... إلى أولئك الذي ينتظرونني في شُرفة الآخرة . |
(1) |
المقابرُ مُوحشةٌ، |
ظلُّها أسودُ، |
وطريقُكَ نحوَ السّكونِ مُعْبدةٌ بالأَسى، |
لا شيءَ يبعثُ رائحةَ الحُزْنِ في مُقلتيْكَ سوى الموت. |
يتـنهدُ حين تنامُ... |
ليخطُفَ سُنبلةً غصنُها أخضرُ. |
كيفَ لي أنْ أخوضَ إلى ضِفةِ النّهر ؟ |
والسفينةُ ألواحُها لُطختْ بالدّماء، |
ولمّا يزلْ في يدي عُلبةٌ للدّهان، |
سألوّنَ بالذّكرياتِ سبيلي إلى القَبْر |
انتظاري يُمزّقُ كلُّ الحبالِ على شُرفةِ الصّمت، |
فأُصيخُ لثرثرةِ الموْتِ بينَ القُبور، |
أخطُّ على قَبْرِ خالي حديثي إليه، |
فتنهضُ لي جدّتي ، |
لتعيدَ حكاياتِها ، |
وفي صوتِها نَبْرةٌ عُطّرتْ برحيقِ البُكاء . |
(2) |
- أبنيّ إلى أينَ تسلكُ ؟ |
فكلُّ الدّروبِ أمامَكَ مُوصَدةٌ، |
غيرَ أنّكَ تَلبَسُ أحذيةَ المَوْت، |
ليسَ فيها سِوى الشّوق للمَوْت، |
فإيّاكَ أنْ تتركَ - اليومَ -حُبَكَ للموت، |
طريقُك واحدةٌ... |
ليسَ بعدُ الرّحيلُ... |
عليكَ انتظارُ القِطارِ... |
قريباً ستأتي. |
النّبوءةُ في مقلتيْكَ تُحدثُني : |
أنّ لونَ الخُلودِ شِعارُكَ.. |
فتريّثْ قليلا . |
(3) |
- جدّتي : |
أيُّ شيءٍ يُجددُ في عالمِي لهفةَ الشّوقِ حتّى أظلَّ حبيساً هنا ؟ |
وطني ميّتٌ، |
وأنا صخرةٌ من جَماد .. |
إنني أبْتغي هَيكلاً للخُلود . |