| صدفتْ لهيا قلبيَ المستهترِ | فبقيتُ نهبَ صبابة ٍ وتذكُّرِ |
| غابَتْ نُجومُ السَّعدِ يومَ فِراقِها | وأساءَتِ الأَيَّامُ فيها مَحْضرِي |
| في كلِّ يومٍ في فؤادي وقعة ٌ | لِلشَّوْقِ إلاّ أَنَّها لم تُذْكَرِ |
| أرني حليفاً للصبا جارى الصبا | في حلبة ِ الأحزانِ لم يتفطرِ ! |
| أَمَّا الذي في جِسْمِهِ فسَلِ التي | هَجَرَتْهُ وهْوَ مُواصِلٌ لم يَهْجُرِ |
| صَفْراءُ صُفْرَة َ صِحَّة ٍ قَدْ رَكَّبْتْ | جثمانه في ثوبِ سقمٍ أصفرِ |
| قتلَتْهُ سِرّاً ثم قالَت جَهْرة ً | قولَ الفرزدقِ لا بظبيٍ أعفرِ |
| نَظرَتْ إليهِ فَما استَنمَّتْ لَحْظَها | حتى تمنتْ أنها لم تنظرِ |
| ورأتْ شحوباً رابها في جسمهِ | ماذا يريبكِ من جوادٍ مضمرِ ؟! |
| غَرَضُ الحَوَادِثِ ما تَزالُ مُلِمَّة ٌ | ترميهِ عن شزنٍ بأمِّ حبوكرِ |
| سدكتْ بهِ الأقدارُ حتى إنها | لتكادُ تفجأهُ بما لم يقدُرِ |
| ما كفَّ من حربِ الزمانِ ورميهِ | بالصَّبْرِ إلاَّ أَنَّه لم يُنْصَرِ |
| ما إِنْ يَزالُ بجد حَزْمٍ مُقْبلٍ | مُتَوَطئاً أعقَابَ رِزْقٍ مُدْبِرِ |
| العيشُ تعلمُ أنَّ حوباً واتها | ريخٌ إذا بلغتكَ إنْ لم تنحرِ |
| كمْ ظهرِ مرتٍ مقفرٍ جاوزتُه | فحللتُ ربعاً منكَ ليسَ بمقفرِ |
| بنداكَ يوسى كلُّ جرحٍ يعتلي | رأبَ الأساة ِ بدردبيسٍ قنطرِ |
| جودٌ كجودِ السيلِ إلا أنَّ ذا | كَدِرٌ وأَنَّ نَداكَ غَيْرُ مُكَدَّرِ |
| الفطرُ والأضحى قد انسلخا ولي | أملٌ ببابكَ صائمٌ لم يفطرِ ! |
| عامٌ ولم ينتجْ نداكَ وإنَّما | تتوقعُ الحبلى لتسعة ِ أشهرِ ! |
| جِشْ لي بِبَخْرِ واحدٍ أغرقكَ في | مَدْحٍ أجش له بسبعة ِ أبْحُرِ |
| قَصرْ ببَذْلِكَ عُمْرَ مطْلِكَ تَحْوِلي | حَمْداً يُعَمرُ عُمْرَ سَبْعة ِ أنْسُرِ |
| كمْ من كثيرِ البذلِ قدْ جازيتُه | شُكْراً بِأطيبَ مِنْ نَدَاهُ وأكْثَرِ |
| شَرُّ الأوائِلِ والأواخرِ ذِمَّة ٌ | لم تصطنعْ وصنيعة ٌ لم تشكرِ |
| لا تُغْضِبنَّكَ مُنْهِضَاتي إنَّها | مَدْخُورة ٌ لكَ في السقاءِ الأوْفَرِ |
| أفدِيكَ مُورِقَ مَوْعِدٍ لم يَفْدِني | مِنْ قَوْلِ باغٍ أنَّهُ لم يُثمِرِ |
| قدْ كدتُ أنْ أنسى ظماءَ جوانحي | منْ بعدِ شقة ِ موردي عنْ مصدري |
| وَلِئن أردْتَ لأعْذرنَّك مُجْمِلاً | والعَجْزُ عِنْدِي عُذْر غيْرِ المُعْذِرِ |
| ما إِنْ أَرَاني مادِحاً ومُعاتِباً | إلاّ وقَدْ حَرَّرْتُ فيكَ فحَررِ |
| واعلمْ بأني اليومَ غرسُ محامدٍ | تَزكُو فَتْجنِيها غَداً في العَسْكَرِ |