| إليكِ ترسل هذا الحب أفئدة | تهوي إليكِ .. وفيها للقاء ظما |
| مشت إليكِ بأشواق تسيرها | قلوب أنهلها حب بها احتدما |
| مليحة .. ومعين الغيم أرضعها | هذا الجمال .. فما ملت وما فَطَما |
| تفتقت أرضها عن سر فتنتها | مرابعاً أتعبت في عشقها أمما |
| ألقى لها المزن هتان الهوى غدقاً | فكل وادٍ يباهي حسنه القمما |
| قد تيمته وكانت في دفاتره | قصيدةً تُسْكر الأوراق والقلما |
| أبياتها لغة ما افتض أحرفها | إلا ليكتب عنه العشقُ ما نظما |
| ذكرى تلامس طيباً في خمائلها | فاهتز يسأل عنها قلبه الشبما |
| كانت هنا يا أبا "غسان" مشرقة | عرفت أهلاً بها قد عانقوا الشمما |
| عرفت أعذب أيام بكم عذبت | " أبو محمد " في أيامها العلما |
| مجالس عبق الذكرى يخلدها | عبر الزمان ومهما عهدها قدما |
| أبها لها القلب والذكرى تعلله | والقلب يستعجل الأيام ما كتما |
| مشى إليها الهوى يُلْقى طواعية | مفاتناً ومغانٍ عانقت عشما |
| أبها لها في مدار السحب منزلةٌ | سريرُ هدهده نفح الصَّبا فَهَما |
| أبها وهذا ثراءُ الحسن أبدعه | من أبدع الكون أرضاً أخصبت وسما |
| تلفتت أعين العشاق مبصرة | ما أبهج العين أو أغرى بها القدما |
| شدوا إليها السُّرى والشوق يحملهم | على ثرى الحسن يلقى الناس مبتسما |
| أحبابنا الصيف فيها بعض فتنتها | فجئت أعشق فيها الصحو والديما |
| وأعشق الأرض ناساً طاب معادنهم | فاستنبتوا الأرض هذا العشق والكرما |
| في كل شبر تقول الأرض أنت هنا | حبيبها فلتكن في سمعها النغما |
| تشدوا بها ملء سمع الأرض قافية | تنثال طيب شذا تفترُّ بوح لما |
| أبها هي الشعر لا معنى ولا لغة | تُطَاوِلُ الحُسْنَ ريَّاناً ومُحْتشما |
| إذا تفيأ منها المرء مورقة | حنت عليه غصون كلما سئما |
| الصيف بين يديها رجعُ أغنية | وعاشقٌ منذ فجر الدهر ما اغتلما |
| أحبابنا ومساء الشعر يسألني | ألم تكن بجنون العشق متهما |
| يا شعر إن كان عشق الأرض تيمني | فإن لي وطناً بالعشق قد خُتِما |
| إليه كل جنون العشق يسكنني | وما اقترفت به هجراً ولا ندما |