بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يامن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
لقد شعرت أنك تلبس نظارة سوداء قاتمة السواد حيال نظرتك للحياة، لكنني فوجئت في نهاية رسالتك تقول بأنك رغم كل ذلك متفوق دراسيا!
هذا إن دل على شيء فإنما يدل على (صلابتك النفسية) وأنه يمكنك تحمل الضغوط الحياتية القاسية، وهذه صفة إيجابية يمكنك البناء عليها لمواصلة مشوار حياتك، واستعادة طاقتك الإيجابية التي حجبتها سحابة صيف عابرة، يوشك أن تزول قريبا.
أخي الكريم: لا داعي لجلد ذاتك، يكفيها سياط الحياة الرهيبة، فلا تكن أنت والحياة عوناً على نفسك، سامح نفسك، واعتبر أن ما قمت به كان قدراً مقدوراً، حصل لك لحكمة لا تعلمها أنت حالياً، وإنما يعلمها الله، وربما تعلمها مستقبلاً، عندما ينقشع غبار اليأس، لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا اللوم الذاتي فقال: (إن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا. ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم.
ندعوك لإعادة النظر في تخصصك، فربما تتكيف معه، وربما تكتشف فيه إيجابيات كنت غافلاً عنها.
هل مر بك نوع من الطعام لم تكن تحبه وصرت تحبه بعد ذلك؟ الموضوع هنا في شهية التخصص شبيه بشهية الطعام، مع التعود عليه ستحبه وتبدع فيه، لا سيما أنه لم يكن لديك رفض نفسي كبير بداية دخوله، مما يعني أنه ليس لك موقف نفسي رافض مسبق لهذا التخصص، وإنما مجرد انطباعات تكونت لاحقاً، يمكن إعادة النظر فيها مرة أخرى.
بخصوص الظروف المادية الصعبة هي أقدار تمر بالإنسان كذلك، ولا يعني هذا الاستسلام لها، بل يسعى الإنسان لتحسين مستواه المادي بالوسائل المشروعة قدر المستطاع، وفي ذات الوقت لا يحزن على ما فاته من الدنيا.
لعلك تعيش حالياً مشاعر غضب سلبية، لذلك عليك تعلم مهارة إدارة انفعالاتك، وهناك الكثير من المقاطع التعليمية على النت لا سيما على اليوتيوب، يمكن أن تساهم في تحسين وضعك النفسي كثيراً.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)