قصيدة

أهبط في ماء أسمائها عاريا

من تواريخ

ما كنت أو كان

1. فَائِـرُ اُلتَّجَلِّي

مِنْ رِوَاقِ اُلْبُـرُوقِ تَـدَلَّتْ

ضَـفَائِرُهَا مَـلَكُوتُ اُشْـتِعَالِي

اُرْتَدَيْتُ لَـهَا بُـرْنُـسًا

نَـسَجَـتْهُ أَنَـامِـلُ سُـهْدِي

وَ قُلْتُ:

( لَـكِ اُلذَّاتُ صَـلَّتْ عَـلَى وَتَـرِ اُلصَّحْوِ

مُـنْـذُ عُرُوقـي اُرْتَوَتْ مِـنْ ثُـدِيِّ اُللُّغَهْ

وَ رَمَتْنِي بِأَنْفَاسِهَا رَقَصَـاتُكِ

لَـسْتُ أُجِـيـدُ اُلتَّشَكُّلَ فِي غَيْر كَأْسِ اُلزَّمَانِ

وَ فِي كَـرْمَـةٍ مِنْ وَهِيـجِـكِ

تَـرْفَـعُ مَـكْـرَ اُلْـمَـكَـانِ،

تُـسَـبِّـحُ بِـاُسْمِكِ فِـيَّ اُلْـكَوَائِنُ؛

كَـيْفَ أَرَاهَـا إِذَا لَـمْ تَكُونِـي بِـهَا؟.)

2. أَزِقَّـةُ بَحْرِ اُلتَّشَابُه

خَـدَرًا أَتَـصَـبَّـبُ

خَـطْـوَتُـهَا شَـجَرٌ فِي دَمِـي

مُـثْـمِرٌ بِـيَوَاقِـيتَ

بَـاسِـمَـةٍ كَـاُلْـغَـرَانِيقِ،

أَيَّ بِـحَارٍ أُعَـانِقُ

كُـلُّ اُلْـمِـيَاهِ بلَوْنِ اُلْغَرَقْ؟

نَـغْـمَـةً

مَـوْجَـةً

شُـعْـلَـةً

أَتَـلَـوَّبُ

عَـنْ تُـرْبَةِ اُلنَّـفْسِ هَـجْسِـي اُفْتَـرَقْ

وَ اُلـزَّمَانُ قَـرَاطِـيسُ

تَـنْـزِفُ فِـيهَا اُللُّـغَـاتُ،

بَـخُـورُ اُلتَّـآوِيلِ يَـغْمِـزُنِي بِاُلـسَّـنَابِلِ

هَـلْ أَمْـتَطِي اُلْـبَقَرَاتِ اُلَّتِي اُنْـدَلَعَتْ

فِـي أَزِقَّـةِ بَـحْـرِ اُلتَّـشَابُهِ؟

أَمْ أُرْضِـعُ اُلْـوَقْتَ نَأْيًا؟

تَـدَلَّـتْ عَـلَـيَّ

اُنْبَـلَـسْـتُ

فَـوَاكِهُـهَا جَـنَّةٌ مِـنْ عَـبِيقِ اُلرُّؤَى

كُـلَّمَا قَـطَفـَتْـنِيَ وَاحِدَةٌ

هَـدَلَتْ أُخْـتُـهَـا

بِـسِـلاَلِ اُلْـغَـوَايَةِ

حَـتَّـى اُشْتِبَاك اُلْـفَضَاءاتِ فِي نُقْطَةِ اُلْمُنْتَهَى.

3. طَلاَسِمٌ تَتَفَيَّأُ اُلْجَسَدَ

وَرْدَةٌ صَـوْتُـهَـا

تَـتَقَطَّرُ فِـي أُذُنِي

مِثْـلَمَا لُـؤْلُـؤُ اُلْـغَيْبِ

لاَ مُـنْـتَهَـاهَا عُـرُوجِـي،

فَـأَيُّ فَـمٍ يَلْقُطُ اُلتَّسْمِـيَّهْ

مِـنْ لَـهِيبِ اُنْفِـتَالاَتِهَا

حِـينَ يَنْشَـقُّ عَـنْهَا اُلزَّبَدْ ؟

أَوْ تَـلُفُّ غَـيُومَ اُلصَّدَى ؟

نَبْضُهَا لاَزَوَرْدُ اُمِّحَائِي

لَـهَا اُلْحَدْسُ يَنْقُشُ أُخْيُولَةً

وَ أَسَـاوِرَ مَـجْلُوبَةً

مِـنْ كُـنُوزِ اُلْـغَرَابَةِ.

أَعْـرِفُ أَنَّ طَـلاَسِمَهَـا تَتَـفَيَّـأُنِي

مِـثْلَمَا يَتَفَيَّـأُ ظِـلُّ اُلـرَّدَى جَسَـدِي

كُـلَّمَـا اُقْـتَرَبَتْ شُـلَّ حِـسِّـي

مَـحَاسِنُـهَا طَـعْنَـةٌ مِـنْ عَـقِيـقٍ

وَ إِيـقَـاعُـهَا طَـلْـعَةٌ مِـنْ عُـذُوقٍ

هِـيَ اُلْأَرْضُ؛

فُـسْـحَتُـهَا اُلْـيُتْمُ

كَـيْفَ إِلَـى سِـرِّ سُـرَّتِهَـا أَهْـتَدِي؟!

4. تَـبَرُّؤٌ مِـنَ اُلـدَّمِ

كمْ تَرَدَّى بُرُودَ اُلْخَسَارَةِ فِي دَرْبِهَا عَاشِقٌ

كَـمْ لِـجُوعِي رَمَـتْ كِسَرَ اُلسُّـهْدِ

حِـينَ تَـغَـذَّتْ بِـرُوحِي،

لِـبَسْمَتِـهَا جَـمْـرَةُ اُلظَّنِّ

وَ اُلْـعَبَقُ اُلْـقُـدُسِيُّ

تُـسَرِّبُ فِـي اُلدَّمِ خَـيْلاً مِنَ اُلْـحَيْرَةِ اُلْأَزَلِيَّةِ

إِنْ صَـادَهُ وَرَلُ اُلْإِغْتِبَاطْ

هَـلْ أَسَـمِّي أَحَـابِيلَهَا قُـبْلَةً

وَ مَرَاوِدَهَا وَقْـفَـةً

ببَيْنَ أَعْـرَافِ نَـزْفِي؟!

إِذَا دَاهَمَـتْنِي بِـلَيْلِ اُلسِّـيَاطْ؟!

فِـي شِـغَافِي شُـمُـوسُ شَـذَاهَا مُـعَرْبِدَةٌ

وَ عَـلَى كَـفِّـهَـا

أَتَـقَـرَّى اُنْـشِـطَارِي

وَ أَهْـبِطُ فِـي مَاءِ أَسْمَائِهَـا

عَـارِيًا مِـنْ تَـوَارِيخِ مَـا كُنْتُ أَوْ كَـانَ،

إِنِّـي اُنْخِـطَافٌ تَـبَرَّأَ مِـنْ دَمِـهِ.

( دَمُـهُ

كَـاُلـتَّـوَاطُـؤِ

يَـصْـعَدُ هُـوِّيَّةً مِنْ عَـمَاءْ

وَ اُلْـفَـضَاءَاتُ كِـبْـرِيتُ فَـجْـعٍ

يُـلَـوِّحُ مِـنْـدِيلُهَـا لِلْـخوَاءْ)

لاَ سُلاَلَةَ تَـرْبِطُنِي بِـجُذُورِ اُلدَّيـاجِي

اُشْـتِهَائِي مَـحْـوٌ

وَ خَـطْـوِي مَـغَـازِلُ

( مَنْ يَـكْسُ سَـوْءَةَ هَـذَا اُلْـوُجُودْ

اُلْـوُجُودُ اُلَّـذِي يَتَـلَأْلَأُ بُـؤْسـًا

عَـلَى حَـافَةِ اُلْـوَقْتِ؟

جُـمْجُمَةُ اُلرُّعْبِ تَـضْحَكُ

مِلْءَ اُغْـتِبَاقِ اُلْـمَدَى)

كَـيْفَ أَفُـكُّ مِـنْهَا عُـرُوقِي

إِذَا نَـاوَشَـتْـنِيَ؟

وَ أَلْقَتْ عَـلَيَّ بِأَسْـبَابِـهَا؟

سِـحْـرُ سُـلْـطَانِهَـا نَـفَسِي

بِـهِ أَدْرَأُ غَـائِلةَ اُلْـكَـوْنِ عَـنِّي

وَ أَمْضِـي

إِلَـى سُـبُـلٍ

أَوْرَقَـتْ فِـي اُلْـبَـصِيـرَةِ

لاَ مُنْـتَهَاهَـا بَـهَاءٌ وَلُـودْ.

5. مِسْمَـارُ ضَـوْءٍ

خَـرَقَتْنِي كَـمِسْمَارِ ضَـوْءٍ

عَـلَى شَـفَتِي طَـائِـرٌ مِـنْ تَـلاَوِينِـهَا

يَـنْقُرُ اُلْـكَلِـمَاتِ اُلَّـتِي أَنْبَـتَتْهَا جِـرَاحِي

اُلْأَصَـابِعُ تَـشْرَبُ مِـنْ صَـدْرِهَـا وَهْـوَهَاتٍ

كَـمَا نَارُهَـا تَشْرَبُ اُلْـعُمْرَ مِـنِّي

اُمْـتَزَجْنَـا كَقَطْرَةِ نُـورٍ

عَـلَى حَـافَةِ اُلْـمُشْـتَهَـى.

6. جُـؤَارُ اُلسَّـرِيرِ

فِـي اُلضُّـحَى

اُسْـتَيْقَـظَتْ خَـلَجَاتُ سَـرِيرِي

رَأَتْ فِـيهِ بَـعْـضِي

وَ بَـعْضِي اُخْـتَفَـى

جـَأَرَتْ

(يَـا اُلَّتِي مِـنْ رِوَاقِ اُلْـبُـرُوقْ؛

هَلْ تُسَـمِّينَ هَـذَا سَـنَاءْ؟.)

__________

مـراكش

الخميس25 ربيع الآخر 1424هـ

26 يونيه 2003م

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت