نتائج البحث عن (يحيى بن خالد) 16 نتيجة

يحيى بن خالد

سير أعلام النبلاء

1341- يحيى بن خالد 1:
ابن برمك الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ.
مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ حَزْماً، وَرَأْياً، وَسِيَاسَةً، وَعَقْلاً، وَحِذْقاً بِالتَّصَرُّفِ، ضَمَّهُ المَهْدِيُّ إِلَى ابْنِهِ الرَّشِيْدِ لِيُرَبِّيَهُ، وَيُثَقِّفَهُ، وَيُعَرِّفَهُ الأُمُوْرَ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ، رَفَعَ قَدْرَهُ، وَنَوَّهَ بِاسْمِهِ، وَكَانَ يُخَاطِبُهُ: يَا أَبِي، وَرَدَّ إِلَيْهِ مقاليد الوزارة، وَصَيَّرَ أَوْلاَدَهُ مُلُوَكاً، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمِهِم إِلَى الغَايَةِ
مُدَّةً إِلَى أَنْ قَتَلَ وَلَدَهُ جَعْفَرَ بنَ يَحْيَى، فَسَجَنَهُ، وَذَهَبَتْ دَوْلَةُ البَرَامِكَةِ -كَمَا ذَكَرنَا فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: الدُّنْيَا دُوَلٌ وَالمَالُ عَارِيَّةٌ، وَلَنَا بِمَنْ قَبْلَنَا أُسْوَةٌ، وَفِيْنَا لِمَنْ بَعْدَنَا عِبْرَةٌ.
قَالَ إِسْحَاقُ المَوْصِلِيُّ: كَانَتْ صِلاَتُ يَحْيَى لِمَنْ تَعَرَّضَ لَهُ إِذَا رَكِبَ، مائَتَيْ دِرْهَمٍ. فَقَالَ لِي أَبِي: شَكَوْتُ إِلَى يَحْيَى ضِيْقاً، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ مَا عِنْدِي شَيْءٌ، لَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى أَمرٍ، فَكُنْ فِيْهِ رَجُلاً، جَاءنِي وَكِيلُ صَاحِبِ مِصْرَ، يَطلُبُ أَنْ أَسْتَهدِيَ مِنْهُ شَيْئاً، فَأَبَيْتُ، فَأَلَحَّ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أُعْطِيْتَ فِي جَارِيَةٍ لَكَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَهُوَ ذَا أَسْتَهدِيه إِيَّاهَا، وَأُخْبِرُهُ أَنَّهَا قَدْ أَعْجَبَتْنِي، فَلاَ تَنْقُصْهَا عَنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا شَعَرتُ إِلاَّ وَالرَّجُلُ يَسُومُنِي الجَارِيَةَ، فَبَذَلَ فِيْهَا عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَضَعُفَ قَلْبِي عَنْ رَدِّهَا. فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الوَزِيْرِ، قَالَ: إِنَّكَ لَكَذَا، كُنْتَ صَبْرتَ، وَهَذَا خَلِيْفَةُ صَاحِبِ فَارِسَ قَدْ جَاءنِي فِي مِثْلِ هَذَا، فَخُذْ جَارِيَتَكَ، فإذا ساومك، لا تنقصها من خمسين ألف دِيْنَارٍ. قَالَ: فَجَاءنِي، فَلِنْتُ، وَبِعتُهَا بِثَلاَثِيْنَ أَلْفاً. فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الوزِيْرِ، قَالَ: أَلَمْ تُؤَدِّبْكَ الأُوْلَى عَنِ الثَّانِيَةِ، خُذْ جَارِيَتَكَ إِلَيْكَ. فَقُلْتُ: قَدْ أَفَدتُ بِهَا خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، أُشْهِدُكَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَأَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُهَا.
قِيْلَ: إِنَّ أَوْلاَدَ يَحْيَى قَالُوا لَهُ وَهُم فِي القُيُودِ مَسْجُوْنِيْنَ: يَا أَبَةِ! صِرْنَا بَعْدَ العِزِّ إِلَى هذا! قال: يا بني! دعوة مظلوم غفلنا عَنْهَا، لَمْ يَغْفُلِ اللهُ عَنْهَا.
مَاتَ يَحْيَى بن خَالِدٍ: فِي سِجْنِ الرَّقَّةِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ أَبُوْهُ أَحَدَ الأعيان المذكورين.
__________
1 ترجمته في تاريخ بغداد "14/ 128"، ووفيات الأعيان "6/ ترجمة 806"، والعبر "1/ 306"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 288".

41 - جعفر البرمكي، الوزير جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

41 - جعفر البرمكي، الوزير جعفر بن يحيى بن خالد بْنِ بَرْمَكَ، أَبُو الْفَضْلِ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أَصْلُهُ مِنَ الْفُرْسِ، كَانَ مَلِيحًا، جَمِيلا، لَسِنًا، بَلِيغًا، عَالِمًا، أَدِيبًا، يُضْرَبُ بِجُودِهِ الْمَثَلُ، وَكَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، غَارِقًا فِي بَحْرِ اللَّذَّاتِ، وَالْمَعَاصِي، تَمَكَّنَ مِنَ الرشيد، وبلغ من الجاه والرفعة ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، وَوَلِيَ هُوَ وَأَبُوهُ وَإِخْوَتُهُ الأَعْمَالَ الْجَلِيلَةَ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِمُ الأَمْوَالُ.
وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ مِنْ أَخْبَارِهِ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقَدْ وُلِّيَ نِيَابَةَ الْمُلْكِ عَلَى دِمَشْقَ، فَقَدِمَهَا فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
وَمِنْ أَلْفَاظِهِ: قَالَ مَرَّةً لِلرَّشِيدِ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ، فَأَعْطِ، فَإِنَّهَا لا تَفْنَى، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَأَعْطِ، فَإِنَّهَا لا تَبْقَى.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بِالشَّامِ وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ، فَاغْتَمَّ -[824]- الرشيد، فعقد لجعفر، وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ أَنَا، فَسَارَ إِلَيْهِمْ جَعْفَرٌ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، وَقَتَلَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ رُمْحًا وَلا قَوْسًا، فهجم الأمر، واستخلف على دمشق عيسى بن المعلى، وَانْصَرَفَ.
قَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ جَعْفَرٌ عِنْدَ الرَّشِيدِ بِحَالَةٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ، وَجُودُهُ، وَسَخَاؤُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي اللسن والبلاغة، يقال: إنه وقع في ليلة بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ زِيَادَةً عَلَى أَلْفِ تَوْقِيعٍ، وَنَظَرَ في جميعها، فلم يخرج شيئا منها عَنْ مُوجِبِ الْفِقْهِ، وَكَانَ أَبُوهُ يَحْيَى قَدْ ضَمَّهُ إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي حَتَّى عَلَّمَهُ، وَفَقَّهَهُ.
وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبْلَغَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، وَالْمَأْمُونِ.
قِيلَ: اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرٍ، فَقَالَ: قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ بِالْعُذْرِ مِنَّا عَنِ الاعْتِذَارِ إِلَيْنَا، وَأَغْنَانَا بِالْمَوَدَّةِ لَكَ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ أَبُو عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيُّ صاحب " الْغَرِيبِ " عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ وقد أقبلت عليه خنفساة: أليس يقال إن الخنفساة إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى رَجُلٍ أَصَابَ خَيْرًا؟ قَالُوا: بَلَى، فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فأعطاه، فنحوها عَنْهُ، قَالَ: فَعَادَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غُلامُ أعطه ألفا أخرى.
قال جحظة: حدثني ميمون بن مهران قال: حدثني الرشيدي قال: حَدَّثَنِي مُهَذَّبٌ حَاجِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْعَبَّاسَ نَالَتْهُ إِضَاقَةٌ، وَكَثُرَ الْغُرَمَاءُ، فَأَخْرَجَ سِفْطًا فيه جوهر شراؤه ألف أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَمَلَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فالتقاه جعفر، فقال: أريد على هذا خمس مائة أَلْفٍ حَتَّى تَأْتِيَ الْغَلَّةُ، فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَرَفَعَ السِّفْطَ.
فَلَمَّا رَجَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَجَدَ السِّفْطَ قَدْ سَبَقَهُ، وَمَعَهُ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ جَعْفَرٌ إلى الرشيد فكلمه فيه، فأمر له بثلاث مائة ألف دينار.
قال ابن المرزبان: حدثنا أبو يعقوب النخعي، قال: حدثنا علي بن زيد كاتب العباس ابن المأمون قال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَّ الرَّشِيدُ وَمَعَهُ جَعْفَرٌ، وَأَنَا مَعَهُمْ، فَلَمَّا صَرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ لِي جَعْفَرٌ: -[825]- أُحِبّ أَنْ تَنْظُرَ لِي جَارِيَةً لا يَكُونُ مِثْلُهَا فِي الْغِنَاءِ وَالظُّرْفِ، فَأُرْشِدْتُ إِلَى جَارِيَةٍ لم أر مثلها، وغنت فأجادت، فقال لِي صَاحِبُهَا: لا أَبِيعُهَا بِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعِينَ ألف دينار. قلت: قَدْ أَخَذْتُهَا، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ نَظْرَةً، قَالَ: لَكَ ذلك.
فأتيت جعفرا، فقلت: أَصَبْتُ صَاحِبَتَكَ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ، فَاحْمِلِ الْمَالَ، فَحَمَلْنَا الْمَالَ عَلَى حَمَّالِينَ، وَجَاءَ جَعْفَرٌ مُسْتَخْفِيًا، فَدَخَلْنَا عَلَى الرَّجُلِ وَأَخْرَجَهَا، فَلَمَّا رَآهَا جَعْفَرٌ أُعْجِبَ بِهَا، فَغَنَّتْ، فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا، وَقَالَ: افصل أَمْرِهَا، فَقُلْتُ لِمَوْلاهَا: خُذِ الْمَالَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا مَوْلايَ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ عَرَفْتِ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَقَدْ نَقَصْتِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَدَّرْتُ أَنْ تَصِيرِي إِلَى هَذَا الْمُلْكِ، فَتَنْبَسِطِي فِي شَهَوَاتِكِ، فَقَالَتْ: لَوْ مَلَكْتُ مِنْكَ مَا مَلَكْتَ مِنِّي مَا بِعْتُكَ بِالدُّنْيَا، فَاذْكُرِ الْعَهْدَ، وَقَدْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لا يَأْكُلَ لَهَا ثَمَنًا، فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنُ الرَّجُلِ بِالدُّمُوعِ، وَقَالَ: اشْهَدُوا أَنَّهَا حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَأَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُهَا، وَأَمْهَرْتُهَا دَارِي، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى: انْهَضْ بِنَا، فَدَعَوْتُ الْحَمَّالِينَ ليحملوا الذهب، فقال جعفر: والله لا صحبنا منه درهما، وقال لمولاها: أنفقه عليكما.
وقيل: لما نكبت الْبَرَامِكَةُ، وُجِدَ فِي خَزَائِنِ جَعْفَرٍ جَرَّةٌ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ فِي الدِّينَارِ مِائَةُ دِينَارٍ سِكَّتَهُ:
وأصفر من ضرب دار الملو ... ك يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ
يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَاحِدًا ... مَتَى يُعْطَهُ مُعْسِرٌ يُوسِرُ
مُثَنَّى بْنُ محمد، قال: حدثنا أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَدِّبُ الْبَرَامِكَةِ قَالَ: أَمَرَ جَعْفَرٌ أن تضرب له دنانير، زنة الدينار ثلاث مائة مثقال، وتصير عَلَيْهِ صُورَتُهُ.
وَهُوَ مُرَادُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ بِقَوْلِهِ:
يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ
قَالَ صاحب " الأَغَانِي ": أخبرنا عبد الله بن الربيع الربيعي: قال: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: شَهِدْتُ أَبِي وَهُوَ يُحَدِّثُ جَدِّي يَحْيَى، وَأَنَا صَغِيرٌ، عَنْ بَعْضِ خَلَوَاتِهِ مَعَ الرَّشِيدِ فَقَالَ: يَا أَبَهْ، أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِي، ثُمَّ أَقْبَلَ فِي الْحُجَرِ يَخْتَرِقُهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُجْرَةٍ فَفُتِحَتْ لَهُ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَنَا، ثُمَّ صِرْنَا إِلَى حُجْرَةٍ، فَفَتَحَهَا بِيَدِهِ، وَدَخَلْنَا -[826]- معا، وأغلقها من داخل، ثُمَّ صِرْنَا إِلَى رِوَاقٍ، وَفِي صَدْرِهِ مَجْلِسٌ مُغْلَقٌ، فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ وَنَقَرَهُ، فَسَمِعْنَا حِسًّا، ثُمَّ نَقَرَ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ، فَغَنَّتْ جَارِيَةٌ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِثْلَهَا فِي حُسْنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ لَهَا: غَنِّي صَوْتِي، فَغَنَّتْ:
ومحبَّب شهد الرفاقُ وقبله ... غَنَّى الْجَوَارِي حَاسِرًا، وَمُنَقَّبَا
لَبِسَ الدَّلالَ وَقَامَ يَنْقُرُ دُفَّهُ ... نَقْرًا أَقَرَّ بِهِ الْعُيُونَ وَأَطْرَبَا
إِنَّ النِّسَاءَ رَأَيْنَهُ فَعَشِقْنَهُ ... وَشَكَوْنَ شِدَّةَ مَا بِهِنَّ فَكَذَّبَا
فَطَرِبْتُ وَاللَّهِ، ثُمَّ غَنَّتْ فَرَقَصْنَا مَعًا، ثُمَّ قَالَ لِي: انْهَضْ بِنَا، فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ، قَالَ: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: هِيَ عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ، وَاللَّهِ لئن لفظت به لأقتُلَنَّك.
فقال له جدي: فقد والله لفظتُ به، والله ليَقْتُلَنَّك.
قِيلَ: أَنْشَدَت جَعْفَرًا امْرَأَةٌ كِلابِيَّةٌ:
إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى الْعَقِيقِ وَأَهْلُهُ ... يَشْكُونَ مِنْ مَطَرِ الرَّبِيعِ نُزُورَا
مَا ضَرَّهُمْ إِذْ مَرَّ فِيهِمْ جَعْفَرٌ ... أَنْ لا يَكُونَ رَبِيعُهُمْ مَمْطُورَا
وَرَوَى الإِسْكَافِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ بَعْدَ قَتْلِ جَعْفَرٍ وَصَلْبِهِ: اخْرُجْ بِنَا نَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَايَنَهُ أَنْشَأَ يَقُولُ:
تَقَاضَاكَ دَهْرُكَ مَا أَسْلَفَا ... وَكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفَا
وَلا تَعْجَبَنَّ فَإِنَّ الزَّمَانَ ... رَهِينٌ بِتَفْرِيقِ مَا أَلَّفَا
الْحَارِثُ بْنُ أبي أسامة، حدثنا إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ - ثِقَةٌ - قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَتْلُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ قَدْ كفاني مؤونة الدنيا، فاكفه مؤونة الآخِرَةِ.
ابْنُ الْمَرْزُبَانِيِّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَلَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صُلِبَ جَعْفَرٌ، وَقَفَ الرَّقَاشِيُّ الشَّاعِرُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا خَوْفُ وَاشٍ ... وَعَيْنٌ لِلْخَلِيفَةِ لا تَنَامُ
لَطُفْنَا حَوْلَ جِذْعِكَ وَاسْتَلَمْنَا ... كَمَا لِلنَّاسِ بِالْحَجَرِ اسْتِلامُ
فَمَا أَبْصَرْتُ قَبْلَكَ يَا ابْنَ يَحْيَى ... حُسَامًا فَلَّهُ السَّيْفُ الْحُسَامُ
عَلَى اللَّذَّاتِ وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... لِدَوْلَةِ آلِ بَرْمَكٍ السَّلامُ -[827]-
فَطَلَبَهُ الرَّشِيدُ فَأُحْضِرَ، فَقَالَ: كَمْ كَانَ يُعْطِيكَ جَعْفَرٌ؟ قَالَ: فِي السَّنَةِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ.
وَقَالَ الْكَوْكَبِيّ: حَدَّثَنِي أَبُو بكر وجه الهرة، قال: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ صاحب صَلاةِ الْكُوفَةِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّي يَوْمَ النَّحْرِ، وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ جَلْدَةٌ فِي أَثْوَابٍ رَثَّةٍ، فَقَالَتْ لي: أتعرف هذه؟ قلت: لا، قالت: هَذِهِ عَبَّادَةُ أُمُّ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا، ورحبت بها، وقلت: يا فلانة حدثينا ببعض أمركم، قَالَتْ: أَذْكُرُ لَكَ جُمْلَةً فِيهَا عِبْرَةٌ، لَقَدْ هَجَمَ عَلَيَّ مِثْلُ هَذَا الْعِيدِ، وَعَلَى رَأْسِي أربع مائة جارية، وأنا أزعم أن ابني جَعْفَرًا عَاقٌّ لِي، وَقَدْ أَتَيْتُكُمْ يُقَنِّعُنِي جِلْدُ شَاتَيْنِ، أَجْعَلُ أَحَدَهُمَا شِعَارًا، وَالآخَرَ دِثَارًا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ: وُلِدْتُ يَوْمَ قُتِلَ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَعَاشَ سَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً.
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ في حوادث السنة المذكورة، سامحه الله.

399 - يحيى البرمكي، هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك، أبو علي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

399 - يحيى البرمكيُّ، هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك، أبو عليّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
كان المهديّ قد ضمّ إليه هارون الرشيد وجعله في حُجْره، فأحسن سياسته وأدّبه، فلمّا استُخْلِف نوّه بذِكره ورفع محلَّه، فكان يقول: قال أبي. وردّ إصدار الأمور وإيرادها إليه، فلمّا قَتل ابنه جعفرًا خلّد يحيى في السجن.
قال الأصمعيّ: سمعته يقول: الدنيا دُوَلٌ، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسْوَة، ولِمَن بعدنا عبرة.
قال إسحاق المَوْصليّ: كانت صِلات يحيى إذا ركب لمن تعرّض له مائتي درهم.
وقال المَوْصليّ: قال أبي: أتيت يحيى بن خالد فشكوتُ ضيقة، فقال: ما أصنع لك؟ ليس عندي شيء، ولكن أدلك على أمر فكن فيه رجلا، قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئًا، وقد أبيت فألَح، وقد بلغني أنك أعطيت بجاريتك ثلاثة آلاف دينار، فهو ذا، استهديه إياها، فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار شيئا، وانظر كيف يكون. قال: فوالله ما شعرت بالرجل إلا وقد وافاني، فساومني بالجارية، فلم يزل حتّى بذل لي عشرين ألفًا، فلمّا سمعتها ضعُف قلبي عن ردّها، فبِعْتُها، فلمّا صرت إلى يحيى قال: إنّك لخسيس، كنتَ صبرت، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا، -[1000]- فخذ جاريتك، فإذا ساومك لا تنقصها من خمسين ألف دينار. قال: فجاءني فبعتها بثلاثين ألف دينار، فلما صرت إلى يحيى قال: ألم نؤدّبْكَ؟ خُذْ جاريتك إليك. فقلت: جارية قد أفدت بها خمسين ألف دينار ثمّ تعود إلى؟ أُشْهِدُك أنها حرة، وأني قد تزوّجتها.
وقيل: إن ولد يحيى قال له وهم في السجن والقيود: يا أبَهْ، بعد الأمر والنهي والأموال صرنا إلى هذا؟ فقال: يا بُنيّ، دعوة مظلوم غفِلْنا عنها، لم يغفل الله عنها.
مات يحيي سنة تسعين ومائة في حبس الرقة، وله سبعون سنة.

247 - الفضل البرمكي، هو الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك البغدادي الوزير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

247 - الفضل البَرْمَكيّ، هُوَ الفضل بْن يحيى بْن خَالِد بْن برمك البغداديُّ الوزير. [الوفاة: 191 - 200 ه]
أحد رجال الدهر سؤددا، وحزما، وعزما، وخبرة، ورأيًا.
وُلّي الأعمال الجليلة مِن الوزارة والإمارة بخُراسان وغيرها لهارون الرشيد. فلمّا قتل أخاه جعفر بْن يحيى سجن هذا وأباه حتّى تُوُفِّيَا في الحبْس. -[1183]-
قِيلَ: إنّ الفضل بْن يحيى كَانَ أندى كفّا، وأسمح مِن جعفر، لكنّه كَانَ ذا كِبْرٍ مُفْرِط، وتيهٍ زائد.
رُوِيَ أنّه مر بعمرو بن جميل التميمي، وهو يُطعم الناسَ، فلمّا نزل قَالَ: ينبغي لنا أن نعين عمرا على مروءته، فبعث إليه بألف ألف درهم. فعطايا هذا الرجل كانت مِن هذا النَّحو.
وكان أخًا للرشيد مِن الرَّضاعة.
مولده سنة سبْعٍ وأربعين ومائة، وأُمُّه بربريةّ اسمُها زُبَيدة، مِن مولّدات المدينة النبويّة.
مات في آخر سنة اثنتين وتسعين ومائة.

325 - موسى بن يحيى بن خالد بن برمك.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

325 - موسى بْن يحيى بْن خَالِد بْن بَرْمَك. [الوفاة: 191 - 200 ه]
مِن كبار أمراء الدّولة، ولاه الرشيد إمرة الشام في أيام فتنة أَبِي الهيذام، فقدِم وأصلح بين القَيْسيّة واليَمَانية. وكان شابًا شجاعًا كافيًا ذا دَهاء ورأي، عزم المأمون أن يولّيه ثغر السَّند لشجاعته. حكى عَنْهُ ابنه هارون، والأصمعيّ، وعلي ابن المَدِينيّ.
ولا أعلم مَتَى تُوُفّي.

208 - م د: عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، أبو محمد البرمكي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

208 - م د: عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن يَحْيَى بْن خالد، أبو محمد البَرْمَكيُّ [الوفاة: 231 - 240 ه]
ابن وزير الرشيد.
سكن البصرة ثم بغداد.
وحدَّث عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق، ووكيع، ومعن القزاز.
وَعَنْهُ: مسلم، وأبو داود، وأحمد بْن عَمْرو البزّار، وجعفر الفريابي، والقاسم بن زكريا المطرز، وجماعة.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: ثقة.

289 - عبد الواحد بن يحيى بن خالد الغافقي المعروف بسوادة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

289 - عبد الواحد بن يحيى بن خالد الغافقي المعروف بسوادة. [الوفاة: 241 - 250 ه]
نزل في غافق، وإنما ولاؤه لعمر بن عبد العزيز.
رَوَى عَنْ: ضِمام بن إسماعيل، ورِشْدِين بن سعد، وابن وهْب.
رَوَى عَنْهُ: جماعة آخرهم عبد الكريم بن إبراهيم بن حبان.
ترجمه ابن يونس وقال: تُوُفّي قريبا من سنة خمس وأربعين.
وأخبرنا أحمد بْن إبراهيم بْن حَكَم المَعَافِريّ قال: حدثنا عبد الواحد بن يحيى، قال: حدثنا ضمام بْن إسماعيل، عن ربيعة بْن سيف قال: كنّا برودُس، فقُتِل رجلٌ قتله العدوّ، وتُوُفّي رجلٌ. فَحُمِلا إلى قبريهما، فمال النّاس إلى المقتول، فقال فَضَالَةُ بْن عُبَيْد صاحب النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم: والله ما كنتُ أبالي من أيّ حُفْرتيهما بُعِثت، ثُمَّ تلا: {{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قتلوا أو ماتوا}} الآيتين.
رَوَاهُ ابن يونس فِي اسم ربيعة.

83 - أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، أبو العباس الرقي، ثم المصري الأصغر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

83 - أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان، أبو العباس الرَّقَّيّ، ثمّ المِصْريُّ الأصغر. [الوفاة: 291 - 300 ه]
عَنْ: يحيى بن سليمان الجعفي.
وَعَنْهُ: الطَّبَرانيّ وغيره، تُوُفّي في ربيع الأول سنة أربعٍ وتسعين ومائتين.

136 - محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن متى، أبو يزيد المديني الخالدي المروزي الميرماهاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

136 - محمد بْن يحيى بْن خَالِد بْن يزيد بْن متّى، أبو يزيد المَدِينيّ الخالديُّ المَرْوَزِيّ الميرماهانيُّ. [المتوفى: 313 هـ]
سَمِعَ: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمود بن غيلان، ومحمد بْن حُمَيْد الرّازيّ، وعليّ بْن حُجْر. -[276]-
وَعَنْهُ: أبو بكر أحمد بْن عليّ، ومحمد بن صالح بْن هانئ، وعَبْد اللَّه بْن عديّ، ومحمد بن الحُسين الحدّاديّ.
تُوُفّي في المحرَّم.
وحدَّثَ بنَيْسابور سنة خمسٍ وثمانين ومائتين. وروى عَنْ إِسْحَاق تفسيره، وعاش ستًّا وثمانين سنة، وحديثه يقع عاليًا في تصانيف مُحيي السنة.
أما: محمد بْن يحيى بْن خَالِد بْن مِهْران النَّيْسابوريّ، ابن أخت سَلَمَةَ بْن شبيب، فقد سمع هذا الثاني من: إِسْحَاق، وابن رافع، وحدَّثَ في حدود التسعين ومائتين.

318 - علي بن محمد بن يحيى بن خالد المروزي، أبو الحسن الخالدي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

318 - عليّ بْن محمد بْن يحيى بْن خَالِد المَرْوَزِيّ، أبو الحَسَن الخالديّ. [المتوفى: 317 هـ]
سَمِعَ: عليّ بْن خَشْرَم، ومحمد بْن عَبْدة المَرْوَزِيّ،
وَعَنْهُ: أبو عليّ النَّيْسابوريّ، وأبو العبّاس السَّيّاريّ، وجماعة.

162 - أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك، أبو الحسن البرمكي، جحظة النديم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

162 - أحمد بن جعفر بن موسى بْن يحيى بْن خَالِد بْن بَرْمَك، أبو الحسن البرمكيّ، جحظة النديم. [المتوفى: 324 هـ]
كان أديبا بارعا أخباريا، متصرفا في فنون من العلم. وكان مقدما في صناعة الغناء، له أخبار ونوادر، وعاش مائة سنة، والأصحّ أنه عاش ستّا وتسعين سنة. جمَع أبو نَصْر بن المَرْزُبان أخباره وأشعاره.
وله:
أصبحتُ بين معاشر هجروا النَّدى ... وتقبّلوا الأخلاقَ مِن أسلافهمْ
قوم أحاول نيلهم فكأنّما ... حاولتُ نَتْفَ الشَّعْر من أنافهمْ -[486]-
هاتِ اسقنيها بالكبير وغَنِّني ... " ذَهب الّذين يُعاش في أكنافِهمْ "
وكان جحظة مشَّوها، فعمل فيه ابن الرّوميّ:
نُبِئت جَحْظَة يستعيرُ جُحوظهُ ... من فيل شطْرَنْجٍ ومن سَرطان
وَارَحْمَتا لمُنادِمِيه تَحَمَّلوا ... أَلَمَ العيونِ للذَّة الآذان
وقال الخطيب: أَخَذَ عَنْهُ أَبُو الفرج الأصبهاني، والمعافي بْن زكريّا، وأبو عُمَر بْن حَيَّوَيْهِ، وغيرهم. وما أحسبُه روى شيئًا من المُسْنَد سامحه الله. ومن جيّد شعره:
وَلَيْلٍ في كواكبه حِرانٌ ... فليس لطُول مُدّتِه انقضاءُ
عدمتُ محاسنَ الإصباح فيه ... كأنّ الصبُّح جُودٌ أو وفاءُ
قال أبو الفرج صاحب " الأغاني ": كان جحظة متصرّفًا في فنون كثيرة، عارفًا بصناعة النّجوم، كثير الإصابة في أحكامها، مليح الشّعر، حلْو الطبْع، حاضر النادرة، بارعًا في لعب النَّرْد، حاذقًا بالطَّبْخ له فيه مصنَّف، عالمًا بأبنيات الملوك وزيهم في مجالسهم، كان لي وادا مخلصا، ولي آنسا متحققا، ولم يكن أحدٌ يتقدمه في صنعة الغناء وأكثرها مِن شِعره، فيقال: ما رأي مثل نفسه. فحدثني أنه أدخل على المعتمد على الله فغناه، فطرِب وأمر له بخمسمائة دينار، فكانت أول خمسمائة دينار رأيتها عندي جملة.
وأخباره كثيرة.

131 - عبيد الله بن إدريس بن عبيد الله بن يحيى بن خالد، مولي بني أمية، الأندلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

131 - عُبّيْد اللَّه بْن إدريس بْن عُبّيْد اللَّه بْن يحيى بْن خَالِد، مولي بني أميّة، الأندلسيُّ. [المتوفى: 344 هـ]
أدرك محمد بْن وضّاح،
وَسَمِعَ: عُبّيْد اللَّه بْن يحيى، ويحيى بْن عَبْد العزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة.
رَوَى عَنْهُ: ابن عائذ، وغيره.
وكان مُعْتنِيًا بالآثار والسُّنَن، بصيرًا بالأقضية، مالكيًّا علامة.

568 - نصر بن المظفر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك بن آذروندار، ويقال: آذربندار، أبو المحاسن البرمكي، الهمذاني، الجرجاني الأصل، البغدادي المولد، المعروف بالشخص العزيز،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

568 - نصر بْن المظفَّر بْن الحُسين بْن أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن خَالِد بْن بَرْمَك بْن آذَرْوَنْدار، ويقال: آذَرْبُنْدار، أبو المَحَاسِن البَرْمكيّ، الهَمَذَانيّ، الْجُرْجانيّ الأصل، البغداديّ المولد، المعروف بالشّخص العزيز، [المتوفى: 549 هـ]
وهو أخو أَبِي الفُتُوح الفَتْح.
سأله ابن السّمعانيّ عَنْ مولده، فقال: بلغت في سنة الغَرَق، وهي سنة ست وستين وأربعمائة، ونشأ ببغداد، ثمّ سكن هَمَذَان، سَمِعَ أبا الحسين ابن النَّقُّور، وإسماعيل بْن مَسْعَدَة الإسماعيليّ ببغداد، وعبد الوهّاب بْن مَنْدَهْ، وأبا -[979]- عيسى بْن عبد الرحمن بْن زياد، وسليمان بْن إبراهيم الحافظ بأصبهان، وانفرد بأكثر مسموعاته، وقصده النّاس.
قَالَ أبو سعد: هُوَ شيخ مُسِنّ، كَانَ يصلّي ببعض الأتراك، وكان يلقَّب بشخص، قرأت عَلَيْهِ كتاب " الاستئذان " لابن المبارك.
قلت: روى عَنْهُ هُوَ، وأبو العلاء الهَمَذَانيّ، وابنه عبد البَرّ بْن أَبِي العلاء، وداود بْن معمّر بْن الفاخر، ومحمد بْن أحمد الروذراوري، وأحمد بن شهردار بْن شِيرُوَيْه، وعبد الهادي بْن عليّ الواعظ، ووكيع بْن مانكديم، وعبد الجليل بْن منْدُوَيْه، وجماعة.
قَالَ ابن النّجّار: أكْثَر الأسفارَ، ودخل إلى خُرَاسان، وبخارى، وسَمَرْقَنْد، وكاشغَر، والسِّنْد، ووصل إلى دمشق، وتوفي ليلة القدر سنة تسعٍ وأربعين، وقيل: تُوُفّي في ربيع الآخر سنة خمسين.

47 - يحيى بن خالد ابن الأديب أبي عبد الله محمد بن نصر بن صغير، الصدر الكبير، شهاب الدين، أبو جعفر القرشي المخزومي الحلبي الكاتب المعروف بابن القيسراني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

47 - يحيى بن خالد ابن الأديب أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد بن نصر بن صغير، الصّدرُ الكبير، شهابُ الدين، أَبُو جَعْفَر القُرَشيّ المخزومي الحلبي الكاتب المعروف بابن القَيْسَرانيّ. [المتوفى: 651 هـ]-[719]-
ولد سنة سبع وثمانين وخمسمائة. وسمع بحلب من: عُمَر بن طَبَرْزد. روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الدّمياطيّ، وغيره، وكان من كُبَراء حلب. ولي الوزارة. هُوَ وأبوه من بيت حشمة وتقدم.
تُوُفي فِي ربيع الآخر.
وتوفّي أبوه سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وتُوُفي أخوه أَبُو المكارم سَعِيد قبله سنة خمسين.
وعمل الصاحب عزُّ الدّين ابن القَيْسرانيّ عزاء عمّه يحيى بدمشق، وتكلم الوعاظ وكان له ثروةٌ عظيمة ونعمة جسيمة، حتى قيل: إن بذاره فِي العام ثلاثة آلاف مَكّوك بالحلبي.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت