نتائج البحث عن (227) 50 نتيجة

227- أمية بن الأشكر
ب د ع: أمية بْن الأشكر الجندعي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير، قاله علي بْن مسمر، عن هشام بْن عروة، عن أبيه.
أخرجه الثلاثة.
قلت: هكذا نسبوه، وهو: أمية بْن حرثان بْن الأشكر بْن عَبْد اللَّهِ، وهو سربال الموت بْن زهرة بْن زبينة بْن جندع بْن ليث بْن بكر بْن عبد مناة بْن كنانة بْن خزيمة الكناني الليثي الجندعي.
وكان شاعرًا، وله ابنان: كلاب، وأبي اللذان هاجرا، فبكاهما بأشعاره، ومما قال فيهما:
1227- الحكم بن مرة
ب د ع: الحكم بْن مرة صحب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ روى شيبة بْن مساور، عن الحكم بْن مرة صاحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ رَأَى رجلًا يصلي فأساء الصلاة، وانفتل، فقال له: صل.
قال: قد صليت، فأعاد عليه مرارًا فقال: " والله لتصلين، والله لا يعصى اللَّه جهارًا ".
أخرجه الثلاثة.
2227- سليم بن ملحان
ب س: سليم بْن ملحان واسم ملحان مالك بْن خَالِد بْن زيد بْن حرام بْن جندب بْن عامر بْن عبد غنم بْن عدي بْن النجار الأنصاري.
وهو خال أنس بْن مالك، وأخو أم سليم، وأم حرام، شهد بدرًا مع أخيه حرام، وشهد معه أحدًا، وقتلا جميعًا يَوْم بئر معونة، ولا عقب لسليم.
أخرجه أَبُو عمر، وَأَبُو موسى.
2270- سنان بن عرقة
د ع: سنان بْن عرقة روى عطية بْن قيس، عن بسر بْن عبيد اللَّه، عن سنان، وكانت له صحبة، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في الرجل يموت مع النساء، وفي المرأة تموت مع الرجال: ليس لواحد منهماه محرم، ييممان بالصعيد، ولا يغسلان ".
هكذا رواه.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم ولا أدري: عرقة هل هو بالغين المعجمة، أو المهملة، والله أعلم.
2271- سنان بن عمرو
ب س: سنان بْن عمرو بْن طلق هو من بني سلامان بْن سعد بْن هذيم، من قناعة، يكنى أبا المقنع، وكانت له سابقة وشرف، وشهد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحدًا، وغيرها من المشاهد.
أخرجه أَبُو عمر، وَأَبُو موسى.
2272- سنان بن مقرن
ب د ع: سنان بْن مقرن أخو النعمان بْن مقرن، له ذكر في المغازي، وله صحبة.
أخرجه الثلاثة مختصرًا.
2273- سنان بن وبر
د ع: سنان بْن وبر الجهني ويقال: وبرة.
(587) أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ إِجَازَةً، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، أخبرنا أَبُو سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيُّ، أخبرنا أَبِي، أخبرنا مُحَمَّدٍ الصَّاغَانِيُّ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يحيى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عن خَارِجَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رَافِعٍ، صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سِنَانَ بْنَ وَبْرٍ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُرَيْسِيعِ غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَكَانَ شِعَارُهُمْ: يَا مَنْصُورُ، أَمِتْ أَمِتْ.، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وأَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ فِي: سِنَانِ بْنِ تَيْمٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ

2274- سنان أبو هند الحجام

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2274- سنان أبو هند الحجام
د ع: سنان أَبُو هند الحجام وقيل: سالم.
حجم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد ذكرناه في سالم، ونذكره في الكنى، إن شاء اللَّه تعالى.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم.
2275- سنان الإراشي
د ع: سنان غير منسوب.
روى يونس بْن أَبِي إِسْحَاق؛، عن أبيه، عن سنان، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه: " تنق وتوق ".
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم
2276- سنبر الإراشي
س: سنبر الإراشي روى مالك بْن عمرو البلوي، قال: عقلت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتاه عمرو بْن حسان بوادي القرى، معه رجل من إراشة، يقال له: سنبر، حليف له، فبايعه عَلَى الإسلام، وقال لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إني راجع إِلَى قومي فمبايعهم، ثم رجع إليه، فقال: ما تركت يا رَسُول اللَّهِ ورائي أحد إلا بايعته وآمن بك، غير عجوز من كلب، إحدى بني الجون، وهي أمي.
قال: " ارفق بها "، قال عمرو بْن حسان: يا رَسُول اللَّهِ، أقطع لحليفي، فإنه مسكين، قال: " ما أقطع له؟ " قال: الدومتين، الكبر وذات أفداك، ففعل، وكتبها له في عرجون.
أخرجه أَبُو موسى.
سنبر: بفتح السين، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، وآخره راء.

2277- سندر أبو الأسود

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2277- سندر أبو الأسود
س: سندر أَبُو الأسود روى ابن لهيعة، عن يزيد، عن أَبِي الخير، عن سندر، قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أسلم سالمها اللَّه، وغفار غفر اللَّه لها، وتجيب أجابوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قلت: يا أبا الأسود، وسمعته يذكر تجيبًا؟ قال: نعم.
قلت: أحدث الناس به عنك؟ قال: نعم.
أخرجه أَبُو موسى

2278- سندر أبو عبد الله

أسد الغابة في معرفة الصحابة

2278- سندر أبو عبد الله
ب د ع: سندر أَبُو عَبْد اللَّهِ مولى زنباع الجذامي له صحبة، روى حديثه ربيعة بْن لقيط، عن عَبْد اللَّهِ بْن سندر، عن أبيه.
روى عمرو بْن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان لزنباع الجذامي عبد، ويقال له: سندر، فوجده يقبل جارية له، فخصاه وجدعه، فأتى سندر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره، فأرسل إِلَى زنباع يقول: " من مثل به أو أحرق بالنار فهو حر، وهو مولى اللَّه ورسوله "، وأعتق سندرًا، فقال له سندر: أوصي بي يا رَسُول اللَّهِ، قال " أوصي بك كل مسلم "، فلما توفي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى سندر إِلَى أَبِي بكر، فقال: احفظ في وصية رَسُول اللَّهِ، فعاله أَبُو بكر حتى توفي، ثم أتى بعده إِلَى عمر، فقال له عمر: إن شئت أن تقيم عندي أجريت عليك، وَإِلا فانظر أي الموضع أحب إليك، فأكتب لك؟ فاختار مصر، فكتب إِلَى عمرو بْن العاص يحفظ فيه وصية رَسُول اللَّهِ، فلما قدم عَلَى عمرو أقطعه أرضًا واسعة ودارًا، فلما مات سندر قبضت في مال اللَّه تعالى.
أخرجه الثلاثة قلت: قد ذكر أَبُو موسى سندر أبا الأسود قبل هذا، وقد رَأَى ابن منده أخرج هذه الترجمة، فلا شك أَنَّهُ ظنهما اثنين، ويغلب عَلَى ظني أنهما واحد، ودليله أنهما من أهل مصر، ورأيت بعض العلماء قد ذكر حديث: " أسلم سالمها اللَّه " وحديث سندر الجذامي في هذه الترجمة، ولا شك ظنهما واحدًا، والله أعلم.
2279- سنين أبو جميلة
ب د ع: سنين أَبُو جميلة الضمري وقيل: السلمي أخبرنا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ سرايا بْن علي الفقيه، وغير واحد، قَالُوا، بإسنادهم إِلَى مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل البخاري، قال: حدثنا إِبْرَاهِيم بْن موسى، أخبرنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزُّهْرِيّ، عن أَبِي جميلة، قال: وزعم أَنَّهُ أدرك النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان معه عام الفتح، وأنه التقط منبوذًا، فأتى عمر، فسأل عنه، فأثنى عليه خير، فأنفق عليه من بيت المال، وجعل ولاءه له.
أخرجه الثلاثة سنين: تصغير سن.

3227- عبد الله بن نهيك

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3227- عبد الله بن نهيك
عَبْد اللَّه بْن نهيك أحد بني مَالِك بْن حسل، ذكره ابْنُ داب فِي الصحابة، وقَالَ: بعثه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بني معيص، وَإِلى محارب بْن فهر، يدعوهم إِلَى الْإِسْلَام.

5227- نضلة بن عمرو الغفاري

أسد الغابة في معرفة الصحابة

5227- نضلة بن عمرو الغفاري
ب د ع: نضلة بن عَمْرو الغفاري وفد عَلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقطعه أرضا بالصفراء، وَكَانَ يسكن الحجاز بناحية العرج.
(1621) أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده، عن عبد الله بن أحمد، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا عَليّ بن عبد الله، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن معن بن مُحَمَّد بن معن بن نضلة بن عَمْرو الغفاري، قَالَ: حَدَّثَنِي جدي مُحَمَّد بن معن، عن أبيه معن بن نضلة، عن نضلة بن عَمْرو الغفاري، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " المؤمن يشرب فِي معى واحدة، والكافر يشرب فِي سبعة أمعاء ".
وهذا المعنى قد ورد عن غير واحد من الصحابة، عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وروى عَنْهُ ابنه علقمة أيضا.
أخرجه الثلاثة

6227- أبو مجيبة الباهلي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6227- أبو مجيبة الباهلي
ب س: أبو مجيبة الباهلي وقيل عم مجيبة قال أبو موسى: ذكروه فيمن لم يسم، وقال أبو عمر.
لا أعرفه.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى مختصرًا فيمن روى عن أبيه.
7227- قفيرة الهلالية
قفيرة ويقال مليكة الهلالية امرأة عبد الله بن أبي حدرد.
لم يرو عنها إلا عبد الرحمن الأعرج.
ذكرها مسلم في كتاب الأفراد وذكرها أبو علي الغساني.

المعتصم محمد بن هارون الرشيد 218هـ ـ 227هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

المعتصم محمد بن هارون الرشيد 218هـ ـ 227ه

المعتصم بالله : أبو إسحاق محمد بن الرشيد ولد سنة ثمانين و مائة كذا قال الذهبي و قال الصولي : في شعبان سنة ثمان و سبعين و أمة أم ولد من مولدات الكوفة اسمها ماردة و كانت أحظى الناس عند الرشيد

روى عن أبيه و أخيه المأمون و روى عنه : إسحاق الموصلي و حمدون بن إسماعيل و آخرون

و كان ذا شجاعة وقوة وهمة و كان عريا من العلم

فروى الصولي عن محمد بن سعيد عن إبراهيم بن محمد الهاشمي قال : كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه فمات الغلام فقال له الرشيد أبوه : يا محمد مات غلامك قال : نعم يا سيدي و استرح من الكتاب فقال : و إن الكتاب ليبلغ منك هذا دعوه لا تعلموه قال : فكان يكتب و يقرأ قراءة ضعيفة

و قال الذهبي : كان المعتصم من أعظم الخلفاء و أهيبهم لولا ما شان سؤدده بامتحان العلماء بخلق القرآن

و قال نفطوية و الصولي : للمعتصم مناقب و كان يقال له : المثمن لأنه ثامن الخلفاء من بني العباس و الثامن من ولد العباس و ثامن أولاد الرشيد و ملك سنة ثمان عشرة و ملك ثمان سنين و ثمانية أشهر و ثمانية أيام و مولده سنة ثمان و سبعين و عاش ثمانيا و أربعين سنة و طالعه العقرب و هو ثامن برج و فتح ثمانية فتوح و قتل ثمانية أعداء و خلف ثمانية أولاد و من الإناث كذلك و مات لثمان بقين من ربيع الأول

و له محاسن و كلمات فصيحة و شعر لا بأس به غير أنه إذا غضب لا يبالي من قتل

و قال ابن أبي دؤاد : كان المعتصم يخرج ساعده إلي و يقول : يا أبا عبد الله عض ساعدي بأكثر قوتك فأمتنع فيقول : إنه لا يضرني فأروم ذلك فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان

و قال نفطويه : و كان من أشد الناس بطشا كان يجعل زند الرجل بين أصبعيه فيكسره

و قال غيره : هو أول خليفة أدخل الأتراك الديوان

و كان يتشبه بملوك الأعاجم و يمشي مشيهم و بلغت غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا

و قال ابن يونس هجا دعبل المعتصم ثم نذر به فخاف و هرب حتى قدم مصر ثم خرج إلى المغرب و الأبيات التي هجاه بها هذه :

( ملوك بني العباس في الكتب سبعة ... و لم يأتينا في ثامن منهم الكتب )

( كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة ... غداة ثووا فيها و ثامنهم كلب )

( و إني لأزهى كلبهم عنك رغبة ... لأنك ذو ذنب وليس له ذنب )

( لقد ضاع أمر الناس حيث يسوسهم ... و صيف و أشناس و قد عظم الخطب )

( و إني لأرجو أن ترى من مغيبها ... مطالع شمس قد يغص الشرب )

( و همك تركي عليه مهانة ... فأنت له أم و أنت له أب )

بويع له بالخلافة بعد المأمون وفي شهر رجب سنة ثمان عشرة و مائتين فسلك ما كان المأمون عليه و ختم به عمره من امتحان الناس بخلق القرآن فكتب إلى البلاد بذلك و أمر المعلمين أن يعلموا الصبيان ذلك و قاسى الناس منه مشقة في ذلك و قتل عليه خلقا من العلماء و ضرب الإمام أحمد بن حنبل و كان ضربه في سنة عشرين

و فيها تحول المعتصم من بغداد و بنى [ سر من رأى ] و ذلك أنه اعتنى باقتناء الترك فبعث إلى سمرقند و فرغانة و النواحي في شرائهم و بذل فيهم الأموال و ألبسهم أنواع الديباج و مناطق الذهب فكانوا يطردون خيلهم في بغداد و يؤذون الناس و ضاقت بهم البلد فاجتمع إليه أهل بغداد و قالوا : إن لم تخرج عنا بجندك حاربناك قال : و كيف تحاربونني ؟ قالوا : بسهام الأسهار قال : لا طاقة لي بذلك فكان ذلك سبب بنائه [ سر من رأى ] و تحوله إليها

و في سنة ثلاث و عشرين غزا المعتصم الروم فكأنهم نكاية عظيمة لم يسمع بمثلها لخليفة و شتت جموعهم و خرب ديارهم و فتح عمورية بالسيف و قتل منها ثلاثين ألفا و سبى مثلهم و كان لما تجهز لغزوها حكم المنجون أن ذلك طالع نحس و أنه يكسر فكان من نصره و ظفره ما لم يخف فقال في ذلك أبو تمام قصيدته المشهورة و هي هذه :

( السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد و اللعب )

( و العلم في شهب الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهب )

( أين الرواية ؟ أم أين النحوم ؟ و ما ... صاغوه من زخرف فيها و من كذب )

( تخرصا و أحاديثا ملفقة ... ليست بعجم إذا عدت و لا عرب )

مات المعتصم يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع و عشرين و كان قد ذلل العدو بالنواحي و يقال : إنه قال في مرض موته : [ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ] و لما احتضر جعل يقول : ذهبت الحيلة فليس حيلة و قيل : جعل يقول : أوخذ من بين هذا الخلق و قيل : إنه قال : اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي و لا أخافك من قبلك و أرجوك من قبلك و لا أرجوك من قبلي و من شعره :

( قرب النحام و اعجل يا غلام ... و اطرح السرج عليه و اللجام )

( أعلم الأتراك أني خائض ... لجة الموت فمن شاء أقام )

و كان قد عزم على المسير إلى أقصى الغرب ليملك البلاد التي لم تدخل في ملك بني العباس لاستيلاء الأموي عليها فروى الصولي عن أحمد بن الخصيب قال : قال لي المعتصم : إن بني أمية ملكوا و ما لأحد منا ملك و ملكنا نحن و لهم بالأندلس هذا الأموي فقدر ما يحتاج إليه لمحاربته و شرع في ذلك فاشتدت علته و مات

و قال الصولي : سمعت المغيرة بن محمد يقول : يقال : إنه لم يجتمع الملوك بباب أحد قط اجتماعها بباب المعتصم و لا ظفر ملك قط كظفره أسر ملك أذربيجان و ملك طبرستان وملك استيسان و ملك الشياصح و ملك فرغانة و ملك طخارستان و ملك الصفة و ملك كابل

و قال الصولي : و كان نقش خاتمه [ الحمد لله الذي ليس كمثله شيء ]

و من أخبار المعتصم : أخرج الصولي عن أحمد اليزيدي قال : لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان و جلس فيه دخل عليه الناس فعمل إسحاق الموصلي قصيدة فيه ما سمع أحد بمثلها في حسنها إلا أنه افتتحها بقوله :

( يا دار غيرك البلى و محاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك ؟ )

فتطير المعتصم و تطير الناس و تغامزوا و يعجبوا كيف ذهب هذا على إسحاق مع فهمه و علمه و طول خدمته للملوك ؟ و خرب المعتصم القصر بعد ذلك

و أخرج عن إبراهيم بن العباس قال : كان المعتصم إذا تكلم بلغ ما أراد و زاد عليه

و كان أول من ثرد الطعام و كثره حتى بلغ ألف دينار إلى اليوم

و أخرج عن أبي العيناء قال : سمعت المعتصم يقول : إذا نصر الهوى بطل الرأي

و أخرج عن إسحاق قال : كان المعتصم يقول : من طلب الحق بما له و عليه أدركه

و أخرج عن محمد بن عمر الرومي قال : كان المعتصم غلام يقال له عجيب لم يرى الناس مثله قط و كان مشغوفا به فعمل فيه أبيات ثم دعاني و قال : قد علمت أني دون أخوتي في الأدب لحب أمير المؤمنين لي و ميلي إلى اللعب و أنا حدث فلم أنل ما نالوا و قد عملت في عجيب أبياتا فإن كانت حسنة و إلا فاصدقني حتى أكتمها ثم أنشد شعرا :

( لقد رأيت عجيبا ... يحكي الغزال الربيبا )

( الوجه منه كبدر ... و القد يحكي القضيبا )

( و إن تناول سيفا ... رأيت ليثا حريبا )

( و إن رمى بسهام ... كان المجيد المصيبا )

( طبيب ما بي من الحب ... فلا عدمت الطبيبا )

( إني هويت عجيبا ... هوى أراه عجيبا )

فحلفت له بأيمان البيعة أنه شعر مليح من أشعار الخلفاء الذين ليسوا بشعراء فطابت نفسه و أمر لي بخمسين ألف درهم

و قال الصولي : حدثنا عبد الواحد بن العباس الرياشي قال : كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يهدده فيه فلما قرئ عليه قال للكاتب : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك و سمعت خطابك و الجواب ما ترى لا ما تسمع و سيعلم الكفار لمن عقبى الدار

و أخرج الصولي عن الفضل اليزيدي قال : وجه المعتصم إلى الشعراء ببابه : من منكم يحسن أن يقول فينا كما قال منصور النمري في الرشيد ؟ :

( إن المكارم و المعروف أودية ... أحلك الله منها حيث تجتمع )

( من لم يكن بأمين الله معتصما ... فليس بالصلوات الخمس ينتفع )

( إن أخلف القطر لم تخلف فواضله ... أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع )

فقال أبو وهيب : فينا من يقول خيرا منه فيك و قال :

( ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها : ... شمس الضحى و أبو إسحاق و القمر )

( تحكي أفاعيله في كل نائبة ... الليث و الغيث و الصمصامة الذكر )

و لما مات رثاه وزيره محمد بن عبد الملك جامعا بين العزاء و الهناء فقال :

( قد قلت إذ غيبوك و اصطفت ... عليك أيد بالترب و الطين )

( اذهب فنعم الحفيظ كنت على ال ... دنيا و نعم الظهير للدين )

( ما يجبر الله أمة فقدت ... مثلك إلا بمثل هارون )

حديث رواه المعتصم

قال الصولي : [ حدثنا العلائي حدثنا عبد الملك بن الضحاك حدثني هشام بن محمد حدثني المعتصم قال : حدثني أبي الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس رضي الله عنهما [ عن أبيه ] : [ أن النبي صلى الله عليه و سلم نظر إلى القوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرأ : {{ والشجرة الملعونة في القرآن }} فقيل له : أي شجرة هي يا رسول الله حتى نجتثها ؟ فقال : ليست بشجرة نبات إنما هم بنو أمية إذا ملكوا جاروا وإذا اؤتمنوا خانوا و ضرب بيده على ظهر عمه العباس فقال : يخرج الله من ظهرك يا عم رجلا يكون هلاكهم على يده ]

قلت : الحديث موضوع و آفته العلائي

و قال ابن عساكر : أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن أحمد حدثني علي بن الحسين الحافظ حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن طالب البغدادي حدثنا ابن خلاد حدثنا أحمد بن محمد بن نصر الضبيعي حدثنا إسحاق بن يحيى بن معاذ قال : كنت عند المعتصم أعوده فقلت : أنت في عافية فقال : كيف و قد سمعت الرشيد يحدث عن أبيه المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس مرفوعا : [ من احتجم في يوم الخميس فمرض فيه مات فيه ]

قال ابن عساكر : سقط منه رجلان بين ابن الضبيعي و إسحاق ثم أخرجه من طريق أخرى عن الضبيعي عن أحمد بن محمد بن الليث عن منصور بن النضر عن إسحاق

و ممن مات في أيام المعتصم من الأعلام : الحميدي شيخ البخاري و أبو نعيم الفضل بن دكين و أبو غسان المهدي و قالون المقرئ و خلاد المقرئ و آدم بن أبي إياس و عفان و القعنبي و عبدان المروزي و عبد الله بن صالح كاتب الليث و إبراهيم بن المهدي و سليمان بن حرب و علي بن محمد المدائني و أبو عبيد القاسم بن سلام و قرة بن حبيب و عارم و محمد بن عيسى الطباع الحافظ و أصبغ بن الفرج الفقيه المالكي و سعدويه الواسطي و أبو عمر الجرمي النحوي و محمد بن سلام البيكندي و سنيد و سعيد بن كثير بن عفير و يحيى بن يحيى التميمي و آخرون

الواثق بالله هارون بن المعتصم بن الرشيد 227 هـ ـ 232 هـ

تاريخ الخلفاء للسيوطي

الواثق بالله هارون بن المعتصم بن الرشيد 227 هـ ـ 232 ه

الواثق بالله : هارون أبو جعفر و قيل : أبو القاسم بن المعتصم بن الرشيد

أمه أم ولد رومية اسمها قراطيس ولد لعشر بقين من شعبان سنة ست و تسعين و مائة و ولي الخلافة بعهد من أبيه بويع له في تاسع عشر ربيع الأول سنة سبع و عشرين

و في سنة ثمان و عشرين استخلف على السلطنة أشناس التركي و ألبسه وشاحين مجوهرين و تاجا مجوهرا و أظن أنه أول خليفة استخلف سلطانا فإن الترك إنما كثروا في أيام أبيه

و في سنة إحدى و ثلاثين ورد كتابه إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة و المؤذنين بخلق القرآن و كان قد تبع أباه في ذلك ثم رجع في آخره أمره

و في هذه السنة قتل أحمد بن نصر الخزاعي و كان من أهل الحديث قائما بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أحضره من بغداد إلى سامرا مقيدا و سأله عن القرآن فقال : ليس بمخلوق و عن الرؤية في القيامة فقال : كذا جاءت الرواية و روى له الحديث فقال الواثق له : تكذب فقال للواثق : بل تكذب أنت فقال : ويحك ! يرى كما يرى المحدود المتجسم و يحويه مكان و يحصره الناظر ؟ إنما كفرت برب صفته ما تقولون فيه ؟ فقال جماعة من فقهاء المعتزلة الذين حوله : هو حلال الضرب فدعا بالسيف و قال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده و لا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ثم أمر بالنطع فأجلس عليه و هو مقيد فمشى إليه فضرب عنقه و أمر بحمل رأسه إلى بغداد فصلب بها و صلبت جثته في سر من رأى و استمر ذلك ست سنين إلى أن ولي المتوكل فأنزله و دفنه و لما صلب كتب ورقة و علقت في أذنه فيها : هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك دعاه عبد الله الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن و نفي التشبيه فأبى إلا المعاندة فعجله الله إلى ناره و وكل بالرأس من يحفظه و يصرفه عن القبلة برمح فذكر الموكل به أنه رآه بالليل يستدبر إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يس بلسان طلق رويت هذه الحكاية من غير وجه

و في هذه السنة استفك من الروم ألفا و ستمائة أسير مسلم فقال ابن أبي دؤاد قبحه الله : من قال من الأسارى : [ القرآن مخلوق ] خلصوه و أعطوه دينارين و من امتنع دعوه في الأسر

قال الخطيب : كان أحمد بن أبي دؤاد قد استولى على الواثق و حمله على التشدد في المنحة و دعا الناس إلى القول بخلق القرآن و يقال : إنه رجع عنه قبل موته

و قال غيره : حمل إليه رجل فيمن حمل مكبل بالحديد من بلاده فلما دخل ـ و ابن أبي دؤاد حاضر ـ قال المقيد : أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه أعلمه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يدع الناس إليه أم شيء لم يعلمه ؟ قال ابن أبي دؤاد : بل علمه قال : فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه و أنتم لا يسعكم ؟ قال : فبهتوا و ضحك الواثق و قام قابضا على فمه و دخل بيتا و مد رجليه و هو يقول : وسع النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكت عنه و لا يسعنا فأمر له أن يعطى ثلاثمائة دينار و أن يرد إلى بلده و لم يمتحن أحدا بعدها و مقت ابن أبي دؤاد من يومئذ

و الرجل المذكور هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي شيخ أبي داود و النسائي

قال ابن أبي الدنيا : كان الواثق أبيض تعلوه صفرة حسن اللحية في عينه نكتة

قال يحيى بن أكثم : ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ما مات و فيهم فقير

و قال غيره : كان الواثق وافر الأدب مليح الشعر و كان يحب خادما أهدي له من مصر فأغضبه الواثق يوما ثم إنه سمعه يقول لبعض الخدم و الله إنه ليروم أن أكلمه من أمس فما أفعل فقال الواثق :

( يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا ... ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا )

( لولا الهوى لتجارينا على قدر ... و إن أفق منه يوما ما فسوف ترى )

و من شعر الواثق في خادمه :

( مهج يملك المهج ... بسجي اللحظ و الدعج )

( حسن القد مخطف ... ذو دلال و ذو غنج )

( ليس للعين إن بدا ... عنه باللحظ منعرج )

و قال الصولي : كان الواثق يسمى المأمون الأصغر لأدبه و فضله و كان المأمون يعظمه و يقدمه على ولده و كان الواثق أعلم الناس بكل شيء و كان شاعرا و كان أعلم الخلفاء بالغناء

و له أصوات و ألحان عملها نحو مائة صوت و كان حاذقا بضرب العود راوية للأشعار و الأخبار

و قال الفضل اليزيدي : لم يكن في خلفاء بني العباس أكثر رواية للشعر من الواثق فقيل له : كان أروى من المأمون ؟ فقال : نعم كان المأمون قد مزج بعلم العرب علم الأوائل من النجوم و الطب و المنطق و كان الواثق لا يخلط بعلم العرب شيئا

و قال يزيد المهلبي : كان الواثق كثير الأكل جدا

و قال ابن فهم : كان للواثق خوان من ذهب مؤلف من أربع قطع يحمل كل قطعة عشرون رجلا و كل ما على الخوان من غضارة و صفحة و سكرجة من ذهب فسأله ابن أبي دؤاد أن لا يأكل عليه للنهي عنه فأمر أن يكسر ذلك و يضرب و يحمل إلى بيت المال

و قال الحسين بن يحيى : رأى الواثق في النوم كأنه يسأل الله الجنة و أن قائلا يقول له : لا يهلك على الله إلا من قبله مرت فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك فلم عرفوا معناه فوجه إلى أبي محلم و أحضره فسأله عن الرؤيا و المرت فقال أبو المحلم : المرت القفر الذي لا ينبت شيئا فالمعنى على هذا لا يهلك على الله إلا من قبله خال من الإيمان خلو المرت من النبات فقال له الواثق : أريد شاهدا من الشعر في المرت فبادر بعض من حضر فأنشد بيتا لبني أسد :

( و مرت مروتاة يحار بها القطا ... و يصبح ذو علم بها و هو جاهل )

فضحك أبو محمل و قال : و الله لا أبرح حتى أنشدك فأنشده للعرب مائة قافية معروفة لمائة شاعر معروف في كل بيت ذكر المرت فأمر له الواثق بمائة ألف دينار

و قال حمدون بن إسماعيل : ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق و لا أصبر على أذى و لا خلاف منه

و قال أحمد بن حمدون : دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه فأكرمه إلى الغاية فقيل له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل ؟ فقال : هذا أول من فتق لساني بذكر الله و أدناني من رحمة الله

و من مديح علي بن الجهم فيه :

( و ثقت بالملك ال ... واثق بالله النفوس )

( و ملك يشقى به الما ... ل و لا يشقى الجليس )

( أسد يضحك عن شد ... اته الحرب العبوس )

( أنس السيف به واس ... توحش الطلق النفيس )

( يا بني العباس يأبى الل ... ه إلا أن تروسوا )

مات الواثق بسر من رأى يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة مائتين و اثنتين و ثلاثين و لما احتضر جعل يردد هذين البيتين :

( الموت فيه جميع الخلق مشترك ... لا سوقة منهم يبقى و لا ملك )

( ما ضر أهل قليل في تفارقهم ... و ليس يغني عن الأملاك ما ملكوا )

و حكي أنه لما مات ترك وحده و اشتغل الناس بالبيعة للمتوكل فجاء جرذون فاستل عينه فأكلها

مات في أيامه من الأعلام : مسدد و خلف بن هشام البزار المقرئ و إسماعيل بن سعيد الشالخي شيخ أهل طبرستان و محمد بن سعد كاتب الواقدي و أبو تمام الطائي الشاعر و محمد بن زياد ابن الأعرابي اللغوي و البوطي صاحب الشافغي مسجونا مقيدا في المحنة و علي بن المغيرة الأثرم اللغوي و آخرون

و من أخبار الواثق : أسند الصولي عن جعفر بن الرشيد قال : كنا بين يدي الواثق و قد اصطبح فناوله خادمه مهج وردا و نرجسا فأنشد ذلك بعد يوم لنفسه :

( حياك بالنرجس و الورد ... معتدل القامة و القد )

( فألهبت عيناه نار الهوى ... و زاد في اللوعة و الوجد )

( أملت بالملك له قربه ... فصال ملكي سبب البعد )

( و رئحته سكرات الهوى ... فمال بالوصل إلى الصد )

( إن سئل البذل ثنى عطفه ... و أسبل الدمع على الخد )

( غر بما تجنيه ألحاظه ... لا يعرف الإنجاز للوعد )

( مولى تشكى الظلم من عبده ... فأنصفوا المولى من العبد )

قال : فأجمعوا أنه ليس لأحد من الخلفاء مثل هذه الأبيات

و قال الصولي : حدثني عبد الله بن العتز قال : أنشدني بعض أهلنا للواثق و كان يهوى خادمين لهذا يوم يخدمه فيه و لهذا يوم يخدمه فيه :

( قلبي قسيم بين نفسين ... فمن رأى روحا بجسمين )

( يغضب ذا غن جاد ذا بالرضا ... فالقلب مشغول بشجوين )

و أخرج عن الحزنبل قال : غني في مجلس الواثق بشعر الأخطل :

( و شادن مربح بالكاس نادمني ... لا بالحصور و لا فيها بسوار )

فقال : أسوار أو سار ؟ فوجه إلى ابن الأعرابي يسأل عن ذلك ؟ فقال : سوار وثاب يقول : لا يثب على ندمائه و سآر مفصل في اكأس سؤرا و قد رويا جميعا فأمر الواثق لابن الأعرابي بعشرين ألف درهم

و قال : حدثني ميمون بن إبراهيم حدثني أحمد بن الحسين بن هشام قال : تلاحى الحسين بن الضحاك و مخارق يوما في مجلس الواثق في أبي نواس و أبي العتاهية أيهما أشعر ؟ فقال الواثق : اجعلا بينكما خطرا فجعلا بينهما مائتي دينار فقال الواثق : من ههنا من العلماء ؟ فقيل : أبو محلم فأحضره فسئل عن ذلك ؟ فقال : أبو النواس أشعر و أذهب في فنون العرب و أكثر افتنانا من أفانين الشعر فأمر الواثق بدفع الخطر إلى الحسين
خروج المبرقع في فلسطين.
227 - 841 م
خرج بفلسطين المبرقع أبو حرب اليماني الذي زعم أنه السفياني، فدعا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولاً، إلى أن قويت شوكته فادعى النبوءة. وكان سبب خروجه أن جندياً أراد النزول في داره، فمنعته زوجته، فضربها الجندي بسوط فأثر في ذراعها؛ فلما جاء المبرقع شكت إليه؛ فذهب إلى الجندي فقتله وهرب، ولبس برقعاً لئلا يعرف، ونزل جبال الغور مبرقعاً، وحث الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فاستجاب له قوم من فلاحي القرى وقوي أمره؛ فسار لحربه رجاء الحضاري أحد قواد المعتصم في ألف فارس، وأتاه فوجده في مائة ألف، فعسكر بإزائه ولم يجسر على لقائه. فلما كان أوان الزراعة تفرق أكثر أصحابه في فلاحتهم وبقي في نحو الألفين؛ فواقعه عند ذلك رجاء الحضاري المذكور وأسره وحبسه حتى مات خنقاً في آخر هذه السنة.
دخول الإسلام أستراليا.
1227 - 1812 م
بداية دخول الإسلام لأستراليا تعود إلى بدايات القرن الماضي عندما قام الإنجليز أثناء احتلالهم لأفغانستان بجلب الذهب إلى أستراليا نظراً للارتباط الإنجليزي بهذه القارة الحديثة. ولكنهم فكروا في أن استراليا نفسها يمكن أن تكون موطناً للذهب فاستقدموا عمالاً مسلمين من أفغانستان للعمل في المناجم الأسترالية، وأخذ هؤلاء الأفغان ينشرون الدين الإسلامي، وقاموا ببناء أول مسجد في غرب بيرث وكان ذلك في عام 1904م. وأعقب ذلك الهجرات الداخلية للمسلمين إلى أستراليا، إلى أن انتشر الإسلام هناك، وتتابعت الهجرات حتى تم نشر الدعوة الإسلامية، وفي بداية الستينيات من القرن العشرين فتحت أستراليا باب الهجرة أمام العرب والمسلمين، فهاجر إليها أعداد كبيرة من لبنان وفلسطين ومصر وتركيا وإيران ويوغوسلافيا بحثًا عن الرزق، وقد تمكَّن هؤلاء في ظلِّ الحريّة المكفولة لهم، من نشر الإسلام وتثبيت أركانه حتى وصل عدد الجالية المسلمة هناك اليوم إلى 650 ألف مسلم، مكونة من سبع عشرة جنسيّة، أكبرها تعدادًا الجالية اللبنانيّة ثم التركيّة ثم الباكستانيّة والإندونيسيّة والمصريّة والماليزيّة وغيرها من الجنسيّات الإسلاميّة، ويتركز قرابة 80% من المسلمين في مدينتي سيدني ومالبورن.

227 - الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو العباس الأموي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، أَبُو الْعَبَّاسِ الأُمَوِيُّ [الوفاة: 91 - 100 ه]
اسْتُخْلِفَ بعهدٍ مِنْ أَبِيهِ بَعْدَهُ. -[1183]-
قَالَ الْعيشيُّ، عَنْ أَبِيهِ: كَانَ دَمِيمًا، إِذَا مَشَى تَبَخْتَرَ فِي مِشْيَتِهِ، وَكَانَ أَبَوَاهُ يُتْرِفَانَهُ، فَشَبَّ بِلا أَدَبٍ، وَكَانَ سَائِلَ الأَنْفِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ: كَانَ الْوَلِيدُ طَوِيلا أَسْمَرَ، بِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ، وَبِمُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ شمطٌ لَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلا لِحْيَتِهِ غَيْرُهُ، أَفْطَسُ.
وَرَوَى يحيى بن يَحْيَى الْغَسَّانِيّ، أَنَّ رَوْحَ بْنَ زِنْبَاعٍ، قَالَ: دَخَلْتُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ مَهْمُومٌ، فَقَالَ: فَكَّرْتُ فِيمَنْ أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْوَلِيدِ؟ قَالَ: إِنَّهُ لا يُحْسِنُ النَّحْوَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: رُحْ إِلَيَّ الْعَشِيَّةَ فَإِنِّي سَأُظْهِرُ كَآبَةً، فَسَلْنِي، قَالَ: فَرُحْتُ إِلَيْهِ، وَالْوَلِيدُ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لا يسوءك اللَّهُ مَا هَذِهِ الْكَآبَةِ؟ قَالَ: فَكَّرْتُ فِيمَنْ أُوَلِّيهِ أَمْرَ الْعَرَبِ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: وَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ رَيْحَانَةِ قريشٍ وَسَيِّدِهَا الْوَلِيدِ! فقال لِي: يَا أَبَا زِنْبَاعٍ إِنَّهُ لا يَلِي الْعَرَبَ إِلا مَنْ تَكَلَّمَ بِكَلامِهِمْ. قَالَ: فَسَمِعَهَا الْوَلِيدُ، فَقَامَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَجَمَعَ أَصْحَابَ النَّحْوِ، وَجَلَسَ مَعَهُمْ فِي بَيْتٍ وَطَيَّنَ عَلَيْهِ سِتَّةَ أشهرٍ، ثُمَّ خرج وَهُوَ أَجْهَلُ مِمَّا كَانَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ أُعْذِرَ.
وَقَدْ غَزَا الْوَلِيدُ أَرْضَ الرُّومِ فِي خِلافَةِ أَبِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثمانٍ وَسَبْعِينَ.
وَرَوَى الْعُتْبِيّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأُمُورٍ، ثُمّ قَالَ لِلْوَلِيدِ: لا أُلْفِيَنَّكَ إِذَا مِتُّ تَعْصُرُ عَيْنَيْكَ وَتَحِنُّ حَنِينَ الأَمَةِ، وَلَكِنْ شَمِّرْ وَائْتَزِرْ وَالْبَسْ جِلْدَ نمرٍ وَدَلِّنِي فِي حُفْرَتِي وَخَلِّنِي وَشَأْنِي، ثُمَّ ادْعُ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ، فَمَنْ قَالَ هَكَذَا، فَقُلْ بِالسَّيْفِ هَكَذَا.
وَبُويِعَ الْوَلِيدُ في شوال.
روى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيّ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي الْفَضْلِ الطُّفَاوِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالشَّمْسُ عَلَى الشُّرَفِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ.
قُلْتُ: كَثِيرٌ هُوَ ابْنُ يَسَارٍ، بَصْرِيٌّ.
رَوَى عَنْهُ: حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، وَجَمَاعَةٌ. لَمْ يضعف، وَبَنُو أُمَيَّةَ مَعْرُوفُونَ بِتَأْخِيرِ الصَّلاةِ عَنْ وَقْتِهَا.
وَقَالَ ضَمْرَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: قَالَ لِي الْوَلِيدُ: كَيْفَ أَنْتَ وَالْقُرْآنُ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -[1184]- أَخْتِمُهُ فِي كُلِّ جُمَعَةٍ، قُلْتُ: فَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: وَكَيْفَ مَعَ الأَشْغَالِ، قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ، قَالَ: فِي كُلِّ ثَلاثٍ. قَالَ عَلِيٌّ: فذكرت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، فَقَالَ: كَانَ يَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً.
وَقَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الْوَلِيدَ وَأَيْنَ مِثْلُ الْوَلِيدِ، افْتَتَحَ الْهِنْدَ والأندلس وَبَنَى مَسْجِدَ دِمَشْقَ، وَكَانَ يُعْطِينِي قِصَاعَ الْفِضَّةِ أُقَسِّمُهَا عَلَى قُرَّاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الْبَابِ الأَصْغَرِ، فَوَجَدَ رَجُلا عِنْدَ الْحَائِطِ عِنْدَ الْمِئْذَنَةِ الشَّرْقِيَّةِ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَتُرَابًا، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ انْفَرَدْتَ مِنَ النَّاسِ! قَالَ: أَحْبَبْتُ الْوِحْدَةَ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَكْلِ التُّرَابِ، أَمَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُجْرَى عَلَيْكَ! قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْقُنُوعَ، قَالَ: فَرَدَّ الْوَلِيدُ إِلَى مَجْلِسِهِ ثُمَّ أَحْضَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّ لَكَ لَخَبَرًا لَتُخْبِرْنِي بِهِ وَإِلا ضَرَبْتُ مَا فِيهِ عَيْنَاكَ، قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ جَمَّالًا وَمَعِي ثَلاثَةُ أَجْمَالٍ مُوقَرَةٌ طَعَامًا حَتَّى أَتَيْتُ مَرْجَ الصُّفَّرِ فَقَعَدْتُ فِي خربةٍ أَبُولُ فَرَأَيْتُ الْبَوْلَ يَنْصَبُّ فِي شِقٍّ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى كَشَفْتُهُ، فَإِذَا غطاء عَلَى حَفِيرٍ، فَنَزَلْتُ، فَإِذَا مَالٌ صبيبٌ، فَأَنَخْتُ رَوَاحِلِي وَأَفْرَغْتُ أَعْكَامِي، ثُمَّ أَوْقَرْتُهَا ذَهَبًا وَغَطَّيْتُ الْمَوْضِعَ، فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ يَسِيرٍ وَجَدْتُ مَعِي مِخْلاةً فِيهَا طَعَامٌ، فَقُلْتُ: أَنَا أَنْزِلُ الْكُسْوَةَ فَفَرَّغْتُهَا وَرَجَعْتُ لِأَمْلأَهَا فَخَفِيَ عَنِّي الْمَوْضِعُ، وَأَتْعَبَنِي الطَّلَبُ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْجِمَالِ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَلَمْ أَجِدِ الطَّعَامَ، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلا آكُلَ شَيْئًا إِلا الْخُبْزَ بِالتُّرَابِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ: كَمْ لَكَ مِنَ الْعِيَالِ؟ فَذَكَرَ عِيَالا. قَالَ: يُجْرَى عَلَيْكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَلا تُسْتَعْمَلْ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَحْرُومُ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الإِبِلَ جَاءَتْ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنَاخَتْ عِنْدَهُ، فَأَخَذَهَا أَمِينُ الْوَلِيدِ فَطَرَحَهَا في بيت المال.
رواته ثقات، قاله الكتاني.
وقال المفضل الغلابي: حدثنا نُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، -[1185]- قَالَ: قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لَوْلا أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ آلَ لوطٍ فِي الْقُرْآنِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا.
وَقَالَ ابن الأنباري: حدثنا أبي، قال: حدثنا أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الملك قرأ على المنبر: {{ياليتها كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}}، وَتَحْتَ الْمِنْبَرِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: وَدِدْتُهَا وَاللَّهِ.
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: كَانَ الْوَلِيدُ لَحَّانًا كَأَنِّي أَسْمَعُهُ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: يَا أهل الْمَدِينَةِ.
قُلْتُ: وَكَانَ الْوَلِيدُ جَبَّارًا ظَالِمًا، لَكِنَّهُ أَقَامَ الْجِهَادَ فِي أَيَّامِهِ، وَفُتِحَتْ فِي خِلافَتِهِ فُتُوحَاتٌ عَظِيمَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي خالد بن نافع، قال: حدثني أبو عيينة بن الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: لَمَّا وَلانِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ خُرَاسَانَ وَدَّعَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي: يَا يَزِيدَ اتَّقِ اللَّهَ، إِنِّي حيث وضعت الوليد في لحده إذا هو يرتكض في أكفانه، يعني ضرب الأرض برجله.
وقال سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هَلَكَ الْوَلِيدُ بِدَيْرِ مُرَّانَ فَحُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ فَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ستٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ خَلِيفَةُ: عَاشَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً.
قُلْتُ: كَانَتْ خِلافَتُهُ تِسْعَ سِنِينَ وَثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّ الْبَشِيرَ لَمَّا جَاءَ الْوَلِيدَ بِفَتْحِ الأَنْدَلُسِ جَاءَهُ أَيْضًا بشيرٌ بِفَتْحِ مدينةٍ مِنْ خُرَاسَانَ، قَالَ الْخَادِمُ: فَأَعْلَمْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَسَجَدَ لِلَّهِ طَوِيلًا وَحَمِدَهُ وَبَكَى. -[1186]-
وَقِيلَ: كَانَ يَخْتِنُ الْأَيْتَامَ وَيُرَتِّبُ لَهُمُ الْمُؤَدِّبِينَ وَيُرَتِّبُ لِلزَّمْنَى مَنْ يَخْدُمُهُمْ وَلِلأَضِرَّاءِ مَنْ يَقُودُهُمْ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَمَّرَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَسَّعَهُ، وَرَزَقَ الْفُقَهَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَالضُّعَفَاءَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهُمْ سُؤَالَ النَّاسِ، وَفَرَضَ لَهُمْ ما يكفيهم، وضبط الأمور أتم ضبطٍ.

227 - ع: محمد بن عباد بن جعفر القرشي المخزومي المكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - ع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
عَنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: زِيَادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلا.

227 - م ق: القاسم بن عوف الشيباني الكوفي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - م ق: القاسم بْن عَوْف الشَّيْبانيُّ الكوفيُّ [الوفاة: 111 - 120 ه]
عَنْ: أَبِي بَرزة الأسلمي، وَزَيْدُ بْن أَرْقَمَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى.
وَعَنْهُ: قتادة، وأيوب السختياني، وزيد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ، وغيرهم.
قَالَ أَبُو حاتم: محلُّه الصِّدْق.
قُلْتُ: حديثه عَنْ زيد بْن أرقم مضطرب، توقف فيه علي ابن المَدِيني.

227 - 4: عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي الحجازي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - 4: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيُّ الْحِجَازِيُّ. [الوفاة: 121 - 130 ه]
عَنْ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالأَعْرَجِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ، وَغَيْرُهُمْ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.

227 - د: عنبسة بن سعيد الواسطي القطان

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - د: عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ الْقَطَّانُ [الوفاة: 131 - 140 ه]
عَنْ: شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَالْحَسَنِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ أَخِيهِ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ.
وَهُوَ ضَعِيفٌ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " لَكِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ.

227 - د ن ق: صدقة بن المثنى بن رياح بن الحارث النخعي الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - د ن ق: صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنُ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: جَدِّهِ رِيَاحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي ذِكْرِ الْعَشَرَةِ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَطَائِفَةٌ. -[898]-
وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ.

227 - عمر بن بشير، أبو هانئ الهمداني الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - عُمر بْن بَشِير، أَبُو هانئ الهَمْدانيُّ الْكُوفِيُّ. [الوفاة: 151 - 160 ه]
عَنْ: الشَّعْبِيِّ،
وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعيم، وعبد الله بْن رجاء، وغيرهم.
ضعّفه ابْن معين.
وقَالَ أحمد: صالح الحديث.
وقال أَبُو حاتم: جابر الجعفي أحبّ إليَّ مِنْهُ، يُكتب حديثه.

227 - ع: عبد الرحمن بن شريح، أبو شريح المعافري الإسكندراني العابد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - ع: عبد الرحمن بن شُرَيح، أبو شُرَيح المَعَافريُّ الإسكندرانيُّ العابد. [الوفاة: 161 - 170 ه]
عَنْ: أَبِي هَانِئِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ، وَأَبِي قُبَيْلٍ الْمَعَافِرِيِّ، وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، وَهَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ ذَا فَضْلٍ وَعِبَادَةٍ وَتَأَلُّهٍ.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
قَالَ هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْمَعَافِرِيُّ قَالَ: كنا عند أبي شريح، فكثرت المسائل فقال: قد درنت قلوبكم، فقوموا إلى خالد بن حميد المهري، استقلوا قلوبكم وتعلموا هذه الرغائب والرقائق، فَإِنَّهَا تُجَدِّدُ الْعِبَادَةَ وَتُورِثُ الزَّهَادَةَ وَتَجُرُّ الصَّدَاقَةَ، وَأَقِلُّوا الْمَسَائِلَ، فَإِنَّهَا فِي غَيْرِ مَا نَزَلَ تُقَسِّي الْقَلْبَ وَتُورِثُ الْعَدَاوَةَ.
تُوُفِّيَ أَبُو شُرَيْحٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. -[436]-
قال أبو حاتم: لا بأس بِهِ.

227 - عيسى بن داب، هو أبو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن داب المديني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - عِيسَى بْنُ دَابٍ، هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ عِيسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ بَكْرِ بْنِ دَابٍ الْمَدِينِيُّ. [الوفاة: 171 - 180 ه]
سَكَنَ بَغْدَادَ، وَحَظِيَ عِنْدَ الْهَادِي إِلَى الْغَايَةِ، حَتَّى إِنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَلاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَصَالِحَ بْنِ كَيْسَانَ، وَغَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ: شَبَّابَةُ بن سوار، وحوثرة بن أشرس، ومحمد سلام الجمحي، وغيرهم.
وكان أخباريا علامة، رواية عَنِ الْعَرَبِ، نَسَّابَةً، نَدِيمًا، وَلَكِنَّ أَحَادِيثَهُ سَاقِطَةٌ.
قال خلف الأَحْمَرُ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ قَبْلَ مَالِكٍ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ لابْنِ مَنَاذِرَ:
وَمَنْ يَبْغِ الْوَصَاةَ فَإِنَّ عِنْدِي ... وَصَاةً لِلْكُهُولِ وَلِلشَّبَابِ
خُذُوا عَنْ مَالِكٍ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ ... وَلا تَرْوُوا أَحَادِيثَ ابْنِ دَابٍ

227 - ت ق: عبد القدوس بن بكر بن خنيس أبو الجهم الكوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - ت ق: عبد القُدُّوس بن بكر بن خُنَيْس أبو الْجَهْم الكوفيّ، [الوفاة: 181 - 190 ه]
أخو خُنَيْس، وزيد.
رَوَى عَنْ: أبيه، وحبيب بن سُلَيم، وحجاج بن أرطأة،
وَعَنْهُ: أحمد بن منيع، وصالح بن الهيثم الواسطي. -[918]-
وهو قليل الرواية، ما رأيت لأحد فيه كلاما.

227 - م 4: عمرو بن محمد العنقزي أبو سعيد الكوفي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - م 4: عمرو بن محمد العَنْقَزيُّ أبو سَعِيد الكوفيُّ. [الوفاة: 191 - 200 ه]
محدّث مشهور، والعَنْقَز: هُوَ المرْزَنْجوشَ.
حَدَّثَ عَنْ: ابن جُرَيج، وأبي حنيفة، وحنظلة بْن أبي سُفْيان، وعيسى بْن طهمان، والثَّوْريّ، وإسرائيل،
وَعَنْهُ: قُتَيْبة، وابن راهَوَيْه، وأبو سَعِيد الأشجّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وجماعة.
وثّقه أحمد بْن حنبل، وغيره.
مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة.

227 - خ د ت ق: عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو يحيى الحماني الكوفي. ولاؤه لحمان. وهم بطن من تميم. وأصله خوارزمي، ولقبه " بشمين ".

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - خ د ت ق: عَبْد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَن، أبو يحيى الحماني الكُوفيُّ. ولاؤه لحِمَّان. وهم بطن من تميم. وأصله خوارزميّ، ولقبه " بِشْمين ". [الوفاة: 201 - 210 ه]
رَوَى عَنْ: الأعمش، وبُرَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة، والحسن بن عمارة، وأبي حنيفة، وطلحة بن يحيى بن طلحة التيمي، وطلحة بن عمرو المكي، وجماعة.
وَعَنْهُ: ابنه يحيى، وأحمد بن عمر الوكيعي، وأحمد بن عبد الحميد الحارثيّ، والحسن بن علي الخلال، وعباس الدوري، ومحمد بن عاصم الثقفي، والحسن ابن علي بن عفان، وخلق.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وقال أبو داود: كَانَ داعيةً في الإرجاء.
وقال هارون الحمّال: مات سنة اثنتين ومائتين.

227 - ت ق: عبد الرحمن بن مصعب بن يزيد الأزدي المعني. [أبو يزيد]

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - ت ق: عبد الرحمن بن مُصْعب بن يزيد الأزديّ المَعْنيّ. [أبو يزيد] [الوفاة: 211 - 220 ه]
عمّ عليّ بن عبد الحميد الكوفيّ القطّان، نزيل الريّ.
عَنْ: فِطر بن خليفة، وسُفْيان الثَّوريّ، وإسرائيل، وشَرِيك.
وَعَنْهُ: القاسم بن زكريّا الكُوفيُّ، وعليّ بن محمد الطّنافسيّ، وأحمد بن الفرات، وعبّاس الدُّوريّ، وعبد السّلام بن عاصم، وحفص بن عمر الرَّقّيّ سنجة ألف، وطائفة.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ خَلِيلٍ الراراني، قال: أخبرنا أبو علي، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا الطبراني، قال: حدثنا حفص بن عمر بن الصباح، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مصعب المعني، قال: حدثنا إسرائيل، عن محمد هو ابن جحادة، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: «أن مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عدلٍ عِنْدَ سلطانٍ جائر»، رواه الترمذي، وابن ماجه، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فوقع بدلا عَالِيًا.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قلت: ليس له في الكتابين سوى هذا الحدَّيث، وما أعلم فيه جرحا.
قال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا يُكنَّى أبا يزيد.
قيل: تُوُفِّي سنة إحدى عشرة ومائتين.

227 - خ م د ت ن: عبد الله بن مسلمة بن قعنب، الإمام أبو عبد الرحمن الحارثي القعنبي المدني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - خ م د ت ن: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَة بن قَعْنَب، الإمام أبو عبد الرحمن الحارثي القعنبي المدني، [الوفاة: 221 - 230 ه]
نزيل البصرة ثمّ مَكّة.
ولد بعد الثلاثين ومائة،
وسمع من صغار التّابعين،
سَمِعَ: أفلح بن حُمَيْد، وشُعْبَة، وابن أبي ذئب، وأسامة بن زيد بن أسلم، ومالكًا، والحَّمادين، وداود بن قيس الفرّاء، وَسَلَمَةَ بن وردان، والَّليْث بن سَعْد، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، ونافع بن عمر الجمحي، وخلقا.
وَعَنْهُ: البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومسلم أيضا، والترمذي، والنسائي عن رجلٍ عنه، وعبد الله بن داود الخُرَيْبيّ، وهو أكبر منه، ومحمد بن عبد الله بن سنجر الحافظ، ومحمد بْن يحيى الذُّهليّ، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عَبْد الحَكَم، وهلال بن العلاء، وعبد بن حُمَيْد، وعَمْرو بن منصور النَّسائيّ، وأبو زُرْعة الرّازيّ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن أيوب بن الضُّرَيْس، ومحمد بن عليّ الصائغ، ومحمد بن مُعَاذ دُرّان، ومُعَاذ بن المُثَنَّى، وأبو مسلم الكَّجّيّ، وأبو خليفة الفضل بن الحُبَاب، وخلْق سواهم.
قال أبو زُرْعة: ما كتبتُ عن أحدٍ أجلّ في عيني من القَعْنَبيّ.
وقال أبو حاتم: ثقة حجّة لم أر أخشع منه. سألناه أن يقرأ علينا " المُوَطّأ "، فقال: تعالوا بالغداة، فقلنا: لنا مجلسٌ عند حَجَّاج، قال: فإذا فرغتم منه، قلنا: نأتي مسلم بن إبراهيم، قال: فإذا فرغتم، قلنا: نأتي أبا حُذَيْفة، قال: فبعد العَصْر، قلنا: نأتي عارِمًا، قال: فبعد المغرب، فكان يأتينا -[611]- بالليل، فيخرج علينا وعليه كبل، ما تحته شيء في الصّيف، فكان يقرأ علينا في الحَرّ الشّديد حينئذٍ.
وقال ابن مَعِين: ما رأيت رجلًا يُحَدِّث لله إلّا وكيعا، والقعنبي.
وقال الحافظ أبو عمرو الجيزي أحمد بن محمد: سَمِعْتُ أبي يقول: قلت للقَعْنَبيّ: ما لك لا تروي عن شُعْبَة غير هذا الحديث؟ قال: كان شُعْبَة يستثقلني، فلا يحدثني.
وقال الخريبيّ، مع جلالته وفَضله: حدَّثني القَعْنَبيّ، عن مالك، وهو واللهِ عندي خيرَ من مالك.
وقال أبو حفص الفلّاس: كان القَعْنَبيّ مُجاب الدَّعوة.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ، وذكر أصحاب مالك، فقيل له: معن، ثم القعنبي، قال: لا، بل القَعْنَبيّ، ثمّ مَعّن.
وقال محمد بن عبد الوهّاب الفرّاء النَّيْسَابوريّ: سمعتهم بالبصرة يقولون: عبد الله بن مَسْلَمَة من الأبدال.
وقال إسماعيل القاضي: كان القَعْنَبيّ من المجتهدين في العبادة.
وقال إمام الأئمة ابن خُزَيْمة: سَمِعْتُ نصر بن مرزوق يقول: أثبت النّاس في " المُوَطّأ ": القَعْنَبيّ، وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسيّ بعده.
وقال إسماعيل القاضي: كان القَعْنَبيّ لا يرضى قراءة حبيب، فما زال حَتّى قرأ بنفسه " المُوَطّأ " على مالك.
وقال محمد بن سعد: كان القَعْنَبيّ عابدًا فاضلًا، قرأ على مالك كُتُبَه.
وقال أبو بكر الشيرازي في كتاب " الألقاب ": سمعت أبا إسحاق المستملي قال: سمعت أحمد بن منير البلخي، قال: سَمِعْتُ حمدان بن سهل البَلْخيّ الفقيه يقول: ما رأيت أحدًا إذا رُؤي ذُكر الله إلّا القَعْنَبيّ رحمه الله، فإنّه كان إذا مرّ في مجلسٍ يقولون: لا إله إلّا الله.
وقيل: كان يسمى الراهب لعبادته وفضله. -[612]-
وروى عبد الله بن أحمد بن الهيثم، عن جدّه قال: كنّا إذا أتينا القَعْنَبيّ خرج إلينا كأنه مُشْرفٌ على جهنّم.
وقال محمد بن عبد الله الزهيري، عن الحُنَيْني: كنّا عند مالك بن أنس، فقدِم ابن قَعْنَب من سَفَر، فقال مالك: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض.
وقال الحاكم: قال الدارقطني: يُقَدَّم في " المُوَطّأ " مَعّن، وابن وَهْب، والقَعْنَبيّ. قال: وأبو مُصْعَب ثقة في " المُوَطّأ ".
قلت: لم يَرْوِ عن القَعْنَبيّ، عن شُعْبَة سوى حديث واحد؛ لأنّه أدركه في آخر أيّامه، وروى بعضهم لذلك قصّةً لا تصحّ.
تُوُفّي القَعْنَبيّ في المحرم سنة إحدى وعشرين، وقد سمع منه مسلم في أيّام الموسم سنة عشرين، وهو أكبر شيخ له، وآخر من روى حديثه عاليًا أبو الحسن ابن البخاريّ، كان بينه وبينه خمسٍ أنفُس.
وسمعنا " المُوَطّأ " من روايته بِعُلُوّ المَرّة الأولى ببَعْلَبَكّ، والثّانية بحلب.

227 - عبد الله بن محمد بن هانئ، أبو عبد الرحمن النيسابوري النحوي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - عبد الله بن محمد بن هانئ، أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّيْسَابُوريّ النَّحْوِيّ [الوفاة: 231 - 240 ه]
تلميذ الأخفش الأوسط. -[858]-
سَمِعَ: يُوسف بْن عطيّة، وعبد الأعلى بْن عبد الأعلى، ومحمد بن جعفر غندرا، وجماعة.
وَعَنْهُ: أبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بن ناجية، وجعفر بن محمد بن سوار، ومحمد بن شادل، والسراج.
قَالَ الخطيب: ثقة.
تُوُفِيّ سنة ستٍّ وثلاثين.

227 - طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي المصعبي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر بْن الْحُسَيْن الخُزاعيّ المُصْعَبيّ، [الوفاة: 241 - 250 ه]
أمير خُراسان وابن أميرها.
حدَّث عن سليمان بن حرب.
رَوَى عَنْهُ: قَطَن بن إبراهيم، وغيره. ولي الأمر بعد أبيه سنة ثلاثين ومائتين مِن قِبل الواثق. ومات في رجب سنة ثمانٍ وأربعين. فولي خراسان ولده محمد بن طاهر بعده.

227 - السري بن المغلس، أبو الحسن السقطي البغدادي الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - السَّري بن المُغَلِّس، أبو الحسن السَّقَطِيُّ البَغْداديُّ الزاهد. [الوفاة: 251 - 260 ه]
علم الأولياء في زمانه. صحب معروفا الكرخي،
وَحَدَّثَ عَنْ: الفُضَيْل بْن عَياض، وهُشَيْم، وأبي بَكْر بْن عَيَّاش، وعلي بْن غراب، ويزيد بْن هارون.
وَعَنْهُ: أَبُو الْعَبَّاس بْن مسروق، والْجُنَيْد بْن محمد، وأبو الحسين النُّوريّ، وإِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه المُخَرّميّ.
قَالَ عَبْد اللَّه بن شاكر، عَنْ سَرِيّ السَّقَطيّ قَالَ: صلَّيت وِرْدي ليلةً ومددتُ رِجْلي فِي المحراب، فنوديتُ: يا سَرِيّ كذا تُجالس الملوك. فضممت رجلي ثم قلتُ: وعزَّتك لَا مددتها.
وقال أَبُو بَكْر الحربيّ: سَمِعْتُ السّرِيّ يَقُولُ: حمدتُ اللَّه مرّةً، فأنا أستغفر اللَّه من ذلك الحمد منذ ثلَاثين سنة. قِيلَ: وكيف ذاك؟ قَالَ: كَانَ لي دُكّان فِيهِ مَتَاع، فاحترق السُّوق، فلقيَني رجل، فقال: أبشر، فقلت: مه، فقال: دُكّانُك سَلِمَتْ. فقلت: الحمد لله. ثمّ إني فكّرت فرأيتها خطيئة.
وقيل: إنّ السري رَأَى جاريةً سقط مِن يدها إناءٌ فانكسر، فأخذ من دُكّانه إناءً، فأعطاها عِوَض المكسور. فرآه معروف فقال: بغض اللَّه إليك الدُّنيا.
قَالَ السري: هذا الَّذِي أَنَا فِيهِ من بركات معروف. -[89]-
وقال الْجُنَيْد: سَمِعْتُ سَرِيًّا يَقُولُ: أشتهي منذ ثلَاثين سنة جَزَرَة أَغْمِسُها فِي دِبْس وآكلها، فما تصحّ لي.
وسمعت السّرِيّ يَقُولُ: أحبّ أن آكل أكلةً لَيْسَ لله عَليَّ فيها تَبِعَة، ولا لمخلوقٍ فيها مِنَّةٌ، فما أجد إلى ذَلِكَ سبيلَا.
ودخلتُ عَلَيْهِ وهو يجود بنفسه، فقلت: أَوْصِني. قَالَ: لَا تصحب الأشرار، ولا تشتغلن عن الله بمجالسة الأخيار.
وقال الفرخاني: سمعتُ الْجُنَيْد يَقُولُ: ما رَأَيْت أعبد لله من السري، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رُئيَ مُضْطَجِعًا إلَا فِي علّة الموت.
وقال الْجُنَيْد: سَمِعْتُ السّرِيّ يَقُولُ: إنيّ لأنظر إلى أنفى كل يومٍ مرارًا مخافة أنْ يكون وجهي قد أسودّ.
وسمعته يَقُولُ: ما أحبّ أن أموت حيث أُعْرَف، أخاف أن لَا تقبلني الأرض فأفتَضِح.
وسمعته يَقُولُ: فاتني جزء مِن وِرْدي لَا يمكنني أن أقضيه أبدًا، يعني: ما لهُ وقتٌ قطّ لقضائه لَاستغراق أوقاته.
قَالَ السُّلَميّ: السّرِيّ أوّل من أظهر لسان التوحيد ببغداد، وتكلّم فِي علوم الحقائق. وهو إمام البغدادّيين فِي الإشارات.
قلت: ومن أصحابه: الْعَبَّاس بْن يوسف الشَّكَليّ، ومحمد بْن الفضل بْن جَابرِ السَّقَطيّ، والْجُنَيْد، وآخرون.
تُوُفّي فِي رمضان سنة ثلاث وخمسين؛ وقيل: إحدى؛ وقيل: سنة سبْعٍ وخمسين.

227 - زكريا بن يحيى بن أسد أبو يحيى المروزي. المعروف بزكرويه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - زكريّا بْن يحيى بْن أسد أبو يحيى المروزي. المعروف بزَكْرُويه. [الوفاة: 261 - 270 ه]
نزيل بغداد.
حَدَّثَ عَنْ: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وأبي مُعَاوِيَة، ومعروف الكَرْخيّ.
وَعَنْهُ: القاضي المحاملي، وابن مخلد، وأبو الحسين أحمد ابن المنادي، وإسماعيل الصفار، وأبو العباس الأصم.
قال الدارقطني: لا بأس به.
قلت: تُوُفيّ فِي ربيع الآخر سنة سبعين.
وهو راوي جزء ابن عيينة الذي عند سِبْط السِّلَفيّ. وقد احتجَّ به أبو عوانة في صحيحه، وهو مِن قدماء شيوخه.
وذكره أبو الفتح المَوْصَليّ في كتابه في الضُّعفاء فَمَا قدر يتعلّق عليه بشيء، أكثر ما قَالَ: زعم أنّه سمع من سُفْيَان بن عيينة، وهذا قِلَّةُ وَرَع.
بلى أبو الفتح مُتَكَلَّمٌ فِيهِ. وقد ذكر أبو الفتح أنّ زكريّا بْن يحيى هَذَا يُقال له جُوذابه، وهذا ما رأيته لغيره.

227 - عبد الله بن أحمد بن شبويه، أبو عبد الرحمن المروزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - عَبْد الله بْن أَحْمَد بْن شبَّويه، أبو عَبْد الرَّحْمَن المَرْوَزِيُّ. [الوفاة: 271 - 280 ه]
قد تقدَّمت ترجمته فيما مضى. وذكر بعضهم أنه توفّي سنة خمسٍ وسبعين.

227 - صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر ابن أبي الأشرس عمار، مولى أسد بن خزيمة، الحافظ أبو علي الأسدي البغدادي جزرة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - صالح بن محمد بن عَمْرو بن حبيب بن حسان بن المنذر ابن أبي الأشرس عمّار، مولى أسَد بن خُزَيْمة، الحافظ أبو عليّ الأَسَديّ البَغْداديُّ جَزَرَة. [الوفاة: 291 - 300 ه]
نزيل بُخَارَى.
وُلِد سنة خمس ومائتين ببغداد،
وَسَمِعَ: سعيد بن سليمان سَعْدُوَيه، وخالد بن خِداش، وعلي بن الْجَعْد، وعُبَيْد الله بن عائشة، وعبد الله بن محمد بن أسماء، ويحيى الحِمّانيّ، وهشام بن عمّار، ويحيى بن مَعين، والأزرق بن عليّ، وأبا نصر التّمّار، وأحمد بن حنبل، وهُدْبَة بن خالد، ومَنْجاب بن الحارث، وخلْقًا كثيرًا بالشام، والعراق، وخراسان، ومصر، وما وراء النّهر.
وَعَنْهُ: مسلم بن الحجّاج، وهو أكبر منه، وأحمد بن علي بن الجارود الأصبهانيّ، وأبو النَّضْر محمد بن محمد الفقيه، وخَلَف بن محمد الخيّام، وأبو أحمد علي بن محمد الحبيبي، وبكر بن محمد الصيرفي، وأحمد بن سهل، والهيثم بن كُلَيْب، ومحمد بن محمد بن صابر، وآخرون.
ودخل بخارى سنة ست وستين، فسكنها لمّا رأى من الإحسان من أمير بخَارى.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: هو من ولد حبيب بن أبي الأشرس. أقام ببخارى وحديثه عندهم، وكان ثقة حافظًا غازيا.
وقال أبو سعد الإدريسيّ الحافظ: صالح بن محمد جَزَرَة ما أعلم في عصره بالعراق وخُراسان في الحِفْظ مثله. دخل ما وراء النّهر، فحدَّث مدَّة من حِفْظه، وما أعلم أُخِذَ عليه ممّا حدَّث خطأ. ورأيت أبا أحمد بن عديّ يفخم أمره ويعظمه.
وقال محمد بن عبد الله الكتاني: سمعته يقول: أنا صالح بن محمد بن -[954]- عَمْرو بن حبيب بن حسّان بن المُنْذر بن أبي الأشرس عمّار الأسَديّ، أَسَد خُزَيْمَة مولاهم.
وهكذا ساق نسبه الخطيب وقال: حدَّث من حفظه دهرًا طويلًا ولم يكن استصحب معه كتابًا، وكان صدوقًا ثبتًا ذا مِزَاحٍ ودعابة، مشهورًا بذلك.
وقال أبو حامد ابن الشَّرْقيّ: كان صالح بن محمد يقرأ على محمد بن يحيى الذُّهَليّ في الزُّهْريّات، فلمّا بلغ حديث عائشة أنّها كانت تسترقي من الخرزة، فقال: من الْجَزَرَةِ، فلُقّب به، رواها الحاكم عن يحيى بن محمد العنْبريّ، عنه.
وقال الخطيب: هذا غلط، لأنّه لُقِّبَ بجَزَرَة في حداثته؛ فأخبرنا الماليني، قال: حدثنا ابن عدي قال: سمعت محمد بن أحمد بن سعدان يقول: سمعت صالح بن محمد يقول: قدم علينا بعض الشيوخ من الشّام، وكان عنده عن حُرَيْز بن عثمان، فقرأت عليه: حدَّثكم حُرَيْز، قَالَ: كان لأبي أُمامة خَرزَة يرقي بها المريض، فقلت: جَزَرَة. فلقبت: جَزَرَة.
وقال أحمد بن سهل البخاريّ الفقيه: سمعت أبا علي، وسئل: لم لقبت بجَزَرَة؟ فَقَالَ: قدِم عمر بن زُرَارَة الحَدثيّ بغداد، فاجتمع عليه خلْق، فلمّا كان عند فراغ المجلس سُئِلتُ: من أين سمعت؟ فَقَلت: من حديث الْجَزَرَةِ، فبَقِيَتْ عَلَيّ.
وقال خَلَف الخيام: حدثنا سهل بن شاذُوَيْه أنّه سمع الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي: لم لقبت جَزَرَة؟ فَقَالَ: قدِم علينا عمر بن زُرَارَة فحدثهم بحديث عن عبد الله بن بسر، أنّه كان له خرزَة للمريض، فجئت وقد تقدّم هذا الحديث، فرأيت في كتاب بعضهم، فصحْتُ بالشّيخ: يا أبا حفص، كيف حديث عبد الله أنّه كانت له جَزَرَة يداوي بها المرضى؟ فصاح المجّان، فبقي على حتّى الساعة.
وقال البرقاني: حدثنا أبو حاتم بن أبي الفضل الهَرَوِيّ قَالَ: كان -[955]- صالح ربما يطنز، كان ببُخَارى رجل حافظ يُلَقَّب بجَمَل، فكان يمشي مع صالح، فاستقبلهما جَمَلٌ عليه جَزَر فَقَالَ: ما هذا على البعير؟ قَالَ: أنا عليك.
هذه حكاية منقطعة، وأصحّ منها ما روى الحاكم، قال: حدثنا بكر بن محمد الصيرفي قال: سمعت صالح بن محمد قَالَ: كنت أساير الجمل الشّاعر بمصر، فاستقبلنا جمل عليه جَزَر فَقَالَ: يا أبا علي، ما هذا؟ قلت: أنا عليك.
وقال جعفر المستغفري: حدثنا أحمد بن عبد العزيز، عن بعض مشايخه قال: كان محمد بن إبراهيم البوشنجي، وصال جَزَرَة إذا اجتمعا في المذاكرة، كلّما روى البوشنجي عن يحيى بن بكير، قال: حدثنا يحيى بن بكير، والحمد لله؛ يغيظ بذلك صالحًا لأنّه لم يدركه، فكان إذا روى عنه أحيانًا، ولم يقل: والحمد لله، قال صالح: أيها الشيخ، نسيت التحميد.
وقال خَلَف الخيّام: سمعته يقول: اختلفت إليَّ عليّ بن الْجَعْد أربع سِنين، وكان لا يقرأ إلّا ثلاثة أحاديث كلّ يوم، أو كما قال، وفي رواية: كان يحدِّث لكلّ إنسان بثلاثة أحاديث، عن شعبة.
وعن جعفر الطبسي أنّه سمع أبا مسلم الكَجّيّ يقول، وذُكِر عنده صالح جزرة، فقال: ويحكم ما أهْوَنَه عليكم، ألا تقولون سيّد المسلمين، سيد الدّنيا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أبي يقول لأبي زرعة: حفظ الله أَخَانَا صَالِحَ بْنَ محمد، لا يَزَالُ يُضْحِكُنَا شاهدًا وغائبًا؛ كَتَبَ إِلَيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ محمد بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أُجْلِسَ لِلتَّحْدِيثِ شَيْخٌ لَهُمْ يُعْرَفُ بِمحمد بْنِ يَزِيدَ مَحْمِشٌ، فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فِعْلُ الْبَعِيرِ؟ ".
وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَصْحَبُ الْمَلائِكَةُ رِفْقَةً فِيهَا خُرْسٌ ".
وروى البَرْقانيّ، عن أبي حاتم بن أبي الفضل الهَرَويّ قَالَ: بلغني أن صالحًا سمع بعض الشيوخ يقول: إنّ السين والصّاد يتعاقبان، فسأل عن -[956]- كنيته فَقَالَ: أبو صالح.
قَالَ: فقلت للشيخ: يا أَبَا سالح، أسْلَحَك الله، هل يجوز أن تقرأ: " نَحُن نقسُّ عليك أحْصَن القَسَس "؟ فقال لي بعض تلامذته: تواجه الشّيخ بهذا؟ فقلت: فلا يكذب، إنما تتعاقب السّين والصّاد في مواضع.
وعن صالح جَزَرَة قال: الأحول في البيت مبارك، يرى الشيءَ شيئين.
وقال بكر بن محمد الصَّيْرفيّ: سمعته يقول: كان عبد الله بن عمر بن أبان يمتحن أصحاب الحديث، وكان غاليًا في التَّشَيُّع، فَقَالَ لي: من حفر بئر زمزم؟ قلت: معاوية. قَالَ: فمن نقل تُرابها؟ قلت: عَمْرو بن العاص. فصاح فيَّ وقام.
وقال أبو النَّضْر الفقيه: كنّا نسمع على صالح بن محمد وهو عليل، فبدت عورته، فأشار إليه بعضنا بأن يتغطّى، فقال: رأيته، لا ترمد أبدًا.
وقال أبو أحمد عليّ بن محمد: سمعته يقول: كان هشام بن عمّار يأخذ على الحديث، ولا يُحدّث ما لم يأخذ، فدخلت عليه يومًا فَقَالَ: يا أبا عليّ، حدثني فقلت: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قال: عَلِّم مجّانا كما علمت مجانًا. فقال: تعرض بي؟ فقلت: لا، بل قصدتُك.
وقال الحاكم: سمعت أبا النَّضْر الطُّوسيّ يقول: مرض صالح جَزَرَة، فكان الأطباء يختلفون إليه، فلما أعياه الأمر أخذ العسل والشونيز، فزادت حماه، فدخلوا عليه وهو يرتعد ويقول: بأبي يا رسول الله، ما كان أقلّ بصرك بالطِّبّ.
قلت: هذا مزاح خبيث لا يجوز.
وقال عليّ بن محمد المَرْوَزِيّ: سمعت صالح بن محمد يقول: سمعت عبّاد بن يعقوب يقول: اللَّه أعدل من أن يُدْخِل طلحةَ وَالزُّبَيْرَ الجنَّة.
قُلْت: ويْلك، ولِمَ؟ قَالَ: لأنهما قاتلا عليًّا بعد أن بايعاه. -[957]-
قَالَ ابن عديّ: بَلَغني أنّ صالح بن محمد جَزَرَة وقف خلف أبي الحسين عبد الله بن محمد السمناني وهو يحدث عن بركة الحلبيّ بتلك الأحاديث.
فَقَالَ صالح: يا أبا الحسين، ليس ذا بَرَكة، ذا نِقْمة.
قلت: وبَرَكَة مُتَّهم بالكذِب.
وقال الحاكم: حدثنا أحمد بن سهل الفقيه قال: سمعت أبا عليّ يقول: كان بالبصْرة أبو موسى الزَّمِن في عقله شيء، فكان يقول: حدثنا عبد الوهاب، أعني ابن عبد المجيد، قال: حدثنا أيوب يعني: السختياني فدخل عليه أبو زُرْعة يومًا، فسأله عن حديثٍ فقال: حدثنا حجاج. فقلت: يعني ابن منهال. فقال أبو زرعة: أيش تعذب المسكين؟.
وقال: كنا في مجلس أبي عليّ، فلمّا قدِم قَالَ له رجل من المجلس: يا شيخ ما اسمك؟ قَالَ: واثلة بن الأسقع. فكتب الرجل: حدثنا واثلة بن الأسقع.
وقال أبو الفضل بن إسحاق: كنت عند صالح بن محمد، ودخل عليه رجل من الرُّسْتاق، فأخذ يساله عن أحوال الشّيوخ، ويكتب جوابه، فَقَالَ: ما تقول في سُفْيان الثَّوريّ؟ فَقَالَ: ليس بثقة.
فكتب الرجل، فلُمْتُه، فَقَالَ: ما أعجبك مَن يسأل مثلي عن سُفيان، لا تبالي، حكى عنّي أو لم يَحْكِ.
وقال أحمد بن سهل: كنت مع صالح، إذ أقبل ابنه، عن يمينه رجل أقصر منه، وعن يساره صبيّ، فَقَالَ لي صالح: يا أبا نصر، تَبَّت.
وقيل: كان ابن صالح مغفلًا، قال: فقال صالح: سألت الله أن يرزقني ولدًا، فرزقني جَمَلًا.
ولأبي علي جزرة نوادر ومُجُون، والله يرحمه.
تُوُفّي في شهر ذي الحجة، لثمانٍ بقين منه سنة ثلاثٍ وتسعين، وله بضْعٌ وثمانون سنة.

227 - طاهر بن عبد العزيز الرعيني، أبو الحسن القرطبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - طاهر بن عبد العزيز الرُّعَيْنيّ، أبو الحسن القرطبي. [المتوفى: 305 هـ]
مكثر عن: بقيّ بن مخلد.
وحجّ فسمع: عليّ بن عبد العزيز، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ.
ورحل إلى اليمن فسمع: إسحاق الدبريّ، وعبيد بن محمد الكشوريّ.
وأكثر من السّماع، وحمل النّاسُ عنه في حياة شيوخه.
رَوَى عَنْهُ: أحمد بن بشر، ومحمد ابن خالد، وابن أخي ربيع، وطائفة.
تُوُفّي في جمادى الأولى.

227 - الحسن بن علي بن زيد بن حميد، العباسي مولاهم،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - الحسن بن عليّ بن زيد بن حُمَيْد، العبّاسيّ مولاهم، [المتوفى: 325 هـ]
من أهل سامَرَّاء.
عَنْ: الفلّاس، وحَجّاج الشّاعر، وأبي هشام الرِّفاعيّ، وطبقتهم.
وَعَنْهُ: -[508]- الدارقطني، وابن بطة، وأبو القاسم ابن الثّلّاج.
محله الصِّدق.
مات في المحرَّم، وقيل: مات سنة ستَّ.

227 - عبد الله بن الفضل بن محمد بن عقيل بن خويلد، أبو بكر النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - عبد الله بن الفضل بن محمد بن عَقِيل بن خُوَيْلد، أبو بكر النَّيسابوريُّ. [المتوفى: 337 هـ]
سَمِعَ: أبا المُثَنَّى العنْبريّ، وأبا مسلم الكشّيّ.
وَعَنْهُ: أبو سعْد بن حمشاد. وهو من بيت حديث.

227 - عمر بن الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، القاضي أبو جعفر الهاشمي العباسي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

227 - عُمَر بْن الْحَسَن بْن عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن الْعَبَّاسُ بْن مُحَمَّدِ بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عباس، القاضي أَبُو جعْفَر الهاشميّ العباسي، [المتوفى: 346 هـ]
أمير الموسم، وقاضي الديار الْمَصْرية.
كَانَ ورِعًا فِي القضاء، حُمَيْد السيرة، وافر الدّين. استعفي غير مرة من القضاء وناب عَنْهُ أبو بكر ابن الحداد وكان إذا حجّ يسدّ المنصب عَنْهُ -[838]- ابنُ الحدّاد. ثمّ صُرف بعد ثلاث سنين ونصف من ولايته فِي آخر سنة تسعٍ وثلاثين وثلاث مائة، وبقي إلى هذا العام فمات فِي صفر، وولي بعده ابن الخصيب.
227 - فنك الخادم، [المتوفى: 357 هـ]
مولى الأستاذ كافور ملك مصر.
خرج من مصر بعد موت مولاه في هذه السنة إلى الرملة، فبعثه الحسن بن عبد الله بن طُغْج أمير الرملة أميرًا على دمشق فدخلها وأقام بها، فلما اتصل به أنّ الروم - لعنهم الله - أخذوا حمص يوم عيد الأضحى نادى في البلد النفير إلى ثَنِيّة العُقاب، فخرج الجيش والمُطَوَّعة وغيرهم وانتشروا إلى دُومة وحَرَسْتا، وأنتهز هو الفرصة، في خُلُوِّ البلد فرحل بثقله نحو عَقَبة دُمَّر، وسار بعسكره وخواصّه، وطلب نحو الساحل، فطمع الناس فيه ونهبوا بعض أثقاله وقتلوا من تأخّر من رجاله، وذلك في آخر السنة.

227 - يعقوب بن إسحاق بن زكريا، أبو يوسف البخاري الويبردي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت