نتائج البحث عن (-سنة ثمان وسبعين) 11 نتيجة

-سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ
تُوُفِّيَ فِيهَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: فِيهَا أَمَّرَ الْحَجَّاجُ عَلَى سِجِسْتَانَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيَّ، فَوَجَّهَ عُبَيْدُ الله أبا برذعة فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْمَضِيقَ، وَقُتِلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ الْحَارِثِيُّ، وَأَصَابَ الْعَسْكَرَ ضِيقٌ وَجُوعٌ شَدِيدٌ، حَتَّى هَلَكَ عَامَّتُهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَلاكَ شَبِيبِ بْنِ يَزِيدَ كَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قِيلَ: فِي هَلاكِ قَطْرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ هِلالٍ. وعبد ربه الكبير، رؤوس الْخَوَارِجِ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: فِيهَا وَلِيَ خُرَاسَانَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: فِيهَا غزوة مُحْرِزُ بْنُ أَبِي مُحْرِزٍ أَرْضَ الرُّومِ وَفَتَحَ أَزْقَلَةَ، فَلَمَّا قَفَلَ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ شَدِيدٌ مِنْ وَرَاءِ دَرْبِ الْحَدَثِ، فَأُصِيبَ فِيهِ نَاسٌ كَثِيرٌ.
وفيها قتل سليمان بن كندير القتيري، قَتَلَهُ أَصْحَابُ الْحَجَّاجِ. -[775]-
وَفِيهَا جَرَتْ حُرُوبٌ وَوَقَعَاتٌ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَالْمَغْرِبِ، وَوَلِيَ فِيهَا إِمْرَةَ الْمَغْرِبِ كُلِّهِ مُوسَى بْنُ نُصَيْرٍ اللَّخْمِيُّ، فَسَارَ إِلَى طَنْجَةَ وَقَدِمَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ الصَّدَفِيُّ، مَوْلاهُمُ، الَّذِي افْتَتَحَ الأَنْدَلُسَ، وَأَصَابَ فِيهَا الْمَائِدَةَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهَا مَائِدَةُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْوَلِيدُ.
وَفِيهَا وَثَبَتِ الرُّومُ عَلَى مَلِكِهِمْ فَخَلَعَتْهُ وَقَطَعَتْ أَنْفَهُ وَنَفَتْهُ إِلَى بَعْضِ الْجَزَائِرِ. قَالَهُ الْمُسَبِّحِيُّ.
وَفِيهَا فَرَغَ الْحَجَّاجُ مِنْ بِنَاءِ وَاسِطَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا وَسَطٌ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَقِيلَ: بُنِيَتْ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ.

-سنة ثمان وسبعين ومائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ
فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ الْكُوفِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَالصَّحِيحُ قَبْلَ هَذَا بِعَشْرِ سِنِينَ، وَعُلَيْلَةُ بْنُ بَدْرٍ الْبَصْرِيُّ، وَعَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِالْمِصِّيصَةِ، وَمُفَضَّلُ بْنُ يُونُسَ، يُقَالُ فِيهَا.
وَفِيهَا هَاجَتِ الْحَوْفِيَّةُ بِدِيَارِ مِصْرَ مِنْ قَيْسٍ وَقُضَاعَةَ، فَوَثَبُوا بِنَائِبِ الرَّشِيدِ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ فَقَاتَلُوهُ، فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ جَيْشًا مَعَ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ فَخَمَدَتِ الْفِتْنَةُ، ثُمَّ وَلَّى مِصْرَ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ شَهْرٍ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ الْهَاشِمِيِّ.
وَفِيهَا وَثَبَتْ أهل المغرب فقتلوا متولي إفريقية الْفَضْلَ بْنَ رَوْحِ بْنِ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبيَّ، وَطَرَدُوا مَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ آلِ الْمُهَلَّبِ، فَبَادَرَ إِلَيْهَا هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ، وَكَانَ شُجَاعًا مَهِيبًا، فَذَلُّوا وَأَذْعَنُوا بِالطَّاعَةِ.
وَفِيهَا فَوَّضَ الرَّشِيدُ جَمِيعَ أُمُورِ مَمَالِكِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ.
وَفِيهَا خَرَجَ بِالْجَزِيرَةِ الْوَلِيدُ بْنُ طَرِيفٍ الشَّارِي مُحَكِّمًا، يَعْنِي قَالَ: لا -[573]- حُكْمَ إِلا لِلَّهِ، وَفَتَكَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ خَازِمِ بْنِ خُزَيْمةَ بِنَصِيبِينَ، وَسَارَ إِلَى أَرْمِينِيَّةَ، إِلَى أَنْ جَاءَ الْخَبَرُ بِمَوْتِهِ.
وَفِيهَا سَارَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ إِلَى خُرَاسَانَ فَعَدَلَ فِي النَّاسِ، وَأَحْسَنَ السِّيرَةَ، وَتَهَيَّأَ لِلْجِهَادِ فَغَزَا مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَاسْتَخْدَمَ جَيْشًا عَظِيمًا، وَفِيهِ يَقُولُ مروان ابن أَبِي حَفْصَةَ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْجُودَ مِنْ لَدُنِ آدَمَ ... تَحَدَّرَ حَتَّى صَارَ فِي رَاحَةِ الفضل
إذا ما بنو العباس رامت سَمَاؤُهُمْ ... فَيَا لَكَ مِنْ هَطْلٍ وَيَا لَكَ مِنْ وَبْلِ
وَلِمَرْوَانَ فِيهِ عِدَّةُ قَصَائِدَ فِي هذه الغزاة، فنال من الفضل سبع مائة أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَقِيلَ: إِنَّ الأَمِيرَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جِبْرِيلَ سَارَ مَعَ الْفَضْلِ إِلَى خُرَاسَانَ، فَعَقَدَ لَهُ عَلَى سِجِسْتَانَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى كَابُلَ فَغَزَا وَفَتَحَ وَغَنِمَ، فَوَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ سَبْعَةُ آلافِ أَلْفٍ، فَلَمَّا رَجَعَ الْفَضْلُ مِنْ خُرَاسَانَ بَعْدَ أَنْ مَهَّدَهَا تَلَقَّاهُ الرَّشِيدُ وَالدَّوْلَةُ، فَكَانَ رُبَّمَا وَصَلَ الرَّجُلَ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وبخمس مائة أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ كَانَ سَخِيًّا.

-سنة ثمان وسبعين ومائتين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين
تُوُفيّ فيها: أَحْمَد بْن عُبَيْد بْن ناصح، وإِبْرَاهِيم بْن الهيثم البلديّ، وعبد الكريم بْن الهيثم الديرعاقولي، والأمير أبو أَحْمَد الموفَّق، ومحمد بن -[471]- شداد المسمعيّ، وموسى بْن سهل الوشّاء، وموسى بْن عِيسَى بْن المنذر الحمصي، وهاشم بْن مرثد الطبراني.
وفيها وردت الأخبار أن نيل مصر غار ونقص نقصًا عظيمًا، وغلت الأسعار. قَالَ أبو المظفر بْن الجوزي: غار النيل فلم يبق منه شيء.
قلت: ولم يتعرض المسبحي فِي تاريخه إلى شيء من ذلك.
وَفِي المحرم انصرف الموفَّق من الجبل إِلَى بغداد مريضًا، وكان به نُقْرُس. وزاد مرضه فصار داء الفيل. وكان يبردون رجليه بالثلج، ويحمل على سرير، يحمله عشرون نفسًا. فقال مَرَّة للذين يحملون: لعلكم قد ضجرتم منّي. وددت والله أني كأحدكم أحمل على رأسي وآكل، وأني في عافية. وقال في مرضه هذا: قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق، وما أصبح فيهم أسوأ حالًا مني.
وزاد به انتفاخ رجله ومات.
وفيها ظهرت القرامطة بسواد الكوفة؛ وقد اختلفوا فيهم على أقوال: أحدها: إنّه قَدِمَ رجلٌ من ناحية خوزستان إِلَى الكوفة، فنزل النهرين وأظهر الزهد والتقشف، يعمل الخوص ويقوم ويصوم. وَإِذَا جلس إليه إنسان وعظه وزهده في الدنيا، وأعلمه أن الصلوات المفترضة في اليوم والليلة خمسون صلاة. حتى فشا ذلك عنه. ثم أعلمهم أنه يدعو إِلَى إمام من أَهْل البيت، فكانوا يجلسون إليه. ثُمَّ نظر نخلًا، فكان يأخذ من بقالٍ كل ليلة رطل تمر يفطر عليه، ويبيعه النوى. فأتاه أصحاب النخل فأهانوه، وقَالَوا: ما كفاك أكل تمر النخل حَتَّى تبيع النوى؟ فقال البقال: ويحكم ظلمتموه، فإنه لم يذق تمركم، وإنما يشتري مني التمر فيفطر عليه، ويبيعنيّ النوى. فندموا على ضربه وتحللوه، وازداد نبلًا عند أَهْل القرية، وتبعه جماعة، فكان يأخذ من كل رجلٍ دينارًا، واتخذ منهم اثني عشر نقيبًا. وفرض عليهم كل يومٍ خمسين صلاة، سوى نوافل اشتغلوا بها عن زراعتهم، فخربت الضياع. وكانت للهيصم هناك ضياع فقصروا، فبلغه شأنه، فطلبه وسأله عن أمره، فَأَخْبَرَه ودعاه إِلَى مذهبه. فحبسه فِي بيتٍ وحلف ليقتلنه. فسمعته جارية من -[472]- جواريه، فرقت له، وأخذت المفتاح وفتحت عليه. ثُمَّ قفلت الباب، وأعادت المفتاح إِلَى مكانه، فانتبه الهيصم ففتح الباب فلم يجده. وقَالَ النّاس: رفع إِلَى السماء.
ثُمَّ ظهر فِي مكانٍ آخر، فسألوه عن قصته فقال: من تعرض لي بسوء هلك. ثم تسحب إِلَى الشّام، فلم يعرف له خبر. وصحبه رجل يقال له كرميتة، ثم خفف، فَقِيلَ قرمط.
وَفِي قولٍ: كان هَذَا الرجل قد لقي الخبيث ملك الخوارج الزَّنْج، فقال له: ورائي مائة ألف سيف، فوافقني على مذهبي حَتَّى أصير إليك بمن معي.
وتناظرا فاختلفا، ولم يتفقا، فافترقا.
والقول الثاني: إن أول من أظهر لهم مذهبهم رجلٌ يُقَالُ له محمد الوَرَّاق يعرف بالمقرمط الكوفي. شرع لهم شرائع وتراتيب خالف بها دين الْإِسْلَام.
والثالث: إنّ بعض دعاتهم اكترى دواب من رَجُل يُقَالُ له قرمط بْن الأشعث، فدعاه فأجابه.
والقول الأول أشهر.
ثم هم فِرَق: القرامطة، والباطنية، والخُرَّمية، والبابكية، والمحمرة، والسبعية، والتعليمية.
فمن قول القرامطة: إن محمد ابن الحنفية هُوَ المهديّ، وَإِنَّهُ جبريل، وَإِنَّهُ هُوَ المسيح، وإنه هو الدابة. ويزيدون في أذانهم: وإن نوحًا رسول الله، وإن عِيسَى رسول الله، وأن محمد ابن الحنفية رسول الله، وإن الحج والقبلة إِلَى بيت المقدس، ويوم الجمعة والاثنين والخميس يوم استراحة، وإن الصوم فِي السنة يومان: يوم النيروز ويوم المهرجان، وإن الخمر حلال، ولا غسل من الجنابة.
وتَحَيَّلُوا على المسلمين بطرق شتى، ونفق قولهم على الجهال وأهل البر، ويُدخلون على الشيعة بما يوافقهم، وعلى السنة بما يوافقهم. ويخدعون الطوائف، ويظهرون مع كل فرقة أنهم منهم.
وأما الباطنية، فقالت: لظواهر الآيات والأحاديث بواطن تجري -[473]- مجرى اللُّبّ من القشر. واحتجوا لكل آية ظهر وبطن، وأن من وقف على علم الباطن سقطت عنه التكاليف.
وأما الخرمية، فخرم اسم أعجمي معناه الشيء المستلذ، وهم أهل الإباحة من المجوس الّذين نبغوا فِي أيام قباذ، فأباحوا المحظورات.
وأما البابكية، فأصحاب بابك الخرمي. لهم ليلة فِي السنة يختلط فيها النساء والرجال، فَمَنْ وقعت فِي يده امْرَأَة استحلها، إِلَى غير ذلك من الخروج عن الملة.
وأما المحمرة، فيلبسون الثياب الحمر، ولهم مقالة.
وأما السبعية، فزعموا أن الكواكب السبعة تدبر العالم السفلي.
وأما التعليمية، فأبطلوا القياس؛ ولا عِلْمَ عندهم إلّا ما تُلُقِّيَ من إمامهم.
والإسماعيلية من القرامطة. وقِيلَ: إنّ قرمط غلام إسماعيل بن جعفر الصادق، ولم يصح.
وكل هَؤُلَاء يذهبون إِلَى مذهب الملاحدة كزرادشت، ومزدك، وماني، الّذين جحدوا النبوة وأباحوا المحظورات. وقالوا بقول الفلاسفة والدهرية، لعنهم الله.
وفيها غزا يازمان الخادم حصن سلند، فنصب عليه المجانيق وكاد يفتحه، فجاءه حجرٌ من الحصن فقتله، فارتحلوا به وبه رمقٌ، فمات فِي الطريق. وحمل فدفن بطرسوس. وكان شجاعًا، جوادًا، كريمًا.

-سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة
زاد غلاء الأسعار وعُدِمت الأقوات، وظهر الموت ببغداد.
وفيها أمر السلطان شرف الدولة برصْد الكواكب السّبعة في مسيرها كما فعل المأمون، فبُني بيتُ لها في الدّار في آخر البستان.
وفيها لحق الناس بالبصرة حر وسموم تساقط الناس منه، ومات طائفة في الطرق.
وفيها جاءت ريح عظيمة بفم الصَّلْح وقت العصر، لخمس بقين من شعبان، خرقت دِجْلَةَ حتّى ذُكِر أنّه بانت أرضها، وهدمت ناحيةً من الجامع، وأهلكت جماعة، وغرّقت كثيرًا من السُّفن، واحتملت زَوْرَقًا منحدرًا، وفيه دوابٌ، فطرحت ذلك في أرض جوخى، فشوهد بعد أيام.

-سنة ثمان وسبعين وأربعمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثمان وسبعين وأربعمائة
كان الأدفونش - لعنه الله - قد جمع جيوشَه، وسار فنزل على مدينة طُليطلَة من بلاد الأندلس في السنين الماضية، فحاصرها سبع سنين، وأخذها في هذا العام من صاحبها القادر بالله ولد المأمون يحيى بن ذي النون، فازداد قوّةً وطغى وتجبر.
وكان ملوك الأندلس، حتّى المعتمد صاحب قُرْطُبة وإشبيلية، يحمل إليه قطيعة كلّ عام. فاستعان المعتمد بن عبّاد على حربه بالملثّمين من البربر، فدخلوا إلى الأندلس، فكانت بينهما وقعة مشهودة، ولكن أساء يوسف بن تاشفين ملك الملثمين إلى ابن عبّاد وعمل عليه، وأخذ منه البلاد، وسجنه بأغمات إلى أن مات.
وذكر اليَسَع بن حَزْم قال: كان وجّه أدفونش بن شانجة رسولًا إلى المعتمد، وكان من أعيان ملوك الفرنج يقال له البرهنس، معه كتاب كتبه رجلُ -[318]- من فقهاء طُلَيْطلة تنصَّر، ويُعرف بابن الخيّاط، فكان إذا عُيِّر قال: {{إِنَّكَ لا تَهْدِي من أحببت}}، والكتاب:
" من الإمبراطور ذي الملّتين الملك أدفونش بن شانجة إلى المعتمد بالله، سدّد الله آراءه، وبصّره مقاصد الرشاد، قد أبصرت تَزَلْزُل أقطار طُلَيْطُلة وحصارها في سالف هذه السّنين، فأسلمتم إخوانكم، وعطّلتم بالدِّعَة زمانكم، والحَذر من أيقظ بالَهَ قبل الوقوع في الحبالة. ولولا عهدٍ سَلَفَ بيننا نحفظ ذِمامه نهض العزم، ولكن الإنذار يقطع الأعذار، ولا يعجل إلا من يخاف الفوت فيما يرومه، وقد حملنا الرسالة إليك السيد البرهانس، وعنده من التسديد الذي يلقى به أمثالك، والعقل الذي يدبّر به بلادك ورجالك، ما أوجب استنابته فيما يدق ويجلّ ".
فلمّا قدم الرسول أحضر المعتمد الأكابر، وقرئ الكتاب، فبكى أبو عبد الله بن عبد البَر وقال: قد أبصرنا ببصائرنا أن مآل هذه الأحوال إلى هذا، وأن مسالمة اللّعين قوّة بلاده، فلو تضافرنا لم نصبح في التّلاف تحت ذلّ الخلاف، وما بَقِي إلّا الرجوع إلى الله والجهاد. وأما ابن زيدون وابن لَبُون فقالا: الرأي مهادنته ومسالمته. فجنح المعتمد إلى الحرب، وإلى استمداد ملك البربر، فقال جماعة: نخاف عليك من استمداده. فقال: رعْي الْجِمال خيرٌ من رعي الخنازير.
ثمّ أخذ وكتب جواب أدفونش بخطِّهِ، ونصّه:
الذّلُّ تأباه الكرامُ ودِيننا ... لك ما ندين به من البأساءِ
سمناك سلمًا ما أردت وبعد ذا ... نغزوك في الإصباح والإمساءِ
الله أعلى من صليبك فادرع ... لكتيبة خبطتك في الهيجاء
سوداء غابت شمسها في غَيْمها ... فجرت مدامُعها بفَيْض دماءِ
ما بيننا إلّا النزال وفتية ... قدحت زِناد الصّبر في الغماءِ
من الملك المنصور بفضل الله المعتمد على الله محمد ابن المعتضد بالله إلى الطّاغية الباغية أدفونش الّذي لقّب نفسه ملك الملوك، وتسمّى بذي الملَّتَيْن. سلام على من اتّبع الهُدى، فأول ما نبدأ به من دعواه أنه ذو المِلَّتين والمسلمون أحقّ بهذا الاسم؛ لأنّ الذي نملكه من نصارى البلاد وعظيم -[319]- الاستعداد لا تبلغه قدرتكم، ولا تعرفه ملّتكم. وإنّما كانت سنة سعد أيقظ منها مناديك، وأغفل عن النّظر السّديد جميل مُناديك، فركبنا مركب عجز يشحذ الكْيس، وعاطيناك كؤوس دعةٍ، قلت في أثنائها: ليس. ولم تستحي أن تأمر بتسليم البلاد لرجالك، وإنّا لنعجب من استعجالك وإعجابك بصُنْع وافقك فيه القَدَر، ومتى كان لأسلافك الأخدمين مع أسلافنا الأكرمين يد صاعدة، أو وقفة مساعدة، فاستعد بحرب، وكذا وكذا. . إلى أن قال: فالحمد لله الذي جعل عقوبتنا توبيخك وتقريعك بما الموت دونه، والله ينصر دينه ولو كره الكافرون، وبه نستعين عليك.
ثمّ كتب إلى يوسف بن تاشفين يستنجده فأنجده.
وفيها استولى فخر الدّولة بن جَهير على آمد وميافارقين، وبعث بالأموال إلى السلطان ملكشاه. ثمّ ملك جزيرة ابن عَمْر بمخامرة من أهلها، وانقرضت دولة بني مروان.
وفيها وصل أمير الجيوش في عساكر مصر، فحاصر دمشق، وضيّق على تاج الدّولة تُتُش، فلم يقدر عليها، فعاد إلى مصر.
وفيها كانت فتنة كبيرة بين أهل الكرْخ الشيعة وبين السنة، وأحرقت أماكن واقتتلوا.
وجاءت زلزلة مهُولة بأرّجان، مات خَلقُ منها تحت الردم.
وفيها كانت الرّيح السّوداء ببغداد، واشتدّ الرعد والبرق، وسقط رملُ وتراب كالمطر، ووقعت عدّة صواعق، وظنّ النّاس أنّها القيامة، وبقيت ثلاث ساعات بعد العصر، نسأل الله السلامة. وقد سقت خبر هذه الكائنة في ترجمة الإمام أبي بكر الطرطوشي لأنه شاهدها وأوردها في أماليه، وكان ثقة ورعًا، رحمه الله تعالى.

-سنة ثمان وسبعين وخمسمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثمان وسبعين وخمسمائة
فيها تراخت الأسعار بالعراق.
وَفِيهَا وثب على عَبْد الوهاب الكردي صاحب قلعة الماهكي ابن عمه جوبان، فأخرجه منها، ونادى بشعار الدولة العباسية، فأرسلت إليه الخلعة والتقليد بولايتها.
وَفِيهَا وصل قاضي الموصل ووزيرها ابْن الشهرزوري إلى الديوان العزيز يطلب أن يتقدم إلى السلطان صلاح الدين بالارتحال عَن الموصل، فإنه نزل محاصرًا، ذاكرًا أن الخليفة أقطعه إياها، فأجيب سؤاله، وكتب إلى السلطان بالارتحال عَنْهَا. وسار إليه فِي الرسلية شَيْخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم.
وفِيهَا افتتح ملك الروم قلِيج رسلان بْن مَسْعُود بلدًا كبيرًا بالروم كان للنَّصاري، وكُتِب إلى الديوان بالبشارة.
وافتتح فِيهَا صلاح الدين حرّان، وسَرُوج، وسِنْجار، ونصيبين، والرقة، والبيرة. ونازلَ المَوْصِل وحاصرها، فبهره ما رَأَى من حصانتها، فرحل عَنْهَا، وقصده شاه أرمن بعساكر جمة، واجتمع فِي ماردين بصاحبها، وفتح آمد. ثم رجع إلى حلب فتملكها، وعوّض صاحبها سنجار.
وَفِيهَا تفتى الناصر لدين اللَّه إلى الشَّيْخ عَبْد الجبار، ولُقَّب بشرف الفُتُوة عَبْد الجبار، وخلع عليه. وكان النقيب لهم أبا المكارم أحمد بن محمد بن دادا بن النيلي. وفتى الناصر لدين اللَّه فِي ذلك الوقت ولد رفيقه علي بْن عَبْد الجبار، وخلع عَلَيْهِ وعلى النقيب.
وكان عَبْد الجبار هذا في مبدأ أمره شجاعًا مشهورًا، تهابه الفتيان، وتخافه الرجال. ثم ترك ذلك ولزِم العبادة، وبنى لنفسه موضعًا، فأمر الخليفة بإحضاره حين تضوع عبير أخباره، وتفتي إليه، وجعل المعول فِي شرعها عليه.
وَفِيهَا خرج صلاح الدين من مِصْر غازيًا، وما تهيأ له العود إليها، وعاش بعد ذلك اثنتي عشرة سنة. -[481]-
وَفِيهَا بعث صلاح الدين أخاه سيف الْإِسْلَام طُغْتِكِين على مملكة اليمن، وإخراج نواب أخيه تورانشاه منها، فدخل إليها، وقبض على متولي زَبِيد حطان بْن مُنقذ الكِناني. فيقال: إنه قتله سِرًّا، وأخذ منه أموالًا لَا تُحصى. وهرب منه عز الدين عثمان ابن الزنجيلي. وتمكن سيف الإسلام من اليمن.
وَفِيهَا مات عز الدين فَروخْشاه ابْن شاهنشاه بْن أيوب، فبعث عمه على نيابة دمشق شمس الدين محمد ابن المقدّم.

-سنة ثمان وسبعين وستمائة

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-سنة ثمان وسبعين وستّمائة
فِي المحرَّم ولي قضاء المالكية بدمشق الَّذِي كان ينوب عن الشَّيْخ زين الدّين الزَّواويّ، وهو جمال الدين أبو يعقوب الزواوي.
وفيه ولي ولاية دمشق عزّ الدّين ابن أبي الهيجا، وعزل الأمير ناصر الدين الحراني.
وَفِي ربيع الأول وقع الخُلْف بين الخاصكية بدمشق وعجز السّلطان عن تلافي ذلك، وخرج عن طاعته نائبه الأمير سيف الدّين كَوُنْدُك وتقدَّم بالّذين التفّوا عليه نحو القُطَيِّفة ومعه نحو أربعمائة من الظاهرية، وفيهم فرسان وشجعان، فنزل بالقُطَيِّفة ينتظر الجيش الّذين فِي سِيس، فقِدموا واتّصل بهم كوندك وأصحابه ونزل الكل بعذرا، وراسلوا السّلطان فِي معنى الخُلْف الَّذِي حصل. وكان كَوُنْدُك مائلًا إِلَى البيسريّ، ولمّا اجتمع به وبالأمير سيف الدّين قلاوون وغيرهما من الكبار أوحى إليهم ما وَغَر صُدُورَهم وخوّفهم من خواصّ الملك السعيد، وأنّ نِيَّتهم نَحْسة، وأنّ السّلطان موافق لمّا يختارونه وكثُر القول ونفّر الخواطر. فاقترح الأمراء على السعيد إبعادّ الخاصكية عنه وتفريقهم، فلم يُجِب إِلَى ذلك عجزًا عَنْهُمْ وخوفًا من العاقبة، وحار فِي أمره وصار وحيدًا، فرحل الجيش من عذرا وساروا على المرج إِلَى الكسْوة، وتردّدت الرُّسُل بينهم. ثُمَّ ساروا إِلَى مرج الصُّفَّر، ففارقهم نائب دمشق عزّ الدّين أَيْدمر ومعه أكثر عسكر دمشق، ودخلوا البلد، فبعث السّلطان أمّه بِنْت بركة خان فِي محفَّة، وَفِي خدمتها سُنْقُر الأشقر، فإنّه كان مقيمًا بدمشق عند السّلطان، فتلقَّتْها الأمراء وقبلوا الأرض أمام المحفّة، فكلمتهم فِي الصُّلح وحلفت لهم على بطلان ما نُقِل إليهم، وأنّ السّلطان يعرف -[211]-
حقهم، فاشترطوا شروطًا كثيرة التزمت لهم بها، وعادت إِلَى ولدها وعرّفته الصورة، فمنعه من حوله من الخاصكية من الدخول تحت تلك الشروط وقالوا: قصْدُهم إبعادنا ليتمكنوا منك ويعزلوك. ولم يتّفق أمرٌ، وترحل العسكر طالبين الديار المصرية، فساق السّلطان جريدةً فِي طلبهم، فبلغ رأس الماء، فوجدهم قد أبعدوا، فعاد من آخر النهار، ودخل القلعة ليلًا، وأصبح فِي غرّة ربيع الآخر، فسافر بمن بقي معه من الجيش المصريّ والشّاميّ فِي طلبهم، وسيّر والدته وخزائنه إِلَى الكرك. ووصل إِلَى بلبيس فِي خمسة عشر يومًا. وقد دخل أولئك القاهرة، ورجع نائب دمشق وأكثر الأمراء إِلَى الشّام. وساق هُوَ إِلَى قلعة مصر، فوجد العساكر محدقةً بالقلعة وكان بها نائبه الأمير عز الدّين الأفرم، فحصل بينهم مقاتلة يسيرة، وحمل به الأمير علم الدّين سنْجر الحلبيّ، وشقَّ الأطلاب، وفتح له الأفرم وطلع إِلَى القلعة، وقتل جماعة يسيرة، وبقي جماعة مِمَّنْ كان مع السّلطان برًّا، فاحتاجوا أن ينضموا إِلَى سائر العسكر.
وأما سُنْقُر الأشقر فإنّه انعزل بالمَطَرِيّة بطُلُبهِ، وحاصروا القلعة، وقطعوا عَنْهَا الماء الَّذِي يطْلُع فِي المدارات وزحفوا عليها، وجدّوا فِي ذلك. فرأى السّلطان تخلّي من يرجو نصره عَنْهُ، وتخاذُلّ من بقي معه وأنه عاجز، وكان مُقَدَّم الجيش الَّذِي قام على الملك السعيد حموُه الأمير سيف الدّين قلاوون، فجرت المراسلات على أنه يخلع نفسه ويسلطنوا أخاه سلامش، وأن يُعْطوا للسعيد الكَرَك، ويُعطوا أخاه الشَّوْبَك - يعني نجم الدّين خضِر - فبعث عَلَم الدّين الحلبيّ وتاج الدين ابن الأثير الكاتب إليهم، وحلفوا له على ذلك، ونزل من القلعة، وكان الحصار يومين، فعقدوا له مجلسا لخلعه من الملك، وأحضروا القضاة والعُلماء والأمراء، وعملوا محضرًا بخلعه، وكتبوا به نُسخًا، ورتّبوا فِي السلطنة أخاه بدْر الدّين سلامش، وهو ابن سبْع سنين، وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدّين قلاوون، وحلفت الأمراء له ولأتابكه، وضُرْبت السّكَة باسمه على وجهٍ، وباسم أتابكه على وجهٍ، ودُعي لهما معًا فِي الخطْبة، وتوجه السعيد إِلَى الكرك، وقد زال مُلْكه وعليه صورة ترسيم. ثُمَّ أعيد إِلَى -[212]-
القلعة من الغد لأمرٍ أرادوه، ثُمَّ سيروه ليلا؛ وجاء سُنْقر الأشقر واجتمع بالأتابك سيف الدّين، وصار معه.
وجاءت الأخبار إِلَى دمشق قبل وصول نائبها أيْدمر، فقدِم دمشق فِي أوّل جُمَادَى الأولى، فخرج يتلقّاه الأمير جمال الدّين أقوش الشّمسيّ، فقبض هُوَ وجماعة من الأمراء على نائب السلطنة عزّ الدّين أيْدمر عند المصلّى، وفصلوه عن الموكب، ودخلوا به من باب الجابية، ورسّموا عليه بدارٍ عند مأذنه فيروز إِلَى العشيّ، وحبسوه بالقلعة، وكان بها الأمير علم الدّين الدُّوَيْداريّ، أعني بدمشق والقلعة، قد استنابه السلطان الملك السعيد عليها مدة غيبة نائبها عز الدين.
وفيه عزل قضاة مصر الثلاثة معًا، تقيّ الدّين بْن رزين الشافعيّ، ونفيس الدّين بْن شكر المالكي، ومعز الدين النعمان الحنفي.
وَفِي ثالث جُمَادَى الآخرة قدِم سُنْقر الأشقر نائبًا على دمشق، وقُرِّر الدَّواداريَّ مُشِدًّا كما كان.
سلطنة السلطان الملك المنصور
في الحادي والعشرين من رجب شالوا سلامش من السلطنة من غير نزاع، وبايعوا المولى السّلطان سيف الدّين قلاوون الصالحي التُّركيّ المعروف بالألْفيّ، ولُقِّب بالملك المنصور، وحلف له الأمراء: البيسريّ والحلبي، ولم يختلف عليه اثنان.
وَفِي رجب قُبض على الصاحب فتح الدّين ابن القيسراني، ثُمَّ وصل أمير يُحلّف أمراء الشّام فحلفوا. وقيل: إنّ سُنْقر الأشقر لمّا حلف الأمراء لم يحلف هُوَ وكاسر، ولم يُرْضِه ما جرى، ودُقّت البشائر بدمشق يوم السابع والعشرين من رجب وزين البلد.
وَفِي شعبان عُزِل برهان الدّين السّنْجاريّ عن وزارة مصر بالصّاحب فخر الدّين إِبْرَاهِيم بْن لقمان صاحب ديوان الإنشاء.
وفيه سُيِّر الأمير عزّ الدّين أيْدمر الظاهريّ من قلعة دمشق فِي محفّة متمرِّضًا إِلَى مصر، فحبس بقلعتها. -[213]-
وَفِي شوّال خرج الرَّكْب الشّاميّ وأميرهم عماد الدّين يوسف ابن الشّقاريّ، وحجّ الشَّيْخ شمس الدّين شيخ الجبل وطائفة من الحنابلة، وحجّ أبي وخالي، وحدَّثني أبي أنّهم رأوا الملك السعيد يسير بظاهر الكرك في أواخر شوال.
قلت: ثُمَّ مات فِي منتصف ذي القعدة أو فِي عاشره، وعُمِل عزاؤه بمصر؛ وحضر السلطان وهو لابس البياض.
وَفِي الرابع والعشرين من ذي الحجّة ركب نائب السلطنة شمس الدّين سُنْقر الأشقر الصّالحيّ بعد العصر من دار السعادة وبين يديه جماعةٌ من الأمراء والْجُنْد ودخل البلد، فأتى باب القلعة فهجمها راكبًا، ودخل وجلس على تخت المُلْك، وحلفوا له، وتلقّب بالملك الكامل. ودُقّت البشائر بعد ساعة، ونوديّ فِي البلد بسلطنته، وكان محبَّبًا إِلَى النّاس، وحلف له القضاة والأكابر، وقبض على الوزير تقي الدين البيع، وكان له فِي الوزارة شهرًا ونصفًا، واستوزر مجد الدين ابن كُسَيْرات. ولم يحلف له الأمير رُكْن الدّين الجالق، فقبض عليه وحبسه. وقبض على نائب القلعة حسام الدين لاجين المنصوريّ الَّذِي تسلطن. وولّى فِي المدينة علم الدين سلطان.
وأما الكرك فرُتَب فِي السلطنة بها الملك خضِر بعد أَخِيهِ، وسار طائفة إِلَى الشَّوْبَك فتسلموها بالأمان بعد محاصرة أيّام. وكان الّذين بها قد عصوا على الملك المنصور لمّا نزح عنها الملك خضر ابن الملك الظاهر إلى عند أخيه الملك السعيد. ثم أخربت أسوار الشَّوْبَك وأُذْهِبت حصانةُ قلعتها.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت