بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - أيها الأخ الكريم - في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص والسؤال، ونسأل الله أن يُؤلّف القلوب، وأن يُصلح الأحوال، وأن يوسّع عليكم بالخير والمال.
لا شك أن الحل الشرعي في هذا، والإجابة الصحيحة، هو ما تتفقان عليه بالمعقول، وإذا كنت -ولله الحمد- توفّر لها الاحتياجات فما المانع أن تجعل هذه الاحتياجات في شكل مصروف ثابت، ومن حقك أن يكون المصروف حسب ظروفك وحسب وضعك، لكن ليس هناك شيء شرعي مُحدد يُلزمك أو يُلزمها، أنت مُلزم بالإنفاق عليها، فيما يتعلق بثيابها، وطعامها، واحتياجاتها، واحتياجات الطفلة، هذا واجب عليك.
لكن الكيفية، أن تكون شهريّة، أو تكون سنويّة، أو أن تكون عند الحاجة، طبعًا الأفضل من ذلك أن يكون هناك نوع من المرونة، وأرجو أن تختبرها بأن تجعل مقدارًا مُعيَّنًا من المال تُعطيه لها، ثم بعد ذلك تختبر تصرُّفها وصرفها وإنفاقها وحُسن إدارتها للمال؛ لأن المرأة أيضًا هي المديرة التنفيذية داخل البيت، وإذا أسرفت، فهي التي تتحمّل مسؤولية إسرافها؛ لأن هذا سيؤثر على الشهر الذي يليه.
فأرجو ألَّا يكون هذا مكانًا للجدال بينكما، وتُقدّر ما يُناسب ظرفك، وأيضًا ما يجلب لها الرضا والقبول، وينبغي التوافق بينكما، وعدم الوقوف عند هذه الأمور؛ لأن الذي بينكما أكبر من أمر الدرهم والدينار، هذه علاقة زوجية، هذا ميثاق غليظ، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، ونتمنّى أيضًا أن تُوفّر لها المعقول الذي لا يجعلها تحتاج لأهلها أو لغيرهم.
وطبعًا أنت -ولله الحمد- كما هو واضح تقوم بواجبك نحو الطفلة من الإنفاق والصرف عليها، لكن أيضًا هذه الزوجة أنت مكلَّفٌ بالإنفاق عليها؛ لأنها زوجة لك، وإن كانت بين أهلها.
عمومًا الأمر في هذا سهل، وحاولا أن تتفقا، ويمكنك أن تعطيها فترة للتجربة، وإذا نجحت في إدارة المال، فهذا مكسب لك ولها وللأسرة؛ لأن المرأة هي التي تُدير البيت، وينبغي أن تُعطى الصلاحيات داخل بيتها وفي رعاية أبنائها.
إذًا لا نستطيع أن نقول هي خطأ وأنت صواب، أو العكس، ولكن الصواب ما تتفقان عليه في ظلال الحب والود، والمعاني الكبرى التي تجمع بينكما.
نسأل الله لنا ولكما التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)