نتائج البحث عن (-سنة اثنتين وستين) 9 نتيجة

-سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيُّ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ الدَّارَانِيُّ الزَّاهِدُ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ الْفَقِيهُ.
وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَمِيرُ الْعِرَاقِ عَلَى السِّنْدِ الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ الْعَبْدِيَّ، ولأبيه الْجَارُودِ بْنِ عَمْرٍو صُحْبَةٌ. وَكَانَ الْمُنْذِرُ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، قَتَلَهُ الحجاج. -[585]-
وفيها غزا سلم بن أحوز خَوَارِزْمَ فَصَالَحُوهُ عَلَى مَالٍ، ثُمَّ عَبَرَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ، فَنَازَلَهَا، فَصَالَحُوهُ أَيْضًا.
وَفِيهَا نَقَضَ أَهْلُ كَابُلَ، وَأَخَذُوا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَسِيرًا، فَسَارَ أَخُوهُ يَزِيدُ فِي جَيْشٍ، فَهَجَمَ عَلَيْهِمْ، فَقَاتَلُوهُ، فَقُتِلَ يَزِيدُ، وَقُتِلَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَصِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ الْعَدَوِيُّ، وَوَلَدَاهُ، وَعَمْرُو بْنُ قُثَمَ، وَبُدَيْلُ بْنُ نعيم العدوي، وعثمان بن آدم العذوي، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ. قَالَهُ خَلِيفَةُ.
وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ لِلنَّاسِ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ.

-سنة اثنتين وستين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا تُوُفِّيَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الزَّاهِدُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ الْمِصْرِيُّ فِي قَوْلٍ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَدَاوُدُ بن نصير الطَّائِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ بِخُلْفٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ سَحْبَلٌ، وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ بِخُلْفٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلاءَ الْمَدَنِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سَبْرَةَ الْقَاضِي، وَأَبُو الأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ، وَاسْمُهُ جَعْفَرٌ.
وَفِيهَا كَانَ مَقْتَلُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ هَاشِمٍ الْيَشْكُرِيِّ الَّذِي خَرَجَ بِحَلَبَ، وَبِالْجَزِيرَةِ، وَكَثُرَتْ جُمُوعُهُ، وَهَزَمَ الْجُيُوشَ إِلَى أَنِ انْتُدِبَ لِحَرْبِهِ شَبِيبُ بْنُ وَاجٍ، فَسَارَ فِي أَلْفِ فَارِسٍ مِنَ الأَبْطَالِ، وَأُعْطُوا أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَفَرَّ مِنْهُمُ الْيَشْكُرِيُّ إِلَى حَلَبَ، فَلَحِقَهُ بِهَا شَبِيبٌ فَقَتَلَهُ.
وَفِيهَا أَجْرَى الْمَهْدِيُّ عَلَى الْمَجْذُومِينَ، وَأَهْلِ السُّجُونِ بِمَمَالِكِهِ مَا يَكْفِيهِمْ.
وَفِيهَا وَصَلَتِ الرُّومُ إِلَى الْحَدَثِ فَهَدَمُوا سُورَهَا، فَغَزَا النَّاسَ غَزْوَةً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، سَارَ الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ سِوَى الْمُطَّوَّعَةِ، -[274]- فَأَغَارَ عَلَى مَمَالِكِ الرُّومِ وَخَرَّبَ، وَأَحْرَقَ، وَلَمْ يَلْقَ بَأْسًا.
وَغَزَا يَزِيدُ السُّلَمِيُّ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ قَالِيقَلا، وَافْتَتَحَ ثَلاثَةَ حُصُونٍ، وَقَدِمَ بِالسَّبْيِ.
وَفِيهَا وُلِّيَ الْيَمَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ.
وَوُلِّيَ إِقْلِيمَ مِصْرَ وَاضِحٌ مَوْلَى الْمَهْدِيِّ، ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ بِيَحْيَى الْحَرَشِيِّ.
وَفِيهَا ظَهَرَتِ الْمُحَمِّرَةُ بِجُرْجَانَ، وَرَأْسُهُمْ عَبْدُ الْقَهَّارِ، فَغَلَبُوا عَلَى جُرْجَانَ، وَقَتَلُوا وَأَفْسَدُوا، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مِنْ طَبَرِسْتَانَ عُمَرُ بْنُ الْعَلاءِ، فَقَتَلَ عَبْدَ القهار، ورؤوس أَصْحَابِهِ.

-سنة اثنتين وستين ومائتين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة اثنتين وستّين ومائتين.
فيها تُوُفيّ: حاتم بْن اللَّيث الجوهريّ، وسعَدان بْن يزيد البِزّاز، وعبّاد بن الوليد الغبريّ، وعمر بن شبة النُّميريّ، ومحمد بْن عاصم الثَّقفيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن قُهْزَاد، ومحمد بْن عَبْد الله بْن المستورد البَغْداديُّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن ميمون البَغْداديُّ نزيل الإسكندريّة، ويعقوب بن شيبة السَّدوسيّ.
وفيها أعيى الخليفة أمرُ يعقوب بن اللَّيْث، فكتب إليه بولاية خراسان وجُرْجان، فلم يرضَ حتّى يوافي باب الخليفة، وأضمر فِي نفسه الحكم على الخليفة، والاستيلاء على العراق والبلاد. وعلم المعتمد قصده فارتحل من سرَّ من رَأَى فِي شهر جمادى الآخرة، واستخلف عليها ابنه جعفرًا، وضمّ إليه محمدا المولّد. ثُمَّ نزل المعتمد بالزَّعفرانية، وسار يعقوب بْن اللَّيْث بجيشٍ لم يُرَ مثله، فَقِيلَ: كانوا سبعين ألفًا، وَقِيلَ: كانت خزائنه وثِقَلُه على عشرة آلاف جمل، فدخل واسطًا فِي أواخر شهر جُمَادى الآخرة، فارتحل المعتمد من الزَّعفرانّية إلى سيب بني كوما وأتاه مسرور البلخيّ والعساكر. ثُمَّ زحف يعقوب من واسط إِلَى دير العاقول نحو المعتمد. فجهّز المعتمد أخاه الموفّق إِلَى حرب يعقوب، ومعه مُوسَى بْن بُغا ومسرور، فالتقى الجمعان فِي ثالث رجب بقرب دير العاقول، واقتتلوا قتالًا شديدًا، فكانت -[243]- الهزيمة على الموفّق، ثُمَّ صارت على يعقوب، وولّى أصحابه مُدْبِرين فَقِيلَ: إنّهُ نهِبَ من عسكره عشرة آلاف فرس، ومن الذَّهب ألفا ألف دينار، ومن الدّراهم والأمتعة ما لا يُحصى. وخلّصوا محمد بْن طاهر، وكان مع يعقوب فِي القيود. ثُمَّ عاد المعتمد إِلَى سامُرّاء، وصار يعقوب إِلَى فارس، ورد المعتمد على محمد بن طاهر عمله، وأعطاه خمسمائة ألف درهم.
وفيها بعث الخبيث رأس الزَّنج جيوشه عند اشتغال المعتمد إِلَى البطيحة، فنهبوها وقتلوا وأسروا.
وفيها ولي قضاء سرَّ مَن رَأَى عليّ بن محمد بن أبي الشوارب. وقضاء بغداد إسماعيل بن إسحاق القاضي.
وفيها غلب يعقوب بْن اللَّيْث على فارس، وهرب عاملها ابنُ واصل إِلَى الأهواز، وتقوّى يعقوب.
وفيها كَانَتْ وقعة بين الزَّنج وبين الأمير أَحْمَد بْن ليثَويْه صاحب مسرور البلْخيّ، فقتل خلقًا كثيرًا من الزَّنج، وأسر قائدهم الَّذِي يقال له: الصُّعلوك.

-سنة اثنتين وستين وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة اثنتين وستين وثلاثمائة
فيها حشدت الروم، لعنهم الله، وأقبلوا في عدد وعُدَّةٍ، فأخذوا نصيبيّن واستباحوها، وقتلوا، وسبوا. وقدم بغداد من نجا منهم، فاستنفروا الناس في الجوامع وكسروا المنابر، ومنعوا الخطبة، وحاولوا الهجوم على الخليفة المطيع، واقتلعوا بعض شبابيك دار الخلافة حتى غُلّقتْ أبوابها، ورماهم الغلمان بالنَّشّاب من الرّواشِن، وخاطبوا الخليفة بالتعسف وبأنّه عاجز عمّا أوجبه الله عليه من حماية حَوْزَة الإسلام، وأفحشوا القول. ووافق ذلك غيبة الملك عزّ الدولة في الكوفة للزيارة، فخرج إليه أهل العقل والدين من بغداد، وفيهم الإمام أبو بكر الرازي الفقيه، وأبو الحسن علي بن -[180]- عيسى النحوي، وأبو القاسم الداركي، وابن الدقّاق الفقيه، وشكوا إليه ما دَهَمَ الإسلام من هذه الحادثة العُظْمى، فوعدهم بالغزو، ونادى بالنّفير في الناس، فخرج من العَوامّ خلقٌ عدد الرمل، ثم جهّز جيشًا، وغزوا فهزموا الروم، وقتلوا منهم مقتلة كبيرة، وأسروا أميرهم وجماعة من بطارقته، وأنفذت رؤوس القتلى إلى بغداد، وفرح المؤمنون بنصر الله.
وصادر بختيار بن بويه المطيع، فقال: أنا ليس لي غير الخطبة، فإن أحببتم اعتزلت، فشددوا عليه حتى باع قماشه، وحمل أربعمائة ألف درهم، فأنفقها ابن بُوَيْه في أغراضه، وأهمل الغزو، وشاع في الألسنة أنّ الخليفة صودر، كما شاع قبله أن القاهر بالله كدي يوم جمعة، فانظر إلى تقلّبات الدهر!
وفي شهر رمضان قُتل رجل من أعوان الوالي في بغداد، فبعث الرئيس أبو الفضل الشيرازي - وكان قد أقامه عزّ الدولة على الوزارة - مَن طَرَحَ النّار من النحّاسين إلى السمّاكين، فاحترق حريق عظيم لم يشهد مثله، واحترقت أموال عظيمة وجماعة كثيرة من النساء، والرجال، والصبيان، والأطفال في الدّور وفي الحمّامات، فأحصى ما أحرق من بغداد فكان سبعة عشر وثلاثمائة دكان، وثلاثمائة وعشرين دارًا، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة وأربعون ألفا، ودخل في الجملة ثلاثة وثلاثون مسجدًا. فقال رجل لأبي الفضل الشيرازي: أيُها الوزير أريتنا قدرتك، ونحن نأمل من الله أن يرينا قدرته فيك، فلم يُجِبْه، وكَثُرَ الدَّعاء عليه. ثم أنّ عزّ الدولة قبض عليه وسلّمه إلى الشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلوي، فأنفذه إلى الكوفة، وسُقي ذراريح، فتقرّحت مثانته، فهلك في ذي الحجّة من هذه السنة، لا رحمه الله.
وفي يوم الجمعة ثامن رمضان دخل المعزّ أبو تميم مَعدّ بن إسماعيل العُبَيدي مصر ومعه توابيت آبائه، وكان قد مهدّ له مُلْكَ الدّيار المصرية مولاه جَوْهَر، وبنى له القاهرة، وأقام بها دارا للإمرة، وتعرف بالقصرين.
وفيها أقبل الدُّمُسْتُق في جيوشه إلى ناحية ميافارقين، فالتقاه ولد ناصر الدولة بن حمدان وهزم الروم، ولله الحمد، وأسر الدُّمُسْتُق الخبيث، وبقي -[181]- في السجن حتى هلك، ولله الحمد.
وفيها وزر ببغداد أبو طاهر بن بقيّة، ولُقّب بالنّاصح، وكان سمحا كريمًا، له راتب كل يوم من الثلج ألف رطل، وراتبه من الشمع في الشهر ألف مَنّ.
وكان عزّ الدولة قد استوزر ذاك المُدْبِر أبا الفضل الشيرازي، واسمه العبّاس بن الحسن صهر الوزير المهلّبي، ثم عزله بعد عامين من وزارته بأبي الفرج محمد بن العباس بن فسانجس، ثم عزل أبا الفرج بعد سنة، وأعاد الشيرازي إلى الوزارة، فصادر الناس وأحرق الكرخ كما ذكرنا، وكان أبو طاهر من صغار الكُتّاب، يكتب على المطبخ لعزّ الدولة، فآل أمره إلى الوزارة، فقال الناس: من الغضارة إلى الوزارة. وكان كريمًا جوادًا، فغطّى كرمُهُ عيوبه، فوزر لعزّ الدولة أربعة أعوام، ثم قتله عَضُدُ الدولة وصلبه.

-سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
فيها أقبل صاحب القسطنطينية - لعنه الله - في عسكرٍ كبير إلى أن نزل على مَنْبج، فاستباحها قْتلًا وأسْرًا، وهرب من بين يديه عسكر قِنسرين والعرب، ورجع الملعون لشدّة الغلاء على جيشه، حتى أبيع فيهم رِطل الخبز بدينار.
وفيها سار بدر أمير الجيوش فحاصر صور، وكان قد تغلَّب عليها القاضي عين الدّولة ابن أبي عَقِيل، فسار لنجدته من دمشق الأمير قرلوا في ستة آلاف، فحصر صيدا، وهي لأمير الجيوش، فترحّل بدر، فردّ العسكر النَّجدة، ثمّ عاد بدر فحاصر صور بَرًا وبحرًا سنةً، فلم يقدر عليها، فرحل عنها.
وفيها ورد رسول أمير مكة محمد بن أبي هاشم وولد أمير مكة على السلطان ألْب أرسلان بأنّه أقام الخطبة العبّاسيّة، وقطع خطبة المستنصر المصريّ، وتركّ الأذان بحيِّ على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخِلْعًا، وقال: إذا فعل مُهَنّا أمير المدينة كذلك أعطيناه عشرين ألف دينار.
وسببُ ذلك ذِلّة المصريين بالقحْط المُفْرِط، واشتغالهم بأنفسهم حتى أكل بعضهم بعضًا، وتشتتوا في البلاد، وكاد الخراب يستولي على سائر الإقليم، حتى أبيع الكلبُ بخمسة دنانير، والهِرّ بثلاثة دنانير. وبلغ الإِرْدبّ مائة دينار.
وورد التجارُ ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته نُهبت وأبيعت من الجوع. وقد كان فيها أشياء نُهبت من دار الخلافة ببغداد وقت القبض على الطائع لله ووقت فتنة البساسيري. وخرج من خزائنهم ثمانون ألف قطعة بِلَّور، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم، وأحد عشر ألف كزاغند، وعشرون ألف سيف مُحلَّى، هكذا نقله ابن الأثير.
قال صاحب " مرآة الزمان " - والعُهده عليه: خَرجت امرأة من القاهرة -[141]- وبيدها مُدّ جوهر، فقالت: مَن يأخذه بِمُدّ بُرٍّ؟ فلم يلتفت إليها أحدٌ، فألقته في الطريق، وقالت: هذا ما نفعني وقت الحاجة، ما أريده، فلم يلتفت أحدٌ إليه.
وقال ابن الفضل يهنئ القائم بأمر الله بقصيدة:
وقد علم المصريُّ أن جُنُوده ... سِنُو يوسفٍ فيها وطاعونُ عَمَوَاسِ
أقامتْ به حتى استراب بنفسه ... وأوجَس منها خيفةً أيَّ إِيجاسِ

-سنة اثنتين وستين وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة اثنتين وستين وخمسمائة
وقع الإرجاف بمجيء شُمْلَة التُرْكُمانيّ إلى قلعة الماهكيّ، وبعث يطلب ويتنطّع، فامتنع الخليفة أن يعطيه ما طلب مِن البلاد، وبعث لحربه أكثر عسكر بغداد.
وقدِم الرَّكْبُ، وأخبروا بالأمن والرّخْص والمياه، وأنّهم نقضوا القبة التي بنيت بمكة للمصريين.
وفيها قدِم قُطْب الدّين من المَوْصِل للغزو مَعَ عمّه نور الدّين، فاجتمعا عَلَى حمص، وسارا بالجيوش، فأغاروا عَلَى بلاد حصن الأكراد، وحاصروا عرقة، وحاصروا حلبة وأخذوها، وأخذوا العَريمة وصافيتا، ثم صاموا رمضان بحمص، وساروا إلى بانياس، فنازلوا حصن هُونِين وأحرقوه. وعزم نور الدّين عَلَى مُنازلة بيروت، فوقع خُلْفٌ فِي العسكر، فعاد قُطْب الدّين إلى الموصل وأعطاه أخوه بلد الرقة. -[214]-
وفيها قال أبو المظفر الجوزي: احترقت اللّبّادين وباب السّاعات بدمشق حريقًا عظيمًا صار تاريخًا؛ رقد طبّاخ هريسة عَلَى القِدْر ونام، فاحترقت دكّانه، ولعبت النّار فِي اللّبّادين، وتعدَّت إلى دُورٍ كثيرة، ونُهبت أموالٌ عظيمة، وأقامت النار تلعب أياما.
وفيها كان مسير أسد الدّين شيركوه المسير الثّاني إلى مصر، جهزه السلطان نور الدين بمعظم جيوشه، وقيل: بل جهَّز معه أَلْفَيْ فارس، فنزل بالجيزة محاصرًا لمصر مدَّة نيِّفٍ وخمسين يومًا، فاستنجد شاور بالفرنج فدخلوا مصر من دِمياط لنجدته، فرحل أسد الدّين من بين أيديهم، وتقدّم عَنْ منزلته، ثم وقع بينه وبين المصريّين حربٌ عَلَى قِلَّة عسكره وكَثْرة عدوّه، فانتصر فيها أسد الدّين، وقتل من الفرنج ألوفًا وأسر منهم سبعين فارسًا.
قَالَ ابن الأثير: كانت هذه الوقعة من أعجب ما يؤرَّخ أنّ ألَفْي فارس تهزم عساكر مصر والفرنج السّاحليَّة.
قلت: صدق واللَّهِ ابنُ الأثير، وهذه تُسمّى وقعة البابين، وهو موضع بالصَّعيد، أدْرَكَتْهُ فِيهِ الفرنجُ والمصريّون فِي جُمَادَى الآخرة من السّنة، فعمل مشورةً فأشاروا بالتَّعْدِية إلى الجانب الشّرقي والرجوع إلى الشّام، وقالوا: إنِ انهزمنا إلى أَيْنَ نلتجئ؟ فقال بُزْغُش النُّوريّ صاحب الشَّقِيف: مَن خاف القتْل والأسْر فلا يخدم الملوك، والله لئِن عُدْنا إلى نور الدين من غير غلبة ليأخذن إقطاعنا ويطردنا. فقال أسد الدّين: هذا رأيي. وقال صلاح الدين كذلك، فوافق الأمراء، وتعبوا للملتقى، وجعلوا الثِّقَل فِي القلب حِفْظًا لَهُ وتكثيرًا للسّواد، وأقيم صلاح الدّين في القلب، وقال لَهُ عمّه أسد الدّين: إذا حملوا عَلَى القلب فلا تُصْدِقوهم القتال وتقهقروا، فإنْ ردوا عنكم فارجعوا في أعقابهم. ثم اختار هو جماعة يثق بشجاعتهم، ووقف فِي الميمنة فحملت الفرنج عَلَى القلب، فناوشوهم القتال، واندفعوا بين أيديهم على بغيتهم، فتبِعَتْهم الفرنج، فحمل أسد الدّين عَلَى باقي الفرنج والمصريّين فهزمهم، -[215]- ووضع فيهم السَّيف، فلمّا عاد الفرنج من حملتهم عَلَى القلب رأوا عسكرهم مهزومًا، فولوا وانهزموا، ونزل النَّصر.
ثم سار أسد الدّين إلى الصّعيد فجبى خراجها، وأقام الفرنج بالقاهرة حتّى استراشوا، وقصدوا الإسكندرية وقد أخذها صلاح الدّين يوسف ابن أخي أسد الدّين، فحاصروها أربعة أشهر، وقاتل أهلُها مَعَ صلاح الدّين أشد قتال، وكانوا باغضين في دولة بني عبيد لسوء عقائدهم، ثم أقبل أسد الدين بجموعه، فترحل الفرنج عن الإسكندرية.
ثمّ وقعت مهادنة بين أسد الدّين وشاور عَلَى أن ينصرف أسد الدّين إلى الشّام ويُعطى خمسين ألف دينار، فأخذها ورجع. واستقرّ بالقاهرة شِحْنةً للفرنج، وقطيعة مائة ألف دينار في السنة.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت