نتائج البحث عن (409) 50 نتيجة

409- بسر الأشجعي
د ع: بسر بالسين المهملة أيضًا هو ابن راعي العير الأشجعي.
روى إياس بْن سلمة بْن الأكوع، عن أبيه، أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رجلًا يقال له: بسر بْن راعي العير يأكل بشماله، فقال له: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت، قال: فما وصلت يمينه بعد إِلَى فيه.
أخرجه أَبُو نعيم، وابن منده.
قال أَبُو نصر بْن ماكولا: بسر يعني: بالباء الموحدة، والسين المهملة: بسر بْن راعي العير الذي أمره النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأكل بيمينه، فقال: لا أستطيع، ولم يذكر فيه اختلافا عَلَى عادته في الأسماء المختلف فيها.
1409- خباب مولى عتبة
ب د ع: خباب مولى عتبة بْن غزوان شهد بدرًا وما بعدها هو ومولاه عتبة مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان حليفًا لبني نوفل بْن عبد مناف، وكنيته أَبُو يحيى، وليست له رواية.
أخبرنا أَبُو جَعْفَر عبيد اللَّه بْن أحمد بْن عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يونس بْن بكير، عن ابن إِسْحَاق في تسمية من شهد بدرًا مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قريش، قال: ومن بني نوفل بْن عبد مناف، عتبة بْن غزوان، وخباب مولى عتبة بْن غزوان، رجلان.
وتوفي بالمدينة سنة تسع عشرة، وهو ابن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنهما.
ولم يعقب.
أخرجه الثلاثة.
2409- شرحبيل بن حبيب
د ع: شرحبيل بْن حبيب.
زوج الشفاء بنت عَبْد اللَّهِ، له ذكر في حديث رواه الأوزاعي، عن الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سلمة، عن الشفاء بنت عَبْد اللَّهِ، قالت: دخلت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابن منده، وقال أَبُو نعيم: دخلت عَلَى ابنتي، وهي تحت شرحبيل بْن حبيب، فوجدت شرحبيل في البيت ...
وذكر الحديث.
أخرجه ابن منده، وَأَبُو نعيم، وقال أَبُو نعيم: وهم هذا المتأخر فصحف فيه في موضعين، صحف حسنة، فقال: حبيب، وصحف ابنتي، فقال: النَّبِيّ، وكلا التصحيفين ظاهر، وهذه غفلة عجيبة.

3409- عبد الرحمن بن يربوع

أسد الغابة في معرفة الصحابة

3409- عبد الرحمن بن يربوع
س عَبْد الرَّحْمَن بْن يربوع من المؤلفة قلوبهم روى عليّ بْن المبارك، عن يَحيى بْن أَبِي كَثِيْر، قَالَ: كَانَ المؤلفة قلوبهم ثلاثة عشر رجلًا، منهم ثمانية من قريش، منهم أَبو سُفْيَان بْن حرب، من بني أمية، ومنهم الحارث بْن هشام، وعبد الرَّحْمَن بْن يربوع من بني مخزوم.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
4090- عمير بن معبد
ب س: عمير بْن معبد بْن الأزعر بْن زَيْد بْن العطاف بْن ضبيعة بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ الأوسي قَالَه مُوسَى.
وقَالَ ابْن إِسْحَاق: هُوَ عَمْرو بْن معبد بْن الأزعر.
شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو أحد المائة الصابرة يَوْم حنين.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وَأَبُو مُوسَى.
4091- عمير جد معرف
د: عمير جد معرف بْن واصل روى أسباط بْن مُحَمَّد، عَنْ معرف بْن واصل السعدي، عَنْ حفصة بِنْت الأقعس، عَنْ عمير جد معرف، قَالَ: كنت عند النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتي بطبق ...
وذكر الحديث.
أَخْرَجَهُ ابْن منده مختصرًا.
4092- عمير بن تويم
ب: عمير بْن تويم يعد فِي الكوفيين، حديثه عند شُعْبَة، ومسعر، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ، وَعُمَيْرِ بْنِ تُوَيمٍ، أَنَّهُمَا سَأَلا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَمْ يَبْقَ لَنَا مِنْ أَمْوَالِنَا شَيْءٌ إِلا الْحُمُرُ الأَهْلِيَّةُ، فَقَالَ: " أَطْعِمُوا أَهْلِيكُمْ مِنْ سَمِينِ مَالِكُمْ، فَإِنِّي إِنَّمَا قَذَرْتُ لَكُمْ جَوَالِّ الْقَرْيَةِ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ.

4093- عمير بن نيار الأنصاري

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4093- عمير بن نيار الأنصاري
ب د ع: عمير بْن نيار الْأَنْصَارِيّ وقيل: ابْن أخي أَبِي بردة بْن نيار.
شهد بدرًا، يعد فِي أهل الكوفة، روى عَنْهُ: ابنه سَعِيد، مختلف فِي حديثه.
رَوَى وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً مُخْلِصًا بِهَا قَلْبَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَرَفَعَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَتَبَ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ ".
وروى عَنْ: سَعِيد بْن عمير، عَنْ عمه.
أَخْرَجَهُ الثلاثة، إلا أن أبا عُمَر، قَالَ: والد سَعِيد، فربما يظن أَنَّهُ غير هَذَا، وهو هَو، والله أعلم.
4094- عمير بن ودقة
ب: عمير بْن ودقة أحد المؤلف قلوبهم، لم يبلغ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة من الإبل يَوْم حنين، لا هُوَ، ولا قيس بْن مخرمة، ولا عَبَّاس بْن مرداس، لا هشام بْن عَمْرو، ولا سَعِيد بْن يربوع، وسائر المؤلفة قلوبهم أعطاهم مائة مائة من الإبل.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر.

4095- عمير بن أبي وقاص

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4095- عمير بن أبي وقاص
ب ع س: عمير بْن أَبِي وقاص واسم أَبِي وقاص: مَالِك بْن أهيب، أخو سعد بْن أَبِي وقاص الزُّهْرِيّ، وأمه حمنة بِنْت سُفْيَان بْن أمية بْن عبد شمس.
قديم الْإِسْلَام، مهاجري، شهد بدرًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقتل بها شهيدًا، واستصغره النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أراد المسير إِلَى بدر، فبكى فأجازه، وكان سيفه طويلًا، فعقد عَلَيْهِ حمائل سيفه، وكان عمره حين قتل ست عشرة سنة قتله عَمْرو بْن عَبْد ود.
(1321) أَنْبَأَنَا عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ يونس بْن بكير، عَنِ ابْنِ إِسْحَاق، فيمن استشهد من المسلمين ببدر: ...
وعمير بْن أَبِي وقاص.
ووافقه الزُّهْرِيّ، وموسى، وعروة قَالَ سعد: رَأَيْت أخي عميرًا قبل أن يعرضنا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوارى، فقلت: ما لَكَ يا أخي؟ قَالَ: أخاف أن يستصغرني رَسُول اللَّه، فيردني وأنا أحب الخروج لعل اللَّه أن يرزقني الشهادة! فرزق ما تمنى.
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر، وَأَبُو نعيم، وَأَبُو مُوسَى.
4096- عمير
ب د ع: عمير بْن وهب بْن خلف بْن وهب بْن حذافة بْن جمح الْقُرَشِيّ الجمحي يكنى أبا أمية.
كَانَ لَهُ قدر وشرف فِي قريش، وهو ابْن عم صفوان بْن أمية بْن خلف، وشهد بدرًا مَعَ المشركين كافرًا، وهو القائل يومئذ لقريش عَنِ الأنصار: أرى وجوهًا كوجوه الحيات، لا يموتون ظمأ أَوْ يقتلون منا أعدادهم، فلا تعرضوا لهم وجوهًا كأنها المصابيح، فقالوا: دع هَذَا عنك، فحرش بين القوم، فكان أول من رمى بنفسه عَنْ فرسه بين المسلمين، وأنشب الحرب.
وكان من أبطال قريش وشياطينهم، وهو الَّذِي مشى حول المسلمين ليحزرهم يَوْم بدر، فلما انهزم المشركون كَانَ عمير فيمن نجا، وأسر ابنه وهب بْن عمير يومئذ، فلما عاد المنهزمون إِلَى مكَّة جلس عمير وصفوان بْن أمية بْن خلف، فَقَالَ صفوان: قبح اللَّه العيش بعد قتلى بدر! قَالَ عمير: أجل، ولولا دين عليّ لا أجد قضاءه وعيال لا أدع لهم شيئًا، لخرجت إِلَى مُحَمَّد فقتلته إن ملأت عيني مِنْهُ، فإن لي عنده علة أعتل بها، أقول: قدمت عَلَى ابني هَذَا الأسير، ففرح صفوان، وقَالَ: عليّ دينك، وعيالك أسوة عيالي فِي النفقة، فجهزه صفوان، وأمر بسيف فسم وصقل، فأقبل عمير حتَّى قدم المدينة، فنزل بباب المسجد، فنظر إِلَيْه عُمَر بْن الخطاب، وهو فِي نفر من الأنصار يتحدثون عَنْ وقعة بدر، ويذكرون نعم اللَّه فيها، فلما رآه عُمَر معه السيف فزع، وقَالَ: هَذَا عدو اللَّه الَّذِي حزرنا للقوم يَوْم بدر، ثُمَّ قَام عُمَر فدخل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هذا عمير بْن وهب قَدْ دخل المسجد متقلدًا سيفًا، وهو الغادر الفاجر، يا رَسُول اللَّه لا تأمنه عَلَى شيء، قَالَ: " أدخله عليّ "، فخرج عُمَر، فأمر أصحابه أن أدخلوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واحترسوا من عمير، وأقبل عُمَر، وعمير، فدخلا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومع عمير سيفه، فَقَالَ: أنعموا صباحًا، وهي تحيتهم فِي الجاهلية، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَدْ أكرمنا اللَّه عَنْ تحيتك، السَّلام تحية أهل الجنة! فما أقدمك يا عمير "؟ قَالَ: قدمت فِي أسيري، ففادونا فِي أسيركم، فإنكم العشيرة والأهل، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فما بال السيف فِي رقبتك "؟، فَقَالَ عمير: قبحها اللَّه، فهل أغنت عنا من شيء، إنَّما نسيته حين نزلت، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أصدقني، ما أقدمك "؟ قَالَ: قدمت فِي أسيري، قَالَ: " فما الَّذِي شرطت لصفوان بْن أمية فِي الحجر "؟ ففزع عمير، فَقَالَ: ما شرطت لَهُ شيئًا! قَالَ: " تحملت لَهُ بقتلي عَلَى أن يعول بنيك، ويقضي دينك، والله حائل بيني وبينك "! قَالَ عمير: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنك رَسُول اللَّه، يا رَسُول اللَّه، كُنَّا نكذبك بالوحي، وبما يأتيك من السماء، وَإِن هَذَا الحديث كَانَ بيني، وبين صفوان فِي الحجر، والحمد لله الَّذِي ساقني هَذَا المساق، وَقَدْ آمنت بالله ورسوله، ففرح المسلمون حين هداه اللَّه.
قَالَ عُمَر: والذي نفسي بيده لخنزير كَانَ أحب إليَّ من عمير حين طلع، ولهو اليوم أحب إليَّ من بعض ولدي! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجلس يا عمير نؤانسك "، وقَالَ لأصحابه: " علموا أخاكم القرآن، وأطلق لَهُ أسيره "، فَقَالَ عمير: يا رَسُول اللَّه، قَدْ كنت جاهدًا ما استطعت عَلَى إطفاء نور اللَّه، والحمد لله الَّذِي هداني من الهلكة، فائذن لي يا رَسُول اللَّه فألحق بقريش فأدعوهم إِلَى اللَّه تَعَالى وَإِلى الْإِسْلَام، لعل اللَّه أن يهديهم، ويستنقذهم من الهلكة، فأذن لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلحق بمكة وجعل صفوان بْن أمية، يَقُولُ لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر، وجعل يسأل كل من قدم من المدينة: هَلْ كَانَ بها من حدث؟ حتَّى قدم عَلَيْهِ رَجُل فأخبره أن عميرًا أسلم، فلعنه المشركون، وقالوا: صبأ، وحلف صفوان لا ينفعه بنفع أبدًا، فقدم عليهم عمير، فدعاهم إِلَى الْإِسْلَام، فأسلم بشر كَثِير.
أَخْرَجَهُ الثلاثة.
4097- عمير بن وهب
د ع: عمير غير منسوب.
هُوَ رَجُل من الصحابة.
لَهُ ذكر فِي حديث الزُّهْرِيّ، عَنْ أنس، قَالَ: خرج النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومًا نصف النهار، وعلى بطنه صخرة مشدودة، فأهدى لَهُ غلام من الأنصار شيئًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من أنت "؟ قَالَ: أَنَا عمير، وأمي فلانة، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كلوا " فأكلوا حتَّى شبعوا وشربوا من اللبن.
أَخْرَجَهُ ابْن منده، وَأَبُو نعيم.

4098- عميرة بن الأعزل

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4098- عميرة بن الأعزل
س: عميرة بفتح العين، وكسر الميم، وآخره هاء، هُوَ ابْن الأعزل أَبُو سيارة المتعي، من قيس عيلان، ثُمَّ من بني عدوان، ثُمَّ من بني حارثة.
قاله جَعْفَر، قَالَ: ورأيت فِي كتاب ابْن حبيب عميلة بْن الأعزل بْن خَالِد بْن سعد بْن الحارث بْن راش بْن زَيْد بْن الحارث، وهو عدوان.
وَقَدْ تقدم ذكر أَبِي سيارة فِي عمير.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى.
4099- عميرة بن فروخ
س: عميرة بْن فروخ قَالَ جَعْفَر المستغفري: كذا ترجم يَحيى بْن يونس.
قَالَ أَبُو مُوسَى: وهو عندي والد العرس بْن عميرة.
وروى حديثًا عَنْ عدي بْن عدي، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَى لنا أَنَّهُ سَمِعَ جدي، يَقُولُ: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لا يعذب العامة بذنب الخاصة.
أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى هكذا مختصرًا.
قلت: قولُه أَبِي مُوسَى هُوَ عندي والد العرس بْن عميرة، فإن والد العرس هُوَ عميرة بْن فروة، آخره هاءً، وهذا آخره خاءٌ، فكيف يشتبهان؟ وربما يكون فروخ غلطًا، فكان ذكر أَنَّهُ غلط، والصواب فروة، فيكون حينئذ والد العرس، ولا شك أَنَّهُ والد العرس بْن عميرة، وهو جد عدي بْن عدي بْن عميرة بْن فروة، وفروخ غلط.
(1322) وَالْحَدِيثُ أَخْبَرَنَا بِهِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، إِجَازَةً، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ الْكِنْدِيَّ يُحَدِّثُ مُجَاهِدًا، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لَنَا، عَنْ جَدِّي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالى لا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حتَّى يَرَوُا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ، فَلا يُنْكِرُونَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ " وما أقرب أن يكون فروخ من غلط الكاتب، فإن فروة يقرب من صورة فروخ، والله أعلم.

4409- قيس بن النعمان العبدي

أسد الغابة في معرفة الصحابة

4409- قيس بن النعمان العبدي
ب: قيس بْن النعمان العبدي أحد وفد عَبْد القيس.
روى عَنْهُ أَبُو القموص، أَنَّهُ أتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حديثه ذكره.
(1397) أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِينُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْقَمُوصِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِحَسْبِ عَوْفٍ أَنَّ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ النُّعْمَانِ، فَقَالَ: " لا تَشْرَبُوا فِي نَقِيرٍ، وَلا مُزَفَّتٍ، وَلا دُبَّاءَ، وَلا حَنْتَمٍ، وَاشْرَبُوا فِي الْجِلْدِ الْمُوكإِ عَلَيْهِ فَإِنِ اشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ، فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيُقُوهُ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَر مختصرًا، وجعله غير الَّذِي قبله، جعله اثنين، وأمَّا ابْن منده، وَأَبُو نعيم فجعلاهما واحدًا، وهو الأول، وقالا: روى عَنْهُ إياد بْن لقيط، وَأَبُو القموص، والله أعلم

7409- أم حبيبة بنت أبي سفيان

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7409- أم حبيبة بنت أبي سفيان
ب د ع: أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس القرشية الأموية زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إحدى أمهات المؤمنين.
كنيت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش، واسمها رملة.
وقد ذكرناها في الراء.
وكانت من السابقين إلى الإسلام.
وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله، فولدت هناك حبيبة، فتنصر عبيد الله، ومات بالحبشة نصرانيا، وبقيت أم حبيبة مسلمة بأرض الحبشة، فأرسل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطبها إلى النجاشي، قالت أم حبيبة: ما شعرت إلا برسول النجاشي جارية يقال لها أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه، فاستأذنت علي، فأذنت لها، فقالت إن الملك يقول لك: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إلي أن أزوجكه، فقلت: بشرك الله بخير، قالت: ويقول لك الملك: وكلي من يزوجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية فوكلته، وأعطيت أبرهة سوارين من فضة كانت علي، وخواتيم فضة كانت في أصابعي، سرورا بما بشرتني به، فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون، وخطب النجاشي فحمد الله، وقال: أما بعد، فإن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصدقتها أربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم، فتكلم خالد بن سعيد فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد فقد أجبت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ما دعا إليه، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، وبارك الله لرسوله ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد فقبضها، ثم أرادوا أن يتفرقوا فقال: اجلسوا فإن من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج "، ودعا بطعام فأكلوا، ثم تفرقوا، وقيل: إن الذي وكلته أم حبيبة ليعقد النكاح عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية من أجل أن أمها صفية بنت أبي العاص عمة عثمان.
قال ابن إسحاق: تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد زينب بنت خزيمة الهلالية.
لا اختلاف بين أهل السير، وغيرهم في أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج أم حبيبة وهي بالحبشة، إلا ما رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه أن أبا سفيان لما أسلم طلب من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك.
وهو وهم من بعض رواته.
(2420) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الأنصاري يعرف بابن الشيرجي الدمشقي، وغير واحد، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، أخبرنا أبو المكارم محمد بن أحمد بن المحسن الطوسي، حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسن العارف الميهني، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، حدثنا أبو محمد حاجب بن أحمد بن يرحم الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب المروزي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن أبيه، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعني عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "
من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها، حرم على النار ".
وتوفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين.
أخرجها الثلاثة
الخليفة العباسي القادر بالله يصدر منشورا يعلن فيه تكفير من قال أن القرآن مخلوق.
409 - 1018 م
قرئ بدار الخلافة في الموكب كتاب في مذهب أهل السنة وفيه أن من قال القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدم.
اضطرابات في كوسوفا إثر ضم هذا الإقليم إلى الصرب.
1409 - 1988 م
لقد بدأت مشكلة إقليم (كوسوفو-كوسوفا) في 1989م بإلغاء الحكم الذاتي الذي كان يحظى به الإقليم في الوقت الذي كانت فيه الغالبية الألبانية الشابة تطالب بتوسيع الحكم الذاتي حتى تتحول (كوسوفو-كوسوفا) إلى جمهورية متساوية مع بقية الجمهوريات. فقد كانت (كوسوفو- كوسوفا) ولاية عثمانية لها كيان إداري وسياسي مما ممهد إلى دخول الألبان في صراع مسلح مع الحكم العثماني. ونتيجة لإعلان الدول البلقانية في 1 - 9 - 12 الحرب على الدولة العثمانية فقد سارعت الصرب والجبل الأسود إلى تقاسم (كوسوفو-كوسوفا) بينهم خلال 1912، 1913م إلا أن هذا الوضع لم يستمر فمع اندلاع الحرب العالمية الأولى سيطرت النمسا على الإقليم ومنحته نوعاً من الحكم الذاتي، ومع نهاية الحرب 1918م دخلت (كوسوفو-كوسوفا) مع صربيا في إطار الدولة الجديدة (يوغسلافيا) والتي تم استثناؤها من اتفاقية الأقليات. فاندلعت المقاومة المسلحة ضد الصرب في الإقليم. ومع تولي (تيتو) قيادة الحزب 1936م اعترف بخصوصية (كوسوفو-كوسوفا) كإقليم له شخصية تاريخية وأغلبية ألبانية. وبعد التحرر من الوجود الألماني بقي مصير الإقليم معلقاً بين ألبانيا ويوغسلافيا إلى أن انضمت إلى صربيا (يوغسلافيا) وبناء على ذلك جاء دستور صربيا يحدد بشكل أوضح وضع الحكم الذاتي، فقد اعتبر هذا الدستور الإقليم منطقة أقل شأناً من الإقليم مقارنة بغيرها (فويفودنيا) والتي اعتبرت إقليماً. ومع صدور الدستور الصربي في 1953م توسع مفهوم الحكم الذاتي في (كوسوفو- كوسوفا) وأصبح مساوياً للحكم الذاتي في إقليم (فويفودنيا) مع افتقاد (كوسوفا) للمحكمة العليا ومع منتصف الستينيات دخلت يوغسلافيا مرحلة تحول ديمقراطي الأمر الذي انعكس على (كوسوفو - كوسوفا) حيث توسع الحكم الذاتي حتى أصبح وحدة فيدرالية تكاد تكون متساوية مع الجمهورية التي كانت في إطارها. وبعد إلغاء أو تحجيم الحكم الذاتي 1989م، وإعلان الاستقلال في (كوسوفو-كوسوفا) من جانب واحد 1990م أخذ الوضع ينعكس على التعليم. فقد كانت بلغراد تريد تعديل المناهج التعليمية بعد إلغاء الحكم الذاتي. بينما كانت حكومة (كوسوفو-كوسوفا) تريد أن يبقى المنهاج التعليمي ضمن صلاحيتها.

409 - م 4: مساور الوراق الكوفي

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - م 4: مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ الْكُوفِيُّ [الوفاة: 141 - 150 ه]
عَنْ: جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،، وَأَبِي حُصَيْنٍ الأَسَدِيِّ، وَشُعَيْبِ بْنِ يَسَارٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَوَكِيعٌ، وَطَائِفَةٌ.
وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَلَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْكُتُبِ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.

409 - ت: همام بن نافع الحميري الصنعاني

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - ت: همَّام بْن نافع الحِمْيَريُّ الصنعانيُّ [الوفاة: 151 - 160 ه]
والد عَبْد الرزاق.
عَنْ: عكرمة، ووهب بْن منبه، وميناء بْن أَبِي ميناء، وخاله قيس بْن يزيد،
وَعَنْهُ: ابنه، وقال: حجّ أَبِي همام أكثر من ستين حجة.
وقال ابْن معين: ثقة.
وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ.
قُلْتُ: وهو قديم الوفاة، كَانَ مُحَمَّد بن عيسى ابن الطبّاع يَقُولُ: سَمِعْت عَبْد الرزاق يَقُولُ: قدم علينا معمر، وقد مات أَبِي فَقَالَ: لو أدركت أباك مَا أردت أن يُسْنِد لِي حديثًا، رواها الحلواني عَنْهُ، وَفِي النفس مَعَ صحة سندها منها فَإِن عَبْد الرزاق حدّث عَن أَبِيهِ، ولقيه فِي حدود الخمسين ومائة قبلها أو بعدها، ومعمر فدخل اليمن قديمًا فِي أيام همام بن منبه.
قال محمد بن مصفى: حدثنا بَقِيَّةُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ كَانَ -[247]- أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ أَنَاخَ ".

409 - يحيى بن مضر، أبو زكريا القيسي الشامي ثم القرطبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - يحيى بن مُضَر، أبو زكريّا القَيْسيّ الشاميُّ ثمّ القُرْطُبيّ. [الوفاة: 181 - 190 ه]
سَمِعَ مِنْ: سُفيان الثَّوْريّ، ومالك يسيرا.
وَرَوَى عَنْهُ: مالك أيضًا شيئًا، وعبد الله بن وهْب، ويحيى بن يحيى الأندلُسيّ. وكان فقيهًا مُفْتيًا.
وروى عن عبد الملك بن حبيب الفقيه قال: صُلِب يحيى بن مُضَر وأصحابه سنة تسع وثمانين ومائة، كانوا أرادوا خَلْعَ الحَكَم صاحب الأندلس، فحدّثني محمد بن عيسى أنّ الجذوع التي للمصلَّبين مائة وأربعين جذعا.

409 - ق: يحيى بن زياد الأسدي. مولاهم الرقي، لقبه: فهير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - ق: يحيى بْن زياد الأَسَديّ. مولاهم الرَّقّيّ، لقبه: فُهَيْر. [الوفاة: 201 - 210 ه]
رَوَى عَنْ: ابن جُرَيْج، وموسى بْن وردان، وطلحة بْن زيد الرَّقّيّ.
وَعَنْهُ: أيّوب بن محمد الوزان، وداود بْن رُشَيْد، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن سابور الرَّقّيّ.

409 - خ م ت ن ق: معلى بن أسد، أبو الهيثم العمي البصري المؤدب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - خ م ت ن ق: معلى بن أسد، أبو الهيثم العَمّيّ البَصْريُّ المؤدّب. [الوفاة: 211 - 220 ه]
أخو بَهْز بن أسد.
عَنْ: وُهَيْب بن خالد، وعبد العزيز بن المختار، وعبد الله بن المُثَنَّى الأنصاريّ، ويزيد بن زريع، وجماعة.
وَعَنْهُ: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، عَنْ رجلٍ عَنْهُ، وأحمد بْن يوسف السُّلَميّ، وحجاج بن الشاعر، وسليمان بن معبد السنجي، وحفص بْن عُمَر سنجة الرَّقّيّ، وعبد اللَّه الدّارميّ، وهلال بْن العلاء، وعثمان الدّارميّ، وعليّ بْن عبد العزيز البَغَويّ، وطائفة. -[461]-
وكان من الثَّقات الأثبات.
قال أبو حاتم: ما أعلم أنّي عثرت له على خطأ غير حديث واحد.
وقال ابن حِبّان: مات في رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين بالبصرة.
وقال خليفة: مات سنة تسع عشرة.

409 - محمد بن معاوية العتكي البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - محمد بْن مُعَاويَة العَتَكيّ الْبَصْرِيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
يروي عَنْ: مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، ويزيد بْن زُرَيْع، وسهل بْن عثمان.
وَعَنْهُ: عبد الله بن محمد بن زكريا، وزكريا بن عصام الأصبهانيان.
قَالَ أَبُو نُعَيْم: قَدِمَ إصبهان بعد الثلاثين.

409 - محمد بن الحارث، أبو عبد الله الليثي الحراني البزاز،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - محمد بن الحارث، أبو عبد الله الليثي الحراني البزاز، [الوفاة: 241 - 250 ه]
خال أحمد بن أبي شعيب الحراني.
رَوَى عَنْ: هُشَيْم، ومحمد بن سَلَمَةَ الحرّانيّ، وجماعة.
قال أبو عروبة: مات بحران سنة ثلاث أو أربع وأربعين.

409 - ت ن: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه، الإمام العلم أبو عبد الله الجعفي، مولاهم، البخاري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - ت ن: محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن المغيرة بْن بردزبه، الْإمَام العَلَم أبو عبد الله الجعفي، مولَاهُمُ، الْبُخَارِيّ، [الوفاة: 251 - 260 ه]
صاحب " الصّحيح " والتّصانيف.
وُلِد فِي شوال سنة أربع وتسعين، وأوَّل سماعة سنة خمسٍ ومائتين، وحفظ تصانيف ابن المبارك، وحُبّبَ إِلَيْهِ العلم مِنَ الصِّغَر. وأَعَانُه عَلَيْهِ ذكاؤه المُفْرط. ونشأ يتيمًا، وكان أَبُوهُ مِنَ العلماء الورِعين
قَالَ أبو عبد الله الْبُخَارِيّ: سَمِعَ أَبِي من مالك بْن أنس ورأى حمّاد بْن زيد، وصافح ابن المبارك.
قلت: وحدَّث عَنْ أَبِي معاوية، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أحمد بن حفص، ونصر بْن الْحُسَيْن. قَالَ أَحْمَد بْن حفص: دخلت عَلى أَبِي الْحَسَن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عند موته فقال: لَا أعلم فِي جميع مالي دِرْهمًا من شُبْهة.
قَالَ أَحْمَد: فتصاغَرَت إليَّ نفسي عند ذَلِكَ.
قلت: وَرَبَّتْ أَبَا عَبْد الله أمه. ورحل سنة عشر ومائتين بعد أن سَمِعَ الكثير ببلده مِن سادةِ وقتهِ: محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ، ومحمد بْن يوسف البِيكَنْديّ، -[141]- وعَبْد اللَّه بْن محمد المُسْنِديّ، ومحمد بْن غُرِير، وهارون بْن الأشعث، وطائفة، وسمع ببلْخ من: مكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، ويحيى بْن بِشْر الزّاهد، وقُتَيْبة، وجماعة. وكان مكّيّ أحد مَن حدثه عَنْ ثقات التّابعين. وسمع بِمَرْوَ من: عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، وعَبْدان، ومُعَاذ بْن أسد، وصَدَقَة بْن الفضل، وجماعة. وسمع بَنْيسابور من: يحيى بْن يحيى، وبِشْر بْن الحَكَم، وإِسْحَاق، وعدّة. وبالرِّيّ من: إِبْرَاهِيم بْن موسى الحافظ، وغيره. وببغداد من: محمد بن عيسى ابن الطّبّاع، وسُرَيْج بْن النُّعْمان، وعفّان، ومعاوية بْن عَمْرو الْأَزْدِيّ، وطائفة. وقال: دخلتُ عَلى مُعَلَّى بْن منصور ببغداد سنة عشر. وسمع بالبصْرة من: أَبِي عاصم النَّبيل، وبدل بْن المحبّر، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن حمّاد الشُّعَيْثيّ، وعُمَرو بْن عاصم الكِلَابيّ، وعَبْد اللَّه بْن رجاء الغُدّانيّ، وطبقتهم. وبالكوفة من: عبيد اللَّه بْن موسي، وأبي نُعَيْم، وطَلْق بْن غنّام، والحسن بْن عطّية وهما أقدم شيوخه موتًا؛ وخلَاد بْن يحيى، وخالد بْن مَخْلَد، وفروة بْن أَبِي المغراء، وقُبَيْصَة، وطبقتهم. وبمكّة من: أَبِي عَبْد الرَّحْمَن المقرئ، والحُمَيْديّ، وأحمد بْن محمد الأزْرقيّ، وجماعة. وبالمدينة من: عَبْد العزيز الْأوَيْسيّ، ومُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه، وأبي ثابت محمد بْن عُبَيْد اللَّه، وطائفة. وبواسط من: عَمْرو بْن عَوْن، وغيره. وبمصر من: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالح الكاتب، وسعيد بْن تليد، وعَمْرو بْن الرّبيع بْن طارق، وطبقتهم، وبدمشق من أَبِي مُسْهِر شيئًا يسيرًا، ومن أَبِي النَّضْر الفراديسيّ، وجماعة. وبَقْيسارية من: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ. وبعسقلَان: من آدم بْن أَبِي إياس. وبحمص من: أَبِي المغيرة، وأبي اليَمَان، وعلي بْن عَيَّاش، وأحمد بْن خَالِد الوهَبيّ، ويحيى الوُحاظيّ.
وذُكِر أنّه سَمِعَ من ألف نفس. وقد خرّج عنهم " مشيخة " وَحَدَّثَ بها، لم نرها.
وحدَّث بالحجاز، والعراق، وخراسان، وما وراء النهر. وكتبوا عَنْهُ وما فِي وجهه شَعْرة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم قديمًا.
وَرَوَى عَنْهُ من أصحاب الكتب: الترمذي، والنسائي، على نزاع في النسائي، والأصح أنّه لم يروِ عَنْهُ شيئًا.
وروى عَنْهُ: مُسلْمِ فِي غير " الصحيح "، ومحمد بْن نصر المروزي الفقيه، وصالح بن محمد جَزَرَة الحافظ، وأبو بَكْر بْن أَبِي عاصم، ومطين، وأبو -[142]- الْعَبَّاس السّرّاج، وأبو بَكْر بْن خُزَيْمَة، وأَبُو قُرَيش محمد بْن جُمْعة، ويحيى بْن محمد بْن صاعد، وإِبْرَاهِيم بْن معقل النَّسَفيّ، ومَهيب بْن سُلَيْم، وسهل بْن شاذُوَيْه، ومحمد بْن يوسف الفِرَبْرِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن دَلُّويه، وعبد الله بن محمد الأشقر، ومحمد ابن هارون الحضْرميّ، والْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل المَحَامِليّ، وأبو علي الحسن بن محمد الداركي، وأحمد بن حمدون الأعمشي، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومحمود بْن عَنْبر النَّسَفيّ، ومُطَيَّن، وجعْفَر بْن محمد بْن الحسن الجروي، وأبو حامد بن الشرقي، وأخوه أَبُو محمد عَبْد اللَّه، ومحمد بْن سُلَيْمَان بْن فارس، ومحمد بْن المُسَيَّب الْأرْغِيانيّ، ومحمد بْن هارون الرُّويانيّ، وخلْق.
وآخر من روى عنه " الجامع الصحيح ": منصور بن محمد البَزْدويّ المتُوُفّي سنة تسعٍ وعشرين وثلَاث مائة. وآخر من زعم أنّه سَمِعَ مِنَ الْبُخَارِيّ موتًا أَبُو ظهير عَبْد اللَّه بْن فارس البلْخي المُتَوَفَّى سنة ستٍّ وأربعين وثلَاث مائة. وآخر من رُوِيَ حديثه عاليًا: خطيب المَوْصِل فِي " الدّعاء " للمَحَامِليّ؛ بينه وبينه ثلَاثة رجال.
وأمّا جامعه الصحيح فأجل كُتب الْإِسلَام وأفضلها بعد كتاب اللَّه تعالي. وهو أعلى شيء فِي وقتنا إسنادًا للنّاس. ومن ثلَاثين سنة يفرحون بعُلُوّ سماعه، فكيف اليوم؟ فلو رحل الشخص لسماعه من مسيرة ألف فَرْسخ لَمَا ضاعت رحلتهُ. وأنا أدري أنّ طائفة مِنَ الكبار يستقلّون عقلي فِي هذا القول، ولكن:
ما يعرف الشَّوقّ إلَا من يُكابده ... ولا الصَّبَابَة إلَا مَن يُعَانيها
ومَن جهِلَ شيئًا عاداه، ولا قوَّة إلَا بالله.
فصل
نقل ابنُ عديّ وغيره أنّ مُغيرة بْن بَرْدِزْبَه المجوسيّ جدَّ الْبُخَارِيّ أسلم عَلِيّ يد والي بُخاري يَمَان الْجُعْفيّ جدَّ المحدَّث عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جعْفَر بْن يَمَان الْجُعْفيّ المُسْنِديّ. فولَاؤه للجُعْفَيين بهذا الاعتبار.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم ورّاق الْبُخَارِيّ: أخرج أبو عبد الله ولدَه بخطّ -[143]- أَبِيهِ بعد صلَاة الجمعة لثلَاث عشرة مَضَتْ من شوّال سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
وقال ابن عديّ: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن الْحُسَيْن البزّاز يَقُولُ: رأيتُ الْبُخَارِيّ شيخًا نحيفًا، لَيْسَ بالطّويل ولا بالقصير. عاش اثنتين وستين سنة إلَا ثلَاثة عشر يومًا.
وقال أَحْمَد بْن الفضل البلْخيّ: ذَهَبَت عينا محمد فِي صِغْرِه، فرأت أمُّه إِبْرَاهِيم عَليْه السَّلَامُ، فقال: يا هذه قد ردّ اللَّه عَلِيّ ابنك بصرة بكثرة بُكائك أو دعائك. فأصبح وقد ردّ اللَّه عَلَيْهِ بصره.
وعن جبريل بْن ميكائيل: سَمِعْتُ الْبُخَارِيّ يَقُولُ: لمّا بلغت خراسان أُصِبتُ ببصري، فعلّمني رَجُل أن أحلق رأسي وأغلّفه بالخطميّ، ففعلت، فردّ اللَّه عَلِيّ بصَرِيّ. رواها غُنْجَار فِي تاريخه.
وقال أَبُو جعْفَر محمد بْن أَبِي حاتم الورّاق: قلت للبخاريّ: كيف كَانَ بدء أمرِك؟ قَالَ: ألْهِمْتُ حِفْظَ الحديث فِي المكتب ولي عشر سنين أو أقلّ. وخرجت مِنَ الكُتّاب بعد العَشْر، فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره، فقال يومًا فيما يقرأ عَلى الناس: سُفْيَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ إِبْرَاهِيم. فقلت لَهُ: إنّ أبا الزُّبَيْر لم يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيم. فانتهرني، فقلت لَهُ: ارجع إلى الأصل.
فدخل ثمّ خرج، فقال لي: كيف هُوَ يا غلَام؟ قلت: هو الزُّبَيْر بْن عديّ، عَنْ إِبْرَاهِيم. فأخذ القلم منّي وأصلحّه، وقال: صدقت. فقال للبخاريّ بعض أصحابه: ابن كم كنت؟ قَالَ: ابن إحدى عشرة سنة. فلمّا طعنتُ فِي ستٍّ عشرة سنة حفظت كُتُب ابن المبارك، ووَكِيع، وعرفت كلَام هؤلَاء. ثم خرجت مع أبي وأخي أَحْمَد إلى مكّة. فلمّا حَجَجْتُ رجع أخي بها وتخلّفتُ فِي طلب الحديث. فلمّا طعنتُ فِي ثمان عشرة سنة جعلتُ أُصنِّف قضايا الصَّحابة والتّابعين وأقاويلهم، وذلك أيّام عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى. وصّنّفتُ كتاب " التّاريخ " إذ ذاك عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللّيالي المُقْمرة. وقلِّ اسم فِي " التّاريخ " إلَا وله عندي قصّة. إلَا أنيّ كرهتُ تطويل الكتاب.
وقال عَمْرو بْن حفص الأشقر: كنّا مَعَ الْبُخَارِيّ بالبصرة نكتب الحديث، ففقدناه أيّامًا، ثمّ وجدناه فِي بيتٍ وهو عريان وقد نفذ ما عنده. فجمعنا لَهُ الدّراهم وكَسَوْناه. -[144]-
وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: لقيت أكثر من ألف رجلٍ، أهل الحجاز، والعراق، والشّام، ومصر، وخُراسان، إلى أن قَالَ: فما رأيْتُ واحدًا منهم يختلف فِي هذه الأشياء: إنّ الدّين قولٌ وعمل، وأنّ القرآن كلَام اللَّه.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سمعته يَقُولُ: دخلتٌ بغداد ثمان مرات، كل ذَلِكَ أجالس أَحْمَد بْن حنبل، فقال لي آخر ما ودّعته: يا أَبَا عَبْد اللَّه تترك العِلم والنّاس وتصير إلى خُراسان؟! فأنا الآن أذكر قول أَحْمَد.
وقال أَبُو بَكْر الأعين: كتبنا عَنِ الْبُخَارِيّ عَلَى باب محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ وما فِي وجهه شَعْرة.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم ورّاق الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ حاشد بْن إِسْمَاعِيل وآخر يقولَان: كَانَ الْبُخَارِيّ يختلف معنا إلى السَّماع وهو غلَام، فلَا يكتب، حتّى أتى عَلَى ذَلِكَ أيّام. فكنّا نقول لَهُ، فقال: إنّكما قد أكثرتما عليّ، فاعرضا عَلِيّ ما كتبتما. فأخرجنا إِلَيْهِ ما كَانَ عندنا، فزاد عَلَى خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلّها عَنْ ظهر قلب حتى جعلنا نُحكِم كُتُبَنا من حِفْظِه. ثمّ قَالَ: أترون أنيّ أختلف هدْرًا وأضيّع أيّامي؟! فعرفنا أنّه لا يتقدمه أحد. قالا: فكان أهل المعرفة يَعْدُونَ خلفه فِي طلب الحديث وهو شابّ حتى يغلبوه عَلِيّ نفسِه، ويجلسوه فِي بعض الطّريق، فيجتمع عَلَيْهِ أُلُوف أكثرهم ممّن يكتب عَنْهُ، وكان شابًّا لم يخرج وجهه.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: وسَمِعْتُ سُلَيْم بْن مجاهد يَقُولُ: كنتُ عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث. قال: فخرجت في طلبه فلقيته، فقلتُ: أنتَ الَّذِي تَقُولُ: أَنَا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم. ولست أروي حديثًا من حديث الصّحابة أو التّابعين إلَا ولي فِي ذَلِكَ أصلٌ أحفظه حِفْظًا عَنْ كتاب اللَّه وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
قَالَ غنجار: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المقرئ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي قال: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عاصم البِيكَنْديّ يَقُولُ: قدِم علينا محمد بْن إِسْمَاعِيل، فاجتمعنا عنده، فقال بعضنا: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن راهَوَيْه يَقُولُ: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي. -[145]-
فقال محمد: أوتعجب من هذا؟ لعلّ فِي هذا الزمان مَن ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه. قَالَ: وإنّما عَنى بِهِ نفسه.
وقال ابن عدي: حدثني محمد بن أحمد القومسي، قال: سَمِعْتُ محمد بْن خَمْرَوَيْه يَقُولُ: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: ما رأيت تحت أديم السّماء أعلم بالحديث من محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ.
وقال ابن عديّ: سَمِعْتُ عدّة مشايخ يحكون أنّ الْبُخَارِيّ قدِم بغداد فاجتمع أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد هذا، وإسناد هذا المتن هذا، ودفعوا إلى كلّ واحدٍ عشرة أحاديث ليُلْقوها عَلِيّ الْبُخَارِيّ فِي المجلس. فاجتمع النّاس، وانتدبَ أحدهم فقال، وسأله عَنْ حديث من تِلْكَ العشرة، فقال: لَا أعرفه. فسأله عَنْ آخر، فقال: لَا أعرفه. حتى فرغ العشرة، فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فَهْم. ومَن كَانَ لَا يدري قضى عَلَيْهِ بالعجز. ثمّ انتدبَ آخر ففعل كفِعْل الأوّل، والْبُخَارِيّ يَقُولُ: لَا أعرفه. إلى أن فرغ العشرة أنفُس، وهو لَا يزيدهم عَلَى: لَا أعرفه.
فلمّا علم أنّهم قد فرغوا، التفتَ إلى الأوّل، فقال: أمّا حديثك الأوّل فإسناده كذا وكذا، والثّاني كذا وكذا، والثّالث. . . إلى آخر العشرة. فردّ كلَّ مَتْن إلى إسناده، وفعل بالثّاني مثل ذلك إلى أن فرغ، فأقرَّ لَهُ النّاس بالحِفْظ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَرُوذِيُّ: كُنْتُ بِجَامِعِ الْبَصْرَةِ إِذْ سمعت منادياً ينادي: يا أهل العلم، قد قَدِمَ محمد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ. فَقَامُوا فِي طَلَبِهِ، وَكُنْتُ فِيهِمْ، فَرَأَيْتُ رَجُلا شَابًّا يُصَلِّي خَلَفَ الَأسْطِوَانَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَحْدَقُوا بِهِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُمْ مَجْلِسَ الْإِمْلَاءِ، فَأَجَابَهُمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعَ كَذَا كَذَا أَلْفٍ، فَجَلَسَ لِلإِمْلاءِ، وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ أَنَا شاب، وقد سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدون الكل: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَة بْنِ أبي رواد بلديكم، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا -[146]- قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ. . . الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا لَيْسَ عِنْدَكُمْ، إِنَّمَا عِنْدَكُمْ عَنْ غَيْرِ مَنْصُورٍ. وَأَمْلَى مَجْلِسًا عَلَى هَذَا النَّسَقِ. قَالَ يوسف: وكان دخولي البصرة أيّام محمد بْن عَبْد الملك بْن أَبِي الشَّوارب.
وقال محمد بْن حمدون بْن رُسْتُم: سمعت مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث فِي عِلَله.
وقال التِّرْمِذيّ: لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العِلَل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال إِسْحَاق بْن أَحْمَد الفارسيّ: سَمِعْتُ أَبَا حاتم يَقُولُ سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين: محمد بْن إِسْمَاعِيل أعلم مَن دخل العراق، ومحمد بْن يحيى أعلم مَن بخُراسان اليوم، ومحمد بْن أسلم أورعهم، وعبد اللَّه الدّارِميّ أثبتهم.
وعن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: انتهى الحِفْظ إلى أربعه من أهل خُراسان: أَبُو زُرْعَة، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل، والدّارِميّ، والْحَسَن بْن شُجاع البلْخيّ.
وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم: كانَ الْبُخَارِيّ أحد الأئمّة فِي معرفة الحديث وجَمْعه. ولو قلت: إنيّ لم أر تصنيفَ أحد يشبه تصنيفه فِي المبالغة والْحَسَن لرجوتُ أن أكون صادقًا.
قرأت على عمر ابن القَوّاس: أخبركم أَبُو القاسم بْن الحّرَسْتانيّ حُضُورًا، قال: أخبرنا جمال الإسلام، قال: أخبرنا ابن طلاب، قال أخبرنا ابن جميع، قال: حدثني أحمد بن محمد بن آدم، قال: حدثني محمد بْن يوسف الْبُخَارِيّ قَالَ: كنتُ عند محمد بْن إِسْمَاعِيل بمنزله ذات ليلة، فأحصيت عَلَيْهِ أنّه قام وأسرجَ يستذكر أشياء يُعلّقها فِي لَيْلَةٍ ثمان عشرة مرّة.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم الورّاق: كَانَ أبو عبد الله إذا كنتُ معه فِي سفر يجمعنا بيتٌ واحدٌ إلَا فِي القَيْظ أحيانًا. فكنت أراه يقوم فِي لَيْلَةٍ واحدةٍ خمس عشرة مرّة إلى عشرين مرّة، فِي كلّ ذَلِكَ يأخذ القُدّاحة فيُوري نارًا ويُسرج، ثمّ يُخرج أحاديث فيُعلِّم عليها، ثمّ يضع رأسه. وكان يُصلّي وقت السَّحَر ثلَاث عشرة ركعة. وكان لَا يوقظني فِي كلّ ما يقوم، فقلتُ لَهُ: إنّك تحمل عَلى نفسك فِي كلّ هذا ولا تُوقظني! قَالَ: أنتَ شابّ ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال الفربري: قال لي محمد بن إسماعيل، ما وضعتُ فِي " الصّحيح " -[147]- حديثًا إلَا اغتسلت قبل ذَلِكَ وصلّيْت رَكْعَتين.
وقال إِبْرَاهِيم بْن مَعْقِلٍ: سمعته يَقُولُ: كنتُ عند إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، فقال رَجُل: لو جمعتم كتابًا مختصرًا للسُّنن. فوقَعَ ذَلِكَ فِي قلبي، فأخذت فِي جمع هذا الكتاب.
وعَنِ الْبُخَارِيّ، قَالَ: أخرجتُ هذا الكتاب من نحو ستّمائة ألف حديث، وصنَّفته ستٍّ عشرة سنة. وجعلته حُجّةً فيما بيني وبين اللَّه. رُوِيَتْ من وجهين ثابتين، عَنْهُ.
وقال إِبْرَاهِيم بْن مَعْقِلٍ: سمعته يَقُولُ: ما أدخلت فِي " الجامع " إلَا ما صحّ، وتركت مِنَ الصّحاح لأجل الطُّولِ.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: قلت لأبي عَبْد اللَّه: تحفظ جميع ما فِي المصنَّف؟ قَالَ: لَا يُخفي علي جميع ما فِيهِ، ولو نُشر بعَضُ أستاذيّ هؤلَاء لم يفهموا كتاب " التّاريخ " ولا عرفوه. ثمّ قَالَ: صنفته ثلاث مرات. وقد أخذه ابن راهَوَيْه فادخله عَلَى عَبْد اللَّه بْن طاهر، فقال: أيُّها الأمير ألَا أريك سِحْرًا. فنظرّ فِيهِ عَبْد اللَّه، فتعجَّب منه وقال: لست أفهم تصنيفَه.
وقال الفِرَبْريّ: حدَّثني نَجْم بْن الفضل، وكان من أهل الفَهم، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النّوم خرج من قريَة ومحمد بْن إِسْمَاعِيل خلفَه، فإذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدَمه عَلَى قدمِه ويتبع أثره.
وقال خَلَف الخَيَّام: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بْن نصر الخفاف يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أعلم فِي الحديث من أَحْمَد وإِسْحَاق بعشرين درجة، ومَن قَالَ: فِيهِ شيء، فمِنّي عَلَيْهِ ألف لعنة. ولو دخل من هذا الباب لمُلِئْتُ منه رعباً.
وقال أبو عيسى التِّرْمِذيّ: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل عند عَبْد اللَّه بْن منير، فلمّا قام من عنده، قال: يا أَبَا عَبْد اللَّه جعلك اللَّه زَيْن هذه الأمّة. قَالَ أَبُو عيسى: استُجِيبَ لَهُ فِيهِ.
وقال جعْفَر بْن محمد المُسْتغفريّ فِي " تاريخ نَسْف "، وذكر الْبُخَارِيّ: لو جاز لي لفضلته عَلِيّ مَن لقي مِن مشايخه، ولقلتُ: ما رَأَى بعينه مثل نفسه. دخل نَسْف سنة ستٍّ وخمسين وحدَّث بها بجامعة الصّحيح، وخرج إلى -[148]- سَمَرْقند لعَشرٍ بقين من رمضان، ومات بقرية خَرْتَنْك ليلة الفِطْر.
وقال الحاكم: أوّل ما ورد الْبُخَارِيّ نَيْسابور سنة تسعٍ ومائتين، ووردها فِي الأخير سنة خمسين ومائتين، فأقام بها خمس سِنين يُحدَّثَ عَلَى الدّوام.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: بلغني أنّ أَبَا عَبْد اللَّه شربَ البلَاذُرَ للحِفْظ، فقلت لَهُ: هَلْ من دواء يشربه الرجل للحِفْظ؟ فقال: لَا أعلم. ثمّ أقبل عَلِيّ وقال: لَا أعلم شيئًا أنفع للحِفْظ من نَهْمة الرجل ومداومة النَّظر. وذلك أني كنت بَنْيسابور مقيمًا، فكان يرد إلي من بخارى كُتُب، وكَنّ قرابات لي يُقْرئْن سلَامهنّ فِي الكُتُب، فكنتُ أكتْب إلى بخارى، وأردتُ أنْ أقْرِئهن سلَامي، فذهبَ عَلِيّ أساميهنّ حين كتبتُ كتابي، ولم أُقْرِئهنّ سلَامي. وما أقل ما يذهب عني في العِلْم.
يعني: ما أقلّ ما يذهب عَنْهُ مِنَ العلم لمداومة النَّظر والَاشتغال، وهذه قراباته قد نسي أسماءهنّ. وغالب النّاس بخلَاف ذَلِكَ؛ فتراهم يحفظون أسماء أقاربهم ومعارفهم ولا يحفظون إلَا اليسير مِن العلم.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: وسمعته يَقُولُ: لم تكن كتابتي للحديث كما يكتب هؤلَاء. كنتُ إذا كتبتُ عَنْ رَجُل سألته عَنِ اسْمه وكنيته ونَسَبة وعلّة الحديث إن كَانَ فَهِمًا، فإن لم يكن فهْمًا سَأَلْتُهُ أنْ يخرج إلي أصله ونُسخته. فأمّا الآخرون فإنهم لَا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.
وسمعت الْعَبَّاس الدُّوريّ يَقُولُ: ما رَأَيْت أحدًا يُحسن طلب الحديث مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل. كَانَ لا يدع أصلاً ولا فرعًا إلَا قَلَعَه. ثمّ قَالَ لنا عَبَّاس: لَا تَدَعوا شيئًا من كلَامه إلَا كتبتموه. سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الخّواص مستملي صَدَقَة يَقُولُ: رأيت أَبَا زُرْعَة كالصّبيّ جالسًا بين يدي محمد بْن إِسْمَاعِيل يسأله عَنْ عِلَل الحديث.
فصل: فِي ذكائه وسعة علمه
قَالَ جعْفَر بْن محمد القطان إمام كرمينية فيما رَوَاهُ عَنْهُ مهيب بْن سُلَيْم أنّه سَمِعَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: كتبتُ عَنْ ألف شيخ أو أكثر، عَنْ كلّ واحدٍ منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلَا أذكر إسناده.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب " الهِبَة " فقال: لَيْسَ فِي هِبَة وكيع إلَا حديثان مُسْنَدان أو ثلَاثة، وفي كتاب عَبْد اللَّه بْن المبارك -[149]- خمسة أو نحوه، وفي كتابي هذا خمس مائة حديث أو أكثر.
وسمعت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما قدِمتُ عَلَى أحدٍ إلَا كَانَ انتفاعه بي أكثر مِنَ انتفاعي بِهِ.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ سُلَيْم بْن مجاهد يقولَ: سَمِعْتُ أَبَا الأزهر يقول: كان بسمرقند أربع مائة مما يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيّام وأحبّوا مغالطة محمد بْن إِسْمَاعِيل، فأدخلوا إسناد الشّام فِي إسناد العراق، وإسناد اليمن فِي إسناد الحَرَمَيْن، فما تعلقوا منه بسقْطة لَا فِي الإسناد ولا فِي المَتْن.
وقد ذكرت حكاية البغداديين فِي مثل هذا.
وقال الفِرَبْريّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما استصغرتُ نفسي عِنْدَ أحدٍ إلا عند علي ابن المديني، ورُبما كنت أغْرب عَلَيْهِ.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يَقُولُ: ما نمت البارحة حتّى عددت كم أدخلتُ فِي مصنفاتي مِنَ الحديث، فإذا نحو مائتي ألف حديث مُسْنَدة.
وسمعته يَقُولُ: ما كتبتُ حكايةً قط كنت أتحفّظها.
وسمعته يَقُولُ: لَا أعلم شيئًا يُحتاج إِلَيْهِ إلَا وهو فِي الكتاب والسنة.
فقلت لَهُ: يمكن معرفة ذَلِكَ كلّه؟ قَالَ: نعم.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ في مجلس الفريابي، فقال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ".
فلم يعرف أحدٌ فِي المجلس أَبَا عُرْوَة، ولا أَبَا الْخَطَّاب. قَالَ: أمّا أَبُو عُرْوَة فمَعْمَر، وأبو الخطّاب قَتَادة. قَالَ: وكان الثَّوْريّ فَعُولا، لهذا يُكنيّ المشهورين.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: قدِم رجاء الحافظ فقال لأبي عَبْد الله: ما أعددتَ لقُدوميّ حيث بلغك، وفي أيّ شيء نظرت؟ قَالَ: ما أحدثتُ نظرًا ولم أستعدّ لذلك، فإنّ أحببتَ أن تسأل عَنْ شيء فافعل. فجعل يناظره فِي أشياء فبقي رجاء لَا يدري، ثمّ قَالَ لَهُ أبو عبد الله: هَلْ لك فِي الزّيادة؟ فقال استحياءً وخَجَلَا منه: نعم. قَالَ: سَلْ إنْ شئت. فأخذ فِي أسامي أيّوب، فعدّ نحوًا من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت، فظنّ رجاء أنْ قد صنع شيئًا، فقال: يا أَبَا عَبْد اللَّه فاتك خير كثير. فزيّف أبو عبد الله فِي أولئك سبعةً، وأغرب عَلَيْهِ نحو -[150]- أكثر من ستين رجلَا. ثمّ قَالَ لَهُ رجاء: كم رويت فِي العِمامة السَّوْداء؟ قَالَ: هات كم رويت أنت؟ قال: نروي نحوًا من أربعين حديثًا. فخجل رجاء ويبس ريقه.
وسمعت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: دخلتُ بَلْخَ، فسألوني أن أُمْلِيَ عَلَيْهم لكلّ من كتبتُ عَنْهُ، فأمليت ألف حديث عَنْ ألف شيخ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أبو عبد الله: سُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ طَلَّقَ نَاسِيًا، فَسَكَتَ. فَقُلْتُ: قَالَ النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
إنّ الله تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ ". وَإِنَّمَا يُرَادُ مُبَاشَرَةُ هَذِهِ الثَّلاثِ: الْعَمَلِ وَالْقَلْبِ، أَوِ الْكَلامِ وَالْقَلْبِ، وَهَذَا لَمْ يَعْتَقِدْ بِقَلْبِهِ. فقال إِسْحَاق: قوّيتني. وأفتى بِهِ.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ يَقُولُ: ما جلستُ للحديث حتّى عرفتُ الصَّحيح مِنَ السَقيم، وحتى نظرتُ فِي عامّة كُتُب الرأي، وحتّى دخلت البصرة خمس مرّات أو نحوها، فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلَا كتبته، إلَا ما لم يظهر لي.
وسمعت بعض أصحابي يَقُولُ: كنت عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ، فدخل محمد بْن إِسْمَاعِيل، فلمّا خرج قَالَ محمد بْن سلَام: كلّما دخل عَلَى هذا الصَّبيّ تحيَّرتُ والتبس عَلِيّ أمرُ الحديث، ولا أزال خائفاً ما لم يخرج.
فصل: فِي ثناء الأئمّة عَلى الْبُخَارِيّ
قلت: فارقّ الْبُخَارِيّ بخاري وله خمس عشرة سنة، ولم يره محمد بْن سلَام بعد ذَلِكَ، فقال سُلَيْم بْن مجاهد: كنتُ عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ فقال: لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث. فخرجت حتى لحِقْتُه فقلتُ: أنت تحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم أو أكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتّابعين إلَا ولي من ذَلِكَ أصلٌ أحفظه حِفْظًا عَنْ كتاب أو سنة. -[151]-
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ يحيى بْن جعْفَر البِيكَنْديّ يَقُولُ: لو قدرتُ أن أزيد فِي عُمَر محمد بْن إِسْمَاعِيل من عمُري لَفَعَلْت؛ فإنّ موتي يكون موت رجلٍ واحد، وموته ذَهَاب العِلْم.
وسمعته يَقُولُ لمحمد بْن إِسْمَاعِيل: لولا أنت ما أستطبت العَيْش ببخارى.
وسمعت محمد بْن يوسف يَقُولُ: كنتُ عند أَبِي رجاء، يعني قُتَيْبة، فسُئِل عَنْ طلَاق السَّكْران فقال: هذا أَحْمَد بْن حنبل، وابن المَدِينيّ، وابن راهَوَيْه قد ساقهُمُ اللَّه إليك. وأشار إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل. وكان مذهب محمد أنّه إذا كَانَ مغلوبَ العقل لَا يذكر ما يُحدَّثَ فِي سُكْره أنّه لَا يجوز عَلَيْهِ مِن أمره شيء.
وسَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن سعَيِد يَقُولُ: لمّا مات أَحْمَد بْن حَرْب النَّيسابوري ركب محمد وإِسْحَاق يُشيّعان جنازته، فكنتُ أسمع أهلَ المعرفة بَنْيسابور ينظرون ويقولون: محمد أفْقهَ مِن إِسْحَاق.
سَمِعْتُ عُمَر بْن حفص الأشقر يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدان يَقُولُ: ما رأيت بعيني شاباً أبصر من هذا. وأشار بيده إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل.
سَمِعْتُ صالح بْن مِسْمار يَقُولُ: سَمِعْتُ نُعَيْم بْن حمّاد يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل فقيه هذه الأمّة.
وقال إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن خَلَف: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن عَبْد السّلَام يَقُولُ: ذكرنا قول البخاري لعلي ابن المدينيّ، يعني: ما استصغرتُ نفسي إلَا بين يدي علي ابن المَدِينيّ، فقال عَلِيّ: دَعُوا هذا فإنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل لم يَر مثل نفسه.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد اللَّه يَقُولُ: ذاكرني أصحاب عَمْرو بْن عَلِيّ الفّلَاس بحديث، فقلت: لَا أعرفه، فسُرّوا بذلك وأخبروا عمراً. فقال: حديث لَا يعرفه محمد بْن إِسْمَاعِيل لَيْسَ بحديث.
قال: وسَمِعْتُ حاشد بْن عَبْد اللَّه يَقُولُ: قَالَ لي أَبُو مُصْعَب الزُّهْريّ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أَفُقه عندنا وأبصر من أَحْمَد بْن حنبل. فقيل لَهُ: جاوزتَ الحَدّ. فقال للرجل: لو أدركتَ مالكًا ونظرتَ إلى وجهه ووجه محمد بْن إِسْمَاعِيل لقلت كلَاهما واحدٌ فِي الفِقْه والحديثِ.
وسمعت عَلِيّ بْن حُجْر يَقُولُ: أخرجت خُراسان ثلَاثَةً: أَبُو زُرْعَةَ، -[152]- ومحمد بْن إِسْمَاعِيلَ، وعبدَ اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارِميّ. ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقهُهُم.
وقال أحمد بن الضوء: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر يقولَان: ما رأينا مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال محمد بْن إِبْرَاهِيم البُوشَنْجيّ: سَمِعْتُ محمد بْن بشار يَقُولُ: ما قدِم علينا مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وروي عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ما أخرجَتْ خُراسان مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال حاشد بْن إِسْمَاعِيل: كنتُ بالبصرة فقِدم محمد بْن إِسْمَاعِيل فقال بُنْدار: اليوم دخل سيّد الفقهاء.
وقال أيضا: سَمِعْتُ يعقوب الدَّوْرَقيّ يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل فقيه هذه الأمّة.
وجاء من غير وجٍه عَنْ عَبْد اللَّه الدّارِميّ، قَالَ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أبصرُ مني.
وقال حاشد بْن إِسْمَاعِيل الحافظ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: لم يجئنا من خُراسان مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة: ما رأيتُ تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وأحفظ لَهُ من محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال مُسَبِّحُ بْن سعَيِد الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: قد رأيتُ العلماء بالحجاز والعِرَاقَين، فما رأيتُ فيهم أجمع من محمد بْن إسماعيل.
وقال محمد بن حمدون الأعمشي: سمعت مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث فِي عِلَله.
وقال أَبُو عيسى التِّرْمِذيّ: لم أرَ بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العِلَل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بْن إِسْمَاعِيل. -[153]-
وقال صالح بْن محمد جَزَرَة: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي لَهُ، ويجتمع فِي مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.
وقال إِسْحَاق بْن زَبْرك: سَمِعْتُ أَبَا حاتم فِي سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين يَقُولُ: يقدم عليكم رجلٌ من خُراسان لم يخرج منها أحفظ منه. ولا قدِم العراق أعلم منه. فقِدم علينا الْبُخَارِيّ.
وقال أَبُو بَكْر الخطيب: سُئل الْعَبَّاس بْن الفضل الرّازيّ الصائغ: أيُّهما أحفظ، أَبُو زُرْعَة أو الْبُخَارِيّ؟ فقال: لقيت الْبُخَارِيّ بين حُلْوان وبغداد، فرحلت معه مرحلةً وجَهدْت أن أجيء بحديث لَا يعرفه فما أمكنَ، وأنا أَغْرَب عَلَى أَبِي زُرْعَة عَدَدَ شَعْري.
وقال خَلَف الخَيَّام: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بن نصر الخفاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأَحْمَد بْن حنبل وغيرهما بعشرين درجة. ومَن قَالَ فِيهِ شيئًا فمِنِي عَلَيْهِ ألف لعنة. ثمّ قال: حدثنا محمد بْن إِسْمَاعِيل التّقّي النَّقيّ العالم الَّذِي لم أرَ مثله.
وقال عَبْد اللَّه بْن حمّاد الآمليّ: ودِدْت أنيّ شعَرَةٌ فِي صدر محمد بن إسماعيل.
وقال محمد بن يعقوب بْن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لمّا قدِم الْبُخَارِيّ نَيْسابور استقبله أربعة آلاف رَجُل عَلَى الخَيْل، سوى من ركب بَغْلا أو حمارًا، وسوى الرّجالة.
وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم في "
الكنى ": عبد الله ابن الدَّيْلَميّ أَبُو بسر، وقال الْبُخَارِيّ ومسلم فِيهِ: أَبُو بِشْر بشين مُعْجَمَةٍ. قَالَ الحاكم: وكلَاهما أخطأ، في علمي إنما هو أبو بسر، وخليق أنْ يكون محمد بْن إِسْمَاعِيل مَعَ جلَالته ومعرفته بالحديث اشتُبه عَلَيْهِ، فلمّا نقله مُسلْمِ من كتابه تابَعَه عَلِيّ زَلّته. ومن تأمّل كتاب مسلم فِي الأسماء والكنى علم أَنّه منقول من كتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل حَذْو القذّة بالقذّة، حتى لَا يزيد عَلَيْهِ فِيهِ إلَا ما يسهل عده. وتجلد في نقله حق الجلادة، إذ لم ينسبه إلى قائله. وكتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل فِي " التاريخ " كتابٌ لم يُسْبَق إِلَيْهِ. ومن ألف بعده شيئا من التاريخ أو الأسماء والكنى لم يستغن -[154]- عنه، فمنهم من نَسَبَه إلى نفسه مثل أَبِي زُرْعَة، وأبي حاتم، ومُسلْمِ. ومنهُمُ من حكاه عَنْهُ. فالله يرحمه، فإنّه الّذي أصّل الأصُول.
وذكر الحَكَم أَبُو أَحْمَد كلَامًا سوى هذا.
فصل: فِي ديانته وصلَاحه
قَالَ مسّبح بْن سعَيِد: كَانَ الْبُخَارِيّ يختم فِي رمضان كل يوم ختمة، ويقوم بعد التّراويح كلّ ثلَاثة ليالٍ بختمة.
وقال بَكْر بْن منير: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ يَقُولُ: أرجو أن ألقى اللَّه ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً.
قلت: يشهد لهذه المقالة كلَامَه، رحِمَه اللَّه، فِي التّجريح والتَّضعيف، فإنه أبلغ منّا. يَقُولُ فِي الرجل المتروك أو السّاقط: فِيهِ نَظَر أو سكتوا عَنْهُ، ولا يكاد يَقُولُ: فُلَان كذاب، ولا فُلَان يضع الحديث. وهذا مِن شدّة ورَعِه.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: ما أغتبتُ أحدًا قطّ منذ علِمت أنّ الغيبة تضّر أهلَها.
قال: وكان أبو عبد الله يصلّي فِي وقت السَّحَر ثلَاث عشرة ركعة، وكان لَا يوقظني فِي كل ما يقوم، فقلت: أراك تحمل عَلَى نفسك فلو توقظني. قال: أنت شاب، ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال غُنْجار: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أحمد بن محمد المقرئ يقول: سَمِعْتُ بَكْر بن منير يَقُولُ: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يصّلي ذات لَيْلَةٍ، فَلَسَعَه الزُّنْبُور سبْعٍ عشرة مرّة، فلمّا قضي الصّلَاة قَالَ: انظروا إيش آذاني.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: دُعي محمد بْن إِسْمَاعِيل إلى بستان، فلمّا صلّى بهمُ الظُّهْر قام يتطوّع. فلمّا فرغ من صلَاته رفع ذيل قميصه وقال لبعض من معه: أنظر هَلْ ترى تحت القميص شيئًا؟ فإذا زنبور قد أَبَرَهُ فِي ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسده، فقال لَهُ بعض القوم: كيف لم تخرج مِنَ الصّلَاة أوّل ما أَبَرك؟ قَالَ: كنت فِي سورة فأحببت أن أُتِمَّها.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه استلقى عَلَى قفاه يومًا ونحن بِفرَبْر فِي تصنيف كتاب "
التّفسير " وأتعب نفسه يومئذ، فقلت لَهُ: إنّي أراك -[155]- تَقُولُ إني ما أتيت شيئًا بغير علم قطّ منذ عَقَلْت، فما الفائدة فِي الاستلقاء؟ قَالَ: أتعْبنا أنفُسنا اليوم، وهذا ثغر مِنَ الثغور، وخشيت أنْ يحدَّثَ حَدَثٌ من أمر العدو، فأحببت أن أستريح وآخُذ أهْبة، فإنْ غافَصَنا العدوّ كَانَ منّا حَرَاك.
وكان يركب إلى الرَّمي كثيرًا، فما أعْلُمني رَأَيْته فِي طُول ما صحِبْتُه أخطأ سُهمُه الهدفَ إلَا مرَّتين، فكان يصيب الهدف فِي كلّ ذَلِكَ. وكان لَا يسبق. وسمعته يقول: ما أكلت كراثاً قطّ ولا القَنَابَرَى. قلت: ولِمَ ذاك؟ قَالَ: كرهت أن أؤذي من معي من نتنهما. قلت: فكذلك البصل النيء؟ قَالَ: نعم.
وسمعته يَقُولُ: ما أردت أن أتكلّم بكلَامٍ فِيهِ ذِكْر الدُّنيا إلَا بدأت بحمد اللَّه والثناء عَلَيْهِ.
وقال لَهُ بعض أصحابه: يقولون: إنّك تناولت فُلَانًا. قَالَ: سبحان اللَّه، ما ذكرت أحدًا بسوء، إلَا أن أقول ساهيًا.
قَالَ: وكان لأبي عَبْد اللَّه غريم قطع عَلَيْهِ مالَا كثيرًا. فبلغه أَنَّهُ قدِم آمُلَ ونحن عنده بِفَربْر، فقلنا لَهُ: ينبغي أن تعبر وتأخذه بمالك. فقال: ليس لنا أن نروعه. ثمّ بلغ غريمه فخرج إلى خوارِزْم، فقلنا: ينبغي أن تقول لأبي سلمة الكشاني عامل آمُل ليكتب إلى خوارِزُم فِي أخْذه. فقال: إن أخذت منهم كتاباً طمعوا مني فِي كتاب ولست أبيع دِيني بدُنياي. فجهدْنا، فلم يأخُذْ حتّى كلّمنا السُّلطان عَنْ غير أمْرِه، فكتب إلى والي خوارِزْم. فلما بلغ أَبَا عَبْد اللَّه ذَلِكَ وَجَدَ وجْدًا شديدًا، وقال: لَا تكونوا أشفق عليَّ مِن نفسي. وكتبَ كتابًا وأردف تِلْكَ الكُتُب بكُتُب. وكتب إلى بعض أصحابه بخوارِزْم أن لَا يتعرض لغريمه، فرجع غريمه، وقصد ناحية مَرْو، فاجتمع التّجّار، وأُخبِر السّلطان، فأراد التّشديد عَلَى الغريم، فكره ذَلِكَ أبو عبد الله فصالح غريمه عَلَى أنْ يعطيه كلّ سنة عشرة دراهم شيئًا يسيرًا. وكان المال خمسة وعشرين ألفًا. ولم يصل من ذَلِكَ المال إلى درهم، ولا إلى أكثر منه.
وسمعت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما توليت شراء شيء قطّ ولا بَيْعه. قلت: فمن يتولى أمرك فِي أسفارك؟ قَالَ: كنتُ أُكْفَى ذَلِكَ.
وقال لي يومًا بِفَربْر: بلغني أنّ نَخّاسًا قدم بجَوارٍ، فتصير معي؟ قلت: -[156]- نعم. فصرنا إِلَيْهِ، فأخرج جواري حِسَانًا صِباحًا، ثمّ أخرج من خلَالهنّ جارية خَزَريّة دميمة، فمس ذقنها وقال: اشتر لنا هذه. فقلت: هذه دميمة قبيحة لَا تصلُح. واللَاتي نظرنا إليهنّ يمكن شراءهنّ بثمن هذه. فقال: اشترها، فإنيّ مسست ذَقْنها، ولا أحبّ أن أمسّ جارية، ثم لا أشتريها. فاشتراها بغلاء خمسمائة دِرهَم عَلَى ما قَالَ أهل المعرفة. ثم لم تزل عنده حتّى أخرجها مَعَه إلى نَيْسابور.
وروي بَكْر بْن منير، وابن أَبِي حاتم، واللفظ لبكر، قَالَ: حُمِل إلى الْبُخَارِيّ بضاعة أنفذها إِلَيْهِ ابنه أَحْمَد. فاجتمع بِهِ بعض التّجّار وطلبوها بربح خمسة آلاف دِرْهم. فقال: ارجعوا اللّيلة. فجاءه مِنَ الغد تجّار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم، فقال: أنّي نَوَيْت البارحةَ بَيْعَها للّذين أتوا البارحة.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد اللَّه يَقُولُ: ما ينبغي للمسلم أنْ يكون بحالةٍ إذا دعا لم يُستَجَبْ لَهُ. فقالت لَهُ امْرَأَة أخيه بحضرتي: فهل تبيَّنت ذَلِكَ أيّها الشّيخ من نفسك أو جرّبت؟ قَالَ: نعم، دعوت ربّي عزّ وجلّ مرَّتين، فاستجاب لي، فلن أحب أن أدعو بعد ذَلِكَ، فلعلّه يُنْقِص من حسناتي أو يعجّل لي فِي الدُّنيا. ثمّ قَالَ: ما حاجة المسلم إلى البُخْل والكذِب؟
وسمعته يَقُولُ: خرجت إلى آدم بْن أَبِي إياس، فتخلَّفت عنّي نفقتي حتّى جعلتُ أتناول الحشيش ولا أُخبر بذلك أحدًا. فلمّا كَانَ اليوم الثالث أتاني آتٍ لم أعرفه، فناولني صُرّة دنانير، وقال: أنفق عَلَى نفسك.
وسمعت سُلَيْم بْن مجاهد يَقُولُ: ما رأيتُ بعيني منذ ستين سنة أفقه ولا أورع ولا أزهَد فِي الدُّنيا من محمد بْن إسماعيل.
فصل: فِي صفته وكرمه
قَالَ ابن عديّ: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن الْحُسَيْن يَقُولُ: رَأَيْت محمد بْن إِسْمَاعِيل شيخًا نحيف الجسم لَيْسَ بالطّويل ولا بالقصير.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: دخل أبو عبد الله الحمّام بِفَربْر، وكنتُ أنا في مشلح الحمّام أتعاهد ثيابه. فلمّا خرج ناولْتُهُ ثيابه فلبسها، ثمّ ناولته الْخُفَّ، -[157]- فقال: مسستَ شيئًا فِيهِ شَعْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. فقلت: فِي أيّ موضع هُوَ مِنَ الْخُفَّ؟ فلم يخبرني، فتوهّمت أنّه فِي ساقه بين الظِّهارة والبِطانة.
وكانت لأبي عَبْد اللَّه قطعة أرض يُكْريها كلّ سنة بسبع مائة درهم. وكان ذَلِكَ المكتري ربّما حَمَلَ منها إلى أَبِي عَبْد اللَّه قِثَّاةً أو قثاتين، لأنّه كَانَ مُعْجَبًا بالِقثّاء النَّضِيج، وكان يؤثِرهُ عَلَى البّطيخ أحيانًا؛ فكان يَهَب للرجل مائة دِرْهمٍ كل سنة لحمْله القِثّاء إِلَيْهِ أحيانًا.
وسمعته يقول: كنت أستغل كل شهر خمسمائة دِرهم، فأنفقت كلّ ذَلِكَ فِي طلب العلم. فقلت: كم بين مثل مَن ينفق عَلَى هذا الوجه، وبين مَن كَانَ خِلْوًا مِنَ المال، فجمع وكسب من العلم؟.
وكنّا بِفَربْر، وكان أبو عبد الله يبني رَباطًا ممّا يلي بُخَاري. فاجتمع بَشَرٌ كثير يُعينُونه عَلَى ذَلِكَ. وكان ينقل اللَّبنَ، فكنت أقول له: إنّك تُكْفى. فيقول: هذا الَّذِي ينفعنا. ثمّ أخذنا ننقل الزَّنْبرات معه، وكان ذبح لهم بقرةً، فلمّا أدركت القُدُور دعا النّاس إلى الطّعام، وكان بها مائة نفْس أو أكثر، ولم يكن علِم أنّه اجتمع ما اجتمع. وكنّا أخرجنا معه من فِرَبْر خُبزًا بثلَاثة دراهم أو أقلّ، فألقينا بين أيديهم، فأكل جميعُ مَن حضَر، وفضلت أرغِفة صالحة. وكان الخُبز إذ ذاك خمسة أَمْنَاء بدِرهم.
وقال لي مرةً: أحتاج فِي السنة إلى أربعة آلاف أو خمسة آلاف درهم. وكان يتصدَّق بالكثير. يناول الفقير من أصحاب الحديث ما بين العشرين إلى الثّلَاثين، وأقلّ وأكثر، من غير أنْ يشعر بذلك أحد. وكان لَا يفارقه كيسه.
ورأيته ناول رجلَا صُرّةً فيها ثلاثمائة درهم. وكنتُ اشتريت منزلَا بتسع مائة وعشرين درهمًا. فقال لي: ينبغي أن تصير إلى نوح الصَّيْرفيّ وتأخذ منه ألف درهم وتُحْضَرها. ففعلت، فقال: خذها فاصرفْها فِي ثمِنَ البيت. فقلت: قد قبلتُ منك. وشكرته. وأقبلنا عَلَى الكتابة. وكنّا فِي تصنيف "
الجامع ". فلمّا كَانَ بعد ساعةٍ، قلت: عرضت لي حاجة لَا أجترئ رفْعَها إليك. فظنَّ أنّي طمعت فِي الزّيادة، فقال: لَا تحتشمني وأخبرني بما تحتاج، فإنيّ أخاف أن أكون مأخوذًا بسببك. قلت لَهُ: كيف؟ قَالَ: لأنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ أصحابه، -[158]- فذكر حديث سعد وعبد الرحمن. فقلت له: قد جعلتك فِي حِلٍّ من كلّ ما تَقُولُ، ووهبتُك المال الَّذِي عرضته عَلِيّ، عنيتُ المناصفة، وذلك أنّه قَالَ: لي جوارٍ وامرأة، وأنت عزب، فالذي يجب عَلِيّ أنْ أُناصفك لنستوي فِي المال وغيره، وأربح عليك فِي ذَلِكَ. فقلت لَهُ: قد فعلت، رحمك اللَّه، أكثر من ذَلِكَ، إذْ أنزلتني من نفسك ما لم تنزل أحداً، وحللت منك محلّ الولد. ثمّ حفظ عَلِيّ حديثي الأوّل، وقال: ما حاجتك؟ قلت: تقضيها؟ قَالَ: نعم، وَأُسَرُّ بذلك. قلت: هذه الألف تأمر بقبوله وتصرفه فِي بعض ما تحتاج إِلَيْهِ فقبله، وذلك إنّه ضمن إجابة قضاء حاجتي. ثمّ جلسنا بعد ذَلِكَ بيومين لتصنيف " الجامع " وكتبنا منه ذَلِكَ اليوم شيئًا كثيرًا إلى الظُّهْر. ثمّ صلّينا الظُّهْر، وأقبلنا عَلَى الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئًا. فرآني لما كان قرب العصر شِبْه القلِق المستوحش، فتوهَّم فيَّ مَلَالَا؛ وإنّما كَانَ بي الحَصْر، غير أنّي لم أكن أقدر على القيام، وكنت أَتَلَوَّى اهتمامًا بالحَصْر. فدخل أبو عبد الله المنزل، وأخرج إلي كاغدة فيها ثلاثمائة درهم، وقال: أمّا إذ لم تقبل ثمِنَ المنزل فينبغي أن تصرف هذا فِي بعض حوائجك. فجهد بي، فلم أقبل، ثمّ كَانَ بعد أيّام، كتبنا إلى الظُّهْر أيضًا، فناولني عشرين درهمًا وقال: أصرِفها فِي شري الحُصر. فاشتريتُ بها ما كنت أعلم أنّه يلَائمه، وبعثتُ بِهِ إِلَيْهِ، وأتيتُ فقال: بيّض اللَّه وجهك ليس فيك حيلة. فلا ينبغي لنا أن نُعَنيّ أنفُسنا. فقلت: إنك قد جمعتَ خير الدُّنيا والآخرة فأيّ رَجُل يَبَر خادمه بما تبرُّني!.
قصته مَعَ الذُّهْليّ
قَالَ الْحَسَن بْن محمد بْن جَابرِ: قَالَ لنا محمد بْن يحيى الذُّهْليّ لمّا وردَ الْبُخَارِيّ نَيْسابور: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه. فذهبَ النّاس إِلَيْهِ، وأقبلوا عَلَى السماع منه حتى ظهر الْخَلَلُ فِي مجلس الذُّهْليّ، فحسده بعد ذَلِكَ وتكلَّم فِيهِ.
وقال أَبُو أَحْمَد بْن عديّ: ذكر لي جماعة مِنَ المشايخ أنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل لمّا ورد نَيْسابور واجتمعوا عَلَيْهِ، حسده بعض المشايخ، فقال لأصحاب الحديث: إنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: اللفظ بالقرآن مخلوق، فامتحِنوه. فلمّا حضر النّاس قام إِلَيْهِ رَجُل وقال: يا أَبَا عَبْد الله، ما تَقُولُ فِي اللفظ بالقرآن، مخلوقٌ هُوَ أم غير مخلوق؟ فأعرض عَنْهُ ولم يجِبه. فأعاد -[159]- السُّؤال، فأعرضّ عَنْهُ: ثمّ أعاد، فالتفت إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ، وقال: القرآن كلَام اللَّه غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والَامتحان بِدْعة. فَشَغَبَ الرَّجُلُ وَشَغَبَ النَّاسُ، وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ. وَقَعَدَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنْزِلِهِ.
قَالَ محمد بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ: سَمِعْتُ محمد بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: أَمَّا أَفْعَالُ الْعِبَادِ فَمَخْلُوقَةٌ، فقد حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
إن اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ ". وسَمِعْتُ عُبَيْد الله بن سعيد يقول: سَمِعْتُ يحيى بْن سعَيِد يَقُولُ: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إنّ أفعال العباد مخلوقة.
قَالَ الْبُخَارِيّ: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة. فأمّا القرآن المَتْلُوّ المُثْبَت فِي المصاحف، المسطور المكتوب المُوعَى فِي القلوب، فهو كلَام اللَّه لَيْسَ بمخلوق. قَالَ اللَّه تعالي: {{هُوَ آيَاتٌ بينات في صدور الذين أوتوا العلم}}.
وقال:

409 - محمد بن حميد بن هشام، أبو قرة الرعيني المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - محمد بن حميد بن هشام، أبو قرة الرُّعيني المِصْريُّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
رَوَى عَنْ: حسان بن عبد الله الواسطي، وغيره.
توفي سنة ست وستين.
قال أبو أحمد في الكنى: سمع أبو قرة عبد الله بن يوسف التنيسي، وحسان بن غالب المصري.
رَوَى عَنْهُ: ابن خزيمة، وأحمد بن محمد الواسطي.

409 - محمد بن إبراهيم بن كثير، أبو الحسن الصوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - محمد بن إِبْرَاهِيم بن كثير، أَبُو الحَسَن الصوري. [الوفاة: 281 - 290 ه]
يَرْوِي عَنْ: محمد بن يوسف الفِرْيَابِيّ، ومؤمل بن إسْمَاعِيل، وطبقتهما.
وأظنّه مات قبل الثمانين ومائتين.

409 - محمد بن حبيب، أبو عبد الله البزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - محمد بن حبيب، أبو عبد الله البزاز. [الوفاة: 291 - 300 ه]
عَنْ: أحمد بن حنبل، وشجاع بن مَخْلَد.
وَعَنْهُ: الحَسَن بن أبي العنْبر، وغيره.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين.
وقد أثنى عليه أبو بكر الخلّال الحنبليّ، وَرَوَى عَنْ رجل، عنه. وكان أحد الفقهاء.
وآخر من روى عنه أبو جعفر بن بريه الهاشميّ.

409 - المفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد بن عامر بن شراحيل الشعبي الجندي، أبو سعيد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - المُفّضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضّل بن سعيد بن عامر بن شَرَاحيل الشَّعبيُّ الْجَنَدي، أبو سعيد. [المتوفى: 308 هـ]
حدَّث بمكّة عن: الصّامت بن مُعَاذ الْجَنَديّ، ومحمد بن أبي عُمَر العدنيّ، وإبراهيم بن محمد الشّافعيّ، وأبي حمة محمد بن يوسف الزَّبِيديّ، وسَلَمة بن شبيب.
وَعَنْهُ: الطَّبَرانيّ، وأبو حاتم بن حبّان، وأبو بكر ابن المقرئ.
وقال أبو جعفر العُقَيليّ: قدمتُ مكّة ولأبي سعيد الْجَنَديّ حَلقه بالمسجد -[140]- الحرام.
قلت: ورّخه أبو القاسم بن مَنْدَه.
وقال المقرئ: هو من ولد عامر الشَّعْبيّ.
وقال أبو عليّ النَّيْسابوريّ: هو ثقة.
وقد روى حروف القراءات عن جماعة.
رَوَى عَنْهُ: ابن مجاهد، وابن أبي هاشم.

409 - إبراهيم بن محمد بن بقيرة، بموحدة، البغدادي، أبو إسحاق البزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - إبراهيم بْن محمد بْن بُقَيْرة، بموحّدة، البغداديّ، أبو إِسْحَاق البزّاز. [المتوفى: 319 هـ]
رَوَى عَنْ: عليّ ابن المَدِينيّ، وعليّ بْن الحُسين الدرهمي، ولوين، ويحيى بن أكثم،
وَعَنْهُ: أبو بكر بن شاذان، والدارقطني، وقال: ضعيف.
أرّخه ابن قانع، وأمّا أبو القاسم ابن الثلاج، فقال: مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة في صفر.

409 - محمد بن حامد بن إدريس، أبو حفص الكرابيسي البخاري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - إبراهيم بن حاتم بن مهدي، أبو إسحاق التستري، الزاهد المعروف بالبلوطي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - إبْرَاهِيم بْن حاتم بْن مَهْديّ، أَبُو إِسْحَاق التُّسْتَرِيّ، الزّاهد المعروف بالَبلُّوطيّ. [الوفاة: 341 - 350 هـ]
نزل الشّام، وسكن بيت لِهْيا.
وَحَدَّثَ عَنْ: جماعة من أهل تُسْتَر.
رَوَى عَنْهُ: زيد بْن عَبْد اللَّه البلوطي، وأبو نصر بْن هارون، وعبد اللَّه بْن بَكْر الطَّبَرانيّ.
وكان صاحب أحوال وكرامات ومجاهدات. ذكر عَنْ نفسه أنّه طوى سبعين يومًا.

409 - محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن حبيش، أبو بكر التميمي الطرسوسي المعروف ببكير الخزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن حُبَيْش، أبو بكر التميمي الطْرَسُوسي المعروف ببُكَيْر الخَزّاز. [الوفاة: 351 - 360 هـ]-[172]-
رَوَى عَنْ: أبي القاسم البَغَوي، وعمر بن سنان المنبجي، ومحمد بن الفيْض الغسّاني، وأبي الطّيّب أحمد بن عبد الله الدّارمي، وجماعة.
ورحل وصنف،
رَوَى عَنْهُ: تمام، وابن جميع، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي نصر، وعلي بن بشر ابن العطار. وسمع منه أبو نصر ابن الجندي في سنة تسعٍ وخمسين، وهو آخر العهد به.

409 - السري بن أحمد الكندي، أبو الحسن الموصلي الشاعر المعروف بالرفاء.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - السَّريّ بن أحمد الكِنْدي، أبو الحسن المَوْصِلي الشاعر المعروف بالرّفّاء. [الوفاة: 361 - 370 هـ]
شاعر محسن له مدائح في سيف الدّولة، وكان بين الرفاء وبين الخالِدِيين هجاءٌ وأمورٌ، وآل بهما الأمر إلى أذِيَّته، حتّى قطع سيف الدّولة رسمه، فانحدر إلى بغداد، ومدح الوزير أبا محمد المهلّبي، فقدم الخالِدِيّان، وهما محمد وسعيد ابنا هاشم إلى بغداد، وشرعا يُؤْذِيانه بِكلّ ممكن، حتى يُقال: إنّه عَدِمَ القُوت، فجلس يَنْسَخُ، ويبيع شعره،
وَتُوفِّي بعد الستين وثلاثمائة. وديوانه موجود بأيدي الفُضَلاء. -[335]-
فمن شعره:
بنفسي من أَجُود له بنفسي ... ويَبْخَلُ بالتحيّة والسلام
ويلقاني بعزّةِ مُسْتطِيلٍ ... وألقاه بذِلّة مُسْتَهَامٍ
وَحَتفي كامِنُ في مُقْلَتَيهِ ... كُمُونَ الموت في حد الحسام
وله:
بنفسي من رَدَّ التّحِيّة ضاحكًا ... فجدّدَ بعد اليأس في الوَصْلِ مَطْمَعي
وحَالَتْ دُمُوعُ العينِ بيني وبينه ... كأَنَّ دموعَ العَيْن تَعْشَقُهُ معى
وله:
ولا وَصْلَ إلّا أنْ أَرْوح ملججاً ... على أدهم من فوق أخضر مُزْبدِ
شَوائل أَذْنابٍ يُخَيل أَنَّها ... عَقَارِبُ دَبَّتْ فوق صَرْح مُمَرَّد

409 - بشر بن الحسين بن مسلم، أبو سعد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - بشر بن الحُسين بن مُسلم، أبو سعد، [المتوفى: 380 هـ]
قاضي قضاة شيراز.
توفي في رمضان. وكان إماماً في مذهب داود. وقد ولي قضاء القضاة ببغداد في سنة تسع وستين وثلاث مائة بجاه بني بويه، وبقي بشيراز. واستخلف علي بغداد بواباً له، فَصُرف عن ذلك في سنة اثنتين وسبعين بموت عضد الدولة.
وكان شيخاً مُسِنَّاً، حدث عن أحمد بن محمد بن الأشعث، وعبد الله بن عمرو بن بحر، وأحمد بن سَمْعان.

409 - محمد بن عبد الله بن محمد بن ذي النون، أبو عبد الله الأندلسي البجاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن ذي النُّون، أَبُو عَبْد اللَّه الْأندلسي البجَّاني. [المتوفى: 390 هـ]
سَمِعَ مِنْ: سَعِيد بْن فَحْلُون، وأَحْمَد بْن جَابِر، وحدّث.
وفي سماعه من سَعِيد مقال.

409 - محمد بن الحسين بن محمد، أبو إبراهيم البالوي النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - مُحَمَّد بْن الحُسين بْن مُحَمَّد، أبو إِبْرَاهِيم البالويّ النَّيْسابوريّ. [الوفاة: 491 - 500 هـ]
صالح سديد، سمع الْإِمَام أبا إسحاق الإسفراييني، وحدَّثَ عَنْهُ بثلاثة أجزاء، وعاش إلى سنة ثلاثٍ وتسعين، روى عَنْهُ أبو طاهر السِّنجي، وأبو البركات الفُرَاويّ، وعبد الخالق الشَّحَّامي.

409 - أحمد بن علي بن محمد، الأنصاري، البغدادي، أبو العباس.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - أحمد بن عليّ بن محمد، الأنصاريّ، البغداديّ، أبو العبّاس. [المتوفى: 539 هـ]
سمع: الحسين بن علي ابن البُسْريّ، والعلّاف، وعنه: السَّمْعانيّ، وابن عساكر.
وكان صالحًا، زاهدًا، جاوز الثّمانين.

409 - المظفر بن أردشير بن أبي منصور، أبو منصور العبادي، المروزي، الواعظ، المعروف بالأمير.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - المُظَفَّرُ بْن أردشير بْن أَبِي منصور، أبو منصور العبّاديّ، المَرْوَزِيّ، الواعظ، المعروف بالأمير. [المتوفى: 547 هـ]
كَانَ من أحسن النّاس كلامًا في الوعظ، وأرشقهم عبارة، وأحلاهم إشارة، بارِعًا في ذَلكَ مَعَ قلَّة الدّين، سَمِعَ من: نصر اللَّه بْن أحمد الخُشنامي، وعبد الغفّار الشِّيرُوِيّي، والعبّاس بْن أحمد الشّقّانّي، ومحمد بْن محمود الرشيديّ، وجماعة.
ووعظ ببغداد في سنة نيّف وعشرين وخمسمائة، ثمّ قدِمها رسولًا من جهة السّلطان سَنْجَر سنة إحدى وأربعين، فأقام بها نحوًا من ثلاث سِنين يعقد مجلس الوعظ بجامع القصر وبدار السّلطان، وظهر لَهُ الْقَبُولُ التّامّ من المقتفي لأمر اللَّه ومن الخواصّ، وأملى بجامع القصر. -[918]-
روى عَنْهُ: عبد العزيز بْن الأخضر، وحمزة ابن القُبِّيطيّ، وأبو جعفر بْن المُكّرَّم، وغيرهم، وكان يُضرب بِهِ المَثَل في الوعظ.
وروى عَنْهُ: أبو سعد ابن السّمعانيّ، وقال: لم يكن موثوقًا في دينه، طالعتُ رسالة بخطّه جَمَعَهَا في إباحة شُرْب الخمر، وكان يلقّب قطب الدين، وقال أبو الفرج ابن الجوزي: كان يوما يعظ، فوقع مطر، فلجأ الجماعة إلى ظلّ العقود والجُدر، فقال: لا تفرّوا من رشاش ماء رحمة قطرٌ عَنْ سحابٍ رحمه، ولكن فرّوا من شرار نار اقتدح من زناد الغضب، ثمّ قَالَ: ما لكم لا تعجبون، ما لكم لا تطربون؟ فقال قائل: " وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جامدة وهي تمر مرّ السحاب "، فقال: التّمالك عَن المرح عند تملُّك الفَرَح قدْح في القرح.
قَالَ ابن الجوزي: وكان مثل هذا الكلام المستحسّن يندر في كلامه، وإنّما كَانَ الغالب عَلَى كلامه ما لَيْسَ تحته كبير مَعْنَى، وكُتب ما قاله في مدَّة جلوسه، فكان مجلّدات كثيرة، ترى المجلّد من أوّله إلى آخره، لَيْسَ فيه خمس كلمات كما ينبغي، وسائرها لا معنى لَهُ، وكان يترسّل بين السّلطان والخليفة، فتقدَّم إِلَيْهِ أن يُصلح بين ملكشاه بْن محمود وبين بدر الجوهري، فمضى وأصلح بينهما، وحصل لَهُ منهما مال كثير، فأدركه أجَلُه في تِلْكَ البلدة، فمات في سلْخ ربيع الآخر بعسكر مُكرَم، وحُمل إلى بغداد ودُفن في دكة الجُنيد، وورثه ولده، ثم توفي بعده، وعادت الأموال الّتي جمعها للسّلطان، وفي ذَلكَ عبرة.
وقال ابن السّمعانيّ: لم يكن لَهُ سيرة مَرْضِيَّة، ولا طريقة جميلة، سَمِعْتُ من أثق بِهِ، وهو الفقيه حمزة بْن مكّيّ الحافظ بَبرُوجِرْد، قَالَ: كنت معه بأّذَرْبَيْجان، وبقينا مدَّةً، فما رأيته صلّى العشاء الآخرة، كَانَ إذا حضر السّماع، وأرادوا أن يُصلّوا يَقُولُ: الصّلاة بعد السّماع، فإذا فرغوا السّماع كَانَ ينام، ولمّا تُوُفّي حكى لي بعضُهم أنّه وجد في كُتُبه رسالةً بخطّه في إباحة الخمر.
وقال ابن النّجّار: من وعْظه قولُه: لا تظنّوا أنّ الحيّات تجيء إلى القبور -[919]- من خارج، إنما أفعالكم أفعى لكم، وحيّاتكم ما أكلتم من الحرام أيّامَ حياتكم، وعاش ستًّا وخمسين سنة.
قَالَ أبو المظفّر ابن الْجَوزيّ: حكى جماعة من مشايخنا قَالَ: جلس المظفّر بْن أردشير بالتّاجيَّة بعد العصر، وأورد حديث ردت الشمس لعلي، وأخذ في فضائله، فنشأت سحابة غطّت الشّمس، وظنّ النّاس أنّها غابت، فأومأ إلى الشّمس وارتجل:
لا تَغْرُبي يا شمسُ حتّى ينتهي ... مَدْحي لآل المُصطفى ولنجلِهِ
واثْنِي عِنانك إن أَرَدْتِ ثناءَهُم ... أنسيتِ إذ كَانَ الوقوفُ لأجلِهِ
إن كان للمولى وقوفك فلْيَكُنْ ... هذا الوقوفُ لخَيْلِهِ ولرَجلهِ
فطلعت الشّمس من تحت الغيم، فلا يُدرى ما رُمي عَلَيْهِ من الأموال والثّياب.

409 - عمر بن أبي بكر بن عثمان بن محمد بن أحمد، أبو حفص البزدوي السنجي الصابوني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - عُمَر بْن أبي بَكْر بْن عثمان بْن محمد بن أحمد، أبو حفص البزدوي السنجي الصّابونيّ، [الوفاة: 551 - 560 هـ]
أخو مُحَمَّد.
سكن بُخَارى، وسمع أَبَا محمد عبد الواحد الزبيري الوركي، وأبا صادق أحمد بن حسين، وأبا اليُسْر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد البَزْدَوِيّ. ووُلِد سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
روى عَنْهُ ابن السَّمْعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم، وغيرهما.

409 - محمد بن المرجى بن الحسن بن محمد بن الفضل بن علي، أبو جعفر التيمي، الإصبهاني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - محمد بن الحسن بن محمد بن زرقان، الفقيه أبو عبد الله الشافعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن زُرْقان، الفقيه أبو عَبْد اللَّه الشّافعيّ، [المتوفى: 590 هـ]
تلميذ أَبِي الحسن ابن الخَلّ.
وَقَدْ أعاد لأبي طَالِب الْمُبَارَك بْن الْمُبَارَك الكَرْخيّ، وشهد عِنْد قاضي القضاء أبي طالب عليّ ابن البخاري، وناب عنه في القضاء، وسَمِع من أبي الوقت، وغيره، وتوفي بنواحي خلاط فِي هَذِهِ السنة تقريبًا.

409 - مسعود بن محمد ابن الدلال، الهمذاني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - مَسْعُود بن محمد ابن الدّلّال، الهَمَذَانيّ، [المتوفى: 597 هـ]
شيخ القَلَنْدَرِيَّة.
ذكره شيخنا ابن البُزُوريّ فِي تاريخه، وقال: كان على قَدَم حَسَن، وكان كثيرًا ما يقول: الماضي لا يذكر، فقيل: إنه رئي في المنام، فقيل لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا مَسْعُود الماضي لا يُذْكَر، انطلقوا به إِلَى الجنَّة، تُوُفّي فِي شهر رمضان من سنة سبْع.

409 - عمر بن مسعود بن أبي العز، أبو القاسم البغدادي الزاهد العابد، ويعرف بالشيخ عمر البزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

409 - عُمَر بْن مسعود بْن أَبِي العزّ، أَبُو القَاسِم البغداديّ الزّاهد العابد، ويُعرف بالشيخ عُمَر البزّاز. [المتوفى: 608 هـ]
صحِب الشّيخ عَبْد القادر، وسمع من أَبِي الفضل الأُرْمَوِيّ، وابن ناصر، وأبي الوقت، وحَدَّثَ. وكان مِن بقايا المشايخ الكبار ببغداد.
قَالَ الحافظُ عبدُ العظيم: تُوُفّي في رابع عشر رمضان. قَالَ: وكان يُؤثر الفقراء، وبنى لنفسه رباطًا. وله قبولٌ عند النّاس، يُغْشَى ويُزار، موصوف بالزُّهد والعبادة، وحُسْن الطّريقة، رحمه الله. وُلِدَ في حدود سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
قلت: روى عَنْهُ أَبُو عَبْد الله الدُّبَيْثِيّ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت