| ليَهنَ ويسعد من به سعدَ الفضلُ | بدارٍ هي الدنيا وسائرهُا فضلُ |
| بها خيَّم الإقدامُ والحزمُ والنُّهى | وفيها استقر العلمُ والحلمُ والبذلُ |
| تولَّى له تقديرها رحبُ صدره | على قدرِه والشَّكلُ يُعجبه الشَّكلُ |
| فجاءت على وفقِ الضَّمير كأنما | تصورتِ الآمال فهي لها مثلُ |
| بَنِيَّةُ مجدٍ تشهدُ الأرضُ أنها | ستُطوى وما حاذي السماَء لها مثلُ |
| تُكلِّف أحداقَ العيونِ تخاوُصاً | إليها كأنَّ الناسَ كلَّهمُ قُبلث |
| منارٌ لأبصارِ السراة وربُّها | منالٌ لآمال العُفَاةِ إذا ضلُّوا |
| سحابٌ علا فَوقَ السَّحَاب مصاعدا | وأحرِ بأن يَعلوَ وأنت له وبلُ |
| وقد اسبلَ الخيريُّ كمَّي مفاخر | بصحن به للملك يجتمعُ الشَّملُ |
| كما طلع النَّسرُ المنيرُ مُصفِّقاً | جَنَاحيه لولا أن مطلَعه غُفل |
| بَنيتَ على هامِ العداةِ بَنيَّةً | تمكنَ منها في قلوبهمُ الغلُّ |
| ولو كنت ترضى هامهم شرفاً لها | أتوك بها جُهدَ المقلِّ ولم يألُوا |
| ولكن أراها لو هَمَمتَ برفعها | أبى الله أن تَعلَوَ عليك فلم تعل |
| تحُجُّ لها الآمالُ من كُلَّ وجهةٍ | وينحَرُ في حافاتها البخلُ والمحلُ |
| وما ضرَّها ألا تُقَابلُ دجلة | وفي حافتيها يلتقي الفيضُ والهطلُ |
| تَجَلَّى لأطراف العراقِ سُعودُها | فَعَادَ إليها الملكُ والأمنُ والعدلُ |
| كذا السَّعدُ قد القى عليها شعاعَه | فليس لنَحسٍ في مطارِفها فِعلُ |
| وقالوا تَعدَّى خلقَه في بنائها | وكان وما غيرُ النوال به شُغلُ |
| فقلتُ إذا لم يُلهه ذاك عن نَدىً | فماذا على العَليَاءِ إن كَانَ لا يخلو |
| إذا النَّصلُ لم يُذمَم نجاراً وشيمةً | تأنَّقَ في غِمدٍ يُصانُ به النَّصلُ |
| تملَّ على رغم الحواسد والعدا | عُلاك وعش للجود ما قَبُحَ البُخلُ |
| ليَهنِ الصاحبَ المسعودَ عيدٌ | تولَّته السعادُة والقبولُ |
| لهُ من مجدِهِ غُررٌ توالى | عليه ومن مدائِحهِ حُجُولُ |
| فلا زالت له الأعيادَ تَترى | تتابعُ بينها العمرُ الطويلُ |
| ولا بَرحَت به الأفلاكُ تجري | على شمسينِ ما لهُما أفُولُ |
| معاليه المنيرةُ في ذُرَاهَا | وفي الأقطار نائِلُهُ الجزيل |