بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى لك التوفيق، وأن يُقدّر لك الخير.
أولاً: أصبت أيها الحبيب كل الإصابة باستعمالك للكلام مع هذه الفتاة بقدر الحاجة، وسد الأبواب التي يمكن أن يدخل الشيطان منها إليك، ونوصيك بالاستمرار على هذا المنهج، فإن فتنة النساء من أعظم الفتن التي حذّر النبي صلى الله عليه وسلم.
وثانيًا: نشكر لك حسّك المرهف وذوقك الرفيع وأدبك الجمِّ في التحرُّز من الوقوع في ظلم هذه الفتاة والإساءة إليها إذا أخلفت وعدك لها، وهذا دليل على رجاحة في عقلك وحُسن في إسلامك، ونسأل الله تعالى لك المزيد من الهداية والصلاح.
وقبل أن نُجيبك على تساؤلك بخصوصه – أيها الحبيب – نودّ أن نذكّرك بوصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- في اختيار المرأة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك).
فبيَّن عليه الصلاة والسلام المقاصد التي من أجلها يطلب الرجال النساء، وفضّل ذات الدّين من النساء على غيرها، فإن المرأة قد تُنكح لمالها فيكون ذلك أثره على الزوج بأن وضع نفسه في الوضع الأدنى، وقد يَنكحها لحسبها فتتطاول عليه وتفتخر عليه، وقد يتزوجهُا لجمالها فإذا كان جمالاً فائقًا من غير دينٍ يحفظُها فإنه ربما كان ذلك وبالاً عليها وعليه، فلمَّا أتى إلى الدّين قال: (فاظفر بذات الدّين)، وكلمة (الظفر) لا تُستعمل إلَّا عند كشف شدّة على الإنسان، أو وصوله إلى مطلب من المطالب العالية المهمّة، فيه بيانٌ من النبي صلى الله عليه وسلم أن اختيار الزوجة أمرٌ صعب وليس بالأمر الهيّن، كما فيه إرشاد أيضًا إلى سبب السعادة الدائمة مع الزوجة، وهو دِينُها.
والجمال - أيها الحبيب – نوعان: جمالٌ ظاهرٌ وجمالٌ باطن، فجمال الظاهر هو جمال الصورة والمنظر، وجمال الباطن هو جمال الروح والخُلق والأدب والدّين.
فلا حرج عليك أن تبحث عن المرأة التي تشتهيها نفسُك من حيث الجمال الظاهر، ولكن ينبغي أن تعتني بجانب ذلك بجمالها الباطن وحُسن تَدَيُّنها، فإذا وجد الشاب الفتاة المقبولة لديه من حيث جمال الظاهر ووجدها مع ذلك متصفة بالدّيانة والاستقامة فلا ينبغي له أن يُفوّتها.
أمَّا بخصوص سؤالك –أيها الحبيب– وهو: هل ستكون ظالمًا لها إذا لم تخطبها بعد أن وعدتها؟ فالجواب عن هذا بخصوصه أنك لست بظالم، وإن كان يُستحبُّ لك الوفاء بالوعد، ولكنّه ليس بواجبٌ عليك، فيجوز لك أن تترك خطبتها، وإذا تركت خطبتها فنصيحتُنا لك ألَّا تتكلّم معها، وسيُغني الله كلًّا منكما من فضله.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، ويُقدّر لك الخير حيث كان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)