نتائج البحث عن (الحشر) 27 نتيجة

(الْحَشْر) النخالة (ج) أحشار (لُغَة يَمَانِية)
(الْحَشْر) الِاجْتِمَاع واجتماع الْخلق يَوْم الْقِيَامَة وَالْجَمَاعَة وَمن الآذان وَرِيش السِّهَام وَنَحْوهَا الصَّغِيرَة اللطيفة المجتمعة (يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمفرد وفروعهما لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر) يُقَال اذن حشر وآذان حشر وَمن السِّلَاح الدَّقِيق المحدد وَمن السِّهَام المستوي الريش يُقَال سهم حشر وسهام حشر (ج) حشورو (يَوْم الْحَشْر) يَوْم الْقِيَامَة
(الحشرة) الهامة من هوَام الأَرْض كالخنافس والعقارب وَالدَّابَّة الصَّغِيرَة من دَوَاب الأَرْض كالفئران والضباب و (عِنْد عُلَمَاء الْحَيَوَان) كل كَائِن يقطع فِي خلقه ثَلَاثَة أطوار (يكون بَيْضَة فدودة ففراشة) (ج) حشر
(الحشرج) النقرة فِي الْجَبَل يجْتَمع فِيهَا المَاء فيصفو وَالْمَاء فِي أباطح الأَرْض لَا يفْطن لَهُ فَإِذا حفر عَنهُ مِقْدَار ذِرَاع جاش وكوز رَقِيق صَغِير لطيف يبرد فِيهِ المَاء وَجوز الْهِنْد (ج) حشارج
الحَشْرَجَةُ: تَرَدُّدُ صَوْتِ النَّفَسِ. والحَشْرَجَةُ: حَفِيْرَةٌ تُحْفَرُ شِبْهُ الأحْسَاءِ تُجْمَعُ فيها المِيَاهُ. والحَشْرَجُ: كُوْزٌ نَظِيْف صَغيرٌ. وماءٌ يَجْري على الرَّضْرَاضِ صافٍ رَقِيْقٌ. وهو الكَذّانُ أيضاً.
  • الحشر
الحشر:[في الانكليزية] Resurrection ،doomsday [ في الفرنسية] Resurrection ،jugement dernier بالفتح وسكون الشين المعجمة في العرف هو والبعث والمعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد. ويطلق بالاشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني والروحاني.فالجسماني هو أن يبعث الله تعالى بدن الموتى من القبور والروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها. ثم إنهم اختلفوا في أنّ الحشر إيجاد بعد الفناء بأن يعدم الله الأجزاء الأصلية للبدن، ثم يعيدها، أو جمع بعد التفريق بأن يفرّق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض، ثم يعيد فيها التأليف ويدلّ عليه ظاهر قوله تعالى: إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ والحقّ إنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا أو إثباتا، هذا عند من يقول بحشر الأجساد والأرواح. وأما المنكر لحشر الأجساد فيقول المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتّصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجرّدات، وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسية ورذائلها. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة المعاد الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة والشقاوة ويسمّى بالآخرة أيضا.اعلم أنّ الأقوال الممكنة في مسئلة المعاد لا تزيد على خمسة. الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط، وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة. والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين.والثالث ثبوتهما معا وهو قول كثير من المحقّقين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدبوسي ومعمر من قدماء المعتزلة، وجمهور متأخّري الإمامية وكثير من الصّوفية فإنّهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة، وهو المكلّف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب، والنفس تجري منها مجرى الآلة، والنفس باقية بعد فساد البدن. فإذا أراد الله حشر الخلائق خلق لكلّ واحد من الأرواح بدنا يتعلّق به ويتصرّف فيه كما كان في الدنيا وليس هذا تناسخا لكونه عودا إلى أجزاء أصلية للبدن، وإن لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها، وقوله تعالى: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى الآية. وكون أهل الجنة جردا ومردا، وكون ضرس الجهنمي مثل أحد.والرابع عدم ثبوت شيء منهما وهذا قول القدماء من الفلاسفة الطبعيين. والخامسة التوقّف في هذه الأقسام كما قال جالينوس: لم يتبين لي أنّ النفس هل هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن فيمكن المعاد كذا في شرح المواقف وتهذيب الكلام.
الحَشْرَجُ: حِسْيٌ يكونُ فيه حَصًى، والكُوزُ الرَّقيقُ الحارِيُّ، والنُّقْرَةُ في الجَبَلِ يصفو فيها الماءُ، وعَلَمٌ، وكَذَّانُ الأَرْضِ، الواحِدَةُ بِهاءٍ.والحَشْرَجَةُ: الغَرْغَرَةُ عنْدَ المَوْتِ، وتَرَدُّدُ النَفَسِ، وتَرَدُّدُ صَوْتِ الحِمارِ في حَلْقِهِ.
الحَشْرُ: ما لَطُفَ من الآذانِ، للواحِدِ والاثْنَينِ والجمعِ، وما لَطُفَ من القُذَذِ، والدَّقِيقُ من الأَسِنَّةِ، والتَّدْقِيقُ، والتَّلْطِيفُ، والجمعُ، يَحْشُرُ ويَحْشِرُ.والمَحْشِرُ، ويفتحُ: مَوْضِعُهُ، والجَلاءُ، وإجْحافُ السَّنَةِ الشَّديدَةِ بالمالِ.وحُشِرَ في ذَكَرِهِ وفي بَطْنِهِ: إذا كانا ضَخْمَيْنِ من بينِ يَدَيهِ،وـ في رأسِهِ: إذا اعْتَزَّهُ ذلكَ، وكانَ أضْخَمَه،كاحْتَشَرَ.والحاشِرُ: اسمٌ للنبي، صلى الله عليه وسلم.والحَشَّارُ، ككَتَّانٍ: ع. وسالمُ بنُ حَرْمَلَةَ بنِ حَشْرِ، وعَتَّابُ بنُ أبي الحَشْرِ: صَحابيَّانِ.والحَشَراتُ: الهَوامُّ، أو الدَّوابُّ الصِّغارُ،كالحَشَرَةِ، محركةً فيهما، وثِمارُ البَرِّ، كالصَّمْغِ وغيرِهِ.والحَشَرَةُ أيضاً: القِشْرَةُ التي تَلِي الحَبَّج: الحَشَرُ، والصَّيدُ كُلُّهُ، أو ما تَعاظَمَ منه، أو ما أُكِلَ منه.والحَشَرُ: النُّخالةُ، وبضمتينِ: لُغَيَّةٌ.والحَشْوَرَةُ من الخَيْلِ: المُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ، والعجوزُ المُتَظَرِّفَةُ البَخيلَةُ، والمرأةُ البَطِينَةُ، والدَّوابُّ المُلَزَّزَةُ الخَلْقِ، الواحِدُ: حَشْوَرٌ.ووَطْبٌ حَشِرٌ، ككتفٍ: بينَ الصغيرِ والكبيرِ.
الْحَشْر: هُوَ الْبَعْث والمعاد كَمَا مر. الحشو: فِي اللُّغَة مَا يمْلَأ بِهِ الوسادة. وَفِي اصْطِلَاح أَرْبَاب الْمعَانِي الزَّائِد الْمُتَعَيّن الَّذِي لَا طائل تَحْتَهُ. وَفِي اصْطِلَاح أَصْحَاب الْعرُوض هُوَ الْأَجْزَاء الْمَذْكُورَة بَين الصَّدْر وَالْعرُوض وَبَين الِابْتِدَاء وَالضَّرْب من الْبَيْت.
الحشر: الجمع بكره، ذكره الحرالي. وقال الراغب: إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه، وقيل الحشر الجمع مع سوق، والمحشر موضع الحشر، والحشر كفلس بمعنى المحشور، ومنه قولهم الأموال الحشرية أي المحشورة وهي المجموعة والحشرات صغار دواب الأرض.

يَوم البَث والحَشر والنَّشر والفَصل والدين والعَرص والجَمع

التعريفات الفقهيّة للبركتي

يَوم البَث والحَشر والنَّشر والفَصل والدين والعَرص والجَمع: يومُ القيامة وهو يومٌ يبعث الله تعالى الموتى من القبور والأجداث فيجمعهم ويحشرهم للفصل والحساب والجزاء، اللَّهُمَّ أعِذْنا من أهوال يوم القيامة وأجِرْنا من النار.
الحَشْرِيّ: مِيرَاث من لَا وَارِث لَهُ.
والوسط: الخيار والعدول، فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإرادتهم ونيّاتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرّسل على أممهم يوم القيامة، واللَّه تعالى يقبل شهادتهم عليهم فهم شهداؤه، ولهذا نوّه بهم ورفع ذكرهم وأثنى عليهم، لأنه تعالى لما اتخذهم شهداء أعلم خلقه من الملائكة وغيرهم بحال هؤلاء الشهداء، وأمر ملائكته أن تصلّي عليهم وتدعو لهم وتستغفر لهم، والشّاهد المقبول عند اللَّه هو الّذي يشهد بعلم وصدق فيخبر بالحق مستندا إلى علمه به، كما قال تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ (1) ] [ (2) ] .
وقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (3) ] .
ويدخل في الخطاب الصَّحابيّ من باب أولى، فلقد شهد بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر.
وقال تعالى: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ، وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ (4) ] .
فأخبر تعالى أنه اجتباهم، والاجتباء كالاصطفاء، وهو افتعال من «اجتبى الشّيء يجتبيه» ، إذا ضمّه إليه وحازه إلى نفسه، فهم المجتبون الّذين اجتباهم اللَّه إليه وجعلهم أهله وخاصّته وصفوته من خلقه بعد النّبيين والمرسلين، ولهذا أمرهم تعالى أن يجاهدوا فيه حقّ جهاده ويبذلوا له أنفسهم ويفردوه بالمحبّة والعبوديّة، ويختاروه وحده إلها معبودا محبوبا على كل ما سواه، كما اختارهم على من سواهم، فيتخذونه وحده إلههم ومعبودهم الّذي يتقربون إليه بألسنتهم وجوارحهم وقلوبهم ومحبتهم وإرادتهم، فيؤثرونه في كل حال على من سواه كما اتخذهم عبيده وأولياءه وأحبّاءه، وآثرهم بذلك على من سواهم، ثم أخبرهم تعالى أنّه يسّر عليهم دينه غاية التّيسير، ولم يجعل عليهم فيه من حرج البتّة لكمال محبَّته لهم ورأفته ورحمته وحنانه بهم، ثم أمرهم بلزوم ملّة إمام الحنفاء أبيهم إبراهيم، وهي إفراده تعالى وحده بالعبودية والتعظيم والحبّ والخوف والرّجاء والتوكّل والإنابة والتفويض والاستسلام، فيكون تعلّق ذلك من قلوبهم به وحده لا بغيره، ثم أخبر تعالى أنه فعل ذلك
ليشهد عليهم رسوله ويشهدوا هم على النّاس، فيكون مشهودا لهم بشهادة الرّسول، شاهدين على الأمم بقيام حجّة اللَّه عليهم [ (5) ] .
وقال تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ (6) ] .
قال ابن عبّاس: أصحاب محمد ﷺ اصطفاهم اللَّه لنبيه عليه السّلام [ (7) ] .
تلك آيات عظيمة نزلت من عند المولى عزّ وجلّ تشهد بفضل وعدالة جميع أصحاب النّبي ﷺ الّذين كانوا معه في المواقف الحاسمة في تاريخ الدّعوة الإسلامية ابتداء من دار الأرقم بن أبي الأرقم، وانتهاء بفتح المدائن.
فمن الأمور القطعيّة الثبوت والدّلالة أن عدالة أصحاب سيدنا رسول اللَّه ﷺ جاءت من فوق سبعة أرقعة، فلا يتصور لإنسان مهما أوتي من علم ومعرفة أن يطعن في صحابة رسول اللَّه ﷺ بعد شهادة اللَّه عز وجل لهم!! وهذا سنفرد له كلمة عن الحديث عن سيدنا «أبي هريرة» رضي اللَّه تعالى عنه.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ (8) ] .
وأمّا السّنّة:
وفي نصوص السّنّة النبويّة المشرّفة الشّاهدة بذلك كثرة منها:
عن أبي سعيد عن النّبي- عليه السّلام- قال: «لا تسبّوا أصحابي، فو الّذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» [ (9) ] .
وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة الحديبيّة والفتح، فإذا كان مدّ أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند اللَّه من مثل أحد ذهبا من مثل خالد وأضرابه من أصحابه، فكيف يجوز أن يحرمهم اللَّه الصّواب في الفتاوى ويظفر به من بعدهم؟ هذا من أبين المحال [ (10) ]
وعن عبد اللَّه بن مغفّل المزنيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّه اللَّه في أصحابي، اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه فيوشك أن يأخذه [ (11) ] .
وعن أبي موسى قال: صلّينا مع النّبيّ ﷺ المغرب، ثم قلنا: لو انتظرنا حتى نصلّي معه العشاء، فانتظرناه فخرج علينا، فقال: «ما زلتم ها هنا» ، قال: قلنا: نعم يا رسول اللَّه، قلنا: نصلّي معك العشاء، قال: «أحسنتم وأصبتم» ، ثم رفع رأسه إلى السّماء، وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السّماء، قال: «النّجوم أمنة لأهل السّماء، فإذا ذهبت النّجوم أتى أهل السّماء ما يوعدون وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون» [ (12) ] .
ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه، وكنسبة النّجوم إلى السماء، ومن المعلوم أنّ هذا التّشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيّهم ﷺ ونظير اهتداء أهل الأرض بالنّجوم، وأيضا فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم، وحرزا من الشّرّ وأسبابه [ (13) ] .
وعن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «خير أمّتي القرن الّذي بعثت فيهم، ثمّ الَّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم» [ (14) ] .
فأخبر النّبيّ ﷺ أن خير القرون قرنه مطلقا،
وذلك يقتضي تقديمهم في كل باب من أبواب الخير، وإلّا لو كان خيرا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقا [ (15) ] .
وقد يقول قائل: إن هذه الأدلّة تتناول أصحاب رسول اللَّه ﷺ الذين كانوا معه قبل الفتح، وأمّا من أسلم بعد الفتح فلا دليل على عدالتهم، فأسوق جوابا له قول الدّكتور محمّد السّماحيّ: (وأما مسلمة الفتح والأعراب الوافدون على رسول اللَّه ﷺ فهؤلاء لم يتحملوا من السنة مثل ما تحمّل الصّحابة الملازمون لرسول اللَّه ﷺ ومن تعرّض منهم للرّواية كحكيم بن حزام، وعتّاب، وغيرهم عرفوا بالصّدق والدّيانة وغاية الأمانة على أنه ورد ما يجعلهم أفضل من سواهم من القرون بعدهم،
كقوله ﷺ: «خير القرون قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم ثمّ يفشو الكذب» [ (16) ]
.
وهو حديث صحيح مروي في «الصّحيحين»
وغيرهما بألفاظ مختلفة، والخيرية لا تكون إلا للعدول الذين يلتزمون الدّين والعمل به. وقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (17) ] .
والخطاب الشّفهيّ لصحابة رسول اللَّه ﷺ ومن حضر نزول الوحي، وهو يشمل جميعهم، وكذلك قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً، لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ (18) ] ، وسطا: عدولا.
فالإسلام كان في أول شبابه فتيّا قويّا في قلوب من أذعنوا له واتّبعوا هداه، وتمسّكوا بمبادئه، واصطبغوا بصبغته، فكانت العدالة قوية في نفوسهم شائعة في آحادهم، حتى إننا نرى الذين وقعوا منهم في الكبائر ما لبثوا أن ساقتهم عزائمهم إلى الاعتراف وطلب الحدّ، ليطهروا به أنفسهم، وسارعوا إلى التّوبة حيث تاب اللَّه عليهم، ولا نريد بقولنا: الصحابة عدول- أكثر من أنّ ظاهرهم العدالة [ (19) ] .
ثناء أهل العلم على الصّحابة
وهذا الثّناء للاستئناس وليس للتّدليل إذ لا يصحّ القول مع اللَّه عزّ وجلّ ورسوله ﷺ
حيث نص اللَّه ورسوله على عدالتهم، فهل بعد تعديل اللَّه عز وجل رسوله ﷺ تعديل؟!! فأقول وللَّه الحمد والمنّة:
قال الإمام النّوويّ: الصّحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتدّ به [ (20) ] .
قال إمام الحرمين: والسّبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشّريعة، فلو ثبت توقّف في روايتهم لانحصرت الشّريعة على عصره ﷺ ولما استرسلت سائر الأعصار.
قال أبو زرعة الرّازيّ: إذا رأيت الرّجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أنّ الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء الزّنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسّنّة فالجرح بهم أولى.
قال ابن الصّلاح: «ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصّحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتدّ بهم في الإجماع إحسانا للظّنّ بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن اللَّه سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشّريعة» [ (21) ] .
قال الخطيب البغداديّ في الكفاية» مبوبا على عدالتهم:
ما جاء في تعديل اللَّه ورسوله للصّحابة، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم كل حديث اتّصل إسناده بين من رواه وبين النّبيّ ﷺ لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النّظر في أحوالهم سوى الصّحابي الّذي رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللَّه لهم، وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن.
والأخبار في هذا المعنى تتّسع، وكلها مطابقة لما ورد في نصّ القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصّحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل اللَّه تعالى لهم، المطّلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له [ (22) ] .
وقال الإمام مالك: من انتقص أحدا من أصحاب النبي ﷺ فليس له في هذا الفيء حق، قد قسم اللَّه الفيء في ثلاثة أصناف فقال:
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [ (23) ] .
ثم قال:
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ (24) ] .
وهؤلاء هم الأنصار.
ثم قال:
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ (25) ] .
فمن تنقّصهم فلا حق له في فيء المسلمين [ (26) ] .
عقيدة أهل السّنّة في تفضيل الصّحابة
أجمع أهل السّنّة على أن أفضل الصّحابة بعد النّبي ﷺ على الإطلاق أبو بكر ثم عمر، وممّن حكى إجماعهم على ذلك أبو العبّاس القرطبي، فقال: ولم يختلف أحد في ذلك من أئمّة السّلف ولا الخلف، فقال: ولا مبالاة بأقوال أهل التّشيّع ولا أهل البدع، انتهى. وقد حكى الشّافعيّ وغيره إجماع الصّحابة والتابعين على ذلك، قال البيهقيّ في كتاب «الاعتقاد» : روينا عن أبي ثور عن الشّافعيّ قال: ما اختلف أحد من الصّحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصّحابة، وإنما اختلف من اختلف منهم في عليّ وعثمان [ (27) ] .
وقال العلّامة الكمال بن الهمّام في «المسايرة» : فضل الصّحابة الأربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند اللَّه تعالى، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول اللَّه ﷺ وقد ورد عنه ثناؤه عليهم كلهم، ولا يتحقّق إدراك حقيقة تفضيله عليه السّلام لبعضهم على بعض إن لم يكن سمعيّا يصل إلينا قطعيّا في دلالته إلا الشاهدين لذلك الزمان، لظهور قرائن الأحوال لهم، وقد ثبت ذلك لنا صريحا ودلالة كما في صحيح البخاريّ من حديث عمرو بن العاص حين سأله عليه السّلام:
من أحبّ النّاس إليك من الرّجال؟ فقال: «أبوها» . يعني عائشة رضي اللَّه عنها- وتقديمه في الصّلاة على ما قدّمنا مع أن الاتّفاق على أن السّنّة أن يقدم على القوم أفضلهم علما، وقراءة، وخلقا، وورعا، فثبت أنه كان أفضل الصّحابة، وصحّ من حديث ابن عمر في صحيح البخاريّ قال: كنا في زمن النّبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النّبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم،
وصحّ فيه من حديث محمّد بن الحنفيّة: قلت لأبي: أيّ النّاس خير بعد رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين،
فهذا عليّ نفسه مصرّح بأن أبا بكر أفضل النّاس، وأفاد بعد ما ذكرنا تفضيل أبي بكر وحده على الكلّ، وفي بعض ترتيب الثّلاثة، ولما أجمعوا على تقديم عليّ بعدهم دل على أنه كان أفضل من بحضرته وكان منهم الزّبير وطلحة فثبت أنه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة.
هذا واعتقاد أهل السّنّة تزكية جميع الصّحابة والثناء عليهم، كما أثنى اللَّه سبحانه وتعالى عليهم إذ قال:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ (28) ] . [ (29) ] .
وقال العلّامة البغداديّ في «أصول الدّين» : [ (30) ] أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم السّتّة الباقون بعدهم إلى تمام العشرة وهم: طلحة والزّبير وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرّحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح، ثم البدريّون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرّضوان بالحديبية، واختلف أصحابنا في تفضيل عليّ وعثمان، فقدم الأشعريّ عثمان، وبناه على أصله في منع إمامة المفضول.
وقال محمّد بن إسحاق بن خزيمة والحسين بن الفضل البجليّ بتفضيل علي رضي اللَّه عنه- وقال القلانسيّ: لا أدري أيهما أفضل، وأجاز إمامة المفضول.
وقال العلّامة اللقانيّ في جوهرته:
وأوّل التّشاجر الرجز الّذي ورد ... إن خضت فيه واجتنب داء الحسد

ز الحشرج بن الأشهب

الإصابة في تمييز الصحابة

: بن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة الجعديّ- له إدراك، وولده عبد اللَّه غلب على فارس في إمارة ابن الزبير، وكان جوادا ممدّحا، وفيه يقول زياد الأعجم:
إنّ السّماحة والمروءة والنّدى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج
[الطويل]
وإياه عنى الفرزدق بقوله:
البسيط
وغادروا في جؤاثا سيّدي مضرا
ذكره ابن الكلبيّ، وأورده من شعره في فخره بالكرم، وسيأتي زياد بن الأشهب.
الحاء بعدها الصاد
والوسط: الخيار والعدول، فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإرادتهم ونيّاتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرّسل على أممهم يوم القيامة، واللَّه تعالى يقبل شهادتهم عليهم فهم شهداؤه، ولهذا نوّه بهم ورفع ذكرهم وأثنى عليهم، لأنه تعالى لما اتخذهم شهداء أعلم خلقه من الملائكة وغيرهم بحال هؤلاء الشهداء، وأمر ملائكته أن تصلّي عليهم وتدعو لهم وتستغفر لهم، والشّاهد المقبول عند اللَّه هو الّذي يشهد بعلم وصدق فيخبر بالحق مستندا إلى علمه به، كما قال تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ (1) ] [ (2) ] .
وقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (3) ] .
ويدخل في الخطاب الصَّحابيّ من باب أولى، فلقد شهد بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر.
وقال تعالى: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ، وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ (4) ] .
فأخبر تعالى أنه اجتباهم، والاجتباء كالاصطفاء، وهو افتعال من «اجتبى الشّيء يجتبيه» ، إذا ضمّه إليه وحازه إلى نفسه، فهم المجتبون الّذين اجتباهم اللَّه إليه وجعلهم أهله وخاصّته وصفوته من خلقه بعد النّبيين والمرسلين، ولهذا أمرهم تعالى أن يجاهدوا فيه حقّ جهاده ويبذلوا له أنفسهم ويفردوه بالمحبّة والعبوديّة، ويختاروه وحده إلها معبودا محبوبا على كل ما سواه، كما اختارهم على من سواهم، فيتخذونه وحده إلههم ومعبودهم الّذي يتقربون إليه بألسنتهم وجوارحهم وقلوبهم ومحبتهم وإرادتهم، فيؤثرونه في كل حال على من سواه كما اتخذهم عبيده وأولياءه وأحبّاءه، وآثرهم بذلك على من سواهم، ثم أخبرهم تعالى أنّه يسّر عليهم دينه غاية التّيسير، ولم يجعل عليهم فيه من حرج البتّة لكمال محبَّته لهم ورأفته ورحمته وحنانه بهم، ثم أمرهم بلزوم ملّة إمام الحنفاء أبيهم إبراهيم، وهي إفراده تعالى وحده بالعبودية والتعظيم والحبّ والخوف والرّجاء والتوكّل والإنابة والتفويض والاستسلام، فيكون تعلّق ذلك من قلوبهم به وحده لا بغيره، ثم أخبر تعالى أنه فعل ذلك
ليشهد عليهم رسوله ويشهدوا هم على النّاس، فيكون مشهودا لهم بشهادة الرّسول، شاهدين على الأمم بقيام حجّة اللَّه عليهم [ (5) ] .
وقال تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [ (6) ] .
قال ابن عبّاس: أصحاب محمد ﷺ اصطفاهم اللَّه لنبيه عليه السّلام [ (7) ] .
تلك آيات عظيمة نزلت من عند المولى عزّ وجلّ تشهد بفضل وعدالة جميع أصحاب النّبي ﷺ الّذين كانوا معه في المواقف الحاسمة في تاريخ الدّعوة الإسلامية ابتداء من دار الأرقم بن أبي الأرقم، وانتهاء بفتح المدائن.
فمن الأمور القطعيّة الثبوت والدّلالة أن عدالة أصحاب سيدنا رسول اللَّه ﷺ جاءت من فوق سبعة أرقعة، فلا يتصور لإنسان مهما أوتي من علم ومعرفة أن يطعن في صحابة رسول اللَّه ﷺ بعد شهادة اللَّه عز وجل لهم!! وهذا سنفرد له كلمة عن الحديث عن سيدنا «أبي هريرة» رضي اللَّه تعالى عنه.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ (8) ] .
وأمّا السّنّة:
وفي نصوص السّنّة النبويّة المشرّفة الشّاهدة بذلك كثرة منها:
عن أبي سعيد عن النّبي- عليه السّلام- قال: «لا تسبّوا أصحابي، فو الّذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» [ (9) ] .
وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة الحديبيّة والفتح، فإذا كان مدّ أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند اللَّه من مثل أحد ذهبا من مثل خالد وأضرابه من أصحابه، فكيف يجوز أن يحرمهم اللَّه الصّواب في الفتاوى ويظفر به من بعدهم؟ هذا من أبين المحال [ (10) ]
وعن عبد اللَّه بن مغفّل المزنيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّه اللَّه في أصحابي، اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه فيوشك أن يأخذه [ (11) ] .
وعن أبي موسى قال: صلّينا مع النّبيّ ﷺ المغرب، ثم قلنا: لو انتظرنا حتى نصلّي معه العشاء، فانتظرناه فخرج علينا، فقال: «ما زلتم ها هنا» ، قال: قلنا: نعم يا رسول اللَّه، قلنا: نصلّي معك العشاء، قال: «أحسنتم وأصبتم» ، ثم رفع رأسه إلى السّماء، وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السّماء، قال: «النّجوم أمنة لأهل السّماء، فإذا ذهبت النّجوم أتى أهل السّماء ما يوعدون وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون» [ (12) ] .
ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه، وكنسبة النّجوم إلى السماء، ومن المعلوم أنّ هذا التّشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيّهم ﷺ ونظير اهتداء أهل الأرض بالنّجوم، وأيضا فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم، وحرزا من الشّرّ وأسبابه [ (13) ] .
وعن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «خير أمّتي القرن الّذي بعثت فيهم، ثمّ الَّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم» [ (14) ] .
فأخبر النّبيّ ﷺ أن خير القرون قرنه مطلقا،
وذلك يقتضي تقديمهم في كل باب من أبواب الخير، وإلّا لو كان خيرا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقا [ (15) ] .
وقد يقول قائل: إن هذه الأدلّة تتناول أصحاب رسول اللَّه ﷺ الذين كانوا معه قبل الفتح، وأمّا من أسلم بعد الفتح فلا دليل على عدالتهم، فأسوق جوابا له قول الدّكتور محمّد السّماحيّ: (وأما مسلمة الفتح والأعراب الوافدون على رسول اللَّه ﷺ فهؤلاء لم يتحملوا من السنة مثل ما تحمّل الصّحابة الملازمون لرسول اللَّه ﷺ ومن تعرّض منهم للرّواية كحكيم بن حزام، وعتّاب، وغيرهم عرفوا بالصّدق والدّيانة وغاية الأمانة على أنه ورد ما يجعلهم أفضل من سواهم من القرون بعدهم،
كقوله ﷺ: «خير القرون قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم ثمّ يفشو الكذب» [ (16) ]
.
وهو حديث صحيح مروي في «الصّحيحين»
وغيرهما بألفاظ مختلفة، والخيرية لا تكون إلا للعدول الذين يلتزمون الدّين والعمل به. وقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ (17) ] .
والخطاب الشّفهيّ لصحابة رسول اللَّه ﷺ ومن حضر نزول الوحي، وهو يشمل جميعهم، وكذلك قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً، لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ (18) ] ، وسطا: عدولا.
فالإسلام كان في أول شبابه فتيّا قويّا في قلوب من أذعنوا له واتّبعوا هداه، وتمسّكوا بمبادئه، واصطبغوا بصبغته، فكانت العدالة قوية في نفوسهم شائعة في آحادهم، حتى إننا نرى الذين وقعوا منهم في الكبائر ما لبثوا أن ساقتهم عزائمهم إلى الاعتراف وطلب الحدّ، ليطهروا به أنفسهم، وسارعوا إلى التّوبة حيث تاب اللَّه عليهم، ولا نريد بقولنا: الصحابة عدول- أكثر من أنّ ظاهرهم العدالة [ (19) ] .
ثناء أهل العلم على الصّحابة
وهذا الثّناء للاستئناس وليس للتّدليل إذ لا يصحّ القول مع اللَّه عزّ وجلّ ورسوله ﷺ
حيث نص اللَّه ورسوله على عدالتهم، فهل بعد تعديل اللَّه عز وجل رسوله ﷺ تعديل؟!! فأقول وللَّه الحمد والمنّة:
قال الإمام النّوويّ: الصّحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتدّ به [ (20) ] .
قال إمام الحرمين: والسّبب في عدم الفحص عن عدالتهم أنهم حملة الشّريعة، فلو ثبت توقّف في روايتهم لانحصرت الشّريعة على عصره ﷺ ولما استرسلت سائر الأعصار.
قال أبو زرعة الرّازيّ: إذا رأيت الرّجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أنّ الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة، وهؤلاء الزّنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسّنّة فالجرح بهم أولى.
قال ابن الصّلاح: «ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصّحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتدّ بهم في الإجماع إحسانا للظّنّ بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن اللَّه سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشّريعة» [ (21) ] .
قال الخطيب البغداديّ في الكفاية» مبوبا على عدالتهم:
ما جاء في تعديل اللَّه ورسوله للصّحابة، وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم، وإنما يجب فيمن دونهم كل حديث اتّصل إسناده بين من رواه وبين النّبيّ ﷺ لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النّظر في أحوالهم سوى الصّحابي الّذي رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللَّه لهم، وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن.
والأخبار في هذا المعنى تتّسع، وكلها مطابقة لما ورد في نصّ القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصّحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل اللَّه تعالى لهم، المطّلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له [ (22) ] .
وقال الإمام مالك: من انتقص أحدا من أصحاب النبي ﷺ فليس له في هذا الفيء حق، قد قسم اللَّه الفيء في ثلاثة أصناف فقال:
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [ (23) ] .
ثم قال:
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ (24) ] .
وهؤلاء هم الأنصار.
ثم قال:
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ (25) ] .
فمن تنقّصهم فلا حق له في فيء المسلمين [ (26) ] .
عقيدة أهل السّنّة في تفضيل الصّحابة
أجمع أهل السّنّة على أن أفضل الصّحابة بعد النّبي ﷺ على الإطلاق أبو بكر ثم عمر، وممّن حكى إجماعهم على ذلك أبو العبّاس القرطبي، فقال: ولم يختلف أحد في ذلك من أئمّة السّلف ولا الخلف، فقال: ولا مبالاة بأقوال أهل التّشيّع ولا أهل البدع، انتهى. وقد حكى الشّافعيّ وغيره إجماع الصّحابة والتابعين على ذلك، قال البيهقيّ في كتاب «الاعتقاد» : روينا عن أبي ثور عن الشّافعيّ قال: ما اختلف أحد من الصّحابة والتابعين في تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصّحابة، وإنما اختلف من اختلف منهم في عليّ وعثمان [ (27) ] .
وقال العلّامة الكمال بن الهمّام في «المسايرة» : فضل الصّحابة الأربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند اللَّه تعالى، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول اللَّه ﷺ وقد ورد عنه ثناؤه عليهم كلهم، ولا يتحقّق إدراك حقيقة تفضيله عليه السّلام لبعضهم على بعض إن لم يكن سمعيّا يصل إلينا قطعيّا في دلالته إلا الشاهدين لذلك الزمان، لظهور قرائن الأحوال لهم، وقد ثبت ذلك لنا صريحا ودلالة كما في صحيح البخاريّ من حديث عمرو بن العاص حين سأله عليه السّلام:
من أحبّ النّاس إليك من الرّجال؟ فقال: «أبوها» . يعني عائشة رضي اللَّه عنها- وتقديمه في الصّلاة على ما قدّمنا مع أن الاتّفاق على أن السّنّة أن يقدم على القوم أفضلهم علما، وقراءة، وخلقا، وورعا، فثبت أنه كان أفضل الصّحابة، وصحّ من حديث ابن عمر في صحيح البخاريّ قال: كنا في زمن النّبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النّبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم،
وصحّ فيه من حديث محمّد بن الحنفيّة: قلت لأبي: أيّ النّاس خير بعد رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين،
فهذا عليّ نفسه مصرّح بأن أبا بكر أفضل النّاس، وأفاد بعد ما ذكرنا تفضيل أبي بكر وحده على الكلّ، وفي بعض ترتيب الثّلاثة، ولما أجمعوا على تقديم عليّ بعدهم دل على أنه كان أفضل من بحضرته وكان منهم الزّبير وطلحة فثبت أنه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة.
هذا واعتقاد أهل السّنّة تزكية جميع الصّحابة والثناء عليهم، كما أثنى اللَّه سبحانه وتعالى عليهم إذ قال:
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ (28) ] . [ (29) ] .
وقال العلّامة البغداديّ في «أصول الدّين» : [ (30) ] أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم السّتّة الباقون بعدهم إلى تمام العشرة وهم: طلحة والزّبير وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الرّحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح، ثم البدريّون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرّضوان بالحديبية، واختلف أصحابنا في تفضيل عليّ وعثمان، فقدم الأشعريّ عثمان، وبناه على أصله في منع إمامة المفضول.
وقال محمّد بن إسحاق بن خزيمة والحسين بن الفضل البجليّ بتفضيل علي رضي اللَّه عنه- وقال القلانسيّ: لا أدري أيهما أفضل، وأجاز إمامة المفضول.
وقال العلّامة اللقانيّ في جوهرته:
وأوّل التّشاجر الرجز الّذي ورد ... إن خضت فيه واجتنب داء الحسد

ز الحشرج بن الأشهب

الإصابة في تمييز الصحابة

: بن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة الجعديّ- له إدراك، وولده عبد اللَّه غلب على فارس في إمارة ابن الزبير، وكان جوادا ممدّحا، وفيه يقول زياد الأعجم:
إنّ السّماحة والمروءة والنّدى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج
[الطويل]
وإياه عنى الفرزدق بقوله:
البسيط
وغادروا في جؤاثا سيّدي مضرا
ذكره ابن الكلبيّ، وأورده من شعره في فخره بالكرم، وسيأتي زياد بن الأشهب.
الحاء بعدها الصاد
بفتح أوله وسكون المعجمة بعدها راء. ذكر قصة لأبي بكر الصديق مع صهيب، أخرجها ابن أبي شيبة من طريق أبي الضّحى، عن مسروق، قال: مرّ صهيب بأبي بكر، فأعرض عنه، فقال ما لك- أعرضت عني؟ أبلغك شيء تكرهه؟ قال: لا واللَّه إلا رؤيا رأيتها لك كرهتها. قال: وما رأيت؟ قال: رأيت يدك مغلولة إلى عنقك على باب رجل من الأنصار، يقال له أبو الحشر، فقال: أبو بكر: نعم ما رأيت! جمع لي ديني إلى يوم الحشر.

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 59 نوعها: مدنية آيها: 24 ألفاظها: 447 ترتيب نزولها: 101 بعد البينة جلالاتها: 29 مدغمها الكبير: 5 مدغمها الصغير: 1 ياءات الإضافة: 1

من أسمائها: سورة بني النضير عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر قال: قل: سورة بني النضير، رواه البخاري.

6 - البعث والحشر

موسوعة الفقه الإسلامي

6 - البعث والحشر
- الدور التي يمر بها الإنسان:
الدور التي يمر بها العبد ثلاث:
دار الدنيا .. ثم دار البرزخ .. ثم دار القرار في الجنة أو النار.
وقد جعل الله لكل دار أحكاماً تخصها، وركب هذا الإنسان من بدن وروح.
وجعل أحكام الدنيا على الأبدان، والأرواح تبع لها.
وجعل أحكام البرزخ على الأرواح، والأبدان تبع لها.
وجعل أحكام يوم القيامة من النعيم والعذاب على الأبدان والأرواح معاً.
1 - قال الله تعالى: {{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ}} [الانشقاق: 16 - 21].
2 - وقال الله تعالى: {{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55)}} [طه: 55].
- البعث: هو إحياء الأموات حين ينفخ في الصور النفخة الثانية.
فيقوم الناس لرب العالمين، ويبعث كل عبد على ما مات عليه.
1 - قال الله تعالى: {{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52)
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53)}}
[يس: 51 - 53].
2 - وقال الله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ
30 - الحشر
لغة: الجمع، "حَشَرْتُ الناسَ أَحْشِرهُمْ وأَحْشُرُهُمْ حَشْراً: (جَمَعْتُهُمْ) ومنه يومُ الحَشْر. والحاشر: اسم من أسماء النبى (صلى الله عليه وسلم).

واصطلاحا: الحشر: عبارة عن سوق الخلائق بعد بعثهم ونشرهم أحياء من قبورهم، وجمعهم فى أرض المحشر. قال تعالى.: {{وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا}} (الكهف 47) وقال تعالى: {{ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه}} (الأنعام 12) وقال تعالى {{يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا}} (النبأ 18) أى زمرا. قال أبو هريرة- y"
إن الله تعالى يحشر الخلق كلهم من دابة وطائر وإنسان ". وقال ابن عباس- رضى الله عنهما - فى قوله تعالى {{وإذا الوحوش حشرت}} (التكوير5) يحشر كل شىء.

والحاصل أن الله- تعالى- يجمع فى ذلك اليوم الأولين والآخرين حتى لا يدرى الشخص أين يضع قدمه لشدة الزحام.

ولهذا اليوم أهوال وشدائد تذيب الأكباد، وتذهل المراضع، قال تعالى: {{يا أيها

الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}}
(الحج 2,1) {{يوم يقوم الناس لرب العالمين}} (المطففين 6) {{يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا}} (النبأ 38).

وفى هذا اليوم العظيم تدنو الشمس من الرؤوس، روى مسلم فى صحيحه: "
تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون كمقدار ميل " قال سليم بن عامر: ما أدرى ما يعنى بالميل: مسافة الأرض، أو الميل الذى تكحل به العين.

قال: (فيكون الناس على قدر أعمالهم من العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما) وأشار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى فيه.

وقد أخبر الله تعالى- بأن هذا اليوم كألف سنة، وفى آية أخرى كخمسين ألف سنة، ولا تنافى فى ذلك فكل يرى هذا اليوم بحسب عمله حتى المؤمن يرى أنه أخف من صلاة مكتوبة. كما ورد أن سبعة أصناف من المؤمنين لا يشعرون بأهوال هذا اليوم، لأن الله تعالى يظلهم فى ظله يوم لا ظل إلا ظله.

وأما أنواع الحشر فهى أربعة قال اللقانى فى شرح جوهرة التوحيد وأنواع الحشر أربعة: اثنان فى الدنيا: أحدهما: إجلاؤه عليه السلام اليهود، وثانيهما: سوق النار الناس قرب قيام الساعة إلى المحشر.

واثنان فى الآخرة: أحدهما: جمعهم إلى الموقف بعد إحيائهم

والثانى: صرفهم من الموقف إلى الجنة أوالنار.

والحشر من الأمور السمعية التى يجب الإيمان بها: لأنه ثبت بالكتاب، والسنة، والإجماع.

أ. د/ أحمد المهدى
__________
المراجع
1 - انظر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية للسفارينى 2/ 168 وما بعدها- طبع المكتب الإسلامى- بيروت الطبعة الثالثة.
2 - شرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 184 وما بعدها تحقيق ونشر د. أحمد المهدى.
3 - معجم الصحاح للجوهرى مادة (حشر)

70 - ع: عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي، أبو طريف الطائي، ويكنى أبا وهب،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

70 - ع: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عدي، أبو طريف الطائي، ويكنى أبا وهب، [الوفاة: 61 - 70 ه]
ولد حاتم الجواد.
وفد عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ، فَأَكْرَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ سَيِّدُ قَوْمِهِ. لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ عُمَرَ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَمُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَخَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعبد الله بن معقل الْمُزَنِيُّ، وَتَمِيمُ بْنُ طُرْفَةَ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَآخَرُونَ.
قَدِمَ الشَّامَ مَعَ خَالِدٍ مِنَ الْعِرَاقِ، ثُمَّ وَجَّهَهُ خَالِدٌ بِالأَخْمَاسِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسَكَنَ الكوفة مدة، ثُمَّ قَرْقِيسِيَاءَ.
وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لا آتِيهِ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ بُعِثَ، فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، حَتَّى كُنْتُ فِي أَقْصَى أَرْضٍ مِمَّا يَلِي الرُّومَ، فَكَرِهْتُ مَكَانِي ذَلِكَ. -[679]-
فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ؛ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ، وَإنْ كَانَ صَادِقًا اتَّبَعْتُهُ. فَأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ، وَقَالُوا: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: " يَا عَدِيُّ، أسلم تسلم، قلت: إن لي دينا، قال: أنا أعلم بدينك منك، أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟ " قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: " أَلَسْتَ رُكُوسِيًّا تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ "؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: " فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ لك في دينك ". قال: فتضعضت لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: " يَا عَدِيُّ، أسْلِمْ تَسْلَمْ، فَأَظُنُّ مِمَّا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي، وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا! هَلْ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ؟ قُلْتُ: لَمْ آتِهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، قَالَ: " تُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جَوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بالبيت، ولتفتحن علينا كنوز كسرى "، قُلْتُ: كِسْرى بْنُ هُرْمُزَ؟ قَالَ: " كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ " مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. " وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَه صَدَقَةً ". قَالَ عَدِيٌّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ، وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةَ، يَعْنِي فَيْضَ الْمَالِ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرُهُ: إِنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قال: أعرفك، أقمت إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا، وأقبلت إذ أدبروا. ورواه جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَكَانَ قَدْ أَتَى عُمَرَ يَسْأَلُهُ مِنَ الْمَالِ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بن زيد عن نافع مولى بني أُسَيْدٍ، عَنْ نَائِلِ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ إِلَى بَابِ عُثْمَانَ وَأَنَا عَلَيْهِ، فَمَنَعْتُهُ، فَلَمَّا خَرَجَ عُثْمَانُ إِلَى الظُّهْرِ عَرَضَ لَهُ. فَلَمَّا رَآهُ عُثْمَانُ رَحَّبَ بِهِ وَانْبَسَطَ لَهُ، فَقَالَ عَدِيٌّ: انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِكَ وَقَدْ عَمَّ إِذْنَكَ النَّاسَ، فَحَجَبَنِي هَذَا، فَالْتَفَتَ عُثْمَانُ إِلَيَّ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: لا تَحْجُبْهُ، وَاجْعَلْهُ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ، فَلَعَمْرِي إِنَّا لَنَعْرِفُ حَقَّهُ وَفَضْلَهُ وَرَأْيَ الْخَلِيفَتَيْنِ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ؛ فَقَدْ جَاءَنَا بِالصَّدَقَةِ يَسُوقُهَا، وَالْبِلادُ كَأَنَّهَا شُعَلُ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَحَمِدَهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَا رأوا منه. -[680]-
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حُدِّثْتُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عدي قال: ما دخلت وَقْتُ صَلاةٍ حَتَّى أَشْتَاقَ إِلَيْهَا.
وَعَنْ عَدِيٍّ قَالَ: مَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلا وَأَنَا عَلَى وُضُوءٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَلَى طَيِّئٍ يَوْمَ صِفِّينَ مع علي.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ قَالَ عَدِيُّ بن حاتم: لا ينتطح فِيهَا عَنْزَانِ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ صِفِّينَ، فَقِيلَ له: أليس قلت: لا ينتطح فِيهَا عَنْزَانِ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَتُفْقَأُ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَهُ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَدِيًّا رَجُلا جَسِيمًا أَعْوَرَ، فَرَأَيْتُهُ يَسْجُدُ عَلَى جِدَارٍ ارْتِفَاعُهُ مِنَ الأَرْضِ ذِرَاعٌ أَوْ نَحْوُ ذِرَاعٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: قَالُوا: وَعَاشَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مِائَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً، فَلَمَّا أَسَنَّ اسْتَأْذَنَ قَوْمَهُ فِي وِطَاءٍ يجلس فيه في ناديهم، وقال: إني أَكْرَهُ أَنْ يَظُنَّ أَحَدُكُمْ أَنِّي أَرَى أَنَّ لِي عَلَيْهِ فَضْلا، وَلَكِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَرَقَّ عَظْمِي.
وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، وَحْنَظَلَةُ الْكَاتِبُ مِنَ الْكُوفَةِ، فَنَزَلُوا قَرْقِيسِيَاءَ وَقَالُوا: لا نُقِيمُ بِبَلَدٍ يُشْتَمُ فِيهِ عُثْمَانُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ عَدِيٌّ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: توفي سنة ثمان وستين.
وقال هشام ابن الْكَلْبِيِّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً.

شرح القشر (العشر) في معشر الحشر

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

شرح القشر (العشر) ، في معشر الحشر
للعلامة: أحمد بن كمال باشا.
المتوفى: سنة 940، أربعين وتسعمائة.
رسالة.
في: تفسير عشر آيات بينات، في أهوال الحشر.
- بفتح الحاء وإسكان الشين-، أي: المحشورة، وهي المجموعة للمسلمين ومصالحهم، يقال: حشرته أحشر وأحشره:
فأنا حاشر، وهو محشور.
«تحرير التنبيه ص 256».

جمع حشرة- بفتح الشين-: جمعا وإفرادا، وهي صغار دواب الأرض كالفأر، والخنافس، والصراصير ونحو ذلك، وقيل: هي هوام الأرض مما لا شمّ له، سمّيت بذلك لكثرتها وانسياقها وانبعاثها.
«معجم مقاييس اللغة (حشر) ص 266، والمطلع ص 38، 228، 381».

Hashr (Al) The Exile الحشر

The Exile Surah of the Holy Qur anAnother name for the Day of Judgement Yaumal Hashr Day of the Gathering
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت