نتائج البحث عن (-سنة ثلاث وستين) 11 نتيجة

-سَنَةِ ثَلَاثِ وَسِتِّينَ
فِيهَا تُوُفِّيَ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ.
وَفِيهَا وَقْعَةُ الْحَرَّةِ عَلَى بَابِ طِيبَةِ، وَاسْتُشْهِدَ فِيهَا خَلْقٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَفِيهَا بَعَثَ سَلْمُ بْنُ زِيَادٍ ابْنَ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيَّ وَالِيًا عَلَى سِجِسْتَانَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَ أَخَاهُ مِنَ الْأَسْرِ، فَفَدَاهُ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفٍ، وَأَقْدَمَهُ عَلَى أَخِيهِ، وَأَقَامَ طلحة بسجستان.
وفيها غَزَا عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ مِنَ الْقَيْرَوَانِ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى السُّوسَ الْأَقْصَى، وَغَنِمَ وَسَلَّمَ، وَرَدَّ فَلَقِيَهُ كُسَيْلَةُ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، فَالْتَقَيَا، فَاسْتُشْهِدَ فِي الْوَقْعَةِ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ، وَأَبُو الْمُهَاجِرِ دِينَارُ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، وَعَامَّةُ أَصَحابِهِمَا. ثُمَّ سَارَ كُسَيْلَةُ الْكَلْبُ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ زُهَيْرُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ خَلِيفَةُ عُقْبَةَ عَلَى الْقَيْرَوَانِ، فَقُتِلَ فِي الْوَقْعَةِ كُسَيْلَةُ وَهُزِمَ جُنُودُهُ، وَقُتِلَتْ مِنْهُمْ مَقْتَلَةٌ كَبِيرَةٌ.

-سنة ثلاث وستين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِمْصِيُّ، وَبُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ الْمُفَسِّرُ قَاضِي نَيْسَابُورَ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ مُحَدِّثُ حِمْصَ، وَحُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ الأَزْدِيُّ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْعَيَّارِ الدِّمَشْقِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بن كثير العبدي، وشعيب بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الْحِمْصِيُّ بِخُلْفٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ خَالِدٍ الْفَقِيهُ، وَالأَمِيرُ عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ عَمُّ الْمَنْصُورِ، وَكَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْمَدَنِيُّ، وَمُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْمِصْرِيُّ، وَمُوسَى بْنُ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى الْعَوْذِيُّ فِي رَمَضَانَ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ.
وَفِيهَا أَلَحَّ سَعِيدٌ الْحَرَشِيُّ فِي حِصَارِ اللَّعِينِ عَطَاءِ الْمُقَنَّعِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْهَلاكِ مَصَّ سُمًّا وَسَقَى نِسَاءَهُ فَتَلِفُوا، وَسَتَأْتِي تَرْجَمَتُهُ، وَدَخَلَ الْعَسْكَرُ حِصْنَهُ فَقَطَعُوا رَأْسَهُ، ثُمَّ بَعَثُوا بِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ، فَوَافَاهُ وَهُوَ بِحَلَبَ يُجَهِّزُ الْبُعُوثَ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَكَانَتْ غَزْوَةٌ عُظْمَى أَمَّرَ عَلَيْهَا وَلَدَهُ هارون، وضم إليه الربيع الحاجب، وموسى بن عيسى، والحسن بن قحطبة، فافتتح الْمُسْلِمُونَ فَتْحًا كَبِيرًا.
وَفِيهَا عُزِلَ عَبْدُ الصَّمَدِ عَنِ الْجَزِيرَةِ بزُفَرَ بْنِ عَاصِمٍ الْهِلالِيِّ.
وَفِيهَا قَتَلَ الْمَهْدِيُّ بِحَلَبَ جَمَاعَةً مِنَ الزَّنَادِقَةِ وَصَلَبَهُمْ، وَأَحْضَرَ كُتُبَهُمْ فَقُطِعَتْ، وَسَارَ الْمَهْدِيُّ مُشَيِّعًا لِجُيُوشِهِ حَتَّى بَلَغَ الدَّرْبَ، ثُمَّ زَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. -[275]-
وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَغْرِبِ كُلِّهِ، وَعَلَى أَذْرَبَيْجَانَ، وَأَرْمِينِيَّةَ ابْنَهُ هَارُونَ، وَعَزَلَ مُعَاذَ بْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ خُرَاسَانَ بِالْمُسَيَّبِ بْنِ زُهَيْرٍ.
وَاسْتَعْمَلَ عَلَى طَبَرِسْتَانَ وَالرُّويَانِ عُمَرَ بْنَ الْعَلاءِ.
وَحَجَّ بِالنَّاسِ عَلِيُّ ابن الْمَهْدِيِّ

-سنة ثلاث وستين ومائتين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاثٍ وستّين ومائتين.
فيها توفي: أبو الأزهر أَحْمَد بْن الأزهر، وأحمد بْن حرب الطائي، والحسن بْن أبي الرَّبِيع، ومحمد بْن عليّ بن ميمون الرَّقيّ، ومعاوية بْن صالح الأشعريّ الحافظ.
وفيها سار يعقوب بْن اللَّيْث إِلَى الأهواز، وأسر الأمير ابنُ واصل، واستولى على الأهواز.
وفيها استوزر الْحَسَن بْن مخلد بعد موت عُبَيْد اللَّه بْن يحيى بْن خاقان الوزير، ثُمَّ هرب الْحَسَن إِلَى بغداد خوفًا من مُوسَى بْن بُغا. فاستوزر سُلَيْمَان بْن وهْب.
وفيها غلب شركُب على نيسابور وأخرج عَنْهَا الْحُسَيْن بْن طاهر. -[244]-
وفيها كَانَتْ ملحمة كبيرة بالأندلس، نصر الله فيها الْإِسْلَام، واستشهد طائفة.

-سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث وستين وثلاثمائة
فيها تقلد قضاء القضاة أبو الحسن محمد ابن أمّ شيبان الهاشمي، وعُزل ابن معروف بحكومة ابتغى فيها وجَه الله، وسأل مع ذلك الإعفاء من القضاء، فخُوطِب أبو الحسن، فامتنع، فأُلزٍم، فأجاب وشرط لنفسه شروطًا، منها أنّه لا يرتزق على القضاء ولا يخلع عليه ولا يُسام ما لا يوجبه حكم، ولا يُشفَع إليه في إيقاف حق أو فِعْل ما لا يقتضيه شَرْع. وقرر لكاتبه في كل شهر ثلاثمائة درهم، ولحاجبه مائة وخمسون درهما، وللعارض على بابه مائة درهم، ولخازن ديوان الحكم والأعوان ستمائة درهم. وركب إلى المطيع لله حتى سلّم إليه عهده، فركب من الغد إلى الجامع، فقُرئ عهده - تولى إنشاءه أبو منصور أحمد بن عبيد الله الشيرازي صاحب ديوان الرسائل - وهو: " هذا ما عهد عبد الله الفضل المطيع لله أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور، والمدينة الشرقية من الجانب الشرقي، والجانب الغربي، والكوفة، وسقي الفرات، وواسط، وكوخى، وطريق الفرات، ودجلة، وطريق خراسان، وحلوان، وقرميسين، وديار مُضَر، وديار ربيعة، وديار -[182]- بكر، والموصل، والحرمين، واليمن، ودمشق، وحمص، وجند قِنَّسرين، والعواصم، ومصر، والإسكندرية، وجُنْدي فلسطين، والأردن، وأعمال ذلك كلها، وما يجري من ذلك من الإشراف على من يختاره لنقائه من العباسيين بالكوفة، وسقْي الفرات، وأعمال ذلك، وما قلّده إيّاه من قضاء القضاة، وتصفّح أحوال الحكام، والاستشراف على ما يجري عليه أمر الأحكام في سائر النواحي والأمصار التي تشتمل عليها المملكة، وتنتهي إليها الدعوة، وإقرار من يحمد هَدْيَه وطريقته، والاستبدال بمن يذم سمته وسجيته نظرا لنجبة مكانه، واحتياطًا للخاصة والعامة، وحُنُوًّا على الملّة والذمّة عن علم بأنّه المقدّم في بيته وشرفه، المبرز في عفافه، المُزكّي في دينه وأمانته، الموصوف في ورعه ونزاهته، المشار إليه بالعلم والحِجى، المجتمع عليه في الحلم والنهى، البعيد من الأدناس، اللّبَاس من التُّقَى أجمل لباس، النقيّ الجيب، المخبور بصفاء الغيب، العالم بمصالح الدنيا، العارف بما يفيد سلامة العُقْبَى، آمره بتقوى الله فإنها الْجُنّة الواقية، وليجعل كتاب الله في كل ما يعمل فيه رويته، ويرتب عليه حكمه وقضيّته، إمَامَه الذي يفزع إليه، وعماده الذي يعتمد عليه، وأنْ يتّخذ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منارًا يقصده، ومثالًا يتبعه، وأن يُراعي الإجماع، وأن يقتدي بالأئمة الراشدين، وأن يُعْمِل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، وأن يُحْضِر مجلسًه من يستظهر بعلمه ورأيه، وأن يسوّي بين الخصمين إذا تقدّما إليه في لَحْظهِ وَلَفْظِهِ، ويُوَفّي كُلا منهما من إنصافه وعدله، حتى يأمن الضعيف من حيفه، وييأس القوي من ميله، وآمره أن يشرف على أعوانه وأصحابه، ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه، إشرافًا يمنع من التخطّي إلى السيرة المحظورة، ويدفع عن الإشفاق إلى المكاسب المحجورة ". -[183]-
وذكر من هذا الجنس كلامًا طويلًا.
وفيها قُلَّد أبو محمد عبد الواحد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي نقابة العباسيين، وعُزل أبو تمام الزينبي.
وفيها ظهر ما كان المطيع لله يستره من مرضه وتعذُّر الحركة عليه، وثِقَل لسانه بالفالج، فدعاه حاجب عز الدولة الحاجب سبكتكين إلى خلع نفسه، وتسليم الأمر إلى ولده الطايع لله، ففعل ذلك، وعقد له الأمر في يوم الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة، فكانت مدّة خلافة المطيع تسعًا وعشرين سنة وأربعة أشهر وأربعة وعشرين يومًا. وأثبت خلْعه على القاضي أبي الحسن ابن أمّ شيبان بشهادة أحمد بن حامد بن محمد، وعمر بن محمد، وطلحة بن محمد بن جعفر الشاهد.
وقال أبو منصور بن عبد العزيز العُكْبري: كان المطيع لله بعد أن خُلع يسمّى الشيخ الفاضل.
قلت: وكان هو وابنه مستضعفين مع بني بُوَيْه، ولم يزل أمر الخلفاء في ضَعْفٍ إلى أن استخلف المقتفي لله فانصلح أمر الخلافة قليلًا. وكان دسْت الخلافة لبني عبيد الرافضة بمصر أميز، وكلمتهم أنفذ، ومملكتهم تناطح مملكة العبّاسيين في وقتهم، فالحمد لله على انقطاع دعوتهم.
وفيها بلغ ركب العراق سَمِيراء فرأوا هلال ذي الحجّة، وعرفوا أن لا ماء في الطريق بين فَيْد إلى مكة إلّا ما لا يكفيهم، فعدلوا مساكين إلى بطن نخل يطلبون مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، فدخلوها يوم الجمعة سادس ذي الحجّة مجهودين، فعرفوا فِي مَسْجِدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان أميرهم أبو منصور محمد بن عمر بن يحيى العلوي، وقدم الركب الكوفة في أول المحرم من سنة أربعٍ، فأقاموا بالكوفة أيامًا لفساد الطريق، ثم جمعوا لمن خفرهم.
وأمّا مكة والمدينة فأقيمت الخطبة والدعوة بالبلدين لأبي تميم المُعٍزّ العُبَيْدي، وقُطِعت خطبة الطائع لله في هذا العام من الحجاز ومصر والشام والمغرب، وكان الرفض ظاهرا قائما في هذه الأقاليم، وفي العراق، والسنة خاملة مغمورة، لكنها ظاهرة بخراسان وأصبهان، فالأمر لله. -[184]-
وفيها كان الحرب شديدًا بينهم وبين الأعراب القرامطة الذين ملكوا الشام، وحاصروا المعزّ بمصر مدة، ثم ترحلوا شبه منهزمين ودخلوا إلى بلاد الحَسَا والقطيف.
وقدم إلى الشام نائب المعز.

-سنة ثلاث وستين وأربعمائة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
فيها خطب محمود ابن شبل الدولة ابن صالح الكلابي صاحب حلب بها للخليفة القائم وللسلطان ألب أرسلان عندما رأى من قوة دولتهما وإدبار دولة المستنصر، فقال للحلبيين: هذه دولة عظيمة نحن تحت الخوف منها، وهم يستحلُّون دماءكم لأجل مذهبكم، يعني التشيُّع. فأجابوا ولبس المؤذنون السواد. فأخذت العامة حصر الجامع، وقالوا: هذه حصر الإمام علي، فليأتِ أبو بكر بحصر يُصلّي عليها الناس. فبعث الخليفة القائم له الخِلَع مع طراد الزَّيْنبي نقيب النقباء.
ثم سار ألب أرسلان إلى حلب من جهة ماردين، فخرج إلى تلقِّيه من ماردين صاحِبُها نصْر بن مروان، وقدَّم له تُحَفًا. ووصلَ إلى آمِد فرآها ثغرًا منيعًا فتبرَّك به، وجعل يمر يده على السور ويمسح بها صدره. ثم حاصر الرها فلم يظفر بها، فترحل إلى حلب وبها طِرادٌ بالرسالة، فطلب منه محمود الخروج منه إلى السلطان، وأن يعفيه من الخروج إليه. فخرج وعرف السلطان بأنه قد لبس خلع القائم وخطب له. فقال: إيش تسوى خطبتهم ويؤذنون بحي على خير العمل؟ ولا بد أن يدوس بساطي.
فامتنع محمود فحاصره مدة، فخرج محمود ليلةً بأمه، فدخلت وخدمت وقالت: هذا ولدي فافعل به ما تحب. فعفا عنه وخلع عليه، وقدم هو تقادم جليلة، فترحل عنه.
وفيها الوقعة العظيمة بين الإسلام والروم؛ قال عزّ الدين في " كامله ": فيها خرج أرمانوس طاغية الروم في مائتي ألف من الفرنج والروم والبجاك والكرج، وهم في تجمل عظيم، فقصد بلاد الإسلام، ووصل إلى مَنَازْكِرْدٍ -[142]- بُليدة من أعمال خلاط. وكان السلطان ألب أرسلان بخوي من أعمال أَذْرَبَيْجان قد عاد من حلب، فبلغه كثرة جموعهم وليس معه من عساكره إلا خمسة عشر ألف فارس، فقصدهم وقال: أنا ألتقيهم صابرًا محتسباً، فإن سلمت فبنعمة الله، وإن كانت الشهادة فابني ملكشاه ولي عهدي.
فوقعت مقدمته على مقدمة أرمانوس فانهزموا وأسر المسلمون مقدمهم، فأحضر إلى السلطان فجدع أنفه، فلما تقارب الجمعان أرسل السلطان يطلب المهادنة، فقال أرمانوس: لا هدنة إلا بالري. فانزعج السلطان فقال له إمامه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري الحنفي: إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره وإظهاره على سائر الأديان. وأرجو أن يكون الله قد كتب باسمك هذا الفتح. فالقهم يوم الجمعة في الساعة التي يكون الخطباء على المنابر، فإنهم يدعون للمجاهدين.
فلما كان تلك الساعة صلى بهم، وبكى السلطان، فبكى الناس لبكائه، ودعا فأمنوا، فقال لهم: من أراد الانصراف فلينصرف، فما هاهنا سلطان يأمر ولا ينهى. وألقى القوس والنشاب، وأخذ السيف، وعقد ذنب فرسه بيده، وفعل عسكره مثله، ولبس البياض وتحنط، وقال: إن قتلت فهذا كفني، وزحف إلى الروم، وزحفوا إليه، فلما قاربهم ترجل وعفر وجهه على التراب، وبكى، وأكثر الدعاء، ثم ركب وحمل الجيش معه، فحصل المسلمون في وسطهم، فقتلوا في الروم كيف شاؤوا، وأنزل الله نصره، وانهزمت الروم، وقتل منهم ما لا يحصى، حتى امتلأت الأرض بالقتلى، وأسر ملك الروم، أسره غلام لكوهرايين فأراد قتله ولم يعرفه، فقال له خدم مع الملك: لا تقتله فإنه الملك.
وكان هذا الغلام قد عرضه كوهرايين على نظام الملك، فرده استحقارًا له، فأثنى عليه أستاذه عند نظام الملك، فقال نظام الملك: عسى يأتينا بملك الروم أسيراً. فكان كذلك.
ولما أحضره إلى بين يدي السلطان ألب أرسلان ضربه ثلاث مقارع بيده وقال: ألم أرسل إليك في الهدنة فأبيت؟ فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريد. قال: ما كان عزمك أن تفعل بي لو أسرتني؟ قال: أفعل القبيح. قال: فما تظن أنني أفعل بك؟ قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهرني في بلادك، والأخرى بعيدة، وهي العفو، وبذل الأموال، واصطناعي. قال له: ما عزمتُ على غير هذه. ففدى نفسه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأن ينفذ إليه عسكره كلما طلبه، وأن يطلق كل أسير في مملكته. وأنزله -[143]- في خيمةٍ، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ليتجهز بها، وخلع عليه وأطلق له جماعة من البطارقة، فقال أرمانوس: أين جهة الخليفة؟ فأشاروا له، فكشَفَ رأسه وأومأ إلى الجهة بالخدمة، وهادنه السلطان خمسين سنةً، وشيعه مسيرة فرسخ.
وأما الروم - لعنهم الله - فلما بلغهم أنه أسر ملكهم ملكوا عليهم ميخائيل، فلما وصل أرمانوس إلى طرف بلاده بلغه الخبر، فلبس الصوف وأظهر الزهد، وجمع ما عنده من المال، فكان مائتي ألف دينار وجوهر بتسعين ألف دينار، فبعث به، وحلف أنه لا بقي يقدر على غير ذلك.
ثم إن أرمانوس استولى على بلاد الأرمن.
وكانت هذه الملحمة من أعظم فتح في الإسلام، ولله الحمد.
قال: وفيها سار أَتْسِز بن أبق الخوارزمي من أحد أمراء ألب أرسلان في طائفةٍ من الأتراك، فدخل الشام، فافتتح الرملة، ثم حاصر بيت المقدس وبه عسكر المصريين فافتتحه، وحاصر دمشق، وتابع النهب لأعمالها حتى خربها، وثبت أهل البلد فرحل عنه.
قلت: ولكن خرب الأعمال ورعى الزرع عدة سنين حتى عدمت الأقوات بدمشق، وعظم الخطب والبلاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

-سنة ثلاث وستين وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث وستين وخمسمائة
لم يحجّ المصريّون لِما فِيهِ ملكهم من الويل والاشتغال بحرب أسد الدين.
ورخص الورد ببغداد إلى أن أبيع كلّ ثمانين رطلا بقيراط.
وفيها أنعم السلطان نور الدين على أسد الدين شيركوه بحمص وأعمالها فتملكها، وصارت لذريته إلى دولة الملك الظاهر.
وفيها وُلّي الوزير شرف الدّين أَبُو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد ابن البَلَديّ وزارة المستنجد بالله، وكان ناظرًا بواسط.
وفيها كان حرب ومحاصرة من البهلوان لصاحب مَرَاغة آقْسُنْقُر الأحمديليّ، ثمّ وقع الصُّلْح بعد مصاف كبير.
وفيها وُلّي مشيخة الشّيوخ والأوقاف بدمشق وحمص وحماه أَبُو الفتح عُمَر بْن عليّ بْن حموية.

-سنة ثلاث وستين وستمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثلاث وستين وستمائة
قال أبو شامة رحمه الله: فيها جاء إلى القاهرة كتابٌ يتضمّن نصر المسلمين على النّصارى في بَرّ الأندلس، وسُلطان المسلمين أبو عبد الله ابن الأحمر، وكان الفُنْش ملك النّصارى قد طلب من ابن الأحمر السّاحل من مالقة إلى المَرِيّة، فاجتمع المسلمون والتقوهم، فكسروهم مرارًا وأُخِذ الفُنْش أسيرًا، ثمّ اجتمع العدوّ المخذول في جمْع كبير، ونازلوا غَرْناطة، فانتصر عليهم المسلمون، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وجمع من رؤوسهم نحو خمسةٍ وأربعين ألف رأس، فعملوها كَوْمًا وأذّن المسلمون فوقه، وأسروا منهم عشرة آلاف أسير، وكان ذلك في رمضان سنة اثنتين، وانهزم الفنش إلى إشبيلية وهي له، وكان قد دفن أباه بها بالجامع، فأخرجه من قبره خوفًا من استيلاء المسلمين، وحمله إلى طليطلة.
قال: ورجع إلى المسلمين اثنان وثلاثون بلدًا، من جملتها إشبيليّة -[12]-
ومُرْسِية، كذا قال، والله ينصر المسلمين حيث كانوا.
قال قُطْبُ الدّين: وفي أوّلها بلغ السّلطان أنّ جماعة أمراء وأجناد اجتمعوا في دار ططماج، فتكلّموا في الدّولة، وزاد في الكلام ثلاثةُ أنفُس، فسمَّر أحدهم وكحَّل الآخر، وقُطِعت رِجلا الثالث، فانحسمت مادة الاجتماعات.
قال: وفي ربيع الآخر قُطِعت أيدي ثلاثةٍ وأربعين نفسًا من نُقباء والي القاهرة، ومن الخَفَر والمقدَّمين، فمات بعضُهم، وسبب ذلك ظهور شلوح ومناسر بالقاهرة وضواحيها.
وفيها نازلت التّتّر البيرة، فَسَاق المحمّديّ وسُمّ الموت للكشف، وأغار عيسى بن مُهَنّا على أطراف بلادهم فرحلوا عن البيرة.
قال: وفي ربيع الآخر توجّه السّلطان بالعساكر إلى قيساريّة فحاصرها وافتتحها عَنْوةً في ثامن جُمَادى الأولى، وامتنعت القلعة عشرة أيّام وأُخِذت وهرب من فيها إلى عكّا، فخرَّبها السّلطان وأقطع قُراها.
ثمّ سار فنازل أرسُوف ونصب عليها المجانيق إلى أن تداعى بُرْجٌ تجاه الأمير ببليك الخَزْنَدَار، فهجم البلد بأصحابه على غَفْلةٍ، ووقع القتْل والأسر وذلك في ثاني عشر رجب، ثم هدمت وعاد السلطان وزينب القاهرة.
وفيها أُحِرق بحارة الباطنيّة بالقاهرة حريقٌ كبير، ذهب فيه ثلاثةٌ وستّون دارًا، ثمّ كثُر بعد ذلك الحريق بالقاهرة، واحترق رَبْع العادل وغير ذلك، فكانت توجد لفائف مشاق فيها النّار والكِبريت على الأسطحة، وعظُم ذلك على النّاس واتّهموا بذلك النّصارى وقدِم السّلطان فَهَمَّ باستئصال النّصارى واليهود، وأمر بجْمع الأحطاب والحلْفا في حفِيرةٍ ليُحرقوا فيها، ثمّ كُتِّفُوا ليُرموا في الحَفِيرة، فشفع فيهم الأمراء وأمروهم أن يشتروا أنفسهم، فقرروا عليهم خمسمائة ألف دينار يقومون منها في العام بخمسين ألف دينار -[13]-
وضَمِنهم الحبيس وكان كاتبًا ثمّ ترهَّب، وأقام بجبل حُلوان، فيقال: إنّه وُجِد في مغارةٍ من الجبل دفينًا للحاكم العُبَيْديّ، فلمّا ظفر بالمال واسَى به الفقراءَ والصّعاليك من كلّ مِلّةٍ، فاتّصل خبرُه بالسّلطان، فطلبه وطلب منه المال، فقال: لا سبيل إلى أن أعطيك من يدي إلى يدك، ولكن يَصل إليك من جهة من تصادره ولا يقدر على تطلّبه منه، فلا تعْجَل عليّ، فلمّا جَرَت هذه الواقعة للنّصارى ضَمِنهم، وقد ذكرنا وفاتَه في سنة ستٍّ وستّين، وكانت قد وصلت الفتاوى بقتْله خوفًا من الفتنة على ضُعفاء الإيمان من المسلمين، من علماء الإسكندريّة، فقيل إنّ مبلغ ما وصل إلى بيت المال من طريقه في مدّة سنتين ستّمائة ألف دينار، وقد ضُبط ذلك بقلم الصّيارفة الّذين كان يجعل عندهم المال ويكتب إليهم أوراقه، وذلك خارجًا عمّا كان يُعْطيه بيده سرًّا، وكان لا يأكل من هذا المال ولا يلبس، بل النّصارى يتصدّقون عليه بما يأكل ويلبس، ولم يظهر له بعد موته ولا دينارٌ واحد، وكان يقول: من لم يكن معه شيء أدّيتُ عنه في المصادرة، فكان يدخل الحبْس ويُطلق من عليه دَيْنٌ ومن وجده ذا هيئةٍ رثَّةٍ واساه، ومن شكى إليه ضرورةً أزاحها عنه، وقد سافر إلى الإسكندريّة وأدّى جُملةً عن أهل الذّمّة، وكذا سافر إلى الصّعيد وأدّى المقرَّر على أهل الذّمّة، وكان عجيب الحال، لعنه الله، ومن لُطْف الله أنّه غير مسلم وإلّا لو كان مسلمًا لتألّهه النّاس، وادّعوا فيه النُّبُوّة أو القُطْبيّة، نسأل الله العافية.
وفي شوّال شرع السّلطان في حفر بحر أشموم وفرّقه على الأمراء وعمل معهم بنفسه، فلمّا فرغ ركب في الحرّاقة، وأخذ معه زاد أيّامٍ يسيرة، وسار ليسُدّ فَمَ جسْر على بُحَيرة تنّيس انفتح منه مكان، وخرج الماء فغرق الطريق بين الواردة والعريش، فأقام هناك يومين، وحصل له وَعَكٌ، فعاد إلى مصر.
وفيه طلع من الشّرق كوكب الذَّنب، وهو كوكبٌ له ذُؤابة، فبقي نحو أربعين يومًا.
وفيها شنق قاضي البيرة؛ لأنه كاتب صاحبَ سِيس ليبيعه قلعة البيرَة، فهتكه الله وأهلكه. -[14]-
وفي أولاها وصل رسولُ صاحبِ سِيس يُبشِّرُ السّلطان بموت هولاكو ثمّ ورد الخبر بأنّ التّتار ملّكوا أَبْغَا بن هولاكو، وأنّ برَكَة قصده فكسره، فعزم الملك الظّاهر على التَّوجُّه إلى العراق ليغتنم الفرصة، فلم يتكمن لتفرق العساكر في الإقطاعات.
وفي شوّال سَلْطَن السّلطان ولَدَه الملَك السّعيد وركّبه بأُبَّهة المُلْك في قلعة الجبل، وحمل الغاشية بنفسه بين يدي ولده من باب السّرّ إلى السّلسلة، ثمّ عاد، وكان صبيًّا ابن أربع أو خمس سنين، ثمّ ركب الملك السّعيد وسيّر ودخل من باب النّصر، وخرج من باب زَوِيلة وسائر الأمراء مُشاة والأمير عزّ الدّين الحِليّ راكبٌ إلى جانبه والوزير بهاء الدّين وقاضي القُضاة تاج الدّين راكبان أمامه والبيْسريّ حامل الْجَتْر على رأسه، وعليهم الخلع، ثمّ بعد عشرين يومًا خُتِن الملك السّعيد، وختن معه جماعة من أولاد الأمراء.
وفيها جُدِّد بالدّيار المصريّة القُضاة الأربعة، من كلّ مذهب قاضٍ وسبب ذلك توقُّف القاضي تاج الدّين ابن بنت الأعزّ عن تنفيذ كثير من الأحكام وكثُر توقُّفه، فكثُرت الشّكاوى منه وتعطّلت الأمور، فوقع الكلام في ذي الحجّة بين يدي السّلطان وكان الأمير جمال الدّين أَيْدغّديّ العزيزيّ يكره القاضي تاجَ الدّين، فقال له: نترك لك مذهب الشّافعيّ، ويُولَّى معك من كلّ مذهبٍ قاض، فمال السّلطان إلى هذا، وكان لأيْدغديّ العزيزيّ محلٌّ عظيمٌ عند السّلطان، فولي قضاء الحنفية الصّدر سليمان، وقضاء المالكيّة شَرف الدّين عمر السُّبْكيّ، وقضاء الحنبليّة شمس الدّين محمد ابن العماد، واستنابوا النُّواب، وأبقى على الشّافعيّ النَّظَر في أموال الأيتام، وأمور بيت المال، ثمّ فُعِل ذلك بدمشق.
وفيها أُحضِر بين يدي السّلطان خَرُوفٌ وُلِد على صورة الفيل، له خرطوم وأنياب.
وفيها وقع الاهتمام بعمارة مسجد الرّسول صلى الله عليه وسلّم، فوجَّه إليه الصُّنّاعَ والأخشاب والآلات والمال، فبقيت الصُّنّاع فيه أربع سِنين.
وفي رمضان حجبَ الملك الظّاهر الخليفة وجعله في بُرْج بقلعة مصر، لكون أصحابه كانوا يخرجون إلى البلد ويتكلَّمون في أمر الدّولة -[15]-
وفيها ولي أمورَ الموصل رضيّ الدّين البانيّ، فعذّب الّذي كان قبله زكيّ الدّين الإربليّ وصادره ثم قتله.
وفيها قبض ببغداد مرمكيخا الجاثليق على نصرانيّ قد أسلم وسجنه بداره الّتي كانت للدُّوَيْدار الكبير، وعزم على تغريقه، فهاجت العامّة وحاصروا البيت وأحرقوا باب داره، وقتلوا أصحابه، ثمّ ركب الشِّحْنة، وقتل طائفةً وسكنت الفتنة، وذهب الكلب إلى هولاكو وبنى بيعةً بقلعة أرسن.
ووصل شخصٌ إلى بغداد بفيلَين، ثمّ سار ليُقدَّما للملك.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت