معجم الصحابة للبغوي
|
أبو سفيان صخر بن حرب
حدثني أحمد بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن حنبل وحدثني عباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقولان: اسم أبي سفيان صخر بن حرب. وقال ابن عمر: أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن النضر بن كنانة وأم أبي سفيان صفية ابنة حزن من بني هلال بن عامر بن صعصعة. أسلم أبو سفيان قبل فتح مكة وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف ورمي يومئذ فذهبت إحدى عينيه وشهد يوم حنين فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم //302//من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية. قال أبو سفيان: فداك أبي وأمي والله إنك لكريم وقد حاربتك فنعم المحارب كنت ثم سالمتك فنعم المسالم أنت فجزاك الله خيرا. قال: وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان عامله على نجران وكان أبو |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
2486- صخر بن حرب
ب د ع: صخر بْن حرب بْن أمية بْن عبد شمس بْن عبد مناف بْن قصي بْن كلاب بن مرة بْن كعب بْن لؤي، أَبُو سفيان القرشي الأموي. وله كنية أخرى: أَبُو حنظلة، بابنه حنظلة، وأم أَبِي سفيان صفية بنت حزن بْن بحير بْن الهزم بْن رويبة بْن عَبْد اللَّهِ بْن هلال بْن عامر بْن صعصعة، وهي عمة ميمونة بنت الحارث بْن حزن، زوجة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الفيل بعشر سنين، وأسلم ليلة الفتح، وشهد حنينًا والطائف، مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعطاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غنائم حنين مائة بعير وأربعين أوقية، كما أعطى سائر المؤلفة، وأعطى ابنيه يزيد، ومعاوية، فقال له أَبُو سفيان: والله إنك لكريم، فداك أَبِي وأمي، والله لقد حاربتك فلنعم المحارب كنت، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، جزاك اللَّه خيرًا، وفقئت عين أَبِي سفيان يَوْم الطائف، واستعمله رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نجران، فمات النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو وال عليها، ورجع إِلَى مكة فسكنها برهة، ثم عاد إِلَى المدينة فمات بها. وقال الواقدي: أصحابنا ينكرون ولاية أَبِي سفيان عَلَى نجران، حين وفاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويقولون: كان أَبُو سفيان بمكة وقت وفاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان العامل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نجران عمرو بْن حزم. وقيل: إن عين أَبِي سفيان الأخرى فقئت يَوْم اليرموك، وشهد اليرموك، وكان هو القاص في جيش المسلمين، يحرضهم ويحثهم عَلَى القتال. روى عنه ابن عباس، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إِلَى هرقل............. قال يونس بْن عبيد: كان عتبة بْن ربيعة، وأخوه شيبة بْن ربيعة، وَأَبُو جهل بْن هشام، وَأَبُو سفيان لا يسقط لهم رأي في الجاهلية، فما جاء الإسلام لم يكن لهم رأي. ولما عمى أَبُو سفيان كان يقوده مولى له. وتوفي سنة إحدى وثلاثين، وعمره ثمان وثمانون سنة، وقيل: توفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة أربع وثلاثين، وقيل: كان عمره ثلاثًا وتسعين سنة. وكان ربعة، عظيم الهامة، وقيل: كان قصيرًا دحداحًا، وصلى عليه عثمان بْن عفان. ونحن نذكره في الكنى أتم من هذا، إن شاء اللَّه تعالى، فإنه بكنيته أشهر. أخرجه الثلاثة. |
أسد الغابة في معرفة الصحابة
|
5968- أبو شفيان صخر بن حرب
ب ع س: أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي وهو والد يزيد ومعاوية وغيرهما. ولد قبل الفيل بعشر سنين، وَكَانَ من أشراف قريش، وَكَانَ تاجرا يجهز التجار بماله وأموال قريش إلى الشام وغيرها من أرض العجم، وَكَانَ يخرج أحيانا بنفسه وكانت إليه راية الرؤساء التي تسمى العقاب، وَإِذَا حميت الحرب اجتمعت قريش فوضعتها بيد الرئيس. وقيل: كَانَ أفضل قريش رأيا فِي الجاهلية ثلاثة: عتبة، وَأَبُو جهل، وَأَبُو سفيان، فلما أتى الله بالإسلام، أدبروا فِي الرأي. وهو الَّذِي قاد قريشا كلها يوم أحد، ولم يقدمها قبل ذَلِكَ رجل واحد إلا يوم ذات نكيف قادها المطلب قاله أبو أحمد العسكري. وَكَانَ أبو سفيان صديق العباس، وأسلم ليلة الفتح وقد ذكرنا إسلامه فِي اسمه وشهد حنينا، وأعطاه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية، كل واحد مثله، وشهد الطائف مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ففقئت عينه يومئذ، وفقئت الأخرى يوم اليرموك. وشهد اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل، ويقول: يا نصر الله اقترب، وَكَانَ يقف عَلَى الكراديس يقص ويقول: الله الله، إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار المشركين. اللَّهُمَّ، هَذَا يوم من أيامك، اللَّهُمَّ، أنزل نصرك عَلَى عبادك. وروى أَنَّهُ لَما أسلم ورأى المسلمين وكثرتهم قَالَ للعباس: لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، قَالَ: إنها النبوة، قَالَ: فنعم، إذا. وروى ابن الزبير أَنَّهُ رأى أبا سفيان يوم اليرموك وَكَانَ يقول: إذا ظهرت الروم: إيه بني الأصفر، وَإِذَا كشفهم المسلمون يقول: وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم لَمْ يبق منهم مذكور ونقل عَنْهُ من هَذَا الجنس أشياء كثيرة لا تثبت، لأنه فقئت عَينه يوم اليرموك، ولو لَمْ يكن قريبا من العدو، ويقاتل لِمَا فقئت عينه. وَكَانَ من المؤلفة، وحسن إسلامه، وتوفي فِي خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وصلى عَلَيْهِ عثمان، وقيل: صلى عَلَيْهِ ابنه معاوية، وَكَانَ عمره ثمانيا وثمانين سنة. وقيل: ثلاث وتسعون سنة، وقيل غير ذَلِكَ. أخرجه أبو عمر، وَأَبُو نعيم، وَأَبُو موسى. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أمية «7» بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سفيان القرشيّ الأمويّ.
|
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن أمية «7» بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سفيان القرشيّ الأمويّ.
|
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
غلبت عليه كنيته فأخرنا أخباره إلى كتاب الكنى من هذا الديوان. وأمه صفية بنت حزن الهلالية. أسلم يوم فتح مكة، وشهد حنينا. وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية، كما أعطى سائر المؤلفة قلوبهم، وأعطى ابنيه: يزيد، ومعاوية، فَقَالَ له أبو سفيان: والله إنك لكريم، فداك أبي وأمي! والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنت، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، جزاك الله خيرا وشهد الطائف، ورمى بسهم، ففقئت عينه الواحدة، واستعمله النبي ﷺ على نجران، فمات النبي ﷺ وهو وال عليها، ورجع إلى مكة فسكنها برهة، ثم رجع إلى المدينة فمات بها. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: أصحابنا ينكرون ولاية أبي سفيان على نجران في حين وفاة النبي ﷺ، ويقولون: كان أبو سفيان بمكة وقت وفاة النبي ﷺ، وكان عامله على نجران يومئذ عمرو بن حزم. ويقَالَ: إنه فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك. وقيل: إنه كان له كنية أخرى، أبو حنظلة بابن له يسمى حنظلة، قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم بدر كافرا. في أ: فرمى. وتوفى أبو سفيان المدينة سنة ثلاثين فيما ذكر. وقيل: سنة إحدى وثلاثين الواقدي، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. وَقَالَ المدائني: توفى أبو سفيان سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان. روى عنه عبد الله بن عباس قصته مع هرقل حديثا حسنا. حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا إبراهيم بن موسى بن؟ جميل، حَدَّثَنَا إسماعيل بن إسحاق، حَدَّثَنَا نصر بن علي، حَدَّثَنَا الأصمعي؟ حَدَّثَنَا الحارث بن عمير، عن يونس بن عبيد، قال: كان عتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة، وأبو جهل، وأبو سفيان لا يسقط لهم رأي في الجاهلية، فلما جاء الإسلام لم يكن لهم رأي، وتبين عليهم السقوط والضعف والهلاك في الرأي |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
هُوَ والد معاوية، ويزيد، وعتبة، وإخوتهم. ولد قبل الفيل بعشر سنين، وَكَانَ من أشراف قريش فِي الجاهلية، وَكَانَ تاجرا يجهّز التجّار بما له وأموال قريش إِلَى الشام وغيرها من أرض العجم، وَكَانَ يخرج أحيانًا بنفسه، فكانت إليه راية الرؤساء المعروفة بالعقاب، وَكَانَ لا يحبسها إلا رئيس، فإذا حميت الحرب اجتمعت قريش فوضعت تلك الراية بيد الرئيس. ويقال: كَانَ أفضل قريش فِي الجاهلية رأيًا ثلاثة: عتبة، وأبو جهل، وأبو سفيان، فلما أتى الثؤلول: الحبة التي تظهر في اجلد كالحمصة فما دونها (النهاية) . صفحة . اللَّه بالإسلام أدبروا فِي الرأي. وَكَانَ أَبُو سُفْيَان صديق العباس ونديمه فِي الجاهلية. أسلم أَبُو سُفْيَان يوم الفتح، وشهد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حنينًا، وأعطاه من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال، وأعطى ابنيه يَزِيد ومعاوية. واختلف في حين إسلامه، فطائفة ترى أنه لما أسلم حسن إسلامه، وذكروا عَنْ سَعِيد بْن المسيب، عَنْ أبيه- قَالَ: رأيت أبا سُفْيَان يوم اليرموك تحت راية ابنه يَزِيد يقاتل ويقول: يَا نصر اللَّه اقترب. وروى أن أبا سُفْيَان ابْن حرب كَانَ يقف عَلَى الكراديس يوم اليرموك فيقول للناس: اللَّه اللَّه، فإنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار المشركين، اللَّهمّ هَذَا يوم من أيامك، اللَّهمّ أنزل نصرك عَلَى عبادك. وطائفة ترى أنه كَانَ كهفًا للمنافقين منذ أسلم، وَكَانَ فِي الجاهلية ينسب إِلَى الزندقة. وفي حديث ابْن عباس عَنْ أبيه أنه لما أتى به العباس- وقد أردفه خلفه يوم الفتح إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وسأله أن يؤمنه. فلما رآه رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَالَ له: ويحك يَا أبا سُفْيَان! أما آن لك- أن تعلم أن لا اله إلا اللَّه. فَقَالَ: بأبي أنت وأمّى، ما أوصلك وأحلمك وأكرمك! والله لقد ظننت أنه لو كَانَ مَعَ اللَّه إلهًا غيره لقد أغنى عني شَيْئًا. فَقَالَ: ويحك يَا أبا سُفْيَان، ألم يأن لك أن تعلم أني رَسُول اللَّهِ! فَقَالَ: بأبي أنت وأمي، مَا أوصلك وأحلمك وأكرمك! أما هذه ففي النفس منها شيء. فَقَالَ له العباس: ويلك! اشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك. فشهد وأسلم، ثم سأل له العباس رسول الله صلى الله الكردوسة: قطعة عظيمة من الخبل، وكردس الخيل جعلها كتيبة كتيبة (القاموس) في ى وأسد الغابة: دارة. عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يؤمن من دخل داره، وَقَالَ: إنه رجل يحب الفخر والذكر، فأسعفه رسول الله ﷺ في ذلك. وَقَالَ: من دخل دار أبي سُفْيَان فهو آمن، ومن دخل الكعبة فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه عَلَى نفسه فهو آمن. وفي خبر ابْن الزُّبَيْر أنه رآه يوم اليرموك قَالَ: فكانت الروم إذا ظهرت قَالَ أَبُو سُفْيَان: إيه بني الأصفر، فإذا كشفهم المسلمون قَالَ أبو سفيان: وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم ... لم يبق منهم مذكور فحدث به ابْن الزُّبَيْر أباه لما فتح اللَّه عَلَى المسلمين، فَقَالَ الزُّبَيْر: قاتله الله يأبى إلا نفاقا، أو لسنا خيرًا له من بني الأصفر وَذَكَرَ ابْنُ المبارك، عن مالك ابن مِغْوَلٍ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، قَالَ. لَمَّا بُويِعَ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: أَغْلَبَكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ أَقَلُّ بَيْتٍ فِي قُرَيْشٍ! أَمَا وَاللَّهِ لأَمْلأَنَّهَا خَيْلا وَرِجَالا إِنْ شِئْتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا زِلْتُ عَدُوًّا لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، فَمَا ضَرَّ ذَلِكَ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ شَيْئًا، إِنَّا رَأَيْنَا أَبَا بَكْرٍ لَهَا أهلا. وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ. وروي عَنِ الحسن أن أبا سُفْيَان دخل عَلَى عُثْمَان حين صارت الخلافة إِلَيْهِ، فَقَالَ: قد صارت إليك بعد تيم وعدي، فأدرها كالكرة، واجعل أوتادها بني أمية، فإنما هُوَ الملك، ولا أدري مَا جنة ولا نار. فصاح به عُثْمَان، قم عني، فعل اللَّه بك وفعل. وله أخبار من نحو هَذَا ردية ذكرها أهل الأخبار لم أذكرها. وفي بعضها مَا يدل عَلَى أنه لم يكن إسلامه سالمًا، ولكن حديث سعيد ابن المسيب يدل عَلَى صحة إسلامه والله أعلم. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: فُقِدَتِ الأَصْوَاتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَقُولُ: يَا نَصْرَ اللَّهِ اقْتَرِبْ، وَالْمُسْلِمُونَ يَقْتَتِلُونَ هُمْ وَالرُّومُ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو سُفْيَانَ تَحْتَ رَايَةِ ابْنِهِ يَزِيدَ. وكانت له كنية أخرى: أَبُو حنظلة بابنه حنظلة المقتول يوم بدر كافرًا. وشهد أَبُو سُفْيَان حنينًا مسلمًا وفقئت عينه يوم الطائف، فلم يزل أعور حَتَّى فقئت عينه الأخرى يوم اليرموك أصابها حجر فشدخها فعمى ومات سنة ثلاث وثلاثين فِي خلافة عُثْمَان وقيل: سنة اثنتين وثلاثين. وقيل سنة إحدى وثلاثين. وقيل سنة أربع وثلاثين، وصلى عَلَيْهِ ابنه معاوية. وقيل: بل صلى عَلَيْهِ عُثْمَان بموضع الجنائز، ودفن بالبقيع، وَهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة. وقيل: ابْن بضع وتسعين سنة، وَكَانَ ربعة دحداحًا ذا هامة عظيمة. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
أم حبيبة، زوج النَّبِيّ ﷺ، اختلف فِي اسمها، فقيل رملة وقيل هند والمشهور رملة، وَهُوَ الصحيح عند جمهور أهل العلم بالنسب والسير والحديث والخبر، وكذلك قَالَ الزُّبَيْر: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: خلف رسول الله ﷺ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، وَاسْمُهَا رَمْلَةُ، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، قَالَ: وَأُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَمَّةُ عُثْمَانَ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ- أَنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَ النَّبِيَّ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَصْدَقَ عَنْهُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ. ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عيينة، عن سعيد، عن قتادة. ليس في أ. أ: صبيح المدني. من أ. أ: حسن. وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَاسْمُهَا رَمْلَةُ، وَاسْمُ أبيها صخر، زوّجها إياه عثمان ابن عَفَّانَ، وَهِيَ بِنْتُ عَمَّتِهِ، أُمُّهَا ابْنَةُ أَبِي الْعَاصِ- زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ، وَجَهَّزَهَا إِلَيْهِ، وَأَصْدَقَهَا أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَحْمًا وَثَرِيدًا، وَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم شرحبيل ابن حَسَنَةَ فَجَاءَ بِهَا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا فِي كِتَابِ الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مَرَّةٌ زَوَّجَهَا إِيَّاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَمَرَّةٌ قَالَ: زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيُّ. وَهَذَا تَنَاقُضٌ فِي الظَّاهِرِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّجَاشِيُّ هُوَ الْخَاطِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْعَاقِدُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَقِيلَ: بَلْ خَطَبَهَا النَّجَاشِيُّ وَأَمْهَرَهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَعَقَدَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. وَقِيلَ: عُثْمَانُ. وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا كَمَا اخْتُلِفَ فِيمَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: إِنَّ نِكَاحَهَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ رُجُوعِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ. وَقِيلَ: بَلْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَهَذَا هُوَ الأَكْثَرُ وَالأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقِيلَ: عَقَدَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ. وَقِيلَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَقِيلَ: خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ. وكانت أم حبيبة تحت عبيد اللَّه بْن جحش الأسدي- أسد خزيمة- خرج بها مهاجرًا من مكة إِلَى أرض الحبشة مَعَ المهاجرين، ثم افتتن وتنصر ومات نصرانيًا. وأبت أم حبيبة أن تتنصر. وثبتها اللَّه عَلَى الإسلام والهجرة حَتَّى قدمت المدينة، فخطبها رَسُول اللَّهِ ﷺ، فزوّجه إياها عثمان بن عفان أ: زوجه. ليس في أ. هَذَا قول يروى عَنْ قتادة. وكذلك رَوَى اللَّيْثُ عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ- أن النبي ﷺ تَزَوَّجَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَ رَحَلَ إِلَى النَّجَاشِيِّ: فَمَاتَ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ بِأُمِّ حَبِيبَةَ، وَهِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا النَّجَاشِيُّ، وَأَمْهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، فَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ ابن حَسَنَةَ، وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ، وَمَا بَعَثَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ، وَكَانَ مُهُورُ سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُصْعَبٌ وَالزُّبَيْرُ: إِنَّ النَّجَاشِيَّ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا خِلافَ قَوْلِ قَتَادَةَ إِنَّ عُثْمَانَ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِالْمَدِينَةِ. وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وقد ذكر الزُّبَيْر فِي ذلك أخبارًا كثيرة كلها يشهد لتزويج النجاشي إياها بأرض الحبشة، إلا أنه ذكر الاختلاف فيمن زوجها وعقد عليها، فَقَالَ قوم: عُثْمَان، وَقَالَ آخرون: خالد بْن سَعِيد بْن العاص. وَقَالَ قوم: بل النجاشي عقد عليها، فإنه أسلم، وَكَانَ وليها هناك، وإنما لم يل أبوها أبو سفيان ابن حرب نكاحها، لأنه كَانَ يومئذ مشركًا محاربًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وقد روي أنه قيل له وَهُوَ يحارب رَسُول اللَّهِ ﷺ. إن محمدًا قد نكح ابنتك. فَقَالَ: ذلك الفحل لا يقدع أنفه. وَقَالَ أَبُو عبيدة معمر بْن المثنى: تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ أم حبيبة فِي سنة ست من التاريخ، وتوفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين. أ: إليه. ليس في أ. وفي هذه السنة- بعد موت أم حبيبة- ادعى معاوية زيادًا. وقيل: بل كَانَ ذلك قبل موت أم حبيبة والله أعلم. وروي عَنْ علي بْن الحسين، قَالَ: قدمت منزلي فِي دار عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ، فحفرنا فِي ناحية منه، فأخرجنا منه حجرًا فإذا فيه مكتوب: هَذَا قبر رملة بنت صخر، فأعدناه مكانه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
43 - عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيُّ. [الوفاة: 41 - 50 ه]
شَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ عُثْمَانَ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ بِدَرْبِ الْحَبَّالِينَ. وَلِيَ الْمَدِينَةَ وَإِمْرَةَ الْحَجِّ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَحَكَى عَنْهُ ابْنُهُ الْوَلِيدُ أَنَّهُ شَهِدَ الْجَمَلَ مَعَ عَائِشَةَ، ثُمَّ نَجَا وَلَحِقَ بِأَخِيهِ، وَذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ. وَوَلِيَ مِصْرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ فَصِيحًا مُفَوَّهًا. توفي بثغر الإسكندرية فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَهُوَ أخو معاوية لأبويه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
72 - ع: أم حبيبة، أم المؤْمِنِينَ، بِنْت أَبِي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموية، اسمها رملة. [الوفاة: 41 - 50 ه]
رَوَى عَنْهَا: أخواها مُعَاوِيَة، وعنبسة، وابن أخيها عَبْد اللَّهِ بن عُتبة، وعُرْوة، وأَبُو صالح السَمَان، وصفيَة بِنْت شيبة، وجماعة. وقد تزوجها أولًا عُبيد اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الْأَسَدِيُّ، حَلِيفُ بني عَبْد شمس، فولدت مِنْهُ حبيبة بأرض الحبشة في الهجرة، ثُمَّ تُوُفِّيَ عبيد اللَّه وقد تنصّر بالحبشة، فكاتب رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النجاشي، فزوّجها بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأصدق عَنْهُ أربعمائة دينار في سَنَة ستٍ، وَكَانَ الذي ولي عقد النكاح خالد بن سَعِيد بن العاص بن أمية، وَدَخَلَ بِهَا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَة سبع، وعمرها يومئذ بضع وثلاثون سَنَة. قَالَ عُروة، عَن أم حبيبة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوجها وَهِيَ بالحبشة، زوّجها إياه النجاشي، ومهرها أربعة آلاف درهم من عنده، وبعث بِهَا مع شُرَحْبيل بن حسنة إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وجهازها كله من عند النجاشي. وَقَالَ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}} قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً. -[448]- قال الواقدي والفسوي وأبو عبيد القاسم: توفيت أم حبيبة سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ. وَقَالَ المفضل الغلابيّ: توفيت سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ. ووَهم من قَالَ: توفيت قبل مُعَاوِيَة بسنة، إِنَّمَا تلك أم سلمة. توفيت أم حبيبة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بالمدينة عَلَى الصحيح، وقيل: توفيت بدمشق، وكانت قَدْ أتتها تزور أخاها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
95 - ع: مُعَاوِيَة بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شَمْسِ بْن عَبْد مَناف بْن قُصي، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ القُرَشي الأموي، [الوفاة: 51 - 60 ه]
وأمه هند بِنْت عُتْبة بن رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ. أسلم قبل أبيه في عُمرة القضاء، وبقي يخاف من الخروج إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أبيه. رَوَى عَنْ: النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وعمر، وأخته أم المؤْمِنِينَ أم حبيبة. وَعَنْهُ: ابن عباس، وسَعِيد بن المسيب، وأَبُو صالح السمان، والأعرج، وسَعِيد بن أَبِي سَعِيد، ومحمد بن سيرين، وهمام بن منبه، وعَبْد اللَّهِ بن عامر اليحصبي، والقاسم أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، وشعيب بن محمد والد عمرو بن شعيب، وطائفة سواهم. وأظهر إسلامه يَوْم الفتح. وَكَانَ رجلًا طويلًا، أبيض، جميلًا مَهِيبًا، إذا ضحك انقلبت شفته العليا، وَكَانَ يَخْضِبُ بالصُفرة. قَالَ أَبُو عَبْد ربّ الدمشقي: رأيت مُعَاوِيَة يصفّر لحيته كأَنَّهُا الذَّهَب. وَعَن إِبْرَاهِيم بن عَبْد اللَّهِ بن قارظ، قَالَ: سمعت مُعَاوِيَة عَلَى منبر -[541]- المدينة يقول: أين فقهاؤكم يَا أَهْل المدينة، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنهى عَن هَذِهِ القُصة، ثُمَّ وضعها عَلَى رأسه أَوْ خدّه، فلم أر عَلَى عروس وَلَا عَلَى غيرها أجمل منها عَلَى مُعَاوِيَة. وذكر المفضّل الغلابي أن زيد بن ثابت كان كاتب وحي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ مُعَاوِيَة كاتبه فيما بينه وبين العرب. كذا قَالَ. وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَلْعَبُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ "، وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُونَا إِلَى السَّحُورِ: " هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ ". ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَقَدْ وَهِمَ فِيهِ قُتَيْبَةُ، وَأَسْقَطَ مِنْهُ أَبَا رُهْمٍ وَالْعِرْبَاضَ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمِيرَةَ الْمُزَنِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ ". هَذَا الْحَدِيثُ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، لَكِن اخْتَلَفُوا فِي صُحْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ صحابي، وروي نَحْوَهُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ. -[542]- وقال مروان الطاطري: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمِيرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، وَاهْدِهِ وَاهْدِ بِهِ ". رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، نَحْوَهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الذُّهْلِيِّ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وقال نعيم بن حماد: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ فَقَالَ: " أَشِيرُوا "، فَقَالَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: " ادْعُوا مُعَاوِيَةَ، أَحْضِرُوهُ أمركم، وأشهدوه فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ ". وَقَدْ رَوَوْهُ عَنِ ابْنِ شُعَيْبٍ مُرْسَلًا. قلت: هَذَا من مناكير نُعَيم، وَهُوَ صاحب أوابد. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عَن جَدِّهِ، قَالَ: أَرْدَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: " مَا يَلِينِي مِنْكَ "؟ قَالَ: بَطْنِي، قَالَ: " اللَّهُمَّ امْلَأْهُ عِلْمًا " زَادَ أَبُو مُسْهِرٍ: " وَحِلْمًا ". قال صالح جزرة: لا يشتغل بوحشي وَلَا بأبيه. وَقَالَ خَلِيفَة: جمع عمر لمعاوية الشَّام كلّه، ثُمَّ أقره عُثْمَان. وَعَن إسماعيل بن أمية أن عمر أفرد مُعَاوِيَة بالشَّام، ورزقه في كلٌ شهر ثمانين دينارًا. والمحفوظ أن الذي جمع الشَّام لمعاوية عُثْمَان. -[543]- قال الزُهري: استخلف عُثْمَان، فنزع عُمَير بن سعد، وجمع الشام لمعاوية. وَقَالَ مسلم بن جندب، عَن أسلم مولى عمر، قَالَ: قدِم علينا مُعَاوِيَة، وَهُوَ أبضّ النَّاس وأجملهم، فحج مع عمر، وَكَانَ عمر ينظر إليه، فيعجب لَهُ، ثُمَّ يضع إصبعه عَلَى متنه ويرفعها، عَن مثل الشراك. ويقول: بخٍ بخٍ، نحن إذا خير النَّاس، أن جُمع لنا خيرُ الدنيا والآخرة، فَقَالَ مُعَاوِيَة: يَا أمير المؤْمِنِينَ سأحدثك: إنا بأرض الحمّامات والريف، فَقَالَ عمر: سأحدثك، مَا بك إِلَّا إلطافك نفسك بأطيب الطعام، وتصبّحك حَتَّى تضرب الشمسُ مَتنيك، وذوو الحاجات وراء الباب، قَالَ: فلما جئنا ذا طُوًى، أخرج مُعَاوِيَة حُلة، فلبسها، فوجد عمر منها ريحًا طيبة، فَقَالَ: يعمد أحدكم يخرج حاجًا تفلا، حَتَّى إذا جاء أعظم بلدان اللَّه حُرْمة أخرج ثوبيه كأَنَّهُما كانا في الطيب فيلبسهما، فَقَالَ: إِنَّمَا لبستهما لأدَخَلَ فيهما عَلَى عشيرتي، واللَّه لقد بلغني أذاك ها هنا وبالشَّام، واللَّه يعلم إني لقد عرفت الحياء فِيهِ، ونزع مُعَاوِيَة الثوبين، ولبس ثوبيه اللذين أحرم فيهما. وَقَالَ أَبُو الْحَسَن المدائني: كَانَ عمر إذا نظر إِلَى مُعَاوِيَة قَالَ: هَذَا كسرى العرب. وَرَوَى ابن أَبِي ذئب، عَن المقْبُري، قَالَ: تَعجبون من دَهاء هِرَقْلَ وكسرى، وتدعون معاوية!. وَقَالَ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تَكْرَهُوا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّكُمْ لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تَنْدُرُ عَن كَوَاهِلْهَا. وَرَوَى علقمة بن أَبِي علقمة، عَن أمه، قالت: قدِم مُعَاوِيَة المدينة، فأرسل إِلَى عائشة: أرسلي إلي بأنبجانية رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشَعْره، فأرسلت بذلك معي أحمله، فأخذ الأنبجانية، فلبسها، وغسل الشعر بماء، فشرب مِنْهُ، وأفاض عَلَى جلده. وَرَوَى أَبُو بكر الْهُذَلِيُّ، عَن الشَّعْبِيُّ، قَالَ: لَمَّا قدِم مُعَاوِيَة المدينة عام الْجَمَاعَةِ، تلقته رجال قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك، فما رد عليهم جوابًا، حَتَّى دَخَلَ المدينة، فعلا المنبر، ثُمَّ حمد اللَّه. -[544]- وَقَالَ: أما بَعْدَ، فإني، واللَّه، مَا وُلِّيتُ أمركم حين وليته، إِلَّا وأنا أعلم أنكم لَا تُسَرون بولايتي، وَلَا تحبونها، وإني لعَالم بما في نفوسكم، ولكن خالستكم بسيفي هَذَا مخالسة، ولقد رُمْت نفسي عَلَى عمل ابن أَبِي قُحافة، فلم أجدها تقوم بذلك، وأردتها عَلَى عمل عمر، فكانت عَنْهُ أشد نفورًا، وحاولتها عَلَى مثل سُنيات عُثْمَان فأبتْ علي، فأين مثل هؤلاء، هيهات أن يُدْرِك فضلَهم أحدٌ من بَعْدهم، غير أني قَدْ سلكت بِهَا طريقا لي فِيهِ منفعة، ولكم فِيهِ مثل ذلك، ولكل فِيهِ مؤاكلة حَسَنةٌ ومشاربة جميلة مَا استقامت السيرة، وحسُنَتِ الطاعة، فإن لَمْ تجدوني خيركم، فأنا خير لكم، واللَّه لَا أحمل السيف عَلَى من لَا سيف معه، ومهما تقدم مما علمتموه، فقد جعلته دُبر أُذُني، وإن لَمْ تجدوني أقوم بحقكم كله، فارضوا مني ببعضه، فإنها ليست بقائبة قوبها، وإن السيل إذا جاء تترى، وإن قل أغنى، وإياكم والفتنة، فلا تهموا بِهَا، فإِنَّها تفسد المعيشة، وتكدر النعمة، وتورث الاستئصال، واستغفر اللَّه لي ولكم، ثُمَّ نزل. وقال جندل بن والق وغيره: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مُجَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوهُ ". مجالد ضعيف. وقد رواه النَّاس عَن عَلِيّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، عَن أَبِي نَضْرة، عَن أَبِي سَعِيد، فذكره. وَيُرْوَى عَن أَبِي بكر بن أَبِي داود، قَالَ: هُوَ مُعَاوِيَة بن تابُوه رأس المنافقين، حلف أن يتغوط فوق المنبر. وَقَالَ بُسْر بن سَعِيد، عَن سعد بن أَبِي وقاص، قال: مَا رأيت أحدًا بَعْدَ عُثْمَان أقضى بحق من صاحب هَذَا الباب، يعني مُعَاوِيَة. وَقَالَ أَبُو بكر بن أَبِي مريم، عَن ثابت مولى أَبِي سفيان: أَنَّهُ سمع مُعَاوِيَة يخطب ويقول: إني لست بخيركم، وإن فيكم من هُوَ خير مني؛ عَبْد اللَّهِ بن عمر، وعَبْد اللَّهِ بن عمرو، وغيرهما من الأفاضل، ولكني عسيت -[545]- أن أكون أنكاكم في عدوَكم، وأنعمكم لكم ولايةً، وأحسنكم خُلُقًا. وَقَالَ همّام بن منبه: سمعت ابن عباس يقول: مَا رأيت رجلًا كان أخلَقَ للملْك من مُعَاوِيَة، كَانَ النَّاس يَرِدون مِنْهُ عَلَى أرجاء وادٍ رحَبٍ، لَمْ يكن بالضيَّق الحَصِر العُصْعُص المتغضب. يعني ابن الزبير. وَقَالَ جَبَلَة بن سُحَيم، عَن ابن عمر: مَا رأيت أحدًا أسود من مُعَاوِيَة، قلت: وَلَا عمر؟ قَالَ: كَانَ عمر خيرًا مِنْهُ، وَكَانَ مُعَاوِيَة أسود مِنْهُ. وَقَالَ أيوب، عَن أَبِي قلابة: إن كعب الأحبار، قَالَ: لن يملك أحدٌ هَذِهِ الأمة مَا ملك معاوية. قلت: تُوُفِّيَ كعب قبل أن يستخلف مُعَاوِيَة، وصدق كعب فيما نقله، فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة، لا ينازعه أحد الأمر في الأرض، بخلاف خلافة عَبْد الملك بن مروان، وأبي جعفر المنصور، وهارون الرشيد، وغيرهم، فإِنَّهُم كَانَ لهم مخالف، وخرج عن أمرهم بعض الممالك. قال سويد بن سعيد: حدثنا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ: سَمِعْتُ أَبَا قَبِيلٍ حُيَيَّ بْنَ هَانِئٍ يُخْبِرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَصَعَدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَقَالَ عِنْدَ خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْمَالَ مَالُنَا، وَالْفَيْءَ فَيْئُنَا، مَنْ شِئْنَا أَعْطَيْنَا، وَمَنْ شِئْنَا مَنَعْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمْعَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمْعَةُ الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رَجُلٌ فَقَالَ: كَلا، إِنَّمَا الْمَالُ مَالُنَا، وَالْفَيْءُ فَيْئُنَا، مَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَكَّمْنَاهُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْيَافِنَا. فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ، فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: هَلَكَ، فَفَتَحَ مُعَاوِيَةُ الأَبْوَابَ، وَدَخَلَ النَّاسُ، فَوَجَدُوا الرَّجُلَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَحْيَانِي أَحْيَاهُ اللَّهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي. يَقُولُونَ فَلا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ تَقَاحُمَ الْقِرَدَةِ "، وَإِنِّي تَكَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَكَلَّمْتُ الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ أَحَدٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنِّي مِنَ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَكَلَّمْتُ الْجُمْعَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَامَ هَذَا فَرَدَّ عَلَيَّ فَأَحْيَانِي أَحْيَاهُ اللَّهُ، فَرَجَوْتُ أَنْ يُخْرِجَنِيَ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَأَعْطَاهُ وَأَجَازَهُ. هذا حديث حسن. -[546]- محمد بن مصفى: حدثنا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وَعَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَسَدِ لَهُ صُحْبَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: تُوُفِّيَ الْحَسَنُ، فَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: أَتَرَاهَا مُصِيبَةً؟ قَالَ: وَلَمْ لَا، وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ وَقَالَ: " هَذَا مِنِّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ ". فَقَالَ لِلأَسَدِيِّ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: جَمْرَةٌ أُطْفِئَتْ، فَقَالَ الْمِقْدَامُ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ لِبْسِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ، وَعَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بيتك، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَرَفْتُ أَنِّي لا أَنْجُو مِنْكَ. قلت: وَكَانَ يُضرب المثل بحلم مُعَاوِيَة، وقد أفرد ابنُ أَبِي الدُّنيا، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي عاصم تصنيفًا في حلم مُعَاوِيَة. قَالَ ابن عون: كَانَ الرجل يقول لمعاوية: واللَّه لتستقيمن بنا يَا مُعَاوِيَة أَوْ لنقومنك، فيقول: بماذا؟ فيقولَوْن: بالخُشُب، فيقول: إذا نستقيم. وَعَن قبيصة بن جابر قَالَ: صحبت مُعَاوِيَة، فما رأيت رجلًا أثقل حلما، وَلَا أبطأ جهلًا، وَلَا أبَعْدَ أناةً مِنْهُ. وَقَالَ جَرِيرُ، عَن مغيرة، قَالَ: أرسل الْحَسَن بن عَلِيّ وعَبْد اللَّهِ بن جعفر إِلَى مُعَاوِيَة يسألانَّهُ، فبعث إليهما بمائة ألف، فبلغ عليًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لهما: ألا تستحيان، رَجُلٌ نطعن فيه غدوة وعشية، تسألانه المال! قالا: لأنك حَرَمْتَنا وجاد لنا. وَقَالَ مالك: إن مُعَاوِيَة نتف الشَّيْبَ كذا وكذا سَنَة، وَكَانَ يخرج إِلَى الصلاة ورداؤه يُحمل، فإذا دَخَلَ مُصلاه جُعل عَلَيْهِ، وذلك من الكِبْر. وذكر غيره: أن مُعَاوِيَة أصابته اللقْوَة قبل أن يموت، وَكَانَ اطّلع في بئر عادِيةً بالأَبُواء لَمَّا حج، فأصابته لقوة، يعني بُطل نصفه. الْمَدَائِنِيُّ: عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ -[547]- فَقَالَ: إِنَّي مَنْ زَرَعَ، قَدِ اسْتَحْصَدَ، وَقَدْ طَالَتْ إِمْرَتِي عَلَيْكُمْ، حَتَّى مَلَلْتُكُمْ وَمَلَلْتُمُونِي، وَلَا يَأْتِيكُمْ بَعْدِي خَيْرٌ مِنِّي كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي، اللَّهُمَّ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ، فَأَحْبِبْ لقائي. الواقدي: حدثنا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة لِيَزِيدَ وهو يوصيه: اتق الله، فقد وطأت لَكَ الأَمْرَ، وَوُلِيتَ مِنْ ذَلِكَ مَا وُلِّيتَ، فإن يك خَيْرًا، فَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، شَقِيتَ بِهِ، فَارْفِقْ بِالنَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَجَبْهَ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالتَّكَبُّرَ عَلَيْهِمْ. فِي كَلامٍ طَوِيلٍ، أَوْرَدَهُ ابْنُ سَعْدٍ. وَرَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِين، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَزِيدَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ شَيْئًا عَمِلْتُهُ فِي أمرك، شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَ يَوْمًا أَظْفَارَهُ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ، فَإِذَا مِتُّ فَاحْشُ بِهِ فَمِي وَأَنْفِي. وَرَوَى عَبْد الأَعْلَى بْنُ مَيْمُونَ بْنِ مِهْران، عَن أبيه: أن مُعَاوِيَة قَالَ في مرضه: كنت أوضِّئ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فنزع قميصه وكسانيه، فرفعته، وخبأت قُلامة أظفاره في قارورة، فإذا متٌ فاجعلَوْا القميص عَلَى جلدي، واسحقوا تلك القُلامة واجعلوها في عيني، فعسى. حُمَيْد بن هلال، عَن أَبِي بُرْدة بن أَبِي موسى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَة حين أصابته قُرحته فَقَالَ: هَلم ابنَ أخي، تحول فأنظر، فنظرت، فإذا هِيَ قَدْ سَرَتْ. وَعَن الشَّعْبِيُّ قَالَ: أول من خطب النَّاسَ قاعدًا معاويةُ، وذلك حين كثُر شحمُه وعظُم بطنُه. وعن ابن سيرين قال: أخذت معاوية قرة، فاتخذ لحفا خفافا تُلقى عَلَيْهِ، فلا يلبث أن يتأذى بِهَا، فإذا أخذت عَنْهُ، سأل أن تُرد عَلَيْهِ، فقال: -[548]- قبحك اللَّه من دارٍ، مكثت فيك عشرين سَنَة أميرًا، وعشرين سَنَة خَلِيفَة، ثُمَّ صرت إِلَى مَا أرى!. وَقَالَ أَبُو عمرو بن العلاء: لَمَّا حَضَرتْ مُعَاوِيَة الْوَفاةُ قيل لَهُ: ألا توصي؟ فَقَالَ: هُوَ الموتُ لَا مَنْجي من الموتَ والذي ... نُحاذرُ بَعْدَ الموتِ أدهى وأفْظعُ اللَّهم أقِلِ العثْرةَ، واعفُ عَن الزلة، وتجاوزْ بحِلمك عَن جهل مَن لَمْ يَرْجُ غيرَك، فما وراءك مذهب. وَقَالَ أَبُو مُسْهِر: صَلَّى الضحاك بن قيس الفِهْريّ عَلَى مُعَاوِيَة، ودُفن بَيْنَ باب الجابية وباب الصغير فيما بلغني. وَقَالَ أَبُو معشر وغيره: مات مُعَاوِيَة في رجب سَنَة ستين، وقيل: إِنَّهُ عاش سبعًا وسبعين سَنَة. |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
Ramlah bint Abi Sufyān Sakhr ibn Harb al-Qurashiyyah al-Umawiyyah: |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
Sakhr ibn Harb ibn Umayyah ibn ‘Abd Shams al-Qurashi al-Umawi: |
ترجمة المصطلحات الاسلامية إلى الإنجليزية - موقع أرشيف الإسلام
|
Mu‘āwiyah ibn Abi Sufyān Sakhr ibn Harb: |