بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ و.م حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموضع، ونشكر لك الاهتمام، ونحيي حرصك على بر الوالدين، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
لا شك أن معرفة السبب تُعيننا بعد توفيق الله في إصلاح الخلل والعطب، والأسباب واضحة، والخروج منها سهل وميسور بحول الله وقوته، وهنيئًا لك بهذا الالتزام، وتعوّذ بالله من شيطانٍ لا يريد لنا الخير، ولا يريد لنا الطاعات، وأرجو أن تجتهد في إرضاء الوالدين، ولا تتوقف طويلاً عند الأمور التي تُصادم رغبتك، فإن الأمور المباحة والمقبولة من الناحية الشرعية لا مانع من أن يسير الإنسان فيها أو يُساير فيها الوالدين، بل هو يُؤجر في هذه الحالة، لأن رضا الوالدين من رضا الله تبارك وتعالى.
كما أرجو ألَّا تستجيب للوساوس، وألَّا تُكثر من الدخول إلى مواقع التواصل أو استخدام الجوّال، بل عُد إلى كتاب الله وذكره والسجود بين يديه سبحانه وتعالى، وكثرة اللجوء إليه، وأرجو أن تُكثر من دعوة يونس عليه وعلى نبينا صلاة الله وسلامه: {لا إله إلَّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}، قال قائل السلف: فإني وجدتُّ الله بعقبها – يعني في الآية التي بعدها – يقول: {فاستجبنا له ونجيناه من الغمِّ وكذلك ننج المؤمنين}.
كذلك ندعوك إلى كثرة الاستغفار، والصلاة والسلام على رسولنا المختار، فإن في ذلك ذهاب الهموم ومغفرة الذنوب بحول الله وقوته.
أرجو أن تُدرك أن الخروج من الحالة التي أنت فيها سهلٌ ميسور، فخالف عدوّنا الشيطان الذي همّه أن يُحزن أهل الإيمان، والشيطان طبعًا يشتد على مَن تاب وعلى مَن رجع وعلى مَن أناب إلى الله تبارك وتعالى.
الواضح أنك بارٌّ بوالديك، فلا تُعطي الموضوع أكبر من حجمه، واجتهد دائمًا في أن تُحسن الاستماع لوالديك، ولكن من حقك أن تفعل ما فيه مصلحة، ويجب عليك أن تفعل ما فيه طاعة لله تبارك وتعالى، أمَّا إذا كان أمر الوالدين من المباحات فإنه يرفعه ليكون أعلى درجة، وإن كان من الأمور التي لا تُقبل فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن حتى في هذه الحالة تُحسن الاستماع ثم تفعل ما يُرضي الله تبارك وتعالى، بمعنى أنك لا تُجادل، ولا تُطيل الكلام معهم، ولكن تُحسن الاستماع، ثم تفعل ما فيه رضىً لله تبارك وتعالى.
إن أردتَّ النصح للوالدين فعليك بمنهج الخليل: {يا أبتِ ... يا أبتِ ... يا أبتِ ... يا أبتِ ...}، الأمر ينبغي أن يكون في منتهى اللطف.
لا تُعطي الفرصة للأحزان، ولا تهرب من هذا الواقع إلى كثرة النوم أو نحو ذلك من الأشياء التي فيها نوع من الهروب من الواقع، بل اشغل نفسك بالطاعات، وابحث عن أصدقاء صالحين يكونوا عونًا لك على كل أمرٍ يُرضي الله تبارك وتعالى.
مرة أخرى نؤكد أن شعورك بالخطر ومعرفتك بأسباب الخلل هي التي تُبشِّرُنا بأنك قادرٌ بحول الله وقوته على الخروج ممَّا أنت فيه. أرجو أن نسمع عنك خيرًا.
نوصيك بكثرة الدعاء، والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وشغل النفس بالمفيد، والبحث عن رفقة صالحة تُذكِّرُك بالله إذا نسيت، وتُعينك على طاعة الله إن ذكرتَ، وتذكّر أن برّ الوالدين أيضًا عبادة عظيمة تُؤجر عليها، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، بل إن صبرك على الوالدين أيضًا ممَّا تُؤجر عليه، وإذا لم يصبر الواحد مِنَّا على والديه فعلى مَن سيكون الصبر؟!
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)