موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
المخصص
|
أَبُو عبيد اجتويت الأَرْض - إِذا كرهت الْمقَام بهَا وَإِن كنت فِي نعْمَة وَكَذَلِكَ جوبتها وَقد جوبت نَفسِي جوىً - إِذا لم توافقك الْبِلَاد أَبُو حنيفَة أَرض جويةٌ وجويةٌ أَبُو عبيد فَإِن لم يستمرئ فِيهَا الطَّعَام وَلم توافقه فِي مطعمه قيل استوبلها وَإِن كَانَ محباً لَهَا والوبيل - الَّذِي لَا يستمرأ أَبُو حنيفَة وَقد يكون الاستبيال كالاجتواء وَقَالَ أَرض ويبلة وَالْجمع وبل وَقد وبلت عَلَيْهِم وبولاً ابْن دُرَيْد جَاءَ فِي الحَدِيث (كل مالٍ زكي فقد ذهبت عَنهُ أبلته) أَي وخاومته وَثقله وَلَيْسَت الابلة عِنْدِي من لفظ استوبلت لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ على الْبَدَل والهمزة لاتبدل من الْوَاو إِلَّا فِي أحد وأناة وَأَسْمَاء فِي أحد قولي أبي بكر أَبُو حنيفَة الاستيخام كالاستيبال أَرض وخيمة ووخمة ووخام ووخوم بَيِّنَة الوخمة والوخامة وَأَرْض خامة وَقد خامت
خيماناً صَاحب الْعين التوخم كالاستيخام وَقد توخهما أَبُو عبيد اعتنقت الأَرْض - كرهتها وَقَالَ اجتشأتني الْبِلَاد واجتشأتها - لم توافقني وَقَالَ بذأت الأَرْض أبذؤها بذءاً ذممت مرعاها وَهِي أَرض بذيئة مِثَال فعيلة - لامرعى بهَا وَيُقَال أرضٌ وبئة ووبيئة من الوباء أَبُو حنيفَة وبئت الأَرْض وبأً أَو وباءاً وأوبأت - إِذا كثر مَرضهَا وَأَرْض دويةٌ ودوية وداءةٌ وَقد داءت وأداءت ودويت دوىً والدوى - الدَّاء وَيُقَال مَا قامأتهم بِلَادنَا - أَي مَا وافقتهم أَبُو عبيد مَا يقامئني الشَّيْء وَمَا يقانئني - أَي مَا يوافقني ابْن السّكيت أحمدت الأَرْض - وَجدتهَا محمودة ابْن جني تثعمني الأَرْض - أعجبتني وجرتني إِلَيْهَا من قَوْلك ثعمت الشَّيْء - جررته قَالَ أَبُو حنيفَة وَإِذا كَانَت الأَرْض بريئة من الأوباء صَحِيحَة قيل أرضٌ نزهةٌ ومصحة وَقَالَ مرؤت الأَرْض مراءة فَهِيَ مريئة أَبُو عبيد إِذا قدمت بِلَاد افمكثت فِيهَا خمس عشرَة لَيْلَة فقد ذهبت عَنْك قرءة الْبِلَاد وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ قُرَّة الْبِلَاد بِغَيْر همز هَذَا نَص قَوْله ذهب إِلَى أَن قُرَّة لُغَة وَلَيْسَت كَذَلِك إِنَّمَا هِيَ على طرح الْهَمْز لِأَن أهل الْحجاز لَا يهمزون مثل هَذَا |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بضم الياء المثناة من تحت وسكون المهملة وكسر الميم.
تقدّم ذكره في ترجمة محمد بن البراء. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
يأتي ذكره في ترجمة يزيد بن يحمد.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
والد عبد خير.
ذكره أبو عمر في ترجمة ولده. وأورد من رواية عبد الملك بن سلع، قال: قلت لعبد خير: يا أبا عمارة، لقد كبرت، فكم أتى عليك؟ قال: عشرون ومائة سنة. قلت: فهل تذكر من أمر الجاهلية شيئا؟ قال: نعم، أذكر أن أمي طبخت قدرا، فقلت: أطعمينا. فقالت: حتى يجيء أبوك، فجاء أبي، فقال: أتانا كتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ينهانا عن لحوم الميتة، فكفأناها. وهكذا أورده البخاري في تاريخه، وأبو يعلى من رواية عبد الملك. قال ابن فتحون: وأورده أبو عمر في ترجمة ولده عبد خير، وهو على شرطه ولم يفرده. قلت: لكن قال يزيد بن محمد فحرفه، وإنما هو يحمد، بضم أوله وسكون الحاء المهملة وكسر الميم. وقد قيل: إنه عبد خير بن يحمد. ويحتمل أن يكون من قال ذلك نسبه إلى جده. الياء بعدها السين |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
103 - 4: عبد خير بن يزيد ويقال: عبد خير بن يحمد بن خولي الهمداني، أبو عمارة الكوفي. [الوفاة: 81 - 90 ه]
أدرك الجاهلية، وَسَمِعَ: عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَغَيْرَهُمْ. وَقَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
261 - ع: أَبُو الشَّعْثَاءِ، جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ الْيَحْمَدِيُّ، مَوْلاهُمُ، الْبَصْرِيُّ الْخَوْفِيُّ. [الوفاة: 91 - 100 ه]
وَالْخَوْفُ نَاحِيَةٌ مِنْ عُمَانَ كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَرَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. -[1200]- قَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ نَزَلُوا عِنْدَ قَوْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لأَوْسَعَهُمْ عِلْمًا عَمَّا فِي كِتَابِ اللَّهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ وَفِيكُمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ؟! وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ: كَانَتْ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ حَلْقَةٌ فِي جَامِعِ الْبَصْرَةِ يُفْتِي فِيهَا قَبْلَ الْحَسَنِ، وَكَانَ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ. وَكَانُوا يُفَضِّلُونَ الْحَسَنَ عَلَيْهِ، حَتَّى خَفَّ الْحَسَنُ فِي أَمْرِ ابْنِ الأَشْعَثِ. وَقَالَ أَيُّوبُ: رَأَيْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ وَكَانَ لَبِيبًا. وَقَالَ قَتَادَةُ يَوْمَ مَوْتِهِ: الْيَوْمَ دُفِنَ عِلْمُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، أَوْ قَالَ: عَالِمُ الْعِرَاقِ. وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَمُفْتِيهِمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ: لَوِ ابتليت بِالْقَضَاءِ لَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي وَهَرَبْتُ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَالْفَلَّاسُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَنَةَ ثلاثٍ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
99 - ع: سَعِيدُ بْنُ يُحْمَدَ، أَبُو السِّفْرِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 111 - 120 ه]
عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَالأَعْمَشُ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ. وَثَّقَهُ ابن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
160 - ع: الأوزاعيُّ عَبْد الرحمن بْن عمرو بْن يُحْمَد أَبُو عَمْرو الأوزاعيُّ، [الوفاة: 151 - 160 ه]
إمام أهل الشام وفقيههم، وعالمهم. كَانَ يسكن بظاهر باب الفراديس بمحلة الأوزاع، ثُمَّ تحول إِلَى بيروت، فرابط إِلَى أن مات بها. قَالَ ابْن سعد: والأوزاع بطن من همدان، وهو من أنفسهم، قَالَ: وولد سنة ثمان وثمانين، وكان ثقة مأمونًا، فاضلا خيرًّا، كثير العلم والحديث والفقه، حُجَّة. روى الأوزاعي عَنْ: عطاء بْن أَبِي رباح، والقاسم بْن مخيمرة، ومحمد بْن سيرين حكاية، والزهري، ومحمد بْن علي الباقر، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وقتادة، وعمرو بْن شعيب، وربيعة بْن يزيد، وشداد بْن عمار، وعبدة بْن أَبِي لبابة، وبلال بْن سعد، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم التيمي، ويحيى بْن أبي كثير، وعبد الله بن عامر اليحصبي، وخلق. وَعَنْهُ: الزهري، ويحيى بْن أبي كثير شيخاه، ويونس ين يزيد، وسفيان، وشعبة، ومالك، وسعيد بْن عَبْد العزيز، وابن الْمُبَارَك، والوليد بْن مسلم، والوليد بْن مزيد، وبقية، وابن شابور، ويحيى القطان، والمعافى الموصلي، والفريابي، وأبو المغيرة، وأبو عاصم، وخلائق. وأصله من سبي السند. وقال البخاري: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم. -[121]- وقال الهيثم بْن خارجة: سَمِعْت أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع، هو ابن عم يحيى بن أَبِي عمرو السيباني لَحًّا، إنما كَانَ ينزل قرية الأوزاع إذا خرجت من باب الفراديس. وقال ضمرة بْن ربيعة: الأوزاع اسم وقع عَلَى موضع مشهور بربض دمشق سكنه بقايا من قبائل شتى، والأوزاع الفرق، تقول: وزّعته إذا فرّقته. وقال أَبُو زُرْعة الدمشقي: كَانَ اسم الأوزاعي عَبْد العزيز فغّيره، وأصله سندي نزل فِي الأوزاع. وكانت صَنْعَتُه الكتابة، والترسّل، ورسائله تؤثر. وقال ضُمرة: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: كنت كالمحتلم فِي خلافة عمر بْن عَبْد العزيز. قُلْتُ: هَذَا يردّ عَلَى قول من زعم أن مولده سنة ثلاث وتسعين. وقال الوليد بْن مَزْيَد: وُلد ببعلبك، ونشأ بالبقاع، ثُمَّ نقلته أمّه إِلَى بيروت. كان يتيما فقيرا حِجْر أمه، عجزت الملوك أن تؤدّب أنفسها، وأولادها أدبه فِي نفسه، مَا سَمِعْت مِنْهُ كلمة فاضلة إلا احتاج مستمعها إِلَى إثباتها عَنْهُ ولا رأيته ضاحكًا حَتَّى يقهقه، ولقد كَانَ إذا أخذ فِي ذكر المعاد أقول: أترى فِي المجلس قلْب لم يبك؟!. قَالَ محمد بْن عَبْد الرحمن السلمي: رأيت الأوزاعي وكان فوق الرَّبعة خفيف اللحم، بِهِ سُمرة، يخضب بالحِنّاء. وقال العباس بْن الوليد البيروتي عَن شيوخه: إن الأوزاعي قَالَ: مات أَبِي وأنا صغير فمرّ فلان من العرب فَقَالَ: مَن أنت؟ قُلْتُ: فلان، فَقَالَ: ابْن أخي يرحم الله أباك، فذهب بِي إِلَى بيته فكنت معه حَتَّى بلغت، فألحقني فِي الديوان، وضُرب علينا بعْث إِلَى اليمامة، فلما دخلنا مسجدنا قَالَ لِي رَجُل: رأيت يحيى بْن أَبِي كثير معجَبًا بك يَقُولُ: مَا رأيت فِي هَذَا البعث أهدى من هَذَا الشاب، قَالَ: فجالستُه فكتبت عَنْهُ أربعة عشر كتابًا فاحترقت، رواها محمد بْن أيوب بْن سويد عَن أبيه، وزاد: فقال لِي يحيى: ينبغي لك أن تبادر إِلَى البصرة لعلك تدرك الحسن، وابن سيرين، فانطلقت إليها فوجدت الحسن قد مات، فأخبرنا الأوزاعي أَنَّهُ دخل عَلَى ابْن سيرين فعاده، ثُمَّ مات بعد أيام فما سَمِعَ مِنْهُ. -[122]- قَالَ الهِقْل بْن زياد: أجاب الأوزاعي فِي سبعين ألف مسألة أو نحوها. وكان إسماعيل بْن عياش يَقُولُ: سَمِعْت الناس يقولون فِي سنة أربعين ومائة: الأوزاعي هُوَ اليوم عالم الأمة. وقال أمية بْن يزيد: هُوَ أرفع عندنا من مكحول، إنه قد جمع العبادة، والعلم، والقول بالحق. وذكر مسلمة بْن ثابت عَن مالك قَالَ: الأوزاعي إمام يُقتدى بِهِ. وقال عليّ بْن بكار: سَمِعْت أبا إسحاق الفزاري يَقُولُ: مَا رأيت مثل الأوزاعي والثوري، فأما الأوزاعي فكان رَجُل عامة، وأما الثوري فكان رَجُل خاصة نفسه، ولو خُيِّرْتُ لهذه الأمة لاخترت لها الأوزاعي. وكذا قَالَ ابْن الْمُبَارَك، وغيره. قَالَ الخريبي: كَانَ الأوزاعي أفضل أهل زمانه. وقال الوليد: ما رأيت أكثر اجتهادًا فِي العبادة مِنْهُ. وقال بشر بْن المنذر: رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع. وقال أَبُو مسهر: كَانَ الأوزاعي يُحيى الليل صلاة وقرآنا وبكاء. وقال ابْن مهدي: إنما الناس فِي زمانهم أربعة: حماد بْن زيد بالبصرة، والثوري بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام. وقال أحمد: الأوزاعي إمام. وقال إسحاق: إذا اجتمع الثوري، والأوزاعي، ومالك عَلَى أمر فهو سُنَّةٌ. وروى عمر بْن عَبْد الواحد عَن الأوزاعي قَالَ: دفع إليّ الزُّهْري صحيفة فَقَالَ: اروها عني، ودفع إلي يحيى بن أبي كثير صحيفة فَقَالَ: اروها عنّي. قَالَ الوليد: قَالَ الأوزاعي: نعمل بها، ولا نحدّث بها. وقال هشام بْن عمار: سَمِعْت الوليد يَقُولُ: احترقت كتب الأوزاعي زمن الرجفة ثلاثة عشر قنداقا فأتاه رَجُل بنُسَخِها فَقَالَ: يَا أبا عمرو هَذِهِ نسخة كتابك، وإصلاحك بيدك، فما عرض لشيء منها حَتَّى فارق الدُّنْيَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لا نأمن بإصلاح اللحن. -[123]- وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم الجدل، ومنعهم العمل. قَالَ العباس بْن الوليد: أدركت أهل زمان محمد ولد الأوزاعي، وما كانوا يشكّون أَنَّهُ من الأبدال. قُلْتُ: عاش محمد بعد أبيه عشرين سنة، وكان عابدًا قانتًا لله، أخذ عَنْهُ أَبُو مسهر. وقال عمرو بْن أَبِي سلمة: سمعنا الأوزاعي يَقُولُ: رأيت كأن ملكين نزلا فأخذا بضبعي فعرجا بي إِلَى الله تعالى، وأوقفاني بين يديه فَقَالَ: أنت عبدي عَبْد الرحمن الَّذِي تأمر بالمعروف، وتنهى عَن المنكر؟ قَالَ: قلت: بعزّتِك رب أنت أعلم، قَالَ: فرَدَّاني إِلَى الأرض. وقال محمد بْن كثير: سمعت الأوزاعي يَقُولُ: كنا والتابعون متوافرون يقولون: إن الله تعالى فوق عرشه، ونؤمن بما وردت بِهِ السنة من صفاته. وقال أَبُو أسامة: رأيت سفيان الثوري، والأوزاعي، ولو خُيِّرْتُ لاخترت الأوزاعي لأنه كَانَ أعلم الرجلين. وقال صدقة السمين: مَا رأيت أحدًا أحلم، ولا أكمل، ولا أجمل من الأوزاعي. وقال موسى بْن أعين: قَالَ الأوزاعي: كنا نضحك، ونمزح فلما صرنا يُقتدى بنا خشينا أن لا يسعنا التبسّم. وقال منصور بْن أبي مزاحم عَن أَبِي عُبَيْد الله كاتب المنصور قَالَ: كَانَت ترد علينا إِلَى المنصور كُتُبٌ من الأوزاعي نتعجّب منها، ونعجز كتابةً عنها، فكانت تُنْسخ فِي دفاتر، وتوضع بين يدي المنصور، فيكثر النظرَ فيها استحسانًا لألفاظها، فَقَالَ لسليمان بْن مجالد، وكان من أحظى كُتَّابه عنده: ينبغي أن تجيب الأوزاعي، قَالَ: مَا أُحسِنُ ذاك، وإن لَهُ نظْمًا فِي الكتب لا أظن أحدًا من جميع الناس يقدر عَلَى إجابته عَنْهُ، وأنا أستعين بألفاظه عَلَى مَن لا يعرفها ممن نكاتبه. وقال الحكم بن موسى: حدثنا الوليد قال: مَا كنت أحرص عَلَى السماع من الأوزاعي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي المنام والأوزاعي إِلَى جنبه، -[124]- فَقُلْتُ: يَا رسول الله عمن أحمل العلم؟ قَالَ: عَن هَذَا وأشار إِلَى الأوزاعي. عَبْد الحميد بْن بكار، عَن محمد بْن شعيب قَالَ: جلست إِلَى شيخ فِي المسجد فَقَالَ: أَنَا ميت يوم كَذَا وكذا، فلما كَانَ ذَلِكَ اليوم أتيته فإذا هُوَ يتفلّى فِي الصحن، فَقَالَ: مَا أخذتم النعش خذوه قبل أن تُسبقوا إِلَيْهِ، قُلْتُ: مَا تقول رحمك الله؟ قَالَ: هُوَ مَا أقول لك، إِنِّي رأيت طائرًا يقع عَلَى ركن هَذِهِ القبة فسمعته يَقُولُ: فلان قَدَري، وفلان كَذَا، وعثمان بْن أَبِي العاتكة نِعْم الرجل، والأوزاعي خير من يمشي عَلَى الأرض، وأنت ميت يوم كَذَا، قَالَ: فَما جاءت الظُّهْر حَتَّى مات الرجل. قَالَ الوليد بْن مَزْيَد: كَانَ الأوزاعي من العبادة على شيء لم يُسمع بأحد قوى عَلَيْهِ، مَا أتى عَلَيْهِ زوال قط إلا وهو قائم يصلّي. وقال مروان بْن محمد: قَالَ الأوزاعي: مَن أطال قيام الليل هوّن الله عَلَيْهِ وقوف يوم القيامة. ويُذكر عَن الأوزاعي أَنَّهُ حجّ فما اضطجع فِي المحمل أبدا. وقال إسحاق بن خالد: حدثنا أَبُو مسهر قَالَ: مَا رؤي الأوزاعي باكيًا قط، ولا ضاحكًا حَتَّى تبدو نواجذه، وكان يحيى الليل بكاءً وصلاة. وأخبرني بعض إخواني من أهل بيروت أن أم الأوزاعي كَانَت تدخل منزل الأوزاعي، وتتفقّد موضع مصلاه فتجده رطبا من دموعه. وقال محمد ابن الأوزاعي: قَالَ لِي أَبِي: يَا بني لو كنا نقبل من الناس كل مَا يعرضون علينا لأوشك بنا أن نهون عليهم. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: عليك بآثار من سلف، وإنْ رَفَضَك الناسُ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول؛ فإن الأمر ينجلي وأنت عَلَى طريق مستقيم. وقال بقية: قال لي الأوزاعي: العلم ما جاء عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وما لم يجئ عَن الصحابة فليس بعلم. وقال الوليد، وبقية عَن الأوزاعي: لا يجتمع حُبّ عليّ وعثمان إلا فِي قلب مؤمن. -[125]- وقال الأوزاعي: كتب إليّ قتادة: إنْ كَانَت الدار فرّقت بيننا وبينك، فإن أُلْفَة الإسلام جامعة بين أهلها. وَقَالَ الْوَليِدُ بْن مَزْيَدٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: أتيت بيروت أرابط فلقيت سوداء عند المقابر فَقُلْتُ: أين العمارة؟ قالت: أنت فِي العمارة، وإنْ أردتَ الخرابَ فبين يديك. قال أحمد بن عبد الواحد: حدثنا محمد بْن كثير، عَن الأوزاعي قَالَ: وقع عندنا ببيروت رجل جراد، وكان عندنا رجل له فضل، فحدث أنه رأى رجلا راكبا، فذكر من عظم الجرادة وعظم الرجل، قَالَ: وعليه خُفّان أحمران وهو يَقُولُ: " الدنيا باطلة وباطل مَا فيها " ويومئ بيده، حيثما أومأ انساب الجراد. رواها عليّ بْن زيد الفرائضي عَن ابْن كثير، سَمِعَ الأوزاعي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رأى ذَلِكَ. وقال أَبُو زرعة: أريدَ الأوزاعيُّ عَلَى القضاء من يزيد بْن الوليد فجلس بهم مجلسًا واحدًا وترك. وعن الأوزاعي قَالَ: مَن أكْثَرَ ذكرَ الموت كفاه اليسير، ومن عرف أن منطقه من عمله قلّ كلامه. ومن موعظة للأوزاعي يَقُولُ: كانوا بلهو الأمل آمنين، فقد علمتم مَا نزل بساحتهم بياتًا من عقوبة الله، فأصبح كثير منهم فِي ديارهم جاثمين، وأصبح الباقون ينظرون فِي آثار نِقَمِه، وزوال نِعَمِه، ومساكن خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم، وأصبحتم بعدهم فِي أجل منقوص، ودنيا مقبوضة، فِي زمان قد ولّى عفوُهُ، وذهب رخاؤه، فلم يبق مِنْهُ إلا حمّة شرّ، وصبابة كدر، وأهاويل غير، وعقوبات عبر، وإرسال فتن، وتتابع زلازل، ورذالة خلف بهم ظهر الفساد، فلا تكونوا أشباهًا لمن خدعه الأمل، وغرّه طول الأجل، جعلنا الله وإياكم ممن وعى وانتهى وعقل مثواه فمهّد لنفسه. -[126]- وقال عامر بْن يسّاف: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: إذا بلغك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حديث فإياك أن تقول بغيره. وقال أبو إسحاق، عَن الأوزاعي: كَانَ يقال: خَمْسٌ كَانَ عليها الصحابة والتابعون لَهُم بإحسان: لزوم الجماعة، واتّباع السُّنَّةِ، وعمارة المسجد، والتلاوة، والجهاد. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. وعن الأوزاعي قَالَ: كنا نتحدث أَنَّهُ مَا ابتدع أحد بدعة إلى سُلِب ورعُه. وعن عنبسة بْن سعيد أَنَّهُ قَالَ: مَا ابتدع رَجُل إلا غلّ صدره عَلَى المسلمين. وقال أَبُو توبة الحلبي: سَمِعْت سلمة بْن كلثوم يَقُولُ: كتب أَبُو حنيفة إِلَى الأوزاعي تسعين مسألة فما أجاب منها إلا بمسألتين. وقال أَبُو إسحاق الفزاري: قَالَ الأوزاعي: إنا لا ننقم عَلَى أَبِي حنيفة أَنَّهُ رأى، كلنا نرى، ولكننا ننقم عَلَيْهِ أَنَّهُ رأى الشيء عَن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخالفه. وقال الأوزاعي فيما سمعه مِنْهُ الوليد بْن مزيد: إن المؤمن يَقُولُ قليلا، ويعمل كثيرًا، وإن المنافق يَقُولُ كثيرًا، ويعمل قليلا. وقال الأوزاعي: سَمِعْت يحيى بْن أبي كثير يقول: العالم من خشي الله، وخشيةُ الله الورع. قَالَ سَالِمُ بْنُ جنادة: حدثنا أَبُو سَعِيدٍ التَّغْلِبِيُّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ، وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْمَنْصُورِ أَرَادَ أَهْلُ الثُّغُورِ أَنْ يُعِينُوهُ عَلَيْهِمَا فَأَبَوْا ذَلِكَ، فَوَقَعَ فِي يَدِ مَلِكِ الرُّومِ أُلُوفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَسْرَى، وَكَانَ مَلِكُ الرُّومِ يُحِبُّ أَنْ يُفَادِي بِهِمْ، وَيَأْبَى أَبُو جَعْفَرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ اسْتَرْعَاكَ هَذِهِ الأُمَّةَ لِتَكُونَ فِيهَا بِاللِّينِ قَائِمًا وَبِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَفْضِ الْجَنَاحِ وَالرَّأْفَةِ مُتَشَبِّهًا، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُسَكِّنَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ دَهْمَاءَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَيَرْزُقُهُ رَحْمَتَهَا، فَإِنَّ سَائِخَةَ الْمُشْرِكِينَ وَمَوْطِأَهُمْ حَرِيمُ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتِنْزَالَهُمُ الْعَوَاتِقَ مِنَ الْمَعَاقِلِ لا يَلْقَوْنَ لَهُنَّ نَاصِرًا وَلا عَنْهُنَّ مُدَافِعًا، كاشفات عن رءوسهن وأقدامهن، وكان ذلك من -[127]- الله بمرأى وبمسمع، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَلْيَسْعَ بِالْمُفَادَاةِ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ سَبِيلا، وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ: " وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرجال والنساء والولدان " " إلا المستضعفين مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلا "، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ مَوْقُوفٌ، وَلا ذِمَّةٌ تُؤَدِّي خَرَاجًا إِلا خَاصَّةُ أَمْوَالِهِمْ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " إِنِّي لأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ "، وَكَيْفَ بِتَخْلِيَتِهِمْ فِي أَيْدِي عَدُوِّهِمْ يَمْتَهِنُونَهُمْ وَيَطَئُونَهُمْ، وَأَنْتَ رَاعٍ وَاللَّهُ فَوْقَكَ وَمُسْتَوْفٍ مِنْكَ يَوْمَ تُوضَعُ الْمَوَازِينُ الْقِسْطُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا وَصَلَ كِتَابُهُ أَمَرَ بِالْفِدَاءِ. الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْمُتَفَقِّهِينَ لِغَيْرِ الْعِبَادَةِ، وَالْمُسْتَحِلِّينَ الحرمات بالشبهاب. وقال محمد بن خلف بن المرزبان: حدثنا أبو نشيط محمد بن هارون، قال: حدثنا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ الثَّوْرِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبَّادُ بْنُ كثير بمكة فقال سفيان الثوري للأوزاعي: " حدثنا يا أبا عمر حَدِيثَكَ " مَعَ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: نَعَمْ، لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ، وَقَتَلَ بَنِي أُمَيَّةَ فجلس يوما على سريره، وعبأ أَصْحَابَهُ أَرْبَعَةَ أَصْنَافٍ: مَعَهُمُ السُّيُوفُ مِسَلَّلَةً صِنْفٌ، ومعهم الجزرة صنف، ومعهم الأعمدة صنف، ومعهم الكافركوب صِنْفٍ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ أَنْزَلُونِي عَنْ دَابَّتِي، وَأَخَذَ اثْنَانِ بِعَضُدِي، ثُمَّ أَدْخَلُونِي بَيْنَ الصُّفُوفِ حَتَّى أَقَامُونِي مُقَامًا يُسْمِعُ كَلامِي، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ لِي: أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ أَصْلَحَ اللَّهُ الأمير، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي دِمَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ؟ فَسَأَلَنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلا، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ عُهُودٌ، -[128]- فَقَالَ: وَيْحَكَ اجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ لا عَهْدَ بَيْنَنَا، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ فَأَجْهَشَتْ نَفْسِي، وَكَرِهْتُ الْقَتْلَ، فَذَكَرْتُ مُقَامِي بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَلَفَظْتُهَا، فَقُلْتُ: دِمَاؤُهُمْ عَلَيْكَ حَرَامٌ، فَغَضِبَ وَانْتَفَخَتْ عَيْنَاهُ وَأَوْدَاجُهُ، وَقَالَ: وَيْحَكَ، وَلِمَ ذَاكَ؟ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: ثَيِّبٍ زَانٍ، وَنَفْسٍ بِنَفْسٍ، وَتَارِكٍ لِدِينِهِ " قَالَ: وَيْحَكَ أَوَلَيْسَ الأَمْرُ لَنَا دِيَانَةً؟ قلت: كيف ذاك؟ قال: أليس كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أوصى إلى علي؟ قلت: لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِ لَمَا حَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ، فَسَكَتَ وَقَدِ اجْتَمَعَ غَضَبًا، فَجَعَلْتُ أَتَوَقَّعُ رَأْسِي يَقَعُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا: أَوْمَأَ أَنْ أَخْرِجُوهُ، فَخَرَجْتُ فَرَكِبْتُ، وَسِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ فَإِذَا فَارِسٌ فَنَزَلْتُ، وَقُلْتُ: قَدْ بَعَثَ لِيَأْخُذَ رَأْسِي، أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَكَبَّرْتُ فَجَاءَ وَأَنَا قَائِمٌ أُصَلِّي فَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّ الأَمِيرَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ، قَالَ: فَفَرَّقْتُهَا قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ منزلي. وقال يعقوب بن شيبة: حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ بَعَثَ إِلَيَّ، وكان يومئذ قتل نيفا وسبعين بالكافركوبات فقال: ما تقول في دمائهم؟ فحدت، قال: أجب، قال: وَمَا لَقِيتُ مِثْلَهُ مُفَوَّهًا قَطُّ، فَقُلْتُ: كَانَ لَهُمْ عَلَيْكَ عَهْدٌ، قَالَ: فَاجْعَلْنِي وَإِيَّاهُمْ وَلا عهد، مَا تَقُولُ فِي دِمَائِهِمْ؟ قُلْتُ: حَرَامٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: " لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. . . الْحَدِيثَ " قَالَ: وَلِمَ؟ وَيْلَكَ! أَلَيْسَتِ الْخِلافَةُ وَصِيَّةً مِنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاتَلَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ بِصِفِّينَ؟ قُلْتُ: لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً مَا رَضِيَ بِالْحَكَمَيْنِ، قَالَ: فَنَكَّسَ ثُمَّ نَكَّسْتُ ثُمَّ قُلْتُ: الْبَوْلُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنِ اذْهَبْ، فَجَعَلْتُ لا أَخْطُو خُطْوَةً إِلا ظَنَنْتُ أَنَّ رَأْسِيَ تَقَعُ عِنْدَهَا. هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ: سمعت أحمد بن الغمر يقول: لما جلت الْمِحْنَةُ الَّتِي نَزَلَتْ بِالأَوْزَاعِيِّ إِذْ نَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ حُمَاةَ طَلَبَهُ، قَالَ: فَنَزَلَ عَلِيَّ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِحِمْصَ فَلَمْ يَزَلْ ثَوْرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ مِنْ بَعْدِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ، وَأَنَا سَاكِتٌ ثُمَّ صَلَّيْتُ، وَأَتَيْتُ حُمَاةَ فَأُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا أوزاعي أيعد مقامنا هذا -[129]- وَمَسِيرَنَا رِبَاطًا؟ فَقُلْتُ: جَاءَتِ الآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. . . الْحَدِيثَ ". وقال عتبة بن حماد القارئ: حدثنا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ فَأُدْخِلْتُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي مَخْرَجِنَا هَذَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الأَمِيرَ قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَوَدَّةٌ، قَالَ: لِتُخْبِرْنِي، فَفَكَّرْتُ ثم استبسلت لِلْمَوْتِ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَسَاقَ حَدِيثَ " الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ "، قَالَ: وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَنْكُتُ بِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ؟ فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ دَاوُدَ مَوَدَّةٌ، فَقَالَ: هِيهْ لِتُحَدِّثَنِي، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لا يَحِلُّ قَتْلَ مُسْلِمٍ إِلا فِي ثَلاثٍ " فَأَطْرَقَ هَوِيًّا، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنِ الخلافة وصية لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: لَوْ كَانَ وَصِيَّةً مَا تَرَكَ عَلَيَّ أَحَدًا يَتَقَدَّمُهُ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي أَمْوَالِ بَنِي أمية؟ فقلت: إن كانت لهم حلالا فَهِيَ عَلَيْكَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ فَهِيَ عَلَيْكَ أَحْرَمُ - أَيْ فَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا - ثُمَّ أَمَرَنِي فَأُخْرِجْتُ. قَالَ عَبْد الوهاب بْن نجدة: حدثنا أَبُو الأسوار محمد بْن عمر التنوخي، قَالَ: كتب أَبُو جعفر إِلَى الأوزاعي: أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين فِي عنقك مَا جعل الله لرعيته فِي عنقه فاكتب إِلَيْهِ بما رأيت فِيهِ المصلحة، فكتب إِلَيْهِ: عليك يَا أمير المؤمنين بتقوى الله، وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبّرين، واعلم أن قرابتك مِنْ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لن تزيد حق الله عليك إلا عظما، ولا طاعته إلا وجوبًا. وقال يحيى بْن أيوب المقابري: حدثنا الحواري بْن أَبِي الحواري قَالَ: دخل الأوزاعي عَلَى المنصور فلما أراد أن ينصرف استعفى من لبس السواد فأجابه، فسئل الأوزاعي فَقَالَ: لم يُحْرِم فِيهِ مُحْرِم، ولا كُفِّن فِيهِ مَيِّتٌ، ولم تُزَيَّنْ فِيهِ عروس. -[130]- قَالَ عَبْد الحميد بْن بكار: سَمِعْت ابْن أَبِي العشرين يَقُولُ: سَمِعْت أمير الساحل يَقُولُ - وقد دفنّا الأوزاعي -: رَحِمك الله أبا عمرو، لقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني. وقال محمد بْن عُبَيْد الطنافسي: كنت جالسًا عند الثوري فجاءه رَجُل فَقَالَ: رأيت كأنّ رَيْحانة من المغرب قُلِعت، قَالَ: إن صَدَقَتْ رؤياك فقد مات الأوزاعي، فكتبوا ذَلِكَ فوجد موته فِي ذَلِكَ اليوم. قَالَ أحمد بْن عيسى المصري: حدثني خيران بْن العلاء، وكان من خيار أصحاب الأوزاعي قَالَ: دخل الأوزاعي الحمام وكان لصاحب الحمام حاجة فأغلق عَلَيْهِ، وذهب ثُمَّ جاء فوجده ميتًا مستقبل القبلة. وقال أَبُو مسهر: بلغنا موت الأوزاعي، وأن زوجته أغلقت عَلَيْهِ باب الحمام غير متعمّدة فمات، فأمرها سعيد بْن عَبْد العزيز بعتق رقبة، ولم يخلف إلا ستة دنانير فضلت من عطائه، وكان قد اكتتب فِي ديوان الساحل. أَبُو فروة يزيد بْن محمد الرهاوي: سَمِعْت أَبِي يَقُولُ: قلت لعيسى بْن يونس: أيمّا أفضل الأوزاعي أو الثوري؟ فَقَالَ لِي: وأين أنت من سفيان؟ قُلْتُ: ذهبت بِهِ العراقية، الأوزاعي وفقهه وفضله وعلمه، فغضب، وقال: أتراني أؤثر عَلَى الحق شيئًا؟! سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: مَا أخذنا العطاء حَتَّى شهدنا عَلَى عليّ بالنفاق، وتبّرأنا مِنْهُ، وأخذ علينا بذاك العتاق والطلاق وأَيْمان البيعة، قَالَ: فلما عقلت أمري سَأَلْتُ مكحولا، ويحيى بْن أَبِي كثير، وَعَطَاءِ بْن أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْن عُبَيْد بْن عمير، فقالوا: ليس عليك شيء إنما أنت مكره، قال: فلم تقر نفسي حَتَّى فارقت نسائي، وأعتقت رقيقي، وخرجت من مالي، وكفرت أَيْماني، فأَخْبِرْني: أَسُفْيان كَانَ يفعل ذَلِكَ؟ سمعها الحاكم من أَبِي علي الحافظ قال: أخبرنا مكحول ببيروت، قال: حدثنا أَبُو فروة. العباس بْن الوليد بْن مزيد: حدثنا أبو عبد الله بْن فلان، قَالَ: سَمِعْت الأوزاعي يَقُولُ: نترك من قول أهل العراق خمسًا، ومن قول أهل الحجاز خمسًا، فمن قول أهل العراق: شرب المُسْكِر، والأكل عند الفجر فِي رمضان، ولا جمعة إلا فِي سبعة أمصار، وتأخير العصر حَتَّى يصير ظل كل شيء أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، -[131]- والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين مداينة، وإتيان النساء فِي أدبارهن. قَالَ العباس بْن الوليد: سَمِعْت عقبة بْن علقمة، قَالَ: كَانَ سبب موت الأوزاعي أَنَّهُ خضّب ودخل حمّاما لَهُ فِي منزله، وأدخلت معه امرأته كانونًا فِيهِ فحم ليدفأ، وأغلقت عَلَيْهِ، فهاج الفحم وضعفت نفسه، وعالج الباب ليفتحه فامتنع عَلَيْهِ، فألقى نفسه فوجدناه موسدا ذراعه إلى القبلة. قال العباس بن الوليد: وحدثنا سالم بْن المنذر، قَالَ: لما سَمِعْت الصيحة بوفاة الأوزاعي خرجت، فأول من رأيت نصرانيًا قد ذرّ عَلَى رأسه الرماد، قَالَ: فلم يزل المسلمون يعرفون ذَلِكَ لَهُ، وخرج فِي جنازته اليهود ناحية، والنصارى ناحية والقبط. اتفقوا عَلَى وفاة الأوزاعي سنة سبع وخمسين ومائة، زاد بعضهم: فِي صفر - رضي الله عَنْهُ -. ولقد كَانَ مذهب الأوزاعي ظاهرًا بالأندلس إِلَى حدود العشرين ومائتين، ثُمَّ تناقص، واشتهر مذهب مالك بيحيى بن يحيى الليثي. وكان مذهب الأوزاعي أيضًا مشهورًا بدمشق إِلَى حدود الأربعين وثلاث مائة، وكان القاضي أبو الحسن ابن حذلم لَهُ حلقة بجامع دمشق يشغل فيها لمذهب الأوزاعي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
119 - خ ت ق: زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعَ الْيَحْمَدِيُّ، أَبُو خِدَاشٍ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
عَنْ: أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، وَوَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ الْقَهْرَمَانِ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَعَنْهُ: أَحْمَدُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَالْفَلاسُ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
49 - م 4: بقيّة بْن الوليد بْن صائد الحافظ، أبو يُحْمِد الكَلاعيّ الحِمْيَريّ الميْتميّ الحِمْصيُّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أحد أعلام الحديث. رَوَى عَنْ: محمد بْن زياد الأَلْهانيّ، وبَحير بْن سعْد، وثور بْن يزيد، وعبيد الله بْن عُمَر، والزُّبَيْديّ، والأوزاعيّ، وابن جُرَيج، وصَفوان بْن عَمرو، ويونس بْن يزيد، وخلْق لا يُحصَون، تسعة أعشارهم عامّة مجهولون. وَعَنْهُ مِنْ شيوخه: الأوزاعي، وشُعْبَة. ومن أقرانه: ابن المبارك، والوليد بْن مُسْلِم، وإسماعيل بْن عيّاش، وطائفة، وأبو مُسْهٍر، وحَيوة بْن شُرَيْح، وهشام بْن عمّار، ومحمد بْن مُصَفَّى، وداود بْن رشيد، وكثير بن عبيد، وعمرو بن عثمان، وأبو عُتبة أحمد بْن الفَرَج الحجازيّ، وخلْق، فالحجازي آخرُهم موتًا. قَالَ يحيى بْن مَعِين، وأبو زرعة، وغيرهما: إذا روى عَنْ ثقة فهو ثقة حُجّة. وقال ابن المبارك: أعياني بقيّة، يسمّي الكَنى، ويكنّي الأسامي. وقال أبو حاتم: سَأَلت أبا مُسْهٍر عَنْ حديثٍ لبقيّة فقال: احذَرْ حديثَ بقيّةْ، وكن منها عَلَى تقيّهْ، فإنّها غير نقية. وقال النسائي: إذا قال: حدثنا وأخبرنا، فهو ثقة، وإن قَالَ: عَنْ، فلا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ، قال: أخبرنا هبة الرحمن القشيري، قال: أخبرنا عبد الحميد البحيري، قال: حدثنا عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عَطِيَّةُ بْنُ بَقِيَّةَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، وأبو عتبة قالوا: حدثنا بقية، قال: حدثنا الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم -: " مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ بَقِيَّةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي " الصَّحِيحِ " عَنْ بَقِيَّةَ سِوَاهُ. -[1083]- قَالَ يزيد بْن عَبْد ربّه: سَمِعْتُ بقيّة يَقُولُ: وُلدت سنة عشر ومائة. قَالَ ابن مَعِين: كَانَ شُعْبَة مبجَّلا لبقيّة حيث قِدم عَليْهِ. وقال حَيوة بْن شُرَيْح: سَمِعْتُ بقيّة يَقُولُ: لما قرأت عليّ شُعْبَة نسخة بَحير بْن سعْد، قَالَ لي: يا أبا يُحْمِد، لو لم أسمع هذا منك لطرْت. وقال زكريّا بْن عَدِيّ: قَالَ لنا أبو إِسْحَاق الفَزَاريّ: خُذوا عَنْ بقيّة ما حدَّث عَنِ الثَّقات، ولا تأخذوا عَنْ إسماعيل بْن عيّاش ما حدَّث عَنِ الثقات، وغير الثقات. إبراهيم بْن موسى الفرّاء، عَنْ رباح، عَنِ ابن المبارك، قَالَ: إذا اجتمع بقيّة وإسماعيل بْن عيّاش فبقيّة أحبّ إليّ. ورواه سُفْيان بْن عَبْد المُلْك، عَنِ ابن المبارك، وقال: كَانَ صدوق الّلسان، ولكن يأخذ عمّن أقبل وأدبر. وعن ابن المبارك: نعم الرجل بقيّة، لولا أنّه يُكنيّ الأسامي، ويُسميّ الكنَى، كَانَ دهْرًا يحدّثنا عَنْ أَبِي سَعِيد الوحاظيّ فنظرنا فإذا هُوَ عَبْد القُدُّوس. وقال أحمد بْن حنبل: بقية أحبّ إليّ مِن إسماعيل، وإذا حدّث عَنِ المجهولين فلا تقبلوه. وقال أحمد: روى بقيّة عَنْ عُبَيْد الله مناكير. عثمان الدارميّ، عَنِ ابن مَعِين: بقيّة ثقة. قلت لَهُ: هُوَ أحبّ إليك أو محمد بْن حرب؟ فقال: ثقة وثقة. وقال أحمد العِجليّ، ويعقوب بْن شَيْبة: بقيّة ثقة عَنِ المعروفين. وقال أبو إِسْحَاق الْجَوْزجانيّ: رحِم الله بقيّة، ما كَانَ يبالي إذا وجد خُرافة عمّن يأخذه، فإذا حدَّث عن الثقات فلا بأس. قلت: شرط أن يصرّح بالإخبار، ولا يَقُولُ: عَنْ فلان، فإنّه قد دلّس عَنِ ابن جُرَيج، وعن الأوزاعي بطامات. -[1084]- وقال ابن عَدِيّ: ولبقيّة حديث صالح، وفي بعض رواياته يخالف الثقات، وإذا روى عَنْ أهل الشام فهو ثَبْت، وإذا روى عَنْ غيرهم خلّط كإسماعيل بْن عيّاش. وقال أحمد بْن الحَسَن التَّرْمِذيّ، عَنْ أحمد بْن حنبل: لبقيّة مناكير عَنِ الثقات. وقال حجّاج بْن الشّاعر: سُئِل ابن عُيَيْنَة عَنْ حديثٍ مِن هذه المُلَح، فقال: أبو العَجَب أَنَا، أبَقيّةُ بنُ الوليد أَنَا!؟ وقال ابن خُزَيْمَة: لا احتجّ ببقيّة. قلت: وكان في بقيّة دُعابه، وحُسن خلق. قَالَ أبو التّقيّ اليَزَنيّ: سَمِعْتُ بقيّة يَقُولُ: ما أرحمني ليوم الثلاثاء ما يصومه أحد. وقال بركة بْن محمد الحلبي: كنّا عند بقيّة في غُرْفة، فسمع الناس يقولون: لا لا، فأخرج رأسه مِن الطاقة، وجعل يصيح معهم: لا لا؛ فقلنا: يا أبا يُحمد، سبحان الله أنت إمام يُقتدَى بك، قَالَ: أُسْكُتْ هذه سُنّة بلدنا. وعن قثم بن أبي جنادة قَالَ: سَمِعْتُ مِن يسأل بقيّة: كيف يُقال للعروس إذا دخلت عَلَى زوجها؟ قَالَ: ما زلنا نسمع عجائز الحي يقلن: إذا خلا أدال اليمين عَلَى المال والبنين. وقال عطيّة بْن بقيّة: قَالَ أَبِي: دخلت على الرشيد، فقال لي: يا بقيّة إنّي لأُحبّك؛ فقلت: ولأهل بلدي؟ قَالَ: لا، إنهم جُنْد سَوْءٍ، لهم كذا وكذا غدرة؟، ثم قال: حدثني، فقلت: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَبِلالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ ". وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: " وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، وَثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي "، قَالَ: فامتلأ مِن ذَلِكَ فرحًا، وقال: يا غلام ناولني الدواة أكتبها، وكان القيّم بأمره الفضل بْن الربيع، -[1085]- ومرتبته بعيدة فناداني، فقال: يا بقية ناول أمير المؤمنين الدواة بجنبك، قلت: ناوِلْه أنت يا هامان، فقال: سَمِعْتُ ما قَالَ لي يا أمير المؤمنين؟ قَالَ: اسكتْ، فما كنت عنده هامان حتّى أكون عنده فرعون. قَالَ يعقوب الفَسَويّ: بقيّة يّذْكَر بحِفْظ، إلا أنّه يشتهي المُلح والطرائف فيروي عَنِ الضُّعفاء. وروى عَبْد الرَّحْمَن بن الحَكَم بْن بشير، عَنْ وكيع قَالَ: ما سَمِعْتُ أحدًا أجرأ عَلَى أَنْ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن بقيّة. قُلْتُ: قَدْ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثًا تُوبِعَ فِيهِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَلَهُ نُسْخَةٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهَا: " تَرِّبُوا الْكِتَابَ ". وَمِنْهَا: " مَنْ أَدْمَنَ عَلَى حَاجِبِهِ الْمُشْطَ عُوفِيَ مِنَ الْوَبَاءِ ". وَمِنْهَا: " إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلا يَنْظُرْ إِلَى فَرْجِهَا، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى ". قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهَذِهِ النُّسْخَةُ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةُ سَمعِهَا مِنْ إِنْسَانٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فَدَلَّسَ عَنْهُ. وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ ببقيّة. قَالَ يزيد بْن عَبْد ربّه، وأحمد، وأبو عُبَيْد، وخليفة، وابن مُصَفَّى، وابن سعْد: تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. وقال الوليد بْن عُتْبَة: سنة ستٌّ، وقيل: سنة ثمانٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
156 - ت ق: الحسين بن سلمة الأزدي اليحمدي الْبَصْرِيُّ الطحان. [الوفاة: 241 - 250 ه]
عَنْ: عبد الرحمن بن مهديّ، وسَلْم بن قُتَيْبَة، ويوسف بن يعقوب السَّدُوسيّ، وجماعة. وَعَنْهُ: الترمذي، وابن ماجه، ومحمد بن يحيى بن مَنْدَه، وعَبْدان الأهوازيّ، وابن أبي داود، وابن خزيمة، وابن صاعد، وجماعة. قال الدارقطني: ثقة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
306 - ن: عُتْبة بن عبد الله بن عُتْبة اليَحْمَديّ المروزي، أبو عبد الله. [الوفاة: 241 - 250 ه]
من بقايا المُسْنِدين بخُراسان. رَوَى عَنْ: مالك بن أنس، وسعيد بن سالم القدّاح، وابن المبارك، وابن عيينة، والفضل بن موسى السيناني، وجماعة. وَعَنْهُ: النسائي، ومحمد بن عليّ الحكيم الترمذي، وعيسى بن محمد المروزي الكاتب، وإسحاق بن إبراهيم البستي، والحسن بن سفيان، وابن خزيمة، وهو من كبار شيوخه. قال النسائي: لا بأس به، وقال مرَّةً: ثقة. وممن رَوَى عَنْهُ أَبُو رجاء محمد بْن حَمْدَوَيْه مؤرِّخ مَرْو، وقال: مات في ذي الحجّة سنة أربعٍ وأربعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
28 - ت ن ق: أَحْمَد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْن أَبِي السَّفَر سعَيِد بْن يُحْمَد، أَبُو عُبّيْدة بْن أَبِي السَّفْر الهَمَدانيّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، وأبي أُسامة، وطبقتهما. وَعَنْهُ: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو حاتم الرازي، وأبو عبد الله المحاملي، وطائفة. وقال أبو حاتم: شيخ. قال ابن عساكر: توفي سنة ثمان وخمسين، قال: ووقع لي مِن موافقاته. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
536 - ن: مالك بْن الخليل، أَبُو غسان الْأَزْدِيّ اليَحْمَديّ الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
عَنْ: محمد بْن أَبِي عديّ، وعمرو بْن سفيان القطعي، وغيرهما. وَعَنْهُ: النسائي، وأبو عَرُوبَة، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، وجماعة. ذكر ابن حِبّان فِي " الثّقات " موته بعد الخمسين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
142 - إِسْحَاق بن أبي عمران، أبو يعقوب اليُحمدي الإستراباذي. هُوَ إِسْحَاق بن موسى بن عبد الرحمن بن عُبَيْد الشافعي الفقيه أيضًا. [الوفاة: 281 - 290 ه]
سَمِعَ: قُتَيْبَة، وابن راهَوَيْه، وهشام بن عمار، وحرملة، وطبقتهم بخراسان، ومصر، والشام، والعراق. رَوَى عَنْهُ: أبو نعيم بن عَدِيّ، ووالد عبد الله بن عَدِيّ القطان. ذكره حمزة في " تاريخ جُرجان ". |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
123 - إسحاق بن موسى، أبو يعقوب اليحمديّ الفقيه. [الوفاة: 291 - 300 ه]
أول من حمل كتب الشّافعيّ إلى بلد استراباذ. وكان صدوقًا عالمًا فاضلا محدّثًا. سَمِعَ: قُتَيْبة، وابن راهوَيْه، وهشام بن عمّار، وحَرْمَلَة التُّجَيْبيّ، وخلقًا. وَعَنْهُ: محمد بن أحمد الغطريف، وجعفر بن شهريل. |
ميزان الاعتدال في نقد الرجال
|
ولد سنة عشر ومائة.
وروى عن محمد ابن زياد الالهانى، وبحير بن سعد، والزبيدي، وخلق كثير. وعنه ابن جريج. والأوزاعي، وشعبة - وثلاثتهم شيوخه -، وابن راهويه، وعلى بن حجر، وكثير ابن عبيد، وخلائق. قال ابن المبارك: صدوق، لكن يكتب عمن أقبل وأدبر. وقال أحمد: هو أحب إلى من إسماعيل بن عياش. وقال يحيى بن معين: عند بقية ألفا حديث صحاح، عن شعبة. وكان يذاكر شعبة بالفقه. قال غير واحد من الائمة: بقية ثقة إذا روى عن الثقات. وقال ابن عدي: إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت. وقال النسائي وغيره: إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة. وقال غير واحد: كان مدلسا، فإذا قال عن، فليس بحجة. قال ابن حبان: سمع من شعبة ومالك وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة ومالك، فروى عن الثقات بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. وقال أبو مسهر: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية. قال حيوة بن شريح: سمعت بقية يقول: لما قرأت على شعبة أحاديث بحير بن سعد قال: يا أبا يحمد لو لم أسمعها منك لطرت. وقال أبو إسحق الجوزجاني: رحم الله بقية ما كان يبالى إذا وجد خرافة عمن يأخذه، فإن حدث عن الثقات فلا بأس به. وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن ضمرة وبقية فقال: ضمرة أحب إلينا من الثقات المأمونين، رجل صالح، لم يكن بالشام رجل صالح يشبهه، رحمه الله. ابن عدي، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدثنا أبو مسهر، حدثنا بقية، عن محمد بن زياد، عن أبي راشد، قال: أخذ بيدى أبو أمامة، وقال: أخذ رسول الله ﷺ بيدى، ثم قال: يا أبا أمامة، إن من المؤمنين من يلين له قلبى. وقال أبو التقى اليزنى: من قال إن بقية قال: حدثنا فقد كذب، ما قال قط إلا حدثني فلان. وقال حجاج بن الشاعر: سئل ابن عيينة عن حديث من هذه الملح. فقال أبو العجب: أخبرنا بقية بن الوليد، أخبرنا. وقال ابن خزيمة: لا أحتج ببقية، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، سمعت أحمد بن حنبل يقول: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، فعلمت من أين أتى. قال ابن حبان: دخلت حمص وأكبر همى شأن بقية فتتبعت حديثه، وكتبت النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو، فرأيته ثقة مأمونا، ولكنه كان مدلسا يدلس عن عبيد الله بن عمر، وشعبة، ومالك، ما أخذه عن مثل المجاشع بن عمرو، والسري بن عبد الحميد، وعمر بن موسى الميتمى () وأشباههم، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم ما سمع من هؤلاء الضعفاء عنهم، فكان يقول: قال عبيد الله، وقال مالك، فحملوا عن بقية، عن عبيد الله، وبقية عن مالك، وأسقط الواهي بينهما فالتزق الوضع ببقية، وتخلص الواضع من التوسط. وكان ابن معين يوثقه /. وقال مضر بن محمد الأسدي: سألت يحيى بن معين عن بقية، فقال: ثقة إذا حدث عن المعروفين، ولكن له مشايخ لا يدرى من هم، إلى أن قال ابن حبان: حدثنا سليمان بن محمد الخزاعي بدمشق، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس - مرفوعاً: من أد من على حاجبيه بالمشط عوفي من الوباء. وهذا من نسخة كتبناها بهذا الإسناد، كلها موضوعة، يشبه أن يكون بقية سمعه من إنسان واه عن ابن جريج، فدلس عنه، والتزق به. وبه - إلى النبي ﷺ: إذا جامع أحدكم زوجته فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى. وبه - قال عليه الصلاة والسلام: تربوا الكتاب وسحوه () من أسفله، فإنه أنجح للحاجة. وبه: من أصيب بمصيبة فاحتسب ولم يشك إلى الناس كان حقا على الله أن يغفر له. أحمد بن يونس الحمصي، أنبأنا الوليد بن مسلم، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: رخص رسول الله ﷺ في دم الحبون () . هشام بن عبد الملك اليزنى، أنبأنا بقية، حدثني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الهمداني، عن أبي حمزة، قال: سئل النبي ﷺ عن رجل نسى الاذان والاقامة، فقال: إن الله تجاوز عن أمتى السهو في الصلاة. عبد الكريم هو الجزري، وأبو حمزة هو أنس بن مالك، حدثناه عبدان، وعمر ابن سنان، قالا: حدثنا هشام. قلت: هذا لا يحتمل، وقد رواه الوليد بن عتبة، عن بقية، حدثنا عبيد رجل من همدان، عن قتادة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، الرجل ينسى الاذان والاقامة..الحديث. فهذا محتمل وعبيد لا يعرف. الباغندى، حدثنا سليمان بن سلمة، حدثنا بقية، أنبأنا مالك، عن الزهري، عن أنس - مرفوعاً: انتظار الفرج عبادة. هذا باطل عن مالك. ومن مناكير بقية، حدثنا محمد بن زياد، عن أبي أمامة - مرفوعاً: بينما الخضر يمشى في سوق لبنى إسرائيل..الحديث بطوله. هذا الحديث قال ابن جوصا: سألت محمد بن عوف عنه، فقال: هذا موضوع، فسألت أبا زرعة عنه، فقال: حديث منكر. قال ابن عدي: لا أعلم رواه عن بقية غير سليمان بن عبيد الله الرقى. وقد ادعاه عبد الوهاب بن ضحاك العرضى، وهو متهم. وأما سليمان فقال فيه ابن معين: ليس بشئ فسلم عنه بقية. ولبقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر - مرفوعاً: من أدرك ركعة من الجمعة وتكبيرتها فقط فقد أدرك الصلاة. رواه الثقات، عن الزهري، فقالوا: عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وما فيه من الجمعة. سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية، حدثني ابن المبارك، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت () ، عن عكرمة، عن ابن عباس - مرفوعاً: نهى عن طعام المتباريين، وهذا صوابه مرسل. سليمان بن سلمة، أنبأنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه - رفعه: أنه سلم تسليمة. رواه عباس الدوري، أنبأنا أبو خيثمة، عن يحيى بن معين، عن الجرجسى، عن بقية. ولبقية عن شعبة كتاب فيه غرائب انفرد بها بقية. مهنا بن يحيى، وانفرد بهذا، حدثنا بقية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي هريرة - مرفوعاً: يحشر المكارون وقتلة الانفس إلى جهنم في درجة واحدة. بقية، عن عبد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة - مرفوعاً: لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة. بقية، قال شريك، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر - مرفوعاً: لا تساكنوا الانباط في بلادهم، ولا تناكحوا الخوز، فإن لهم أصولا تدعوهم إلى غير الوفاء. وهذا منكر، وقد دلسه عن شريك. سعيد بن عمرو، حدثنا بقية، عن الحر بن مالك الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة بن اليمان - مرفوعاً: اقرءوا القرآن بلحون أهل العرب..الحديث. قال محمد بن عوف: روى هذا الحديث شعبة عن بقية. حماد بن زيد، عن بقية، عن معاذ بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال رسول الله ﷺ: يرب هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين..الحديث. وذكر العقيلي، حدثنا محمد بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن الحكم، عن وكيع، قال: ما سمعت أحدا أجرأ على أن يقول: قال رسول الله ﷺ من بقية. أخبرنا عبد الخالق بن علوان ببعلبك، أخبرنا أبو محمد بن قدامة سنة إحدى عشرة وستمائة / أخبرنا طاهر بن محمد، أنبأنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله، أخبرنا أبو بكر ابن محمد بن أحمد الطوسى، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، أنبأنا صفوان بن عمرو، حدثني أزهر بن عبد الله، سمعت عبد الله بن بشر صاحب النبي ﷺ يقول: كنا نسمع أنه يقال: إذا اجتمع عشرون رجلا أو أكثر أو أقل فلم يكن فيهم من يهاب في الله فقد حضر الامر. كثير بن عبيد، أنبأنا بقية، حدثنا شعبة، حدثني عاصم الأحول، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان - مرفوعاً: من تكفل لي ألا يسأل امرأ شيئا أتكفل له بالجنة. ابن عدي، أنبأنا على بن سراج، أنبأنا عطية بن بقية، أنبأنا أبي، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة - مرفوعاً: السباق أربعة: أنا سابق العرب، وبلال سابق الحبشة، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس ( [قال أبو زرعة، وأبو حاتم: حديث باطل، لا أصل له بهذا الإسناد] ) . ابن مصفى وآخر، حدثنا بقية، عن الأوزاعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر - مرفوعاً: قال: مجوس هذه الأمة القدرية. أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبد الرحيم بن أبي سعيد، أنبأنا أبو البركات ابن الفزاري، أخبرنا محمد بن عبيد الله: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن، حدثنا أبو عوانة الحافظ، أنبأنا سعيد بن عمرو السكوني، وعطية بن بقية، وأبو عتبة الحمصيون - قالوا: حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: من دعى إلى عرس ونحوه فليجب. أخرجه في صحيحه عن ابن راهويه، عن عيسى بن المنذر، عن بقية، وليس لبقية في الصحيح سواه أخرجه شاهدا. وبه - إلى أبي عوانة: حدثنا الديرى، قرأنا على عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره. وبه: أنبأنا أبو أمية، أنبأنا يحيى بن بكير، أنبأنا ليث، عن محمد بن عبد الرحمن ابن غنج () ، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ: إذا دعا أحدكم أخاه فليأته عرسا كان أو نحوه. فهذا لم يخرجه مسلم. قال الدارقطني: كنية بقية أبو يحمد، وأهل الحديث يقولونه بفتح الياء. وقال يحيى بن معين: كان شعبة مبجلا لبقية حيث قدم [عليه] () . وقال زكريا بن عدي: قال لنا أبو إسحاق الفزاري: خذوا عن بقية ما حدث عن الثقات، ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدث عن الثقات ولا غير الثقات. وقال غير واحد، عن ابن المبارك: بقية أحب إلى من إسماعيل وقال مسلم: حدثنا ابن راهويه: سمعت بعض أصحاب عبد الله قال: قال ابن المبارك: نعم الرجل بقية! لولا أنه يكنى الاسامي، ويسمى الكنى. كان دهرا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظى، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس. وقال أبو داود: أنبأنا أحمد قال: روى بقية عن عبيد الله المناكير. وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: بقية أحب إليك أو محمد بن حرب؟ فقال: ثقة وثقة. وروى عباس، عن ابن معين، قال: إذا لم يسم بقية شيخه وكناه فاعلم أنه لا يساوى شيئا. قال ابن عدي: وبقية يخالف في بعض حديثه الثقات. وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط كإسماعيل. وقال أبو التقى: سمعت بقية يقول: ما أرحمني ليوم الثلاثاء ما يصومه أحد. وقال ابن عدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، سمعت بركة بن محمد الحلبي يقول: كنا عند بقية في غرفة، فسمع الناس يقولون: لا، لا، فأخرج رأسه من الروزنة () ، وجعل يصيح معهم: لا، لا، فقلنا: يا أبا محمد، سبحان الله! أنت إمام يقتدى بك. قال: اسكت، هذه سنة بلدنا. قلت: البلاء في هذا البلد قديم، لكن بركة ليس بثقة. وعن قثم بن أبي قتادة قال: سمعت رجلا يسأل بقية كيف يستحب للعروس أن تدخل على زوجها؟ قال: ما زلنا نسمع عجائز الحى يقلن: إذا جلى أحال اليمين على المال والبنين. قال أبو على النيسابوري: أنبأنا محمد بن خالد بن يزيد البردعى بمكة، حدثنا عطية بن بقية، قال: قال أبي: دخلت على هارون الرشيد، فقال: يا بقية، إنى أحبك. فقلت: وأهل بلدي؟ قال: لا، إنهم جند سوء، لهم كذاوكذا غدرة. ثم قال: حدثني. فقلت: حدثنا محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ ( [أنا سابق العرب..الحديث. فقال: زدنى. فقلت: حدثني محمد بن زياد، عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ] ) : وعدني ربى أن يدخل الجنة من أمتى سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا، وثلاث حثيات من حثيات ربى. قال: فامتلا من ذلك فرحا. وقال: يا غلام، ناولنى الدواة، اكتبها، وكان القيم بأمره الفضل بن الربيع ومرتبته بعيدة، فناداني: يا بقية، ناول أمير المؤمنين الدواة بجنبك. قلت: ناوله أنت يا هامان. فقال: سمعت ما قال يا أمير المؤمنين! / قال: اسكت فما كنت عنده هامان حتى أكون أنا عنده فرعون. قال يعقوب الفسوي: وبقية يذكر بحفظ إلا أنه يشتهى الملح والطرائف من الحديث، فيروي عن الضعفاء. ابن مصفى، أنبأنا بقية، قال لي شعبة: بحر لنا بحر لنا () . وقال حيوة بن شريح: حدثنا بقية، قال لي شعبة: أهد إلى حديث بحير. عمر بن سنان، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: قال لي بقية: قال لي شعبة: يا أبا يحمد، نحن أبصر بالحديث، وأعلم به منكم. قلت: تقول ذا يا أبا بسطام؟ قال: نعم. قلت: فما تقول في رجل ضرب على أنفه فذهب شمه. فتفكر فيها، وجعل ينظر، فقال: إيش تقول يا أبا يحمد! قلت: أنبأنا ابن ذي حماية، قال: كان مشيختنا يقولون: يجعل في أنفه الخردل، فإن حركه علمنا أنه كاذب، وإن لم يحركه فقد صدق. وبقية ذو غرائب وعجائب ومناكير، قال عبد الحق - في غير حديث: بقية لا يحتج به. وروى له أيضا أحاديث وسكت عن تليينها. وقال أبو الحسن بن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته. قلت: نعم والله صح هذا عنه، إنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار - فعله، وهذه بلية منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس، إنه تعمد الكذب. هذا أمثل ما يعتذر به عنهم. وروى ابن أبي السري، عن بقية، قال لي شعبة: ما أحسن حديثك! ولكن ليس له أركان. فقلت: حديثكم أنتم ليس له أركان، تجيئني بغالب القطان، وحميد الأعرج، وأبي التياح، وأجيئك بمحمد بن زياد الالهانى، وأبي بكر بن أبي مريم الغساني، وصفوان بن عمرو السكسكى، يا أبا بسطام، إيش تقول؟ لو ضرب رجل رجلا فذهب شمه؟ قال: ما عندي فيها شئ..وذكر الحديث. قال عبد الله بن أحمد: قلت لابي: أيما أحب إليك: بقية، أو ضمرة؟ قال: ضمرة. ذكر طائفة أن بقية مات سنة سبع وتسعين ومائة، وأخطأ من قال غير ذلك. [بقاء] |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
‘Abdur-Rahmān ibn ‘Amr ibn Yuhmad: |