الميسر المختصر في بيان النص والمجمل
عند الأصوليين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مفهِّم العلم ومعلِّم الأصول، والصلاة والسلام على خير رسول، وعلى آله وصحبه وأتباعه أهل الإيمان والقبول، وبعد:
فالنص لغة: الكشف والظهور، وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما احتمل معنى واحدًا، وقيل: الصريح في معناه؛ كقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 151]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حُسن إسلام المرء: تركُه ما لا يَعنيه))، ويكون في العقيدة والأحكام والقصص، وغير ذلك، وقد اتفق الأصوليُّون على أنه أعلى درجات الاستدلال، ولا يجوز تركُ الاحتجاج به إلا إذا كان منسوخًا.
ويقابله المجمل، وهو لغة: المجموع، واصطلاحًا: هو ما احتمل معانيَ متساوية، وقيل: ما افتقر إلى بيان، وتندرج تحته ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما خفِيَت صفته؛ كقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 43]؛ فهذه الآية مجمَلة من جهة خفاءِ صفة أداء الصلاة.
النوع الثاني: ما خفي قدره؛ كقوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43]؛ فهذه الآية مجمَلة من جهة خفاء المقدار الذي تخرج منه الزكاة، والقدر الذي يخرج.
النوع الثالث: ما استوت فيه المعاني؛ بحيث يتعذر ترجيحُ أحدها على الآخر من ذات النص؛ كقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: 228]؛ فالقُرء يحتمل الطُّهر، ويحتمل الحَيضة.
وقد اتفق الأصوليون على عدم جواز الاحتجاج بالمجمَل؛ لخفاءِ معناه.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعًا، وأن يعلمنا ما جهلنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الميسر المختصر في بيان النص والمجمل عند الأصوليين
جاري تجهيز الصوت…
الميسر المختصر في بيان النص والمجمل عند الأصوليينبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مفهِّم العلم ومعلِّم الأصول، والصلاة والسلام على خير رسول، وعلى آله وصحبه وأتباعه أهل الإيمان والقبول، وبعد:فالنص لغة: الكشف والظهور، وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما احتمل معنى واحدًا، وقيل: الصريح في معناه؛ كقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ [الأنعام: 151]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حُسن إسلام المرء: تركُه ما لا يَعنيه))، ويكون في العقيدة والأحكام والقصص، وغير ذلك، وقد اتفق الأصوليُّون على أنه أعلى درجات الاستدلال، ولا يجوز تركُ الاحتجاج به إلا إذا كان منسوخًا. ويقابله المجمل، وهو لغة: المجموع، واصطلاحًا: هو ما احتمل معانيَ متساوية، وقيل: ما افتقر إلى بيان، وتندرج تحته ثلاثة أنواع:النوع الأول: ما خفِيَت صفته؛ كقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 43]؛ فهذه الآية مجمَلة من جهة خفاءِ صفة أداء الصلاة. النوع الثاني: ما خفي قدره؛ كقوله تعالى: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43]؛ فهذه الآية مجمَلة من جهة خفاء المقدار الذي تخرج منه الزكاة، والقدر الذي يخرج. النوع الثالث: ما استوت فيه المعاني؛ بحيث يتعذر ترجيحُ أحدها على الآخر من ذات النص؛ كقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: 228]؛ فالقُرء يحتمل الطُّهر، ويحتمل الحَيضة. وقد اتفق الأصوليون على عدم جواز الاحتجاج بالمجمَل؛ لخفاءِ معناه. نسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعًا، وأن يعلمنا ما جهلنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.