أيدري السيف أيَّ فتىً يبيدُ
الوافر | |
| أيدري السيف أيَّ فتىً يبيدُ | وأيَّة غايةٍ أضحى يريدُ |
| لقد صادت يدُ الأيام طيراً | تضيق به حباله من يصيدُ |
| وأصبح في الصعيد أبو سعيدٍ | ألا إن الصعيد به سعيد |
| وقد كانت تضيق الأرض عنه | فلِم وسعت لجثَّته اللحودُ |
| بلى مسَّ الثرى قلباً رحيباً | فأعدى الترب فاتّسع الصعيدُ |
| فلا ادري أأضحك أم ابكي | وتهدمني المنيَّةُ أو تشيدُ |
| صديقٌ فقد فقدناه قديمٌ | وثكل قد وجدن جديدُ |
| مصابٌ وهو عند الناس نُعمى | ونحسٌ وهو عند الناس عيدُ |
| تهنيني الأنام به ولكن | تعزيني المواثق والعهودُ |
| وسيفٌ قد ضربت به مراراً | فمن ضرباته بي لي شهودُ |
| فلما أن تفلّل ظِلتُ أبكي | وعندي منه فعد دمٌ جسيدُ |
| ومن عجب الليالي أنّ خصمي | يبيد وأن حزني لا يبيدُ |
| وأن النصف من عيني جمودٌ | وإن النصف من قلبي جليدُ |
| إذا سفحت عليه دموع عيني | نهاها الهجر منه والصدودُ |
| وآثارٌ له عندي قباحٌ | يجمّش بينها الرأس الحديدُ |
| فنصفٌ من مدامعها سخينٌ | ونصفٌ من مدامعها برودُ |
| فمن هذا رأى في الناس مثلي | أريد من المنى ما لا أريدُ |
| ومن نكد المنيةِ فقد حرّ | تخالف فيه إخواني الشهودُ |
| فذا هنّى وقال مضى عدوٍّ | وذا عزَّى وقال مضى وديدُ |
| رأيت العقل ينفع وهو قَصدٌ | ويلقي في المهالك إذ يزيدُ |
| كمثل الدرع إن خفّت أجنَّت | وإنَّ ثقلت فحاملها جهيدُ |
| ومثل الماء يروي منه قصدٌ | ويقتل منه بالغرق المزيدُ |
| شهدت بأنَّ دهراً عشت فيه | ومتُّ مقيَّداً فرداً مبيدُ |
| وقالوا البحر جزرٌ ثم مدٌّ | فمالك قد جزرت ولا تعودُ |
| بكيت عليك بالعين التي لم | تزل من سوء فعلك بي تجودُ |
| فقد أبكيتني حيّاً وميتاً | فقل لي أيُّ فعليك الرشيدُ |
| فها أنا ذا المهنأ والمعزّى | وها آنا ذا المباغض والودودُ |
| وها أنا ذا المصاب بك المعافى | وها أنا ذا الشقيُّ بك السعيدُ |
| لقد غادرتني في كلِّ حالٍ | أذمُّ الدهر فيك وأستزيدُ |
| فلا يومٌ تموت به مجيدٌ | ولا يومٌ تعيش به حميدُ |
| وما أصبحت إلا مثل ضرسٍ | تأكَّل فهو موجودٌ فقيدُ |
| ففي تركي له داءٌ دويٌّ | وفي قلعي له ألمٌ شديدُ |
| فلا تبعد إقامة رسم حقٍ | وأنَّك أنت للشيء البعيدُ |
| وإنك أنت للسيف الحديد | وإنك أنت للعلم السديدُ |
| وإنك أنت الدنيا جميعاً | ولكن ليس للدنيا خلودُ |