بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حبيبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والتواصل وعرض ما عندك من إشكال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُصلح الأحوال، وأن يهدي زوجك لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
حقيقة نحن ندعوك إلى مواصلة مشوار الصبر من أجل هؤلاء الصغار، وإدراكًا منك أن هذه الحياة هكذا:
طبعت على كدرٍ وأنت تريدها** صفواً من الأقذاء والأكدارِ
ومكلِّف الأيام فوق طباعها ** متطلبٌ في الماء جذوة نارِ
وليس معنى هذا أننا نُؤيد ما يحصل من هذا الزوج أو من أهله، ولكننا نريد أن نقول: الناجحات من أمثالك يستطعن أن يواصلن ويتأقلمن مع ظروف الحياة، وأرجو أن يكون في هذه المحاولات ما يُؤثِّرُ على هذا الرجل، فإن الخطوة التي لجأت إليها أخيرًا كان ينبغي أن تكون من البداية، ليس عيبًا أن يُساعد أهل الزوج من تزوج ببنتهم، ولكنّ العيب في أن يكون كسولاً، في أن يكون اتكاليًّا، في ألَّا يتحرّك للعمل، وألَّا يحاول إصلاح وضع الأسرة، لأن المطلوب هو مجرد المحاولة، وإلَّا فالأرزاق بيد الله تبارك وتعالى، فكم من إنسان يكدّ ويعمل ويجتهد لكن الرزق قليل.
وأرجو أن تتفهمي هذه الأمور، ولا يحملك ما يحصل منه من تكاسل على ترك ما كنت تقومين به من الخير، ولكن بمقدار، واحرصي دائمًا على ربط هؤلاء الأبناء الصغار بالمعاني والقيم الدينية والشرعية، واجتهدي في إصلاح حالك مع هذا الزوج، ولا تهتمّي بكلام أهله، فإنهم شركاء في هذا الخطأ، إذا كان الأمر كما ذكرتِ.
لابد أن ننظر للأمر نظرة شاملة، ونحب أن نسمع بعض الصفات الإيجابية عن الشاب المذكور الذي هو الزوج، الذي هو أبو الأبناء، ولا أعتقد أنه مجردٌ من الإيجابيات، وإلَّا فلماذا صبرت ست سنوات؟ أتمنَّى أن تُكملي مشوار الصبر، وأن تستمري في بعث الهمّة في نفسه، وتستمري أيضًا في تحميله ما يستطيع من المسؤوليات، وإذا كان عندك خير فلا مانع من أن تُقدّمي المساعدات، خاصة فيما يتعلق بأطفالك الذين هم أغلى الثمار التي تُنتظر من الأُسر.
فنسأل الله أن يُصلح الأحوال، ونحب أن نؤكد أن تصحيح المفاهيم أيضًا مهم، فالرضا والقناعة، والتوكُّل، هذه كلها الناس يُخطئون في فهمها، فالتوكُّل يكون بعد بذل الأسباب، والزهد يكون هو زهد الواجدين، أن يكون عنده المال وعنده الدنيا ثم يزهد فيها، أمَّا الذي ليس عنده شيء من الدنيا ففيم يكون الزّهد؟ إلا إذا قلنا انصرف قلبه عن الدنيا بما فيها.
نسأل الله أن يعينك على الخير، ونحن سعداء بتواصلك مع الموقع، ونتمنّى أن تبحثي عن الإيجابيات في هذا الزوج بعد أن وجدنا هذه السلبيات الكثيرة، ابحثي عن الإيجابيات واتخذيها مدخلاً لإصلاحه، ونسأل الله أن يعينك، ولا نؤيد الاستعجال في إيقاف مسيرة الأسرة، ولكن نؤيد وبشدة محاولات الإصلاح والتغيير، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)