سير أعلام النبلاء
|
5493- ابن القرطبي 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ المُحَدِّثُ البَارِعُ الحُجَّةُ النَّحْوِيُّ المُحَقِّقُ أَبُو بَكْرٍ عَبْد اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَالقِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِابْنِ القُرْطُبِيِّ. وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائة، واختص بأبي زيد السهيلي، ولازمه. وَسَمِعَ أَيْضاً: أَبَاهُ الإِمَام أَبَا عَلِيٍّ، وَأَبَا بَكْرٍ، بن الجَدِّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ زَرْقُوْنَ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حُبَيْش، وَطَبَقَتهُم، فَأَكْثَر وَجَوَّد. وَأَجَاز لَهُ أَبُو مَرْوَانَ بنُ قُزْمَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيْل، وَطَائِفَة، وَعنِي بِهَذَا الشَّأْن. قَالَ الأَبَّارُ: كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَة التَّامَّة بصنَاعَة الحَدِيْث وَالبصر بِهَا، وَالإِتْقَان، وَالحِفْظ لأَسْمَاء الرِّجَال، وَالتَّقَدُّم فِي ذَلِكَ، مَعَ المَعْرِفَة بِالقِرَاءات، وَالمشَاركَة فِي العَرَبِيَّة، وَقَدْ نُوْظِر عَلَيْهِ فِي "كِتَاب سِيْبَوَيْه". وَرِث برَاعَة الحَدِيْث عَنْ أَبِيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَد يُدَانِيه فِي الحِفْظِ وَالجرح وَالتعديل إلَّا أَفرَاد مِنْ عصره. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَوْط اللهِ: المُحَدِّثُونَ بِالأَنْدَلُسِ ثَلاَثَة: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ القُرْطُبِيّ: وَأَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ، وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِث، فَيَرَوْنَهُ عَنَى نَفْسه. قُلْتُ: لَمْ يَكُنْ أَبُو القَاسِمِ المَلاَّحِيّ الحَافِظ بِدُونِهِمْ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ القُرْطُبِيّ ذَا عَظَمَة فِي النُّفُوْس عِنْد الخَاصَّة وَالعَامَّة، أَخَذَ النَّاس عَنْهُ، وَانتفعُوا بِهِ. مَاتَ بِمَالَقَة، خَطِيْباً بِهَا، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وست مائة. __________ 1 ترجمة في تذكرة الحفاظ "4/ ترجمة 1122"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 48". |
|
النحوي، اللغوي: عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله الأنصاري القرطبي المالقي، أبو محمد.
ولد: سنة (556 هـ)، وقيل: (558 هـ) ست وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين وخمسمائة. من مشايخه: أبوه، وأبو بكر بن الجد، وأبو عبد الله بن زَرْقون وغيرهم. من تلامذته: أبو القاسم بن الطيلسان، وأبو أحمد جعفر بن زعرور وغيرهما. كلام العلماء فيه: • تكملة الصلة: "وعني أتم العناية بالرواية ولقاء الشيوخ والرحلة في سماع العلم، وكتب الكثير. . . واستوسع في ذلك". وقال: "وكان من أهل المعرفة الكاملة بصناعة الحديث والبصر بها والإتقان لها والحفظ لأسماء الرجال والتقدم -في ذلك- على الكمال. مع المعرفة بالقراءات ووجوهها، والمشاركة في علم العربية والآداب. وقد نوظر عليه: في كتاب سيبويه. إلا أن الذي شهر به، ومال إليه علم الحديث والتصرف في فنونه والتحقق بالضبط، مع جودة الخط. ورث براعته عن أبيه، وأورثها بعده بنيه. ولم يكن أحد يدانيه في حفظ التواريخ والجرح والتعديل إلا أفراد من أهل عصره. قال ابن حوط الله: المحدثون بالأندلس ثلاثة: أبو محمد بن القرطبي، وأبو الربيع بن سالم، ويسكت عن الثالث فيُرَوْنه يُريد نفسه. قلت -أي ابن الأبار- ولم يكن أبو القاسم الملاحي بدونهم. وكان أبو محمد هذا كريم الخلال، حميد العشرة، ¬__________ * بغية الوعاة (2/ 38)، الذيل والتكملة (4/ 2 / 217). * بغية الوعاة (2/ 37)، تكملة الصلة (2/ 879)، تاريخ الإسلام (وفيات 611) ط. بشار، الذيل والتكملة (4/ 2 / 191)، تذكرة الحفاظ (4/ 1396)، الشذرات (7/ 88)، التكملة لوفيات النقلة (2/ 320)، السير (22/ 69)، الأعلام (4/ 78). موصوفًا بالدماثة ولين الجانب محببًا إلى الناس معظمًا في الخاصة والعامة. وكان الذي بينه وبين أبي علي -عمر بن عبد المجيد الرُّندي- متباعدًا جدًّا" أ. هـ .. • تاريخ الإسلام: "عُني بالحديث وروى العالي والنازل" أ. هـ. • تذكرة الحفاظ: "كان محدثًا حافلًا مفيدًا ضابطًا حافظًا إمامًا في وقته نحويًّا أديبًا لغويًّا كاتبًا شاعرًا متقنًا عارفًا بالقراءات وطرقها فقيهًا مدركًا زاهدًا ورعًا عابدًا عاملًا رحل الناس إليه واعتمدوا إمامته اخترمته المنية قبل التعمير" أ. هـ. • السير: "وقد كان ابن القرطبي ذا عظمة في النفوس عند الخاصة والعامة" أ. هـ. • الذيل والتكملة: "كان في وقته ببلده كامل المعارف صدرًا في المقرئين المجودين رئيس المحدثين وإمامهم، واسع المعرفة مكثرًا ثقة عدلًا أمينًا مكين الدراية رائق الخط". وقال: "وكان أبو محمد بن القرطبي من كبر مفاخر زمانه" أ. هـ. • الشذرات: "الحافظ المالكي، كان إمامًا في الثقات" أ. هـ. وفاته: سنة (611 هـ) إحدى عشرة وستمائة. من مصنفاته: له تصانيف في العروض والقراءات. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
20 - عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن يَحْيَى، أبو بكر ابن القرطبي، الأنصاري الأندلس المالقيّ. [المتوفى: 611 هـ]
سَمِعَ أَبَاه أَبَا عَليّ، وأبا بَكْر ابن الجد، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا الْقَاسِم بن حُبَيْش، وخلْقًا نحوهم. وأجاز لَهُ أَبُو مروان بن قُزْمان، وابن هُذَيْل، وجماعة. وعُنيَ بالحديث، وَرَوَى العاليَ والنّازل. قَالَ الْأبَّار: وَكَانَ من أهل المعرفة التَّامة بصناعة الحديث والبَصَر بها، والإتقان والحِفظ لأسماء الرِّجال، والتَّقَدُّم في ذَلِكَ، مَعَ المعرفة بالقراءات، والمشاركة في العربية، وقد نُوظرَ عَلَيْهِ في " كتاب " سِيبَوَيْه. ورثَ براعة الحديث عن أَبِيهِ، ولم يكن أحدٌ يدانيه في الحِفْظ والجرح والتّعديل إِلَّا أفراد من عصره. قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حَوْط اللَّه: المحدّثون بالْأنْدَلُس ثلاثة: أَبُو محمد ابن القرطبي، وأبو الربيع بن سالم، وسكت عن الثّالث. فيرونه عنى نفسه. قُلْتُ: ولم يكن أَبُو الْقَاسِم المَلّاحي بدونهم. وَكَانَ ابن القُرْطُبيّ كريمَ الخلال، مُحبّبًا إلى النَّاس، مُعَظّمًا في نفوس الخاصة والعامَّة. أخذَ الناسُ عَنْهُ وانتفعوا بِهِ، وفاتني أن ألقاه. تُوُفِّي بمالقة في ربيع الآخر. ووُلد سنة ستٍّ أَوْ ثمان وخمسين وخمسمائة، رحمه اللَّه. قُلْتُ: وقد اختصّ بأبي الْقَاسِم السُّهيليّ ولازمَه، وولي خطابة مالّقة. |