المخصص
|
إِذا قلت أزيدٌ عِنْدك أَو عَمْرو أَو خَالِد فمحتوية لِمَعْنى قَوْلك أحد هَؤُلَاءِ ...
. كَقَوْلِك رَأَيْت زيْداً أَو عمروا وَتَكون ... . أَو لَحْمًا وَمَا حَكَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم من قَوْلهم جالِسِ الحسَنَ أَو ابنَ سِيرِين والزَمِ الْفُقَهَاء أَو الأخْيار وأتِ المَسْجِد أَو السُّوق وَمعنى هَلْ الِاسْتِفْهَام وَمعنى لِمَ الِاسْتِفْهَام عَن العِلَّة وَمعنى لَمْ نفي الْمَاضِي وَمعنى لَنْ نفي الْمُسْتَقْبل وإنْ تكون على أَرْبَعَة أوجه جَزَاء وجَحْداً ومخفَّفةً من الثَّقِيلَة وزائدةً فِيهَا فَتَقول إنْ أَتَيْتني أَكَرْمتُك وَفِي التَّنْزِيل: (إنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرور) . وَفِيه: (وإنْ كُلٌّ لَما جميعٌ لدينا مُحضَرون) . وَتقول مَا إِن أَتَانِي أحدٌ وأنْ تكون على أَرْبَعَة أوجه أَيْضا ناصِبةً للْفِعْل بِمَعْنى الْمصدر بِمَنْزِلَة كي ومفَسِّرةً ومخفِّفة من الثَّقيلة وزائدةً وَفِي التَّنْزِيل: (وأنْ تَصوموا خَيْرٌ لكُمْ) . وَفِيه: (وانْطَلَقَ الملأُ مِنْهُم أَن امْشوا) . (وآخِرُ دَعْواهُم أنِ الحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمين) . (ولَمَّا أنْ جاءتْ رًسُلُنا) . مَا: تكون على خَمْسَة أوجه حروفاً وَأَسْمَاء فالحروف مَا للجَحْد وكافَّةٌ لِلْعَامِلِ وَمَا مُسَلَّطةٌ وَمَا مُغَيِّرة لِمَعْنى الْحَرْف وَمَا صِلَة وَفِي التَّنْزِيل: (مَا كَانَ محمَّدٌ أَبَا أحَدٍ منْ رِجالِكُم) . وَتقول حيثُما تكُنْ آتِكَ وَفِي التَّنْزِيل: (لوْ مَا تأْتينا بالمَلائِكَة) . بِمَعْنى هَلاّ وَفِيه: (فَبِما نَقْضِهِم مِيثاقَهم) . وَأما الْأَسْمَاء فَمَا استفهامٌ وجزاءٌ وموصولةٌ بِمَعْنى الَّذِي وموصوفةٌ وتعجُّبٌ وَفِي التَّنْزِيل: (مَاذَا أنْزلَ ربُّكُم قَالُوا خَيْرَا) . وَفِيه: (مَا يَفْتَحِ اللهُ للناسِ من رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا) . وَفِيه: (وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَجْرَهُمْ بأَحْسَنِ مَا كَانُوا يعْملُونَ) . وَفِيه: (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتيدٌ) . وَفِيه: (فَمَا أَصْبَرهُم على النَّار) . وَلَا: وَهِي تكون على خَمْسَة أوجُه النَّفي والعطفُ والنهيُ وجوابُ القسَم وزائدة مؤكِّدة وَفِي التَّنْزِيل: (لَا رَيْبَ فِيهِ) . وَتقول قَامَ زيدٌ لَا عمروٌ وَفِي التَّنْزِيل: (لِئَلاّ يَعْلَمَ أهلُ الكتابِ) . (وَمَا مَنَعَكَ أَن لَا تَسْجًد) . وَمعنى كَيْ الغرضُ وَمعنى بَلْ الإضراب عَن الشيءِ الأولِ ويوَضِّحه قولُ أبي ذُؤَيْب: بَلْ هَلْ أُريكَ حُمولَ الحَيِّ غادِيةً كالنَّخْلِ زَيَّنَها يَنْعٌ وإفْضاحُ لِأَنَّهُ أضربَ عَن الأولِ واستأنفَ الكلامَ بالاستفهام وَمعنى قَدْ: جوابُ التوقُّع لأمر يكون مَعَ التَّقْرِيب من الْحَال وَقد تكون بِمَنْزِلَة ربَّما كَقَوْل الْهُذلِيّ: قد أترك القِرْنَ مُصْفَرَّاً أنامُله كأنَّ أثوابَهُ مُجَّت بفِرْصادِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ إِلَى معنى ربَّما لِأَنَّهَا تقريبٌ من الْحَال والتقريب تقليلُ مَا بينَ الشَّيْئَيْنِ وَمعنى لَو: تَقْدِير الثَّانِي وَالْأول على أَنه يجبُ بِوُجُوبِهِ وَيمْتَنع الأول بامتناعه، وَمعنى يَا: النداءُ والتنبيهُ كَقَوْل الشماخ: أَلا يَا اسْقِياني قبْلَ غارَةِ سِنْجالِ وَمعنى كَمْ: السَّؤال عَن عددٍ وَتَكون بِمَعْنى رُبَّ. وَمعنى مَنْ: تكون على أَرْبَعَة أوجه: اسْتِفْهَام وجَزاء وموصولة ومَوْصوفة، تَقول مَنْ أخوكَ ومَن يأتيني أُكْرِمْه، وكلُّ من أَتَانِي فِي الدَّار ومررتُ بمَنْ غَيْرِك، وَمعنى قَطْ: حَسْب وَمعنى معَ: المصاحبة، وَمعنى إذْ: الوقتُ الْمَاضِي وَقَالُوا إذٍ نكَّروها وَكَسَروا الذالَ لالتقاء الساكنين، وَقَول أبي ذُؤَيْب: نَهَيْتُك عَن طِلابِكَ أُمَّ عَمْرو بعاقِبةٍ وأنتَ إذٍ صحيحُ قَالَ ابْن جني: لما حُذف مَا يُضاف إِلَيْهِ إِذْ عُوِّض مِنْهُ التَّنْوِين بعْدهَا وَنَحْو مِنْهُ قَوْلهم لَدَنْ غُدْوة وَذَلِكَ أَن أَصله لدُنْ فأُسْكِنت الدالُ لضمِّها فَلَمَّا سَكَنَت وَسَكَن التَّنْوِين بعْدهَا حُرِّكت بِالْفَتْح لالتقائهما فَإِن قيل هَلاَّ كُسِرت كَمَا كُسرت ذالُ إِذْ قيل إِنَّمَا أُسكِنت الدَّال هَرَبَاً من ثِقَل الضَّمة فَلم يَكُونُوا ليُحدثوا نَحوا مِمَّا هربوا مِنْهُ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الْحسن فِي قَوْله وأنتَ إذٍ صَحِيح أَرَادَ حينئذٍ فسألتُ أَبَا عَليّ فَقلت أتعتَقِدُ أَن أَبَا الْحسن يرى كسرةَ الذَّال علامةَ الْجَرّ الَّذِي أحدثَت الإضافةُ إِلَيْهِ هَذَا مَا لَا يُظَنُّ بِهِ بل بِأَكْثَرَ المبتدئين قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ أَن حينَ مرادةٌ فِي الْمَعْنى الْمَعْرُوف فِي الِاسْتِعْمَال وَالْعَادَة فَأَما على أَنَّهَا أَحَدَثتْ فِي إذْ جرا ظَاهرا فَلَا، قَالَ: وَالْأَمر عِنْدِي على مَا ذَكَرَ وَقَول أبي ذُؤَيْب أَيْضا: تَواعَدْنا الرُّبَيْقَ لِنَنْزِلَنْه وَلم تَشْعُرْ إِذا أنّي خَليفُ قَالَ ابْن جني: قَالَ خَالِد إِذا لُغَة هُذَيْل وغيرُهم يَقُول إِذْ وَيَنْبَغِي أَن يكون فتحةُ ذال إِذا فِي هَذِه اللُّغَة لسُكونها وسُكون التَّنْوِين كَمَا أَن من قَالَ إذٍ إِنَّمَا كسرهَا لذَلِك وَشبه ذَلِك بمِنْ فهرب إِلَى الفتحة استنكاراً لتوالي الكسرتين. شرح مَا جَاءَ على ثَلَاثَة أحرف من حُرُوف الْمعَانِي وَمَا جرى مجْراهَا من الظروف والأسماء الَّتِي لَيست بظرف ونبيِّن العِلَّة الَّتِي من أجلهَا فسِّرت مَعَاني هَذِه الْحُرُوف والأسماء المبهمة إِبْهَام الْحُرُوف ولِمَ صَار تَفْسِير مَا كثر اسْتِعْمَاله من الْحُرُوف وَمَا جرى مَجراها يُحتاج فِيهِ إِلَى النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَلَا يُحتاج إِلَى ذَلِك فِي تَفْسِير الْغَرِيب، وَهل ذَلِك أَكْثَره بشغف أَحدهَا بالمواقع الَّتِي تقع فِيهَا على اخْتِلَاف وجوهها وَلم صَار تَفْسِير التَّفْسِير أشدَّ من التَّفْسِير الأوّل وَهل ذَلِك لِأَنَّهُ يوجَد التَّفْسِير الأول بَيانٌ فَإِذا طُلب بَيَان الْبَيَان أعوزَ التفسيرُ، وَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن الَّذِي جَاءَ على ثَلَاثَة أحرف من حُرُوف الْمعَانِي وَمَا جرى مجْراهَا فِي الْبناء من الْأَسْمَاء هُوَ مَا كَانَ فِي الْمرتبَة الثَّالِثَة لِأَنَّهُ فِي بَابه ونظائره إِذْ مَا كَانَ أكثرَ فِي نَفسه من الْحُرُوف فحقّه أَن يكون على حرفٍ وَاحِد ثمَّ يَلِيهِ مَا ينقُص عَنهُ فِي الكَثرة بمرتبة فَيكون على حرفين ثمَّ مَا نقص بمرتبتين فَيكون على ثَلَاثَة أحرف وَهِي تسعةٌ وَثَلَاثُونَ قسما تُؤخذ من أَبْوَاب الْحُرُوف للمعاني كَمَا قد بيَّنت وَإِنَّمَا أذكر هُنَا مِنْهُ شَيْئا للتّنْبِيه، وَأَنا آخذ فِي تَفْسِير مَا جَاءَ فِي هَذَا النَّحْو على ثلاثةِ أحرفٍ كَمَا فسَّرت بِبَاب الْحَرْف والحرفين. معنى (على) استعلاء الشَّيْء وَيجوز أَن يكون حرفا واسماً وفِعلا، فَمَا يتصرَّف على طَريقة فَعَلَ يَفْعَلُ وسيَفْعَل فَهُوَ فِعل كَقَوْلِك عَلا زَيْدٌ رَأسَ عَمروٍ بِسَيْفِهِ وَمَا كَانَ مِنْهَا اسْما فكقوله: غَدَت من عَلَيْهِ بعد مَا تمَّ خِمْسُها تَصِلُّ وَعَن قَيْضٍ ببَيْداءَ مَجْهَلِ فَهَذَا بِمَنْزِلَة من فَوْقه، وَمَا كَانَ مِنْهَا مَعْنَاهُ فِي غَيره فَهُوَ حَرٍف كَقَوْلِك: على زَيْدٍ مالٌ. و (إِلَى) مَعْنَاهَا الِانْتِهَاء وَالْفرق بَينهَا وَبَين حتَّى فِي معنى الْغَايَة أَن إِلَى على معنى الْغَايَة فِي الْمُفْرد لابتداء الْغَايَة بِمن. وَمعنى (حَسْبُ) اكْتَفِ وأكتفي، وَلذَلِك كَانَ جَوَاب حسب كجواب الْفِعْل وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ هَذَا بَاب الْحُرُوف الَّتِي تجْرِي مجْرى الْأَمر وَالنَّهْي وَذَلِكَ قَوْلك حَسْبُكَ يَنَمِ النَّاس. قَالَ الفارسيّ: حَقِيقَة هَذِه الْكَلِمَة الاكتفاءُ تَقول أحْسبَني الشيءُ: أَي كفاني وَأنْشد: ونُقْفي وَليدَ الحَيِّ إِن كَانَ جائعاً ونُحْسِبُهُ إِن كَانَ لَيْسَ بجائع قَالَ: وَلذَلِك مثل سِيبَوَيْهٍ قَوْلهم هَذَا عربِيُّ حِسْبَةً حِين أَرَادَ إيضاحَ المصدَر فَقَالَ أَي اكتِفاءً، وَمن هَذَا الحَسَبُ عِنْده كأنَّه اكتفاءٌ بالمقدار وَقد تُوضَع هَذِه الْكَلِمَة فِي مَوضِع الْأَمر ثمَّ يُعبَّر عَنْهَا بِفعل لفظُه لفظُ الخبَر كَمَا يفعل ذَلِك فِي الْأَفْعَال الصَّرِيحَة وجعلوه اسْما فَقَالُوا حَسْبُكَ هَذَا، وَإِنَّمَا ذكرت هَذَا القسمَ الاسميََّّ الْأَخير وَإِن لم يكن من هَذَا الْبَاب لأُريكَ تصريفَ حَسْب. وَمعنى (قَطْ) معنى فِي الزَّمَان الْمَاضِي. ابْن السّكيت: مَا رأيْتُه قَطْ وقَطُّ وَقد أبنت ذَلِك فِيمَا تقدم وَحَقِيقَته الْقطع فِيمَا رَوَاهُ الْفَارِسِي. قَالَ: وَلذَلِك زعم النَّحويُّون أنّ قَطْ مخفَّفة من قَطُّ أَو لأنَّهم إِذا حقَّروه قَالُوا قُطَيْط فردّوا مَا ذهب مِنْهُ كَمَا يعتادون ذَلِك ويحافظون عَلَيْهِ فِي المعتلِّ والمخفَّف كَقَوْلِهِم فِي تَصْغِير دَمٍ دُمَيٌّ وبَخٍ بُخَيخ ورُبَّ رُبيب وَنَحْو هَذَا كثير. وَمعنى (غير) بدَلٌ واستثناء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: اعْلَم أنَّ غير أبدا سوى الْمُضَاف إِلَيْهِ وَلكنه يكون فِيهِ معنى إلاّ وَهِي فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء مَكَان إلاّ وَقد أبنت حَالهَا فِي بَاب الْبَدَل. وَمعنى (سوى) كمعنى غير إلاّ أَن غيرا اسمٌ وَسوى حرف وَمن حَيْثُ كَانَ مَعْنَاهَا معنى غيرٍ أُطلِق للشاعر أَن يَضَعهَا مَوضِع الِاسْم كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ: وَلَا ينطِقُ الفَحشاءَ مَن كانَ منهمُ إِذا جَلَسُوا مِنّا وَلَا من سِوائنا أوَلا ترى سِيبَوَيْهٍ قَالَ فعلوا ذَلِك إِذْ كَانَ معنى سَواء معنى غَير. وَمعنى (كُلّ) عمومٌ وجَمعٌ. وَمعنى (كِلا) تَثْنِيَة. وَمعنى (بعضٍ) اختصاصٌ وجُزءٌ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كلٌّ وبعضٌ مَعرِفةٌ وَلَا توصَف وَلَا تكون وَصفا وَذَلِكَ إِذا حذفت مِنْهَا الْإِضَافَة وَلَا يُعَوَّض مِمَّا حُذف مِنْهَا لدلالتها بأنفُسِها على الْإِضَافَة إِذا لكُلُّ كُلٌّ لشيءٍ والبعضُ بعضٌ لشيءٍ وأنثوا فَقَالُوا كُلَّتُهُنَّ منطلقة وَلم يؤنثوا بَعْضًا لم يَقُولُوا بعضَتُهُنَّ. وَمعنى (بَلْهَ) زيدٍ تَرْكَ زيدٍ. قَالَ الفارسيّ: بَلْهَ كلمة استثنائيّة يُخفضُ بهَا ويُنْصَب بهَا فَمن خفض بهَا جعلهَا مصدرا كَقَوْلِك ضَرْبَ الرِّقاب، وَمن نصب مَا بعْدهَا جعلهَا فِعلا وَهَذَا قولٌ مَجازيٌّ وَلَيْسَ بحقيقيٍّ وَلَوْلَا الإشفاق من الإطالة لأبنت كَيفَ هُوَ غير حَقِيقِيّ وَمن لطَّف النَّظر أدنى شيءٍ أدْركهُ. وَمعنى (عِنْدَ) حُضورُ الشَّيْء. ابْن السّكيت: هُوَ عِندي وعُندي وعَنْدي قَالَ النَّحويُّون وَلَا تحقَّر لِأَنَّهَا نِهَايَة القُرْب وَهِي من الْقسم الَّذِي لَا يتَمَكَّن من قسمي الظُّروف. وَمعنى (نَوْلُكَ) كَذَا يَنْبَغِي لَك كَذَا وَحَقِيقَة التَّنَاوُل الأخذُ للشَّيْء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَا نَوْلُكَ أَن تفعل جَعَلُوهُ بدَلاً من قَوْلهم يَنْبَغِي لَك مُعاقِباً لَهُ وَقد حُكِي لم يَكُ نَولك أَن تفعل، قَالَ النَّابِغَة: فَلم يَكُ نَوْلُكُم أَن تُشْقذوني ودُوني عاذِبٌ وبِلادُ حَجْرِ وَأنْشد الْفَارِسِي: أَءَنْ حَنَّ أَجْمالٌ وفارقَ جيرَةٌ عُنِيتَ بِنَا مَا كَانَ نَوْلُكَ تَفْعَلُ وَمعنى (إِذا) الْوَقْت فِي معنى الْجَزَاء وَتَكون للمفاجأة كَقَوْلِك نَظَرت فَإِذا الأسدُ وتأمَّلْت فَإِذا الضَّوْء. وَمعنى (سوفَ) الِاسْتِقْبَال. قَالَ الْفَارِسِي: وَلذَلِك سمِّي المَطْلُ تسويفا، وَقَالَ فِي بعض كتبه مَعْنَاهُ التَّسويف والتَّنفيس ونظيرها السِّين الْمُتَقَدّم ذكرهَا. وَمعنى (قَبْل) أوَّلٌ وَلها تَعْلِيق لَا يَلِيق ذكره بِهَذَا الْكتاب. وَمعنى (بَعْد) آخِرٌ. وَمعنى (كيْف) اسْتِفْهَام عَن حالٍ. وَمعنى (أَيْنَ) اسْتِفْهَام عَن مَكَان. وَمعنى (مَتى) اسْتِفْهَام عَن زمَان. وَمعنى (حَيْثُ) مكانٌ مُبْهَمٌ يحتوي الجُملة وَقد يُقَال حَوْثُ وحَوْثَ حَكَاهُمَا الْفَارِسِي عَن أبي الْحسن. و (خَلْف) نقيض قُدّام وأَمام. وَمعنى (فَوْق) مكانٌ عالٍ وتبنى فَيُقَال من فَوق. وَمعنى (تَحْت) مكانٌ سافلٌ وتبنى فَيُقَال من تحتُ ويُمَكَّنان ويُعْرَبان ويُصرَفان فَيُقَال من فوقٍ وَمن تحْتٍ. و (أَسْفَلَ) كتحت تكون ظَرفاً وَتَكون اسْما وَفِي التَّنْزِيل: (والرَكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) . وَمعنى (ليسَ) النَّفي لما فِي الْحَال. وَمعنى (إنَّ) توكيد. و (أنَّ) كأنَّ فِي الْمَعْنى وَلَا فرق بَينهمَا إِلَّا أنّ إنَّ حرف وأنَّ اسمٌ. و (لَيْتَ) تَمَنٍّ. وَمعنى (عَسَى) طَمَعٌ وإشفاق وَلَا مُضارعَ وَلَا مَصدَرَ وَلَا اسمَ مكانٍ وَلَا اسمَ فاعلٍ وَلَا اسْم مفعولٍ لَهُ، وَحكى أَحْمد بن يحيى وَابْن السّكيت: عَسَيت أَن تفعَلَ، وَحكى غيرُهما عَسِيت. و (إِذا) جوابٌ وجزاءٌ وَبَعْضهمْ يعتقدها مركَّبة من إِذْ وإنْ وَهَذَا عِنْدِي غلط لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك لثَبتت فِي الْخط نوناً إِلَى عِلَل لَا يَلِيق ذكرهَا بِهَذَا الْموضع. وَمعنى (لَدُنْ) عَندَ، ولدُ محذوفةٌ من لَدُن كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ: من لَدُ لَحٍييه إِلَى مُنْحُوره فَأَما قَوْلهم لدُنّي فَإِنَّمَا دخلت النُّون الْأَخِيرَة لتسلم الأُولى لِأَنَّهَا لَو وَلِيَتْها يَاء الْإِضَافَة للَزِمَ كسرُها وَإِنَّمَا كَرهُوا ذَلِك لئلاّ تكون بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء المتمكِّنة نَحْو دَمٍ ويَدٍ وَكَانَ الاسمُ أحملَ للتغيير لقوَّته فِي ذَاته فخَصّوا بالإجحاف الِاسْم لذَلِك. ولَدَى كَلَدُنْ. وَمعنى (دُون) تَقْصِير عَن الْغَايَة وصفُوا بِهِ مَا لَيْسَ برفيع فَقَالُوا رجلٌ دونٌ وثوبٌ دُونٌ. و (رُبَّ) مَعْنَاهَا التقليل والعِزَّة ويخفف فَيُقَال رُبَ وَإِذا حقَّروها ردّوها إِلَى الأَصْل كَمَا فعلوا ذَلِك فِي قطْ وبَخٍ وَهَذَا مطَّرد. وَمعنى (قُبالَة) مُقابلة (. وَمعنى) تِجاه (مُواجَهة وتاؤه مبدَلة من وَاو. وَمعنى) بَلَى (جَوَاب النَّفْي بِالْإِيجَابِ وَهُوَ حرف لِأَنَّهُ نقيض لَا فِي الْجَواب. وَمعنى) حَسْبُ (كُفَّ، وَهَذِه غير حَسْب الَّتِي هِيَ الِاسْم وَإِن كَانَ مَعْنَاهُمَا متقاربين، وَهِي مبنيَّة على الضَمِّ. وَمعنى) بَجَلْ (حَسْبُ. وَمعنى) نَعَمْ (جوابٌ، وأجلْ كَنَعم. وَمعنى) أَلاَ (تنبيهٌ وَإِنَّمَا فسَّرنا مَعَاني الْحُرُوف والأسماء الَّتِي تجْرِي مجْراهَا فِي الْإِبْهَام لِأَنَّهُ مِمَّا يُحتاج فِي إِدْرَاك الحقِّ فِي مَعَانِيهَا إِلَى قياسٍ ونظيرٍ كَمَا يحْتَاج فِي سَائِر أَبْوَاب النَّحْو إِلَى قياسٍ ونظيرٍ لتمييز الصَّواب من الْخَطَأ وَلَيْسَ ذَلِك على وضع تَفْسِير الْغَرِيب بالنحو وَمَعَ ذَلِك فتفسيرها يصعب لِأَنَّهَا تدورُ بَين المُوَلَّدين وَالْعرب على معنى واحدٍ لشدَّة الْحَاجة إِلَى مَعَانِيهَا وَأَنَّهَا يبيَّن بهَا غيرُها كالآلات الَّتِي يُحتاج إِلَيْهَا لغَيْرهَا، فتفسيرها أشدُّ من تَفْسِير الْغَرِيب لِأَن الْغَرِيب لَهُ مَا يُسَاوِيه من اللَّفْظ الْمَعْرُوف للمعنى الْوَاحِد، فَإِذا طُلب ذَلِك وُجد مَا يقوم مقَامه فيفسَّر بِهِ وَلِأَنَّهُ قد كَانَ يسْتَغْنى بِهِ عَن الْغَرِيب فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَ كَذَلِك الْحُرُوف لِأَنَّهَا فِي كَلَام الْعَرَب والمولَّدين سواءٌ فَلَيْسَ فِي كَلَام المولَّدين مَا يسْتَغْنى بِهِ عَنْهَا كَمَا كَانَ فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال فَإِذا طلب لَهَا مَا يُفَسر بِهِ أعوَزَ ذَلِك لما بيَّنَّا وَلَيْسَ كَذَلِك الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وَبَيَان الْبَيَان أشدُّ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة أَعلَى الْأَعْلَى فِي الِامْتِنَاع من الْيَد إِذْ كَانَت تَنالُ الْأَدْنَى وَلَا تنالُ الْأَعْلَى وكلَّما زَاد العُلُوُّ كَانَ أشدَّ وَكَذَلِكَ منزلَة الْبَيَان والأبْيَن إِذا تُرِكا على هَذَا الْمِنْهَاج. وَيصْلح أَن تفسَّر) أَيَّانَ (بمتى لِكَثْرَة اسْتِعْمَال مَتى وقِلَّة اسْتِعْمَال أيَّانَ وَإِن كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا. وَأما الَّذِي جَاءَ من الْحُرُوف على أَرْبَعَة فقليل كَقَوْلِهِم: أمّا وحتَّى وَلَكِن الْخَفِيفَة ولعلَّ وكلاَ وأَنَّى ولمّا وَلَوْلَا وكأنّ. وكقولهم إمّا فِي الْعَطف وإلاّ فِي الِاسْتِثْنَاء، أما تَفْصِيل مَا أجملت: ف) أَمّا (فِيهَا معنى الْجَزَاء كَقَوْل الْقَائِل فِي الْجَواب لمَن قَالَ إخوَتُك فِي الدَّار فَيَقُول أمّا زَيد مِنْهُم فَفِي الدَّار وأمّا عَمْرو فَلَيْسَ فِي الدَّار.) حتّى (على احْتِمَال الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة فِي الْغَايَة فَتَارَة تكون فِي المفردة بِمَنْزِلَة إِلَى وَتارَة تكون فِي الجُمَل حرْفاً من حُرُوف الِابْتِدَاء وَيجوز قُمْت إِلَيْهِ وَلَا يجوز قُمْت حَتّاه، لَا تكون حتّى فِي الْمُضمر لِأَنَّهَا أُضْعِفت فِي حُرُوف الجرِّ وجعلوها حرفا من حُرُوف الِابْتِدَاء فَقطعُوا بهَا واستأنفوا كَقَوْلِهِم: وحتّى الجِيادُ مَا يُقَدْنَ بأرسانِ وَكَقَوْلِه: فيا عَجَباً حتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّني وجعلوها مرَّةً عاطفةً كَقَوْلِه: والزّادَ حتّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا فأدخلوا بهَا الثَّانِي فِي إِعْرَاب الأول حَتَّى صَارَت تجْرِي مجْرى الْحُرُوف المخلَّصة للْعَطْف فَلم تَقْوَ قوَّة إِلَى حينَ لزِمَت إِلَى بَابا وَاحِدًا وَمَا لزم حيِّزاً أقوى مِمَّا اعتقب على حَيِّزَيْن وَلذَلِك لم تُضَف حتّى إِلَى المُضمَر كَمَا أضيفت إِلَى وَلذَلِك لم يَرَ حُذّاق النَّحْو أَن يجْعَلُوا للجملة الَّتِي بعد حَتَّى موضعا من الْإِعْرَاب أَعنِي أَن تكون مُنجَرَّةَ الْموضع بعْدهَا إِذْ الْمُضمر نائبٌ مَناب المُظْهَر فِي السَّعة وَالِاخْتِيَار وَالْجُمْلَة أوْلَى من ذَلِك فَلَمَّا امْتنع الْمُضمر أَن يَقع موقع المُظهَر بعد حَتَّى كَانَت الْجُمْلَة أَحْرى أَن تمْتَنع وَلذَلِك إِذا رَأينَا بعدَ حَتَّى جملَة قُلْنَا إِن حتّى حَرْفٌ مِمَّن حُروف الِابْتِدَاء وَلم نقل إِنَّهَا جارَّة وَقد كَانَ لحتى مَوضِع آخَرُ يَقْتَضِي هَذَا الْبَيَان بَينهمَا وَبَين حَيْثُ اشتركتا فِي انْتِهَاء الْغَايَة وَنَظِير حَتَّى وَإِلَى فِي أنَّ إِلَى تضافُ إِلَى المُضمَر والمُظهَر وأنّ حَتَّى إِنَّمَا تُضَاف إِلَى المُظهَر، حَتَّى إِذا جَاءَ الْمُضمر أدَّت الْإِضَافَة إِلَى إلَى قولُهم بِاللَّه وَبِه وَلم يجز وَهو وَلَا تَهُو، وَقد قدمت شرح ذَلِك وَإِنَّمَا أعدته هَهُنَا للتنظير والتنبيه على جِهَة الإطباق فِي الِاخْتِلَاف والاتفاق. (لَكِن) إثباتٌ، وَقد زعم قومٌ أَنَّهَا تَدارُكٌ بعد النَّفي وَذَلِكَ غلط وَإِنَّمَا الْإِثْبَات لِلكِنْ. (لعلَّ) طَمَعٌ وإشفاقٌ فالطَّمع كَقَوْلِك لعلَّ الله يرحمُنا، والإشفاق كَقَوْلِك لعلَّ العدوَّ يُدْرِكُنا. وَمعنى (كَلاّ) رَدْع وزَجْر. وَمعنى (أَنّى) كيْفَ وأيْنَ. (لمّا) تكون على وَجْهَيْن أما أَبُو عُثْمَان فَقَالَ هِيَ تدلّ على وُقُوع الشَّيْء لوُقوع غَيره وَهِي مَنْصُوبَة الْموضع بالظرف وَهِي مُضارعة للجزاء. وَهَذَا إِذا كَانَت مُفْردَة، فَأَما إِذا كَانَت مركَّبة فَهِيَ دَاخِلَة فِي حُرُوف الْجَزْم إِنَّمَا هِيَ لَمْ ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا، هَذَا قَول الْخَلِيل. معنى (لَوْلَا) امْتنَاع الشَّيْء لوُقُوع غَيره كَقَوْلِك لَوْلَا زيدٌ لأتيتُكَ، وَتَكون لَوْلَا ولوما بِمَعْنى هَلاَّ كَقَوْلِه تَعَالَى: (لَوْما تَأْتِينَا بالمَلائِكَةِ) (ولَوْلا إذْ سَمِعْتُموهُ ظَنَّ المُؤمنونَ والمُؤْمِناتُ بأنْفُسِهِمْ خَيراً) . (كأَنَّ) تشبيهٌ. وَمَا جَاءَ على خمسةٍ أقلُّ من الْأَرْبَعَة نَحْو (لكنَّ) مشدَّدة وَلَا يعرف فِي الْحُرُوف غيرُها وَالْقَوْل فِي لكنَّ كالقول فِي لكِنْ. حَسْبُ وأشباهُها أَبُو عبيد: هَذَا رجل حسبُكَ من رجلٍ، وَقد أحْسَبَني الشيءُ: كفاني، وَلِهَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: حِين مثَّل انتصاب الْمصدر فِي قَوْله هَذَا عربيٌّ حِسْبَةً بقوله اكتِفاءً. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا قلت مَرَرْت برجُلٍ حَسْبِك من رجل فَهُوَ نعتٌ لَهُ بِكَمَالِهِ وبذِّه غَيره. صَاحب الْعين: أَحْسَبْتُ الرَّجُلَ: أطعمتُه وسَقيْتُه حَتَّى يشْبع ويَروى وكلّ من أرضيته فقد أحسَبْته، وَفِي التَّنْزِيل: (عَطاءً حِساباً) أَي كثيرا كَافِيا وَقد تقدم فِي الْعَطاء. أَبُو عبيد: ناهِيكَ وكافِيكَ وجازِيكَ ونَهيُكَ وهَدُّكَ وشَرْعُكَ كُله بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ: فَإِذا قلت القومُ فِيهِ شَرَعٌ سَواءٌ نصبتَ الرّاءَ وَلَيْسَ هُوَ من الأوّل. غَيره: بَجَلُكَ وبَجْلُكَ أَيْضا دِرْهَم وَقد أبْجَلَني وَأنْشد: إِلَيْهِ مَوارِدُ أهْلِ الخَصاصِ ومَن عِندَهُ الصَّدرُ المُبْجِلُ وَقَدْكَ وقَطْكَ. ابْن السّكيت: قَطْنٌ فِي معنى حَسْب يُقَال قَطْني من كَذَا وَكَذَا: أَي حسبي وَأنْشد: امتلأَ الحَوْضُ وَقَالَ قَطْني مَهلاً رُوَيْداً قد ملأتَ بَطْني قَالَ الْفَارِسِي: إِن كَانَ غَرّ ابْن السّكيت: هَذَا الْبَيْت فقد وهم لَيست قَطْنٌ حَسْبا إِنَّمَا يُقَال قَطني من كَذَا وَكَذَلِكَ قَدْني وَإِنَّمَا هُوَ قَطِي وقَدِي وَدخلت عَلَيْهِمَا النُّون كَمَا دخلت على من وعَن فِي حَال الْإِضَافَة حِين قَالُوا منّي وعَنِّي ليَسْلَم الْحَرْف السّاكن من الْكسر أوَلا تَرى أَن سِيبَوَيْهٍ قَالَ سألتُه رَحمَه الله عَن قَوْلهم قَطْني وقَدْني ومِنّي ولَدُنِّي مَا بالهم جعلُوا عَلامَة الْمَجْرُور هَهُنَا كعلامة الْمَنْصُوب قَالَ من قِبَل أَنه لَيْسَ من حرف تلحَقُه يَاء الْإِضَافَة إِلَّا كَانَ متحرّكاً مكسوراً وَلم يُرِيدُوا أَن يكسروا الطَّاء الَّتِي فِي قَطْ وَلَا الدالَ الَّتِي فِي قد فَلم يكن لَهُم بُدٌّ من أَن يجيئوا قبل يَاء الْإِضَافَة بحرفٍ متحرِّكٍ مكسور. قَالَ أَبُو عَليّ: واختصار ذَلِك أَنهم كَرهُوا أَن يُجْروها مَجرى الْأَسْمَاء المتمِّكنةنحو يَدٍ ودَمٍ إِذا أضفتَ فقلتَ يَدي ودَمي وَكَانَ الاسمُ أقبلَ للتّغيير لقوَّته فِي ذَاته فخَصّوا الِاسْم بالإجحاف وخَصّوا هَذَا الْحَرْف بحفظِ ونظامِ حُرُوفه وحركاته. قَالَ أَبُو عَليّ: كلّ هَذَا الْبَاب إِذا وُصف بِمَا يصلُح أَن يكون مِنْهُ وَصفا كَانَ نكرَة لِأَن النيَّة فِيهِ الانفصالُ فَمَتَى أَتَى مِنْهُ على لفظ فَاعل نَحْو ناهيكَ وكافيكَ وجَازِيكَ جرى مجْرى أَسمَاء الفاعلين المُرَاد بهَا الِاسْتِقْبَال أَو الحالُ كَقَوْلِه تَعَالَى: (هَذَا عارِضٌ مُمْطِرُنا) (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعيْهِ بالوَصيدِ) وَمَا أَتَى مِنْهُ على لفظ الْمصدر نَحْو حسبُك ونَهيُكَ وشَرْعُكَ مَوْضُوع مَوضِع الِاسْم كَمَا تكون المصادر مَوْضُوعَة مَوضِع الْأَسْمَاء فِي قَوْلهم دِرْهَمٌ ضرْب وَقَوله: والمَشْرَبُ البارِدُ والظِّلُّ الدَّوُمْ وَهَذَا على ضَرْبَيْنِ: إِمَّا أَن يكون الْفِعْل المتكوِّنُ عَن هَذَا الْمصدر ملْفوظاً بِهِ كَقَوْلِهِم أَحْسَبني من حَسْب وكفاني من كَفْيَك وَإِمَّا أَن يكون متوَّهماً كَفعل شَرْعٌ وَقَالُوا هَذَا رجل هَدُّك من رجل. قَالَ: وَذَلِكَ لَا يثنّى وَلَا يجمع وَلَا يؤنَّث وَحكى سِيبَوَيْهٍ أَن من الْعَرَب من يَجْعَل هَدَّ فِعالاً فَيَقُول مَرَرْت بِرَجُل هَدَّك من رجلٍ وبامرأة هَدَّتْك من امْرَأَة. دُخُول بعض الصِّفَات على بعض تدخل مِن على عِنْد تَقول جِئْت مِن عِندك، وَتدْخل على على، أنْشد الْكسَائي: بانَتْ تَنوشُ الحوضَ نَوْشَاً مِنْ على وَدخل على عَنْ، قَالَ ذُو الرمة: إِذا نَفَحَتْ مِن عَنْ يَمينِ المَشارِقِ وَتقول: كنت مَعَ أصحابٍ فأقْبَلْت مِن مَعِهم وَكَانَ مَعَهَا فانتزعه مِن مَعِها، وَقَالَ: مِنْ تدخل على جَمِيع حُرُوف الصِّفَات إِلَّا على الْبَاء وَاللَّام، قَالَ الْفراء: وَلَا تدخل أَيْضا عَلَيْهَا نفسِها. قَالَ: وامْتَنَعَتِ العربُ من إدخالها على الباءِ واللامِ لِأَنَّهُمَا قَلَّتا فَلم يتوَهَّموا فيهمَا الأسماءَ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أَسمَاء الْعَرَب اسْم على حَرْف وأُدخِلت على الْكَاف لِأَنَّهَا فِي معنى مِثْل وَالْبَاء تدخُل على الْكَاف، قَالَ الشَّاعِر: وَزَعْتُ بِكالهِراوةِ أَعْوَجِيٍّ إِذا وَنَتِ الرِّكابُ جَرَىَ وَثابا وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ: وصَالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ فَأدْخل الكافَ على الْكَاف وجملةُ هَذَا الْبَاب أنَّ حروفَ الجرِّ على ضَرْبَين فضربٌ يكون حَرْفَاً واسماً كعلى وعَنْ وضربٌ لَا يكون إِلَّا حرفا كالباء وَاللَّام وَإِلَى وَفِي فَمَا كَانَ مِنْهُ حرفا لم يدْخل عَلَيْهِ الْحَرْف وَمَا كَانَ مِنْهُ اسْما دخل عَلَيْهِ الحرفُ فَأَما الْكَاف فَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا الحرفُ لِأَن مَعْنَاهَا معنى مِثْل وَإِنَّمَا أدخلَ هَذَا سِيبَوَيْهٍ فِيمَا يُضْطَرُّ إِلَيْهِ الشَّاعِر، ثمَّ قَالَ: فعلوا ذَلِك لِأَن معنى الكافِ معنى مِثْل وعادلَ بِهِ سِوى حِين قَالَ وَجعلُوا مَا لَا يجْرِي فِي الكلامِ إِلَّا ظَرْفَاً بِمَنْزِلَة غَيره من الْأَسْمَاء، ثمَّ أنْشَد: وَلَا يَنْطِقُ الفَحْشاءَ مَنْ كَانَ منهُمُ إِذا جَلَسُوا مِنَّا وَلَا مِنْ سِوائِنا وكما استُجيز ذَلِك فِي الْكَاف إِذْ كَانَ مَعْنَاهَا معنى مِثْل استُجيز ذَلِك فِي سِوى إذْ كَانَ مَعْنَاهَا معنى غَيْرَ. أَبُو عبيد: جِئْتُ مِن عَلَيْك: أَي من عِنْدك، وَقَالَ الشَّاعِر: غَدَتْ مِن عَلَيْه بَعْدَما تَمَّ خِمْسُها وَكَذَلِكَ مِنْ مَعِهم: أَي مِن عِندِهم دُخُول بعض الصِّفَات مَكَان بعض فِي مَكَان على: تَقول لَا يدخُ الْخَاتم فِي إصْبِعي: أَي على إصْبِعي، قَالَ الله تَعَالَى: (لأَصَلِّبَنَّكُم فِي جُذوعِ النَّخْل) . أَي على جُذُوع، وَقَالَ الشَّاعِر: هُمُ صَلَبوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ فَلَا عَطَسَتْ شَيْبانُ إلاّ بأَجْدَعا وَقَالَ غَيره: بَطَلٌ كأنَّ ثِيابَهُ فِي سَرْحَةٍ أَي على سَرْحَة من طوله وَمِنْه قَوْله لَا يدخُل الخاتَم فِي إصْبعي: يُريد على إصبعي فَأَما أَبُو عَليّ فَقَالَ: هُوَ على السَّعة كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَدْخَلتُ فِي رَأْسِي القَلَنْسُوة، وَحكى بَعضهم: أُلْقِمَ فاهُ الحَجَ. إِلَى مَكَان فِي: قَالَ النَّابِغَة: فَلَا تَتْرُكَنِّي بالوَعيدِ كأنَّني إِلَى النَّاس مَطْلِيٌّ بِهِ القارُ أَجْرَبُ يُرِيد فِي النَّاس، قَالَ الْفَارِسِي: أما قَوْله مَطْلِيٌّ بِهِ القار فعلى الْقلب وَهَذَا نَحْو قَوْلهم أُدِخِلَ القَبْرُ زّيْداً، ويُقال جَلَسْتُ إِلَى الْقَوْم: أَي فيهم. على مَكَان عَن: يُقَال رَضيت عليكَ بِمَعْنى عَنْكَ، وأنْشَد: إِذا رضِيَتْ عليَّ بَنو قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبني رِضاها ورميت على الْقوس بِمَعْنى عَنْهَا، قَالَ الراجز: أَرْمي عَلَيْها وهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ عَن مَكَان من: يُقَال عَنْكَ جاءَ هَذَا يُردي مِنْك، وأنْشَد: أَفَعَنكِ لَا بَرْقٌ كأنَّ وَميضَهُ غابٌ تَسَنَّمَهُ ضِرامٌ مُثَقَّبُ مِن مَكَان عَن: يُقَال حدَّثني فلانٌ من فلَان بِمَعْنى عَنهُ ولَهيت من فلَان بِمَعْنى عَنهُ. وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ: لَهيتُ عَنهُ لَا غيرُ ويُقال أَخَذْته مِنْكم مَكَان عَن. الْبَاء مَكَان عَنْ: تَأتي الباءُ مكانَ عَن بعدَ السُّؤال، قَالَ الله تَعَالَى: (فاسْئَلْ بهِ خَبيرا) . أَي عنهُ، ويُقال أَتَيْنا فلَانا فَسَأَلنا بِهِ: أَي عَنهُ، قَالَ عَلْقَمَة: فإنْ تَسْأَلوني بالنِّساءِ وَقَالَ ابْن أَحْمَر: تُسائِلُ بابْنِ أَحْمَرَ مَنْ رآهُ أعارَتْ عينُه أمْ لم تَعارا وَقَالَ الأخطل أَيْضا: دّعِ المُعَمَّرَ لَا تَسْأَلْ بِمَصْرَعِه واسْأَل بمَصْقَلَةَ البَكْرِيِّ مَا فَعلا فَمَهْما رأيتَ الباءَ بعد مَا سَأَلْت أَو ساءَلت أَو مَا تصرَّف مِنْهُمَا فَاعْلَم أَنَّهَا مَوْضُوعَة موضِعَ عنْ. عَن مَكَان الْبَاء: رَمَيْت عَن القوسِ بِمَعْنى بالقَوْس، وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: تَصُدُّو تُبْدي عَن أسيلٍ وتَتَّقي أَي تصُدُّ بأسيل، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فِي قَوْله تَعَالَى: (وَمَا ينْطِقُ عَنِ الهَوى) . أَي بالهَوى. فِي مَكَان إِلَى، قَالَ الله تَعَالَى: (فَرَدُّوا أيْدِيَهُم فِي أفْواهِهِم) . أَي إِلَى أَفْوَاههم. فِي مَكَان الْبَاء: قَالَ زيد الْخَلِيل: وَيَرْكبُ يَوْمَ الرَّوْعِ فِيهَا فَوارِسٌ يَصيرونَ فِي طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى وَقَالَ آخر فِي مثل ذَلِك: وَخَضْخضْنَ فِينَا البَحْرَ حَتَّى قَطَعْنه على كلِّ حالٍ من غِمارٍ ومِنْ وَحَلْ أَي خَضْخَضنَ بِنَا، وَقَالَ آخر: نَلوذُ فِي أُمِّ لَنَا مَا تَعَتْصِب أَي نَلوذُ بأمٍّ، وَقَالَ الْأَعْشَى: وَإِذا تُنوشِدَ فِي المَهارِقِ أَنْشَدا أَي إِذا سُئل بكتُب الْأَنْبِيَاء أجَاب. على مَكَان اللَّام: قَالَ الشَّاعِر: رَعَتْه أشْهُراً وخَلا عَلَيْهَا فطارَ الثَّنيُّ فِيهَا واسْتطارا أَي خلا لَهَا. اللَّام مَكَان على: يُقَال سَقَطَ لفيه بِمَعْنى على فيهِ، وأنْشَد: فخَرَّ صَريعاً لليَدَيْنِ وللفَمِ أَي على اليَدَيْنِ والفَم، وَقَالَ آخر: كأنَّ مُخَوَّاها على ثَفِناتِها مُعَرَّسُ خَمْسٍ وَقَّعَتْ للجَناجِنِ أَي وَقَعَت على الجَناجِن. إِلَى مَكَان من: قَالَ ابْن أَحْمَر: أَيُسْقى فَلَا يَرْوَى إليَّ ابنُ أَحْمَرا أَي منِّي. إِلَى مَكَان عِنْد: يُقَال هُوَ أَشْهَى إليَّ من كَذَا وَكَذَا: أَي عِنْدِي، قَالَ أَبُو كَبِير: أمْ لَا سَبيلَ إِلَى الشَّبابِ وذِكْرُه أَشْهَى إليَّ من الرَّحيقِ السَّلْسَلِ أَي عنْدي، وَقَالَ الرَّاعِي: صَناعٌ فقدْ سادَتْ إليَّ الغَوانِيا عَن مَكَان على: قَالَ ذُو الإصْبع العَدْواني: لاهِ ابنُ عمِّكَ لَا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ عنِّي وَلَا أنتَ دَيَّاني فتَخْزوني يُرِيد عليَّ، وَقَالَ قيس بن الخَطيم: تَدَحْرجَ عَن ذِي سامِهِ المُتقارِبِ أَي على ذِي سامِهِ. عَن مَكَان بعْد: مِنْهُ: لَقِحَت حرْبُ وائِلٍ عَن حِيالِ أَي بعد حِيال، وَمِنْه: نَؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عَن تَفَضُّل وَمِنْه: ومَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عَن مَنْهَلِ أَي بعد منهل، ويُقال أَنا فاعلٌ ذَلِك عَن قَلِيل: أَي بعد قَلِيل، قَالَ الْجَعْدِي: واسْئَلْ بهِم أُسْداً إِذا جَعَلَتْ حربُ العدُوِّ تَشول عَن عُقْمِ أَي بعد عقْم. على مَكَان فِي: قَالَ الله تَعَالَى: (واتَّبَعوا مَا تَتْلو الشياطينُ على مُلْكِ سُلَيْمان) . أَي فِي مُلك سُلَيْمَان، ويُقال كَانَ كَذَا على عَهْدِ فلَان: أَي فِي عَهده. عَن مَكَان مِن أجْل: قَالَ لبيد: لوِرْدٍ تَقْلِصُ الغِيطانُ عَنْه أَي من أَجله، وَقَالَ النمر بن تَوْلَب: وَلَقَد شَهِدْتُ إِذا القِداحُ توحَّدَتْ وشَهِدْتُ عِنْدَ اللَّيْلِ مُوقِدَ نارِها عَنْ ذاتِ أوْلِيَةٍ أُساوِدُ رَبَّها وكأنَّ لَوْنَ المِلْحِ فَوْقَ شِفارِها أَي من أجل. الْبَاء بِمَعْنى من: قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: شَرِبْنَ بِماءِ البحْرِ ثمَّ تَصَعَّدَتْ مَتى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئيجُ أَي من مَاء الْبَحْر، وَمثله قَول عنترة: شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأصْبَحَتْ زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَن حِياضِ الدَّيْلَمِ الْبَاء بِمَعْنى فِي: قَالَ الْأَعْشَى: مَا بُكاءُ الكَبيرِ بالأطْلالِ أَي فِي الأطلال. إِلَى بِمَعْنى مَعَ: يُقَال إنّ فلَانا ظَريف عاقلٌ إِلَى حَسَبٍ ثاقِبٍ: أَي مَعَ حَسَب، وَقَالَ الله تَعَالَى: (وَلَا تأْكُلوا أمولَهُم إِلَى أمْوالِكُم) أَي مَعَ أَمْوَالكُم، وَقَالَ: (مَنْ أنْصاري إِلَى الله) : أَي مَعَ الله، وَقَوْلهمْ الذَّوْد إِلَى الذَّوْد إبِلٌ: أَي مَعَ، وَقَالَ ابْن مُفَرِّغ: شَدَخَتْ غُرَّةُ السَّوابِقِ فيهمْ فِي وُجوهٍ إِلَى اللِّمامِ الجِعادِ اللَّام بِمَعْنى إِلَى: هديْتُه لَهُ وَإِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) . (وَأَوْحى ربُّكَ إِلَى النَّحْلِ) . وَفِي موضعٍ آخر: (بأنَّ ربَّكَ أَوْحَى لَهَا) . وَفِي مَوضِع آخر: (وَهَدَيْناهُم إِلَى صِراطٍ مُستَقيم) . على مَكَان الْبَاء: تَقول: اركَبْ على اسمِ الله: أَي باسمِ الله، ويُقال عَنُفَ عَلَيْهِ وبِهِ وخَرُق عَلَيْهِ وبِهِ، وَقَول الشَّاعِر: شَدُّوا المَطِيَّ على دَليل دائِبٍ وَقَول أبي ذُؤَيْب: وكأنَّهُنَّ رِبابةٌ وكأنَّهُ يَسَرٌ يُفيضُ على القِداج ويَصْدَع أَي بالقِداح. على بِمَعْنى مَعَ: قَالَ لبيد: كأنّ مُصَفَّحاتٍ فِي ذُراهُ وَأَنْواحاً عَلَيْهِنَّ المَآلي أَي كأنّ مُصَفَّحات على ذُرى السَّحاب وأنواحاً معهُنَّ المآلي، وَقَالَ الشماخ: وبُرْدانِ من خالٍ وسبْعونَ دِرْهَما على ذاكَ مَقْروظٌ من القِدِّ ماعِزُ أَي مَعَ ذَاك. على بِمَعْنى مِن: قَالَ الله تَعَالَى: (إِذا اكْتالوا على النَّاسِ يَسْتَوْفون) : أَي من النَّاس، وَقَالَ صَخْر الغيّ: مَتى مَا تُنْكِروها تَعْرِفوها على أقْطارِها علَقٌ نَفيثُ أَي من أقطارها. على بِمَعْنى اللَّام: يُقَال صِفْ عَليَّ وصِفْ لي. فِي بِمَعْنى مِن: قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كانَ أَحْدَثُ عَهدِه ثلاثينَ شَهْرَاً فِي ثلاثةِ أَحْوَالِ أَي من ثَلَاثَة أَحْوَال. فِي بِمَعْنى مَعَ: يُقَال فلانٌ عاقلٌ فِي حِلْم: أَي مَعَ حِلْم، قَالَ الْجَعْدِي: وَلَوْحُ ذِراعَيْنِ فِي بِرْكَةٍ أَي مَعَ بِركة، وَقَالَ آخر: أوْ طَعْمُ غادِيَةٍ فِي جَوْفِ ذِي حَدَبٍ مِن ساكِبِ المُزْنِ يَجْري فِي الغَرانيقِ أَي مَعَ الغرانيق: وَهِي طَيْرُالماء. اللَّام بِمَعْنى مَعَ: قَالَ مُتَمِّم: فَلَمَّا تفرَّقْنا كأنّي ومالِكاً لِطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَاً أَي مَعَ طول اجْتِمَاع. اللَّام بِمَعْنى بعد: قَوْلهم كُتِبتْ لِثلاثٍ خَلَوْن: أَي بعد ثلاثٍ خَلَوْن، قَالَ الرَّاعِي: حتَّى وَرَدْن لِتِمِّ خِمْسٍ بائصٍ أَي بعد تَمام خِمْس. اللَّام بِمَعْنى من أجْل: تَقول: فَعَلْت ذَلِك لكَ: أَي من أجلِك، وفَعَلْت ذَلِك لعيون النَّاس: أَي من أجلِ عيونهم، وَقَالَ العجاج: تَسْمَعُ للجَرْع إِذا اسْتُحيرا للماءِ فِي أجْوافِها خَريرا أَرَادَ تسمع فِي أجوافها خَريرا من أجل الجَرْع. الْبَاء بِمَعْنى على: قَالَ عَمْرو بن قَميئة: بِوُدِّك مَا قوْمِي على أَن تَرَكْتهم سُلَيْمى إِذا هبَّت شَمالٌ وريحُها أَرَادَ على وُدِّك قوْمي وَمَا زَائِدَة. الْبَاء بِمَعْنى من أجل: قَالَ لبيد: غُلْبٍ تشَذَّرُ بالذُّحول كأنَّها جِنُّ البَدِيِّ رواسِياً أَقْدَامُها أَي من أجل الذُّحول. مِن مَوضِع مُذْ: قَالَ الشَّاعِر: أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ ومِن دَهْرِ وَذَلِكَ إِذا أُريد بهَا الحَرْفِيَّة فَأَما مَتى فَلَيْسَتْ بموضوعة موضِعَ فِي وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنى فِي وَإِنَّمَا يُقَال كَذَا فِي مَوضِع كَذَا من هَذِه الْحُرُوف إِذا كَانَت الكَلِمتان إمّا مُتَضادَّتين وإمّا مختلفتين فالمُتضادَّتان كمِن وَإِلَى فَإِن مِن للابتداء وَإِلَى للانتهاء وَأما المختلفتان فكمِنْ وَفِي فَإِن من لأحد طَرَفَي الْغَايَة وَفِي لِمَعْنى الوِعاء فَأَما مَتى فمعناها معنى فِي وَوَسَط، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: شَرِبْنَ بماءِ البحْرِ ثمَّ ترفَّعتْ مَتى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئيج وتوضع دون مَكَان مِن فَيُقَال ادْنُ دوني: أَي منّي، وَقَوله: فقُلتُ لَهَا فِيئي إليكِ فإنَّني حَرامٌ وإنّي بَعْدَ ذاكِ لَبيبُ مَعْنَاهُ معَ ذاكِ. |