| فرِق الفراقُ لطولِ ما نَتَلاقى | من أن أصُبَّ على الفراق فراقا |
| فعلام تحسبُني الوشاة مُنَزَّها | في الشوق عما يتلفُ المشتاقا |
| أوَ ما يرونَ الجفَنَ خاطب لوعةٍ | بكرٍ وقد بذل الدموع صداقا |
| يا عين إن لم يكفهم أن تسكبي | دمعاً فذوبي واسكبي الآماقا |
| تَرَك اصفراري والنحولُ كلاهما | في العشق جسمي يُنذِرُ العَشَّاقا |
| فكأنَّهُ أَلِفٌ بِخَطٍ مُذهَبٍ | جَعَلَ الدُّجى أرقي له ورّاقا |
| لام الحسودُ وقالَ دَع عنكَ الهوى | ليزيدني بملامِه أشواقا |
| وعزيزةٍ قالت مقال مُجَرّبٍ | ساوى الحكيمَ بفَهمِه أو فاقا |
| كم مُضمرٍ كيداً إِذا جالَستَهُ | أبدى الخُنُوَّ وأظهر الإشفاقا |
| والنار نورٌ ملء عينيك ساطعٌ | لو لم تجد في طبعها الاحراقا |
| ومن الضَّلالةِ أن تُعاشِرَ مَعشراً | ساقوا الى سُوقِ النِّفاقِ نفاقا |
| تَسعَى ولو اعطيتَ سَعيَكَ حقَّهُ | لبلَغتَ ما أمَّلتَهُ استحقاقا |
| فمؤيَّدُ السلطان زُر ودع الورى | وعمانَ يَمِّم واهجُرِ الآفاقا |
| فيه يروقك وجهُ جاهِك منظراً | وبها تطيبُ لك الحياةُ مَذاقا |
| عاود بلادك واقصد الملك الذي | يكسو دُجى آمالك الاشراقا |
| مَلِكٌ اذا لسعَتك يوماً نكبةٌ | صادفتَ من إنعامِه دِرياقا |
| يستعذبُ الاطلاق حتى انَّه | ليرى غذاَء سماحِهِ الاطلاقا |
| لو سرتَ فُزتَ من اليسار بطائلٍ | تسرو به عن قومك الاملاقا |
| هذا وقلتُ لعاذلٍ لك عندما | تهبُ الهباتِ فتكثر الانفاقا |
| يا مَن يلوم على السَّماح رفيقه | رفقا فلم أَرَ كالغنى إرفاقا |
| فلئن رآك اطوعَ خادمٍ | إن حَلَّ راق وإن ترحَّلَ شاقا |
| لو حُمِّلَ الأمرَ الجسيمَ وفَا بهِ | أو حُمِّلَ العبَء الثقيلَ أطاقا |
| في السِّلم يخدم باللسان وفي الوغى | بالسيف ليس بهائبٍ ما لاقى |
| فعلمتُ انّي إن اخذتُ برأيها | لم أعدُ في ترك الخلاف وفاقا |
| ووجدتُ من قبل الرَّحيل جوارحي | يُرهِقنَ عزمي في السُّرى ارهاقا |
| حُبّاً لطلعة ذلك القمر الذي | لا يكتسي غبَّ التماممُحاقا |
| ومصالح الاقليم في قلمٍ لهُ | يتكفَّلُ الآجال والارزاقا |
| يقظان يرعى المكرماتِ كأنَّه | وجد الرقادَ أمَرَّ شيءٍ ذاقا |
| ويُطالع العلياَء حتى أنَّه | عند الرَويَّة يكرهُ الاطراقا |
| وتخالُ تحت الليل ضوَء جبينهِ | صُبحاً يَمُدُّ على الظلام رواقا |
| ويكاد من فرط التناهي في العُلى | يَرقَى مع الهِمَمش التي تتراقى |
| وسيوفُهن في كُلِّ يوم كريهةٍ | تَسقى العدى كاسَ الحمام دهاقا |
| ما في خلائقها هنالك رقَّةٌ | لكن مضاربها خُلِقنَ رقاقا |
| ولو استطاع الناسُ يومَ ركوبهِ | فرشوا لِوَاط جيادِه الاحداقا |
| ولقد نذرت لئن رأيت وقد حدا | بركائبي حادٍ اليه فَساقا |
| لا زوِّجَن بنت السرور بخاطري | ولاعطيَن بنت الهموم طلاقا |
| ولا غِفرَن للدهر سالف ذنبهِ | ولا وسِعَن من عُذره ما ضاقا |
| ولا منحَن ما عشتُ هجري غُصَّةً | جعلوا بغَدرهم الزلال زُعاقا |
| وكأنّما أخَذَ الإِلهُ عليهم | ميثاقَه أن ينقضُوا الميثاقا |
| ما أن دَهاني قَطُّ مكرٌ سَيّىءٌ | إِلاّ رأيتُ باهِله قد حاقا |
| يا أيُّها الملك الذي عزماتُه | تركَت زئير الخالعين نُهاقا |
| طَرَّزتَ خُلقك بالعفاف وحبَّذا | من بالعفاف يُطرِّزُ الاخلاقا |
| وجعلتَ عفوكَ حَليَ سطوتك التي | من دأبها أن تضربَ الاعناقا |
| فلذاك لم يسمع بذكرك خالعٌ | إِلاّ صحا من ذكره فأفاقا |
| لا زلتَ مثل أبيك أوحد دهرِهِ | سبقاً الى أمد العُلى سَبّاقا |