نتائج البحث عن (أبو حيان) 10 نتيجة

تقدم في ترجمة حيان غير منسوب من حرف الحاء المهملة من الأسماء.

أبو حيان التوحيدي

سير أعلام النبلاء

3702- أبو حَيِّان التَّوْحِيدِي 1:
الضَّال الموحد، أَبُو حَيَّانَ، عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ، البَغْدَادِيُّ الصُّوْفِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الأَدبيَة وَالفلسفيَة، وَيُقَالُ: كَانَ مِنْ أَعيَان الشَّافِعِيَّة.
قَالَ ابْنُ بَابِي فِي كِتَاب "الخَريدَةِ وَالفَريدَةِ": كَانَ أَبُو حَيَّانَ هَذَا كذَّابًا, قَلِيْلَ الدِّين وَالوَرَعِ عَنِ القَذْفِ وَالمُجَاهرَة بِالبُهْتَان، تعرَّض لأُمُورٍ جِسَامٍ مِنَ القَدْحِ فِي الشَّريعَةِ, وَالقَوْلِ بِالتَّعطيل، وَلَقَدْ وَقَفَ سيدُنَا الوَزِيْرُ الصَّاحبُ كَافِي الكفَاة عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ يُدغِلُه وَيُخفيه مِنْ سوء الاعْتِقَادِ، فَطَلَبَهُ لِيَقتُلَهُ، فَهَرَبَ، وَالتَجَأَ إِلَى أَعدَائِه، وَنَفَقَ عَلَيْهِم تزخرفُهُ وَإِفكُه، ثُمَّ عَثَرُوا مِنْهُ عَلَى قَبِيح دِخْلَتِهِ وَسُوءِ عقيدَتِهِ، وَمَا يُبطِنُه مِنَ الإِلْحَاد، وَيرومُهُ فِي الإِسْلاَمِ مِنَ الفسَاد، وَمَا يُلصِقُه بِأَعلاَمِ الصَّحَابَة مِنَ القبَائِح، وَيُضِيفُه إِلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ الفضَائِح، فَطَلَبَهُ الوَزِيْرُ المُهَلَّبِيّ، فَاسْتَتَر مِنْهُ، وَمَاتَ فِي الاسْتتَارِ، وَأَرَاح اللهُ، وَلَمْ يُؤْثَر عَنْهُ إلَّا مثلبَةٌ أَوْ مُخزيَة.
وَقَالَ أبو الفرج بن الجَوْزِيِّ: زَنَادقَةُ الإِسْلاَمِ ثَلاَثَةٌ: ابْنُ الرَّاوَنْدِي، وَأَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ المَعَرِيُّ، وَأَشدُّهُم عَلَى الإِسْلاَم أَبُو حَيَّانَ، لأَنَّهُمَا صرَّحا، وَهُوَ مَجْمَجَ ولم يصرِّح.
__________
1 ترجمته في معجم الأدباء لياقوت الحموي "15/ 5"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 112"، وميزان الاعتدال "4/ 518"، ولسان الميزان "7/ 38".
النحوي، اللغوي: عليّ بن محمّد بن العباس، أَبو حيان التوحيدي (¬1)، الشيرازي وقيل النيسابوري وقيل الواسطي.
ولد: (310 هـ) عشر وثلاثمائة.
من مشايخه: سمع أبا بكر محمّد بن عبد الله الشافعي، وأَبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "صوفي السمت والهيئة ... قال ياقوت: كان يتأله والناس على ثقة من دينه.
قال محب الدين بن النجار: كان صحيح العقيدة وكذا قال غيره والمتأخرون حكموا بزندقته ... قال ابن الجوزي في تاريخه: زنادقة الإسلام ثلاثة: ابن الراوندي وأَبو حيان التوحيدي وأَبو العلاء المعري وأشرّهم على الإسلام أَبو حيان، لأنهما صرّحا وهو جمجم أ. هـ.
وكان متفننا في جمغ العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه والكلام على رأي المعتزلة. وكان جاحظيًا يسلك في تصانيفه مسلكه ويشتهي أن ينتظم في سلكه فهو شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ... سخيف اللسان قليل الرضا عند الإساءة إليه والإحسان، الذم شأنه والثلب دكانّه"
أ. هـ.
* طبقات الشافعية للسبكي: "الحامل للذهبي على الوقيعة في التوحيدي، مع ما يبطنه فن بغض الصوفية هو أن الكلامان -أي كلام ابن فارس، وابن الجوزي- ولم يثبت عندي إلى الآن من حال أبي حيان ما يوجب الوقيعة فيه، ووقفت على كثير من كلامه فلم أجد فيه إلا ما يدل على أنه كان قوي النفس، مزدريًا بأهل عصره، ولا يوجب هذا القدر أن ينال منه هذا النيل. وسئل الشيخ الإمام الوالد رحمه الله عنه فأجاب بقريب مما أقول .. " أ. هـ.
* لسان الميزان: (نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته، وكان يتفلسف.
¬__________
* معجم الأدباء (5/ 1923)
، وفيات الأعيان (5/ 112)، ضمن ترجمة ابن العميد، إشارة التعيين (226)، السير (17/ 119)، ميزان الاعتدال (7/ 359)، طبقات الشافعية للسبكي (5/ 286)، وفي هامشه يقول المحقق ويرى الدكتور إبراهيم الكيلاني في تقديمه لرسالة "الصداقة والصديق" أن أبا حيان، ولد سنة (310 هـ) وتوفي سنة (414 هـ)، البلغة (145) لسان الميزان (7/ 45)، الوافي (22/ 39)، بغية الوعاة (2/ 190)، مفناح السعادة (1/ 234)، الأعلام (4/ 326)، معجم المؤلفين (2/ 509)، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد (18/ 196).
(¬1) التوحيدي: نسبة إلى نوع من التمر يسمى التوحيد يحتمل أن ينسب إلى التوحيد الذي هو الدين فإن المعتزلة يسمون أنفسهم أهل العدل والتوحيد (مفتاح السعادة).

قال ابن الرماني في كتاب "الفريدة": كان أَبو حيان كذابًا قليل الدين والورع، مجاهرًا بالبهت، تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل، وقال ابن الجوزي: كان زنديقًا.
قلت: بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس، وكان صاحب زندقة وانحلال، قال جعفر بن يحيى الحكاك: قال لي أَبو نصر السجزي: إنه سمع أبا سعد الماليني يقول: قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى عليّ على أبي حيان فقال: هذه الرسالة عملتها ردًّا على الروافض، وسببها أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء -يعني ابن العميد- فكانوا يغلون في حال عليّ، فعملت هذه الرسالة، قلت: فقد اعترف بالوضع، انتهى وقرأت بخط القاضي عَزَّ الدين بن جماعة، أنه نقل من خط ابن العلاج أنه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلق بهذه الرسالة ملخصة، لم أزل أرى أبا حيان عليّ بن محمّد التوحيدي معدودًا في زمرة أهل الفضل، موصوفًا بالسداد في الجد والهزل، حتى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما راسلًا بها عليًّا - رضي الله عنه -، وقصد بذلك الطعن علي الصدر الأول، فنسب فيها أبا بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أمر لو ثبت لاستحقا فوق ما يعتقده الإمامية فيهما، فأول ما يدل فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر، وأنشأ خطبة بليغة تملق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى عليّ - رضي الله عنه -، وغفل عن أن القوم كانوا بمعزل عن التملق، ومنها قوله: ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله - ﷺ - قرابة، ولكنا أقرب إليه قربة، والقرابة لحم ودم، والقربة نفس وروح، وهذا يشبه كلام الفلاسفة، وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلف الرد. وقال فيها: إن عمر - رضي الله عنه - قال لعلي في ما خاطبه به: إنك اعتزلت تنتظر وحيًا من جهة الله وتتواكف مناجاة الملك، وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر - رضي الله عنه -، فإنه ظاهر الإفتعال، إلى ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف.
وقال ابن النجار في "الذيل": كان أَبو حيان التوحيدي فاضلًا، لغويًّا، نحويًّا شاعرًا، له مصنفاته حسنة، وكان فقيرًا، صابرًا، متدينًا، حسن العقيدة.
وقال أَبو سعد المطرز: سمعت فارس بن بكران الشيرازي يقول، وكان من أصحاب أبي حيان التوحيدي قال: لما احتضر أَبو حيان، كان بين يديه جماعة فقالوا: اذكروا الله، فإن هذا مقام خوف، وكل يسعى لهذه الساعة، وجعلوا يذكرونه ويعظونه، فرفع رأسه اليهم وقال: كأني أقدم على جندي أو شرطي إنما أقدم على رب غفور، وقضى.
قلت: وقد وقفت على مثال الوزيرين لأبي حيان التوحيد، والمراد بهما أَبو الفضل ابن العميد، وأَبو القاسم بن عاد، وذكر أن سبب تصنيفها أنه وفد على ابن عباد، فاتخذه ناسخًا، وأنه خيب أمله بعد مدة مقامه عنده نحوًا من أربع سنين، ورحل عنه خائبًا، فما استنكرته من كلامه في هذا الكتاب، أنه حكى عن المأمون أنه قال لأبي العتاهية: إذ قال الله لعبده لم لم تطعني ما يجيب؟ قال: يقول: لو وفقتني لأطعتك، قال

فيقول: لو أطعتني وفقتك، فيقول العبد: أيكون إليه العبد لسبه، وما مطالب الرب معدًا. ووقفت له على رسالة في تقريظ الجاحظ، أفرط في مدحه فيها، وقال في كتاب الوزيرين: كان الجاحظ واحد الدنيا، وقال في ابن العميد، وابن عباد: قد قلت فيهما كانا بالسياسة عالمين، ولأولياء نعمهما ناصحين، إلى أن قال: فأراهما لو تنبآ لنزل الوحي عليهما، وتجدد بهما الشرع، وسقط لمكانهما الاختلاف، واستمر في هذا المعنى، وهو ذاك على قلة برمته، وعلى إقدامه على إطلاق ما لا يليق.
ورأيت له في تصانيفه تحريفات منها أنه قال في الحديث المشهور، "حبب الي من دنياكم ثلاث جزم سرماء ثلاث" لكن لم يتفرد بذلك، وقال في حديث "لي الواجد ظلمة يحل عرضه وعقوبته" فزاد لفظ "ظلمة" ولم ينفرد بها أيضًا.
وذكر في كتاب الوزيرين أنه فارق ابن عباد سنة سبعين وثلاثمائة راجعًا إلى "بغداد" بغير زاد ولا راحلة، ولم يعطني في مدة ثلاث سنين درهمًا واحدًا، ولا ما قيمته درهم واحد. قال: فلما وقع في هذا، أخذت أتلافى ذلك بصدق القول في سوء الثناء، والبادئ أظلم.
وقرأت في كتاب "فلك المعاني" للشريف أبي يعلى ما نصه: كان أَبو حيان التوحيدي من "شيراز"، وهو شيخ الصوفية، وأديب الفلاسفة، وفيلسوف الأدباء، وإمام البلغاء، وزاهدهم، ومحسنهم" أ. هـ.
وفاته: سنة (414 هـ)، وقيل: (380 هـ) وقيل: (400 هـ) أربع وعشرة وأربعمائة، وقيل: ثمانين وثلاثمائة وقيل أربعمائة.
من مصنفاته: "
الصديق والصداقة"، و"الرد على ابن جني في شعر المتنبي" و"الرسالة في أخبار الصوفية" وغير ذلك.

النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: محمّد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي، أثير الدين، الجياني النِّفْزيّ (¬1).
ولد: سنة (654 هـ) أربع وخمسين وستمائة.
من مشايخه: عبد الوهاب بن الفرات، ومحمد بن الدهان وغيرهما.
من تلامذته: الكمال الأدفوي، وتقي الدين السبكي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوفيات: "برع في علم العربية وصنف فيها التصانيف وشغل الناس مدة طويلة قرأ عليه أكابر أهل العلم وطال عمره وبعد صيته، درَّس في التفسير بالجامع الطولوني" أ. هـ.
* الدرر: "كان له إقبال على أذكياء الطلبة يعظمهم وينوه بقدرهم وكان كثير النظم من الأشعار والموشحات كان ثبتًا فيما ينقله عارفًا باللغة وأما النحو والتصريف فهو الإمام المطلق فيهما خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يذكرهر أحد في أقطار الأرض فيهما غيره وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم خصوصًا المغاربة.
كان آخر من قرأ على أبي الجود فقرأ عليه وحضر مجلس الشيخ شمس الدين الأصبهاني وكان ظاهريًا وانتمى إلى الشافعية. وكان أبو البقاء يقول إنه لم يزل ظاهريًا. قلت -أي ابن حجر- كان أبو حيان يقول محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه.
قال الكمال جعفر: سالمًا في العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسم وجرى على مذهب الأدب في الميل إلى محاسن الشباب ومال إلى مذهب أهل الظاهر"
أ. هـ.
وكان يعظم ابن تيمية ومدحه بقصيدة ثم انحرف عنه وذكره في تفسيره الصغير بكل سوء ونسبه إلى التجسيم فقيل إن سبب ذلك أنه بحث معه في العربية فأساء ابن تيمية على سيبويه فساء ذلك أبا حيان وانحرف عنه وقيل بل وقف على كتاب العرش فاعتقد أنه مجسم" أ. هـ.
* الطالع السعيد: "
قالوا: إن أبا حيان كان ظاهريًا حتى في النحو" أ. هـ.
* النجوم: "
أنه كان مالكيًا" أ. هـ.
قلت: قال الأدفوي في الطالع السعيد: "
وقد انفرد ابن تغري بردي بهذه الدعوى ولم أجد من يقول بها" أ. هـ.
¬__________
* ذيل العبر (243)، معرفة القراء (2/ 723)، ذيل تذكرة الحفاظ (23)، الوافي (5/ 267)، الوفيات (1/ 482)، فوات الوفيات (4/ 71)، الطالع السعيد (و- ى)، غاية النهاية (2/ 285)، طبقات الشافعية للسبكي (9/ 276)، البلغة (203)، طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 457)، البداية والنهاية (14/ 224)، الدرر الكامنة (5/ 70)، المقفى (7/ 503)، النجوم (10/ 111)، السلوك (2/ 3 / 676)، بغية الوعاة (1/ 280)، طبقات المفسرين للداودي (2/ 287)، مفتاح السعادة (2/ 96)، الشذرات (8/ 251)، نفح الطيب (3/ 280)، البدر الطالع (2/ 288)، فهرس الفهارس (1/ 155)، درة الحجال (2/ 122)، الأعلام (7/ 152)، معجم المؤلفين (3/ 784)، المفسرون بين التأويل والإثبات (2/ 147).
(¬1) نسبته إلى نفزة: وهي قبيلة بربرية ذكرها ابن حزم في (الجمهرة).

* المقفى: "
الإمام الأوحد، الأبرع، العلامة، الحافظ، المبحر في علم القرآن، والحديث والعربية، واللغة والأدب، والتاريخ.
لم يحفظ في النحو كتابًا، وإنما استحضر منه ما لا يحصر بكثرة المطالعة حتى صار إمام النحويين من الإطلاق، وشيخ الأدباء غير مدافع ...
وكان ثبتًا فيما ينقله، محررًا لما يقوله عارفًا باللغة، ضابطًا لألفاظها انفرد في زمانه بالإمامة في علمي النحو والتصريف .... وكان له يد طولى في تفسير القرآن، وفي علم الحديث ومعرفة الشروط، وشروع الفقه، وكان ظاهري المذهب متعصبًا لأبي محمّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، مائلًا إلى مذهب الإمام الشافعي معظمًا لتقي الدين أحمد بن تيمية مصوبًا لرأيه" أ. هـ.
* نفح الطيب: "
قال ابن مرزوق الخطيب: هو شيخ النحاة بالديار المصرية وشيخ المحدثين بالمدرسة المنصورية، انتهت إليه رياسة التبريز في علم العربية واللغة والحديث، سمعت عليه وقرأت عليه أ. هـ.
وكان خاليًا من الفلسفة والاعتزال والتجسيم، وكان أولًا يعتقد في الشيخ تقي الدين بن تيمية وامتدحه بقصيدة ثم إنه انحرف عنه لمّا وقف على كتاب (العرش) له" أ. هـ.
* ذيل تذكرة الحفاظ: "
قال الذهبي: هو الإمام العلامة ذو الفنون حجة العرب عالم الديار المصرية وصاحب التصانيف البديعة، وله عمل جيد في هذا الشأن وكثرة طلب.
قال العلائي: كان علامة كثير النقل والاطلاع جدًّا إلى ما لا يوصف لكنه ظاهري التصرف جامد في البحث وكان لسانه مسترسلًا في الوقيعة في الناس جدًّا إلى آخر عمره لا يتورع عن ذكر أحد سواء كان من أئمة الإسلام المتقدمين أو المتأخرين فالله تعالى يسامحه فإنه لم يقلع عن ذلك إلى آخر وفاته قال: وسمعت منه أشياء من ذلك بشعة" أ. هـ.
قلت: ومن كتاب "
أبو حيان النحوي" للدكتورة خديجة الحديثي: حيث قالت تحت عنوان: عقيدته صفحة (75): (ذكرنا أن أبا حيان كان عفًا معروفًا بحسن دينه وعقيدته بعيدًا عن الملذات، وكان في أول أمره مالكيًا ثم ثمذهب بالظاهرية وهو في الأندلس حيث كان هذا المذهب منتشرًا يومذاك وكان يقول: "محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه" ولكنه عندما جاء إلى مصر وجد مذهب الظاهر مهجورًا فيها فتمذهب للشافعي. وقد سئل عن ذلك فقال: "بحسب البلدة" حيث كان المذهب السائد في مصر هو المذهب الشافعي ومن هنا اعتنق هذا المذهب الذي كان الاهتمام به وبتدريسه كبيرًا. وكان أبو حيان يفضل آراء الشافعي وتلاميذه في تفسير القرآن وعرض الخلافات بين المذاهب المختلفة، وقد مدحه بقصيدة مطولة.
ميله إلى الإمام علي:
ومال أبو حيان إلى محبة الإمام علي بن أبي طالب (- رضي الله عنه -)
، وكان يقال إنه شيعي، ولكن ردوده عليهم في كتبه تنفي تشيعه، ومن أمثله ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: {{وَإِذْ قَال إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}}.

يقول: "
وقيل أن آزر عم إبراهيم وليس بأبيه وهو قول الشيعة، يزعمون أن آباء الأنبياء لا يكونون كفارا، وظواهر القرآن ترد عليهم ولا سيما محاورة إبراهيم أبيه في غير ما آية".
نفوره عن الفلسفة:
وكان بعيدا عن الفلسفة والاعتزال والتجسيم والتناسخ حتى إنه تعجب من اشتغال أهل مصر بالفلسفة علنا، يقول: "
ولما حللت بديار مصر ورأيت كثيرا من أهلها يشتغلون بجهالات الفلاسفة ظاهرا من غير أن ينكر ذلك أحد تعجبت من ذلك إذ كنا نشأنا في جزيرة الأندلس على التبرؤ من ذلك والإنكار له وأنه إذا بيع كتاب في المنطق إنما يباع خفية، وأنه لا يتجاسر أن ينطق بلفظ المنطق إنما يسمونه: (المفعل) حتى إن صاحبنا وزير الملك ابن الأحمر أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الحكيم كتب إلينا كتابًا من الأندلس يسألني أن أشتري أو أستنسخ كتابًا لبعض شيوخنا في المنطق فلم يتجاسر أن ينطق بالمنطق وهو وزير فسماه في كتابه لي بالمفعل".
ولعل هذا يرجع إلى حالة الفلاسفة بالأندلس في عهد أبي حيان وما قبله وما أصابهم من تنكيل، فعندما ظهر ابن رشيد واعتنى بمقالات الفلاسفة وتعظيمهم أغرى به علماء الإسلام بالأندلس حتى أوقع به وضرب وأهين على رؤوس الأشهاد.
وكان أبو حيان يرد على الرازي والزمخشري وغيرهما من علماء المعتزلة (¬1)، ولا يرى في آرائهم فائدة لأنهم قد ابتعدوا عن ظاهر القرآن وما تنطق به عباراته الواضحة الجلية.
وخلاصة القول إنه كان بعيدا عن الفلسفة والفلاسفة والاعتزال، وإنه كان ينحو منحى أهل السنة والسلف، ومرد ذلك اعتناقه المذهب الظاهري أول الأمر وتمذهبه للشافعي بعد وصوله إلى مصر واشتغاله بالعلم والتفسير"
أ. هـ.
وفي صفحة (195) قالت: "نقل أبو حيان آراء الفرق الصوفية والاعتزالية والإمامية وغيرها واحتج بآراء كثير من الفقهاء واعتمد على أقوالهم في تفسير المسائل الفقهية والأحكام الشرعية" أ. هـ.
قلت: هو أشعري العقيدة لا سيما في الصفات. إمام عصره في النحو واللغة والتفسير. وكان يعظم شيخ الإسلام ابن تيمية فلما اجتمع مع شيخ الإسلام وقع بينهما مسألة نقل فيها أبو حيان شيئًا عن سيبويه فقال له ابن تيمية: هل سيبويه في النحو لقد أخطأ سيبويه في ثلاثين أو ثمانين موضعًا من كتابه لا تعرفها أنت ولا هو فغضب أبو حيان وأعرض عن شيخ الإسلام ورماه في تفسيره النهر -وهو مختصر البحر المحيط- بكل سوء. وعندما كان يقول الشعر في مدح شيخ الإسلام أصبح ينظم الشعر للطعن فيه. وفي تفسيره (النهر الماد) نسب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى التجسيم.
¬__________
(¬1) إما الزمخشري فإنه من رؤوس المعتزلة ذلك معروف، واما الرازي -وإن وافق المعتزلة أحيانًا- فإنه عن أئمة الأشعرية الذين قد وقفوا ضد المعتزلة في معتقدهم وأصولهم.

ومن قرأ في تفسير أبي حيان (البحر المحيط) وجده أشعريًا في تأويل الصفات، ويجعل عمدته في هذا الباب عند خلاف أئمة الأشاعرة كالرازي والباقلاني وابن عطية وغيرهم، انظر في تأويله وتحريفه لصفة الرحمة (17/ 1)، والإرادة في قوله تعالى: {{مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا}} (124/ 1)، وصفة الاستهزاء (70/ 1)، وغيرها من الصفات وقد ذكره محمّد بن عبد الرحمن المغراوي في كتابه (المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات) ضمن الأشاعرة من المفسرين (2/ 147). وكان أبو حيان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم، وكان يبكي إذا سمع القرآن ويجري دمعه إذا سمع الأشعار الغزلية.

المقرئ: يحيى بن سعيد بن حيان، أبو حيان التيمي، الكوفي.
من مشايخه: الأعمش، وعمه يزيد الشعبي وغيرهما.
من تلامذته: شعبة، وابن عطية، والقطان وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "قال محمّد بن عمران الأخنسي، عن محمّد بن فُضيل: حدثنا أبو حيان التيمي وكان صدوقًا. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة" أ. هـ.
• تاريخ الإسلام: "قال الخريبي: كان الثوري يعظمه ويوثقه.
وقال أبو حاتم: صالح.
وقال العجلي: ثقة مبرّز صاحب سنة"
أ. هـ.
• غاية النهاية: "ثقة" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "ثقة عابد" أ. هـ.
¬__________
* غاية النهاية (2/ 372)، تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة الخامسة عشرة) ط. تدمري، التاريخ الكبير للبخاري (8/ 276)، الجرح والتعديل (4/ 2 / 149)، ميزان الاعتدال (7/ 182)، تهذيب التهذيب (11/ 188)، تقريب التهذيب (1055)، تهذيب الكمال (31/ 323)، طبقات ابن سعد (6/ 353)، الثقات لابن حبان (7/ 592)، الشذرات (2/ 209).

• الشذرات: "كان ثقة إمامًا صاحب سنة" أ. هـ.
وفاته: سنة (144 هـ) أربع وأربعين ومائة، وقيل: (145 هـ) خمس وأربعين ومائة.

472 - ع: يحيى بن سعيد بن حيان، أبو حيان التيمي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

472 - ع: يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، [الوفاة: 141 - 150 ه]
تَيْمٌ الرَّبَابُ، أَحَدُ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَمِّهِ يَزِيدَ، والشعبي، وأبي زرعة البجلي.
وَعَنْهُ: شعبة، وابن علية، والقطان، ومحمد بن بشر، وخلق كثير.
قال الخريبي: كان الثوري يعظمه، ويوثقه.
وقال أبو حاتم: صالح.
وقال العجلي: ثقة مبرز صَاحِبُ سُنَّةٍ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ خمس وأربعين ومائة.

39 - إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، القاضي أبو حيان الكوفي الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

39 - إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة، القاضي أبو حيّان الكوفّي الفقيه، [الوفاة: 211 - 220 ه]
قاضي الجانب الشرقي بغداد، ثم قاضي البصْرة.
رَوَى عَنْ: مالك بن مِغْوَلٍ، وابن أبي ذئب، وعمر بن ذر.
وَعَنْهُ: غسان بن المفضل الغلابي، وسهل بن عثمان العسكري، وعمرو بن عبد الله الأودي، وعبد المؤمن بن علي الزعفراني.
وكان صالحا دينا عابدا، محمود القضاء. ولي قضاء الأمين، وولي قضاء البصرة بعد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بن أبي عمران قاضي مصر: كان إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة إذا سئل ما كان أبو حنيفة يقول فيمن تزوّج ذات محرمٍ منه ودخل بها؟ قال: حدثنا أبو نُعَيم، عن سُفيان الثَّوريّ قال: لَا حَدَّ عليه.
وقد ولي إسماعيل أيضًا قضاء الكوفة ثم قضاء البصرة، ولما عزل من قضائها بعيسى بن أبان شيّعوه وأثنوا عليه، وقالوا: عَفَفْتَ عن أموالنا ودمائنا. فانبسط وقال: وعن أبنائكم؛ يُعرّض بيحيى بن أكثم.
وقال صالح جَزْرَة: كان جَهْميًّا، ليس بثقة.
وقال إسحاق بن موسى الأنصاريّ: سمعت سعيد بن سلم الباهلي يقول: سمعت إسماعيل بن حمّاد يقول في دار المأمون: القرآن مخلوق، ديني ودين أبي.
قلت: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة ومائتين.

393 - أبو حيان التوحيدي، صاحب المصنفات، واسمه علي بن محمد بن العباس الصوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

393 - أَبُو حيّان التوحيدي، صاحب المصنَّفات، واسمه عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الصُّوفِي. [الوفاة: 391 - 400 هـ]
كَانَ فِي حدود الأربعمائة، وله مصنَّفات عديدة فِي الْأدب والفصاحة والفلسفة، وكان سيئ الاعتقاد، نفاه الوزير أَبُو مُحَمَّد المهلّبي. -[838]-
قَالَ ابن بابي فِي كتاب " الخريدة والفريدة ": كَانَ أَبُو حَيَّان كذَّابًا، قليل الدين والورع عَنِ القَذْف والمجَاهَرَة بالبُهْتَان، تعرّض لأمور جِسامٍ من القدْح فِي الشريعة والقول بالتّعطيل، ولقد وقف سيدنا الصاحب كافي الكفاة على بعض ما كَانَ يُدْغِلُه ويخفيه من سوء الاعتقاد، فطلبه ليقتله، فهرب والتجأ إلى أعدائه، ونفق عليهم بزُخْرُفِه وإِفْكِه، ثم عثروا منه عَلَى قبيح دخْلته وسوء عقيدته وما يُبْطِنه من الإلحاد ويرومه فِي الْإسلام من الفساد، وما يلصقه بأعلام الصّحابة من القبائح، ويضيفه إلى السَّلَف الصّالح من الفضائح، فطلبه الوزير المهلّبي فاستتر منه، ومات فِي الاستتار، وأراح اللَّه منه، ولم تؤثر عَنْهُ إلا مَثْلَبة أو مُخْزيَة.
وقَالَ أَبُو الفرج ابن الْجَوْزِي فِي تاريخه: زنادقة الإِسْلام ثلاثة: ابن الرّاوَنْدِيّ، وَأَبُو حَيَّان التوحيدي، وَأَبُو العلاء المَعَرِّي، وأشدّهم عَلَى الْإسلام أَبُو حَيَّان؛ لأنّهما صرَّحا، وهو مَجْمَجَ ولم يصرِّح.
قلت: وكان من تلامذة عَلِيّ بْن عيسى الرّمّاني، وقد بالغ فِي الثناء عَلَى الرّمّاني فِي كتابه الَّذِي ألّفه فِي تقريظ الجاحظ، فانظر إلى الحامد والمحمود، وأجْود الثلاثة الرّمّاني مَعَ اعتزاله وتشيّعه.
وَأَبُو حَيَّان هُوَ الَّذِي نَسَب نفسه إلى التوحيد، كما سمّى ابنُ تومرت أتباعَه فَقَالَ: الموحِّدين، وكما سمَّى صوفيّةُ الفلاسفة نفوسهم بأهل الوحدة وأهل الاتحاد.
أخبرني أحْمَد بْن سلامة كتابةً، عَنِ الطَّرَسُوسِيِّ، عَنِ ابن طاهر الحافظ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الفتح عَبْد الوهاب الشيرازي بالرّيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَيَّان التَّوْحِيدِي يَقُولُ: أناسٌ مضوا تحت التوهُّم وظنُّوا أنَّ الحقّ معهم، وكان الحقّ وراءهم.
قلت: مثلك يا مُعَثَّر، بل أنت حامل لوائهم.
وقيل: إنّ أبا حَيَّان معدود فِي كبار الشافعية. ذكره لي القاضي عزّ الدين الكناني. -[839]-
وقال الشيخ محيي الدين النواوي في " تهذيب الْأسماء ": أَبُو حَيَّان التَّوْحِيدِي من أصحابنا المصنَّفين، من غرائبه أَنَّهُ قَالَ فِي بعض رسائله: لا رِبا فِي الزَّعْفَرَان، ووافقه عَلَيْهِ القاضي أَبُو حامد المَرْوَزِي، والصّحيح تحريم الرِّبا فِيهِ.
وقد ذكره ابن النّجّار، وقَالَ: لَهُ المصنَّفات الحَسَنَة، " كالبصائر " وغيرها، وكان فقيرًا صابرًا متديّنًا، إلى أن قَالَ: وكان صحيح العقيدة - كذا قَالَ، بل كَانَ عدوًّا لله خبيثًا - قال: وسمع أبا بكر الشافعي، وجعفرا الخلْدي، وأَبَا سَعِيد السِّيرَافِي، والقاضي أحْمَد بْن بشر العامري.
وَعَنْهُ: علي بن يوسف الفامي، ومُحَمَّد بْن منصور بْن جيْكان، وعَبْد الكريم بْن مُحَمَّد الداودي، ونصر بْن عَبْد العزيز المقرئ الفارسي، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن فارس؛ الشيرازيّون. ولقي الصّاحب ابن عَبَّاد وأمثاله.
قلت: وسماع نصر بْن عَبْد العزيز منه فِي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وقد سَمِعَ منه بشيراز أَبُو سعد عَبْد الرحمن بن ممجة الأصبهاني في سنة أربعمائة.
علي بن محمد بن العباس، نزيل نواحى فارس، صاحب زندقة وانحلال.
بقى إلى سنة أربعمائة.
قال جعفر بن يحيى الكحال: قال لي أبو نصر الشجرى: إنه سمع المالينى يقول: قرأت الرسالة - يعنى المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى علي رضي الله عنه على أبي حيان، وقال: هذه الرسالة عملتها ردا على الرافضة.
وسببه أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء وكانوا يغلون في حال على، فعملت هذه الرسالة.
قلت: فقد اعترف بوضعها، وقد نفاه الوزير المهلبى عن بغداد لسوء عقيدته.
وكان يتفلسف.
قال ابن الرماني في كتاب الفريدة: كان أبو حيان كذابا، قليل الدين والورع،
مجاهرا بالبهت، تعرض لامور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل.
وقال الجوزي: كان زنديقا.
قلت: بقى إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس.
[أبو حية، أبو خالد]
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت