أثر المصيبة والصبر عليها ليس في الآخرة وحدها، بل في الدنيا قبل الآخرة.. إنَّ المؤمن يعرف من لطف الله أن هذه الشدائد دروس قيِّمة له، وتجارب نافعة لدينه ودنياه؛ تُطّهر نفسه، وتُصقل إيمانه، وتُذهب صدأ قلبه.
العلم الكوني الحديث بيَّن لنا من عجائب تقدير الله تبارك وتعالى في الكون ودقائقه؛ ما يبهر العقول، وينير القلوب، ويجلي أمام أبصارنا وبصائرنا: واسع علم الله تعالى، وبالغ حكمته، وعظيم قدرته، ورائع تدبيره.
الإسلام شرع لنا أن نذهب في كل أمر إلى خبرائه نسألهم عنه ونستفتيهم فيه، سواء أكان في أمور الدين أم أمور الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (فاطر: 14)، وقال عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43).
للمصابين بالكوارث العامة حقوق في المال غير الزكاة، فإنَّ إغاثة الملهوف، وإعانة المضطر، وإطعام الجائع، وإيواء المشرَّد، وجبر المكسور، ومداواة الجريح؛ كلها فرائض لازمة على الأمة بالتضامن.
أشد ما نجح فيه الاستعمار خطرًا؛ أنه ربَّى وراءه من أبناء المسلمين جمهرة صنعهم على عينه، وملأ عقولهم وقلوبهم إعجابًا بحضارته، ولم يعرفوا عن دينهم وحضارتهم إلا القليل في كميته، الضعيف في كيفيته، التافه في قيمته، المتناقض في مضمونه، الممسوخ في شكله.
«العلم الديني» الذي يُنمِّي الإيمان ويُحيي الضمائر؛ هو الذي يعصم «العلم المادي» من الانحراف، ويحول دون استخدامه في التدمير والعدوان بغير الحق.. فلا بد من دين الله لدنيا الناس!
يستطيع العلم بمكتشفاته ومقرراته أن يؤيد كثيرًا من الأحكام الشرعية ببيان ما اشتملت عليه من جلب المصالح للناس ودرء المفاسد عنهم؛ وبذلك يزداد الذين آمنوا إيمانًا، ويضعف جانب المرتابين والمشككين في كمال الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان.
لا نجاة لنا إلا بالإسلام، ولا مخرج لنا مما نحن فيه إلا بالإسلام.. الإسلام الصحيح، الإسلام المتكامل المتوازن، إسلام القرآن والسنة، إسلام الصحابة ومن تبعهم بإحسان، الإسلام بلا زيادة ولا انتقاص منه، ولا تشويه لتعاليمه، ولا إخلال بالنِّسب بينها.
الرِشوة حرامٌ في أي صورةٍ كانت، وبأي اسمٍ سُمِّيت، فتسميتها «هدية» لا يُخرجها من دائرة الحرام، وقد «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش».
شر ما يعيب المجتمع هو التفكك وضعف الروابط بين أبنائه؛ وذلك بغلبة الأنانية على أنفسهم، فيذكر المرء نفسه وينسى أخاه، ويقول كل واحد: نفسي نفسي، ولا يبالي أن يجعل من الناس قرابين تُقدَّم لإله أطماعه.