بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ akms حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
جزاك الله خيرًا على ثقتك في شخصي الضعيف والشبكة الإسلامية، وأنا طبعًا مُلمٌّ تمامًا ومدركٌ لمراسلاتك السابقة، وأعتقد أن فيها إثراء كبير للشبكة الإسلامية، فجزاك الله خيرًا، وبارك الله فيك على ذلك.
وأنا أعتقد أنك تملك الخبرة الكافية للتعامل مع نفسك ومع حالتك، وقراراتك فيما يخصّ بعلاجك يجب أن تكون قائمة على أسسٍ علمية، والطبيب يجب أن يُشاركك في اتخاذ القرار، أنا شخصيًّا لستُ من الذين يُؤيِّدون منهجية التعالي من قِبل الطبيب، لا أريد أن أظلم زملائي، لكن الآن الطب النفسي الحديث يُحتّم علينا أن نُحاور مَن يأتونا طالبين المساعدة، أن نحاورهم، أن نستمع إليهم، أن نناقشهم، وبعد ذلك نشرح لهم ما وصلنا إليه من خلاصات حول الحالة، ومن ثم تُوضع الخطة العلاجية، ويجب أن تكون مشتركة من خلال الحوار، الطبيب عليه واجبات، والمريض كذلك عليه واجبات، وكلاهما يجب أن يقوم بواجبه على أكمل وجه حتى تسير الأمور في مصلحة المريض، هذه -يا أخي- هي المبادئ العامة.
أنت الآن تجربتك مع (سيروكسات Seroxat) تجربة إيجابية إلى حدٍّ كبير، وهذه بادرة ممتازة، لأن ملاحظتك مهمّة جدًّا، ليس المهم هو أن أنتقل من دواءٍ إلى دواء، أو الإنسان يلهث وراء الأدوية الجديدة كما يحدث من بعض الناس، لا، المكوّن البيولوجي للإنسان هو الذي يُحدد نوعية الدواء الذي يفيده، والتجربة هي خير برهان كما في حالتك أنت.
مثلاً: هنالك مَن يقول أن (سيبمالتا Cymbalta) هو أفضل دواء، لكن هذا الكلام لا يمكن أن ينطبق على جميع الناس، نجد مَن يستفيد من عقار (توفرانيل Tofranil) الذي صُنع قبل خمسين عامًا، فإذًا التوافق البيولوجي الكيميائي على مستوى الموصِّلات العصبية والتركيبات الجينية هو الذي يُحدد فعالية الأدوية، والإكثار من الأدوية ليس أمرًا جيدًا، والصبر على فعاليتها لابد منه وهو أمر ضروري، يعني مثلاً: معظم هذه الأدوية قد تبدأ فعاليتها بعد أسبوعين أو ثلاثة، لكن يجب ألَّا نحكم على الدواء بالفشل قبل ستة إلى ثمانية أسابيع، مع الالتزام التامّ والصارم بجرعة الدواء.
فأقول لك يا أخي: نعم الـ (سيروكسات) سيكون هو الدواء الأفضل بالنسبة لك، وأنا أعتقد أنك إذا تناولت السيروكسات CR قد يكون أفضل، لأن آثاره الجانبية أقلّ، تبدأ بـ 12,5 مليجرام يوميًا لمدة أسبوعين، ثم تجعلها 25 مليجرامًا يوميًا لمدة شهرٍ، ثم تجعلها 37,5 مليجرام يوميًا لمدة شهرٍ آخر، وبعد ذلك تخفض الجرعة إلى 25 مليجرامًا يوميًا، هذه سوف تكون جرعة مناسبة، جرعة علاجية، وهي الجرعة الوقائية أيضًا في الوقت ذاته، وجرعة سليمة، وسطية جدًّا، ولا أعتقد أنك سوف تعاني من أي آثارٍ جانبية سلبية.
وهذه الجرعة سوف تُدخلك فيما نُسمِّيه بالحيز العلاجي، الحيز العلاجي يعني: أن مستوى الدواء في الدم له فائدة علاجية، وتستمر عليه بهذه الجرعة، خمسة وعشرين مليجرامًا، مهما طالت المدة ليس هنالك إشكالية أبدًا.
تُضيف للسيروكسات عقار (بوسبار Buspar) والذي يُسمَّى علميًا (بوسبيرون Buspirone)، تبدأ بخمسة مليجرام صباحًا ومساءً لمدة عشرة أيام، ثم تجعلها عشرة مليجرام صباحًا ومساءً، وتستمر عليها لأي مدة، ستة أشهر، سنة، ليس هنالك إشكالية.
أنا أعتقد أن هذا هو الذي تحتاجه وليس أكثر من ذلك، لكن العلاج الدوائي يجب أن تُدعمه بالآليات السلوكية والاجتماعية التي تحدثنا عنها سلفًا، هذا مهمٌّ جدًّا، تنظيم الوقت، وممارسة الرياضة، والأنشطة الاجتماعية، والأنشطة الدينية، هذا كله مهمٌّ في حياة الإنسان.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)