في موعد أقصاه 1949م، والاحتفاظ بمعاهدة 1899م المتعلقة بالسودان، وغيرها، ولما عرضت على هيئة المفاوضات رفضته، وحاول إبراهيم عبدالهادي السفر إلى لندن للتوقيع على مشروع المعاهدة، فقامت المظاهرات وأعمال الشغب وإلقاء المتفجرات وأعمال التخريب، واضطر إسماعيل للاستقالة وقامت المظاهرات تطالب بالجلاء العاجل والاستقلال ورحلت القوات البريطانية قواتها إلى السويس. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ثورة الفاتح من أيلول بقيادة معمر القذافي وإنهاء الحكم الملكي في ليبيا.
1389 جمادى الآخرة - 1969 م زادت نقمة الناس على النظام الحاكم في ليبيا وكانت تزداد كلما ازداد التودد للإيطاليين الذي كانوا بالأمس محتلين وأذاقوا الناس الويل، وأيضا لعدم مقاطعتهم لإسرائيل رغم صدور قرار المقاطعة من الجامعة العربية، ثم ازدياد النفوذ الأمريكي للغاية، وغيرها من الأمور التي ولدت الحقد الشعبي، وظهرت المعاضة، وفي أيلول 1969م / 19 جمادى الآخرة 1389هـ تحرك الجيش بقيادة العقيد معمر القذافي وقضى على الوضع القائم الذي وجده هشا إذ نقمة الشعب كانت عارمة عليه وتشكل المجلس الأعلى لقيادة الثورة وتشكلت حكومة جديدة من عسكريين ومدنيين، وليكون الوضع من الناحية السياسية قويا طلب من أمريكا الجلاء عن قواعدها فاستجابت بسرعة عجيبة وأخلت قواعدها، أما إنكلترا فألغت المعاهدة المعقودة معها وانسحبت هي الأخرى من ليبيا، فأصبح لهذه الثورة مكانتها في أعين الناس، ثم من الناحية الإسلامية أصدرت الثورة قانونا بمنع تعاطي الخمور في ليبيا وطبقت الزكاة وأصدرت مجموعة قوانين تدور حول هذا الفلك الإسلامي، ثم أبدى قائد الثورة بعد وفاة جمال عبدالناصر أنه الوريث للزعامة العربية وعمل على إقامة اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة بين ليبيا ومصر وسوريا. ثم انقلب على شعبه وحكمهم بالنار لعقود من الزمن حتى أسقطه الله. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محمد داود يترأس أفغانستان بانقلاب عسكري ضد الشاه محمد ظاهر وإنهاء النظام الملكي.
1393 جمادى الآخرة - 1973 م كان محمد داود (وهو ابن عم الشاه محمد ظاهر وزوج شقيقته) قد أصبح رئيسا للوزراء في أفغانستان إضافة إلى احتفاظه بوزارتي الداخلية والدفاع، وكان يميل إلى الروس حيث تعامل معهم وعقد المعاهدات من تسليح وغيره معهم، ولما عرفت ميوله وأطماعه نحاه الشاه عن منصبه، وهذا ما ولد النقمة عنده، ثم إن الروس وأعوانهم لما رأوا ازدياد النشاط الإسلامي ونموه بشكل ملحوظ جدا في ظل الشاه خافوا ذلك، فأيدوا محمد داود ووعدوه بالنصرة وهو ربيبهم والمقرب لديهم فقام في صباح الثلاثاء 17 جمادى الآخرة 1393هـ / 17 تموز 1973م بانقلاب عسكري ناجح وإن لقي مقاومة عنيفة، وأعلن أن الذي دفعه للانقلاب كثرة الفساد في الإدارة وسوء استخدام السلطة وتفشي الرشوة، ثم قام بإلغاء النظام الملكي وأعلن النظام الجمهوري ونصب نفسه رئيسا للجمهورية الأفغانية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
ظهور الثورة الخمينية في إيران وإنهاء ملك محمد رضا بهلوي.
1399 صفر - 1979 م كانت كل الأوضاع في إيران تدعو إلى النقمة، فاقتصاديا الأوضاع متدهورة رغم الإمكانيات الكبيرة للبلاد ومنها الثروة النفطية، واجتماعيا انعدم الشعور بالأمن من كثرة المخابرات، وسياسيا الاستبداد قائم مع التسلط على الناس، والشاه قد تواتر بين الناس غرامه بالجنس ومجونه وعهره الذي لا ينقطع لا في داخل البلاد ولا خارجها، فضلا عن الإسراف الذي لا يكاد يصدقه عقل، وكذلك مروقه عن الشريعة واستهتاره برجال الدين، والظلم من قبل أجهزة الدولة وخاصة السافاك (جهاز الأمن السري) وكان أكثر الناس حقدا عليه هم المتدينون، وبرز منهم الخميني الذي أسس الاتحاد الإسلامي وكان يرفض كل ما يسن من قوانين في الدولة لأنها تخرج من جهة غير مخولة ولا تنطبق عليها الصفة الشرعية، وكان الشاه قد عمل ما سماه الثورة البيضاء والتي هدفها إخضاع رجال الدين وأخذ جزءا من ممتلكاتهم أيضا، وكان الخميني قد سجن بسبب رده على الشاه يوم رفض تعدد الزوجات، ثم نفي إلى تركيا ثم إلى العراق وعاش في النجف، ثم أجبر على السفر من العراق ورفضت الكويت استقباله فسافر إلى فرنسا، وكل ذلك كانت خطبه وكلماته وحماسه ينقل إلى إيران فتحدث بسبب ذلك أعمال شغب ومظاهرات، وحدثت عدة أعمال عنف في عدد من المدن ووقعت الصدامات مع الشرطة وكان يسقط الكثير من القتلى أثناء هذه الصدامات، وكل هذه الأمور كانت مقدمة للثورة، ثم أعلن الخميني من مكان إقامته في باريس في 9 ذي القعدة 1398هـ / 10 تشرين الأول 1978م أن الحكومة الإيرانية قد دعته ليكف عن نشاطه السياسي، مما ألهب المظاهرات في اليوم التالي حتى اقترح حاكم طهران العسكري على الشاه تدمير مدينة قم كلها، وأما الخميني فاجتمع في باريس مع قادة المعارضة في سبيل التنسيق للحركة، وفي اليوم التالي لعاشوراء يوم حداد الرافضة تدفق مليونا متظاهر يلبسون لباس الحداد وهم يهتفون الله أكبر وكان الجيش على استعداد لأي عمل من المتظاهرين، ثم دعا الخميني الشعب إلى الجهاد واشتعلت نار الثورة وتحولت من مظاهرات إلى ثورة معارضة تطالب بإسقاط النظام، وبدأ الشاه يسترضي الشعب حتى خرج في التلفاز وقال إنه سيعمل ما يأمر به الشعب، وفي 8 صفر / 7 كانون الثاني 1979م صرح حسن منتظري بعد عودته من لقاء الخميني رفضه أية حكومة طالما بقي الشاه ولن تقبل سوى سقوط الشاه لإقامة جمهورية إسلامية، وذلك أن الشاه قد أعلن أنه يريد السفر خارج البلاد وترك مجلس وصاية نيابة عنه، ثم غادر الشاه وأسرته إلى أمريكا، وأعلن الخميني أنه سيعود للبلاد وأنه لا يريد أن يكون رئيسا عليها، ثم وصل الخميني إلى طهران في الرابع من ربيع الأول / شباط وأعلن أن رحيل الشاه نهاية المطاف فالأهم هو إنهاء التسلط الأجنبي ونقل التلفاز وقائع وصوله، وأعلن الخميني عدم شرعية الحكومة، وعين مهدي بازركان رئيسا للوزراء وأعلنت حكومة شابور بختيار رئيس وزراء الشاه منع التجول لكن الخميني أعلن العصيان وخرج الناس واستولوا على بعض الأسلحة من الجيش وغيره، وأعلن القائد الأعلى للقوات المسلحة استسلامه وألقي القبض على شابور، وهكذا استمرت الثورة سنة كاملة ذهب ضحيتها 76311 قتيلا وعشرات الآلاف من الجرحى، ورفعت الثورة الإسلامية في إيران الشعارات التي يمكن أن يسير الشعب وراءها ويقبلها وذلك لكسب التأييد فطرحت العمل بالإسلام دون إعلان الانتساب الشيعي المرفوض في العالم الإسلامي، ولكي تسير هذه الثورة حتى خارج إيران أخذوا في تمجيد بعض الشخصيات الإسلامية التي يرى كثير من الناس أنها بطولية مثل سيد قطب فأثنوا عليه وعلى دعوته، ليروج على الناس فكر ثورتهم ويستطيعوا تصديرها، كما أعلنوا معاداة الدول الصليبية وخاصة أمريكا، وأعلنوا التأييد للقضية الفلسطينية وأنها ستعمل على تخليص أرض الشام ممن دنسها وصرح الخميني أنه سيقطع علاقاته مع إسرائيل، ثم بدا للعالم الإسلامي النوايا عندما أظهر الخميني والقادة معه العقيدة الشيعية فخف التأييد العالمي الإسلامي بل انعدم في أكثرها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
-بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى
{{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}} قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَكْمَلُ المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ". وقال البخاري ومسلم: مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، لَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله. رواه مسلم. وَقَالَ أَنَسٌ: خَدَمْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَ كَذَا؟!. وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا. أَخْرَجَهُ مسلم. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْمَلَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أنس: لم يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّابًا وَلَا فَاحِشًا، وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عَنْدَ الْمَعْتِبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَ جَبِينُهُ. أخرجه البخاري. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
243 - ع: أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَاسْمُهُ أَسْعَدُ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْكُنْيَةِ، وَسُمِّيَ بِجَدِّهِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ النَّقِيبِ [الوفاة: 91 - 100 ه]
وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَآهُ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو حازم، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ الأَشَجِّ، وَابْنَاهُ: مُحَمَّدٌ، وَسَهْلٌ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ: رَأَيْتُهُ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم -. -[1192]- وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ وَكَانَ مِنْ عِلِّيَّةِ الأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَمِنْ أَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا. وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ ". وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: آخِرُ خرجةٍ خَرَجَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ حَصَبَهُ النَّاسُ، فَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاةِ، فَصَلَّى لِلنَّاسِ يومئذٍ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قَالُوا: تُوُفِّيَ سَنَةَ مِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
65 - السديد، شيخ الأطِبّاء بمصر، هُوَ أبو مَنْصُور عبد الله بن علي. ولَقَبه أيضًا شرف الدّين، وإنّما غَلَبَ عليه لَقب أبيه السّديد أبي الحسن. [المتوفى: 592 هـ]
أخذ الصّناعة عن الموفّق عدنان بن العَين زربيّ. وسمع بالإسكندرية من أَبِي الطّاهر إِسْمَاعِيل بن عوف، وبرع في الفنّ، وخدم العاضد العُبيديّ وجماعةً قبله. وحصّل أموالًا عظيمة، ونال الحُرمة والجاه العريض، وعُمِّر دهراً. وكان أبوه طبيبًا للدّولة أيضاً. ومّمن أخذ عن أبي منصور: نفيس الدّين ابن الزُّبَير شيخ الأطبّاء. فحكى عَنْهُ أنه دخل مع أَبِيهِ على الآمر بأحكام اللَّه. قال ابن أَبِي أُصيَبعَة: وحدَّثني أسعد الدّين عبد العزيز بن أبي الْحَسَن أنّ الشّيخ السّديد حصل له فِي يومٍ واحد من الدّولة ثلاثون ألف دينار. وقال لي نفيس الدّين ابن الزُّبَير عَنْهُ: إنّه طهَّرَ ابني الحافظ لدين اللَّه فحصل له من الذَّهب نحو خمسين ألف دينار. وما زال شيخ الأطبّاء إِلَى أن مات. وكان صلاح الدّين يحترمه ويعتمد عليه فِي الطّبّ. -[976]- توفي في منتصف جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين، وقيل: توفي في هذا العام. |
|
إذا وقعت في أثناء الكلام وليس بعدها جواب لها، تكون الواو حاليّة و «إن» زائدة، وتكون الجملة بعدها في محل نصب حال، نحو: «سأزورك وإن لم تزرني». |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
[صلة]
|
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
حسنة الترمذي، ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحال عمرو.
روى عنه أبو قلابة، وما قال: سمعت. ورواه أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بنى عامر. ومرة جاء عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بنى قشير. وقيل غير ذلك. وقد وثق عمرو مع جهالته. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
على أبي عمران الرقي وغيره.
قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن، وأبو الطيب بن غلبون وآخرون () . وقد وثقه من أصحابه ابن عمير شيخ لأبي البغدادي. [النعمان] |