الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عبد اللَّه بن عمرو بن عصم بن زبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه «3» ، وهو زبيد الأكبر، ابن صعب بن سعد العشيرة الزبيدي الشاعر الفارس المشهور. يكنى أبا ثور.
قال ابن مندة: عداده في أهل الحجاز. وقال ابن ماكولا: له صحبة ورواية. وقال أبو نعيم: له الوقائع المذكورة في الجاهلية، وله في الإسلام بالقادسية بلاء حسن. قال ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: قدم عمرو بن معديكرب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في وفد زبيد فأسلم، [وله قصة] «1» مع قيس بن المكشوح المرادي. وذكر ابن سعد، عن الواقديّ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن زهير، عن محمد بن عمارة ابن خزيمة، قال: قال عمرو بن معديكرب لقيس بن مكشوح حين انتهى إليهم أمر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: قد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيا فلن يخفى علينا. فأتى قيس «2» فركب عمرو إلى المدينة، فنزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وراح به إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فأسلم، وأجازه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فرجع إلى قومه، فأقام فيهم مسلما مطيعا، وكان عليهم فروة بن مسيك، فلما مات النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ارتد عمرو. وذكر ذلك سيف في كتاب «الرّدّة» وأن المهاجر بن أبي أمية أسر عمرو بن معديكرب، فأرسله إلى أبي بكر، فعاود الإسلام. قال الخطيب في «المتّفق والمفترق» : يقال: إنّ له وفادة: وقيل لم يلق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وإنما قدم إلى المدينة بعد وفاته، وحضر القادسية، وأبلى فيها. وروينا «3» في مناقب الشّافعي لمحمد بن رمضان بن شاكر: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، [حدثنا] «4» الشافعيّ، قال: وجّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عليّا، وخالد بن سعيد، إلى اليمن، فبلغ عمرو بن معديكرب ما قيل في جماعة من قومه، فقال لهم: دعوني آت هؤلاء القوم، فإنّي لم أسمّ لأحد قط إلا هابني، فلما دنا منهما قال: أنا أبو ثور، أنا عمرو بن معديكرب، فابتدراه، كلّ منهما يقول خلّني وإياه. فقال عمرو: العرب تفزّع بي، وأراني لهؤلاء جزرا «5» ، فانصرف. وأخرج محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، من طريق خلاد بن يحيى، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، قال: بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن، وقال له: «إن مررت بقرية فلم تسمع أذانا فاسبهم» ، فمرّ ببني زبيد فلم يسمع أذانا فسباهم، فأتاه عمرو بن معديكرب فكلمه فيهم، فوهبهم إياه، فوهب له عمرو سيفه الصّمصامة، فتسلّحه خالد [بن سعيد] «6» ، فقال له عمرو: على صمصامة السيف السلام في أبيات له. ومدح عمرو بن معديكرب خالد بن سعيد بقصيدة أشرت إليها في ترجمة خالد. وشهد عمرو فتوح الشام، وفتوح العراق، فقال ابن عائذ في المغازي: سمعت أبا مسهر يحدّث عن محمد بن شعيب، عن حبيب، قال: قال مالك بن عبد اللَّه الخثعميّ: ما رأيت أشرف من رجل برز يوم اليرموك، فخرج إليه علج فقتله «1» ، ثم انهزموا وتبعهم، ثم انصرف إلى خباء عظيم «2» . فنزل ودعا بالجفان، ودعا من حوله، فقلت: من هذا؟ قيل: عمرو بن معديكرب. وقال الهيثم بن عديّ: أصيبت عينه يوم اليرموك. وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة، وابن عائذ، وابن السّكن، وسيف بن عمر، والطّبرانيّ، وغيرهم، بسند صحيح، عن قيس بن أبي حازم، قال: شهدت القادسية فكان سعد على الناس، فجعل عمرو بن معديكرب يمرّ على الصفوف، ويقول: يا معشر المهاجرين، كونوا أسودا أشدّاء، فإنّ الفارس «3» إذا ألقى رمحه يئس، فرماه أسوار من الأساورة بنشّابة، فأصاب سية قوسه، فحمل عليه عمرو فطعنه فدقّ صلبه، ونزل إليه فأخذ سلبه. وأخرجها ابن عساكر من وجه آخر أطول من هذا، وفي آخرها: إذا جاءته نشّابة فأصابت قربوس سرجه، فحمل على صاحبها، فأخذه كما تؤخذ الجارية، فوضعه بين الصفين، ثم احتزّ رأسه، وقال: اصنعوا هكذا. وروى الواقديّ من طريق عيسى الخياط، قال: حمل عمرو بن معديكرب يوم القادسية وحده فضرب فيهم، ثم لحقه المسلمون وقد أحدقوا به وهو يضرب فيهم بسيفه، فنحّوهم عنه. ورأيت في ديوانه، رواية أبي عمرو الشيبانيّ، من نسخة فيها خط أبي الفتح بن جني قصيدة يقول فيها: والقادسيّة حين زاحم رستم ... كنّا الكماة نهرّ كالأشطان ومضى ربيع «4» بالجنود مشرّقا ... ينوي الجهاد وطاعة الرّحمن «5» [الكامل] وأخرج «1» الطّبرانيّ عن محمد بن سلام الجمحيّ، قال: كتب عمرو إلى سعد: إني أمددتك بألفي رجل: عمرو بن معديكرب، وطليحة بن خويلد. وذكر ابن سعد عن الواقديّ، عن ربيعة، عن عثمان: لما ولي النعمان بن مقرّن كتب إليه لما توجه إلى نهاوند: إن في جندك عمرو بن معديكرب، وطليحة بن خويلد، فأحضرهما وشاورهما في الحرب. وأخرج محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، من طريق مغيرة بن مقسم، قال: كتب عمر إلى سعد وإلى النعمان بن مقرّن [فذكر] نحوه، وزاد وجرير «2» بن عبد اللَّه البجلي، وعلباء بن الهيثم. وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن عبد الملك نحو الأول، وزادوا: لا تعطهما من الأمر شيئا، فإن كل صانع أعلم بصناعته. وقال ابن عائذ: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، حدثنا جابر بن يحيى القارئ، قال: لما افتتح سعد العراق [ودرّ له] «3» الخراج أوفد عمرو بن معديكرب إلى عمر يذكر له شجاعته، وحسن مؤازرته. وقال البخاريّ في «تاريخه» : حدثنا موسى، حدثنا حماد، عن أبي عمران، عن علقمة بن عبد اللَّه بن معقل بن يسار، قال: بعث عمر النعمان بن مقرن إلى نهاوند، وبعث معه عمرو بن معديكرب. وأخرج ابن سعد والبغويّ، والهيثم بن كليب، والزبير في الموفقيات، والطبراني، وابن مندة، من طريق شرقي بن قطامي، عن أبي طلق الغامدي، عن شراحيل بن القعقاع، عن عمرو بن معديكرب، قال: لقد رأيتنا من قريب ونحن إذا حججنا قلنا: لبيك تعظيما إليك عذرا ... هذي زبيد قد أتتك قسرا «4» يقطعن خبتا وجبالا وعرا [الرجز] الحديث، وفيه: وكنا نمنع الناس أن يقفوا بعرفة، ونقف ببطن محسّر «1» يمنة عرفة، فرقا من أن يتخطّفنا الجن، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «أجيزوا «2» بطن عرفة، فإنّما هم إذا أسلموا إخوانكم» «3» . قال: فعلّمنا النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم التلبية: لبيك اللَّهمّ لبيك ... إلى آخرها. لفظ الطبراني. وقال في «الأوسط» : لم يروه عن شرقي إلا محمد بن زياد. وأخرجه ابن مندة من طريق أحمد بن محمد بن الصلت، عن محمد بن زياد، فخالف السند الأول، فقال عن شرقي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت عمرو بن معديكرب. وابن الصلت متروك. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا أبي عن عمرو بن شمر، عن أبي طوق، عن شرحبيل، كذا قال عمرو بن شمر فيهما. قال عبد الغنيّ بن سعيد: اسم أبي طلق الغامدي عدي بن حنظلة، وله حديث آخر في فضل بسم اللَّه الرحمن الرحيم موقوف، أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق، والدينَوَريّ في المجالسة بسندين كلّ منهما واه- أن عمرو بن معديكرب كان في مجلس عمر بن الخطاب، فذكره. وأخرج الدّولابيّ عن أبي بكر الوجيهي، عن أبيه، عن أبي صالح بن الوجيه، قال: في سنة إحدى وعشرين كانت وقعة نهاوند، فقتل النعمان بن مقرّن، ثم انهزم المسلمون. وقاتل عمرو بن معديكرب يومئذ حتى كان الفتح [فأثبتته] الجراحة فمات بقرية روذة «4» . قال الوجيهيّ: وأنشدني غيره في ذلك لدعبل بن علي الخزاعي: الطويل لقد عادت الرّكبان حين تحمّلوا ... بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا فقل لزبيد بل لمذحج كلّها ... رزئتم أبا ثور قريع الوغى عمرا» ومن طريق خالد بن قطن، حدثني من شهد موت عمرو بن معديكرب: كان قد رقد، فلما أرادوا الرحيل أيقظوه، فقام، وقد مال شقّه، وذهب لسانه، فلم يلبث أن مات، فقالت امرأته الجعفرية ... فذكر البيتين. وقال المرزبانيّ: مات في خلافة عثمان بالفالج. وقد جاوز المائة بعشرين سنة، وقيل بخمسين. وحكى أبو عمرو أنه مات بالقادسية إمّا قتيلا وإما عطشا. وقيل: بل بعد وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين. قلت: وقيل: إنه عاش بعد ذلك، ففي كتاب المعمرين لابن أبي الدنيا، من طريق جويرية بن أسماء، قال: شهد صفّين غير واحد أبناء خمسين ومائة، منهم عمرو بن معديكرب. وأخرج أحمد بن سيار، وعمرو بن شبّة، من طريق رميح بن هلال، عن أبيه: رأيت عمرو بن معديكرب في خلافة معاوية شيخا عظيم الخلقة، أعظم ما يكون من الرجال، أجشّ الصوت، إذا التفت التفت بجميع جسده. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: شهد عمرو بن معديكرب القادسية، وهو ابن مائة وست سنين. وقيل مائة وعشرة. وقال أبو عمر: كان شاعرا محسنا، ومما يستحسن من شعره قصيدته التي أولها: أمن ريحانة الدّاعي السّميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع [الوافر] يقول فيها: إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع «1» [الوافر] وهو فحل في الشجاعة والشعر. قال عمرو بن العلاء: لا يفضل عليه [فارس في العرب] «2» ، وهو القائل في قيس بن مكشوح المرادي من قصيدة يقول فيها: أعاذل عدّتي بدني ورمحي ... وكلّ مقلّص سلس القياد أعاذل إنّما أفنى شبابي ... إجابتي الصّريخ إلى المنادي «1» [الوافر] ويقول فيها: ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي تمنّى أن يلاقيني قييس ... وددت وأينما منّي ودادي فمن ذا عاذري من ذي سفاه ... يرود بنفسه منّ المرادي أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد [الوافر] |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قال ابن السّكن: يقال له صحبة.
روى عنه حديثه من رواية المصريين، وليس بمشهور، ثم ساق من طريق جعفر بن ربيعة أنّ أبا سلمة عبد اللَّه بن رافع الحضرميّ من أهل مصر حدثه أن عمرو بن معديكرب الصدفي حدثه قال: صلّى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم صلاة الصبح، فقال: «من استطاع منكم فلا يصلّينّ وهو مجحّ» . قلنا: وما المجحّ؟ فقال: «من خرء أو بول» . قال ابن السّكن: لم أجد له ذكرا إلا في هذه الرواية. قلت: رواتها ثقات، وقد وجدنا له ذكرا وراويا آخر، قال ابن يونس في تاريخ مصر: شهد [466] فتح مصر، وروى عن عمر. روى عنه الحارث بن يزيد الحضرميّ. |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
بن عبد اللَّه بن عمرو بن عصم بن زبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه «3» ، وهو زبيد الأكبر، ابن صعب بن سعد العشيرة الزبيدي الشاعر الفارس المشهور. يكنى أبا ثور.
قال ابن مندة: عداده في أهل الحجاز. وقال ابن ماكولا: له صحبة ورواية. وقال أبو نعيم: له الوقائع المذكورة في الجاهلية، وله في الإسلام بالقادسية بلاء حسن. قال ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: قدم عمرو بن معديكرب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم في وفد زبيد فأسلم، [وله قصة] «1» مع قيس بن المكشوح المرادي. وذكر ابن سعد، عن الواقديّ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن زهير، عن محمد بن عمارة ابن خزيمة، قال: قال عمرو بن معديكرب لقيس بن مكشوح حين انتهى إليهم أمر النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم: قد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيا فلن يخفى علينا. فأتى قيس «2» فركب عمرو إلى المدينة، فنزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وراح به إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فأسلم، وأجازه النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم، فرجع إلى قومه، فأقام فيهم مسلما مطيعا، وكان عليهم فروة بن مسيك، فلما مات النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم ارتد عمرو. وذكر ذلك سيف في كتاب «الرّدّة» وأن المهاجر بن أبي أمية أسر عمرو بن معديكرب، فأرسله إلى أبي بكر، فعاود الإسلام. قال الخطيب في «المتّفق والمفترق» : يقال: إنّ له وفادة: وقيل لم يلق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم، وإنما قدم إلى المدينة بعد وفاته، وحضر القادسية، وأبلى فيها. وروينا «3» في مناقب الشّافعي لمحمد بن رمضان بن شاكر: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، [حدثنا] «4» الشافعيّ، قال: وجّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم عليّا، وخالد بن سعيد، إلى اليمن، فبلغ عمرو بن معديكرب ما قيل في جماعة من قومه، فقال لهم: دعوني آت هؤلاء القوم، فإنّي لم أسمّ لأحد قط إلا هابني، فلما دنا منهما قال: أنا أبو ثور، أنا عمرو بن معديكرب، فابتدراه، كلّ منهما يقول خلّني وإياه. فقال عمرو: العرب تفزّع بي، وأراني لهؤلاء جزرا «5» ، فانصرف. وأخرج محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، من طريق خلاد بن يحيى، عن خالد بن سعيد، عن أبيه، قال: بعث النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن، وقال له: «إن مررت بقرية فلم تسمع أذانا فاسبهم» ، فمرّ ببني زبيد فلم يسمع أذانا فسباهم، فأتاه عمرو بن معديكرب فكلمه فيهم، فوهبهم إياه، فوهب له عمرو سيفه الصّمصامة، فتسلّحه خالد [بن سعيد] «6» ، فقال له عمرو: على صمصامة السيف السلام في أبيات له. ومدح عمرو بن معديكرب خالد بن سعيد بقصيدة أشرت إليها في ترجمة خالد. وشهد عمرو فتوح الشام، وفتوح العراق، فقال ابن عائذ في المغازي: سمعت أبا مسهر يحدّث عن محمد بن شعيب، عن حبيب، قال: قال مالك بن عبد اللَّه الخثعميّ: ما رأيت أشرف من رجل برز يوم اليرموك، فخرج إليه علج فقتله «1» ، ثم انهزموا وتبعهم، ثم انصرف إلى خباء عظيم «2» . فنزل ودعا بالجفان، ودعا من حوله، فقلت: من هذا؟ قيل: عمرو بن معديكرب. وقال الهيثم بن عديّ: أصيبت عينه يوم اليرموك. وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة، وابن عائذ، وابن السّكن، وسيف بن عمر، والطّبرانيّ، وغيرهم، بسند صحيح، عن قيس بن أبي حازم، قال: شهدت القادسية فكان سعد على الناس، فجعل عمرو بن معديكرب يمرّ على الصفوف، ويقول: يا معشر المهاجرين، كونوا أسودا أشدّاء، فإنّ الفارس «3» إذا ألقى رمحه يئس، فرماه أسوار من الأساورة بنشّابة، فأصاب سية قوسه، فحمل عليه عمرو فطعنه فدقّ صلبه، ونزل إليه فأخذ سلبه. وأخرجها ابن عساكر من وجه آخر أطول من هذا، وفي آخرها: إذا جاءته نشّابة فأصابت قربوس سرجه، فحمل على صاحبها، فأخذه كما تؤخذ الجارية، فوضعه بين الصفين، ثم احتزّ رأسه، وقال: اصنعوا هكذا. وروى الواقديّ من طريق عيسى الخياط، قال: حمل عمرو بن معديكرب يوم القادسية وحده فضرب فيهم، ثم لحقه المسلمون وقد أحدقوا به وهو يضرب فيهم بسيفه، فنحّوهم عنه. ورأيت في ديوانه، رواية أبي عمرو الشيبانيّ، من نسخة فيها خط أبي الفتح بن جني قصيدة يقول فيها: والقادسيّة حين زاحم رستم ... كنّا الكماة نهرّ كالأشطان ومضى ربيع «4» بالجنود مشرّقا ... ينوي الجهاد وطاعة الرّحمن «5» [الكامل] وأخرج «1» الطّبرانيّ عن محمد بن سلام الجمحيّ، قال: كتب عمرو إلى سعد: إني أمددتك بألفي رجل: عمرو بن معديكرب، وطليحة بن خويلد. وذكر ابن سعد عن الواقديّ، عن ربيعة، عن عثمان: لما ولي النعمان بن مقرّن كتب إليه لما توجه إلى نهاوند: إن في جندك عمرو بن معديكرب، وطليحة بن خويلد، فأحضرهما وشاورهما في الحرب. وأخرج محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه، من طريق مغيرة بن مقسم، قال: كتب عمر إلى سعد وإلى النعمان بن مقرّن [فذكر] نحوه، وزاد وجرير «2» بن عبد اللَّه البجلي، وعلباء بن الهيثم. وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن عبد الملك نحو الأول، وزادوا: لا تعطهما من الأمر شيئا، فإن كل صانع أعلم بصناعته. وقال ابن عائذ: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء، حدثنا جابر بن يحيى القارئ، قال: لما افتتح سعد العراق [ودرّ له] «3» الخراج أوفد عمرو بن معديكرب إلى عمر يذكر له شجاعته، وحسن مؤازرته. وقال البخاريّ في «تاريخه» : حدثنا موسى، حدثنا حماد، عن أبي عمران، عن علقمة بن عبد اللَّه بن معقل بن يسار، قال: بعث عمر النعمان بن مقرن إلى نهاوند، وبعث معه عمرو بن معديكرب. وأخرج ابن سعد والبغويّ، والهيثم بن كليب، والزبير في الموفقيات، والطبراني، وابن مندة، من طريق شرقي بن قطامي، عن أبي طلق الغامدي، عن شراحيل بن القعقاع، عن عمرو بن معديكرب، قال: لقد رأيتنا من قريب ونحن إذا حججنا قلنا: لبيك تعظيما إليك عذرا ... هذي زبيد قد أتتك قسرا «4» يقطعن خبتا وجبالا وعرا [الرجز] الحديث، وفيه: وكنا نمنع الناس أن يقفوا بعرفة، ونقف ببطن محسّر «1» يمنة عرفة، فرقا من أن يتخطّفنا الجن، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم: «أجيزوا «2» بطن عرفة، فإنّما هم إذا أسلموا إخوانكم» «3» . قال: فعلّمنا النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم التلبية: لبيك اللَّهمّ لبيك ... إلى آخرها. لفظ الطبراني. وقال في «الأوسط» : لم يروه عن شرقي إلا محمد بن زياد. وأخرجه ابن مندة من طريق أحمد بن محمد بن الصلت، عن محمد بن زياد، فخالف السند الأول، فقال عن شرقي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: سمعت عمرو بن معديكرب. وابن الصلت متروك. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا أبي عن عمرو بن شمر، عن أبي طوق، عن شرحبيل، كذا قال عمرو بن شمر فيهما. قال عبد الغنيّ بن سعيد: اسم أبي طلق الغامدي عدي بن حنظلة، وله حديث آخر في فضل بسم اللَّه الرحمن الرحيم موقوف، أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق، والدينَوَريّ في المجالسة بسندين كلّ منهما واه- أن عمرو بن معديكرب كان في مجلس عمر بن الخطاب، فذكره. وأخرج الدّولابيّ عن أبي بكر الوجيهي، عن أبيه، عن أبي صالح بن الوجيه، قال: في سنة إحدى وعشرين كانت وقعة نهاوند، فقتل النعمان بن مقرّن، ثم انهزم المسلمون. وقاتل عمرو بن معديكرب يومئذ حتى كان الفتح [فأثبتته] الجراحة فمات بقرية روذة «4» . قال الوجيهيّ: وأنشدني غيره في ذلك لدعبل بن علي الخزاعي: الطويل لقد عادت الرّكبان حين تحمّلوا ... بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا فقل لزبيد بل لمذحج كلّها ... رزئتم أبا ثور قريع الوغى عمرا» ومن طريق خالد بن قطن، حدثني من شهد موت عمرو بن معديكرب: كان قد رقد، فلما أرادوا الرحيل أيقظوه، فقام، وقد مال شقّه، وذهب لسانه، فلم يلبث أن مات، فقالت امرأته الجعفرية ... فذكر البيتين. وقال المرزبانيّ: مات في خلافة عثمان بالفالج. وقد جاوز المائة بعشرين سنة، وقيل بخمسين. وحكى أبو عمرو أنه مات بالقادسية إمّا قتيلا وإما عطشا. وقيل: بل بعد وقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين. قلت: وقيل: إنه عاش بعد ذلك، ففي كتاب المعمرين لابن أبي الدنيا، من طريق جويرية بن أسماء، قال: شهد صفّين غير واحد أبناء خمسين ومائة، منهم عمرو بن معديكرب. وأخرج أحمد بن سيار، وعمرو بن شبّة، من طريق رميح بن هلال، عن أبيه: رأيت عمرو بن معديكرب في خلافة معاوية شيخا عظيم الخلقة، أعظم ما يكون من الرجال، أجشّ الصوت، إذا التفت التفت بجميع جسده. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: شهد عمرو بن معديكرب القادسية، وهو ابن مائة وست سنين. وقيل مائة وعشرة. وقال أبو عمر: كان شاعرا محسنا، ومما يستحسن من شعره قصيدته التي أولها: أمن ريحانة الدّاعي السّميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع [الوافر] يقول فيها: إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع «1» [الوافر] وهو فحل في الشجاعة والشعر. قال عمرو بن العلاء: لا يفضل عليه [فارس في العرب] «2» ، وهو القائل في قيس بن مكشوح المرادي من قصيدة يقول فيها: أعاذل عدّتي بدني ورمحي ... وكلّ مقلّص سلس القياد أعاذل إنّما أفنى شبابي ... إجابتي الصّريخ إلى المنادي «1» [الوافر] ويقول فيها: ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي تمنّى أن يلاقيني قييس ... وددت وأينما منّي ودادي فمن ذا عاذري من ذي سفاه ... يرود بنفسه منّ المرادي أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد [الوافر] |
الإصابة في تمييز الصحابة
|
قال ابن السّكن: يقال له صحبة.
روى عنه حديثه من رواية المصريين، وليس بمشهور، ثم ساق من طريق جعفر بن ربيعة أنّ أبا سلمة عبد اللَّه بن رافع الحضرميّ من أهل مصر حدثه أن عمرو بن معديكرب الصدفي حدثه قال: صلّى بنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم صلاة الصبح، فقال: «من استطاع منكم فلا يصلّينّ وهو مجحّ» . قلنا: وما المجحّ؟ فقال: «من خرء أو بول» . قال ابن السّكن: لم أجد له ذكرا إلا في هذه الرواية. قلت: رواتها ثقات، وقد وجدنا له ذكرا وراويا آخر، قال ابن يونس في تاريخ مصر: شهد [466] فتح مصر، وروى عن عمر. روى عنه الحارث بن يزيد الحضرميّ. |
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
|
يكنى أَبَا ثور، قدم على رَسُول الله المسبح- بضم الميم وفتح السين وكسر الباء الموحدة (أسد الغابة) . وفي هوامش الاستيعاب: مسيح- بفتح الياء وتشديدها. وذكر ابن دريد في الاشتقاق مسيح- فعيل من مسح. عصر- بفتح العين والصاد- أسد الغابة. في س: عوف. في ى: من ستره. وفي الديوان: متلج كفيه في قتره () . كذا ذكره في الطبقات (- ) . ﷺ فِي وفد زبيد فأسلم، وذلك فِي سنة تسع. وقال الْوَاقِدِيّ: فِي سنة عشر. وقد رَوَى عَنِ ابْن إِسْحَاق بعض أهل المغازي مثل ذَلِكَ. وذكر الطبري، عن ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله ابن أَبِي بَكْر: قدم على رَسُول اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم عمرو بن معديكرب فِي وفد زبيد فأسلم، وذكر لَهُ خبرا طويلا مع قَيْس بْن المكشوح. قال أَبُو عُمَر: أقام بالمدينة برهة، ثُمَّ شهد عامة الفتوح بالعراق، وشهد مع أَبِي عُبَيْد بْن مَسْعُود، ثُمَّ شهد مع سَعْد، وقتل يَوْم القادسية. وقيل: بل مات عطشا يومئذ، وَكَانَ فارس العرب مشهورا بالشجاعة، يقال فِي نسبه: عمرو بن معديكرب بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن عَاصِم بن عمرو ابن زبيد الأصغر، وَهُوَ منبه بْن رَبِيعَة بْن سَلَمَة بْن مازن بْن رَبِيعَة بْن منبه ابن زبيد الأكبر بْن الْحَارِث بْن صعب بْن سعد العشيرة بن مذحج بن أدد ابن زَيْد بْن كهلان بْن سبأ. وقيل: بل مات عمرو بن معديكرب سنة إحدى وعشرين بعد أن شهد وقعة نهاوند مع النعمان بْن مقرن، وشهد فتحها، وقاتل يومئذ حَتَّى كَانَ الْفَتْح، وأثبتته الجراحات يومئذٍ، فحمل فمات بقرية من قرى نهاوند يقال لها روذة فقال بعض شعرائهم: في الطبقات (- ) : واسم مكشوح هبيرة بن عبد يغوث. في س، والطبقات: عصم. روذة- بضم أوله وسكون ثانيه وذال معجمة، وآخره هاء: محلة بالري (ياقوت) . لقد غادر الركبان يَوْم تحملوا ... بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا فقل لزبيدٍ بل لمذحج كلها ... رزئتم أَبَا ثورٍ قريعكم عمرا من حديثه عن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: علمنا رَسُول اللَّهِ ﷺ التلبية: لبيك اللَّهمّ، لبيك، لا شُرَيْك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شُرَيْك لك ... فِي حديث طويل ذكره. قال شرحبيل بْن القعقاع: سمعت عمرو بن معديكرب يَقُول: لقد رأيتنا من قريب ونحن إذا حججنا في الجاهلية نقول: لبيك تعظيما إليك عذرا ... هذي زبيد قد أتتك قسرا تعدو بها مضمرات شزرا ... يقطعن خبتا وجبالا وعرا قد تركوا الأوثان خلوا صفرا فنحن والحمد للَّه نقول اليوم كما علمنا رَسُول اللَّهِ ﷺ، فذكره. أَنْبَأَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن رشيق، حدثنا محمد بن رمضان ابن شَاكِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ علي بن أبي طالب، وخالد بن سعيد ابن الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلَى الْيَمَنِ، وَقَالَ: إِذَا اجْتَمَعْتُمَا فَعَلَى أَمِيرٍ، وَإِنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَمِيرٌ، فَاجْتَمَعَا، وَبَلَغَ عَمْرَو بْنَ معديكرب في س: أخبرنا. مَكَانَهُمَا، فَأَقْبَلَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمَا قَالَ: دَعُونِي حَتَّى آتِيَ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ، فَإِنِّي لَمْ أُسَمَّ لأَحَدٍ قَطُّ إِلا هَابَنِي، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُمَا نَادَى: أَنَا أَبُو ثور، أنا عمرو بن معديكرب. فَابْتَدَرَاهُ عَلِيٌّ وَخَالِدٌ، وَكِلاهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: خَلِّنِي وَإِيَّاهُ وَيَفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ. فَقَالَ عَمْرٌو إِذْ سَمِعَ قَوْلَهُمَا: الْعَرَبُ تَفْزَعُ مِنِّي ، وَأَرَانِي لِهَؤُلاءِ جزرا ، فانصرف عنهما. وكان عمرو بن معديكرب شاعرا محسنا، ومما يستحسن من شعره قوله: إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إِلَى مَا تستطيع وشعره هَذَا من مذهبات القصائد أوله: أمن ريحانة الدَّاعِي السَّميعُ ... يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ ومما يستجاد أيضا من شعره قوله: أعاذل عدتي بدني ورمحي ... وكل مقلصٍ سلس القياد أعاذل إنما أقى شبابي ... إجابتي الصريخ إِلَى المنادي مع الأبطال حَتَّى سل جسمي ... وأقرح عاتقي حمل النجاد ويبقى بعد حلم القوم حلمي ... ويفنى قبل زاد القوم زادي وفيها يقول : تمنّى أن يلاقينى قييس ... وددت فأينما منى ودادي في س: لي. في س: جزرة. في ى وأسد الغابة: وأقرع. من س. فمن ذا عاذري من ذي سفاهٍ ... يرود بنفسه شر المراد أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد في أبيات لَهُ كثيرة من هَذِهِ. وتروى هَذِهِ الأبيات لابن دريد بْن الصمة أيضا، وهي لعمرو بْن معديكرب أكثر وأشهر. والله أعلم. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن عبد الله بن محمد بن عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا بَقِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى النعمان بن مقرن استشر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معديكرب، ولا تولّهما من مِنَ الأَمْرِ شَيْئًا، فَإِنَّ كُلَّ صَانِعٍ هُوَ أعلم بصناعته. |